← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

ودفع قيمة الصبغ (١) للمتعدي، يريد: إن لم يكن الصبغ قد نقصه وما ذكره هو مذهب المدونة (٢)، وقال أشهب: يخير ربه بين أخذ قيمة الثوب أو أخذه بلا غرم ونحوه لعبد الملك (٣)، وعنه أيضا التفرقة، فإن صبغه صبغًا (٤) يسيرًا فكذلك، وإلا فلا يأخذه ربه إلا بعد دفع قيمة الصبغ أو يضمن الغاصب ما نقصه (٥) أو يكونان شريكين، ونص ابن القاسم على نفي الشركة (٦)، أما لو نقص الثوب بالصبغ فلا شيء عليه إن أخذه، ولا شيء له على الغاصب. قوله: (أو (٧) في بِنَائِهِ في أَخْذِهِ، وَدَفْعِ قِيمَةِ نقْصِهِ بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا) أي: وفي بناء الغاصب يخير رب المغصوب في أخذه، ودفع قيمة نقصه (٨) بعد أن يسقط من ذلك كلفة من يتولى فعله إن لم يكن هو (٩) يتولى ذلك بنفسه أو بعبده. قوله (وَمَنْفَعَةَ الْبُضْعِ والحر بِالتَّفْوِيتِ) أي: وضمن الغاصب منفعة البضع ومنفعة الحر بالتفويت، وهكذا قال ابن شاس (١٠) وغيره. قوله: (كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ) قال مالك في الواضحة فيمن غصب حرًّا فباعه إنه يكلف طلبه، فإن أيس (١١) منه ودّى ديته إلى أهله. قوله: (وَغيرِهِمَا بِالْفَوَاتِ) أي: وأما غير البضع والحر فيضمنه بالفوات، وفيه إشعار باختيار قول غير ابن القاسم، وأنه يضمن بمجرد فوات المنافع، وإن لم يستغل ولا

стр. 2417

استعمل، وهو قول مطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم (١) وأصبغ وابن حبيب وصوبه بعض الأشياخ، لكن المشهور أنه لا ضمان عليه. (المتن) وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرّمٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إِنْ ظَلَمَ؟ أَوِ الْجَمِيعَ؟ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ. وَمَلَكَهُ إِنِ اشْتَرَاهُ، وَلَوْ غَابَ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ إِنْ لَمْ يُمَوِّهْ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِفَضْلَةٍ أَخْفَاهَا، وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ. كَمُشْتَرٍ مِنْهُ، ثُمَّ غَرِمَ لآخِرِ رُؤْيَةٍ. وَلِرَبِّهِ إِمْضَاءُ بَيْعِهِ، وَنَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي، وَإِجَازَتُهُ. وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ، لا سَمَاوِيٍّ، وَغَلَّةٍ، وَهَلِ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ؟ تَأْوِيلانِ. وَوَارِثُهُ، وَمَوْهُوبُهُ إِنْ عَلِمَا كَهُوَ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ. (الشرح) قوله: (وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرِّمِ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إِنْ ظَلَمَ أَوِ الجمِيعَ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ) ابن يونس فيمن تعدى على رجل وقدمه للسلطان، وهو يعلم أنه إذا قدمه إليه (٢) تجاوز في ظلمه فأغرمه ما لا يجب عليه، اختلف في تضمينه، فقال كثير منهم: عليه الأدب، وقد أثم ولا غرم عليه (٣)، وكان (٤) بعض شيوخنا: يفتي أنه (٥) إن كان الشاكي ظالمًا في شكواه يضمن ما أغرمه بغير حق، وإن كان مظلومًا ولم يقدر أن ينتصف ممن ظلمه إلا بالسلطان فلا شيء على الشاكي، لأن الناس يلجؤون من المظلمة (٦) إلى السلطان (٧) وكذلك ما أغرمه الرسول (٨) للمشكو، وهو مثل ما أغرمه السلطان يفرق فيه بين ظلم الشاكي وعدم ظلمه، كان بعض أصحابنا يفتي بأن ينظر القدر الذي لو استأجر الشاكي رجلًا إلى المسير في إحضار المشكو به فذلك على

стр. 2418

الشاكي على كل حال، وما زاد على ذلك مما أغرمه الرسول (١) فيفرق فيه بين الظالم والمظلوم حسبما تقدم. قوله: (وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ (٢) ... إلي آخره (٣)، إشارة إلى ما أفتى به بعض (٤) الأصحاب (٥). قوله: (أَوِ الجمِيعَ) إشارة إلى ما كان يفتي به بعض الشيوخ أنه يضمن له جميع ما أغرمه له بغير حق. قوله: (أَوْ لا) أي: أو لا ضمان عليه وهو إشارة إلي قول من قال بالأدب فقط. قوله: (وَمَلَكَهُ إِنِ اشْتَرَاهُ، وَلَوْ غَابَ) يريد: أن من غصب شيئًا ثم اشتراه من ربه فإنه يملكه بذلك، وسواء كان ذلك الشيء حاضرًا أو ادعي الغاصب غيبته، وكذلك إذا حكم على الغاصب بغرم القيمة لعدم وجود المغصوب كالعبد يدعي أنه أبق أو ضلت الدابة أو شبه ذلك فإنه أيضا يملكه إن (٦) لم يتبين كذبه بأن يكون أظهر خلاف ما في نفس الأمر، وإلى هذا أشار بقوله: (أَو (٧) غَرِمَ قِيمَتَهُ إِنْ لَمْ يُمَوِّهْ) أي: فإن موه فإن لربه الرجوع، وله أن يبقي على أخذ القيمة، وقيل: له الرجوع، وإن لم يموه، والمشهور لا رجوع له مع عدم التمويه، قال في المدونة: إلا أن يظهر أفضل من تلك الصفة بأمر بين، فلربها الرجوع بتمام القيمة، وكأن الغاصب لزمته القيمة فجحد بعضها (٨)، وقاله أشهب (٩)، وإليه أشار بقوله: (وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِفَضْلَةِ أَخْفَاهَا) أشهب (١٠): ومن قال: إن

стр. 2419

أخذ السلعة فقد أخطأ (١). وحكى اللخمي عن ابن القاسم أن للمغصوب منه ردّ (٢) القيمة وأخذ السلعة إذا ظهر أن صفتها على خلاف ما حلف (٣) عليه (٤)، وفي ابن يونس عن بعضهم ينبغي إذا أقر الغاصب بغير ما غصب كقوله: "غصبت عبدًا" فيقول (٥) المغصوب منه بل جارية، ثم تبين أنه جارية أن يرجع فيها كمن أخفي ذلك إذا لم يغرم من قيمة الصفة شيئًا بخلاف ما إذا اتفقا على العبد واختلفا في صفته. قوله: (وَالْقَوْلُ لَهُ في تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ) يريد: أن الغاصب إذا ادعي تلف المغصوب وأنكر ذلك ربه فإن الغاصب يصدق، وكذلك إذا اختلفا في قدره أو نعته، أي: في صفته فإنه يصدق لأنه غارم، يريد: مع يمينه وهو مقيد بما إذا أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه صدق المغصوب منه مع يمينه، قاله في المدونة (٦) والعتبية، وقال أشهب: القول قول الغاصب مع يمينه وإن أتى بما لا يشبه مثل أن يقول: هي بكماء صماء (٧). قوله: (وَحَلَفَ) أي: الغاصب في دعوى التلف والقدر والصفة، وقاله في المدونة (٨)، وقد تقدم (٩). قوله (١٠): (كَمُشْتَرٍ مِنْهُ) أي: كما يحلف من اشترى المتاع المغصوب من الغاصب إذا قام عليه ربه فادعى (١١) أنه تلف أو نحو ذلك وقاله في العتبية.

стр. 2420

قوله: (ثُم غَرِمَ لآخِرِ رُؤْيَةٍ (١)) هكذا حكي ابن يونس عن غيره، فقال: الأشبه إذا رؤي الثوب عنده بعد شهر من يوم اشترائه (٢) وادعى ضياعه أنه إنما يضمن قيمته يوم رؤي. قوله: (وَلرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ) يريد: أن لرب المغصوب إمضاء بيع غاصبه لأن حاصله أنه بيع فضولي، وقد نص على جواز إمضاء بيعه في المدونة (٣). قوله: (وَنَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَإِجَازَتُهُ) أي: ولرب الجارية أو العبد نقض عتق المشتري وإجازته (٤)، قال في المدونة: ومن غصب أمة فباعها ثم علم (٥) ربها، وقد أعتقها المبتاع فلربها أخذها ونقض عتق المشتري وله أن يجيز البيع، ويتم العتق بالعقد الأول (٦). قوله (٧) (وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَم يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ) يريد: أن المشتري من الغاصب إذا لم يعلم بالغصب يضمن المغصوب إذا تعمد تلفه كالطعام يأكله والثوب يلبسه والدار يهدمها ونحو ذلك فيغرم قيمة المقوم، ومثل المثلي يوم وضع يده عبي ذلك، لأنه لا علم عنده بالغصب أما لو علم، فإن حكمه في ذلك حكم الغاصب. قوله: (لا سَمَاوِيٍّ (٨)) أي: فإن هلك المغصوب بأمر من الله تعالى وهو المراد بالسماوي فلا ضمان على المشتري فيه، قال في البيان باتفاق. قوله: (وَغَلَّةٍ) أي: وكذلك لا شيء على المشتري غير العالم بالغصب في شيء من الغلة. قوله: (وَهَلِ الخطَأُ كَالْعَمْدِ؟ تَأْوِيلانِ) يريد: أنه اختلف فيما إذا جنى المشتري

стр. 2421

على ذلك خطأ هل يلحق بالعمد، وإليه ذهب أشهب في المجموعة (١) أو بالسماوي، وإليه ذهب ابن القاسم في العتبية، وجعله في البيان تفسيرًا لما في المدونة (٢)، وقال أبو الحسن الصغير: ظاهرها مساواة العمد والخطأ. ابن عبد السلام: وربما تأول على المدونة، وإليهما (٣) أشار بالتأويلين، وقول (٤) أشهب هو القياس، لأن الخطأ كالعمد في أموال الناس. قوله: (وَوارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ إِنْ عَلِما كَهُوَ) أي: قوله كهو أي الغاصب في لزوم الغلات والضمان وغير ذلك (٥) يريد: أن وارث الغاصب ومن وهب (٦) ذلك الشيء المغصوب يتنزلان منزلة الغاصب (٧) إن علما بالغصب فيتبع المغصوب منه الغاصب أو الواهب إن شاء، وإن شاء اتبع الموهوب له (٨)، ويرجع على الوارث والموهوب له بالغلة لأنهما لما (٩) علما خوطبا بالرد، فلما (١٠) لم يفعلا ترتب عليهما بسبب ذلك حكم التعدي. قوله: (وَإِلا بُدِئَ بِالْغَاصِب) أي: وإن لم يعلم الموهوب له بالغصب بدئ بالغاصب، لأنه المسلط له على المَال فيرجع عليه بقيمة الموهوب وغلته، وهذا هو المشهور، وقاله ابن القاسم في المدونة (١١)، وفي كتاب الاستحقاق منها أنه يرجع أولًا على الموهوب له لأنه الذي باشر الإتلاف (١٢). ابن رشد: فإن وجده عديمًا رجع على الغاصب (١٣)، ولأشهب ثالث أنه (١٤) يرجع على أيهما شاء.

стр. 2422

(المتن) وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ، فَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ، وَلُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْب لآخَرَ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ، كَشَاهِدٍ بِمِلْكِ لِثَانٍ بِغَصْبِكَ، وَجُعِلْتَ حَائِزًا، لَا مَالِكًا، إِلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ، وَيَمِينَ الْقَضَاءِ. وَإِنِ ادَّعَتِ اسْتِكْرَاهًا عَلَى غَيْرِ لائِقٍ بِلا تَعَلُّقٍ حُدَّتْ لَهُ، وَالْمُتَعَدِّي جَانٍ عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا، فَإنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ: كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةِ ذِي هَيْئَةٍ، أَوْ أُذُنِهَا، أَوْ طَيْلَسَانِهِ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ، أَوْ قَلْعِ عَيْنَي عَندٍ أَوْ يَدَيْهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَنَقْصُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصُهُ كَلَبَنِ بَقَرَةٍ، أَوْ يَدِ عَبْدٍ أَوْ عَيْنِهِ. وَعَتَقَ عَلَيْهِ إِنْ قُوِّمَ، وَلا مَنْعَ لِصَاحِبهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الأَرْجَحِ. وَرَفَا الثَّوْبَ مُطْلَقًا، وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ، فَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ) أي: ورجع على الغاصب بالغلة التي أخذها موهوبه، فإن أعسر الغاصب رجع على الموهوب له فأخذ منه ذلك. قوله: (وَلُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لآخَرَ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ كَشَاهِدِ بِمِلْكِ لثانٍ بِغَصْبِكَ (١)) قال في المدونة عن ابن القاسم (٢): دمان أقمت شاهدًا أن فلانًا غصبك هذه الأمة وشاهدًا آخر على إقراره بالغصب (٣) أنه غصبكها تمت الشهادة، ولو شهد أحدهما أنه غصبكها وشهد الآخر أنها لك فقد اجتمعا على إيجاب ملكك لها، فيقضى لك بها (٤). ابن يونس: يريد بعد أن تحلف أنك ما بعت ولا وهبت (٥) وقال بعض الفقهاء: شهادتهما مختلفة، فإذا لم تفت (٦) حلف مع أي الشاهدين شاء، فإن حلف مع شاهد الملك حلف أن شاهده شهد بحق وأنه ما باع ولا وهب، دمان حلف مع شاهد الغصب حلف لقد شهد شاهده بحق وردت إلى يده بالحيازة فقط، وإليه أشار بقوله: (وَجُعِلْتَ

стр. 2423

حَائِزًا (١)، لا مَالِكًا، إِلا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الملْكِ، وَيَمِينَ الْقَضَاءِ (٢) ابن يونس: لأن شاهد الغصب لم يثبت له (٣) ملكًا وشاهد الملك لم يثبت له (٤) غصبًا، فلم يجتمعا في ملك ولا في غصب. قوله: (وَيَمِينَ الْقَضَاءِ) أي: أن (٥) يحلف أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق ولا خرجت من (٦) ملكه بوجه من الوجوه. قوله: (وإِنِ ادَّعَتِ اسْتِكْرَاهًا عَلَى غَيْرِ لائِقٍ بِلا تَعَلُّقٍ، حُدَّتْ لَهُ) (٧). قوله: (وَالْمُتعَدِّي جَانٍ عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا) هذا إشارة منه إلي أن المتعدي يفارق الغاصب وهو مذهب المدونة وغيرها، وذكر من الوجوه التي فرق بينهما بها وجهًا واحدًا وهو أن المتعدي (٨) جانٍ على بعض السلعة كالمستعير والمستأجر يتعديان المسافة المشترطة، والغاصب جار على مجموع الذات ونحوه في المدونة، وقيل: لأن المتعدي لا يضمن إلا بالفساد الكثير، والغاصب يضمن مطلقًا ونحوه لابن المواز (٩)، وقيل: إن (١٠) المتعدي ضامن لها من يوم التعدي، لأن يده كانت عليها قبل ذلك بإذن ربها كالمستأجر والمستعير، وقيل: غير ذلك، واحترز بقوله غالبًا من مثل مسألة المستأجر والمستعير فإنهما قد تعديا على مجموع السلعة لا على بعضها، ومع ذلك يجعلونهما (١١) متعديين لا غاصبين.

стр. 2424

قوله: (فَإِنْ أفَاتَ الْمَقْصُودَ بقَطع (١) ذَنَبِ دَابَّةِ ذِي هَيْئَةٍ، أَوْ أُذُنِهَا، أَوْ طَيْلَسَانِهِ) يريد: أن الفساد الكثير هو الذي يفيت المقصود من الذات (٢)، وإن كان في الصورة يسيرًا مثل أن يقطع ذنب دابة ذي هيئة كقاض ونحوه ممن لا يليق بحاله ركوبها على تلك الهيئة، وكذلك قطع أذنها وهو مروي عن عبد الملك (٣) وأصبغ. ابن شاس: وهي الرواية المشهورة عن مالك، وعنه أيضا: أنه يضمن (٤) في الأذن دون الذنب، ومثل ذلك قطع طيلسان ذي هيئة وقلنسوته ونحوهما، لأنه لا يلبس ذلك على هذه الحالة (٥). قوله: (أَوْ (٦) لَبَنِ شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ) أي: إذا تعدى عليها بأمر يفيت الغرض المقصود منها (٧) فأذهب لبنها أو بعضه لذلك (٨) فإنه يضمن قيمتها إن شاء ربها إن كان اللبن هو المقصود الأعظم منها. مطرف وعبد الملك وأصبغ: إن لم تكن غزيرة اللبن فعليه ما نقصها (٩). قوله: (أَوْ قَلْعِ (١٠) عَيْنَيْ عَبْدٍ أَوْ يَدَيْهِ) أي: لأن قلع (١١) عيني العبد أو الجارية يفيت الغرض (١٢) منهما، وكذلك قطع اليدين. قوله: (فَلَهُ أَخْذُهُ وَنَقْصُهُ، أَوْ قِيمَتُه) أي: فإن حصلت الإفاتة خُير المالك بين أخذ ذلك وما نقصه العداء (١٣)، وبين أن يأخذ قيمته كاملة ويتركه للمتعدي، وإلى هذا رجع مالك،

стр. 2425

وكان يقول: يأخذه وما نقص كما في اليسير، وليس له أن يضمنه قيمته، وإذا اختار أخذه فله أرش نقصه كما قال، وهو مذهب المدونة، وإليه رجع ابن القاسم، وله مثل قول (١) أشهب أنه إذا اختار أخذه فلا شيء له (٢) من نقصه وإلا تركه وأخذ قيمته. قوله: (وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصُهُ) أي: فإن تعدى على ذلك بأمر لا يفيت الغرض المقصود منه فليس عليه إلا نقصه وهو مما لاخلاف فيه. قوله: (كَلَبَنِ بَقَرَةٍ أو يَدِ عَبْدٍ أَوْ عَيْنِهِ) يريد: لأن البقرة تراد لغير اللبن، وكذلك الناقة، فإذا تعدى عليها فأذهب لبنها (٣) أو نقصه فليس عليه إلا ما نقص، وكذلك إذا قطع للعبد يدًا واحدة أو فقأ له عينًا واحدة إذ لم يعطل على سيده منافعه جملة، بخلاف اليدين أو العينين معا (٤). قوله: (وَعَتَقَ عَلَيْهِ إِنْ قُوِّمَ) أي: وعتق العبد المجني عليه جناية غير مفيتة للمقصود كقطع يد أو عين إن رضي سيده بالقيمة على الجاني فإن لم يرض فله أخذه وما نقصه سيده مخير في أحدهما وأما المجني عليه جناية أفاتت المقصود منه فلا منع لسيده فيه من العتق على الجاني ولا تخيير له وهذا اختيار ابن يونس في المسألة، يريد فإن (٥) تعدى على عبد غيره تعديًا فَاحشًا وحكم عليه بقيمته فإنه يعتق عليه، وقاله في كتاب الغصب والديات من المدونة. وعن مطرف وعبد الملك أنه يغرم قيمته ولا يعتق عليه. وقيل: إنما يغرم من قيمته ويعتق عليه إذا طلب ذلك سيده، وأما إذا امتنع من ذلك فله أخذ العبد وما نقصه. ابن يونس: والصواب من هذا والذي أختاره أنه إذا أفسده هكذا أن يغرم الجاني قيمته، ويعتق عليه على ما أحبه السيد أم كره، لأن قيمته عوضه فهو مضار في ترك قيمته صحيحًا وأخذ ما لا ينتفع به، وإحرام (٦) العبد العتق وإلى هذا أشار بقوله: (وَلا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الأَرْجَحِ) قوله: (وَرَفَا الثَّوْبَ مُطْلَقًا) لا

стр. 2426

خلاف أنه إذا أفسد الثوب فسادًا يسيرًا فأخذه ربه وما نقصه أنه يرفوه له، وقال بعضهم: لا فرق بين اليسير والكثير، وإليه أشار بقوله: (مُطْلَقا) ابن يونس: وهو ظاهر (١). قوله: (وَفي أُجْرَةِ الطبِيبِ قَوْلانِ) يعني أنه اختلف هل يغرم الجاني أجرة المداواة مع ما نقص أو ليس عليه إلا ما نقص. اللخمي: والأحسن من القولين أنه على الجاني كالرفو (٢)، وقال ابن يونس عن بعضهم: ليس عليه ذلك بخلاف الرفو، لأن ما ينفق على المداواة غير معلوم، ولا يعلم هل يرجع ذلك إلى ما كان عليه أم لا، وأما الرفو فمعلوم ما ينفق عليه، ويرجع كما كان. * * *

стр. 2427

باب [في الاستحقاق] (المتن) فَصْلٌ وَإنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقتْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزرْعِ أخِذَ بِلا شَيءٍ، وَإِلَّا فَلَكَ قَلْعُهُ؛ إِنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ. وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ كَذِي شُبْهَةٍ، أَوْ جُهِلَتْ حَالُهُ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيمَا بَينَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ. وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذهَا، وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَرْثِ، قوله: فَإِنْ أَبَى قِيلَ لَهُ: اعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ، وَإلَّا أَسْلِمْهَا بِلا شَيءٍ وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ أَوْ يَمْضِي، إِنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ. وَلا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ، وَانْتَقَدَ إِنِ انْتَقَدَ الأَوَّل، وَأَمِنَ هُوَ. (الشرح) فصل (١) (وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ فَإِنْ لَمْ يَنتفِعْ (٢) بِالزَّرْعِ أُخِذَ بِلَا شَيْءٍ) يريد: أن الغاصب أو المتعدي إذا زرع الأرض فاستحقت قبل الانتفاع بالزرع، فإن رب الأرض يأخذ ذلك بلا شيء، سواء ظهر الزرع أم لا، وقاله ابن القاسم (٣) وأشهب (٤)، ومثله ما (٥) إذا حرث الأرض ولم يزرعها، فإن ربها يأخذها من غير شيء يلزمه بسبب الحرث. قوله: (وَإِلا فَلَكَ (٦) قَلْعُهُ، إِنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا ترادُ لَهُ (٧)) أي: وإن كان الزرع قد بلغ حد الانتفاع به، فللمستحق أن يأمر الزارع (٨) بقلع زرعه إن لم يفت وقت الزرع المقصود من تلك الأرض، وهذا نحو قول عبد الحق: والمراد بإبان الزراعة إبان الشيء الذي يزرع فيها لا غيره (٩)،

стр. 2428

قال: وهو مبين (١) لأصبغ في المستخرجة (٢)، وهو معنى ما في المدونة (٣)، وحفظته عن بعض شيوخنا القرويين (٤). قوله (٥): (وَلَهُ أَخْذُهُ (٦) بقِيمَتِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) أي: ولرب الأرض أن يأخذ الزرع بقيمته ويبقيه في أرضه لنفسه، وقيل: لا يجوز له ذلك لأنه لم يبد صلاحه. اللخمي: القول بأن ذلك يجوز أصوب، وإليه أشار بقوله على المختار. قوله: (وَإِلَّا فكِرَاءُ السَّنَةِ) أي: وإن فات الوقت بالنسبة إلى ما يزرع فيها فليس للمستحق أن يأمره بقلع زرعه؛ إذ لا فائدة له في ذلك، بل في ذلك (٧) إدخال الضرر على الزارع فقط، وإنما يكون له كراء تلك السنة وهو المعروف، وقيل: إن له أن يأمره بقلعه ويأخذ أرضه. وروى أيضا عن مالك أن الزرع للمستحق وإن طاب وحصد (٨). اللخمي: واختاره غير واحد. وقال في المدونة: في الزارع بوجه شبهة إذا قام عليه رب الأرض قبل فوات الإبان فإن له كراء تلك السنة (٩)، وليس له قلع الزرع (١٠) وقال عبد الملك: يكون للمشتري مقدار ما مضى من السنة (١١)، لأن بقاء الزرع ذلك الأمد قبل مجيء هذا له قدر (١٢). قال: وهذا ظاهر فيمن زرع بوجه شبهة، وأما الغاصب فلا حق له ويأخذ منه كراء السنة كلها. ولما كان حكم من زرع بوجه شبهة في ذلك حكم الغاصب على مذهب

стр. 2429

ابن القاسم (١)، نبه على ذلك بقوله: (كَذِي شُبْهَةٍ أَوْ جُهِلَتْ حَالُهُ) وفيه نظر، لأنه في المدونة فرّق بينهما، قال فيها فيمن اكترى أرضًا فزرعها وهي لا تزرع في السنة إلا مرة واحدة: إن المستحق إذا قام عليه قبل فوات إبان الزراعة إن له كراء تلك السنة، وليس له قلع الزرع، لأن المكتري زرع فيها بوجه شبهة، قال: ولو كان الزارع غاصبًا كان لرب الأرض قلعه إن كان في إبان الزراعة، وإن كان استحقاقها بعد إبان الزراعة وقد زرعها مكتريها أو مشتريها فلا كراء للمستحق في تلك السنة، وكراؤها للذي أكراها إن لم يكن غاصبًا وكانت بيده بشراء أو ميراث (٢). قوله: (وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيما بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، وَللْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا، وَدَفْعُ كِرَاء الْحْرْثِ) يريد: أن من اكترى أرضًا من آخر وحرثها فإنها تفوت فيما بينهما، ويقر فيها بالمسمى، وليس للمستحق أخذها حتى يدفع له (٣) كراء الحرث، وقاله ابن القاسم في المستخرجة، (قوله: فإن أبى قيل له: اعط كراء سنة وإلا أسلمها بلا شيء) (٤)، أي: فإن أبى المستحق أن يدفع له كراء الحرث أعطاه (٥) الآخر (٦) كراء سنة، فإن أبى أسلمها ولا شيء له. اللخمي: وقيل: إن المستحق لا شيء عليه في الحرث (٧). قوله: (وَفي سِنِينَ يُفْسَخُ أَوْ يَمْضِي، إِنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ (٨)، وَانْتَقَدَ إِنِ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ، وَأَمِنَ هُو) أي: فإن كان المكتري قد اكترى (٩) الأرض سنين وقد زرعت سنة فأكثر (١٠) فلا شيء للمستحق في الماضي ويخير فيما بقي بين أن يفسخ أو

стр. 2430

يمضي إن عرف الباقي ونسبته من الكراء، وقد دفع هذا في المدونة، ولم يقيد بما (١) ذكر، ونصها: ومن اكترى دارًا سنة من غير غاصب فلم ينقد الكراء، واستحقت (٢) الدار في نصف السنة فكراء ما مضى للأول وللمستحق فسخ ما بقي أو (٣) الرضى به، فيكون له كراء بقية السنة، ثم قال: فإن أجاز (٤) المستحق الكراء فليس للمكتري الفسخ فرارًا من عهدته، إذ لا ضرر عليه لأنه يسكن، فإن عطبت الدار أدى (٥) بحساب ما سكن، ولو انتقد الأول كراء السنة كلها لدفع للمستحق حصة باقي المدة إن كان مأمونًا ولم يخف من دين أحاط به (٦)، وإليه (٧) أشار بقوله: (وَانْتَقَدَ) أي: المستحق إن انتقد الأول: أي: المكري (٨)، ولما كان قوله: (وأمن (٩) هو) مسند إلي غير من هو له أبرز الضمير، أي: وأمر المستحق. (المتن) وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوِ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ، كَوَارِثٍ، وَمَوْهُوبٍ، وَمُشْتَرٍ مِنْهُ، إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بخِلافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ، كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ، إِلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ. وَإِنْ غَرَسَ، أوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا، فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الأَرْضِ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ، إِلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ، وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ، وَوَلَدَهَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَالأَقَل إِنْ أَخَذَ دِيَةً، لا صَدَاقَ حُرَّةٍ أَوْ غَلَّتَهَا، وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ تَعَدّيًا فَلِلْمُسْتَحِقِّ النُّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ. وَإنْ أَبْرَأَهُ مُكْرِيهِ كَسَارِقِ عَبْدٍ، ثُمَّ اسْتُحِقَّ، (الشرح) قوله: (وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوِ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ كَوَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُشْتَرٍ لَم يَعْلَمُوا)

стр. 2431

شمل قوله: (لِذِي الشُّبْهَةِ) المكتري والمشتري ومن أحيا أرضًا يظنها مواتًا والوارث والموهوب ونحوه، وإنما احتاج إلى التنصيص على من ذكر تنبيهًا على ما في ذلك من التفرقة بين العالم وغيره، والمراد بالمجهول الحكم (١) أي (٢): الذي لا يعلم أواهبه غاصب أم لا؟ (٣) قال في المدونة: والغلة للوارث، ولو كان وهَب ذلك لأبيه (٤)، فإن علم أن الواهب لأبيه (٥) غُصب ذلك فغلة ما مضى للمستحق، فإن جهل أمر الواهب أغاصب هو أم لا؟ ، فهو (٦) على الشراء حتى يعلم أنه غاصب (٧)، واعلم أن المشتري لا يرد الغلة في خمسة مواضع، هذه ومن اشترى شيئًا فاغتله ثم رده بعيب، والمشتري شراء فاسدًا إذا رد بعد استغلاله، ومن اشترى شيئًا فاغتله ثم فلس أو أخذ منه بالشفعة. قوله: (بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ) أي: فلا غلة (٨) له، ومعني ذلك إذا كان لرجل دين على شخص فدفع له فيه ملكًا ورثه فاستغله (٩) ثم استُحق من يده فإنه يرد الغلة؛ لأنه من باب جر النفع لانتفاعه مع بقاء الدين على صاحبه (١٠)). قوله: (كَوَارِثٍ طَرَأَ عَليه (١١) مِثْله) أي: وكذا لا غلة لوارث طرأ عليه وارث آخر مثله في المنزلة، يريد: أو أقرب منه (١٢)، وإن لم يعلم لأنه ليس بضامن ويأخذ القادم الكراء إن لم يكن المستحق منه قد حابى، فإن حابى فهو واهب (١٣) للمحاباة فيرجع

стр. 2432

القادم عليه بالكراء فيما يخصه، وبالمحاباة إن كان مليًا، وإن لم يكن مليًا رجع إلي (١) المكتري، وقاله في المدونة (٢)، وقال غيره: إذا لم يعلم أن له أخًا (٣) رجع (٤) القادم على المكتري للمحاباة (٥) في عدمه، وملائه كان أخوه مليًا أو معدمًا، وأما إن علم الأخ أن معه وارثًا فليرجع عليه أخوه في عُدم المكتري، واختلف هل هو خلاف، وإليه ذهب جماعة، أو تفسير، وإليه ذهب الشيخ أبو محمد (٦)، وحمل كلام ابن القاسم على أن أخاه علم به قال ابن القاسم: وأما إن سكنها هذا الوارث ثم طرأ له أخ لم يعلم به فالاستحسان أن لا رجوع لأخيه عليه بشيء (٧) وروى ابن زياد (٨) أن (٩) عليه نصف كراء ما سكن (١٠) وإلى الأول أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَنتفِعَ) أي: بنفسه، قالوا: وعليه لا يرجع الطارئ على أخيه إلا بثلاثة شروط: ألا يسكن بنفسه، وألا يكون في نصيبه ما يكفيه، وألا يعلم بأخيه، وزاد ابن عبدوس: وأن يكون الأخ (١١) قد (١٢) قدم بعد إبّان الزراعة (١٣)، أي: إذا كان الموروث (١٤) أرضًا تزرع (١٥). قوله: (وَإِنْ غَرَسَ، أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمالِكِ أَعْطِه قِيمَتَهُ قَائِمًا، فَإنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الأَرْضِ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ) أي: فإن استحقت الأرض بعد أن

стр. 2433

غرسها من هي في يده أو بنى فيها، أي: سواء كان مكتريًا أو مشتريًا فإنه يقال للمستحق: أعطه قيمة غرسه وبنائه قائمًا، فإن امتنع من ذلك فللغارس أو الباني أن يدفع له قيمة أرضه، فإن أبى فهما شريكان، وبه قضي عمر ﵁ (١)، فقال ابن يونس (٢) وغيره: ظاهر الكتاب أن صاحب البناء يكون له (٣) شريكًا بقيمة البناء، وقال مطرف: بما زاد البناء في قيمة الأرض، وفهم بعضهم المدونة عليه (٤): والأول أصوب، لأن البناء قد لا يزيد في مثل هذه الأرض شيئًا، بل قد يكون ثمنها براحًا أكثر لأعمال البقول (٥) ونحوها فيها، فإذا قومت على هذا ذهب عمل العامل بإطلاق، وهو (٦) غير متعد، وفي العتبية قول ثالث أنه يكون شريكًا بما أنفق إذا كان يشبه بنيان الناس لا بنيان الأمراء (٧) ومذهب المدونة كما قال أن القيمة إنما تكون يوم الحكم لا قبله، لأنه قبل ذلك لم يزل على ملك الباني (٨)، وهذا هو الأظهر، وقيل: يوم البناء. قوله: (إِلا (٩) الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ) أي فإن استحقت الأرض بحبس فليس للباني إلا أخذ (١٠) نقضه إذ ليس ثم (١١)) من يدفع إليه قيمة بنيانه (١٢) قائما، وليس له هو أن يدفع قيمة الأرض، لأن فيه بيع الحبس. قوله: (وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحِقَّةِ، وَوَلَدَهَا يَوْمَ الْحُكْمِ) يريد: أن من اشترى أمة فوطئها

стр. 2434

فأتت بولد ثم استحقت بحرية أو ملك (١)، فإنه يضمن قيمتها وقيمة ولدها لمستحقها يوم الحكم، وإلى هذا رجع مالك، قال في المدونة: وعليه جماعة وبه أخذ ابن القاسم، ثم رجع مالك فقال: يأخذ قيمتها يوم يستحقها لأن في ذلك ضررا على المبتاع انتهى (٢). وقيل: يأخذ قيمتها (٣) يوم وطئها، ولا قيمة عليه في ولدها، وبهذا القول أفتي مالك لما استحقت أم ولده (٤)، وتابعه على ذلك (٥) جماعة من كبار أصحابه كابن كنانة وابن دينار، وهو الذي اقتصر عليه بعض الأشياخ، وبه أخذ عبد الملك وغيره، ابن حبيب: وبه أقول، قال أشهب: ثم رجع مالك إلى أنه يأخذها وقيمة ولدها، قال ابن كنانة) (٦): وعليه مات ﵀ (٧). قوله: (والأقل (٨)، إِن أَخَذَ دِيَّةً) أي: فإن قتل الولد خطأ فأخذ الأب ديته فإنه يضمن للمستحق الأقل من قيمته عبدا (٩)، أو ما أخذ من ديته، وقاله في المدونة، وقال: وإن قتل عمدا فاقتص الأب من قاتله لم يكن على الأب قيمته (١٠)، اللخمي: وقال أشهب: إذا قتل الولد (١١) خطأ فأخذ الأب الدية فلا شيء عليه، وهو كالموت (١٢). قوله: (لا صَدَاقَ حُرَّةٍ أَوْ غَلَتهَا) هذا (١٣) إشارة إلى قول مالك في المدونة: ومن ابتاع

стр. 2435

أمة فوطئها وهي ثيب أو بكر (١) فافتضها ثم استحقت بحرية (٢) فلا شيء عليه للوطء لا صداقا ولا ما نقصها (٣) وقال المغيرة: إن استحقت (٤) بحرية فلها صداق المثل (٥)، والأول أظهر، وكذلك إذا اغتلها أن الغلة له (٦)، ابن يونس: والأشبه ألا غلة له إذ لا ضمان عليه فيها لأنها لو ماتت لم يرجع (٧) عليه بثمنها. قوله: (وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ تَعَدِّيًا فَلِلْمُسْتَحِق النَّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ مُكْرِيهِ كَسَارِقِ عَبْدٍ، ثُمَّ اسْتُحِقَّ) هذه المسألة ملخصة مما في المدونة، قال فيها: ومن اكترى دارًا فهدمها (٨) ثم قام مستحق فله أخذ النقض إن وجده، وقيمة الهدم من الهادم (٩)، ولو كان المكري قد ترك للمكتري قيمة الهدم قبل الاستحقاق لرجع بها المستحق على الهادم لأن ذلك لزم ذمته بالتعدي، ولا رجوع له (١٠) على المكري (١١) إذ لم يتعد، وقد فعل ما يجوز له وهو بمنزلة من ابتاع عبدا فسرقه منه رجل فترك له قيمته ثم قام به من استحقه (١٢))، فإنما له أن يتبع السارق خاصة (١٣). (المتن) بِخِلافِ مُسْتَحِقِّ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ، إِلَّا الْقَلِيلَ وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ، وَإِنِ اسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْمَبِيعِ، وَرُجِعَ لِلتَّقْوِيمِ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ اسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ. لا إن

стр. 2436

صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ، وَهَلْ يُقَوَّمُ الأَوَّلُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَوْ يَوْمَ الْبَيْعِ؟ تَأْوِيلانِ. وَإِنْ صَالَحَ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ مُدَّعِيهِ رَجَعَ فِي مُقَرٍّ بِهِ لَمْ يَفُتْ، وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ، كَإِنْكَارٍ عَلَى الأَرْجَحِ، لا إِلَي الْخُصُومَةِ، وَمَا بِيَدِ الْمُدَّعَي عَلَيْهِ، فَفِي الإِنْكَارِ يَرْجِع بِمَا دَفَعَ إن لم يفت، وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ، وَفِي الإِقْرَارِ لا يَرْجِعُ، كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ، لا إِنْ قَالَ دَارُهُ. (الشرح) قوله: (بِخِلافِ مُسْتَحِقِّ مُدَّعِي حُرّيَّةٍ) (١) هذه أيضا مسألة المدونة، قال فيها: ولو ترك (٢) عبد ببلد فادعي الحرية فاستعمله (٣) رجل فعمل عملا له بال من بناء أو غيره بغير أجر أو وهبه (٤) مالا، فلربه (٥) إذا استحقه أخذه قيمة عامله ممن استعمله (٦) إلا أن يكون عملا لا بال له كسقي (٧) الدابة ونحوه (٨) وعن هذا احترز بقوله (إِلا الْقَلِيلَ) وفي كتاب محمد: إنما يأخذ قيمة عمله إذا كان قائما، فأما إن فات فلا شيء له (٩). وظاهر هذا سواء طالت إقامته وهو يدعي الحرية أم لا، وفي كتاب النكت عن بعضهم: إذا استأجره رجل في عمل ودفع إليه الأجرة ثم أتى سيده. عبد الحق: يريد: وقد أتلف العبد الأجرة فلا غرم على الذي استأجره إذا كان ظاهر الحرية، لأنه لم يتعد في الدفع إليه (١٠) وكذلك حكي عن بعض من تقدم من الشيوخ، إلا أنه قال: إذا طالت إقامة العبد بالبلد (١١) واستفاضت حريته وإن لم تطل إقامته غرم دافع الأجرة ثانية وخالفه

стр. 2437

غيره، وقال: يغرم على كل حال، لأن العبد بائع لسلعة مولاه بغير إذنه فلا يبرأ من دفع إليه، لأنه دفع لغير مستحق، قال: وهو عندي أقيس، والأول أشبه بظاهر المدونة، قياسا على من مات، فأنفذت وصاياه وبيعت تركته، ثم استحقت رقبته (١). قوله: (وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) يريد: أن المستحق له هدم البناء الكائن في أرضه ولو كان مسجدا، قاله في المدونة قال: وهو كمن أعتق عبدا ثم استحق فإن لربه رد عتقه (٢)، وانظر هل للباني أخذ نقضه أم لا؟ وكلام الأشياخ على ذلك في الكبير. قوله: (وَإِنِ اسْتُحِقَّ بَعْضٌ فكَالمْبيع) أي: فكالبيع إذا ظهر في المبيع عيب قديم فإنه يفرق بين أن يكون المعيب وجه الصفقة أو لا، فإن كان أقلها رجع بحصته من الثمن فقط، وإن كان وجهها انتقض ذلك ورد ما بقي، ثم لا لمجوز له أن يتماسك بما بقي بحصته من الثمن (٣)، وإن رضي البائع إذ لا يعرف حصته (٤) حتى يقوم (٥) فصار بيعا مؤتنفا بثمن مجهول، وفي المكيل الموزن يرجع بحصة القليل من الثمن، ويلزمه الباقي، وهو مخير في الكثير في (٦) أن يحبس ما بقي بحصته من الثمن (٧) أو يرده. قوله: (وَرُجعَ لِلتَّقْوِيمِ) أي: إذا كان المستحق مما تنتقض (٨) به الصفقة كما تقدم. قوله: (وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ اسْتُحِقَ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ) أي: إذا ابتاعهما صفقة واحدة فاستحق أفضلهما، أي: وجه الصفقة بحرية فله رد الباقي، وقاله في المدونة، ثم قال: وإن لم يكن وجهها لزمه الباقي بحصته من الثمن بعد التقويم (٩)، وظاهر كلامه هنا أن رد أحدهما لا يجب، وله التمسك بواحد منهما، وهو قول أشهب (١٠) وابن

стр. 2438

حبيب (١)، وهو ظاهر التهذيب أيضا (٢). قوله: (لا إن صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ) يريد: أن من ابتاع عبدا من رجل ثم أصاب به عيبا فصالحه البائع (٣) على عبد آخر دفعه إليه، ثم استحق أحدهما، فإن حكمهما مخالف لحكم ما تقدم، وليس له الرد، وفيه نظر، قال (٤) في المدونة بعد أن حكي الصورة التي ذكرناها قال: وكأنهما (٥) في صفقة واحدة، فإن استحق أحدهما فَلْيُفَضَّ الثمن عليهما وينظر هل هو وجه الصفقة أم لا، على ما ذكرنا، فظاهره أن المستحق إذا كان وجه الصفقة (٦) أن له الرد كما تقدم (٧). قوله: (وهَلْ يُقَوَّمُ الأَوَّلُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَوْ يَوْمَ الْبَيْعِ؟ تَأْوِيلانِ) قال القاضي عياض: قيل: إنما ينظر إلى قيمتهما (٨) جميعا (٩) يوم الصلح لأنه يوم تمام القبض فيهما، ولا يفترق النظر فيهما (١٠)، وقاله أبو عمران، وقيل: ينظر إلى (١١) الأول (١٢) يوم القبض والثاني يوم

стр. 2439

الصلح، وإلى هذا ذهب غيره، وذكره عبد الحق في نكته وعابه (١) أبو عمران، فقال كيف (٢): يقول كأنهما في صفقة، وهذا يقول في صفقتين، انظر الكبير. قوله: (وَإِنْ صَالَحَ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ مُدَّعِيهِ رَجَعَ فِي مُقَرٍّ بِهِ لَمْ (٣) يَفُتْ، وإِلا فَفِي عِوَضِهِ (٤)) يشير إلى قول ابن القاسم في المدونة: ومن ادعى شيئا بيد رجل ثم اصطلحا على الإقرار على عوض (٥)، فاستحق ما أخذ المدعي فليرجع على صاحبه فيأخذ منه ما أقر (٦) به إن لم يفت، فإن فات بتغيير سوق أو بدن وهو عرض أو حيوان رجع بقيمة عرضه وكان (٧) حكمه حكم البيع (٨) أي: وإن كان مثليا رجع بمثله إلا أن قوله بقيمة عرضه (٩) يخالف قول الشيخ وإلا ففي عوضه (١٠). قوله: (كَإِنْكَارٍ عَلي الأَرْجَحِ) أي: فإن استحق ما قبض المدعي، والصلح على الإنكار فليرجع بقيمة ما قبض أو مثله، وبه قال سحنون (١١)، وصوبه ابن يونس كما أشار إليه هنا (١٢) وقال ابن اللباد: المعروف من قول أصحابنا أن (١٣) يرجع إلى الخصومة (١٤) وقاله أبو سعيد ابن هشام (١٥) وغيره، وضعف (١٦) بأنه غرر

стр. 2440

لأنه (١) لا يدري ما يصح له فلا يرجع من معلوم إلى مجهول. قوله: (لا إِلى الْخُصُومَةِ) إشارة إلى قول ابن اللباد وغيره (٢). قوله: (وَمَا بِيَدِ الْمُدَّعَي عَلَيْهِ، فَفِي الإِنْكَارِ يَرْجعُ بِمَا دَفَعَ إن لم يفت (٣)، وإِلا فَبِقِيمَتِهِ) أي: فإن (٤) استحق ما بيد المدعي عليه والصلح على الإنكار فإنه يرجع بما دفع قال في المدونة (٥): إن لم يفت، فإن فات بتغير سوق أو بدن وهو عرض أو حيوان رجع بقيمته (٦) ابن يونس: وقال في المجموعة: إن استحق بحضرة الصلح رجع بما دفع، وإن تطاول ذلك فيما تهلك في مثله البينة وينقطع فيه الصلح (٧) فلا يرجع بشيء لأن الذي صالح يقول: كانت لي (٨) بينة عادلة فمنعتني من (٩) أن أثبت حقي، ودفعتني بما أعطيتني، فلما تلفت بينتي وأخذت من يدك بالجور (١٠) والعداء، تريد (١١) أن ترجع عليَّ فلا أرى له أن يرجع عليه، والصلح لهما لازم (١٢)، وقال سحنون: لا يرجع على المدعي بشيء لأنه إنما أعطاه ما صالحه عليه دفعا للخصومة عن نفسه لا لشيء ثبت له عليه، قال: ومن أصحابنا من يرى له الرجوع عليه بما أعطاه أو قيمته أو مثله، والأول أثبت (١٣)). قوله: (وفِي الإِقْرَارِ لا يَرْجعُ) أي: وإن كان الصلح على الإقرار، أي: وقد استحق ما

стр. 2441

بيد المدعي عليه فإنه لا يرجع بشيء، يريد: لأنه أقر أنه للمدعي، وإنما أخذه منه ظلما، قال الطحاوي: وهو قول (١) أهل المدينة وابن أبي ليلى (٢)، ومن يقول بقولهم، وقال أشهب: يرجع بما دفع إليه (٣). قوله: (كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ) أي: وهكذا لا يرجع بشيء على البائع (٤) إذا علم صحة ملكه لما استحق منه لأنه يعلم أن المستحق قد ظلمه فيما أخذ منه (٥). قوله: (لا إِنْ قَالَ دَارُهُ) أي: فإنه يرجع. (المتن) وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، إِلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا، وَصُلْحَ عَمْدٍ، وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ، أَوْ عُمْرَى. وَإِنْ أنْفِذَتْ وَصِيةُ مُسْتَحِقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ، وَحَاجٌّ إِنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ، وَأَخَذَ السَيِّدُ مَا بِيعَ، وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ، كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ إِنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ. وَمَا فَاتَ، بَالثَّمَنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ، أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ. (الشرح) قوله: (وفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِما خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ) يريد: أن من باع عرضا بعرض وتقابضا ثم استحق أحد العرضين بيد أحدهما فإن المستحق بيده (٦) يرجع في عرضه الذي خرج من يده، قال في الكافي: فيأخذ منه ما خرج من يده إن وجده وإلا رجع بمثله إن كان له مثل، وإلا رجع بقيمته (٧) وعلي هذا فـ (أَو) في كلامه تفصيلية، أي: فرجع (٨) في عرضه إن لم يفت، وإلا ففي قيمته إن كان مقوما، وإلا ففي مثله. قوله: (إِلا نِكَاحًا وخُلْعًا، وصُلْحَ عَمْدٍ ومقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عُمْرَى)

стр. 2442

أي: فليس له أن يرجع فيما خرج منه، وإنما يرجع بقيمته، وهكذا ذكر غيره أنه (١) في هذه المسائل، لا يرجع إلا بقيمة ما خرج منه، وزاد مسألة العبد المأخوذ عن صلح على الإنكار إذا استحق بعد ذلك، وقد تقدمت من كلام الشيخ. وقوله: (إِلا نِكَاحًا) أي: إلا عبدا أخذ في النكاح (٢) فاستحق أو أخذ عن صلح في دم عمد (٣). قوله: (ومقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) أي: وكذا العبد المقاطع به يستحق، ومعنى ذلك أن السيد يكون له عبد أو مكاتب فيشتري نفسه من سيده بعبد وهو المراد بالمقاطعة، وأما مسألة العمرى فهي أن يدفع عبده لشخص عوضا عما جعله له من العمرى، وقد تقدمت هذه المسائل (٤) وذكرنا ما فيها من الخلاف. قوله: (وإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ مُسْتَحِقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ وحَاجٌّ إِنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ، وأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ، ولَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ) يريد: أن من أوصى بحج أو غيره ثم مات فبيعت تركته وأنفذت وصيته ثم استحقت رقبته للغير، فإن كان معروفا بالحرية لم يضمن الوصي ولا متولي الحج شيئا، ويأخذ السيد ما كان قائما من التركة إن (٥) لم يبع، وما بيع وهو قائم بيد مبتاعه فلا يأخذه سيده إلا بالثمن وهكذا قال في المدونة (٦)، ثم قال بعد ذلك (٧): وكذلك قال مالك فيمن شهدت بينة بموته فبيعت تركته وتزوجت امرأته ثم قدم حيا، فإن كان الشهود عدولا وذكروا ما يعذرون به في دفع تعمد الكذب، مثل أن يروه في معركة (٨) القتلى فيظنوا أنه ميت أو طعن فلم يتبين لهم أن (٩) به حياة أو شهدوا على شهادة غيرهم، فهذا ترد له زوجته وليس له من متاعه إلا ما وجده لم يبع، وما بيع

стр. 2443

فهو أحق به بالثمن إن وجده قائما لم يتغير عن حاله، وما وجده قد فاتت عينه عند مبتاعه أو تغير عن حاله يخما بدنه أو فات بعتق أو تدبير أو كتابة أو أمة تحمل من السيد أو صغير يكبر فإنما له الرجوع بالثمن على من باع ذلك كله (١) وإليه أشار بقوله: (كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ، إِنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ، وإِلا فَكَالْغَاصِبِ وما فَاتَ، بَالثَّمَنُ كَمَا لَو دَبَّرَ, أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ). قوله: (وإِلا فَكَالْغَاصِبِ) أي: فإن لم تكن البينة قد أتت بما تعذر به من شبهة دخلت عليهم فإن رب المتاع يأخذه حيث وجده بيد من كان، وهو (٢) كحكم الغاصب، قال في المدونة: وذلك كتعمد البينة الزور، فيأخذ متاعه حيث وجده، وإن شاء أخذ الثمن الذي بيع به (٣)، وترد إليه زوجته، وله أخذ ما أعتق من عبد أو كوتب أو دبر أو صغير كبر أو أمة اتخذت أم ولد فيأخذها، وقيمة الولد يوم الحكم (٤). * * *

стр. 2444

باب [في الشفعة] (المتن) بَابٌ الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ، كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا، أَوْ مُحَبِّسًا لِيُحَبِّسَ، كَسُلْطَانٍ، لَا مُحَبَّسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيُحَبِّسَ، وَجَارٍ وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا، وَنَاظِرِ وَقْفٍ، وَكِرَاءٍ، وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ. مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ، وَلَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الأَصَحِّ وَالْمُخْتَارِ، إلا مُوصًى لَهُ بِبَيْعِ جُزْءٍ عَقَارًا، وَلَوْ مُنَاقَلًا بِهِ إِنِ انْقَسَمَ، وَفِيهَا الإِطْلَاقُ، وَبِهِ عُمِلَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَلَوْ دَيْنًا، أَوْ قِيمَتِهِ بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ، وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ، وَعَقْدِ شِرَاءٍ، وَفِي الْمَكْسِ تَرَدُّدٌ، (الشرح) (الشفعة أخذ شريك) هذا رسم للشفعة (١)، فقوله: (أخذ) كالجنس، وأخرج بإضافته إلى الشريك الجار، فإنه لا شفعة له عندنا (٢)، لكنه لم يذكر بقية الرسم، وقد تممه غيره فقال: أخذ الشريك حصة جبرًا بشراء (٣)، وهو واضح. قوله: (ولو ذميًا باع المسلم لذمي) يريد: أن الحكم بالشفعة ليس خاصا بالمسلم، بل للشريك مطلقا. ولو كان ذميا أن يأخذ حصة باعها شريكه المسلم لذمي (٤). وظاهر قوله: (لذمي)، أنه لو باعها لمسلم (٥) لا شفعة له، وليس كذلك، فقد جعل له الشفعة في المدونة (٦). ولابن القاسم في المجموعة: أن المسلم إذا باع من نصراني، والشفيع نصراني، أنه لا شفعة له؛ لأن الخصمين نصرانيان، ولو باع النصراني نصيبه من نصراني، فللمسلم الشفعة (٧). قوله: (كذميين تحاكموا إلينا)، وهكذا قال في المدونة: إنه لا يقضى بينهما بالشفعة،

стр. 2445

إلا إذا تحاكموا إلينا (١) وعن أشهب: إذا كان المبتاع مثلهما، فلا شفعة ولو تحاكموا إلينا (٢). قوله: (أو محبسا ليحبس) أي: وكذا للشريك الأخذ بالشفعة ولو كانت حصته حبسًا، بشرط أن يحبس الحصة المأخوذة أيضًا، فلو لم يحبس فلا شفعة له، وقاله في المدونة (٣). وحكى اللخمي: أن المحبس لا شفعة له مطلقًا (٤)؛ لأن التحبيس أزال الملك، وصير صاحبه كالأجنبي. قوله: (كسلطان) أي: فإن له الأخذ بالشفعة لبيت المال (٥)، وقاله (٦) سحنون (٧). قوله: (لا محبس عليه ولو ليحبس) هذا هو (٨) مذهب المدونة، وعن مطرف وابن الماجشون: أن له ذلك إذا أراد إلحاقه بالحبس (٩). قوله: (وجار وإن ملك تطرقًا) أي: وكذا لا شفعة للجار ولو ملك التطرق، وقاله في المدونة ونصه: ولا شفعة بالجوار والملاصقة في سكة أو غيرها، ولا بالشركة (١٠) في الطريق، ومن له طريق في دار فبيعت الدار، فلا شفعة له فيها (١١) بعض الأشياخ: وإنما له حق الجوار، ولا حق له في نفس الملك. قوله: (وناظر وقف) أي: وكذا لا شفعة لناظر وقف مسجد، أو غيره.

стр. 2446

قوله: (و (١) كراء) قال في الموازية (٢): اختلف قول مالك في الشفعة في الكراء، فروى عنه ابن القاسم، وابن وهب فيمن اكترى نصف دار لرجل، ونصفها لآخر، قال: ما علمت في هذا شفعة (٣). وروى ابن القاسم عنه -أيضا- في شريكين اكتريا أرضا، ثم أكرى أحدهما حصته من غيره، أن شريكه أولى بها، وقال أشهب: في جميع ذلك الشفعة، قال وقد بلغني ذلك عن مالك. محمد: وهو أحب إلى (٤). وقال ابن حبيب: الذي أخذ به ابن الماجشون، وابن عبد الحكم (٥)، عدم (٦) الشفعة في ذلك، والذي أخذ به ابن القاسم، ومطرف، وأصبغ، الشفعة وبه نأخذ (٧)، وكذلك في كراء الدور والمزارع سواء (٨). فانظر كيف اقتصر الشيخ على عدم الشفعة، ولم يحك القول الآخر، وهو أولى بالذكر هنا؛ لأنه أحد قولي مالك، ورواية ابن القاسم عنه، وبه أخذ هو، وأشهب، ومطرف، وأصبغ (٩)، وابن المواز، وابن حبيب (١٠) أو كان يذكر القولين معًا؟ ! . قوله: (وفي ناظر الميراث قولان) يعنى: أنه اختلف في ناظر الميراث (١١)، هل له أن يأخذ بالشفعة لبيت المال، أو لا؟ ، فقال ابن زرب: ليس له ذلك (١٢). خلافا للمغيرة.

стр. 2447

وهذا الخلاف مقيد بما إذا لم يجعل له السلطان ذلك بيده، فإن جعله بيده فهو منزل (١) منزلة السلطان في جواز الأخذ لبيت المال. قوله: (ممن تجدد ملكه اللازم اختيارًا بمعاوضة) يعنى: أن الشريك إنما يأخذ بالشفعة ممن تجدد ملكه ... إلى آخره. فاحترز بقوله: (ممن تجدد ملكه)، مما إذا اشترى اثنان دارًا أو نحوها دفعة واحدة، فإنه (٢) لا شفعة لأحدهما على الآخر (٣)، لعدم تجدد ملكه بعد الآخر. واحترز بقوله: (اللازم)، من بيع الخيار؛ إذ لا شفعة قبل لزومه، كما سيذكره. وبقوله: (اختيارًا)، من الميراث، فإنه لا شفعة في الحصة الموروثة على المشهور، وعن مالك: أن فيه الشفعة (٤). وبقوله: (بمعاوضة)، من الهبة، والصدقة، والتمليك، ونحو ذلك، إذ لا شفعة (٥) فيه، وهو المشهور (٦). قوله: (ولو موصى ببيعه للمساكين عَلَى الأَصَحِّ (٧)) يريد: أن من أوصى بثلثه للمساكين وفيه عقار فباعه الوصي، فإنه فيه الشفعة للورثة على الأصح، وقاله ابن الهندي (٨) فإنه حكى قولين في ذلك، أحدهما لسحنون بعدم الشفعة (٩) والآخر بثبوتها، ثم قال: والقول بثبوتها هو الأصح. وقال الباجي: وهو الأظهر، وقال اللخمي: هو القياس (١٠)، وإليه أشار بقوله (١١): (والمختار) أي: وعلى المختار.

стр. 2448

قوله: (إلا (١) موصى له ببيع جزء) أي: فلا شفعة فيه، ومعناه: أن الميت إذا أوصى أن يباع نصيب (٢) من داره لرجل بعينه والثلث يحمله، فليس للورثة فيه شفعة؛ لئلا يفوت غرض الميت من تمليكه (٣) ذلك الجزء للموصى له. قوله: (عَقَارًا) أي: فلا شفعة في غيره، والمراد بالعقار: الأرض، وقد يطلق ذلك عليها وعلى ما يتصل بها من بناء أو شجر. قوله: (ولَوْ مُنَاقَلًا بِهِ، إِنِ انْقَسَمَ) هذا قول ابن القاسم، قال (٤): وقال بعض أصاحبنا إنه كان من قول مالك وغيره من المدنيين، أنه إن علم أنه أراد المناقلة والسكنى ولم يرد البيع، فلا شفعة له (٥). قال: وذكرناه لمالك فلم يره (٦)، وقال: فيه الشفعة. العتبى: عن مطرف، وابن الماجشون: وإنما قال مالك لا شفعة له إذا كان بين الشركاء (٧) داران، أو حائطان، فبادل (٨) أحدهم من بعض أشراكه حصته من هذه الدار بحصته من الدار الأخرى، أو من (٩) الحائط، فيجتمع حظ كل واحد منهم في شيء واحد (١٠)، لأنه إنما أراد توسعة حظه وجمعه، وأما إن ناقل بنصيبه من دار نصيبا من دار أخرى لا نصيب له فيها، فالشفعة له (١١)، ومثله عن مالك، ابن حبيب: وقد كان ابن القاسم يرى (١٢) أن في ذلك كله الشفعة، ثم رجع، والأول أحب إلي (١٣).

стр. 2449

المتيطى: وبرواية مطرف القضاء، ابن القاسم: ووجوب الشفعة هو الشأن (١)، وفي البيان: هو الصحيح؛ ولهذا اقتصر هنا عليه، وقال ابن غلاب (٢): المشهور أن الشفعة ثابتة بين الأجانب ساقطة بين الأشراك (٣) وحكى ابن الحاجب: قولا بسقوطها مطلقا، ويعز وجوده (٤). قوله: (إن انقسم) يريد: أن الشفعة في العقار مشروطة بأن يكون قابلا للقسمة، واحترز به مما إذا كان لا يقبل القسمة، أو يقبلها بضرر كالحمام ونحوها، وقد اختلف هل في ذلك شفعة، أم لا؟ ، والقولان لمالك، وفي المدونة ما يدل عليهما (٥) ولهذا قال: (وفيها الإطلاق) أي: وفيها -أيضا- قول بوجوب الشفعة مطلقا (٦)، سواء كان مما يقبل القسمة، أم لا، والمشهور: عدم الشفعة في ذلك، قاله في الذخيرة (٧) وبه قال ابن القاسم، ومطرف وبثبوتها قال أشهب، وابن الماجشون، وأصبغ (٨) قال في المعين (٩): وبه القضاء، وأفتى به فقهاء قرطبة. ابن حارث: وأخبرني من أثق به أن العمل عند الشيوخ بقرطبة جار بإيجاب الشفعة (١٠)، وإلى هذا أشار بقوله: (وبه عمل) (١١). قوله: (بمثل الثمن) يريد: أن الشريك إنما يأخذ الشقص من يد مبتاعه، بمثل الثمن الذي وقع به البيع إن كان من ذوات الأمثال، وأما إن كان مقوما، فإنما يأخذه (١٢) بقيمته، كما قال بعد هذا، وأشار بقوله: (ولو دينا) إلى أن المبتاع إذا أخذ الشقص عن

стр. 2450

دين له في ذمة الشريك، فإن الشفيع ليس له أخذه إلا بالثمن (١)، وهو مذهب المدونة، وروي عن مالك (٢)، قال عنه (٣) أشهب وغيره: وكذلك لو كان البائع عديما بذلك الدين (٤) فلا يأخذه الشفيع (٥) إلا بمثله أو يترك (٦)، قال: ولا قيمة في الذهب والفضة، وإنما القيمة في العروض (٧) وعنه أيضا: إن كان الدين إلى سنة فلا يأخذ الشفيع ذلك إلا بقيمة الدين عرضا يدفعه الآن، وكذا إن لم يقم الشفيع حتى حل الأجل. وقال سحنون: يقوم الدين بعرض نقدا، ثم يقوم العرض بعين، ثم يأخذه الشفيع بذلك (٨). ابن المواز: فإن اشتراه منه بعد حلول الأجل، فلا يأخذه الشفيع إلا بالعدد بعينه (٩). قوله: (أو قيمته) أي: فإن كان الثمن من ذوات القيم، أخذ الشفيع الشقص بقيمة ذلك الثمن، كما تقدم، و"أو" في كلامه تفصيلية. قوله: (برهنه وضامنه) أي: فإن وقع التبايع برهن أو ضامن، فلا يأخذ (١٠) الشفيع ذلك إلا برهنه أو ضامنه، أي: رهن مثل رهنه أو ضامن مثل ضامنه، وقاله أشهب، وعنه أيضا: إذا كان الشفيع أملأ من الضامن ومن المشترى، أخذه بلا ضامن. ولا رهن (١١)، واختار محمد الأول (١٢). قوله: (وأجرة دلال وعقد شراء) هو معطوف على قوله: (بمثل الثمن)، والمعنى: أن الشفيع يأخذ الشقص بمثل الثمن أو قيمته وأجرة الدلال وأجرة كاتب عقد الشراء،

стр. 2451

هذا إذا دفع المبتاع (١) المعتاد من ذلك، وأما إن كان دفع أكثر من ذلك، فليس على الشفيع الزائد على ذلك، وبه (٢) أفتى ابن عتاب، وابن مالك، وابن القطان (٣). المتيطى: ولا أعلم لهم مخالفا (٤). ابن يونس: قال (٥)): بعض الشيوخ وانظر لو غرم على الشقص غرما، هل يأخذه الشفيع بالثمن أو بما غرم (٦) عليه؟ . (٧) قلت: ومراده بالغرم ما يأخذه المكاسون وغيرهم، وإليه أشار بقوله: (وفي المكس تردد) أي: وفي دفع المكس تردد. (المتن) أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي كَخُلْعٍ، وَصُلْحِ عَمْدٍ، وَجُزَافِ نَقْدٍ، وَبِمَا يَخُصُّهُ إِنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي وَإِلَى أَجَلِهِ إِنْ أَيْسَرَ، أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ، وَإِلَّا عُجِّلَ الثَّمَنُ إِلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عُدْمًا عَلَى الْمُخْتَارِ. وَلَا يَجُوزُ إِحَالَةُ الْبَائِعِ بِهِ، كَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِيَأْخُذَ وَيَرْبَحِ. ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ، أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ، بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ لِيُسقَطَ كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حُبُسٍ، أَوْ مُعِيرٍ، وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ، أَوْ بثَمَنِهِ، إِنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ، وَإِلَّا فَقَائِمًا، وَكثَمَرَةٍ، ومقاثٍ، وَبَاذِنْجَانٍ، وَلَوْ مُفْرَدَةً، إِلَّا أَنْ تَيْبَسَ، وَحُطَّ حِصَّتُهَا إِنْ أَزْهَتْ، أَوْ أُبِّرَتْ، وَفِيهَا أَخْذُهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ، وَهَلْ هُوَ خِلافٌ؟ تَأْوِيلَانِ، (الشرح) قوله: (أو قيمة الشقص في كخلع أو صلح عمد) أي: فإن وقع التبايع بعوض لا ثمن (٨) له معلوم، فإنما له قيمة الشقص، وذلك مثل: أن تخالع المرأة زوجها بذلك الشقص، أو يتزوج به الرجل امرأة، أو يصالح به من دم عمد، وقاله في المدونة (٩) ابن

стр. 2452

يونس (١): يريد ولا يجوز الاستشفاع إلا بعد المعرفة بقيمته. واحترز بصلح العمد من صلح الخطأ، فإن فيه الشفعة بالدية. وأشار بقوله: (وجزاف نقد) إلى قول ابن شاس: وإذا اشترى الشقص بكف من الدراهم لا يعرف وزنه، أخذه الشفيع بالقيمة ثم حكى (٢) قولا بعدم الشفعة (٣) ابن راشد (٤): ولم أره. قوله: (وبما يخصه، إن صاحب غيره) أي: وأخذ الشفيع الشقص بما يخصه من الثمن، إن صاحب غيره في العقد، كما إذا اشترى الشقص مع عرض صفقة واحدة، وقال في المدونة: وليس للشفيع (٥) أخذ العرض، ولا ذلك عليه إن أباه (٦)، وإليه أشار بقوله: (ولزم المشترى الباقي) أي: باقي الصفقة. قوله: (وإلى أجله إن أيسر أو ضمنه ملئ) يريد: أن البيع إذا وقع في الشقص بثمن مؤجل، فإن الشفيع يأخذه بذلك الثمن إلى أجله، بشرط ملائه، أو إتيانه بضامن ملئ، وإلى اشتراط ملاء الشفيع، أشار بقوله: (إن أيسر). والمشهور أنه لا يشترط في ملاء الشفيع أن يكون مساويا لملاء المشترى. وقال أشهب: إن لم يكن مثله، (٧) أتى بحميل مثله ثقة وملاء (٨). قوله: (وإلا عجلَ الثَّمَنُ) أي: وإن لم يكن الشفيع مليئا، ولا وجد ضامنا مليئا، فلا يأخذ الشقص حتى يعجل الثمن، وقاله في المدونة (٩)، وظاهره ولو كان عدمه مساويا لعدم المشترى، وهو قول محمد (١٠).

стр. 2453

ولما كان هو أيضا ظاهر كلامه هنا، أشار بقوله: (إلا أن يتساويا عدما على المختار) أي: على ما اختاره اللخمي، وذلك أنه حكى قولين فيما (١) إذا تساويا عدما، الأول: أن الشفيع يلزمه الإتيان بحميل، والثاني: أنه لا يلزمه ذلك، قال: وهو الصواب؛ (٢) لأن الشفيع موسر بالحصة (٣). وحكى في البيان -أيضا- القولين، قال: وإن تساويا في الملاء لم يلزمه حميل باتفاق، وإن كان الشفيع أقل ملاء فعلى الخلاف، وإن كان الشفيع (٤) أشد عدما لزمه حميل باتفاق (٥). قوله: (ولا يجوز إحالة البائع به) أي: بالثمن المؤجل، والإضافة في البائع (٦) من باب إضافة المصدر إلى المفعول، والمعنى: ولا يجوز للمشتري أن يحيل البائع على الشفيع بالثمن المؤجل، يريد: لأن الإحالة إنما تكون بالدين الحال. قوله: (كإن أخذ من أجنبي مالا ليأخذ ويربح، ثم لا أخذ له) يشير بهذا إلى قوله في المدونة: ولا يجوز للشفيع أن يعطيه أجنبي مالا على أن يقوم الشفيع بشفعته ويربحه ذلك، ولا يجوز أن يأخذ بشفعته (٧)) لغيره (٨). فقوله: (كان أخذ من أجنبي)، أي الشفيع (٩)، وقوله: (ليأخذ)، أي: بشفعته، ويربح (١٠) المال الذي يدفعه له الأجنبي، ابن سهل: وليس له أن يأخذها بعد ذلك (١١)،

стр. 2454

لأن أخذه بالشفعة لغيره إعراض عنها فتسقط -وإليه أشار بقوله: (ثم لا أخذ له (١) -. وعن أشهب: أن له الأخذ بعد ذلك. قوله: (أو باع قبل أخذه) هو كقوله في المدونة: ولا يجوز بيعه الشقص قبل أخذه إياه بشفعته (٢) ". زاد ابن يونس في نقله: لأنه بيع ما ليس عندك، قال: بخلاف تسليمه للمشتري على مال يأخذه منه، فذلك جائز؛ لأنه لم يبع منه شقصا، إنما باع حقا وجب له، وإليه أشار بقوله: (بخلاف أخذ مال بعده ليسقط). قوله: (كشجر وبناء بارض حبس أو معير) أي: وكذا يجوز له أن يأخذ ما باعه شريكه من بناء أو شجر في أرض محبسة (٣) أو معارة، وهذا هو المشهور، وقال ابن المواز: لا شفعة في ذلك (٤). وهذه المسألة إحدى مسائل الاستحسان الأربع: والشفعة في الثمار، والقصاص بالشاهد واليمين، وفي الأنملة من الإبهام خمس من الإبل (٥). مالك: في جميع ذلك: إنه لشيء استحسناه، وما علمت أن أحدا قاله قبلي (٦). قوله: (وقدم المعير بنقضه أو بثمنه، إن مضى ما يعار له) يعنى: إذا باع الشخص البناء الكائن (٧) في الأرض المعارة، فإن رب الأرض مقدم على المشترى، ويأخذ ذلك بقيمة نقضه أو يدفع ثمنه، قال في المدونة: وإذا بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه (٨)، ثم باع أحدهما نصيبه من النقض، فلرب الأرض (٩) أخذ ذلك النقض بالأقل من قيمته أو من الثمن الذي باع به، فإن أبى فلشريكه الشفعة بالضرر، وهو أصل الشفعة (١٠) ....

стр. 2455

انتهى. وقيل: يأخذه بقيمته مقلوعا فقط، وقيل: بالثمن فقط، حكى ذلك عياض وغيره، وقيد أبو عمران (١) مذهب المدونة (٢) بما إذا مضى زمن يعار فيه، وإلا فله قيمة بنائه قائما (٣) -وإليه أشار بقوله: (وإلا فقائما (٤)) - و (٥) هكذا وقع لسحنون (٦). قوله: (وكثمرة ومقاثٍ (٧) وباذنجان ولو مفردة) أي: وكذلك للشفيع أن يأخذ ثمرة باعها شريكه، وهي إحدى مسائل الاستحسان التي تقدمت، وعليه معظم (٨) أصحاب مالك (٩)، كابن القاسم (١٠)، وأشهب (١١). وقال ابن الماجشون (١٢): لا شفعة فيها، ولو بيعت مع أصولها. ولأشهب ثالث (١٣): إن بيعت مع أصولها ففيها الشفعة، وإلا فلا. ولما كان المذهب وجوب الشفعة مطلقا قال (١٤): (ولو مفردة) ابن القاسم في العتبية: (والمقاثي) (١٥) كالثمار، وكذلك الباذنجان والقطن والقرع (١٦). قوله: (إلا أن تيبس) يريد: أن أخذ الشريك (١٧) الثمرة بالشفعة مقيد بما إذا لم تيبس،
следующие страницы →