← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

بِما لَمْ يَبْدُ). قوله: (وَلَزِمَهُ مَا (١) يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ وَضَمانُهُ وَإِنْ تَفَاصَلا) يريد: أن أحد الشريكين؛ أي (٢): شريكي العمل إذا قبل شيئًا ليعمل (٣) لزم صاحبه عمله، ولزمه أيضا ضمانه ولو (٤) افترقا، قاله في المدونة (٥). قوله: (وَأُلْغِيَ مَرَضُ كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُما، لا إِنْ كَثُرَ) أي: إذا مرض أحد شريكي العمل يومًا أو يومين أو غاب مثل ذلك وعمل شريكه، فإن المرض يلغي أو الغيبة، ويكون ما عمله الآخر بينهما، قال في المدونة: إلا (٦) ما تفاحش من ذلك وطال (٧)، فإن العامل يكون أحق به، ولهذا قال هنا: (لا إن كثر). قوله: (وَفَسَدَتْ باشْتِرَاطِهِما (٨) كَكَثِيرِ الآلَةِ) أي: فإن اشتركا (٩) على أن من مرض منهما (١٠) مرضًا كثيرًا أَو غاب غيبة بعيدة يكون ما عمل الآخر بينهما فإن الشركة تفسد، وقاله في المدونة (١١)، وكذلك إذا تطوع أحدهما بآلة لها خطب وبال، قال في المدونة: ولم تجز الشركة حتى يشتركا في ملكهما أو يكري أحدهما من صاحبه نصفها (١٢)، قال: وإن تطوع (١٣) أحد القصّارين على صاحبه بشيء تافه (١٤) من الماعون لا قدر له في الكراء

стр. 2277

مثل قصرية ومدقّة جاز (١)، وعن (٢) هذا ومثله احترز بقوله: (كَكَثيرِ الآلَةِ). قوله: (وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحَةِ ترَدُّدٌ) يعني: انه اختلف إذا فسدت الشركة ومرض أحدهما يومين أو غاب وعمل الآخر، هل يلغى ذلك كما في الشركة الصحيحة (٣)، وإليه ذهب بعض القرويين، أو لا يلغى، وإليه ذهب بعضهم، واقتصر اللخمي عليه. (المتن) وَبِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ أَنْ يَشْتَرِيَا بِلا مَالٍ، وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَكَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ، وَذِي دَابَّةٍ لِيَعْمَلُوا، إِنْ لَم يتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ، وَتَرَادُّوا الأَكرِيَةَ، وَإِنِ اشْتُرِطَ عَمَلُ رَبّ الدَّابَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا. وَقُضِيَ على شَرِيكٍ فِيمَا لا يَنْقَسِمُ أَنْ يُعَمِّرَ أَو يَبِيعَ، كَذِي سُفْلٍ إِنْ وَهَي وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ وَالسَّقْفُ، وَكَنْسُ مِرْحَاضٍ لا سُلَّمٌ، وَبعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلُوّ، إِلَّا الْخَفِيفَ، وَبِالسَّقْفِ لِلأَسْفَلِ، وِبالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ، لا مُتَعَلِّقٍ بِلِجَامٍ، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُم رَحًى إِذَا أَبَيَا، فَالْغَلَّةُ لَهُمْ، وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ، وَبالإِذْنِ فِي دُخُولِ جَارِهِ لإصْلاحِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ، (الشرح) قوله: (وَبِاشْتِرَاكِهِما بِالذِّمَمِ) هذه شركة الذمم وهي فاسدة، ولهذا عطفها على قوله: (وَفَسَدَتْ باشْتِرَاطِهِ كَكَثيرِ الآلَةِ). قوله: (أَنْ يَشْتَرِيا (٤) بِلا مَالٍ (٥)) هكذا فسرها عبد الوهاب، فقال: هي أن يشتركا على الذمم بغير مال ولا صنعة حتى إذا اشتريا شيئًا كان في ذمّتهما، وإذا باعاه اقتسما ربحه ونحوه في الجواهر (٦)، وفسدت على هذا لكونها من باب تحمل عني وأتحمل عنك، وأسلفني وأسلفك، وذلك ضمان بجعل وسلف جر منفعة (٧).

стр. 2278

قوله: (وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ منْ رِبْحِهِ) هكذا قال بعض أهل العلم، ومعنى هذا؛ أن يكسد عند شخص بضاعة لعدم وجاهته وكثرة خموله، فيأتي إلى الرجل الوجيه فيتفق معه على أن يبيعها له على أن يكون له جزء من ربحها، وفسدت على هذا الوجه لكونها إجارة مجهولة، وفيها تدليس على الغير، لأن كثيرًا من الناس يرغب في الشراء من أملياء (١) السوق لاعتقادهم أنهم لا يتجرون إلا في الجيد، وأن فقراءهم بالعكس. قوله: (وَكَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ ليَعْمَلُوا، إِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا في الْغَلَّةِ، وَترَادّوا الأَكرِيَةَ) أشار بهذا إلي قول ابن القاسم في المدونة: وإذا اشترك ثلاثة أتى أحدهم برحى والآخر بدابة والثالث (٢) بالبيت على أن يعملوا بأيديهم والكسب بينهم أثلاثًا، فعملوا على ذلك وجهلوا أنه لا يجوز، فما أصابوا يقسم بينهم أثلاثا إن كان كراء البيت والرحى والدابة معتدلا وتصح الشركة (٣) ثم قال: وإن كان كراء ما أخرجوه مختلفًا قسم المال بينهم (٤) أثلاثًا (٥)، لأن رؤوس أموالهم عمل أيديهم (٦)، وقد تكافلوا (٧) فيه، ويرجع من له فضل الكراء على صاحبيه فيترادان (٨) فيما بينهم، ولم يتراجعوا في عمل أيديهم لتساويهم فيه (٩). قوله: (وَإِنِ اشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا) أي: فإن اشترط صاحب البيت والرحى العمل على رب الدابة فعمل على ذلك فالغلة كلها له، وعليه كراؤهما (١٠)، قال في المدونة: لأن عمله كأنه رأس المال، ثم قال (١١): وعليه أجر الرحى

стр. 2279

والبيت وإن لم يصب (١) شيئًا (٢). قوله: (وَقُضِيَ عَلَى شَرِيكٍ (٣) فِيما لا يَنْقَسِمُ (٤) أَنْ يُعَمِّرَ أَوْ يَبِيعَ) يريد: أن الشريك إذا ادّعى (٥) شريكه إلى إصلاح ما لا ينقسم من رَبع أو غيره فأبى من ذلك، فإن الممتنع يقضى عليه إما بالإصلاح أو بالبيع ممن يصلح، فإن لم يفعل وإلا باع الحاكم عليه (٦) بقدر ما يعمر به. قوله: (كَذِي سُفُلٍ، إِنْ وَهَي) أي: فإن كان لأحدهما السفل وعلوه للآخر، فإنه يقضي على صاحب السفل إذا وهَى وخيف على العلو السقوط بسببه أن يعمره أو يبيع لمن يعمر؛ لأن لصاحب العلو الانتفاع بالسفل وعليه دخلا، فيجبر له على ذلك. قوله: (وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ وَالسَّقْفُ، وَكَنْسُ مِرْحَاضٍ) أي: وكذا على صاحب السفل إذا وهى تعليق العلو إذا احتاج إلى ذلك؛ لأن التعليق بمنزلة البناء (٧)، وقد علمت أن عليه البناء، وهذا هو المعروف، وقيل: التعليق على صاحب العلو، واستحسنه اللخمي (٨)، وعلى صاحب السفل أيضا السقف الساتر على بيته؛ لأن السفل لا يسمى بيتًا إلا به، ولا خلاف فيه (٩) وكنس مرحاض على صاحب السفل، ورمي ما فيه لأنه له وإنما لصاحب العلو الارتفاق به (١٠) وهو قول ابن القاسم وأشهب، وقال ابن وهب (١١) وأصبغ: ذلك على الجميع على قدر الجماجم (١٢)، وقيل: إن كان محفورًا في

стр. 2280

رقبة الدار فكالأول وإلا فكالثاني (١). قوله: (لا سُلَّمٌ) أي: فإنه على صاحب العلو؛ لأنه الذي ينتفع به، وقاله ابن القاسم في مختصر ابن عبد الحكم، وحكي أبو محمد بن أبي زيد أنه على صاحب السفل كالسقف. قوله: (وَبِعَدَمِ زِيادَةِ الْعُلُوِّ، إِلا الخفِيفَ) أي وقضى بعدم زيادة العلو إذا أراد ربه أن يزيد فيه زيادة كثيرة تضر بجدار صاحب السفل بخلاف الخفيف (٢) الذي لا يضر به، فإنه لا يمنع منه. قوله (وَبِالسَّقْفِ للأسفل) أي: وكذا يقضى بالسقف الأسفل (٣) لصاحب السفل (٤) إذا تنازعاه، قال بعضهم: وهو مجمع عليه. قوله: (وَبِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ، لا مُتَعَلِّقٍ بِلِجَامٍ) أي: وقضي بالدابة للراكب إذا تنازع مع من هو آخذ بلجامها، يريد: مع عدم البينة وإلا فهي لمن أقامها. قوله: (وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَ (٥) رَحًى إِذَا أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ، ويسْتَوْفي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ) أي: إذا كان بين ثلاثة رحًى مشتركة (٦) فأقامها أحدهم بعد أن امتنع صاحباه من عمارتها، فإن الغلة لهم، ويستوفي هو منها ما أنفق على العمارة، وقاله ابن القاسم وعبد الملك، وعن ابن القاسم أيضا: الغلة كلها لمقيمها، وعليه أجرة نصيبهما خرابًا (٧)، وعنه أنه يكون شريكًا في الغلة بما زادته عمارته، فإذا كانت أجرتها عشرة وبعد العمارة خمسة عشر فله ثلث الغلة بالعمارة، وقسم الباقي بينهم أثلاثًا، ثم من أراد أن يدخل معه دفع ما ينوبه من قيمة ذلك يوم دفعه (٨)، وبهذا القول قال ابن دينار.

стр. 2281

قوله: (وَبِالإِذْنِ (١) في دُخُولِ جَارِهِ لإِصْلاحِ جِدَارِ وَنَحْوِه) أي: وكذا يقضى على الجار أن يأذن لجاره في دخول داره لإصلاح جدار أو خشبة أو نحو ذلك ارتكابًا لأخف الضررين. (المتن) وَبِقِسْمَتِهِ إِنْ طُلِبَتْ لا بِطُولِهِ عَرْضًا، وَبِإِعَادَةِ السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ، إِنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا لا لإِصْلاحَ، أَوْ هَدْمٍ، وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ لِلْبَيْعِ، إِنْ خَفَّ، وَلِلسَّابِقِ كَمَسْجِدٍ، وَبِسَدِّ كَوَّةٍ فُتِحَتْ أُرِيدَ سَد خَلْفَهَا، وَبِمَنْعٍ دُخَانٍ: كَحَمَّامٍ، وَرَائِحَةِ كَدِبَاغٍ، وَأَنْدَرٍ قِبَلَ بَيْتٍ، وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ، وَاصْطَبْلٍ، أوْ حَانُوتٍ قُبَالَةَ بَابٍ، وَبِقْطَعِ مَا أضَرَّ مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ، إِنْ تَجَدَّدَتْ، وَإِلَّا فَقَوْلانِ، لا مَانِعِ ضَوْءٍ وَشَمْسٍ، وَرِيحٍ، إِلَّا لِأَنْدَرٍ، وَصَوْتِ كَكَمْدٍ، وَبَابِ لِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ، وَرَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ: بسِكَّةٍ نَافِذَةٍ، وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ، إِلَّا بَابًا، إِنْ نكِّبَ، (الشرح) قوله: (وَبِقِسْمَتِهِ إِنْ طُلِبَتْ) أي: وكذا يقضى بقسمة الجدار المشترك (٢) إذا كان مما يقبل القسمة إذا طلب ذلك أحدهما، وهو قول ابن القاسم في المدونة بشرط نفي الضرر. قوله: (لا بِطُولِهِ عَرْضًا) أي: فلا يقضي بذلك؛ لأنه مما يضر، وقد قال ابن القاسم: إذا كان لهذا جذع من جهة (٣) وللآخر مثله من الجهة الأخرى إنَّ الجدار لا يقسم حينئذ، ويتقاوياه (٤) بمنزلة ما لا يقسم من العروض والحيوان. قوله: (وَبِإِعَادَةِ السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ، إِنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا) أي: إذا كان جداره ساترًا لغيره فهدمه ضررًا، فإنه يقضي عليه بإعادته كما كان، ولا خلاف في ذلك. قوله: (لا لإِصْلاحٍ أَوْ هَدْمٍ) أي: فإنه لا يقضى عليه بإعادته إذا هدمه لإصلاح أو انهدم بنفسه، وقاله ابن القاسم في العتبية، وفيها عنه إذا انهدم بغير فعل ربه ولم يكن

стр. 2282

قادرًا على إعادته فإنه يعذر، ويقال للآخر: استر على نفسك إن شئت (١). قوله: (وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ) أي: وقضي بهدم بناء في طريق المسلمين، ولا خلاف أن ما يضر بالناس يهدم، وكذلك ما لا يضر على المشهور خلافًا لأصبغ، وعن مالك قول بالكراهة. قوله: (وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ بِأَفْينةِ الدُّورِ لِلْبَيْعِ إِنْ خَفَّ) أي: وكذا يقضي للباعة بالجلوس للبيع في أفنية الدور فيما خف. أصبغ: إنما يجوز ذلك إذا لم يضيقوا الطريق على الناس أو يمنعوا المارة أو يضروا بالناس. (٢) قوله: (وَللسَّابِقِ كَمَسْجِدٍ) أي: وكذا يقضى بالمكان للسابق إليه إذا نازعه فيه غيره، كما في مسجد، وسيأتي ذلك. قوله: (وَسَدِّ كُوَّةٍ فُتِحَتْ أُرِيدَ سَدّ خَلْفَهَا) أي: وكذا يقضى على الجار بسد الكوة إذا فتحها، وكان يشرف منها على دار جاره، وقاله مالك (٣) وابن القاسم (٤)، وزإد ابن وهب: ولا يكلف أن يعلى بناؤه حتى لا يراه (٥)، وهذا هو المعروف، ولابن مسلمة لا يمنع، ونحوه لابن الماجشون (٦)، وزاد: ويقال له: استر على نفسك إن شئت، وأشار بقوله: (أُرِيدَ سَدّ خَلْفَهَا) إلى ما وقع لسحنون فيمن فتح بابًا على دار غيره، فلما قام عليه أراد أن يسد (٧) من خلفه، فقال: ليس له ذلك، ويسد مخافة أن يشهد قوم أنهم يعرفون هذا الباب منذ سنين كثيرة، وقال عبد اللك: له أن يجعل أمامه ما يستره (٨). قوله: (وَبِمَنْعِ دُخَانِ كَحَمامٍ، وَرَائِحَةِ كَدِبَاغٍ) لأن ذلك مما يضر بالجيران لدوامه،

стр. 2283

كالحمام في ذلك والفرنُ ونحوه، وكالدباغ (١) رائحة المذبح والمصلق والسمط ونحوه، وما ليس كذلك فلا يمنع. قوله: (وَأَنْدَرٍ قِبَلَ بَيْتٍ) يريد: أن من أراد أن يجعل (٢) أندرًا قبالة بيت غيره فإنه يمنع، وقاله عبد الملك، وزاد: لأن الجار يتضرر بتبن التذرية إلا أنه (٣) لم ينصّ إلا في الأندر الطاريء على الجار (٤)، ولا فرق. قوله: (وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ وَاصْطَبْلٍ أَوْ حَانُوتٍ قُبَالَةَ بَابٍ) أي: وكذا يمنع الجار وغيره (٥) من فعل ما يضر بجدار الغير، ومن إحداث اصطبل أَو حانوت قبالة بابه (٦)؛ لأنه مما يكشف منه رب الدار، ويتوصل به (٧) إلى التطلع إلى عوراته إلى غير ذلك. قوله: (وَيَقْطَعُ مَا أَضَرَّ مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ، إِنْ تَجَدَّدَتْ، وَإِلا فقَوْلانِ) يريد: أن من له شجرة إلى جهة (٨) جدار غيره وفيها أغصان تضر بالجدار، فإن كانت حادثة على الجدار قطع منها ما أضر من أغصانها بالجدار، واختلف إذا كانت أقدم من الجدار إلا أنها حدث لها أغصان بعد بناء الجدار وأضرت به هل تقطع؟ وهو قول مطرف وأصبغ (٩)، أو لا تقطع؟ (١٠) وهو قول عبد الملك (١١). قوله: (لا مَانِعِ ضَوْءٍ، وَشَمْسٍ، وَرِيحٍ) أشار بهذا إلى ما قال في المدونة: ومن رفع

стр. 2284

بناءه فسدَّ على جاره كُواه وأظلمت عليه أبواب غرفه وكُواها، أو منعه الشمس أن تقع في حجرته، أو منع الهواء أن يدخل له لم يمنع (١)، وقال ابن كنانة: إلا أن يرفعه ليضر بجاره دون منفعة له فإنه يمنع (٢)، وروى ابن دينار عن ابن نافع (٣) أنه يمنع من ضرر الضوء والشمس والريح (٤). قوله: (إِلا لأَنْدَرَ) (٥) أي: فإن منع الريح أن يدخل لأندر جاره لم يمكن من ذلك، وقاله ابن القاسم وابن نافع (٦)، وقال مطرف وعبد الملك: لا يمنع. قوله: (وَصَوْتِ كَكَمْدٍ) أي: وهكذا لا يمنع (٧) من إحداث الصوت كدقّ (٨) القماش وهو المراد بالكَمد؛ أي: الغَسّال والقصّار، ونحوهما، قال في الذخيرة: وإنما لم يمنع إن كان يؤذي الجار لخفته (٩). قوله: (وَبَابٍ لِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ) أي: وكذا لا يمنع الجار من إحداث باب قبالة باب جاره أو حانوته إذا كانت السكّة نافذة، وقاله ابن القاسم وأشهب، (١٠) وقال سحنون: وليس له ذلك إلا أن ينكب (١١) عن باب جاره، وقال ابن وهب: إن كانت السكة نافذة واسعة جاز وإلا منع (١٢). قوله: (وَرَوْشَنٍ وَسَاباطٍ لِمَنْ لَهُ الْجانِبَانِ، بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ) الروشن: هو الجناح يخرجه

стр. 2285

الشخص (١) في علو حائطه، والساباط: هو أن يكون له حائطان مكتنفي طريق فيمد عليهما خشب ويضع عليهما سقفًا لينتفع به. سحنون: ولا يمنع من ذلك أحد. (٢) ابن شعبان: وذلك مشروط بما إذا رفعه عن رؤوس الركبان رفعًا بينًا (٣). قوله: (وَإِلا، فكَالملْكِ لجميعهم) (٤)) أي: فإن لم تكن السكة نافذة فهي كالملك المشترك بين سكانها فلا يجوز لأحد إحداث روشن أو فتح باب إلا برضاهم. قوله: (إِلا بَابًا إِنْ نُكِّبَ) أي: إلا أن يفتح أحد منهم (٥) بابًا في تلك السكّة غير النافذة، فإنه لا يمنع بشرط أن ينكب، أي: ينحرف عن باب جاره بحيث إنه لا يشرف منه على ما في داره (٦)، وقاله ابن القاسم وابن وهب (٧)، وقيل: يمنع منه مطلقًا إلا أن يأذن له أهل تلك السكة، وإليه ذهب ابن زرب، وبه جرى العمل بقرطبة، وقيل: إن سد بابه الأول فإنه يجوز ذلك إن نكب وإلا فلا. (المتن) وَصُعُودَ نَخْلَةٍ، وَأَنْذَرَ بِطُلُوعِهِ، وَنُدِبَ إِعَارَةُ جِدَارِه لِيَغْرِزَ خَشَبَةً، وَإِرْفَاقٌ بِمَاءٍ، وَفَتْحُ بَابٍ. وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَفِيهَا: إِنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ. وَفِي مُوَافَقَتِهِ أَو مُخَالَفَتِهِ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وَصُعُودِ نَخْلَةٍ وَأَنْذَرَ بِطُلُوعِهِ) يريد: أن من له نخلة في داره وهو إذا طلع عليها لجني أو لإصلاح يكشف جاره منها فإنه لا يمنع، مطرف وعبد الملك: وليؤذن جاره عند الطلوع، وإليه أشار بقوله: (وَأَنْذَرَ بِطُلُوعِهِ) ليتحرز الجار مما لا يريد أن يطلع عليه من الأهل ونحوهم.

стр. 2286

وقوله: (وَنُدِبَ إِعَارَةُ جِدَاره (١) ليَغْرِزَ (٢) خَشَبَةً) أنه يندب للجار أن يعير جداره لجاره ليغرز فيه خشبة إن احتاج إلى ذلك، فإن امتنع لم يجبر على المشهور، خلافًا لابن كنانة. قوله: (وَإِرْفَاقٌ بِماءٍ وفَتْحُ بَابٍ) أي: وكذا يندب له أن يعير جاره ما يحتاج إليه مما يقف على إذنه ولا يضر به من إرفاق بماء أو فتح باب. ابن شاس: أو مختلف في طريق أو فتح طريق أو شبه ذلك (٣). قوله: (وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ) أي: فإن أعاره الجدار كما تقدم وغرز فيه خشبة (٤) فله الرجوع في ذلك، وظاهره سواء طال الزمان أم قصر، عاش المعار أو مات، باع أو ورث، احتاج إلى جداره أم لا، وقال مطرف وعبد الملك وروياه عن مالك: إنه يرجع مطلقًا إلا أن ينهدم الجدار ثم يعيده صاحبه، فليس له أن يعيده إلا بإعارة (٥) مبتدأة، وعن مالك وابن القاسم أنه لا يرجع (٦) إلا بالحاجة، فإن قصد الضرر لما هاج (٧) بينهما فليس له ذلك (٨)، وقال أصبغ: إن مضى من الزمان ما يعار له مثله فله منعه، وقال أشهب وابن نافع: وإن تكلّف المعار لذلك نفقة لم يرجع وإلا رجع، وهذه الأقوال الخمسة منصوصة في العرصة المعارة، ولسحنون قول سادس: يرجع في العرصة لا في الجدار. قوله: (وَفِيهَا (٩) إِنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ) يريد: أن الرجوع مقيد في المدونة (١٠) بأن

стр. 2287

يدفع المعير للمعار ما أنفق (١) إلا أنه لم يذكر ذلك إلا في العرصة، واختلف الأشياخ في ذلك، فقال بعضهم: قيمة ما أنفق إذا أخرج من عنده شيئًا من أجر ونحوه، وما أنفق إذا اشترى ذلك، وقيل: قيمة ما أنفق أصلًا في موضع آخر أو قيمة ما أنفق (٢) إذا طال الأمر؛ لأنه يتغير بانتفاعه، وما أنفق إذا كان بالقرب جدًّا (٣). ابن يونس: وعلى هذين التأويلين لا يعد (٤) خلافًا من قوله، ومنهم من قال (٥): ما أنفق (٦) إذا لم يكن فيه تغابن أو فيه تغابن يسير، وإلا فالقيمة، وهو على هذا خلاف (٧)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَفي مُوَافَقَتِهِ أو مُخَالَفَتِهِ ترَدُّدٌ). * * *

стр. 2288

فصل [في المزارعة] (المتن) فَصْلٌ لِكُلٍّ: فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ، إِنْ لَمْ يَبْذُرْ، وَصَحَّتْ إِنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ، وَقَابِلُهَا، مُسَاوٍ وَتَسَاويَا، إِلَّا التبرع بَعْدَ الْعَقْدِ، وَخَلْطُ بَذْرٍ إِنْ كَانَ، وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا؛ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعُلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إِنْ غَرَّ. وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ، وَإلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الآخَرِ، وَالزَّرْعُ لَهُمَا، كَأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ، أَوْ قَابَلَ بَذْرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ، (الشرح) (لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزارَعَةِ، إِنْ لَمْ يُبْذرْ) يريد: أن لكل واحد من عاقدي المزارعة أن يفسخ العقد عن نفسه ما لم يبدر، وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون (١): تلزم بالعقد. قوله: (وَصَحَّتْ، إِنْ سَلِما مِنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ) أي: وصحت المزارعة إن سلم المتعاقدان من كراء الأرض بما يمنع كراؤها به. ابن شاس: والمشهور عدم جوازها (٢) بشيء من الطعام ولو لم تنبته، ولا ببعض ما تنبته من غير الطعام كالقطن والكتان، ويجوز بالقصب والخشب، ولابن كنانة: لا تكرى بشيء إن أعيد فيها فأنبته، وتكرى بغيره خرج (٣) منها أم لا، أكل أم لا (٤)، وبه قال ابن مزين، ولابن نافع: تكرى بكل شيء إذا كان مخالفًا لما يزرع فيها ما عدا الحنطة وأختيها (٥). قوله: (وَقَابلَهَا مُسَاوٍ) أي: فإن قابل الأرض غير مساو لها منعت المزارعة، وإن قابلها مساو لها، أي: من غير البذر صحّت، ففي الجواهر: إذا كان البذر من عندهما جاز، وإن كانت الأرض من عند أحدهما إذا قابلها ما يساويها من العمل والبقر (٦). قوله: (وَتَسَاوَيَا) في قدر المخرج أو قيمة بحسب حصص الاشتراك. ابن شاس (٧)

стр. 2289

فلا يجوز أن يكون لأحدهما الثلث أو الربع أو غيرهما من الأجزاء على أن يخرج ما لا يكون قيمة ذلك الجزء من جميع المخرج (١)، يريد: إلا أن يكون التفاوت يسيرًا لا بال له فلا تفسد المزارعة، وكذلك لو عقدت على التساوي، وفاضل (٢) أحدهما الآخر بعد العقد وإن كثر، وإليه أشار بقوله: (إلا التبرع بعد العقد). قوله: (وَخَلْطُ بَذْرٍ إِنْ كَانَ) قال سحنون: لا تتم الشركة إلا إذا خلطا ما أخرجا من البذر أو جمعاه في بيت واحد أو حملاه جميعًا إلى الفدان، فيبذر كل واحد في طرفه (٣) فزرعًا واحدًا، ثم زرع الآخر فهو كالخلطة (٤)، وتصح الشركة (٥). قوله (٦): (إِنْ كَانَ) أي: إن كان البذر منهما جميعًا. قوله: (وَلَو بِإِخْرَاجِهِما) هو إشارة إلى قول سحنون: أو حملاه جميعًا إلى الفدان إلى آخره، أما لو بذر كل واحد منهما زريعته في جهة من غير خلط لم تنعقد الشركة، ولكل واحد ما أنبت حبه، سحنون: ويتراجعان فضل الأكرية والعمل (٧) ويتقاصّان (٨). قوله: (فإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بِذْرُ أَحَدِهِمَا وَعُلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ، إِنْ غَرَّ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ) يريد: أنهما إذا لم يخلطا البذرين وإنما حملاهما معًا (٩) إلى الفدان فبذر كل واحد منهما بذره في جهة فنبت بذر أحدهما دون الآخر، فإن علم أنه لا ينبت وغر صاحبه، فعليه مثل نصف بذر صاحبه (١٠)، ولم يحتسب ببذره والزرع بينهما. قوله: (وَإِلا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الآخَرِ، وَالزَّرْعُ لَهُمَا) أي: وإن لم يكن عالمًا بأنه لا ينبت ولم يغر صاحبه، فإن على الذي نبت بذره مثل نصف بذر صاحبه على أنه لا ينبت

стр. 2290

ويأخذ منه مثل نصف بذره الذي نبت، والزرع بينهما (١) على الشركة، حكاه ابن شاس وغيره (٢). قوللا: (كَإِنْ تَسَاوَيَا في الجمِيعِ) أي: وكذا يكون الزرع بينهما إذ تساويا في جميع الأمور التي يشتركان فيها، ويحتمل أن يكون التشبيه بين هذا الكلام وبين قوله: (وَصَحَّتْ، إِنْ سَلِما .. إلى آخره)، والمعنى أن المزارعة تصح في الأمور السابقة كما تصح إذا تساويا في قدر المخرج، وهو الظاهر. قوله: (أَوْ قَابَلَ بَذرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ) أي: وهكذا تصح الشركة إذا قابل بذر أحدهما عمل الآخر وتساويا فيما عدا ذلك (٣). (المتن) أَوْ أَرْضُهُ وَبَذْرُهُ، أَوْ بَعْضُهُ، إِنْ لَم يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ، إِلَّا لِعَمَل، إِنْ عَقَدَا بلَفْظِ الشَّرِكَةِ، لا الإِجَارَةِ، أَوْ أَطْلَقَا كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ، وَتَسَاوَيَا غَيرَهَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلَى الأَصحِّ، وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَآ عَمَلًا، فَبَينَهُمَا، وَتَرَادَّا غَيرَهُ، وَإلَّا فَلِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ، كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ، أَوْ أَرْضٌ، أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ. (الشرح) قوله: (أو أرضُه (٤) وبذرُه أو بعضُه إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره (٥)) أي وكذا تصح إذا كانت أرض أحدهما وبذره في مقابلة عمل الآخر أو أرضه (٦)، وبعض بذره (٧) في مقابلة عمل الآخر، قال في الواضحة وكتاب ابن سحنون: فإن أخرج العامل ثلثي الزريعة وصاحب الأرض ثلثها على أن الزرع بينهما نصمفان لم يجز (٨)؛ لأن زيادة الزريعة هنا كراء الأرض، وإلى هذا أشار بقوله: (إِنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا

стр. 2291

لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ). قوله: (أَوْ لأَحَدِهِمَا الجْمِيعُ إلا لعمل (١)) أي: وهكذا تصح الشركة (٢) إذا أخرج أحدهما جميع ذلك إلا أن يكون في مقابلة عمل (٣) الآخر (٤) قيمته (٥) فيمتنع، ولهذا قال ابن حبيب: يمنع الأرض والبقر والبذر من عندك، والعمل عليه، والزرع نصفين (٦)، وإن تساوى عمله ذلك كله؛ لأنه آجره بنصف الزرع (٧). قوله: (إِنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ، لا الإِجَارَةِ، أَوْ أَطْلَقَا) أي: وكذا تصح المزارعة (٨) إن (٩) عقداها بلفظ الشركة، فلا تنعقد بلفظ الإجارة على المشهور، وكذا إذا وقعت مطلقة من غير تقييد بشركة أو إجارة (١٠).

стр. 2292

قوله: (كَإلْغَاءِ أَرْضٍ، وَتَسَاوَيَا غَيْرَهَا) كإلغاء مشبه بالمنفي بـ "لا" (١) أي: فلا تصح الشركة (٢) إذا تعادلا في البذر والعمل والأرض من عند أحدهما (٣) وألغاها، وقاله في المدونة قيدوا المنع فيها بأن تكون الأرض الملغاة لها قدر، فأما التي لا خصب لها كأرض المغرب فيجوز إلغاؤها وقال في النوادر عن سحنون: إذا تعادلا في البذر والعمل والأرض من عند أحدهما لم يجز (٤)، إلا أن يكون البذر كله من صاحب الأرض (٥). قوله: (أَوْ لأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلى الأَصَحِّ) هو معطوف على قوله: (أَوْ لأَحَدِهِمَا الجْمِيعُ) والمعنى أن المزارعة تصح إذا اعتدلا (٦) فيما عدا الأرض، وأخرج أحدهما أرضًا رخيصة؛ أي: لا قدر لها ولا خطب، وألغاها، وقاله مالك، وهذا هو الأصح، وقال سحنون: لا يعجبني أن تلغى الأرض، وإن لم يكن لها كراء (٧). وقال ابن عبدوس: إنما أجاز مالك (٨) أن تلغى إذا تساويا في البذر والعمل، فأما إن كان مخرج البذر غير مخرج الأرض لم يجز، وإن لم يكن لها كراء ويدخلها كراؤها بما ينبت يخرج (٩) منها، وصوّبه ابن يونس (١٠). قوله: (وإنْ فَسَدَتْ وَتكَافَآ عَملًا، فبُيْنَهُما، وَتَرَادَّا غَيْرَهُ) أي: كما إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر وتساويا في العمل، فإن الزرع يكون بينهما نصفين، ويترادّان فيما سوى العمل، فيكون على صاحب الأرض نصف مكيلة البذر، وعلى صاحب البذر

стр. 2293

نصف كراء الأرض، ابن شاس: ولا تراجع بينهما في العمل؛ إذ قد تكافئا فيه (١). قوله: (وإلا فَلِلعَامِل، وَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ) أي: فإن لم يكن العمل بينهما بل قد تولاه (٢) أحدهما، فإن الزرع كله له، وعليه أجرة الأرض لصاحبها، وقاله ابن شاس وغيره (٣). قوله: (كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ، أَوْ أَرْضٌ، أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ) يريد: أن الزرع يكون للعامل، سواء انفرد عمله أو كان له بذر مع عمل وللآخر الأرض، أو كان له الأرض والعمل وللآخر البذر، أو كان الكل (٤) من عندهما إلا (٥) العمل، وقد اختلف في المزارعة إذا فسدت على ستة أقوال؛ الأول: أن الزرع لذي البذر، والثاني: للعامل، والثالث: لمن اجتمع له اثنان من البذر والأرض والعمل والرابع: لمن اجتمع (٦) له اثنان من الأرض (٧) والبقر والعمل، والخامس: لمن له اثنان من الأرض والبقر والعمل والبذر (٨)، والسادس: قال ابن حبيب: إن سلمت من كراء الأرض بما يخرج منها فالزرع بينهما على ما شرطا وتعادلا فيما أخرجاه، فإن دخله كراء الأرض بما يخرج منها كان الزرع لصاحب البذر، والله أعلم. * * *

стр. 2294

باب [في الوكالة] صحَّةُ الْوَكالَةِ في قَابل النِّيَابةِ (المتن) بَابٌ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابةِ مِنْ عَقْدٍ، وَفَسْخٍ، وَقَبْضِ حَقٍّ، وَعُقُوبَةٍ، وَحوَالَةٍ، وَإِبْرَاءٍ -وإنْ جَهِلَهُ الثَّلاثَة- وَحَجٍّ، وَوَاحِدٍ فِي خصُومَةٍ، وَإِنْ كَرِهَ خَصْمهُ، لا إِنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ: كَثَلاثٍ، إِلَّا لِعُذْرٍ. وَحَلَفَ فِي: كَسَفَرٍ، وَلَيْس لَهُ حِينئذٍ عَزْلُهُ، وَلا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ، وَلا الإِقْرار، إِنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ، أَوْ يَجعَلْ لَهُ وَلِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إِلَيْهِ، وإنْ قَالَ أَمِرَّ عَنِّي لفلان بِألْفٍ، فَإِقْرَارٌ، لا فِي كَيَمِينٍ، وَمَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ. (الشرح) هذا معنى ما قاله صاحب التلقين أن كل حق جازت فيه النيابة جازت فيه الوكالة (١)، ونحوها (٢) قول اللخمي: الوكالة جائزة في الحقوق التي تصح النيابة فيها كالبيع والشراء والإجارة والجعالة واقتضاء الديون (٣) وقضائها وعقد النكاح والطلاق وإقامة الحدود وبعض القرب (٤)، ومراده أن ما لا يقبل النيابة لا تصح فيه الوكالة كالعبادات البدنية كالصوم والصلاة ونحوهما. قوله: (مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ، وَقَبْضِ حَقٍّ وَعقُوبَةٍ، وَحوَالَةٍ) هذا (٥) بيان لما تصح فيه النيابة، وشمل قوله: (مِن عَقْدٍ) عقد البيع والشراء والإجارة والجعالة والنكاح والطلاق، ومراده بالفسخ أنه يجوز له (٦) أن يوكل من يفسخ عنه ما يجوز له فسخه من العقود، مثل قبض الحق وقضاؤه (٧)، ودخل في العقوبة الحدود والتعزيرات،

стр. 2295

ويجوز له (١) أن يوكل من يحيل غريمه على مدينه أو يأخذ له حميلًا أو يتحمل عنه في حق وجب عليه. قوله: (وإبْرَاءٍ وإنْ جَهِلَهُ الثَّلاثَةُ) أي وكذا يجوز أن يوكل في الإبراء عنه من دين له، ولو جهله الثلاثة، الوكيل والموكل، ومن عليه الدين؛ لأنه هبة، وهبة المجهول عندنا جائزة. قوله: (وَحَجٍّ) أي وكذا تجوز الوكالة في الحج، وفيه خلاف تقدم. قوله: (وَوَاحِدٍ في خُصُومَةٍ، وَإِنْ كَرِه خَصْمُهُ) أي: فلا يجوز توكيل اثنين فأكثر (٢) في خصومة، بلا خلاف، وله أن يوكل قبل الشروع في الخصومة، وإن كره خصمه ذلك، ويدل على هذا قوله: (لا إِنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلاثٍ، إِلا لِعُذْر) أي: فليس له حينئذ توكيل غيره ولا عزله (٣)، قال في المقدمات: ليس له عزله إذا قاعد خصمه المرتين والثلاث إلا من عذر، وهذا هو المشهور في المذهب (٤)، وفي التبصرة والجواهر: إذا شرع في الخصومة ليس له عزله (٥). قوله: (وَحَلَفَ في كَسَفَرٍ) يريد: أن الخصم (٦) إذا قاعد خصمه ثلاث مرات ثم أراد أن يسافر فإنه يحلف ما قصد السفر ليوكل (٧)، وإن نكل فليس له توكيل حينئذ (٨) إلا برضى خصمه، وقال ابن الفخار: ليس عليه يمين. قوله: (وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ، وَلا لَهُ عزْلَ نَفْسِهِ) أي: وليس للموكل عزل وكيله بعد ثلاث كما تقدم. ابن رشد: إذا لم يكن له عزله فليس له هو (٩) عزل نفسه (١٠)، وهو الأصح، وعلى

стр. 2296

قول أصبغ له عزل نفسه (١) ما لم يشرف على الخصومة (٢)، أو ما (٣) لم يشرف على حجته. قوله: (وَلا الإِقْرَارُ، إِنْ لَمْ يُفوِّضْ لَهُ، أَوْ يَجْعَلْ لَهُ) أي: وليس للوكيل الإقرار على موكله وهو متفق عليه إن نهاه عن ذلك وهذا هو المعروف إن أطلق الوكالة ولم (٤) يجعل له ذلك ولا فوض إليه فيه، ولو أقر لم يلزمه، وقيل: يلزمه، وعلى الأول فقال ابن العطار وغيره: إن من حق الخصم ألا يخاصم الوكيل حتى يجعل له الإقرار (٥)، وإليه أشار بقوله (وَلخصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إِلَيْهِ) أي: اضطرار الوكيل إلى الإقرار، واختلف أصحاب الشافعي إذا قال لوكيله: أقر عني لفلان (٦) بألف هل يكون إقرارا بالألف لفلان أم لا؟ ، واختار المازري انه اقرار (٧)، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي لفلان بِألْفٍ، فَإِقْرَارٌ). قوله (٨): (لا في كَيَمِينٍ) أي: فلا يجوز له أن يوكل على يمينٍ (٩) من يحلف عنه؛ لأن اليمين لا تقبل النيابة؛ لأنها من الأعمال البدنية، ومثل ذلك الإيلاء واللعان. قوله (١٠): (وَمَعْصِيَةٍ) أي: وكذا لا يجوز أن يوكل في المعصية كالسرقة والغصب والقتل العدوان (١١) وغير ذلك. قوله (١٢): (كَظِهَارٍ) أي: فلا يجوز له أيضا أن يوكل من يظاهر عنه؛ لأنه يمين منكر من القول وزور، ولهذا جعله من المعاصي، ولم يكتف بذكر اليمين.

стр. 2297

(المتن) بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا، لا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُكَ، بَلْ حَتى يُفَوِّضَ فَيَمْضِي النَّظَرُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرِ، إِلَّا الطَّلاقَ، وِإنْكَاحَ بِكْرِهِ، وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ، وَعَبْدِهِ، أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ، أَوْ قَرِينَةٍ. وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ، فَلا يَعْدُهُ إِلَّا عَلَى بَيْعٍ، فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ أَوِ اشْتِرَاءٍ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ، إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ، وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثْمَنٍ، مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ كَبَعَثَنِي فُلانٌ لِتَبِيعَهُ، لا لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ، وَبِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ. وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلائِقٌ بِهِ، إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (بِما يَدُلُّ عُرْفًا) يريد: أن صحة الوكالة مشروطة بأن يقترن بلفظ الموكل ما يدل على بيان الشيء الموكل فيه (١) عرفًا، أو يكون (٢) معلومًا بالنص أو بالعادة، وللوكالة حالتان: تفويض وتخصيص، والوكيل المخصوص إذا تصرف في غير ما أذن له فيه فيكون متعديًا. قوله: (لا بمُجَرَّدِ (٣) وَكَّلْتُكَ، بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ) أي: فلا يفيد (٤) مجرد قول الموكل للوكيل: وكلتك لعدم حصول الشرط (٥)، وهو معرفة (٦) ما يدخل (٧) عليه من تفويض أو من تخصيص (٨)، ولهذا قال: (بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ) يريد: أو يقيد بأمر مخصوص. قوله: (فيمْضِي النَّظَرُ، إِلا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ) أي: فإذا نصَّ له على التقييد (٩) أو التفويض وتصرف فإنه يمضي منه ما كان على وجه النظر؛ لأنه معزول عن غيره بالعادة، إلا أن يقول له نظر وغير نظرٍ.

стр. 2298

قوله: (إِلا الطَّلاقَ، وَإنكَاحَ بِكره، وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ) (١) يريد: أن الوكيل (٢) المفوض وإن كان تصرفه كتصرف المالك، إلا أن ذلك مقيد بما عدا هذه الأشياء الأربعة، إلا أن ينص له عليها، وقد نص على إخراجها من عموم التفويض إلا بالتنصيص عليها كما هنا ابن رشد وابن شاس وغيرهما. قوله: (أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ) هو قسيم لقوله: (حَتَّى يُفَوِّضَ) أي: أو يعين له الموكل ما يتصرف فيه إما بنص كقوله: لا تفعل إلا الشيء الفلاني، أو افعله فقط، أو تقوم قرينة على فعله أو على غيره، فلا يتصرف إلا كما أذن له. ابن شاس: ولو قال له: بع من زيد لم يبع من غيره، ولو خص زمانًا تعين أو سوقًا تتفاوت فيه الأغراض لتخصص (٣). قوله: (وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ) يريد: كما إذا كان عرف الناس أن ذلك لا يباع إلا في السوق الفلاني أو في زمان كذا أو أنه لا يباع إلا بالنقد أو النسيئة، وكذا لو وكله على شراء جارية أو زواج امرأة فإنه لا يشتري له أو يزوجه إلا ما يليق (٤) به. قوله: (فَلا يَعْدُهُ) أي: فلا يتعداه إلى غيره كما تقدم. قوله: (إِلا عَلَى بَيْعٍ، فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ، أَوِ اشْتِرَاءٍ فَلَهُ قَبْضُ المَبِيعِ وَرَدُّ المَعِيبِ) لما ذكر أن الوكيل لا يتعدى الأمر المأذون له فيه خشي أن يتوهم أنه لا يطالب (٥) بثمن سلعة باعها لموكله أو قبضه، وأنه لا يقبض المبيع الذي (٦) اشتراه للموكل أو يرده بعيب (٧) وجد فيه ونحوه، فنبه على أن الوكالة على (٨) البيع تستلزم الوكالة بقبض الثمن والمطالبة به، وعلى الشراء تستلزم الوكالة على قبض المبيع ورده بعيب، ولهذا (٩) قال ابن

стр. 2299

الهندي: كل ما نصّ له في الوكالة على شيء (١) فلا يتعداه إلا هنا، نعم لو نص له على عدم قبض الثمن أو المبيع أو ردّه بعيب فليس له ذلك. قوله: (إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ) أي: إلا المفوض له، يريد: أن رده المبيع على بائعه بعيب مقيد بألا يكون موكله قد عين ذلك للمشتري (٢)، أما إذا قال له اشتر هذا الشيء وعينه له، فإنه لا كلام له حينئذ، والخيار للآمر وحده، وهذا في الوكيل المخصوص، وأما المفوض له فله أن يرد ولو عين له الآمر المبيع، نص عليه في المدونة. قوله: (وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمَثْمُونِ، مَا لم يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ) يريد: أن الوكيل على الشراء يطالب بالثمن، وعلى البيع يطالب بالمثمون، وهو البيع، ولا يخلصه من ذلك علم البائع في الأولى (٣) والمشتري في الثانية أنه وكيل، ولو صرح بذلك حتى يصرح أنه لا (٤) شيء عليه من دفع ثمن ولا مثمون، وإنما يدفعه موكله، وحينئذ لا يطالب بشيء من ذلك. قوله: (كَبَعَثَنِي فُلانٌ لِتَبِيعَهُ، لا لأَشْتَرِيَ مِنْكَ) هكذا قال في الموازية (٥): فجعله كالشرط، ولا يتبع إلا فلانًا، فإن أنكر فلان غرم الرسول رأس المال، واحترز بقوله: (لا لأَشْتَرِي مِنْكَ) مما إذا قال له: بعثني لأشتري منك، فإنه لا يبرأ، ويكون الثمن عليه دون الآمر، وقاله أشهب. قوله: (وَبِالْعُهْدَةِ، مَا لَمْ يَعْلَمْ) أي: ويطالب الوكيل بتباعة (٦) المبيع من عيب أو استحقاق وشبهه، وهو مراده بالعهدة إلا أن يصرح بأنه (٧) وكيل أو يعلم بذلك المشتري، فحينئذ يكون المطلوب بذلك الموكل، وقاله في المدونة. قوله: (وَتَعَين فِي المُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ) يريد: إذا قال له: بع واشتر ولم يقيد عليه بعرض

стр. 2300

ولا نقد فإنه يتعين (١) في ذلك نقد البلد الذي صدر فيه التوكيل، وفعل (٢) على وفقه، فإن خالف ضمن لتعديه، قال في المدونة: إلا أن يجيز الآمر فعله، ويأخذ ما باع به (٣)، وقال غيره: إن باع بعرض (٤) ولم يفت فلا ضمان عليه، وخير الآمر في (٥) أخذ ما بيعت به أو نقض البيع وأخذ سلعته، وإن فات خير فيما بيع به، أو يضمن الوكيل قيمتها. عياض: وهو وفاق. قوله: (وَلائِقٌ بِهِ، إِلا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ، فَتَرَدُّدٌ) أي: وكذا يتعين في المطلق ما يليق بالموكل، فإذا وكله مثلًا على شراء جارية أو ثوب أو عبد فاشترى ما لا يليق به لم يلزمه، وله أن يرده إن شاء (٦)، قاله ابن القاسم في المدونة، وقال أشهب: يلزمه، وقيّد بعض القرويين الأول (٧) بما إذا لم يسمّ له الثمن، أما إذا (٨) سماه فاشترى له به فإنه يلزمه، وقال غيره: ينبغي ألا يلزمه إذا اشترى له ما لا يليق به (٩)، وإن سمى الثمن. قلت: وهو الظاهر عندي، فقد يكون ثمن ما يليق به مساويًا لما لا يليق به (١٠). (المتن) وَثَمَنُ الْمِثْلِ وَإِلَّا خُيِّرَ كَفُلُوسٍ، إِلَّا مَا شَأنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ، وَكصَرفِ ذَهَب بفِضَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَأنُ، وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرًى عُيِّنَ، أَوْ شوق أَوْ زَمَان أَوْ بَيْعَهُ بأقَل، أَوِ باشْتِرَائِهِ بِأكْثَرَ كَثِيرًا، إِلَّا كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ، وَصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا وِإنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يَطُلْ، وَحَيْث خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ، إِنْ لَمْ يَرضَة مُوَكِلُهُ، كَذِي عَيْب، إِلَّا أَنْ يَقِلَّ، وَهُوَ فرْصَةٌ، أَوْ فِي بَيْعٍ فَيُخَيرُ فوَكِّلُهُ وَلَوْ رِبَوِيًّا بِمِثْلِه؛ إِنْ لَمْ يَلْتَزِم الْوَكِيل

стр. 2301

الزَّائِدَ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ زَادَ فِي بَيْعٍ، أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءٍ (الشرح) قوله: (وَثَمَنُ المثْلِ) وكذا يتعين في المطلق ثمن المثل في البيع والشراء، فإن تعداه في الشراء أو نقص في البيع لم يلزم الآمر، يريد: إلا شيئًا لا (١) يتغابن الناس بمثله، ونحوه في المدونة (٢)، وفي الجواهر مثله في الوكالة على البيع. قوله: (وإلا خُيِّرَ) أي: وإن خالف ثمن المثل خير الآمر بين الرد والإجازة، فإن ردّ ذلك لزم الوكيل، وقاله في المدونة. قوله: (كَفُلُوسٍ، إِلا مَا شَأنُهُ (٣) ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ) أي: وهكذا إذا باع بفلوس، فإن الآمر يخير (٤) إلا أن تكون سلعة خفيفة الثمن، إنما تباع بالفلوس ونحو ذلك، فإن الفلوس فيها كالعين، وقاله في المدونة. قوله: (وَكَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ الشَّأنُ) يشير به إلى قوله في المدونة: وإذا دفعت إليه دنانير يسلمها لك في طعام أو غيره، فلم يسلمها حتى صرفها، فإن كان هو الشأن في تلك السلعة لأنه يسلم بها ثلث دينار (٥) دراهم أو نصف دينار دراهم أو نحوه (٦)، وكان ذلك نظرًا لأن الدراهم فيما يسلم فيه أفضل فذلك جائز، وإلا كان متعديًا، وضمن الدينار (٧) ولزمه الطعام، ثم قال: ولا يجوز أن يتراضيا على أن يكون الطعام لك (٨)، إلا أن يكون قبضه الوكيل، فأنت مخير في أخذه أو أخذ دنانيرك منه. قوله: (وَكَمُخَالَفَةِ مُشْتَرًى عُيِّنَ، أَوْ سُوق، أَوْ زَمَان) قد تقدم أن الوكيل لا يتصرف إلا على الوجه المأذون له فيه، فليس له أن يشتري إلا الشيء الذي أذن له فيه، ولا يبيع

стр. 2302

إلا بالسوق الذي ذكره له، والزمان الذي عين له، والشخص الذي نص له عليه أن يبيع له السلعة. قوله: (أَوْ بيعَهُ بِأقَل، أَوِ باشْتِرَائه بِأكثَرَ كَثِيرًا) أي: وكذا يخير الموكل (١) إذا خالفه الوكيل في بيعه بأقل مما سمى له واشترائه (٢) بأكثر مما سمى له بالشيء الكثير، كما لو قال له: بعها بعشرة، فباعها بثمانية، أو قال له (٣): اشتر سلعة فلان بعشرة فاشتراها بخمسة عشر (٤) إلى غير ذلك، وإنما قيّد جهة الشراء بالزيادة الكثيرة، لأن الزيادة اليسيرة تستخفّ عند تحصيل الغرض (٥)، ولا يغتفر ذلك في البيع لأن الشأن في البيع طلب الزيادة (٦) وإلى هذا التفصيل ذهب عبد الحق واللخمي (٧) وابن يونس والمتيطي وابن شاس وغيرهم، وأشار بعض المتأخرين إلى أنه لا فرق بين البيع والشراء (٨)، وأن الوكيل على البيع ينبغي أن يسامح في النقص اليسير. المازري: والتحقيق أنه لا يغتفر له يسير (٩) في بيع ولا شراء، ولا يكون له إلا ما حده له (١٠). قوله: (إلا (١١) كَدِينَارينِ في أَرْبَعِينَ) أي: فإن ذلك يسير مغتفر، وقاله في المدونة. قوله: (وَصُدِّقَ في دَفْعِهِما وإنْ سَلَّمَ، مَا لَمْ يَطُلْ) أي: وصُدق في دفع الدينارين إذا ادعى دفعهما من ماله، وإن سلم ما اشتراه من موكله إن قرب ذلك، ولا يصدق إن طال ذلك، قاله في الجواهر.

стр. 2303

قوله: (وَحَيْثُ خَالَفَ في اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ، إِنْ لَمْ يَرْضَه مُوَكِّلُهُ (١) يريد: أن الوكيل إذا زاد في الشراء زيادة كثيرة أو اشترى غير لائق بالموكل أو غير ما نص له عليه لفظًا أو عرفًا، فإن ذلك يلزمه إن لم يرض به (٢) الموكل ونحوه في المدونة. قوله (٣): (كَذِي عَيْبٍ، إِلا أَنْ يَقِلَّ، وَهُوَ فُرْصَةٌ) أي وكذا يلزم الوكيل ما ابتاعه معيبًا (٤)، يريد: عيبًا فاسدًا (٥) وهو عالم به إذا (٦) لم يرض موكله إلا أن يكون شراء ذلك فرصة، والعيب خفيف فإنه يلزم الموكل، وقاله في المدونة. قوله: (أَوْ في بَيع) أي: وهكذا يلزم الوكيل (٧) النقص إذا خالف في البيع بأن باع (٨) بأقل مما سمى له الموكل. قوله: (فَيُخيَّرُ مُوَكِّلُهُ) أي: في إمضاء فعله أو ردّه، وإنما كرره مع قوله: (إِنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ) ليرتب عليه. قوله (٩): (وَلَو رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ) ومعناه: أن الموكل له إمضاء ذلك، ولو كان ربويًا كما قال، مثل أن يأمره أن يبيع بحنطة فيبيع بفول أو نحوه، أو يبيع بدنانير فباع بدراهم أو العكس، والمشهور ما قال، وقيل: يفسخ، ولا خيار له، والقولان متأولان على المدونة، وبناهما بعضهم على الخلاف، هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا؟ قوله: (إِنْ لَمْ يَلْتَزِمِ الوكيل (١٠) الزَّائِدَ عَلَى الأَحْسَنِ) يريد: أن الوكيل إذا خالف بأن زاد في الشراء زيادة كثيرة أو نقص في البيع، فإن ذلك لا يلزم الموكل (١١) إلا أن يلتزم

стр. 2304

الوكيل (١) الزائد على الثمن الذي باع به أو الزائد على ما سمى له في الشراء، فحينئذ يلزم ذلك موكله، ولا كلام له لحصول مقصوده، وإليه ذهب بعضهم، وقال غيره: في البيع له الخيار لتعدي الوكيل أو (٢) للمنة (٣) التي تلزم (٤) الموكل، ابن عبد السلام: والأول أقرب، وإليه أشار بقوله: (على الأحسن)، ونظيرتها إذا قال له: زوجني بألف، فزوجه بألفين، وقال: أنا أغرم الزائد. قوله: (لا إِنْ زَادَ في بَيْعٍ، أَوْ نَقَصَ في اشِترَاءِ) كما إذا قال له: بع هذه السلعة بعشرة فباعها باثني عشر أو اشترها بعشرة فاشتراها بثمانية، وإنما لم يكن للموكل الكلام، وإن حصلت المخالفة؛ لأن ذلك (٥) مما يرغب الموكل فيه، ونحوه في المدونة. (المتن) أَوِ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَنَقَدَهَا وَعَكْسُهُ، أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بهِ اثْنَتَيْنِ لَم يُمْكِنْ إِفْرَادُهُمَا وَإِلَّا خيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِكَ حَمِيلًا أوْ رَهْنًا، وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ، وَرِضَاكَ. وَفِي ذَهَبٍ بع بِدَرَاهِمَ وَعَكْسِهِ قَوْلانِ، وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لا أَفْعَلُهُ إِلَّا بِنِيَّةٍ. وَمُنِعَ ذِمِيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالرِّضَا بِمُخَالِفَتِهِ فِي سَلَمٍ؛ إِنْ دَفَعَ لَهُ الثمَنَ، وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ بِخِلافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، إِنْ لَمْ يُحَابِ وَاشْتِرَاؤهُ مَنْ يَعْتَق عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَ وَلَمْ يعَيِّنْه مُوَكِّلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ؛ وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ، (الشرح) قوله: (أَوِ اشْتَرِ بها (٦) فَاشْتَرَى في الذمَّةِ وَنَقَدَهَا وَعَكْسُهُ) أي: وكذا لا كلام للموكل إذا دفع للوكيل مائة درهم مثلًا، وقال له: اشترِ بها سلعة كذا، فاشتراها بمائة في ذمته، ونقد المائة التي دفعها له موكله، وكذا عكسه إذا قال له: اشترها بمائة في ذمتي فاشترا ها بعينها (٧)

стр. 2305

ونقدها، وإنما (١) لم يكن له مقال لاستواء الحال في ذلك. قوله: (أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بهِ اثْنتثيْنِ لم يمكنْ إِفْرَادُهُمَا) أي: وهكذا لا كلام للموكل إذا دفع للوكيل دينارًا على أَن يشتري له به شاة، فاشترى به شاتين، وهو غير قادر على إفراد أحدهما عن الآخر، وذلك لازم للموكل. قوله: (وإلا خُيِّرَ في الثَّانِيَةِ) أي: وإن كان قادرًا على الإفراد خير موكله. ابن شاس: فإن اشتراهما واحدة بعد أخرى، فالثانية له إن لم يجز الموكل عقده، ويسترجع منه حصتها من الثمن، وقال ابن الماجشون: إنما يخير (٢) في قبولهما، وردهما، وقال أصبغ: يلزمان الموكل ولم يقيد جوابه، وهذه طريقة (٣)، وقال اللخمي: أنه لا يختلف المذهب (٤) في اللزوم إذا لم يُمكن الإفراد، وهي طريقة ثانية. قوله: (أَوْ أَخَذَ في سَلَمِكَ حَمِيلًا أو رَهْنًا (٥)) أي: وكذا لا كلام للموكل إذا أمره أن يسلم له في طعام ففعل، وأخذ رهنًا أو حميلًا بذلك؛ لأنه زيادة توثق، وقاله في المدونة، وقال اللخمي: إن نقص لأجل الحميل أو الرهن فالموكل بالخيار (٦). قوله: (وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ وَرِضَاكَ) أي فإن هلك الرهن قبل علم الآمر ضمنه الوكيل، قال في المدونة: (٧) فإن هلك بعد علمك ورضاك به فهو منك (٨). قوله: (وَفي ذَهَبٍ بع بِدَرَاهِمَ، وَعَكْسِهِ، قَوْلانِ) يريد: أن الآمر إذا قال لوكيله: بعْ بذهب فباع بدراهم أو عكسه، وهو قوله: (بع بدراهم) فباع بذهب قولان: أحدهما لزومه للآمر؛ لأن الغرض (٩) فيهما سواء والثاني لا يلزمه. قوله: (وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ في لا أَفْعَلُهُ إِلا بِنيَّةٍ) يريد: أن الآمر إذا حلف لا أفعل كذا

стр. 2306

فوكل غيره في فعله ففعله، فهو حانث إلا أن يكون نوى ألا يفعله بنفسه، وقاله في المقدمات. قوله: (وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ في بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أو تَقَاضٍ مِنْ مُسْلِمٍ) يريد: أن الذمي يمنع توكيله في البيع والشراء، يريد: لأنه لا يتحرز (١) في معاملته، وكذا يمنع توكيله في تقاضي الديون إن كانت على مسلم، وقاله في المدونة. قوله: (وَعَدَوٌّ عَلى عَدُوِّهِ) أي: وكذا يمتنع توكيل عدو على عدوه، وهو واضح؛ لأنه يجد بذلك السبيل إلى مضرّته. قوله: (وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سلمٍ، إِنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ) قال ابن القاسم في المدونة (٢): وإن دفعت إليه دراهم ليسلمها لك في ثوب هروي، فأسلمها (٣) في بساط شعر أو ليشتري لك بها ثوبًا فأسلمها في طعام أو في غير ما أمرته به فليس لك أن تجيز فعله (٤)، وتطالب بما أسلم فيه من عرض أو طعام (٥). واحترز بقوله: (إن دفع (٦) الثمن) مما إذا لم يدفع ذلك، لأن الرضى به لا يمتنع، وقاله في المدونة. قوله: (وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ ومحجوره (٧)) أي: وكذا يمتنع للوكيل أن يبيع لنفسه ما وكل عليه أعني: (٨) على بيعه، أو يبيع لمحجوره أو لولده الصغير (٩) أو يتيمه، وهذا هو المشهور والمعروف من المذهب، فإن فعل خير الآمر بين الرد والإمضاء، وقيل: له أن يبيع من نفسه ومحجوره. قوله: (بِخِلافِ زَوْجَتِهِ وَرَقيقِهِ إِن لَم يُجابِ) أي: فلا يمتنع من البيع من زوجته أو

стр. 2307

رقيقه إلا أن يحابي فيمتنع ذلك، وقاله في المدونة، وقال يحيى بن عمر: لا يجوز أن يسلم لعبده المأذون (١). قوله: (وَاشْتِرَاؤُه مَنْ يَعْتَقَ عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَ وَلم يُعَيِّنْهُ مُوَكلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ) أي: ومنع اشتراء الوكيل من يعتق على موكله إن علم الوكيل بأنه أبوه مثلًا، ولم يعين الموكل له ذلك الذي يشتريه وعتق على الوكيل إن اشتراه، والذي يعتق على الموكل الأبوان والولد. قوله: (وَإِلا فَعَلَى آمِرِهِ) أي: وإن لم يعلم الوكيل بأن الذي اشتراه من يعتق على موكله بل جهل ذلك أو عينه له الموكل إما باسمه أو بالإشارة، فإنه يعتق على الآمر دون الوكيل. (المتن) وَتَوْكِيلُهُ إِلَّا أَلا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يَكْثُرَ فَلا يَنْعَزِلُ الثانِي بِعَزْلِ الأَوَّلِ. وَفِيِ رِضَاهُ إِنْ تَعَدَّى بِهِ تَأوِيلانِ. وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سلَم إِنْ دَفَعَ الثمَنَ بمُسَمَّاهُ أوْ بِدَيْنٍ إِنْ فَاتَ، وَبِيعَ؛ فَإنْ وَفَّى بالْقِيمَةِ أَو التَّسْمِيَةِ، وَإِلَّا غُرِمَ. وَإِنْ سَألَ غُرمَ التَّسْمِيَةِ، وَيَصْبِرَ لِيَقْبِضَهَا وَبَدْفَعَ الْبَاقِيَ جَازَ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلِهَا فَأقَلَّ، وَإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأسْلَمَهَا فِي طَعَام، أُغْرِمَ التسْمِيَةَ أَوِ الْقِيمَةَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجَلِهِ فَبِيعَ، وَغَرِمَ النَّقْصَ، وَالزِّيَادَةُ لَكَ. (الشرح) قوله: (وَتَوْكيلُهُ إِلا أَلا يَليقَ بِهِ أوْ يَكْثُرَ) أي: ومما يمتنع توكيل الوكيل فيما وكل فيه؛ إذ لم يرض الموكل بغيره، ولو أراد ذلك لاستناب غيره من غير واسطة، اللَّهم إلا أن يكون الوكيل لا يليق به أن يتولى ما وكله عليه بنفسه كالرجل الشريف المعروف بالوجاهة بين الناس يدفع له (٢) الدابة ليبيعها أو ثوبًا أو نحو ذلك؛ لأن العرف قاض بأنه لا ينادي على ذلك بنفسه في الأسواق، وإنما يتولاه أربابه من النخاسين والسماسرة، فيجوز له أن يستنيب غيره للعرف، وكذلك إذا وكله على شيء كثير لا يمكنه أن يستقل (٣) به، والعادة قاضية في ذلك بالمساعدة، فله أن يستنيب من يباشر (٤) ذلك معه،

стр. 2308

لأنه يوكله في جميع ذلك. قوله: (فَلا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بعَزْلِ الأَوَّلِ) أي: وبسبب كون الوكيل له أن يوكل في الموضعين المذكورين لا ينعزلَ الثاني بعزل الأول. قوله: (وَفي رِضَاهُ إِنْ تَعَدَّى بِهِ تَأوِيلانِ) أي: إذا تعدى الوكيل فوكل غيره فيما ليس له فيه توكيل، ونص في المدونة على عدم (١) جواز ذلك، وحمله بعض الأشياخ على أن معنى ذلك أن للآمر فسخه وإجازته، وهو نص رواية ابن القاسم، وأنكره أصبغ وجماعة من أصحاب مالك، وحمله ابن يونس على معنى أنه لم يجز رضاه بما يعمل وكيله (٢)، إذ بتعديه يصير الثمن دينًا عليه، فلا يفسخ في سلم الوكيل الثاني إلا أن يكون قد حل وقبضه، فإنه يجوز، وإلى هذا أشار بالتأويلين، ولأصبغ وغيره أن الوكيل الثاني إذا فعل مثل الأول في النظر والصحة لزم، وإلا لم يلزم. قوله: (وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ في سَلَمٍ إِنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بمُسَمَّاهُ (٣)) هذا معطوف على قوله (وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ) و (بمسماه) تتعلق بمخالفته (٤) والمعنى ومنع رضى الموكل بما خالفه فيه وكيله بسبب تجاوزه في السلم القدر الذي سمى له الموكل، يريد: زيادة كثيرة لا يزاد مثلها، ونحوه في المدونة. قوله: (أَوْ بِدَيْنٍ إِنْ فَاتَ) هو معطوف على قوله: (بمُسَمَّاهُ (٥)) أي: ومما يمتنع أيضًا للموكل أن يرضى بما خالف فيه وكيله (٦) وباعه بالدين وفات (٧)، واختلف هل له مطالبة الوكيل بالتسمية إن سمى له ثمنًا أو قيمة المبيع إن لم يسم له (٨) أو له (٩) أن يجيز

стр. 2309

تعديه ويرضى بالثمن المؤجل المشهور المنع فيهما، كما قال هنا، وظاهر الواضحة أن له ذلك، وعلى المشهور فلا بد من بيع الدين، فإن بيع بمثل التسمية أو القيمة فلا كلام وإلى هذا أشار بقوله: (وبيع فإن وفى بالقيمة أو التسمية) أي فلا كلام (١) للموكل. قوله: (وَإِلا غَرِمَ) أي: وإن لم يوف بذلك بل بيع بأقل من ذلك غرم الوكيل تمام القيمة أو التسمية، وإن بيع بأكثر أخذه الموكل؛ إذ لا ربح للوكيل. قوله: (وَإِنْ سَأل غُرْمَ التَّسْمِيَةِ، وَيصْبِرَ ليقَبِضَهَا، وَيدْفَعَ الْبَاقِي جَازَ، إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ (٢) مِثْلَهَا فَأقَلَّ) وإن سأل الوكيل إغرام (٣) التسمية، وقال: إنما أرضى بذلك وأؤخر بيع الدين حتى يحل الأجل (٤)، فآخذ ما دفعت (٥) وأعطي الموكل ما زاد، فإن كانت قيمة الدين الآن أقل مما دفع أو مثله جاز؛ إذ ليس للوكيل نفع في ذلك، وإنما هو أحسن للآمر، ومنعه أشهب إذا كانت تساوي أقل من التسمية، واختاره التونسي وغيره؛ إذ يلزم منه السلف بزيادة، فكأنه قال له: لا تبع ذلك لتغرمني وأنا (٦) أدفع لك ما سميت من الثمن، فقد أسلفه ذلك ليتخلص من الغرامة، واحترز بقوله: (إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ إلى آخره)، مما إذا كانت أكثر منها، فإنه لا يجوز إذ يصير كأنه فسخ ما زاد على التسمية في الباقي، وحكى بعضهم جوازه، فإن لم يسم له الثمن فللآمر أن يرضى بالثمن المؤجل إن كانت سلعته قائمة. قوله: (وإنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا في طَعَامٍ أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوِ الْقِيمَةِ، واسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ، وَالزيَادَةُ لَكَ (٧)) هذا كقوله في كتاب السلم من المدونة: وإن أمرته أن يبيع لك سلعة فأسلمها لك (٨) في طعام أغرمته الآن التسمية

стр. 2310

أو القيمة إن لم تسم له ثمنًا، ثم استؤني بالطعام، فإذا حل أجله (١) استوفى ثم بيع فكانت الزيادة لك، والنقص عليه. (المتن) وَضَمِنَ إِنْ أَقْبَضَى الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ وَجَحَدَهُ رَبُّ الدَّيْنِ، أَوْ بَاعَ كَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الأِذْنَ فَنُوزع، أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتِ الْبَيَنَةُ، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالتَّلَفِ كَالْمِدْيَانِ. وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ: قَبَضْتُ وَتَلِفَ بَرِئَ، وَلَمْ يَبْرَإِ الْغَرِيمُ إِلَّا بِبَينَةٍ، وَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ غُرمُ الثَّمَنِ إِلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ إِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ، وَصُدَقَ فِي الرَّدِّ كَالْمُودَع فَلا يُؤَخَّرُ للِإشْهَادِ، وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَينِ الاِسْتِبْدَادُ إِلَّا لِشَرْطٍ، وإنْ بِعْتَ وَبَاعَ فَالَأَوَّلُ، إِلَّا لِقَبْضٍ، وَلَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ إِنْ ثَبَتَ بِبَيّنَةٍ، وَالْقَوْلُ لَكَ إِنِ ادَّعَى الأِذْنَ، أَوْ صِفَةً لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثمَنِ فَزَعَمْتَ أَنَّكَ أمَرتَهُ بِغَيْرِهِ وَحَلَفَ، (الشرح) قوله: (وَضَمِنَ إِنْ أَقْبَضي الدَّيْنَ، وَلم يُشْهِدْ وَجَحَدَهُ رَبُّ الدَّيْنِ (٢)) يريد: أن الوكيل إذا أقبض رب (٣) الدين عن موكله ولم يُشهد على إقباضه (٤) فإنه يضمنه أي إن جحده القابض وقيل لا يضمن وذكره غير واحد وأشار بعضهم (٥) إلى أنه لا يختلف في سقوط الضمان إذا (٦) كانت العادة ترك الإشهاد، وإنما يختلف إذا كانت العادة جارية بالإشهاد وعدمه أو (٧) لم تكن عادة، ومثل هذه المسألة في الحكم ما إذا أقبض (٨) المبيع ولم يشهد فجحد المشتري أصل البيع، وقاله في المدونة: وهذا كله ما لم يكن الدفع (٩) بحضرة الموكل، وأما إذا كان ذلك (١٠) بحضرته فلا ضمان، وقاله في المدونة (١١)، ولو أسقط هنا

стр. 2311

لفظ الدين لتضمن كلامه المسألتين. قوله: (أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الإذْنَ، فَنُوزَعَ) هذا معطوف على قوله: (وَضَمِنَ، إِنْ أَقْبَضَ الذيْنَ وَلم يُشْهِدْ) أي: وكذلك يضمن الوكيل إن باع بطعام ونحوه ما لا يباع به، قال في المدونة: وإذا باع سلعة بطعام أو عرض نقدًا وقال بذلك أمرتني، وأنكر الآمر، فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن، وقال غيره: إن كانت السلعة قائمة لم يضمن المأمور (١)، وخير الآمر بين إجازة المبيع وأخذ ما بيعت به أو ينقض البيع ويأخذ سلعته، وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه (٢). قوله: (أَوْ أَنكرَ الْقَبْضَ، فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، فَشَهِدَتْ بَينة بالتَّلَفِ فكَالمدْيَانِ (٣)) هو معطوف أيضًا على ما قبله؛ أي: وكذا يضمن الوكيل الثمنَ إذا قبضه وأنكره فقامت عليه البينة بقبضه، فقال: تلف مني (٤) وأقام بينة شهدت له بذلك، لأنه قد أكذب بينته بقوله أولًا لم أقبضه وهو الصحيح، وقيل: تقبل عليه (٥) بينته ومثله المديان يطالب (٦) بالدين فينكره، فيقيم المدعي بينة على صحة دعواه، فيقول المدين (٧) دفعته له، ويقيم بينة تشهد له بذلك، فإنها لا تسمع أيضًا؛ لأنه أكذبها، وقيل: تسمع، ولعل المراد هنا: إذا جحد المدين (٨) أصل الدين، وأما إذا قال: ليس له قبلي شيء، ثم أقام البينة على أنه دفع ذلك لربه، فليس فيه تكاذب. قوله (وَلَو قَالَ غيرُ المَفوَّضِ: قَبَضْتُ وَتَلِفَ بَرِئَ وَلم يَبْرَإِ الْغَرِيمُ، إلا بِبَيِّنةٍ) يريد: أن الوكيل المخصوص إذا قال: قبضت ثمن ما بعته وتلف، فإنه يبرأ لأنه أمين، وأما الغريم فلا يبرأ إلا ببينة تشهد له بمعاينة الدفع، وأما المفوض فإن الغريم يبرأ بتصديقه.

стр. 2312

قوله: (وَلَزِمَ المُوَكِّلَ غُرْمُ الثَّمَنِ إِلى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ، إِنْ لَمْ يَدْفَعْه لَهُ) هكذا قال في المدونة: ونصه: وإن وكلت رجلًا بشراء سلعة، ولم تدفع له ثمنًا فاشتراها بما أمرته به، ثم أخذ منك الثمن يدفعه فيها فضاع منه، فعليك غرمه ثانية، قال ابن القاسم: وإن ضاع مرارًا حتى يصل إلى البائع، قال: ولو كنت دفعت إليه الثمن قبل الشراء فضاع منه بعد الشراء لم يلزمك غرم المال إن أبيت ثانية (١)؛ لأنه مال بعينه ذهب بخلاف الأول، يريد: لأن الأول إنما اشترى على ذمتك فالثمن في ذمتك (٢) حتى يصل إلى البائع، والثاني: إنما اشترى على مال بعينه، فإذا ذهب لم يلزمك غرمه (٣)، وقيل: لا يلزم الآمر غرم الثمن ثانية في الوجهين، وقيل: يلزمه في الوجهين (٤)، وهو قول المغيرة، وحكى هذه الأقوال الثلاثة (٥) ابن يونس وغيره، قال: والقول بالفرق بينهما (٦)، لابن القاسم (٧). وقال ابن عبد السلام: والأقرب عندي قول المغيرة، لأن الثمن في ذمة الموكل، والوكيل أمين له. بعض الأشياخ: والخلاف إنما هو عند الإطلاق، وأما لو قال له (٨): اشترِ على الذمة أو بهذه على التعيين لاتبع الشرط اتفاقًا. قوله: (وَصُدِّقَ فِي الرَّدِّ كَالمُودَعِ، فَلا يُؤَخِّرُ لِلإِشْهَادِ) يريد: أن الوكيل إذا ادعى رد الثمن أو المثمون بموكله (٩) فإنه يصدق، أي: مع يمينه، ومثله المودع يدعي رد الوديعة لربها، ولكونهما مصدقين ليس لهما أن يؤخرا (١٠) الرد لتعذر الإشهاد؛ إذ لا يحصل لهما به (١١) نفع.

стр. 2313

بعض الأشياخ: ولو قيل: إن ذلك لهما لئلا يتوجه عليهما اليمين لكان حسنًا، وما ذكره في مسألة الوكيل هو مذهب المدونة والعتبية، وعن مالك: يصدق الموكل إن (١) قرب بالأيام اليسيرة، وعلى الوكيل البينة، ويصدق الوكيل في الشهر ونحوه مع يمينه، وإن طال جدًّا صدق بلا يمين، وقيل: يصدق مع يمينه في الأيام اليسيرة، وإن طال صدق بلا يمين، وقيل: إن وكل على شيء بعينه ضمن إلا أن يقيم البينة، ولو طال الأمر، وإن كان مفوضًا صُدق في القرب مع يمينه وفي البعد بلا يمين، نقل ذلك في البيان. قوله: (وَلأَحَدِ الوَكِيليْنِ الاسْتِبْدَادُ، إِلا لِشَرْطٍ) أي: إلا أن يقول لهما الموكل: لا تتصرفا إلا مجتمعين، وظاهر كلامه أن لكل (٢) منهما أن يستبد ولو لم ينص له على ذلك الموكل، ومثله في الجواهر، وتبعه ابن الحاجب عليه (٣)، وفي المدونة ما يخالف ذلك، قال فيها: وإذا مَلَّك أمر امرأته لرجلين لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر إلا أن يكونا رسولين كالوكيلين، في البيع والشراء أي لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر (٤) كالوكيلين (٥) وقاله أبو الحسن الصغير ونحوه في النوادر، وفي باب العتق من المدونة إذا قال لهما: أعتقا عني لم يكن لأحدهما العتق (٦)، ونص اللخمي على أنه لو وكلهما يبيعان له سلعة فباع أحدهما أن البيع لا يلزم الموكل (٧) فانظر هذا مع ما هنا. والعجب أن الشيخ اعترض كلام ابن الحاجب بما ذكرنا ولم يحترز منه هنا. قوله: (وإنْ بِعْتَ وَبَاعَ، فَالأَوَّلُ، إِلا لِقَبْضٍ) يريد: أنك إذا وكلت رجلًا على بيع سلعة فباعها الوكيل وبعتها أنت فأول البيعتين أحق، إلا أن يقبض الثاني السلعة فيكون أحق، ونص عليه في المدونة، ونظيرتها (٨) مسألة نكاح الوليين.

стр. 2314

قوله: (وَلَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ (١)، إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنةٍ) قال في المدونة: ولك قبض ما أسلم فيه وكيلك بغير حضرته، ويبرأ دافعه إليك إن كانت لك بينة أنه أسلمه لك، وإن لم تكن لك على ذلك بيّنة، فالوكيل أولى بقبضه. قوله: (وَالْقَوْلُ لَكَ إِنِ ادَّعى الإذْنَ) أي: والقول قولك (٢) إذا قال الوكيل إنك أذنت له (٣) في بيع السلعة أو في اشترائها، وقلت أنت: لم آمرك بذلك لأنه مدع. قوله: (أَوْ صِفَةً لَهُ) مثل أن يقول: أمرتني ببيعها، وتقول أنت: إنما أمرتك برهنها أو اختلفتما في جنس الثمن أو قدره أو حلوله ونحو ذلك. قوله: (إِلا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ، فزَعَمْتَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِغَيرهِ، وَحَلَفَ) يريد: أن الوكيل مصدق، قال في المدونة: وإذا دفعت إليه دراهم فاشترى بذلك تمرًا (٤)، وقال: بذلك أمرتني، وقلت أنت: ما أمرتك إلا بحنطة، فالمأمور مصدق مع يمينه. اين القاسم: لأن الثمن (٥) مستهلك كفوات السلعة (٦) وقال أصبغ: القول قول الآمر. (المتن) كقَوْلِهِ: أَمَرتَ بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَأَشْبَهَتْ، وَقُلْتَ بِأكْثَرَ، وَفَاتَ المَبِيعُ بِزَوَالِ عَينِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ يَحْلِفْ. وَإنْ وَكَّلْتَهُ عَلَى أَخْذِ جَارِيةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ الوكيل بِأُخْرَى فَقَالَ هَذِهِ لَكَ وَالأُولَى وَدِيعَةٌ، فَإنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ أَخَذَهَا، إِلَّا أَنْ تَفُوت بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيبر، إِلَّا لِبَيّنَةٍ، وَلَزِمَتْكَ الأُخْرَى، وَإنْ أَمَرتَهُ بمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإنْ لَمْ تَفتْ خُيِّر فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ، وَإلَّا لَمْ يَلْزَمْكَ إِلَّا الْمِائَةُ، وَإنْ زِدْتَ دَرَاهِمَكَ لِزَيْفٍ، فَإنْ عَرَفَهَا مَأمُورُكَ لَزِمَتْك. وهَلْ وَإِنْ قَبَضْتَ؟ تَأوِيلانِ. (الشرح) قوله: (كقوله أمَرْتَ بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَأَشْبَهَتْ، وَقُلْتَ بِأَكثَرَ، وَفَاتَ المَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ)

стр. 2315

أي: وهكذا يصدق الوكيل إذا باع السلعة بعشرة، وقال: بذلك أمرتني وأشبه ما قال، وقلت أنت: إنما أمرتك باثني عشر، وفاتت السلعة بذهاب عينها، قال في المدونة: وإن لم تفت حلف الآمر وأخذها، أي: لأن الأصل بقاؤها على ملكه، والوكيل مدع كما إذا ادعى بيعها بما لا يشبه. قوله: (أَوْ لم يَفُتْ، وَلم يحْلِفْ) أي: وهكذا يصدق الوكيل إن لم يفت المبيع ولم يحلف الموكل، وقاله ابن المواز، قال: وله عشرة بغير يمين، وقال ابن ميسر: إذا نكل حلف المأمور ومضى البيع بعشرة، أبو محمد: يريد، فإن نكل غرم تمام الاثني عشر التي قال الآمر، قال: ولو لم أغرمه لم أحلفه، وقال غيره: لا غرم عليه. قوله: (وإنْ وَكَّلْتَهُ على أخذ (١) جَارِيةٍ فبعَثَ بهَا فَوُطِئَتْ، ثُمَّ قَدِمَ الوكيل (٢) بأُخْرَى، فَقَالَ هَذه لَكَ، وَالأُولى وَدِيعَةٌ، فَإنْ لم يُبَيِّن وَحَلَفَ أَخَذَهَا، إِلا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ، إِلا لِبَيِّنةٍ، وَلَزِمَتْكَ الأُخْرَى) وهذه مسألة كتاب الوكالة من المدونة، قال فيها: ومن وكل رجلًا يشتري له جارية بربرية فبعث بها إليه فوطئها ثم قدم الوكيل بأخرى، فقال: هذه لك، والأولى وديعة، ولم يكن الوكيل بَيّن ذلك حين بعث بها إليه، فإن لم تفت حلف وأخذها ودفع إليه ثمن (٣) الثانية، وإن فاتت الأولى بولد منه أو عتق أو تدبير أو كتابة لم يصدق المأمور إلا أن يقيم بينة فيأخذها ويأخذ قيمة ولدها، وتلزم الآمر الجارية الأخرى، وثبت عند (٤) ولم يثبت عند ابن يونس من قول ابن القاسم (٥)، : ويأخذ قيمة ولدها (٦)، وإنما هي في غير المدونة عن سحنون، قال في الموازية: وإن لم يبينه لم يقبل قوله، ولو كان زاد في ثمنها من عنده لم يكن له في الزيادة شيء، والآمر مخير في الجارية التي قدم جها إن شاء أخذها أو تركها. قوله: (وَإِنْ أَمَرْتَهُ بِمائَةٍ، فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِمائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإنْ لم تَفُتْ خُيِّر في أخْذِهَا بِما
следующие страницы →