← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

المدفوع، فلا يجوز أن يعمل فيه بجزء من ربح غيره. قوله: (إن علم قدرهما) أي: قدر المال المدفوع، والجزء (١) المشترط له، فلا يجوز في المجهولين (٢). قوله: (ولو مغشوشا) الأصح أنه يجوز بالمغشوش من النقود كما قال، خلافا لعبد الوهاب. قوله: (لا بدين عليه) أي: فلا يجوز لرب الدين أن يقول لمن عليه دين: اعمل فيه قراضا بربح كذا، وقاله في المدونة (٣)، وغيرها. وقوله: (واستمر) أي: و (٤) استمر دينا على حاله، فيكون (٥) للعامل ربحه، وعليه خسارته. وقال (٦) أشهب: يبقى قراضا، وعنه: أن الربح لربه، وللعامل أجر مثله (٧). قوله: (ما لم يقبض) أي: فإذا قبض زالت التهمة، وذلك لأنه قبل القبض يحتمل أن يكون أخره ليزيده فيه. ولما كان إحضار الدين مع الإشهاد يقوم مقام القبض، قال: (أو يحضره ويشهد) أي: يشهد على براءة ذمته، وقاله اللخمي، والمازري. قوله: (ولا برهن، أو بوديعة؛ وإن بيده) أما عدم جوا زه بالرهن ولو كان بيده، لأنه شبيه بالدين أو بالوديعة (٨)، وإن كانت بيد (٩) أمين؛ ففيه (١٠) اشتراط زيادة التقاضي، وهو لا يجوز. وقال (١١) في المدونة: إن الوديعة كالدين لا يجوز القراض بها، إلا بعد

стр. 2522

إحضارها و (١) قبضها، قال ابن القاسم: لأني أخاف أن يكون أنفقها فتكون عليه دينا (٢). وفي العتبية لمالك: كراهته ابتداء، فإن وقع مضى وإن لم يحضرها (٣) وقال ابن حبيب: يجوز ذلك من الثقة، دون غيره (٤). و (٥) قوله: وإن بيده راجع إلى كل من المسألتين. قوله: (ولا بتبر لم يتعامل به ببلده) قد تقدم أن القراض يشترط في رأس ماله أن يكون مضروبا؛ فلهذا لا يصح بالتبر ونحوه من الحلي وغيره في بلد لم يتعامل به فيها، وهو الذي رجع إليه مالك، وكان أولا يقول بجوازه. وحكى ابن الجلاب في الحلي روايتين (٦)، قال في البيان: والمعروف المنع (٧). وقيد اللخمى المنع بما إذا كان يتعذر الإتيان بمثل الحلي المقارض به، وإلا فهو مكروه. وهذا كله إذا كان التبر أو الحلى لا يتعامل بهما (٨) في بلد المقارضة، وإلا جاز اتفاقا، وقاله اللخمى، وابن رشد (٩)، واستدل مالك على ذلك في الموازية: بأن الناس كانوا يعملون بالقراض قبل ضرب الدنانير والدراهم بالتبر والحلي (١٠). اللخمي، وغيره: وتجوز المقارضة بالحلي الذى (١١) يتعاملون به كأرض الصامدة (١٢). قوله: (كفلوس) هو مذهب ابن القاسم (١٣)، وقال أشهب: بالجواز، وقيل:

стр. 2523

بالجواز (١) في القليل دون الكثير، وقيل: بالكراهة مطلقا، حكاه اللخمي (٢). قوله: (وعرض إن تولى بيعه) لا خلاف في منع القراض بالعروض مقومة كانت أو مثلية، إذا كان العامل هو الذى يتولى بيعها (٣) بنفسه. وقيد ذلك اللخمى بما إذا كان في بيعه كلفة، ولذلك أجرة لها خطب (٤). قوله: (كإن وكله على دين) أي: وكله على قبضه ممن هو عليه ثم يعمل به قراضا. وقيده اللخمي بما (٥) إذا كان على غائب ويحتاج إلى المضي إليه أو على حاضر ملي (٦) وأما إذا كان (٧) على حاضر موسر وليس إلا اجتماع العامل به فيقبضه منه فإنه جائز، إذ لا فرق حينئذ بين قبضه منه أو من ربه (٨). قوله: (أو ليصرف ثم يعمل) أي: ومثل ذلك في المنع ما إذا دفع إليه ذهبا ليصرفه ثم يعمل به قراضا (٩)، وقيده فضل بما إذا كان الصرف (١٠) له بال وأجازه أشهب، والخلاف مقيد بما إذا كان رأس المال هي الدراهم، وأما إن جعلا (١١) رأس المال الدنانير، وإنما شرط عليه الصرف لأنه من حسن الظن (١٢) فإنه جائز. قوله: (فأجر مثله في توليه، ثم قراض (١٣) مثله في ربحه) أي: فإن وقع القراض بالعرض أو بالدين (١٤)، وما بعده، كان للعامل قراض مثله في الربح، وأجر

стр. 2524

مثله في بيع العرض (١)، وخلاص الدين، وتولية الصرف. وقوله: (ككُلٍّ شرك ولا عادة) أي: ومما (٢) فيه أيضا قراض المثل، ما إذا دفع له المال، وقال له: اعمل به والربح شرك، وليس ثَمَّ عادة تقيد ذلك، وهو مذهب المدونة بشرط أن يكون قد عمل، وإلا فسخ (٣). ونقل اللخمي: أنه قراض فاسد، وقال عبد الملك: هو صحيح، وله نصف الربح (٤). أما لو جرت عادة في بلد القراض بتخصيص الشرك (٥) بجزء معلوم؛ لصح القراض، وعمل على نحو ذلك، ونحوه في الجواهر (٦). قوله: (أو مبهم) أي: وهكذا يرجع العامل إلى قراض المثل فيما إذا أخذ المال على جزء من الربح مبهم؛ للغرر فيما يحصل له من الربح هل النصف، أو أقل، أو أكثر؛ وكذا رب المال، وقيل: يرد فيه إلى أجرة المثل. قوله: (أو أجل) أي: كقوله: اعمل فيه سنة، أو شهرا (٧)، أو نحو ذلك، أو لا تعمل فيه إلا إذا دخل الشهر الفلانى أو السنة الفلانية، وفي كلا الصورتين يرجع إلى قراض المثل، وقيل: إلى أجرة المثل. قوله: (أو ضمن) أي: مثل أن يدفع المال ويقول للعامل أنت ضامن؛ لأنه ليس من سنة القراض. قوله: (أو اشتر سلعة فلان ثم اتجر في ثمنها) أي: وهكذا يرد العامل إلى قراض المثل، إذا دفع له المال واشترط عليه ربه أن يشترى به سلعة من فلان ثم يبيعها ويتجر بثمنها، وقيل: له في ذلك أجر مثله. قوله: (أو بدين) قد تقدم أنه لا يجوز له أن يقارضه بالدين، ومراده هنا: أن رب المال إذا اشترط على العامل أن لا يشترى إلا بالدين، فإنه يرد في ذلك إلى قراض مثله،

стр. 2525

وقيل: إلى أجر مثله. قوله: (أو ما يقل) أي: ومثل ذلك فيما يرد فيه العامل إلى قراض مثله، ما إذا قال له رب المال: لا تتجر إلا (١) في الشيء الفلاني، وكان وجوده في بلد القراض قليلا، وقيل: له أجر مثله، وهما تأويلان على المدونة (٢). قوله: (كاختلافهما في الربح وادعاء (٣) ما لا يشبه) هذه المسألة ليست من مسائل القراض الفاسد، وإنما ذكرها مع هذه المسائل من جهة أن العامل يرد فيها إلي قراض مثله، وهو مذهب المدونة. أما إن ادعى العامل ما يشبه فإن القول قوله، وكذا إذا أتى رب المال بما يشبه دون العامل فإنه يصدق. انظر الكبير. (المتن) وَفِيمَا فَسَدَ غَيْره أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذمَّةِ، كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ أَوْ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَمِينًا عَلَيهِ، بخِلافِ غُلامٍ غَيْرِ عَيْنٍ بِنَصِيبٍ لَهُ، كَأَنْ يَخِيطَ، أَوْ يَخْرِزَ، أَوْ يُشَارِكَ، أَوْ يَخْلِطَ، أَوْ يُبْضِعَ، أَوْ يَزْرعَ، أَوْ لا يَشْتَرِي إِلَى بَلَدِ كَذَا، أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ، إِنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ، أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا، أوْ زَمَنًا، أَوْ مَحَلًّا، وَكَأنْ أَخَذَ مَالًا لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدٍ فَيَشْتَرِيَ. وَعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ وَالطَيّ الْخَفِيفَيْنِ، وَالأَجْرِ إِنِ اسْتَأجَرَ، وَجَازَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَرِضَاهُمَا بَعْدُ على ذلِكَ، (الشرح) قوله: (وفيما فسد غيره أجرة مثله) أي: وفيما فسد من القراض غير الوجوه السابقة أجرة المثل. قوله: (في الذمة) هذا هو المشهور، أن أجرة المثل في ذمة رب المال سواء حصل ربح أم لا، بخلاف قراض المثل، فإنه يكون في الربح، فإن لم يحصل له ربح فلا شئ له. وقال ابن حبيب: أجرة المثل في الربح أيضا (٤). قوله: (كاشتراط يده، أو مراجعته، أو أمينا عليه) يعنى: أن رب المال إذا شرط على العامل أن تكون يده معه في المال، أو اشترط عليه أن يراجعه فيما يفعل، أو جعل معه

стр. 2526

أمينا عليه، فلم يسلم له المال إلا مع تحجير عليه وتضييق، وهو مخالف لسنة القراض، وأيضا فإنه لم يأتمنه على ذلك، فهو حينئذ شبيه بالأجير، فلهذا كانت له أجرة مثله (١). قوله: (بخلاف غلام) أي: فإن رب المال إذا اشترط أن يعمل غلامه مع العامل في القراض بجزء من الربح، فإن ذلك جائز، وهو قول مالك، وابن القاسم، وابن وهب (٢) وغيرهم، وهو المعروف، إلا أن ذلك مشروط بشرطين: الأول: أن لا يقصد السيد بذلك كون العبد عينا على العامل، وإليه أشار بقوله: (غير عين) أي: فإن كان عينا لم يجز. الثاني: أن يكون الجزء من الربح للعبد، ولهذا قال: (بنصيب له) أي: فإن كان للسيد لم يجز. قوله: (كأن يخيط أو يخرز) أي: وهكذا يكون للعامل أجر مثله، إذا اشترط رب المال عليه أن يشترى قماشا ويخيطه، أو جلودا ويخرزها. وفي كتاب محمد: هما على قراضهما، وقاله ابن وهب. وقال أشهب: له أجر مثله فيما عمل، وقراض مثله فيما سوى ذلك، وقال ابن نافع: له فيما سوى عمل يده الأقل من المسمي وقراض المثل. قوله: (أو يشارك) أي: وهكذا يكون للعامل أجر مثله، إذا اشترط عليه رب المال أن يشارك غيره في مال القراض. قوله: (أو يخلط) أي: أي يخلط مال القراض بمال من عنده (٣) ويعمل فيهما، والمشهور أن ذلك فاسد وأن فيه أجرة المثل، وقيل: فيه قراض المثل. وفي الموازية (٤): لا بأس به، وقال أصبغ: لا يعجبنا هذا، إلا أن يقل مال العامل (٥) كالخمسة الدنانير والعشرة، فإن نزل أمضيته على قراضهما. قوله: (أو يبضع) أي: يرسل جزءا من مال القراض مع غيره للتجارة. قوله: (أو يزرع) أي: يشترط عليه أن يزرع من مال القراض، قال في المدونة: فإن نزل (٦) كان له أجر مثله، وما كان من زرع فلرب المال. وحكي ابن شعبان في ذلك

стр. 2527

قولين: بالجواز، والكراهة. قوله: (أو لا يشترى إلى بلد كَذَا) أي: يحجر عليه أن لا يشتري بمال القراض إلى أن يبلغ الموضع الفلاني (١). قوله: (أو بعد اشترائه إن أخبره فقرض) معنى هذه المسألة ما قال في المدونة: أن من ابتاع سلعة، ثم سأل (٢) رجلا يدفع إليه مالا ينقده فيها ويكون قراضا بينهما، ثم قال: فلا خير فيه، فإن نزل لزمه رد المال إلى ربه، وما كان فيها من ربح أو وضيعة فله أو عليه (٣). فقوله: في المدونة: لزمه رد المال هو كقول الشيخ هنا: (فقرض) وهذا إذا أخبر رب المال أولا بما اشترى، ابن المواز: ولو أخذ المال ولم يخبره بالشراء، أو لم يسم (٤) له السلعة ولا البائع (٥)؛ جاز. قوله: (أو عين شخصا، أو زمنا، أو محلا) أي: وهكذا يكون القراض فاسدا، إذا شرط رب المال على العامل أن لا يشتري إلا من شخص معين، أو عين زمنا فقال: اتجر بالمال سنة فقط، أو اشترط عليه أن لا يعمل إلا في محل كذا؛ لأن ذلك كله من باب التضييق عليه والتحجير. قوله: (وكان أخذ مالا ليخرج لبلد فيشترى) هذا كقوله في المدونة: ومن أخذ قراضا على أن يخرج به إلى بلد يشترى منه تجارة (٦) فلا خير فيه، قال مالك: لأنه يعطيه المال ويقوده كما يقود البعير (٧). قوله: (وعليه كالنشر والطي الخفيفين) أي: وعلى العامل ما خف من نشر وطي، ونحوهما مما جرت العادة أنه يتولاه، ولا يستأجر عليه من مال القراض، فإن استأجر على ذلك فالأجرة عليه، وإليه أشار بقوله: (والأجر إن استأجر) أي: وعليه الأجر إن

стр. 2528

استأجر على ذلك. قوله: (وجاز جزء قل أو كثر) أي: وجاز القراض سواء كان الجزء المشترط للعامل قليلا أو كثيرا، وقاله في المدونة. قوله: (ورضاهما بعد على ذلك) أي: وكذلك يجوز أن يتراضيا بعد القراض على جزء قل أو كثر، يريد: وقد كانا دخلا قبل ذلك (١) على جزء معلوم، وقاله في المدونة. (المتن) وَزَكَاتُهُ على أَحَدِهِمَا وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ، وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ، إِنْ لَمْ يَنْفِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضا. وَشَرْطُهُ عَمَلُ غُلامِ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ، وَخَلْطُهُ، وَإِنْ بِمَالِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، إِنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا رُخْصًا، وَشَارَكَ، إِنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ، وَسَفَرُهُ، إِنْ لَمْ يُحْجَز عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ، وَادْفَعْ لِي، فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ، وَبَيْعُهُ بِعَرْضٍ، وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ، وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ، إِنْ كَانَ الْجَمِيعَ. وَالثَّمَنُ عَيْنٌ. (الشرح) قوله: (وزكاته على أحدهما) أي: وكذا يجوز لهما أن يجعلا زكاة ربح القراض على أحدهما، يريد، لأن ذلك يرجع إلى جزء معلوم، وهو مذهب المدونة (٢). وفي الأسدية: لا يجوز اشتراطه على واحد منهما (٣). وفي المساقاة (٤): يجوز على رب المال فقط، ابن رشد (٥)، وابن زرقون: والباب واحد (٦). وخرج ابن رشد، وغيره: عكس هذا، وأنه يجوز اشتراط ذلك (٧) على العامل، دون رب المال. وهذا كله في زكاة الربح (٨)، وأما زكاة المال كله فلا خلاف في عدم جواز اشتراط زكاته على العامل، قاله في البيان (٩)، وغيره.

стр. 2529

قوله: (وهي (١) للمشترط وإن لم تجب) هو جواب عن سؤال مقدر، و (٢) كأن قائلا قال له: ما ذكرته من الجواز (٣) يؤدي إلى القراض (٤) بجزء مجهول؛ لأن الزكاة قد لا تجب، إما لقصور الربح عن النصاب، أو لعدم حولان الحول على المال؟ . فأجاب: بأن ذلك يرجع إلى جزء معلوم؛ لأن المراد أن لمشترط الزكاة ربع عشر الربح، ثم يقتسمان (٥) ما بقى، سواء وجبت الزكاة أم (٦) لم تجب؛ ولهذا قال: (وإن لم تجب) أي: والجزء لمشترطه منهما وإن لم تجب الزكاة. قوله: (والربح لأحدهما أو لغيرهما) أي: وهكذا يجوز أن يعقد القراض على أن يكون الربح كله لأحدهما أو لغيرهما (٧)، ابن عبد السلام (٨): ولا خلاف أعلمه في ذلك في المذهب (٩)، على أن الباجي قال: هو مشهور المذهب. وحيث شرط الربح للعامل، فإن قال له رب المال (١٠): اعمل ولك ربحه فضمانه من العامل؛ لأنه كالسلف، وإليه أشار بقوله: (وضمنه في الربح (١١) له). قوله: (إن لم ينفه، ولم يسم قراضا) إشارة إلى أن الضمان عليه مشروط بشرطين: الأول: أن لا ينفيه، فإن نفاه بأن قال له: اعمل ولا ضمان عليك، فإنه لا يضمنه، وقاله (١٢) اللخمي. الثاني: أن لا يسمى ذلك قراضا، فإن قال له: اعمل في هذا (١٣)، فإن قال له: اعمل

стр. 2530

في هذا المال على القراض، فالمشهور أن ضمانه من ربه، خلافا (١) لسحنون، اللخمى (٢): والأول أصوب (٣). قوله: (وشرطه عمل غلام ربه، أو دابته في الكثير) أي: وجاز للعامل أن يشترط عمل غلام رب المال معه، أو عون دابته، قاله (٤) مالك مرة، ومنعه مرة (٥)، واختار محمد الجواز (٦)، وقيده ابن زرقون بالمال الكثير، كما نبه عليه هنا. قوله: (وخلطه وإن بماله) ما تقدم من أن خلط (٧) المال يفسد القراض، ويرد فيه العامل إلى أجرة (٨) مثله، إنما ذلك مع الاشتراط، وأما (٩) خلطه من غير شرط فإن ذلك جائز، وهو المراد هنا، وسواء خلطه بماله، أو بمال غيره؛ لأن كثرة المال تحصل الربح الكثير، قال في المدونة: وإذا خاف العامل إن قدم ماله على مال القراض، أو أخره وقع الرخص في ماله، فالصواب أن يخلطهما، ويكون ما اشترى بهما (١٠) من السلع على القراض (١١) وعلى ما نقد فيها) (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وهو الصواب إن خاف بتقديم أحدهما رخصا). قوله: (وشارك إن زاد مؤجلًا بقيمته) أي: وشارك العامل رب المال إن زاد ثمنا مؤجلًا بقيمته، وهذا معنى قول ابن القاسم في المدونة: إن العامل إذا أخذ مائة قراضًا،

стр. 2531

فاشترى سلعة، بمائتين إحداهما حالة، والأخرى مؤجلة، أنه يكون شريكا لرب المال بقيمة المؤجلة، تقوم بالنقد، فإن ساوت خمسين كان العامل شريكًا بالثلث (١). وقال محمد: إنما تقوم بالعرض، ثم يقوم العرض بنقد (٢)، ويكون شريكًا بنسبته، وإليه ذهب ابن القاسم وأشهب، وعليه أصلح سحنون المدونة. وعن مالك: أنه يكون شريكًا بما زادته قيمة السلعة على مائة القراض، وهو الذى كانت المدونة عليه أولًا (٣)، وهي رواية القابسى عن الدباغ والإبيانى. واختار ابن المواز وصاحب البيان وغيرهما الأول. قوله: (وسفره إن لم يحجر قبل شغله) أي: وجاز سفر العامل بالمال (٤)، إن لم ينهه رب المال عن ذلك قبل شغل المال، قال (٥) في المدونة: وليس له أن ينهاه عن السفر إذا شغل المال (٦). والحاصل: أن له السفر به (٧) عند الإطلاق وهو المشهور (٨) وقال ابن حبيب: ليس له أن يخرج به من بلد رب المال إلا بإذنه، وقال سحنون: ليس له أن يسافر بالمال (٩) سفرا بعيدا إلا بإذنه، وقال اللخمي: إن كان العامل من شأنه السفر فله ذلك، وإلا فلا (١٠). قوله: (وادفع لي (١١) فقد وجدت رخيصا أشتريه) أي: وكذا يجوز القراض في هذه الصورة، وهي أن يقول العامل لرجل: قد وجدت سلعة رخيصة فادفع لي مالًا قراضًا لأشتريها به وقد فعله عثمان ﵁. قوله: (وبيعه بعرض) أي: وكذا يجوز للعامل أن يبيع بالعرض؛ لأنه من التجر

стр. 2532

الذى دخل مع رب المال عليه. قوله: (ورده بعيب) أي: وكذا يجوز له (١) إذا اشترى شيئا، ثم اطلع فيه على عيب أن يرده، يريد: وإن أبى رب المال؛ لتعلق حق العامل بالزيادة. وقوله: (وللمالك قبوله، إن كان الجميع، والثمن عينا (٢)) يريد: أن الحكم المتقدم مقيد بما إذا كان الشراء ببعض مال القراض، فأما إن اشترى بالجميع سلعة ثم وجد فيها عيبًا، فإن لربه قبول ذلك المعيب (٣) بالثمن؛ لأن من حجته أن يقول للعامل: أنت إذا رددت (٤) ذلك نض المال ولي أن آخذه، وقاله في المدونة (٥)، وقيدها (٦) أبو عمران بما إذا لم يكن ثمن المعيب عرضًا (٧)؛ ولهذا قال: (والثمن عينًا) فإن كان عرضًا لم يكن له ذلك؛ لأن العامل يرجو الربح في ذلك العرض إذا عاد في يده. (المتن) وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ، وَدَفَعُ مَالَيْنِ، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الأَوَّلِ، وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ، إِنْ شَرَطَا خَلْطًا، أوْ شَغْلَهُ، إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْة كَنُضُوضِ الأَوَّلِ، إِنْ سَاوَى، وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا، وَاشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إِنْ صَحَّ، وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لا يَنْزِلَ وَادِيًا، أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ، أَوْ بِبَحْرٍ، أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً، وَضَمِنَ إِنْ خَالَفَ كَإِنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ، أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا، أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ، أَوْ قَارَضَ بِلا إِذْنٍ، وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي، إِنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ، كَخُسْرِهِ وَإِنْ قَبلَ عَمله وَالرِّبْحُ لَهُمَا، كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى، لا إِنْ نَهَاهُ عَنِ الْعَمَلِ قَبْلَهُ أَوْ جَنَى كُلٌّ، أوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأجْنَبِي. (الشرح) قوله: (ومقارضة عبده وأجيره) أي: وللمالك أن يقارض عبده وأجيره للخدمة،

стр. 2533

وقاله في المدونة (١). وقال سحنون: ليس له ذلك في الأجير، ويدخله فسخ الدين في الدين، يريد: لأنه فسخ (٢) ما ترتب له من المنفعة بسبب الإجارة فيما يخدمه بسبب القراض. قوله: (ودفع مالين، أو متعاقبين قبل شغل الأول، وإن بمختلفين إن شرطا خلطا (٣)) أي: وكذا يجوز للمالك دفع مالين معا، أو واحد بعد واحد، إن لم يكن العامل شغل المال الأول (٤)، وسواء كاتا متفقين أو مختلفين، إذا شرطا خلطهما (٥)، وإلا جاز في المتفق الجزء فقط، وقاله ابن المواز، إذ لا يتهم في عمل أحد المالين دون الآخر، ابن يونس: وهو ظاهر المدونة (٦)، وقال ابن حبيب: لا يجوز فيهما (٧). وإنما جاز مع اختلاف الجزءين إذا شرطا الخلط؛ لأن ذلك يرجع إلى جزء معلوم، كما إذا كان أحد المالين على النصف، والآخر على الثلث. قوله: (أو شغله إن لم يشترطه) هذا قسيم قوله: (قبل شغله) أي: وإن دفع المال الثاني بعد (٨) شغل الأول، جاز إن لم يشترط الخلط، وظاهره ولو مع اختلاف الجزأين، وعن مالك: لا يعجبني ذلك مع اختلافهما، يريد: للتهمة (٩). أما إذا اشترطه فإنه لا يجوز (١٠) ولو اتفق الجزءان، لأنه قد يخسر في الثاني، فيلزمه أن يجبره بما ربح في (١١) الأول، وقاله في المدونة (١٢).

стр. 2534

قوله: (كنضوض الأول، إن ساوى، واتفق جزؤهما) أي: وكذا يجوز له أن يدفع له المال الثاني بعد نضوض الأول بشرطين: أن يكون الأول قد نض من غير ربح فيه (١) ولا خسارة، كما إذا اشترى بمائة وباع أيضا بمائة، وهو مراده بالمساواة. وأن يكون جزء الربح متفقا، وقاله في المدونة. قوله: (واشتراء ربه منه إن صح) أي: وكذا يجوز لرب المال أن يشترى من العامل سلعة، قال في الموطأ: لا بأس به إذا كان صحيحا من (٢) غير شرط، أي: لئلا يتوصل بذلك إلى أخذ شيء من الربح قبل المفاصلة، ابن القاسم: وسواء كان شراؤه بنقد، أو إلى أجل. قوله: (واشتراطه أن لا ينزل واديًا، أو يمشى بليل، أو ببحر، أو يبتاع سلعة، وضمن إن خالف) هذا إشارة إلى قوله في المدونة: ويجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن لا ينزل ببطن واد، ولا يمشى بليل، ولا يبتاع سلعة كذا، ولا يحمله في بحر، فإن فعل شيئًا من ذلك ضمن، قال: وقاله الفقهاء السبعة (٣). قوله: (كإن زرع أو ساقى بموضع جور (٤)) هذا راجع إلى قوله: (وضمن إن خالف) أي: وهكذا يضمن العامل إذا زرع أو ساقى في موضع ظلم (٥)، وقد نص في المدونة على مسألة الزرع، ولا فرق بين المزارعة (٦) والمساقاة في ذلك (٧). قوله: (أو حركه بعد موته عينا) أي: وكذا يضمن العامل المال إذا حركه، أي: اشترى به بضاعة بعد موت ربه، بشرط أن يكون المال عينًا، فإن مات ربه وقد كان العامل شغله فإنه على قراضه، قاله (٨) في المدونة فإن أراد الورثة أخذ القراض، فذلك

стр. 2535

لهم إن كان المال عينا، وليس لهم ذلك إن كان سلعة، وهم في هذا كوليهم سواء (١). قوله: (أو شارك وإن عاملا (٢)) قال في المدونة: ولا يجوز للعامل أن يشارك بمال القراض أحدًا وإن عملا جميعا (٣)، فإن فعل ضمن، ولا يجوز له أن يشارك عاملا آخر لرب المال. قوله: (أو باع بدين) أي: وكذا يضمن العامل إذا باع سلع القراض بالدين؛ لتعديه، وقاله (٤) في المدونة (٥). فإن باع بذلك فالربح بينهما والخسارة عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يجوز له إعطاء السلم، واستصوبه (٦) أبو عمران، أما إذا أذن له أن يبيع بالدين، فلا ضمان عليه (٧) باتفاق. قوله: (أو قارض بلا إذن) أي: وكذا يضمن إذا قارض غيره بغير إذن رب المال، يريد: ويكون ما حصل من الربح بين العامل الثاني (٨) وبين رب المال؛ لأن القراض كالجعل، لا يصح إلا بالعمل. وقوله: (بلا إذن) قيد في هذه المسألة والمسألتين اللتين (٩) قبلها. قوله: (وغرم للعامل الثاني، إن دخل على أكثر) إذا دفع العامل المال لعامل آخر، فتارة يدخل على مقدار جزء الأول من الربح، ولا إشكال فيه وتارة يدخل على أقل، كما لو أخذه الأول على النصف فدفعه (١٠) على الثلث، ابن يونس على أن السدس الزائد لرب المال فيكون له الثلثان (١١)، ابن عبد السلام: ولا يبعد أن يختلف (١٢) فيه، ويكون

стр. 2536

له الزائد لضمانه. وتارة يدخل على أكثر، كما لو أخذه الأول (١) على النصف فدفعه على الثلثين، والحكم فيه ما ذكر، وهو أن يغرم الأول للثاني قدر الزائد، ويأخذ رب المال نصف الربح (٢)، لأنه لم يدخل إلا على ذلك، وهذا هو المشهور، وقال أشهب: العامل الثاني أحق بما دخل عليه، وهو الثلثان، ويأخذ رب المال الثلث، ويتبع الأول بالسدس. قوله: (كخسره وإن قبل عمله) أي: وهكذا يغرم الأول ما خسر في المال، سواء كان بعد عمله (٣) فيه أو قبل أن يعمل فيه ثم دفعه للثاني، مثاله ما قال في المدونة: أن يكون رأس المال ثمانين فخسر فيه أربعين، ثم دفع الأربعين الباقية للثاني على النصف فصارت مائة (٤) فإن رب المال يأخذ ثمانين رأس ماله وعشرة نصف ما بقى، ويأخذ الثاني عشرة ويرجع (٥) على الأول (٦) بعشرين وهي تمام نصف ربحه الزائد على الأربعين التي دفعها له (٧)، وقال أشهب: لا يحسب رب المال على الثاني إلا الأربعين رأس ماله فيأخذها، ثم يأخذ نصف الربح وهو ثلاثون ثم يعود على العامل الأول بما بقي (٨). قوله: (والربح لهما (٩)، ككل آخذ مال للتنمية فتعدى) قد تقدم أن العامل إذا تعدى، أو باع بالدين، أن الغرامة عليه، والربح بينه وبين رب المال، وهكذا هنا، وكذلك الحكم في كل من أخذ مالًا على التنمية فتعدى فيه.

стр. 2537

قوله: (لا (١) إن نهاه عن العمل قبله) أي: فإن نهاه عن العمل قبل تحريك المال، فإن الربح يكون للعامل وحده؛ لأن المال حينئذ صار تحت يده كالوديعة، وقاله في المدونة (٢)، والموازية (٣) والواضحة (٤). قوله: (أو جنى كل، أو أخذ (٥) شيئا فكأجنبي (٦)) لما كان حكم الأجنبي في جنايته على مال القراض أنه يغرم (٧)، نبه بكلامه هذا على أن رب المال و (٨) العامل في الجناية على المال وأخذ (٩) شيء منه كذلك، ونحوه في المدونة. (المتن) وَلا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ، أَوْ بِنَسِيئَةٍ، وَإِنْ أَذِنَ، أَوْ بِأكْثَرَ، وَلا أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِهِ، إِنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنِ الأَوَّلِ، وَلا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلا إِذْنٍ، وَجُبِرَ خسْرُهُ، وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ، إِلَّا أَنْ يُقْبَضَ، وَلَهُ الْخَلَفُ، فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمِ الْخَلَفُ وَلَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ فَالرِّبْحُ: كَالْعَمَلِ. وَأَنْفَقَ إِنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ، وَاحْتَمَلَ الْمَالُ لِغَيْرِ أَهْلٍ، وَحَجٍّ، وَغَزْوٍ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْمَالِ، وَاسْتَخْدَمَ إِنْ تَأَهَّلَ، لا دَوَاءٍ، وَاكْتَسى، إِنْ بَعُدَ، وَوُزِّعَ إِنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ بَعْدَ أَنِ اكْتَرَى، وَتَزَوَّدَ، وَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ على رَبِّهِ عَالِمًا عَتَقَ عَلَيْهِ إِنْ أَيْسَرَ، وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ، وَعَتَقَ بَاقِيهِ. (الشرح) قوله: (ولا يجوز اشتراؤه من ربه (١٠)) أي: ولا يجوز اشتراء العامل من رب المال، يريد: إذا اشترى منه سلعا (١١) للقراض، خشية المحاباة

стр. 2538

أما إذا ابتاع (١) منه شيئا لنفسه، فإن ذلك جائز، نص عليه في العتبية. وانظر قوله: (ولا يجوز)، مع قوله في المدونة: لا يعجبني، لأنى أخاف إن صح هذا من هذين ألا يصح من غيرهما (٢)، فإن ظاهره الكراهة، وهو نص الموازية (٣). ولمالك فيها، وفي الأسدية: الجواز إذا صح الأمر بينهما، واختاره اللخمي في اليسير فقط (٤). قوله: (أو بنسيئة وإن أذن) أي: وكذا لا يجوز له أن يشترى بنسيئة، وإن أذن له رب المال في ذلك. قوله: (أو بأكثر) أي: بأكثر من مال القراض ولو كان من غير رب المال، لأن (٥) ذلك الزائد من ضمانه، قال في المدونة: ولا خير فيه (٦). قوله: (ولا أخذه من غيره، إن كان الثاني يشغله عن الأول) يريد: أن العامل لا يجوز له أن يأخذ قراضًا آخر من غير رب المال، إن كان القراض الثاني يشغله عن العمل في القراض الأول، وإلا جاز له أخذه. قوله: (ولا بيع (٧) ربه سلعة بلا إذن) أي: وكذا لا يجوز لرب المال أن يبيع سلعة من سلع القراض بغير إذن العامل، يريد: لأن العامل هو الذي يحرك المال وينميه دون ربه، قال في المدونة: وللعامل الرد والإجازة (٨). قوله: (وجبر خسره (٩) وما تلف، وإن قبل عمله) إطلاق الخسارة على ما قبل العمل مجاز (١٠)؛ لأن الخسارة لا تكون إلا عن تحريك المال، قال في المدونة: وإذا ضاع بعض

стр. 2539

المال بيد العامل قبل العمل أو بعده، أو خسره، أو أخذه اللصوص، أو العشار (١) ظلمًا، لم يضمنه (٢): العامل، إلا أنه إن عمل ببقية المال (٣) جبر بما (٤) ربح فيه (٥) أصل المال (٦)، فما بقى بعد تمام رأس المال الأول كان بينهما على ما شرطا، ثم قال: وهو على القراض (٧) الأول وإن حاسبه وأحضره، ما لم يقبضه منه (٨)، وإليه أشار بقوله: (إلا أن يقبض) أي: فإن الحاصل من الربح بعد ذلك بينهما، ولا يجبر (٩) ما تقدم؛ لأنه بعد القبض قراض ثان، وهو قول مالك وابن القاسم (١٠) واشترط أصبغ في ذلك أن يكون القبض وقع على وجه الصحة والبراءة، وحكى ابن حبيب عن مالك وغيره ممن لقيه من أصحاب مالك: أنه إذا أخبره بما نقص، وقال اعمل بما بقى وقد أسقطت عنك ما ذهب، إنه قراض مؤتنف (١١). قوله: (وله الخلف، فإن تلف جميعه لم يلزمه الخلف، ولزمته السِّلْعَةُ) يريد: أن رب المال إذا دفعه للعامل فاشترى به سلعًا ولم ينقده فيها حتى تلف بعضه أو جميعه، فإن تلف بعضه فللعامل أن يطالب ربه بخلف ما تلف ليدفعه للبائع، وإن تلف جميعه لم يلزم ربه (١٢) خلفه، ولزم ذلك العامل إن أبى ربه من خلفه. وقال المغيرة: يلزم رب المال الخلف؛ لأن الدنانير والدراهم لا تتعين. قوله: (وإن تعدد فالربح كالعمل) أي: وإن تعدد العامل فالربح مفضوض بينهم

стр. 2540

على قدر العمل، فلا يجوز أن يتحدا في الربح ويختلفا في العمل، كشركاء الأبدان، وهو المشهور وقاله ابن القاسم، وفهم صاحب البيان المدونة عليه، وكرهه في كتاب محمد وقال سحنون بعد أن حكى مذهب ابن القاسم: أولا (١) يجوز لرب المال أن يدفع المال قراضًا على النصف وأقل وأكثر؟ وظاهره الجواز، وصوبه صاحب البيان، وغيره. قوله: (وأنفق إن سافر) أي: وأنفق العامل على نفسه من مال القراض إن سافر (٢) به، أي: ظعن به (٣) من بلده، ومثله ما إذا أقام في بلد لأجل التجر وتنمية المال، فلو أقام بوطنه فلا نفقة، وقاله في المدونة (٤)، وغيرها. وقيده اللخمى بما (٥) إذا لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها، وأما إن شغله فله النفقة كالمسافر (٦). ولما كانت النفقة مشروطة بأمور، أشار إلى الأول منها بقوله: (ولم يبن بزوجته) أي: فإن تزوج في سفره (٧) بغير بلد إقامته، ولم يبن بالزوجة، فالنفقة مستمرة، لكن أطلق في المدونة فقال: إنها تسقط (٨) من يوم تزويجه (٩)، إلا أن الشيخ ابن أبي زيد قيدها بما إذا دخل (١٠) كما هنا. قوله: (واحتمل المال) هذا أيضًا من شروط الإنفاق، وهو كون المال له بال يحتمل (١١) النفقة. وفي الموازية عن مالك: لا حد لذلك، وقال محمد: الأربعون عندي كثير. وفي الزاهي عن مالك: أن السبعين يسيرة لا ينفق فيها (١٢).

стр. 2541

قوله: (لغير أهل وحج وغزو) أي: فإن سافر لأهله، أو لحج، أو غزو، فإنه لا نفقة له في شئ من ذلك، وقاله في المدونة (١). قوله: (بالمعروف في المال) يريد: أن النفقة مقدرة بالعادة، فليس من ذلك ما هو سرف من طعام وشراب وركوب ومسكن، وتكون نفقته إذا وجبت في مال القراض كما قال، لا في ذمة رب المال؛ ولهذا لو أنفق العامل من مال نفسه، ثم هلك المال، فلا شيء على رب المال. قوله: (واستخدم إن تأهل) أي: وللعامل الاستخدام (٢) إن كان أهلا لذلك (٣)، أي: مثله لا يخدم (٤)، وقاله ابن القاسم في المدونة، وزاد: إذا كان المال كثيرا (٥). قوله: (لا دواء) يريد: أن العامل إذا مرض، ليس له أن يتداوى من مال القراض؛ لأن المرض ربما طال فاستغرق الدواء غالب المال. قوله: (واكتسى إن بعد) يريد (٦): لأنه في البعيد يحتاج إلى الكسوة غالبًا، بخلاف القريب، وقاله في الواضحة (٧). وقال ابن القاسم في المدونة: إلا أن يطول، وجعل الشهرين والثلاثة طولًا، وعنه: أن ما بين مصر ودمياط قريب. قوله: (ووزع إن خرج لحاجة، وإن بعد إن اكترى وتزود (٨)) (٩) هو مذهب المدونة، وفي الموازية: السقوط، اللخمي (١٠): وهو المعروف من المذهب (١١) وعلى التوزيع، ففي

стр. 2542

العتبية، وغيرها: ينظر قدر نفقته في طريقه لحاجته، فإن كانت مائة، والقراض سبعمائة، فعلى المال سبعة أثمان النفقة (١). قوله: (وإن اشترى من يعتق على ربه عالما، عتق عليه إن أيسر) يريد: أن العامل إذا اشترى بمال القراض من يعتق على رب المال وهو عالم بأنه قريب لرب المال، فإنها يعتق عليه إن كان موسرًا لتعديه، أي: ويغرم ثمنه وحصة رب (٢) المال من ربحه قبل شراء العبد لا بعده، والولاء لرب المال. قوله: (وإلا بيع بقدر ثمنه وربحه قبله، وعتق باقيه) أي: فإن لم يكن العامل موسرًا، فإن العبد يباع منه بقدر (٣) رأس المال وحصة الربح الكائن قبل شرائه، ولهذا قال: (قبله) إذ لا يمكن أن يربح رب المال فيمن يعتق عليه، ثم (٤) يعتق منه ما بقى بعد ذلك، فإن لم يوجد من يشتريه على التشقيص بيع جمعيه، وكذا لو لم يوجد من يشتريه (٥) برأس المال وحصة ربه من الربح أكثر من حظه، فإنه يباع على نحو ما وجد. وحصل في المقدمات في هذه المسألة ستة أقوال: ما ذكر (٦) هنا هو المشهور، و (٧): أنه يعتق على رب المال (٨)، وأن البيع لا يجوز، ولابن القاسم: أنه لا يعتق على واحد منهما (٩)، وعن مالك: أن العامل يغرم ثمنه ويكون له، وقيل: إن رب المال إن شاء ضمن العامل لتعديه، وإن شاء أخذ العبد وعتق، عليه ويكون للعامل فضله (١٠). وعن أشهب: إن كان فيه ربح عتق منه (١١) بقدره وبيع الباقي، اللخمي:

стр. 2543

وهو أحسن (١). (المتن) وَغَيْرَ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّهِ، وَلِلْعَامِلُ: رِبْحُهُ فِيهِ. وَمَنْ يَعْتَقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالأَكثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ، وَلَوْ لَم يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ، وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ إِنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا، وَإلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ، وَإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَرِبْحَهُ، وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ، ورِبْحه، وَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ. وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً قَوَّمَ رَبُّهَا، أَوْ أَبْقَى، إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ أَعْسَرَ اتَّبَعَهُ بِهَا، وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ، أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَا لَهُ، وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ فَالثَّمَنُ، وَاتُّبِعَ بِهِ إِنْ أَعْسَرَ، وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ، كَرَبِّهِ، وَإِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَظْعَنْ، وَإِلَّا فَلِنُضُوضِهِ. (الشرح) قوله: (وغير عالم، فعلى ربه، وللعامل ربحه فيه) أي: وإن اشترى من يعتق على رب المال غير عالم، فإنه يعتق على ربه لدخوله في ملكه، وللعالم (٢) ربحه فيه، وهو المشهور، وهو مذهب المدونة (٣). ولابن القاسم قول (٤) في المقدمات بعدم عتقه على أحد منهما (٥). قوله: (ومن يعتق عليه وعلم، عتق عَلَيْهِ بالأكثر من قيمته وثمنه) أي: ولو اشترى العامل من يعتق عليه (٦) كأبيه (٧) وأمه وولده، وهو عالم؛ فإنه يعتق (٨) عليه بالأكثر من قيمته يوم الحكم وثمنه (٩). وانظر قوله: (ولو لم يكن في المال فضل) فإنه مشكل؛ لكون (١٠) المسألة عند ابن

стр. 2544

القاسم وغيره مفروضة فيما إذا كان في المال فضل (١)، وأما إذ أيكن فإن العامل لا يعتق عليه شيء، إلا أنه لما قال: (إن أيسر) رفع الإشكال؛ لكونه مع اليسار يعتق عليه كان في المال فضل، أم لا. قوله: (وإلا فبقيمته إن أيسر فيهما) أي: وإن لم يعلم بأن الذى اشتراه قريبه، فإنه يعتق عليه أيضا، لكن بقيمته (٢)، وظاهره أنه يغرم (٣) جميع القيمة وليس كذلك، بل يعتق نصيبه من الفضل، و (٤) عليه لربه ما ينوبه من قيمته من رأس المال وربحه، وعند المغيرة: يعتق عليه بما ينوبه من قيمته يوم الحكم، وإن لم يكن عالما (٥). والضمير المثنى في كلامه، راجع إلى صورتي العلم وعدمه. قوله: (وإلا بيع بما وجب) أي: وإن لم يكن موسرًا، بيع من (٦) العبد بما وجب لرب المال، قال في المدونة، وغيرها: وسواء كان عالمًا، أم لا (٧). ومراده: بما وجب: يوم الحكم، قاله صاحب المقدمات (٨)، وغيره، مثاله: أن يشتريه بمائتين، ورأس المال مائة، وقيمته يوم الحكم مائة وخمسون، فإنما يباع منه بمائة وخمسة وعشرين، ويعتق الباقي، ويتبعه في ذمته بخمسة وعشرين. قوله: (وإن عتق (٩) مشترى للعتق، غرم ثمنه وربحه) أي: وإن اشترى العامل عبدا للعتق وأعتقه، يريد: وهو موسر، فإنه يعتق عليه (١٠) ويغرم لرب المال رأس ماله

стр. 2545

وحصته من الربح، وقاله في المقدمات (١). قوله: (وللقراض قيمته يومئذ وربحه (٢)) أي: وإن كان الذى أعتقه إنما اشتراه للقراض، فإنه يعتق عليه أيضا، لكن يغرم لربه قيمته يوم العتق وربحه. قوله: (وإن أعسر بيع منه بما لربه (٣)) أي: فإن كان العامل معسرا (٤)، فإن العبد يباع منه لرب المال بقدر رأس ماله وربحه، ويعتق على العامل ما بقى، فإن لم يكن ثم (٥) فضل لم يعتق منه شيء. قوله: (وإن وطيء أمة، قوم ربها أو أبقى إن لم تحمل) يريد: أن العامل إذا وطئ أمة من إماء القراض ولم تحمل؛ فإن ربها مخير، إن شاء قوّمها عليه وألزمه قيمتها يوم الوطء إن كان موسرًا، وإن شاء أبقاها على القراض، فإن اختار تقويمها (٦) فوجده معسرًا؛ فإنها تباع عليه في تلك القيمة، فإن لم يوف ثمنها بالقيمة اتبعه ببقيتها (٧)، قاله مالك في الموازية (٨). وعنه أنها تبقى بحالها ولا تباع إن كان عديمًا. قوله: (فإن أعسر اتبعه بها وبحصة الولد، أو باع (٩) له (١٠) بقدر ماله) هذا الكلام فيما إذا حملت؛ ولهذا قال: وبحصة الولد، وذكر أنه إن كان معسرًا، فإن ربها (١١) يخير بين أن يتبعه بقيمتها يوم الوطء، أو يوم الحمل (١٢)، أو الأكثر منهما، و (١٣) يتبعه أيضا بحصته

стр. 2546

من الولد كما قال، وهو قول عيسى (١). الباجي (٢): وهو أصل قول ابن القاسم (٣)، وقال ابن حبيب: لا يتبع بذلك (٤). فإن لم يرض ربها باتباع ذمة العامل، بيع منها بقدر رأس المال وحصة ربه من الربح؛ ولهذا قال: بقدر ما له أي: ما (٥) لرب المال منها، ويبقى الباقي بحساب أم ولد (٦)، وحكاه ابن يونس وغيره عن سحنون. وحكى عنه (٧) ابن عبد البر: إن كان فيها فضل، بيع منها بالقيمة (٨)، ويكون الباقي بحساب أم ولد (٩). وعن مالك في الموازية: أنها لا تباع، ويتبع بثمنها دينًا في ذمته (١٠). وإن كان العامل موسرًا -ولم يتعرض له هنا- فهي (١١) أم ولد، وعليه قيمتها يوم الوطء، قاله مالك (١٢) في الموازية، وقال محمد: عليه الأكثر من قيمتها يوم الوطء (١٣)، أو يوم الحمل، أو الثمن. وقال ابن حبيب: عليه الأكثر من ثمنها (١٤)، أو قيمتها يوم الوطء. وقيل: عليه (١٥) الأكثر من قيمتها يوم الوطء، أو (١٦) يوم الحمل (١٧).

стр. 2547

قوله: (وإن أحبل مشتراة للوطء فالثمن) أي: فإن اشترى العامل أمة للوطء من مال القراض فأحبلها، فإنه يغرم ثمنها لربها، قاله ابن القاسم، وقال أيضا: إنما يغرم قيمتها. وهذا إذا كان موسرًا، وإلا فإنه يتبع بالثمن، قاله ابن القاسم في العتبية (١)، وإليه أشار بقوله: (واتبع به إن أعسر) وقيل: يتبع بالأكثر من الثمن أو القيمة، وقيل: بالقيمة فقط، وقيل: تباع كأمة القراض. قوله: (ولكل فسخه قبل عمله) أي: ولكل من العامل ورب المال فسخه قبل العمل، أي (٢): فسخ عقد القراض قبل الشروع في العمل، فإذا عمل لزم، وقيل: هو لازم بالعقد (٣)، وقيل: يلزم رب المال فقط. قوله: (كربه (٤) وإن تزود لسفر ولم يظعن) أي: وكذلك لرب القراض أن يفسخه عن نفسه، وإن كان العامل قد تزود لسفره ولم يظعن من بلده؛ إذ لا ضرر عليه في ذلك، وإنما الضرر على رب المال فيما صرف من ماله. قوله: (وإلا فلنضوضه) أي: وإلا بأن (٥) عمل أو ظعن من بلده، فإن ذلك لازم لهما (٦) إلى نضوض المال. (المتن) وإنِ اسْتَنَضَّهُ فَالْحَاكِمُ، وِإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ، وإلَّا أَتَى بِأمِينٍ كَالأَوَّلِ، وَإِلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا، وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ، وَرَدِّهِ إِلَى رَبِّهِ إِنْ قُبِضَ بِلا بَينَةٍ، أَوْ قَالَ قِرَاضٌ، وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ، وَعَكْسُهُ، أَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ، أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إِنِ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَالْمَالُ بِيَدِهِ وَوَدِيعَةٌ، وَإنْ لِرَبِّهِ، وَلِرَبِّهِ إِنِ ادَّعَى الشَّبَهَ فَقَطْ. أَوْ قَالَ قَرْضٌ فِي قِرَاضٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا. (الشرح)

стр. 2548

قوله: (وإن استنضه فالحاكم) أي: وإن استنض رب المال، أي: طلب من العامل نضوض المال (١) بعد أن اشترى به سلعا يريد: ولم يوا فقه على ذلك، فإن الحاكم ينظر في ذلك، فإن رأى (٢) تأخيره مصلحة لسوق يرجوه و (٣) نحوه أخره، وإلا أمره ببيعه. قوله: (وإن مات فلوارثه الأمين أن يكمله (٤)، وإلا أتى بأمين كالأول، وإلا سلموا هدرًا) أي: فإن مات العامل قبل نضوض المال وله وارث أمين عمل فيه، فإن لم يكن أمينًا أتى بأمين كالميت، فإن لم يجد أمينًا سلّم المال لربه هدرًا، أي: بلا ربح. قوله: (والقول للعامل في تلفه وخسره ورده إِلى رَبِّهِ إن قبض بلا بينة (٥)) يريد: أن العامل مصدق في تلف المال وخسارته؛ لأنه أمين، وقيد اللخمي قبوله (٦) في الخسارة بما إذا أتى بما يشبه (٧)، ويحلف المتهم على المشهور. وقوله: (بلا بينة) قيد في دعوى الرد، ومعناه: أن العامل يصدق أيضا إذا قال: رددت المال، إذا كان (٨) قبضه بغير بينة (٩)، يريد: مع يمينه، ولا خلاف فيه. واختلف هل يصدق إذا قبضه ببينة أيضا، أو لا؟ وهو المشهور، وقاله في المدونة (١٠). قوله: (أو قال: قراض، وربه: بضاعة بأجر، وعكسه) أي: وكذلك يصدق العامل، يريد: مع يمينه إذا قال: المال الذى بيدى قراض، وقال ربه: بضاعة بأجر، أو بالعكس بأن قال العامل: هو بضاعة بأجر، وقال ربه هو (١١) قراض، فالقول قول العامل (١٢)

стр. 2549

وإنما صدق (١) العامل لأن اختلافهما إنما هو في جزء الربح فقط (٢)، ولهذا لو كانت الأجرة مثل جزء القراض (٣) فلا يمين، لأنهما اتفقا في المعنى. أما لو قال رب المال: بضاعة بغير أجر، فإنه يصدق مع يمينه، وعليه حمل أكثرهم المدونة وعليه أجرة مثله، وإن نكل صدق العامل مع يمينه إذا كان يستعمل مثله في القراض. قوله: (أو ادعى عليه الغصب) يريد: أن رب المال إذا قال للعامل: قد غصبت المال مني، أي: وقال العامل: هو قراض، فإن العامل يصدق، إذ الأصل عدم الغصب، وهو مذهب المدونة (٤). قوله: (أو قال: أنفقت من غيره) أي: وكذا يصدق العامل إذا قال: أنفقت من غير مال القراض، قال في المدونة: وسواء ربح أم خسر، ورجع بذلك في المال إن أشبه ذلك نفقة مثله، وهذا إذا قال ذلك قبل المفاصلة، وإلا لم يصدق (٥). قوله: (وفى جزء الربح إن ادعى مشبها، والمال بيده أو وديعة وإن لربه) أي: وكذا يصدق العامل إذا خالفه رب المال في مقدار جزء الربح إن (٦) ادعى ما يشبه، يريد: مع يمينه فإن نكل حلف رب المال وصدق، فإن نكل صدق مدعى الأشبه منهما، وسواء كان المال كله بيد العامل (٧)، أو بيد نائبه، أو وديعة عند رب المال، أما لو أسلمه (٨) إليه ليأخذ منه رأس ماله وحصته من الربح؛ فإن القول قول ربه (٩). قوله: (ولربه إن ادعى الأشبه (١٠) فقط) أي: والقول لرب المال إن ادعى وحده ما يشبه.

стр. 2550

قوله: (أو قال: قرض، في قراض أو وديعة) أي: وهكذا يصدق رب المال إذا قال: هو قرض، وقال العامل: بل هو قراض أو وديعة، يريد: مع يمين رب المال (١)، وسواء كان تنازعهما قبل العمل، أو بعده، وقال أشهب: العامل مصدق (٢)، وقيل: يصدق بعد العمل، لا قبله (٣). قوله: (أو في جزء قبل العمل مطلقًا) أي: وكذا يصدق رب المال إذا خالفه العامل في جزء الربح قبل العمل، سواء ادعى مشبها، أم لا، وهو مراده هنا بالإطلاق، ويرد المال إلا أن يرضى العامل بقول ربه، قاله بعضهم يريد: لانحلال عقد القراض. (المتن) وَإِنْ قَالَ وَدِيعَةً ضَمِنَهُ الْعَامِلُ إِنْ عَمِلَ، وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلَهُ كَقِرَاضٍ أُخِذَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَحَاصَّ غُرَمَاءَهُ، وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ، وَقُدِّمَ صَاحِبُهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ. وَلا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ هِبَةٌ، وَتَوْلِيَةٌ. وَوَسَّعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدِ التَّفَضُّلَ، وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ. (الشرح) قوله: (وإن قال: وديعة، ضمنه العامل إن عمل) أي: وإن قال رب المال: هو عندك وديعة، وقال العامل: بل هو قراض، فإنه يضمنه بعد العمل؛ لأنه مدع على ربه أنه أذن له في تحريكه والأصل عدمه، فإن ضاع قبل العمل فلا ضمان عليه؛ لأنه أمين على الدعوتين (٤) جميعا (٥). قوله: (ولمدعى الصحة) أي: والقول لمدعى الصحة منهما، كما إذا قال أحدهما: لي من الربح مائة درهم ونصف الربح أو ثلثه، وقال الآخر: بل إن له النصف أو الثلث من (٦) الجميع، فإنه يصدق، وقاله في المدونة. قوله: (ومن هلك وقبله كقراض، أخذ وإن لم يوجد، وحاص غرماءه)

стр. 2551

يريد: أن من هلك وعنده لغيره قراض أو وديعة، فإن ذلك يؤخذ من ماله وإن لم يوجد؛ لاحتمال أن يكون أنفقه، أو ضاع من تفريطه، أو نحو ذلك؛ ولهذا كان لمن له ذلك أن يحاص به غرماء الميت. قوله: (وتعين بوصية، وقدم صَاحِبُهُ في الصحة والمرض) أي: فإن عين ذلك الميت في وصيته فقال: هذا قراض فلان، أو وديعته، فإنه يتعين ويقدم على الغرماء، سواء كان إقراره في الصحة أو في المرض، كانت ديونهم ببينة أم لا، ونحوه في المدونة (١). قوله: (ولا ينبغي لعامل هبة أو تولية) هكذا قال في المدونة بلفظ: لا ينبغي، وفي كلام ابن يونس: ليس له ... إلى آخره، وظاهره المنع، والأول يحتمل للمنع والكراهة، والمراد بالتولية: أن يشترى السلعة للقراض فيوليها لغيره بثمنها. قوله: (ووسع (٢) أن يأتي بطعام كغيره، إن لم يقصد التفضل) أي: ووسع للعامل أن يأتي بطعام إلى قوم ويأتون بطعام مثله، إذا لم يقصد بذلك أن يتفضل عليهم، وقاله في المدونة. قوله: (وإلا فليتحلله، فإن أبى فليكافئه) أي: فإن قصد التفضل عليهم، فليطلب من رب المال أن يحلله، فإن فعل فلا كلام، وإن أبى فليكافئه بمقدار (٣) ما يخصه مما تصرف فيه بغير إذنه (٤)، وقاله في المدونة، وزاد (٥): إن كان ذلك شيئا له مكافأة أي: له قدر وبال.

стр. 2552

باب [في أحكام المساقاة] (المتن) بَابٌ إِنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ وَإِنْ بَعْلًا ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَلَمْ يُخْلِفْ إِلَّا تَبَعًا، بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، مشاع عُلِمَ، بِسَاقَيْتُ، ولا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ وَلَا تَجْدِيدٍ، وَلا زِيَادَةَ لِأَحَدِهِمَا، وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ عُرْفًا: كَإِبَّارٍ، وَتَنْقِيَةٍ، وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ، وَأَنْفَقَ وَكَسَا، لا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ، أَوْ خَلَفُ مَنْ مَاتَ، أَوْ مَرِضَ كَمَا رَثَّ عَلَى الأَصَحِّ، كزَرْعٍ، أَوْ وَقَصَبٍ، وَبَصَلٍ، وَمِقْثَأَةِ؛ إِنْ عَجَزَ رَبُّهُ، وَخِيفَ مُوْتُهُ، وَبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ، وَهَلْ كًذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُه وَالْقُطْنُ؟ أَوْ كَالأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (إنما تصحُّ مساقاةُ شجرٍ، وإنْ بَعلًا، ذى ثمرٍ، لم يحل بيعُهُ، ولم يُخلف إلا تبعًا) المساقاة على ثلاثة أوجه: أصول ثابتة يجد ثمرتها ويبقى أصلها، فهي جائزة عجز عنها ربها أم لا، وأصول تجد (١) ثم تخلف، فلا تساقى في عجز ولا غيره، وشيء يزول أصله (٢) كالزرع وغيره، فلا يساقى إلا عند العجز. فأشار إلى الأول بقوله: (إنما تصح مساقاة شجر، وإن بعلا)، واحترز عن الثاني بقوله: (ولم يخلف)، وأشار إلى الثالث (٣) بقوله فيما يأتي: (كزرع وقصب (٤) ... إلى آخره). ومذهب المدونة جواز مساقاة البعل، قال لأنها تحتاج إلى عمل ومؤنة (٥). ويشترط أن تكون الأصول المعقود عليها لم تبلغ إلى حد يجوز بيع ثمرتها (٦)، وهو مذهب المدونة (٧)، قال: لجواز بيعه (٨) حينئذ؛ فلا ضرورة تدعو إلى مساقاة

стр. 2553

ذلك (١)، وذهب سحنون إلى جواز ذلك (٢). ويشترط في الجواز أيضًا، أن يكون الشجر مما لا يُخْلف، وإلا لم يجز، كالموز والبقل والريحان، وقاله في المدونة (٣)، إلا أن يكون في الحائط نوم يسير مما يخلف، فإنه يغتفر دخوله في مساقاة الحائط؛ لكونه تبعًا، وكذلك إذا كان في الحائط جزء قليل قد أزهى، فلا بأس بدخوله في مساقاة الحائط؛ لكونه تبعًا (٤)، وقاله في الموازية (٥). قوله: (بُجزءٍ قَلَّ أَو كَثر) يريد: أنه لا فرق في الجزء الذي تقم به المساقاة بين أن يكون قليلًا أو كثيرًا، ولا أعلم فيه خلافًا. قوله: (مشاع) (٦) أي: فلا يجوز أن يساقيه على أن يكون له من الثمرة كيلًا مقدرًا. قوله: (عُلِمَ) أي: فلا يجوز أن يساقيه على جزء مجهول، بل ولا بد وأن يكون ثلثًا أو نصفًا، ونحوه. قوله: (بساقيت) هذا مذهب ابن القاسم، وحكى عن سحنون (٧): أنها (٨) تنعقد بلفظ الإجارة، وعليه فتصح بلفظ عاملتك، ونحوه (٩). قوله: (وَلا نَقص مَن في الحائِط) يريد: أنه لا يجوز لرب الحائط نقص من في الحائط من الرقيق والدواب، ونحوه في المدونة (١٠).

стр. 2554

قوله: (وَلا تجدِيدٍ) أي: ولا (١) تجديد ما لم يكن في الحائط يوم التعاقد، فلا يجوز للعامل اشتراطه على رب المال، ونحوه في المدونة (٢). قوله: (ولا زيادة لأحدهما) أي: ولا يجوز لأحدهما أن يشترط زيادة لنفسه، وهو ظاهر. قوله: (وَعمِلَ الْعَامِلُ جميع مَا يُفتقر إليه عرفا) يريد: أن عمل العامل لا يشترط تفصيله حين العقد، بل يحمل على العرف، أي: إن كان. الباجي (٣): وإن لم يكن عرف، فلا بد من وصفه من عدد الحرث والسقي وسائر العمل. قوله: (كإبّار) قال في المدونة وغيرها: هو على العامل (٤)، وقال مالك: مرة على صاحب الحائط، فقيل: على ظاهرهما (٥)، وقيل: معنى قوله: (على رب الحائط)، أي: الشيء الذي يلقح به، ومعنى قوله: على العامل، أي: عمل ذلك، وتعليق ما يحتاج إلى تعليقه. قوله: (وَتنقيةٍ، وَدَوَابَّ وأُجَرَاءَ) أي: تنقية مناقع الشجر، وتنقية العين، وكذا عليه الجداد والحصاد وتيبيس (٦) الثمرة والدراس، وإقامة الأدوات من الدلاء والمَسَاحي، والأجراء والدواب، ونحو ذلك. قوله: (وأنفق وكسا) أي: أن العامل (٧) هو الذي ينفق على الدواب والأجراء ويكسوهم؛ لأن عليه العمل وجميع ما يتعلق به من المؤن. قوله: (لا أُجرة من كان فيه) أي: لأن ذلك على رب الحائط، وظاهره سواء كان الكراء وجيبة أم لا، وقال اللخمي: إن كان وجيبة فهو على رب الحائط إلى المدة التي واجههم عليها فإن فضل فضل فمن مدة المساقاة عن مدة الوجيبة شيء فعلى العامل

стр. 2555

وإن كان الكراء غير وجيبة كان حكمه حكم ما لا أجرة فيه (١) وخالف في ذلك الباجي ورأي أن الكراء على رب الحائط مطلقا (٢). قوله: (أو خلف من مات أو مرِض) أي: لأن الخلف في ذلك على رب الحائط (٣)، وقاله في المدونة، ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز (٤). قوله: (كما رث على الأصح) هذا راجع إلى قوله في المدونة (٥) (وعلى العامل كذا)، أي: وعليه خلف ما رث من (٦) الدلاء والأحبال (٧) ونحوها، الباجي: وهو الأظهر، وقيل: خلفه على رب الحائط، وإلى الأول أشار بـ (الأصح). قوله: (كزرع وقصب وبصل ومقثأة (٨)؛ إن عجز ربه، وخيف موته، وبرز، ولم يبد صلاحه) هذا راجع إلى قوله: (إنما تصح المساقاة في كذا)، أي: وكذلك الزرع وما معه بالشروط المذكورة، وهي أربعة: الأول: أن يعجز عنه ربه، وهو الأشهر، وبه قال في المدونة، ولم يشترط ابن نافع عجز ربه، بل أجازه مطلقًا، وزاد اللخمي في الزرع قولين آخرين: الكراهة للموازية، والمنع لابن عبدوس (٩). الشرط الثاني: أن يكون في الزرع، مؤنة لو تركت لمات؛ ولهذا قال: (وخيف موتة). الثالث: أن يبرز من الأرض، خلافًا لابن نافع. الرابع: أن لا يبدو صلاحه، قال في المدونة: وإذا حل بيع المقاثي لم تجز مساقاتها، وإن عجز عنها ربها (١٠).

стр. 2556

قوله: (وهل كذلك الورد ونحوه والقطن، أو كالأول، وعليه الأكثر (١)؟ تأويلان) يشير بهذا إلى قوله في المدونة: لأ بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن (٢). واختلف (٣) الأشياخ، هل لا تساقى إلا بالشروط المذكورة في الزرع، أو هي كالشجر تجوز مساقاته وإن لم يعجز ربه عنه؟ وإليه أشار بقوله: (أو كالأول)، وإليه ذهب أبو عمران، وابن القطان، وهو ظاهر قول اللخمي (٤)، وهو قول محمد، وأكثر الأشياخ، وأولها (٥) بعضهم على أنه لا فرق بين هذه وبين الزرع. (المتن) وَأُقِّتَتْ بالجداد وَحُمِلَتْ عَلَى الأَوَّلِ، إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ، وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ، أَوْ زَرْعٍ، إِنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ، وَكَانَ ثُلُثًا بِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرَةِ، وَإِلَّا فَسَدَ، كَاشْتِرَاطِ رَبه، وَأُلْغِيَ لِعَامِلِ إِنْ سَكَتَا عَنْهُ، أَوِ اشْتَرَطَهُ، وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبعَ زَرْعًا، وَجَازَ زَرْعٌ وَشَجَرٌ، وَإِنْ غَيرَ تَبَعٍ، وَحَوَائِطَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ، إِلَّا فِي صَفَقَاتٍ، وَغَائِبٍ إِنْ وُصِفَ، وَوَصَلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ، وَاشْتِرَاطِ جُزْءِ الزكَاةِ، وَسِنِينَ مَا لَمْ تكثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ، وَعَامِلٍ دَابَّةً أَوْ غُلامًا فِي الْكَبِيرِ، وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَإِصْلاحِ جِدَارٍ، وَكَنْسِ عَيْنٍ، وَسَدِّ حَظِيرَةٍ، وَإِصْلاحِ ضَفِيرَةٍ أَوْ مَا قَلَّ، وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا، وَمُسَاقَاةُ الْعَامِلِ آخَرَ وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً، وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا، وَضَمِنَ، (الشرح) قوله: (وأقتت بالجداد، وحملت على أول، إن لم يشترط ثانٍ) قال في المدونة: والشأن في (٦) المساقاة إلى الجداد، لا تجوز شهرًا ولا سنة محدودة، وهي إلى الجداد إذا لم يؤجلا، وإن كانت تطعم في العام مرتين، فهي إلى الجداد الأول، حتى يشترط الثاني (٧)، أي: فإن اشترط الثاني فهي إليه، وهو معنى ما ذكر هنا (٨).

стр. 2557

قوله: (وكبياض نخلٍ أو زرع) إي: وكذا تصح مساقاة البياض من النخل والزرع، أي: إدخاله في المساقاة، والبياض (١): هو الخالي من الأرض بلا شجر ولا زرع. واشترط الشيخ (٢) ﵀ في دخول البياض ثلاثة شروط، أشار إلى الأول منها بقوله: (إن وافق الجزء) واحترز به عما إذا كان الجزء المشترط فيه مخالفًا لجزء المساقاة، فإن ذلك لا يجوز عند ابن القاسم، وقال أصبغ مرة يكره، ومرة يجوز (٣). وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: (وبذرَهُ العامل) أي: فلو كان بذره من عند ربه، فسد العقد. وأشار إلى الثالث بقوله: (وَكَان ثُلُثا) أي: فما دونه؛ لأنه تبع حينئذ، قال مالك ﵀: وكان بياض خيبر يسيرًا بين أضعاف السواد، وبذلك قضى أهل العلم (٤). فلو كان أكثر من الثلث، فسد العقد؛ لأنه غير تبع والتبعية في ذلك منسوبة إلى جميع الثمرة، كما لو كان كراء البياض منفردًا مائة، وكانت الثمرة على المعتاد منها بعد إسقاط النفقة عليها تساوى مائتين؛ ولهذا قال: وكان ثلثًا (لإسقاط كلْفة الثمرة). قوله: (وإلا فسد) هو راجع إلى جميع ما تقدم (٥) من الشروط، كما سبق (٦) بيانه. قوله: (كاشتراط (٧) ربه) أي: وكذلك يفسد العقد إذا اشترط رب الحائط البياض لنفسه، قال في الموطأ: لا يصلح لنيله سقي العامل، أي: لأن سقي العامل ينال البياض (٨) فكأن ذلك زيادة ازدادها رب الحائط (٩). قوله: (وألغي لعامل، إن سكتا عنه) أي: سكتا عنه (١٠) حين التعاقد، قال مالك:

стр. 2558

(وهو أحله) (١)، وروى عنه (٢): أنه لربه، وعن محمد بن عبدوس (٣) يلغي للعامل إن كان ثلث (٤) نصيبه فدون، وإلا فهو لربه (٥). قوله: (أو اشترطه) أي: وهكذا يكون للعامل إن اشترط البياض لنفسه، ولا خلاف فيه. قوله: (ودخل شجر تبع زرعا) يريد: أن من ساقى زرعًا وفيه شجر تابع له، فإن الشجر يدخل في المساقاة، ولا يجوز إلغاؤه للعامل، ولا لرب الأرض، بل بينهما، وقاله في المدونة، وعن مالك يجوز إلغاؤه للعامل (٦)، ولا يجوز أن يكون بينهما (٧) وقاله في المدونة (٨). قوله: (وجاز زرع وشجر، وإن غير تبع) أي: وجاز مساقاتهما دفعة واحدة، يريد: بجزء واحد، سواء كان أحدهما تبعًا، أم لا. قوله: (وحوائط وإن اختلفت بجزءٍ، إلا في صفقات) أي: وجازت (٩) مساقاة حوائض في صفقة واحدة، متفقة في النوع (١٠) والصفة أو مختلفة، بشرط أن يكون الجزء المشترط للعامل (١١) واحدًا، إلا في صفقات فيجوز ولو اختلف الجزء، خلافًا لما في سماع عيسى. قوله: (وغائبٍ إن وصف، ووصله قبل طيبه) أي: وكذا تجوز مساقاة حائط. غائب،

стр. 2559

بشرط أن يوصف، وأن يصل له العامل قبل طيبه. قوله: (واشتراط جزء الزكاة) أي: وهكذا يجوز أن يشترط جزء الزكاة على أحدهما، كما (١) قال في المدونة: لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقي عليه (٢)، وهو المشهور، ولمالك في الأسدية: لا يجوز اشتراط ذلك على واحد منهما (٣)، وقيل: يجوز اشتراطه على العامل فقط، وقيل على رب الحائط فقط (٤). قوله: (وسنين ما لم تكثر جدًّا) أي: وكذلك يجوز أن يقع عقد المساقاة على سنين ما لم تكثر جدًّا، زاد في المدونة: قيل (٥) العشرة؟ قال: لا أدرى تحديد عشرة ولا ثلاثين ولا خمسين (٦)، وفيها أيضًا: ولا تجوز إلى شهر، ولا إلى سنة محدودة، وإليه أشار بقوله: (بلا حد). أبو الحسن: ويحتمل أن يكون معنى قوله: أي: في المدونة-، سنين. أي: من جداد إلى جداد، ولم يرد التحديد، أي: ويكون التاريخ بالعجمي لا بالعربي؛ لأنها تنتقل. قوله: (وعامل دابة أو غلاما في الكبير) أي: وهكذا يجوز للعامل أن يشترط دابة أو غلاما على صاحب الحائط الكبير، دون الصغير، وقاله في المدونة (٧). قوله: (وقسم الزيتون حبا، كعصره على أحدهما) أي: وكذا يجوز اشتراط قسمة الزيتون حبا، كما يجوز، أيضا اشتراط عصره على أحدهما، ويكون ذلك لازما له، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وفي التهذيب، وغيره من المختصرات: إن شرطا عصره على العامل جاز ليسارته (٨)، وقال ابن المواز: إن لم يكن شرط فعصره بينهما (٩)، وعن ابن القاسم: هو على العامل إذا كان ذلك غالب عمل أهل البلد (١٠). وإن شرط على العامل

стр. 2560

ولم يكن عرف جاز، وإن شرط على ربه عصر حصة العامل (١) لم يجز وفي الموازية: إن لم يشترط على واحد منهما (٢) فهو بينهما، وقال ابن حبيب: العصر على العامل، وإن شرط على ربه (٣) وكان له قدر لم يجز، ورد العامل إلى إجارة مثله (٤). قوله: (وإصلاح جدارٍ، وكنس عين، وسد حظيرة وإصلاح ظفيرة، أو ما قل) إنما جاز اشتراط هذه الأمور على العامل ليسارتها، ولأنها لا تبقي بعد انقضاء مدة المساقاة غالبا، ونحوه في المدونة (٥)، وسد (٦) الحظيرة يروي بالسين المهملة، وبالمعجمة، وعن يحيى بن يحيى أن ما حظر (٧) بجدار فبالمهملة، وبزرب فبالمعجمة، الباجي: ومعناه أن يسترخي رباط الحظيرة فيشترط على العامل شده (٨)، الشيخ (٩) والحظيرة هي العيدان التي بأعلى الحائط للمنع من التسور عليه، وقال ابن قتيبة: هو حائط البستان (١٠). والظفيرة: هو موضع مجتمع الماء كالصهريج وقال الباجي: هي عيدان تنسج وتظفر وتطين يجتمع فيها الماء (١١)، ومعنى قوله: (أو ما قل)، أي: من هذه الأمور، وغيرها. قوله: (وتقايلهما هدرًا) أي: ومما هو أيضًا جائز تقايل المتعاقدين للمساقاة، بشرط أن لا يأخذ أحدهما من صاحبه شيئًا، وهو معنى قوله: (هدرًا)، وهدرًا حال من المصدر، والعامل فيها (١٢) جاز، أي: إنما يجوز تقايلهما في هذه الحالة فقط، وقاله في المدونة.
следующие страницы →