← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

قوله: (وهل كذلك الورد ونحوه والقطن، أو كالأول، وعليه الأكثر (١)؟ تأويلان) يشير بهذا إلى قوله في المدونة: لأ بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن (٢). واختلف (٣) الأشياخ، هل لا تساقى إلا بالشروط المذكورة في الزرع، أو هي كالشجر تجوز مساقاته وإن لم يعجز ربه عنه؟ وإليه أشار بقوله: (أو كالأول)، وإليه ذهب أبو عمران، وابن القطان، وهو ظاهر قول اللخمي (٤)، وهو قول محمد، وأكثر الأشياخ، وأولها (٥) بعضهم على أنه لا فرق بين هذه وبين الزرع. (المتن) وَأُقِّتَتْ بالجداد وَحُمِلَتْ عَلَى الأَوَّلِ، إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ، وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ، أَوْ زَرْعٍ، إِنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ، وَكَانَ ثُلُثًا بِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرَةِ، وَإِلَّا فَسَدَ، كَاشْتِرَاطِ رَبه، وَأُلْغِيَ لِعَامِلِ إِنْ سَكَتَا عَنْهُ، أَوِ اشْتَرَطَهُ، وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبعَ زَرْعًا، وَجَازَ زَرْعٌ وَشَجَرٌ، وَإِنْ غَيرَ تَبَعٍ، وَحَوَائِطَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ، إِلَّا فِي صَفَقَاتٍ، وَغَائِبٍ إِنْ وُصِفَ، وَوَصَلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ، وَاشْتِرَاطِ جُزْءِ الزكَاةِ، وَسِنِينَ مَا لَمْ تكثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ، وَعَامِلٍ دَابَّةً أَوْ غُلامًا فِي الْكَبِيرِ، وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَإِصْلاحِ جِدَارٍ، وَكَنْسِ عَيْنٍ، وَسَدِّ حَظِيرَةٍ، وَإِصْلاحِ ضَفِيرَةٍ أَوْ مَا قَلَّ، وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا، وَمُسَاقَاةُ الْعَامِلِ آخَرَ وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً، وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا، وَضَمِنَ، (الشرح) قوله: (وأقتت بالجداد، وحملت على أول، إن لم يشترط ثانٍ) قال في المدونة: والشأن في (٦) المساقاة إلى الجداد، لا تجوز شهرًا ولا سنة محدودة، وهي إلى الجداد إذا لم يؤجلا، وإن كانت تطعم في العام مرتين، فهي إلى الجداد الأول، حتى يشترط الثاني (٧)، أي: فإن اشترط الثاني فهي إليه، وهو معنى ما ذكر هنا (٨).

стр. 2557

قوله: (وكبياض نخلٍ أو زرع) إي: وكذا تصح مساقاة البياض من النخل والزرع، أي: إدخاله في المساقاة، والبياض (١): هو الخالي من الأرض بلا شجر ولا زرع. واشترط الشيخ (٢) ﵀ في دخول البياض ثلاثة شروط، أشار إلى الأول منها بقوله: (إن وافق الجزء) واحترز به عما إذا كان الجزء المشترط فيه مخالفًا لجزء المساقاة، فإن ذلك لا يجوز عند ابن القاسم، وقال أصبغ مرة يكره، ومرة يجوز (٣). وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: (وبذرَهُ العامل) أي: فلو كان بذره من عند ربه، فسد العقد. وأشار إلى الثالث بقوله: (وَكَان ثُلُثا) أي: فما دونه؛ لأنه تبع حينئذ، قال مالك ﵀: وكان بياض خيبر يسيرًا بين أضعاف السواد، وبذلك قضى أهل العلم (٤). فلو كان أكثر من الثلث، فسد العقد؛ لأنه غير تبع والتبعية في ذلك منسوبة إلى جميع الثمرة، كما لو كان كراء البياض منفردًا مائة، وكانت الثمرة على المعتاد منها بعد إسقاط النفقة عليها تساوى مائتين؛ ولهذا قال: وكان ثلثًا (لإسقاط كلْفة الثمرة). قوله: (وإلا فسد) هو راجع إلى جميع ما تقدم (٥) من الشروط، كما سبق (٦) بيانه. قوله: (كاشتراط (٧) ربه) أي: وكذلك يفسد العقد إذا اشترط رب الحائط البياض لنفسه، قال في الموطأ: لا يصلح لنيله سقي العامل، أي: لأن سقي العامل ينال البياض (٨) فكأن ذلك زيادة ازدادها رب الحائط (٩). قوله: (وألغي لعامل، إن سكتا عنه) أي: سكتا عنه (١٠) حين التعاقد، قال مالك:

стр. 2558

(وهو أحله) (١)، وروى عنه (٢): أنه لربه، وعن محمد بن عبدوس (٣) يلغي للعامل إن كان ثلث (٤) نصيبه فدون، وإلا فهو لربه (٥). قوله: (أو اشترطه) أي: وهكذا يكون للعامل إن اشترط البياض لنفسه، ولا خلاف فيه. قوله: (ودخل شجر تبع زرعا) يريد: أن من ساقى زرعًا وفيه شجر تابع له، فإن الشجر يدخل في المساقاة، ولا يجوز إلغاؤه للعامل، ولا لرب الأرض، بل بينهما، وقاله في المدونة، وعن مالك يجوز إلغاؤه للعامل (٦)، ولا يجوز أن يكون بينهما (٧) وقاله في المدونة (٨). قوله: (وجاز زرع وشجر، وإن غير تبع) أي: وجاز مساقاتهما دفعة واحدة، يريد: بجزء واحد، سواء كان أحدهما تبعًا، أم لا. قوله: (وحوائط وإن اختلفت بجزءٍ، إلا في صفقات) أي: وجازت (٩) مساقاة حوائض في صفقة واحدة، متفقة في النوع (١٠) والصفة أو مختلفة، بشرط أن يكون الجزء المشترط للعامل (١١) واحدًا، إلا في صفقات فيجوز ولو اختلف الجزء، خلافًا لما في سماع عيسى. قوله: (وغائبٍ إن وصف، ووصله قبل طيبه) أي: وكذا تجوز مساقاة حائط. غائب،

стр. 2559

بشرط أن يوصف، وأن يصل له العامل قبل طيبه. قوله: (واشتراط جزء الزكاة) أي: وهكذا يجوز أن يشترط جزء الزكاة على أحدهما، كما (١) قال في المدونة: لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقي عليه (٢)، وهو المشهور، ولمالك في الأسدية: لا يجوز اشتراط ذلك على واحد منهما (٣)، وقيل: يجوز اشتراطه على العامل فقط، وقيل على رب الحائط فقط (٤). قوله: (وسنين ما لم تكثر جدًّا) أي: وكذلك يجوز أن يقع عقد المساقاة على سنين ما لم تكثر جدًّا، زاد في المدونة: قيل (٥) العشرة؟ قال: لا أدرى تحديد عشرة ولا ثلاثين ولا خمسين (٦)، وفيها أيضًا: ولا تجوز إلى شهر، ولا إلى سنة محدودة، وإليه أشار بقوله: (بلا حد). أبو الحسن: ويحتمل أن يكون معنى قوله: أي: في المدونة-، سنين. أي: من جداد إلى جداد، ولم يرد التحديد، أي: ويكون التاريخ بالعجمي لا بالعربي؛ لأنها تنتقل. قوله: (وعامل دابة أو غلاما في الكبير) أي: وهكذا يجوز للعامل أن يشترط دابة أو غلاما على صاحب الحائط الكبير، دون الصغير، وقاله في المدونة (٧). قوله: (وقسم الزيتون حبا، كعصره على أحدهما) أي: وكذا يجوز اشتراط قسمة الزيتون حبا، كما يجوز، أيضا اشتراط عصره على أحدهما، ويكون ذلك لازما له، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وفي التهذيب، وغيره من المختصرات: إن شرطا عصره على العامل جاز ليسارته (٨)، وقال ابن المواز: إن لم يكن شرط فعصره بينهما (٩)، وعن ابن القاسم: هو على العامل إذا كان ذلك غالب عمل أهل البلد (١٠). وإن شرط على العامل

стр. 2560

ولم يكن عرف جاز، وإن شرط على ربه عصر حصة العامل (١) لم يجز وفي الموازية: إن لم يشترط على واحد منهما (٢) فهو بينهما، وقال ابن حبيب: العصر على العامل، وإن شرط على ربه (٣) وكان له قدر لم يجز، ورد العامل إلى إجارة مثله (٤). قوله: (وإصلاح جدارٍ، وكنس عين، وسد حظيرة وإصلاح ظفيرة، أو ما قل) إنما جاز اشتراط هذه الأمور على العامل ليسارتها، ولأنها لا تبقي بعد انقضاء مدة المساقاة غالبا، ونحوه في المدونة (٥)، وسد (٦) الحظيرة يروي بالسين المهملة، وبالمعجمة، وعن يحيى بن يحيى أن ما حظر (٧) بجدار فبالمهملة، وبزرب فبالمعجمة، الباجي: ومعناه أن يسترخي رباط الحظيرة فيشترط على العامل شده (٨)، الشيخ (٩) والحظيرة هي العيدان التي بأعلى الحائط للمنع من التسور عليه، وقال ابن قتيبة: هو حائط البستان (١٠). والظفيرة: هو موضع مجتمع الماء كالصهريج وقال الباجي: هي عيدان تنسج وتظفر وتطين يجتمع فيها الماء (١١)، ومعنى قوله: (أو ما قل)، أي: من هذه الأمور، وغيرها. قوله: (وتقايلهما هدرًا) أي: ومما هو أيضًا جائز تقايل المتعاقدين للمساقاة، بشرط أن لا يأخذ أحدهما من صاحبه شيئًا، وهو معنى قوله: (هدرًا)، وهدرًا حال من المصدر، والعامل فيها (١٢) جاز، أي: إنما يجوز تقايلهما في هذه الحالة فقط، وقاله في المدونة.

стр. 2561

قوله: (ومساقاة العامل آخر) أي: وكذا يجوز للمساقي أن يساقي آخر، زاد في المدونة: وإن كان مثله في الأمانة فمنهم من أبقاها على ظاهرها، ونص (١) اللخمي على الجواز، ولو كان الثاني أقل أمانة من الأول (٢)؛ ولهذا قال هنا: (ولو أقل أمانة) ابن رشد: وظاهر قول مالك: له أن يساقي أمينًا (٣)، أن المساقي الثاني محمول على غير الأمانة، وإليه أشار بقوله: (وحمل على ضدها) أي: ضد الأمانة. قوله: (وضمن) أي: وضمن المساقي الأول موجب فعل الثاني، إذا كان غير أمين. (المتن) فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجِدْ أَسْلَمَهُ هَدَرًا. وَلَمْ تَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّهِ، وَبِيعَ مُسَاقى، وَمُسَاقَاةُ وَصِيّ، وَمِدَينٍ بِلا حَجْرٍ، وَدَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا، لا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ، أَوْ إِعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ، فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مُسَاقَاةً، أَوْ شَجَرٍ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ، وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا. وَفُسِخَتْ فَاسِدَةٌ بِلا عَمَلٍ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إِنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إِنْ خَرَجَا عَنْهَا، كَإِنِ ازْدَادَ عَيْنًا، أَوْ عَرْضًا، وَإِلَّا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ، أَوْ مَعَ بَيْعٍ، أَوِ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ، أوْ دَابَّةٍ، أَوْ غُلامٍ وَهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ، أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةً أُخْرَى، أَوِ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ بِسِنِينَ أَوْ حَوَائِطَ، كَاخْتِلافِهِمَا في الربح، وَلَمْ يُشْبِهَا، وَإِنْ سَاقَيْتَهُ أَوْ أَكرَيْتَهُ، فَأَلْفَيْتَهُ سَارِقًا لَمْ تَنْفَسِخْ، وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ، كَبَيْعِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ. وَسَاقِطُ النَّخْلِ -كَلِيفٍ- كَالثَّمَرَةِ، وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّهِ. وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ. (الشرح) قوله: (فإن عجز ولم يجد، أسلمه هدرًا) أي: فإن عجز عن العمل في الحائط ولم يجد أمينًا يساقيه، أسلم الحائط لربه بغير شيء، وقاله في المدونة (٤). قوله: (ولم تنفسخ بفلس ربه) أي: ولم تنفسخ المساقاة بفلس رب الحائط، وهكذا قال في المدونة (٥)،

стр. 2562

ثم قال (١): وسواء كان قد عمل، أم لا، ويقال للغرماء بيعوا الحائط على أن هذا مساقي فيه (٢)، وهو معنى قوله هنا: (وبيع مساقي). وأشار بقوله: (ومساقاة وصي) إلى قوله في المدونة: ويجوز للوصي دفع حائط الأيتام مساقاة (٣). قوله: (ومدين) أي: وكذا يجوز مساقاة المديان لحائطه، قال في المدونة: ككرائه لأرضه وداره، ثم ليس لغرمائه فسخ ذلك (٤)، قال: وإن أكرى أو ساقي بعد قيامهم، فلهم فسخ ذلك، وإلى هذا أشار بقوله: (بلا حجر). قوله: (ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرًا) هو كقوله في المدونة: ولا بأس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة، إن أمنت أن يعصر حصته خمرًا (٥). قوله: (لا مشاركة ربه) أي: فإن ذلك لا يجوز، ومعنى ذلك: أنه لا يدفع للعامل غلَّة (٦) حائطه على أن يكون شريكًا له (٧) بالنصف أو الربع، أو نحوه (٨). قوله: (أو إعطاء أرض لتغرس، فإذا بلغت كانت مساقاة) أي: وهذا أيضًا كقوله في المدونة: ومن أعطى رجلًا أرضًا يغرسها شجرًا، فإذا بلغت الشجر حد الإطعام (٩) كانت بيده مساقاة سنين سماها (١٠) لم يجز؛ لأنه خطر (١١). قوله: (أو شجر لم تبلغ خمس سنين، وهي تبلغ أثناءها) أي: وكذا لا يجوز لمن له شجر (١٢) لم تبلغ حد الإطعام، أن يعطيها مساقاة لغيره خمس سنين، وهي تبلغه في أثناء

стр. 2563

تلك المدة، وقد أشار بهذا (١) إلى قوله في المدونة: ولا يجوز مساقاة نخل (٢) لم تبلغ حد الإطعام خمس سنين، وهي تبلغه في عامين (٣). قوله: (وفسخت فاسدة بلا عمل، أو في أثنائه، أو بعد سنة من أكثر (٤)، إن وجبت أجرة المثل) يريد: أن المساقاة الفاسدة تفسخ، إن عثر عليها قبل العمل، وهو مما لا خلاف فيه أعلمه وكذلك تفسخ إن عثر عليها في أثناء العمل، أو بعد سنة من سنتين فصاعدًا، إن كان الواجب للعامل أجرة مثله كما في الإجارة الفاسدة، واحترز بذلك مما إذا كان الواجب (٥) له مساقاة المثل، فإن المساقاة لا تنفسخ؛ لأن الضرورة داعية إلى تمام العمل، لأنه لا يدفع له نصيبه إلا من الثمرة. قوله: (وبعده أجرة المثل، إن خرجا (٦) عنها، كإن ازداد عينًا أو عرضًا) أي: وإن عثر عليها بعد الفراغ من العمل، فإن الواجب فيها أجرة المثل، إن خرجا (٧) عنها، أي (٨): عن معنى المساقاة، مثل: أن يشترط أحدهما على الآخر زيادة يختص بها من عين أو عرض، وإن لم يخرجا عن معناها، فمساقاة المثل، وسنذكر أمثلته، وهذا هو مذهب ابن القاسم (٩)، وقيل: للعامل أجرة المثل مطلقًا، وقيل: مساقاة المثل مطلقًا، وقيل (١٠): له مساقاة (١١) مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه (١٢) إن كان الشرط لرب الحائط، وإن كان الشرط للعامل فله مساقاة مثله ما لم يكن أقل من الجزء

стр. 2564

الذي شرط له (١). قوله: (وإلا فمساقاة المثل) أي: وإن لم يخرجا عن معناها، كالأمثلة التي يذكرها، فإن للعامل مساقاة مثله (٢)، وهذا تمام قول ابن القاسم (٣) السابق، ثم ذكر أن المسائل التي يجب له (٤) فيها مساقاة المثل تسع، وقد أشار إليها بقوله: (كمساقاته مع ثمر (٥) أطعم، أو مع بيع، أو اشترط عمل ربه، أو دابة أو غلام وهو صغير، أو حمله لمنزله، أو يكفيه مؤنة أخرى، أو اختلف الجزء بسنين (٦)، أو حوائط (٧)، كاختلافهما في الربح (٨) ولم يشبها (٩) والضمير في قوله: (وهو صغير) يعود على الحائط، ومساقاته مع ثمر أطعم، أو اشترط عمل ربه، أو دابته أو غلاما (١٠) في الحائط الصغير، مذكورة في المدونة، وأما مساقاته مع بيع صفقة واحدة، أو سنة على النصف وسنة على الثلث أو الثلثين، فمنصوص عليه في سماع عيسى من العتبية (١١)، وإلى الأخير أشار بقوله: (واختلف الجزء بسنين (١٢)، أي: في سنين، قال في المقدمات: ويلزم عليه ما إذا ساقاه حائطين، أحدهما على الثلث، والآخر على النصف ونحوه (١٣)، قال: ومثله ما إذا ساقاه على أن يكفيه مؤنة حائط له (١٤) آخر، عياض: وكذا إذا اشترط عليه أن يحمل نصيبه إلى منزله،

стр. 2565

قال القرافي: أي: وكذلك إذا ادعى كل منهما ما لا يشبه وتحالفا (١)، وهي الأخيرة في كلامه هنا. قوله: (وإن ساقيته، أو أكريته، فألفيته سارقًا لم تنفسخ، وليحتفظ (٢) منه، كبيعه منه ولم يعلم بفلسه) هذا كقوله في المدونة: ومن ساقيته حائطك، أو أكريته دارك، ثم ألفيته سارقًا لم تنفسخ لذلك مساقاة (٣) ولا كراء، وليتحفظ (٤) منه، وكذلك من باع من رجل سلعة إلى أجل وهو مفلس، ولم يعلم البائع بذلك، فقد لزمه البيع (٥). قوله (وساقط النخل -كليف- كالثمرة) يريد: أن ما يسقط من ثمر النخل ونحوه، لا يختص بأحدهما، بل يكون مقسومًا على (٦) جزء الثمرة، وكذلك الليف وغيره من الجريد ونحوه، وقاله في المدونة (٧). قوله: (والقول لمدعى الصحة) أي: أنهما إذا اختلفا، فادعى أحدهما ما يفسد المساقاة، وادعى الآخر الصحة، فإن القول يكون قول من ادعى الصحة، وقاله في المدونة (٨). قوله: (وإن قصر عامل عما شرط، حط بنسبته) يريد: أن العامل إذا شرط عليه عمل شيء تعين في الحائط، فقصر عنه، فإنه يحط من نصيبه بنسبة ما لم يَعْمَلْ (٩)، قال سحنون: فإن كان ما ترك الثلث حط في نصيبه الثلث، أو الربع حط منه الربع، ونحو ذلك (١٠). أما لو سقي البعض وأغنى المطر عن بقيته، فإنه لا يحاسب بشيء من ذلك، ابن رشد: (بلا خلاف).

стр. 2566

باب [في أحكام الإجارة] (المتن) بَابٌ صِحَّةُ الإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ. وَعُجِّلَ إِنْ عُيِّنَ، أَوْ بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ، أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا؛ إِلَّا كراء حَجٍّ فَالْيَسِيرَ، وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً. وَفَسَدَتْ إِنِ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمعَيَّنِ، كَمَعَ جُعْلٍ لا بَيْعٍ، وَكَجِلْدٍ لِسَلَّاخٍ، أَوْ نُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ، وَجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ، أَوْ رَضِيعٍ وَإِنْ مِنَ الآنَ، وَبِمَا سَقَطَ أَوْ خَرَجَ من نَفْضِ زَيْتُونٍ، أَوْ عَصْرِهِ، كَاحْصُدْ وَادْرُسْ وَلَكَ نِصْفُهُ، وَكرَاءِ أَرْضٍ بطَعَامٍ، أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ إِلَّا كَخَشَبٍ، وَحَمْلِ طَعَامٍ لِبَلَدٍ بِنِصْفِهِ، إِلَّا أَنْ يكون يَقْبِضَهُ الآنَ، وَكَإِنْ خطه الْيَوْمَ بِكَذَا وَإِلَّا فَبِكَذَا، وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ، وَهُوَ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا، عَكْسُ لِتُكْرِيهَا. وَكَبَيْعِهِ نِصْفًا بِانْ يَبِيعَ نِصْفًا، إِلَّا بِالْبَلَدِ، إِنْ أَجَّلا وَلَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا. (الشرح) (صحة الإجارة بعاقد، وأجر كالبيع) أشار به إلى أن الإجارة لها أركان لا تصح بدونها، الأول: العاقد، والمراد به المستأجِر، والمؤجِّر (١)، وشرطهما: التمييز، وقيل: إلا السكران، والتكليف شرط اللزوم، والإسلام شرط في المصحف (٢) والمسلم، كما في البيع. الركن الثاني: الأجرة. وقوله: كالبيع راجع إلى العاقد وإلى الأجرة، أي: أنه يشترط في المستأجر والمؤجر ما يشترط في عاقدي البيع، من التمييز وغيره كما تقدم، وفي الأجرة ما في الثمن في البيع، من كونه طاهرًا، منتفعًا به، مقدورًا على تسليمه، معلومًا ومثل ذلك يشترط في الإجارة عند الجمهور يعني أن يكون المستأجر معلوما قال في المدونة: ومن اكترى دارا (٣) بإفريقية وهو بمصر جاز ذلك كالشراء (٤)، يعني لا بد من تقديم رؤية أو وصفها له وإلا لم يجز (٥). قوله: (وعجل إن عين) أي: وعجل الأجر إذا عين، أي: كما إذا أستأجر بثوب

стр. 2567

معين؛ لئلا يؤدى إلى بيع معين يتأخر قبضه، ومثل ذلك أن تكون الأجرة طعامًا. الشيخ: رطبًا كان أو يابسًا (١)، وخصه ابن شاس (٢) بالرطب (٣). وكذا إذا اشترط تعجيلها، أو كانت العادة ذلك، أو كانت الإجارة مضمونة، وإليه أشار بقوله: (أو بشرط، أو عادة، أو في مضمونة) وقيده في الموازية في المضمونة بأن لا يشرع فيها. وأما إذا شرع (٤) في الركوب، فإن التأخير يجوز، وقاله عبد الوهاب (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (لم يشرع (٦) فيها). واختلف قول مالك في الكراء المضمون إلى الحج ونحوه للضرورة، فعنه في الموازية: لا يجوز تأخير النقد ولو كان في غير إبان الحج، ولكن يعجل الدينارين ونحوهما، وكان يقول: لا (٧) ينبغي إلا أن ينقد مثل ثلثي الكراء، ثم رجع فقال: قد اقتطع الأكرياء (٨) أموال الناس، فلا بأس أن يؤخروهم (٩) بالنقد، ويعربنوهم الدينار وشبهه (١٠)، وإليه أشار بقوله: (إلا كراء (١١) حج فاليسير) أي: فيعجل فيه اليسير. قوله: (وإلا فمياومة) أي: وإن لم يكن ثَم شرط ولا عادة، والأجر غير معين، فلا يجب تعجيل شيء من الأجرة إلا بالتمكين من استيفاء ما يقابله من المنفعة، فكلما استوفى منفعة يوم استحق أجرته، وقاله (١٢) ابن القصار (١٣).

стр. 2568

قوله: (وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين) يعني: وفسدت الإجارة إذا كان الأجر معينًا، وفقد عند المتعاقدين عرف تعجيله، وكلامه يشمل صورتين: وهو ما إذا كان العرف التأخير، أو لم يكن عرف بل كانا يتعاوضان بالوجهين معًا؛ لصدق (١) انتفاء عرف التعجيل مع ذلك، ومذهب ابن القاسم في الصورتين الفساد، إلا أن يشترط النقد. وقال ابن الماجشون، وابن حبيب: لا أثر للعرف الفاسد، ويصح معه العقد (٢). قوله: (كمع جعل) أي: وكذلك تفسد الإجارة إذا وقعت مع جعل صفقة واحدة، وهو المشهور؛ لما بينهما من التنافر، إذ يجوز في الجعل الغرر، ولا يلزم بالعقد، ولا يجوز فيه الأجل، وليس كذلك الإجارة. قوله: (لا بيع) أي: لا مع بيع، أي: فإنها لا تفسد، كما إذا باعه جلودًا على أن يخرزها (٣) له نعالًا، ومنع ذلك سحنون (٤). قوله: (وكجلدٍ لسلاخ) أي: وهكذا تفسد الإجارة إذا استأجر السلاخ بجلد الشاة أو الناقة؛ لأنه لا يستحقه إلا بعد الفراغ، وهو قد يخرج صحيحًا، أو مقطعًا. قوله: (ونخالة لطحان) أي: وكذا تفسد الإجارة إذا جعل أجرة الطحن النخالة؛ إذ هو مجهول القدر. قوله: (وجزء ثوب لنساج، أو رضيع وإن من الآن) أي: وهكذا تفسد الإجارة إذا وقعت على أن ينسج الثوب بجزء منه، أو ترضع له الصبي المملوك بجزء منه، ولو ملكها ذلك الجزء من الآن، وقد نص في المدونة على منع المسألة الأولى للغرر؛ إذ لا يدرى كيف يخرج. وأما مسألة الرضيع، وهو أن يكون لك مملوك رضيع، فتدفعه لمن ترضعه، على أن يكون لها نصفه أو ثلثه أو نحو ذلك، فإنه لا يجوز، ولو كان على أن تقبضا .. الآن. قوله: (وبما سقط أو خرج من نفض زيتون، أو عصره) أي: وكذلك يمتنع أن يستأجره بجزء مما يسقط من نفض زيتون، أو بجزء مما يخرج من عصيره، فلا يصح أن

стр. 2569

يقول له: انقض (١) زيتونى فما سقط فلك نصفه، أو أعصره فما خرج فلك نصفه، أو غير ذلك من الأجزاء؛ للجهل بمقدار العوض في الأولى، وبكيفيته في الثانية. قوله: (كاحصد وادرس ولك نصفه) أي: وهكذا تفسد الإجارة إذا قال له: احصد هذا الزرع وادرسه ولك نصفه، وقاله في المدونة، وزاد فيها: لأنه استأجره بنصف الحب، وهو لا يدرى كم يخرج، ولا كيف يخرج (٢)؟ . قوله: (وكراء أرض بطعام، أو بما تنبته إلا كخشب) هذا هو المشهور: وقال (٣): (بطعام)، أي: كان مما تنبته، أم لا، وقوله: (أو بما تنبته)، أي: من غير الطعام، كالقطن والكتان والعصفر والزيتون (٤) والزعفران، وأما الخشب ونحوه من العود الهندي والحطب وما أشبهه (٥)، فيجوز (٦)؛ لأن ذلك مما يطول مكثه ووقته، وقاله سحنون (٧)، وأجاز في الموازية كراؤها بالخضر، وقيل: تجوز بالماء، وروى يحيى بن يحيى وبه قال، وهو قول (٨) ابن مزين، وابن كنانة: لا تكرى بشيء إن أعيد فيها نبت، وتكرى بما سواه، أي: ولو طعاما. وقال ابن نافع: تكرى بكل شيء إذا أيزرع فيها، إلا الحنطة والشعير والسلت، وقال الأصيلي وغيره: تكرى بكل شيء (٩)، وعن ابن الماجشون (١٠): يجوز أن تكرى بالقطن والزعفران في أرض لا تنبتها (١١). قوله: (وحمل طعام لبلد بنصفه، إلا أن يكون يقبضه الآن) أي: ومما لا (١٢) يجوز أن

стр. 2570

يستأجره على حمل طعام إلى بلد كذا بنصفه، إلا أن يدفع له نصفه الآن، وقاله في المدونة (١). قوله: (وكإن خطه (٢) اليوم بكذا، وإلا فبكذا) أي: وكذا تفسد الإجارة إذا دفع له ثوبا على أنه إن خاطه اليوم -مثلا- فله درهم، وإلا فله نصف درهم، قال في المدونة: ولا يجوز ذلك عند مالك (٣). قوله: (واعمل على دابتي، فما حصل فلك نصفه) أي: ومما يفسد الإجارة أيضا، قوله: اعمل على دابتي هذه، قما حصل من شيء فلك نصفه؛ لعدم العلم بقدر العوض، وقاله في المدونة (٤). قوله: (وهو للعامل، وعليه أجرتها) أي: وما حصل من أجرتها، أو ما احتطب عليها فهو للعامل، وعليه لصاحبها أجرة مثلها وقيل: ما حصل فهو لربها، وعليه للعامل أجرة مثله. قوله: (عكس لتكريها) يريد: أن هذا الفرع عكس الذي فوقه (٥)؛ أي: فيما يحصل، وأما في الفساد فهما سواء، فإذا دفع إليه دابة على أن يكريها وله نصف الكراء، لم يجز، إلا أنه ها هنا يكون ما حصل من ذلك لرب الدابة، وعليه للعامل أجرة مثله، وفي الأول ذلك للعامل، وعليه لصاحب الدابة أجرة مثلها، وكذلك ما قال في المدونة، قال فيها (٦): وكأنه اكترى كراء فاسدا، والأول آجر (٧) نفسه إجارة فاسدة، فافترقا (٨). قوله: (وكبيعه نصفا بأن يبيع نصفا (٩) أي: وهكذا تفسد الإجارة إذا باعه نصف سلعة على أن يبيع له نصفها الآخر، أي: يجعل ثمن النصف الأول جعالة في بيع

стр. 2571

النصف الثاني (١)، وهذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة (٢). وقوله: (إلا بالبلد إن أجلا)، يريد: أن الفساد مشروط بما إذا لم يكن البيع مؤجلا بالبلد، فإن كان بالبلد وأجل جاز، قال في المدونة: ما خلا الطعام، فإنه لا يجوز (٣). قال سحنون: لأنه قبض أجرته، وهي طعام لا يعرف بعينه، وقد يبيع في نصف الأجل فيرد حصة ذلك، فتصير إجارة وسلفا، ابن يونس: يريد وكذلك كل ما لا يعرف بعينه، وإليه أشار بقوله: (ولم يكن الثمن مثليا) أي: فإن كان كذلك لم يجز، وأجاز ذلك في كتاب محمد، وقيل: إن ذلك لا يجوز، سواء كان البيع بالبلد أم لا، مؤجلا، أم لا (٤)، وقيل: يجوز مطلقا، وفيها: قول عكس المشهور، وفي مختصر ما ليس في المختصر: إن ضربا أجلا فمكروه، وإن لم يضربا فلا بأس به (٥). (المتن) وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا، وَصَاعِ دَقِيقٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ زَيْتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ، وَاسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ، وَتَعْلِيمُهُ بِعَمَلِهِ سَنَةً مِنْ أَخْذِهِ، وَاحْصُدْ هَذَا وَلَكَ نِصْفُهُ، وَمَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ، وإجارة دَابَّةٍ لِكَذَا عَلَى إِنِ اسْتَغْنَى فِيهَا حَاسَبَ، وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ، أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ، وَالنَّقْدُ فِيهِ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا، وَعَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ، وَكِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا مُدَّةً، وَالنُّقْضُ لِرَبِّهِ إِذَا انْقَضَتْ، وَعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ، وَالْقِصَاصِ، وَالأَدَبِ، وَعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا ويوْمٍ، أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا، وَهَلْ تَفْسُدُ إِنْ جَمَعَهُمَا وَتَسَاوَيَا؟ أَوْ مُطْلَقًا؟ خِلَافٌ. (الشرح) قوله: (وجاز بنصف ما يحتطب عليها) أي: وجاز أن يدفع دابته لمن يحتطب عليها بنصف ما يحصل من الحطب؛ لأن الأجرة فيه معلومة.

стр. 2572

قوله: (وصاع دقيق منه، أو من زيت لم يختلف (١) أي: وجاز أيضا الاستئجار على طحن قمح معين بصاع دقيق منه، أو بصاع زيت من زيتون قبل عصره، بشرط أن لا يختلف خروجه، وقاله ابن القاسم في المدونة، وابن حبيب في غيرها. ولابن القاسم في الواضحة: قول بالمنع، وقاله أيضا ابن المواز (٢). وعلى هذا، فالذي ذكره (٣) مسألة واحدة، وأن صاع الدقيق، وصاع الزيت أجرة الطحن، وهو ظاهر المدونة (٤)، ويحتمل أن يكون أشار بقوله: (أو من زيت)، إلى مسألة أخرى، وهو أنه يجوز عصر الزيتون بصاع من زيته كما قال غيره، ويكون قد ذكر مسألتين: مسألة الطحن بصاع من الدقيق، ومسألة العصر بصاع من الزيت. قوله: (واستئجار المالك منه) يريد: أنه يجوز لمالك (٥) الرقبة استئجارها ممن استأجرها منه، وهو واضح (٦). قوله: (وتعليمه بعمله سنة من أخذه) يريد: أنه يجوز أن يدفع غلامه لمن يعلمه صنعة معلومة بعمل الغلام سنة (٧)، وقاله في المدونة، قال يحيى: والسنة محسوبة من يوم أخذه (٨). قوله: (واحصد هذا ولك نصفه) أي: وكذا يجوز للرجل أن يقول لصاحبه: احصد زرعي هذا ولك نصفه، وقاله في المدونة (٩). ابن حبيب: والعمل في ذلك -أي: من الدرس والتذرية، وغير ذلك- بينهما (١٠)، ابن يونس: يريد ولو شرط في الزرع قسمه حبا، لم يجز.

стр. 2573

قوله: (وما حصدت فلك نصفه) هذه أيضا مسألة (١) المدونة، قال فيها: ولو قال فما حصدت فلك نصفه جاز، وله الترك متى شاء (٢). قوله: (وإجارة دابة لكذا، على إن استغنى فيها حاسب) أي: وجاز له أن يؤاجر دابته إلى موضع كذا بأجرة معلومة، على أن الكترى إن استغنى فيها، أو وجد حاجته دون الغاية حاسبه، وقاله مالك في العتبية والموازية (٣). قوله: (واستئجار مؤجر، أو مستثنى منفعته) مؤجر -بفتح الجيم-، وهو أعم من العبد والأمة والدابة والدار (٤) وغيى ذلك، ومراده: أن ذلك تجوز إجارته ولو كان مستأجرا أو مستثنى منفعته، بأن يبيعه صاحبه (٥) ويستثنى منفعته لنفسه مدة معينة، وسواء في ذلك استأجره من هو بيده (٦) أو غيره ليقبض ذلك بعد مدة (٧) الإجارة أو المنفعة، وهو المشهور، ومنع غيى ابن القاسم ذلك. ويحتمل أن يكون مراد الشيخ: أن المستأجر ومالك المنفعة يجوز لكل منهما أن يؤجر الشيء للغير (٨) في تلك المدة التي يملكها منه، كما قال في المدونة عن ابن القاسم: ومن اكترى دارا فله أن يكريها من مثله (٩). قوله: (والنقد فيه، إن لم يتغير غالبا) أي: ويجوز النقد في ذلك الشيء المؤجر أو المستثنى منفعته، إذا كان لا يتغير في المدة غالبا، ويحتمل أن يكون مراده أعم من ذلك، ويكون المعنى: أنه يجوز إجارة الشيء المستأجر (١٠) والنقد فيه إن كان لا يتغير غالبا، والأول ظاهر كلام غير واحد من الأشياخ.

стр. 2574

قوله: (وعدم التسمية لكل سنة) يعني: أنه يجوز أن يعقد الإجارة سنين بكذا، وإن لم يسم لكل سنة ما يخصها من الكراء، كما يجوز له أن يستأجر منه سنة بكذا، وإن لم يعين لكل شهر ما يخصه من ذلك، أو شهرا بكذا، وإن لم يسم لكل يوم ما يخصه. قوله: (وكراء أرض لتتخذ مسجدا مدة (١) أي: وكذا يجوز له أن يكري أرضه لمن يتخذها مسجدا مدة معلومة، وقاله في المدونة، وزاد: فإن انقضت المدة، كان النقض للذي بناه، ورجعت لرجها (٢)، وإليه أشار بقوله: (والنقض لربه إذا (٣) انقضت). قوله: (وعلى طرح ميتة) أي: وكذا تجوز الإجارة على طرح الميتة، وقاله: في المدونة وزاد: كذلك العذرة والدم (٤). قوله: (والقصاص، والأدب) يعني: أنه يجوز أيضا الإجارة على قتل قصاص أو قطع ونحوه، أو على ضرب عبدك وولدك للأدب، وقاله في المدونة (٥). قوله: (وعبد خمسة عشر عاما) قال في المدونة: ولا بأس بإجارة العبد عشر سنين وخمس عشرة سنة، وجواز ذلك في الدور أبين (٦). وقال غيره لا تجوز إجارة الحيوان السنين الكثيرة؛ لما في الحيوان من سرعة التغير، ابن يونس: ونحا إليه سحنون (٧). قوله: (ويوم، أو خياطة ثوب -مثلا-، وهل تفسد إن جمعهما وتساويا (٨)، أو مطلقا؟ خلاف (٩) أي: وهكذا يجوز تقييد الإجارة بالزمن كاليوم ونحوه، أو بمحل (١٠) العمل كخياطة ثوب أو جبة أو نحوه، ولا إشكال في ذلك. واختلف هل تفسد الإجارة إذا جمع الأمرين في عقد واحد، كقوله: خط لي هذا الثوب في هذا اليوم؟ ففي الجواهر،

стр. 2575

وغيرها: أنها تفسد، ولم يفرق بين أن يمكن انقضاء الأجل قبل تمام العمل، أم لا، وعلله بأنه ربما تم العمل في اليوم أو بعده (١). وقال التونسي، وابن رشد: إذا كان محتملا، فلا خلاف في عدم الجواز (٢). وقال اللخمي: إن لم يدر هل يفرغ في المدة أم لا؟ لم يجز، واختلف إذا كان الغالب أنه يعمله فيه، فقيل: إن ذلك جائز، وقيل: لا يجوز (٣). وفي البيان: إذا كان العمل يمكن إتمامه قبل انقضاء الأجل (٤)، فالمشهور أنه لا يجوز. وقيل: يجوز (٥). وقيل: إن كان الزمن أوسع من العمل بكثير، فالجواز بلا خلاف، وإن كان أضيق بالعادة، فالمنع بلا خلاف، وإن تساويا، فقولان. ابن عبد السلام: نعم اختلف الشيوخ في تعيين المشهور، فمنهم من عينه بالمنع (٦)، ومنهم من أشار إلى الإباحة (٧)، وإلى هذا الاختلاف أشار بما ذكر. (المتن) وَبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ، أَوْ أَرْضٍ لِعَشْرٍ، وَاسْتِرْضَاعٌ، وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرَقَةٍ، وَلِزَوْجِهَا فَسْخُهُ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ؛ كَأَهْل الطِّفْلِ إِذَا حَمَلَتْ، وَمَوْتِ إِحْدَى الظِّئْرَيْنِ، وَمَوْتِ أَبيهِ، وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً، إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ، وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ أُوجِرَ بِأَكلِهِ كُوَلًا، وَمُنِعَ زَوْجٌ رَضِيَ مِنْ وَطْءٍ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ وَسَفَرٍ كَأَنْ تُرْضِعَ مَعَهُ، وَلَا يَسْتَتْبعُ حَضَانَةً كَعَكْسِهِ، وَبَيْعُهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إِنْ شَرَطَ الْخُلْفَ، كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخُلْفُ عَلَى آجِرِهِ، كَرَاكِبٍ وَحَافَّتَي نَهَرِكَ لِيَبْنِيَ بَيْتًا، وَطَرِيقٍ فِي دَارٍ وَمَسِيلِ مَصَبّ مِرْحَاضٍ، لا مِيزَابٍ، إِلَّا لميزابك فِي أَرْضِهِ. (الشرح) قوله: (وبيع دار لتقبض بعد عام، أو أرض لعشر) (٨) هذه المسألة ليست من (٩) باب

стр. 2576

الإجارة، وحقها أن تذكر في البيوع، ومعنى ذلك: أنه يجوز أن يبيع داره على أن تكون له منفعتها سنة، ثم بعدها يقبضها المبتاع، وهو مذهب ابن القاسم، ولم يجز أكثر من ذلك، وأجاز ابن حبيب السنتين (١)، وعن سحنون: ثلاث سنين (٢)، ولابن القاسم في الموازية: عشر (٣) سنين (٤). وأما الأرض فمذهب ابن القاسم أيضا ما ذكره؛ لقوة الأمن فيها، وأجاز المغيرة السنين الكثيرة (٥). قوله: (واسترضاع) أي: وجاز الاسترضاع، ولا إشكال فيه، وإنما ذكره ليرتب عليه ما بعده. قوله: (وَالعُرْفُ فِي كَغَسْل خِرْقَةٍ (٦)) أي: وحملا على العرف في غسل خرق الطفل ودهنه وحميمه (٧) ودق ريحانه وطيبه ونحوه، أي: وجاز حملهما في ذلك على العرف، ابن حبيب: فإن لم يكن ثم عرف، فليس عليها إلا إرضاعه، إلا أن يشترط ذلك عليها (٨). قوله: (ولزوجها فسخه إن لم يأذن) يريد: أن المرأة إذا اجرت نفسها لإرضاع طفل من غير إذن زوجها، فإن له فسخ العقد، وقاله في المدونة (٩). قوله: (كأهل الطفل إذا حملت) أي: وكذلك لأهل الطفل فسخ عقد الإجارة إذا حملت الظئر (١٠)، يريد: وخيف على الولد. قوله: (وموت إحدى الظئرين) أي: وكذلك تنفسخ الإجارة إذا كان ولى الطفل قد آجر له (١١) امرأتين، فماتت واحدة منهما، يريد: إلا أن ترضى الباقية بالرضاع وحدها

стр. 2577

فإن لها ذلك، ونحوه في المدونة (١). قوله: (وموت أبيه ولم تقبض أجرة) أي: وهكذا تفسخ الإجارة بموت أبى الطفل، إذا لم تكن قبضت أجرة. ابن يونس: ولو قبضت أجرتها، ولم يدع الأب شيئا، لم يكن للورثة أن يفسخوا الإجارة ويأخذوا منها حصة باقي المدة (٢). قال في المدونة: ولو تطوع رجل بأدائها، لم تفسخ (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (إلا أن يتطوع بها متطوع) إذ لا حجة للظئر مع ذلك. قوله: (وكظهور مستأجَر أوجر بأكله أكولا) أي: وكذلك تنفسخ الإجارة إذا استأجر الرجل غيره بأكله، فظهر أكولا، وهو بخلاف ما إذا ظهرت المرأة أكولة، فإن النكاح لا ينفسخ، وهي مصيبة نزلت بالزوج؛ لأن النكاح مبني على المكارمة (٤)، والإجارة من باب البيع، وهو مبني على المشاحة. وفي المبسوط: أَنَّ للأجير أن يفسخ الإجارة عن نفسه؛ لأنه عيب، إلا أن يرضى الأجير بمؤنة وسط (٥). قوله: (ومنع زوج رضي من وطء، ولو لم يضر) يريد: أن الرجل إذا أذن لزوجته أن تؤجر نفسها للإرضاع، فإنه يمنع من وطئها، وقاله في المدونة (٦)، وظاهرها (٧) كما هنا سواء أضر، أم لا. وقال أصبغ: لا يمنع، إلا أن يشترط عليه ذلك، وكذلك إن تبين ضرر الصبي (٨). قوله: (وسفر) أي: وهكذا يمنع من السفر بها إذا أذن لها في الإجارة، وهو قول محمد بن عبد الحكم (٩). قوله: (كان ترضع معه) هذا كقوله في المدونة: ولو آجرها على رضاع صبي، لم يكن

стр. 2578

لها أن ترضع معه غيره (١)، بجض الأشياخ: وظاهره اشترط عليها أن لا ترضع معه غيره، أم لا؛ لأنه اشترى جميع اللبن. قوله: (ولا يستتبع حضانة كعكسه) فاعل يستتبع ضمير يعود على الاسترضاع السابق في صدر كلامه، والمعنى: أن الإرضاع لا يستتبع الحضانة، ولا الحضانة تستتبع (٢) الإرضاع، وقال (٣) في الجواهر. فإذا استأجرها للرضاع لا تندرج تحته الحضانة، ولا العكس (٤). قوله: (وبيعه سلعة على أن يتجر بثمنها سنة، إن شرط الخلف) أي: وهكذا يجوز أن يبيع له سلعة على أن يبيع تلك السلعة ويتجر في ثمنها سنة، يريد: أو نحوها، إن شرط في العقد أن المال إن تلف أخلفه البائع حتى يتم عمله تلك المدة، وقاله في المدونة، قال: وإن لم يشترط ذلك لم يجز (٥). بعض الأشياخ: وجواز ذلك مشروط بكون الثمن حاضرا، معلوما، إلى أجل معلوم (٦)، وتعيين (٧) النوع الذي يتجر فيه، ووجوده في جميع السنة، وكون العامل مديرا لا محتكزا (٨)، وأن يشترط الخلف، ولا يشترط عليه أن يتجر له بالربح. قال في المدونة (٩): وإن آجره يرعى له غنما بعينها سنة، واشترط عليه في العقد أن ما هلك منها أو باعه أو ضاع أخلفه، جاز ذلك، وإلا لم يجز (١٠)، قال ابن القاسم: ولو وآجره على رعاية مائة شاة غير، معينة جاز وإن لم يشترط (١١) خلف ما مات منها،

стр. 2579

وله خلف ما مات منها (١) بالقضاء (٢)، وإن كانت معينة، فلا بد من الشرط فيها (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (كغنم عينت (٤)، وإلا فله الخلف على آجره). قوله: (كراكب) أي: فإن له الخلف (٥) على الكري (٦). قوله: (وحافتي نهرك ليبني بيتا، وطريق في دار ومسيل مصب مرحاض، لا ميزاب) هذا نحو قول ابن القاسم في المدونة: ولا بأس أن تؤاجر حافتي نهرك ممن يبني عليه بيتا، أو ينصب عليه رحًا، أو تستأجر (٧) طريقا في دار رجل، أو مسيل مصب مرحاض، وأما إجارة مسيل ماء ميزاب (٨) المطر من دار رجل فلا يعجبني؛ لأن المطر يقل ويكثر، ويكون ولا يكون (٩). قال عبد الحق عن بعض القرويين: إنما افترق جوابه في المسألتين لاختلاف السؤال، وأما إذا اتفق (١٠) السؤال فلا فرق بين ذلك (١١)، وذلك أن الذي استأجر مسيل مصب مرحاض إنما استأجر مسيل المرحاض من داره إلى دار صاحبه، فذلك كطريق استأجرها يدخل منها (١٢) إلى دار رجل، وأما مسيل ماء الميازيب، فإنما اشترى الماء الذي يسيل منها (١٣)، وأما إن قال له: أعطيك (١٤) شيئا على أن تجرى ميزابي إلى دارك كمستأجر مصب المرحاض؛ لكان كطريق استأجرها، وإلى هذا أشار بقوله:

стр. 2580

(إلا لميزابك (١) في أرضه) أي: فإن ذلك يجوز. (المتن) وَكِرَاءُ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ، وَغَيرِهِ، وَعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً، أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ. وَأَخَذَهَا وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ، وَإِجَارَةُ مَاعُونٍ: كقصعة، وَقِدْرٍ، وَعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إِجَارَةً، وَجَعَالَةً، وَيُكْرَهُ حَلْيٌ، كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِمِثْلِهِ، أَوْ ثَوْبًا، وَتَعْلِيمِ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ، كَبَيْعِ كُتُبِهِ، وَقِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ، وَكِرَاءُ دُفٍّ وَمِعْزَفٍ لِعُرْسٍ، وَكِرَاءُ عَبْدٍ لِكَافِرٍ، وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ، أَوْ سُكْنَى فَوْقَهُ. بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ قُدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا، بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا، وَلا حَظْرٍ، وَتَعَيُّنٍ، وَلَوْ مُصْحَفًا، وَأَرْضًا غَمَرَ مَاؤُهَا، وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ، وَشَجَرًا لِتَجْفِيفٍ عَلَيهَا عَلَى الأَحْسَنِ، لَا لِأَخْذِ ثَمَرَتِهِ، أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا. (الشرح) قوله: (وكراء رحا ماء بطعام وغيره) أي: وكذا تجوز إجارة رحا ماء بطعام وغيره، وقاله في المدونة (٢). قوله: (وعلى تعليم قرآن مشاهرة، أو على الحذاق) هكذا قال في المدونة، وغيرها، وقد قال ﵊: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى"، وقال مالك: لم يبلغني أن أحدا كره تعليم القرآن والكتابة بأجر (٣). والمساناة (٤) ونحوها كالمشاهرة. ابن الجلاب: وقيل لا تجوز إلا مشاهرة (٥). والمراد بالحذاق: حفظ جميع (٦) القرآن أو بعضه، كالنصف والثلث والربع والسدس (٧)، ونحو ذلك من الأجزاء. قوله: (وأخذها وإن لم تشترط) أي: وأخذ المعلم الحذقة (٨)، يريد: إذا كان عرفهم جاريا بها.

стр. 2581

قوله: (وإجارة ماعون كقصعة وقدر) أي: وجاز إجارة ماعون البيت كالقصعة (١) والقدر والجفنة والقصرية، ونحو ذلك مما يحصل به النفع للمستأجر. قوله: (وعلى حفر بئر) أي: وكذلك تجوز الإجارة على حفر بئر. قوله: (إجارة وجعالة) يريد: فإن عين صفة البئر، ومقدار الحفر، فذلك إجارة، قال في المدونة: فإن انهدمت وقد حفر تصفها، فله بقدر ما عمل، وبعد فراغها أخذ جميع الأجر (٢)، قال: (إلا أن يكون بمعنى الجعل، فلا شيء له (٣) إن انهدمت قبل فراغه)، فنص على جواز الأمرين كما قال هنا. قوله: (ويكره حلي) أي: وتكره (٤) إجارة الحلي وفي المدونة: عن مالك وابن القاسم جواز ذلك، ثم استثقله مالك (٥)، وهو معنى الكراهة. قوله: (كإيجار مستأجر دابة لمثله أو ثوبا) قال في المدونة وإن استأجرت ثوبا لتلبسه يوما إلى الليل فلا تعطه غير نفسك (٦) لاختلاف اللبس والأمانة (٧) فمثله الدابة (٨) يريد: إذا اكتراها لركوبه ففي المدونة عن مالك: ومن اكترى دابة ليركبها بنفسه، فليس له أن يكريها من غيره، وإن كان مثك حاله وخفته؛ لأنه قد يجد من هو مثله في الأمانة والحال والخفة، ولا يكون مثله في الرفق، وفيها أيضًا: وكره مالك لمكترى الدابة لركوبه (٩) كراءها لغيره، وإن كان أخف منه أو مثله (١٠). قوله: (وتعليم فقه وفرائض، كبيع كتبه) قال ابن القاسم في المدونة: أكره الإجارة

стр. 2582

على تعليم الفقه والفرائض؛ لأن مالكًا كره بيع كتب الفقه (١). ابن يونس: وأجاز غيره بيع كتب الفقه والفرائض وغيرها، وكذلك الإجارة على تعلميه جائزة، قال: وهو الصواب. وفرق لابن القاسم بين الإجارة على تعليمه، والإجارة على تعليم (٢) القرآن: أن (٣) الفقه فيه حق وباطل، والقرآن حق لا شك فيه؛ ولأن تعليم الفقه بأجرة ليس عليه العمل، بخلاف تعليم القرآن. قوله: (وقراءة بلحن) أي: وكذا تكره قراءة القرآن بالألحان، وقاله في المدونة (٤)، والألحان: التطريب، ونص في الرسالة على أن ذلك لا يحل، وما لا يحل ممنوع (٥). قوله: (وكراء دف ومعزف لعرس) أي: وكذا يكره كراء الدف والعزف للعرس (٦)، والدف: هو المدور المغشي من جهة شبيه الغربال، فإن غشي من جهتين وكان مربعًا فهو المزهر، والعزف: -بكسر الميم- شيء من أنواع العيدان، قال في التهذيب، وكتاب ابن يونس: ولا ينبغي إجارة الدف والعزف (٧) في العرس، وكره مالك ذلك وضعفه (٨). قوله: (وكراء عبد لكافر (٩) هكذا وجد بخط الشيخ، والأحسن أن يقرأ كافرًا بالنصب على نزع الخافض، ويكون المعنى وكره كراء عبد كافرا (١٠)، أي: عبد مسلم، وأحرى (١١) الحر المسلم للكافر (١٢)، وهذا إذا كان يستعمله فيما يجوز للمسلم أن يعمله

стр. 2583

من بناء أو خياطة، وأما ما لا يجوز له أن يعمله فلا يحل له ذلك، قال في المدونة: وأكره للمسلم أن يؤاجر نفسه من الذمي لحرث أو بناء أو لحراسة، أو غير ذلك (١)، وفيها: ولا يجوز لمسلم أن يؤاجر نفسه (٢) أو عبده أو دابته في عمل الخمر، أو داره أو حانوته أو شيئًا مما يملكه في أمر الخمر (٣). قوله: (وبناء مسجد للكراء، أو سكنى فوقه) يشير به إلى قوله في المدونة: ولا يصلح لأحد أن يبني مسجدًا ليكريه ممن يصلى فيه (٤)، ثم قال: وكره مالك السكنى بالأهل فوق ظهر المسجد (٥). ولا بد أن يقيد قول الشيخ: (أو سكنى)، أي: سكنى الأهل، كما في المدونة، وأما إن كان وحده فلا. ابن يونس: وإنما كره ذلك بالأهل؛ لأنها إذا كانت معه صار يطؤها على ظهر المسجد، وذلك مكروه. قوله: (بمنفعة) قد سبق أن الإجارة يشترط في صحتها وقوعها من عاقد يصح منه البيع، بأجرة يصح بيْعُهَا (٦)، ولما كان ذلك الأجر لا يبذل إلا فيما ينتفع به المستأجر، أشار إليه بقوله: (بمنفعة)، والباء سببيه، أي: أن صحة الإجارة بعاقد يدفع إليه أجرًا (٧) بسبب منفعة، ثم أشار إلى أن تلك المنفعة لا بد فيها من خمسة شروط: أن تكون مقومة، مقدورًا على تسلميها، بلا استيفاء عين قصدًا، ولا حظر فيها، ولم تكن معينة (٨) على المستأجر (٩) وإلى هذا أشار بقوله: (تَتَقَوَّمُ قدر على تسليمها من استفاء عين قصدا ولا حظر وتعين (١٠))، فاحترز بكونها تتقوم، مما إذا لم تتقوم منفعة (١١)، ككراء الأشجار

стр. 2584

لتجفيف الثياب ونحوها، فإن ذلك لا يصح على أحد القولين. وبكونها مقدورًا على تسليمها، مما إذا لم يقدر على ذلك، كإجارة أرض الزارعة إذا كان ماؤها غامرًا وانكشافه لا يمكن، فإن كان انكشافه نادرًا (١) فهو جائز، وقاله في المدونة. واحترز بقوله: (بلا استيفاء عين)، من إجارة الأشجار لأخذ ثمارها، وكذلك الشاة للنتاج أو اللبن أو الصوف. ابن شاس: لأنه بيع عين قبل الوجود (٢). وقال: (قصدًا)، ليخرج بذلك إجارة الثياب ونحوها، فإن بعضها وإن ذهب بالاستعمال، إلا أنه بحكم التبع ولم يقصد، بخلاف الثمرة والنتاج واحترز بالحظر، من نحو إجارة الحائض (٣) على كنس المسجد، أو الكافر على القيام به، ونحو ذلك مما هو محظور. وكذا يشترط في المنفعة أن لا تكون متعينة على المستأجر (٤) كالوتر وركعتي الفجر، بخلاف غسل الميت والأذان ونحوهما من العبادات التي لا تتعين، وسيذكر ذلك كله (٥). قوله: (ولو مصحفًا) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة (٦). وقال ابن حبيب: لا تجوز إجارته، قال: وقد كره إجارته من لقيت من أصحاب مالك، واختلف فيه قول ابن القاسم (٧). قوله: (وأرضًا غمر ماؤها وندر انكشافه) قد تقدم أن هذا مذهب المدونة، لكن بشرط عدم انتقاد (٨) الأجرة. قوله: (وشجرًا لتجفيف عليها، على الأحسن) الأحسن هو اختيار ابن عبد السلام،

стр. 2585

قال: لأن الأشجار تتأثر بالانتفاع (١) بها على هذا الوجه، وينقص منها منفعة كثيرة (٢). وحكى ابن شاس في ذلك قولين، ولم يعزهما (٣). قوله: (لا لأخذ ثمرته، أو شاة للبنها) أي: فإن ذلك لا يجوز كما تقدم؛ لأن فيه بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. وقال بعض الأشياخ في مسألة اللبن: أنه لا يمتنع مطلقًا، وإنما ينظر فيه، فإن بيع جزافًا جاز، بشرط أن تتعدد شياه، وتكثر، وأن تكون في الإبان (٤)، وأن يعرفا وجه حلابها، وإن يكون إلى أجل لا ينقص اللبن قبله، وأن يشرع في ذلك يومه أو في أيام يسيرة، وأن تسلم إلى ربها، وعلى هذا فالمنع في كلامه مقيد بما إذا كان ذلك في غير الإبان (٥). (المتن) وَاغْتُفِرَ مَا فِي الأَرْضِ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ بِالتَّقْوِيمِ، وَلا تَعْلِيمِ غِنَاءٍ، أَوْ دُخُولِ حَائِضٍ لِمَسْجِدٍ، أَوْ دَارٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً، كَبَيعِهَا لِذَلِكَ، وَتُصِدَّقَ بِالْكِرَاءِ، وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَلَا مُتَعَيّنٍ كَرَكْعَتَي الْفَجْرِ، بِخِلَافِ الْكِفَايَةِ. وَعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ، وَرَضِيعٌ، وَدَارٌ، وَحَانُوتٌ، وَبِنَاءٌ عَلَى الْجِدَار، وَمَحْمِلٌ؛ إِنْ لَمْ يُوصَفْ، وَدَابَّةٌ لِرُكُوبٍ. وَإِنْ ضُمِنَتْ فَجِنْسٌ، وَنَوْعٌ، وَذُكُورَةٌ، وَلَيْسَ لِرَاعٍ رَعْيُ أُخْرَى إِنْ لَمْ يَقُوَ إِلَّا بِمُشَارِكٍ، أَوْ تَقِلَّ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ خِلافَهُ، وَإلَّا فَأَجْرُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ، كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ آجَرَ نَفْسَهُ، ولم يلزمه رَعْيُ الْوَلَدِ إِلَّا لِعُرْفٍ. (الشرح) قوله: (واغتفر ما في الأرض، ما لم يزد على الثلث) يريد: أن من استأجر دارًا أو أرضًا وفيها شجرة لا ثمر فيها، أو فيها ثمر لم يبد صلاحه، فإن ذلك يغتفر، بشرط أن يكون ذلك ثلثًا فأدنى، وقاله في المدونة، وفي سؤال ابن القاسم لم يبلغ به الثلث (٦)، وعليه اختصر ابن يونس.

стр. 2586

وقال اللخمي: يجوز ذلك بشروط أربعة: أن يكون تبعًا للسكنى في القيمة، وأن يشترط (١) جملتها، وأن يكون طيبها (٢) قبل انقضاء أمد الكراء، وأن يقصد باشترائها رفع المضرة في التصرف إليها، فمتى اختل من هذه شرط لم يجز (٣)، ولم يذكر هنا من هذه الشروط غير كونها تبعًا. قوله: (بالتقويم) يشير به إلى قوله في المدونة: ومعرفة ذلك أن يقوم كراء الأرض أو (٤) الدار بغير شرط الثمرة (٥)، فإن قيل عشرة، قيل ما قيمة الثمرة بما يعرف مما تطعم كل عام بعد طرح قيمة المؤنة والعمل؟ فيعْمَلُ بالوسط من ذلك (٦) فإن قيل: خمسة فأقل، جاز ذلك (٧). ابن يونس: وإنما يجوز هذا التقويم إذا لم يكن في الشجر ثمرة (٨)، وأما إن كان فيها ثمرة مأبورة قد صح عقدها، فإنما تقوم يوم عقد الكراء إذا طابت، فينظر قيمتها بعد إلغاء ما بقي من مؤنتها، فإن كانت تبعًا لكراء الأرض والدار بغير شرط الثمرة جاز، وإلا لم يجز. قوله: (ولا تعليم غناء) أي: وكذلك لا تجوز الإجارة على تعليم الغناء، وفي الأمهات: أكان مالك يكره الغناء (٩)؟ فقال: كره مالك قراءة القرآن بالألحان، فكيف بالغناء (١٠)؟ ! . قوله: (أو دخول حائض لمسجد) قد تقدم هذا. قوله: (أو دار لتتخذ كنيسة، كبيعها لذلك) قال في المدونة: ولا يجوز لمسلم أن يكري داراه، أو يبيعها ممن يتخذها كنيسة أو بيت نار، كان في مدينة أو قرية،

стр. 2587

لأهل الذمة (١). واختلف الأشياخ إذا نزل ذلك، فقال بعضهم: يتصدق بالثمن وبالكراء، وقال بعضهم: يتصدق بفضلة الكراء، أو بفضلة الثمن (٢)، وقال بعضهم: أما في البيع فيتصدق بالفضلة، وأما في الكراء فبالجميع، ابن يونس: وبه أقول، وإلى هذا أشار بقوله: (وتصدق بالكراء، وبفضلة الثمن على الأرجح). قوله: (ولا متعين كركعتي الفجر) أي: وكذلك لا تجوز الإجارة على ركعتي الفجر (٣)، والوتر، والصلوات الخمس، ونحوها. قوله: (بخلاف الكفاية) كصلاة الجنازة، وغسل الميت، وحمله، وحفر قبره، فإن الإجارة عليه جائزة. قوله: (وَعُيّنَ متعلم، ورضيع، ودار، وحانوت، وبناء على الجدار، ومحمل؛ إن لم يوصف) يريد: أن ذلك يلزم تعيينه حال العقد، وإلا فسد، فأما تعيين المتعلم والرضيع فلاختلاف حال المتعلم بالذكاء والبلادة، وحال الرضيع بكثرة الرضاع وقلته، وكذا يلزم تعيين الدار المكتراة والحانوت، ولا يصح أن يكونا مضمونين في الذمة؛ إذ لا بد من ذكر موضعهما وحدودهما، ونحو ذلك مما تختلف به الأجرة، وكذا إذا أكرى جدارًا ليبني عليه بناء، فلا بد من تعيين قدر البناء وصفته، وكونه بالطوب أو الحجارة، أو غير ذلك، ويلزم أيضًا تعيين المحمل إذا أكراه ليركب فيه إن لم يوصف، فإن وصف ولا يلزم التعين وإن الوصف يكفي (٤). قوله: (ودابة لركوب) أي: إذا لم تكن مضمونة، فإن كانت مضمونة فلا بد من ذكر الجنس، وهل هو من الإبل أو الخيل أو البغال، أو نحوها، وتعين النوع، ككونها من البخت أو العراب، وكون الفرس من العربيات أو حواشي الخيل، وتعين الذكورة والأنوثة، وإليه أشار بقوله: (وإن ضمنت فجنس، ونوع، وذكورة).

стр. 2588

قوله: (وليس لراع رعي أخرى إن لم يقو، إلا بمشارك، أو تقل، ولم يشترط خلافه؛ وإلا فأجره لمستأجره، كأجير لخدمة آجَرَ نفسه) قال في المدونة: ومن استؤجر على رعاية غنم كثيرة لا يقوى على أكثر منها، فليس له أن يرعى معها غيرها، إلا أن يكون معه راع يقوى به، إلا أن تكون غنما يسيرة فذلك له، إلا أن يشترط عليه ربها أن لا يرعى معها غيرها، فيجوز ويلزمه (١)، ثم قال: فإن رعى غنما غيرها بعد ذلك الشرط، فالأجر لرب الأولى، وكذلك أجيرك للخدمة يؤاجر نفسه من غيرك يومًا أو أكثر، فلك أخذ الأجر، أو تركه وإسقاط حصة ذلك اليوم من الأجر عنك. وقال غيره: إن لم يدخل برعاية الثانية على الأولى تقصيرًا في الرعاية، فأجر الثانية للراعي، وليس للراعي أن يأتي بغيره يرعى مكانه ولو رضي بذلك رب الغنم (٢). ابن يونس: والأول أحسن؛ لأنه لما اشترط أن لا يرعى معها غيرها، فقد ملك جميع خدمته، وزاد للشرط على أجرته، فوجب أن يكون له أجر ما رعى مع غمنه، وإن لم يكن شرط، فلا خلاف أن أجر الثانية للراعي. قوله: (ولم يلزمه رعي الولد، إلا لعرف) يعني: أنه في المسألة المذكورة لا يلزمه أن يرعى ما ولدته الغنم، إلا أن يكون عرفهم ذلك، وقاله في المدونة (٣). (المتن) وَعُمِلَ بِهِ فِي الْخَيْطِ وَنَقْشِ الرَّحَى، وَآلَةِ بِنَاءٍ، وَإِلَّا فَعَلَى رَبِّهِ عَكْسُ إِكَافٍ، وَشِبْهِهِ وَفِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ، وَالْمَعَالِيقِ، وَالزَّامِلَةِ، وَوِطَائِهِ بِمَحْمِلٍ، وَبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ، وَتَوْفِيرِهِ: كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ قَائِلَةً، وَهُوَ أَمِينٌ، فَلا ضَمَانَ وَلَوْ شُرِطَ إِثْبَاتُهُ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ، أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ، أَوْ طَعَامٍ أَوْ بِآنِيَةٍ فَانْكَسَرَتْ، وَلَمْ يَتَعَدَّ، أَوِ انْقَطَعَ الْحَبْلُ، وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ، كَحَارِسٍ، وَلَوْ حَمَّامِيًّا، وَأَجِيرٍ لِصَانِعٍ وَسِمْسَارٍ، إِنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ عَلَى الأَظْهَرِ، وَنُوتِيّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ، لَا إِنْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ، أَوْ أَنْزَى بِلَا إِذْنٍ، أَوْ غَرَّ بِفِعْلٍ، فَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، أَوْ صَانِعٍ فِي مَصْنُوعِهِ، لَا غَيرِهِ وَلَوْ مُحْتَاجًا لَهُ عَمَلٌ، وِإنْ بِبَيْتِهِ أَوْ بِلَا

стр. 2589

أَجْرٍ، إِنْ نَصَبَ نَفْسَهُ وَغَابَ عَلَيْهَا، فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفْعِهِ وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ، أَوْ دَعَا لِأَخْذِهِ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ فَتَسْقُطُ الأُجْرَةُ، وَإِلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ لربه بِشَرْطِهِ. (الشرح) قوله: (وعمل به في الخيط، ونقش الرحا، وآلة بناء (١)) أي: وعمل بالعرف في جميع ذلك، فإن كان عرف الناس أن الخيط على الخياط، وآلة البناء على البناء، ونقش الرحا على المستأجر؛ قضى بذلك عند التنازع، وإن كان على أربابه قضى به، وإن لم يكن لهم عرف فذلك على ربه، وإليه أشار بقوله: (وإلا فعلى ربه) وهو ظاهر كلام ابن رشد وغيره في الخيط، وقال في المدونة: ومن وآجْرَتُه علي بناء، فالآلة والفئوس (٢) والقفاف والدلاء على ما تعارف الناس أنه عليه، وكذلك حثيان التراب على حافر القبر، ونقش الرحى وشبهه (٣)، فإن لم تكن لهم سنة، فآلة البناء على رب الدار، ونقش الرحا على ربه (٤). قوله: (عكس إكاف وشبهه) أي: فإن كان فيه عرف اتبع، وإلا فهو على المكتري، وهو مفهوم كلام ابن الحاجب (٥)، ومفهوم كلامه في المدونة أنه عند عدم العرف يكون على رب الدابة، وشبه الإكاف البرذعة والمقود السرج واللجام والحزام، ونحو ذلك. قوله: (وفي السير والمنازل والمعاليق) أي: وكذلك يعمل بالعرف في هذه الأمور وما بعدها، وقاله ابن شاس وغيره (٦)، ونحوه في المدونة. قوله (والزاملة) (٧) أي: الخرج ونحوه، فإن كان في حمله عرف صير إليه، وإلا لم يلزم المكري حمل (٨) ذلك (٩).

стр. 2590

قوله: (ووطائه بمحمل، وبدل الطعام المحمول، وتوفيره) أي: وهكذا يرجع فيما يجعل تحت المكتري في المحمل إلى العرف، وكذلك إذا نقص الطعام المحمول بأكل أو بيع ونحوه، فأراد صاحبه أن يجعل بدله، أو وفره من الأكل والبيع، وأراد المكتري تخفيف ذلك؛ فإنه يرجع في جميع ذلك إلى العرف، وهو كقوله في المدونة: وإذا نقصت زاملة الحاج، أو نفدت، فأراد تمامها، وأبى الحمال، حملا على ما تعارفه الناس (١). قوله: (كنزع الطيلسان قائلة) أي: لأن العادة جارية أن الشخص لا يلبس الطيلسان في ذلك الزمن، إلا من ضرورة. قوله: (وهو أمين فلا ضمان) يريد: أن من استأجر شيئًا فادعى ضياعه أو تلفه، فإنه يصدق ولا يَضْمَنه؛ لأنه أمين على الأصح، كان مما يغاب عليه أم لا، وفي كتاب ابن سحنون: قول بضمانه. قوله: (ولو شرط إثباته إن لم يأت بسمة الميت) يريد: أن الضمان ساقط عنه ولو اشترط عليه ذلك، وقاله في المدونة في الراعي إذا هلك من الغنم شيء أو ضاع، قال ابن القاسم بعد أن ذكر صدر المسألة: وكذلك إن شرطوا عليه إن لم يأت بسمة ما مات منها ضمن، فلا يضمن وإلم يأت (٢) بها، وله أجر مثله ممن لا ضمان عليه (٣). قوله: (أو عثر بدهن أو طعام، أو بآنية فانكسرت، ولم يتعد أو انقطع الحبل) يريد: أن من استأجر شخصًا لحمل دهن أو طعام على ظهره أو دابته، فعثر هو أو الدابة، أو انقطع الحبل، فتلف متاعه فإن المكرى (٤) لا يضمن من ذلك شيئًا، أي: إذا لم يتعد، أو يغر من ضعف الحبل، أو نحو ذلك، وهذا مثل ما قال في المدونة: إلا أن يغر من عثار دابة، أو ضعف الحبل (٥) عن حمل ذلك (٦)، فيضمن حينئذ (٧).

стр. 2591

وأشار بقوله: (ولم يغر بفعل) إلى أن الغرور (١) بالقول لا أثر له، ولا ضمان فيه، وهو ظاهر المذهب. قوله: (كحارس ولو حماميًا) أي: وهكذا لا ضمان على الحارس ولو كان حماميًا، قال في المدونة: لأنه أجير (٢). أي: لأنه أمين. ابن المواز: ولا يضمن جميع الحراس إلا أن يتعدوا، كان ما يحرسونه مما يغاب عليه، أو لا، طعامًا أو غيره (٣). وقال اللخمي: اختلف في تضمين صاحب الحمام، فقال مالك في المدونة: لا ضمان عليه (٤)، وقال محمد: يضمن إلا أن يأتي بحارس، فإذا أتى به سقط عنه الضمان (٥)، وبقي الخلاف في الحارس، ففي المدونة وكتاب محمد: لا شيء عليه (٦)، وقال ابن حبيب: يضمن؛ لأنه أجير مشترك (٧). قوله: (وأجير لصانع) أي: وهكذا لا يضمن الأجير الذي تحت يد الصانع ما تلف منه؛ لأنه أمين، وظاهره سواء غاب عليه أم لا وعن أشهب: في الغسال (٨) تكثر عنده الثياب فيؤاجر آخر، ثم يبعثه للبحر بشيء منها يغسله، فيدعي تلفه، إنه ضامن (٩)، وقال ابن ميسر: . هذا إذا آجره على عمل (١٠) أثواب مقاطعة كل ثوب بكذا، وأما إن كان آجره يومًا أو شهرًا أو سنة، فدفع إليه شيئًا يعمله في داره وغاب عليه، فلا ضمان عليه (١١). قوله: (وسمسار إن ظهر خيره، على الأظهر) اختلف في تضمين السمسار، فقال ابن

стр. 2592

رشد: الذي أفتى به تضمينه، إلا أن يكون مشهورًا بالخير فلا ضمان عليه (١)، وإليه أشار (على الأظهر). وقال ابن راشد (٢): رأيت بعض قضاة الإسكندرية ضمن السمسار، وكأنه ذهب إلى أن ذلك من مصالح العامة؛ لفساد الزمان (٣). قوله: (ونوتي غرقت سفينته بفعل سائغ) أي: وكذلك لا ضمان على النوتي إذا غرقت سفينته بسبب فعل سائغ فعله فيها من علاج أو موج أو ريح، قال في المدونة: أو من مد النواتية، فإن تعدى فأخرق في مد أو علاج؛ ضمن ما هلك فيها من الحمولة والناس، وقاله في المدونة (٤). قوله: (لا إن خالف مرعى شرط) أي: فإنه يضمن لتعديه، مثل أن يقول له: لا ترعى في الموضع الفلاني، فيرعى فيه فيهلك بعض الماشية لأجل ذلك. قال في المدونة: فإنه يضمن قيمة ذلك يوم تعديه. قوله: (أو أنزى بلا إذن) أي: وهكذا يضمن إذا أنزى على الماشية بغير إذن أهلها، فعطبت تحت الفحل، وقاله في المدونة (٥)، وقال غيره فيها: (لا يضمن). والإنزاء: إطلاق الفحل على الأنثى للطرق. قوله: (أو غر بفعل) قد سبق أن الغار بالفعل يضمن ما هلك بسبب غروره، بخلاف الغرور بالقول على ظاهر المذهب. قوله: (فبقميته يوم التلف) هو معنى قوله في المدونة: يوم تعدية، فإنه يوم التلف. قوله: (أو صانع في مصنوعه، لا غيره) يريد: أن الصانع لا يضمن إلا ما كان له فيه صنعة، فلا يضمن الكِتَّابَ (٦) إذا دفعه المنسوخ (٧) له لينسخ له منه؛ إذ لا صنعة له فيه، وكذا إذا دفع له سيفًا يصوغ له على نصله ودفع معه الجفن فضاع،

стр. 2593

فإنه لا يضمن، وكذلك ظرف القمح إذا ضاع من عند الطحان، ونحو ذلك مما هو محتاج إليه؛ ولهذا قال: (ولو محتاجًا له عمل) وأما ما لا يحتاج إليه فأحرى في عدم الضمان (١)، كأحد الخفين تحتاج إلى الإصلاح، فيدفع الفردتين إلى الصانع، فتضيع التي لا صنعة له فيها، وفي جميع ذلك ثلاثة أقوال: قول سحنون: أنه لا يضمن إلا ما له فيه عمل وإن احتاج إليه، وقول ابن حبيب: أنه يضمن فيهما، وقيل: لا يضمن ما ليس له فيه عمل وإن احتاج إليه الشيء المعمول، إلا أن يحتاج إليه في عمله، فالذي ذكره هنا هو قول سحنون (٢). قوله: (وإن ببيته أو بلا أجر) هذا مبالغة في ضمان الصانع، يعني: أنه يضمن ما تلف مما له فيه صنعة منفعة (٣) وإن صنع ذلك في بيته أو حانوته، وسواء عمله بأجر أو لا، يريد: وسواء تلف بصنعته أو بغيره صِنْعَته (٤)، ما لم يكن في ذلك تغرير، كنقش الفصوص، وثقب اللؤلؤ، ووضع الثوب في قدر الصباغ، إلا أن يتعدى فيها. وحكى بعض الأشياخ قولين فيما إذا لم ينصب نفسه للصنعة، أحدهما: أنه يضمن مطلقًا، والثاني: أنه لا يضمن إلا إذا تناول لذلك أجرًا، وحكى بعضهم الاتفاق على الثاني. قوله: (إن نصب نفسه) أي: للصنعة، واحترز به عما إذا لم ينصب نفسه، وإنما كان أجيرًا لشخص بخصوصيته، أو صانعًا لرجل كذلك، فلا يضمن، وصوب ابن يونس ضمان من لم ينصب نفسه ولو عمل بلا أجر، قال: وهي رواية للمتقدمين. قوله: (وغاب عليها) أي: على السلعة، احترازًا مما إذا لم يغب عليها، بأن يعملها بحضرة ربها، فإنه لا ضمان عليه في تلفها؛ لأنه مع ربها يشبه الأجير الخاص، وفي كتاب ابن حبيب أنه يضمن. قوله: (فبقيمته يوم دفعه) أي: فإذا ضمنا الصانع، فإنا نضمنه ذلك الشيء الذي تلف عنده بقيمته يوم دفعه (٥) ربه إليه، قال في الموازية والواضحة: وليس لربه أن يقول

стр. 2594

أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولًا. ابن رشد: إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل (١). قوله: (ولو شرط نفيه) يريد: أن الضمان ثابت على الصانع ولو شرط نفيه عنه، وقاله ابن القاسم، قال في الجواهر: وروى أشهب أنه ينفعه (٢)، وحكاه قولًا عنه في النوادر (٣). قوله: (أو دعا (٤) لأخذه) يشير به إلى قوله في المدونة: وإذا فرغ الصانع من عمل ما في يده، ثم دعا ربه فقال له خذ متاعك، فلم يأت حتى ضاع المتاع عند الصانع، فهو ضامن على حاله (٥)، وقيده اللخمي بما إذا لم يحضره (٦)، كما سيذكره. قوله: (إلا أن تقوم بينة، فتسقط الأجرة) يعني: أن تعلق الضمان بالصانع مقيد بعدم قيام البينة على التلف (٧)، وأما مع قيامها على ذلك من غير تفريط من الصانع ولا تعدٍّ فلا ضمان عليه، وحينئذ تسقط أجرته عن رب المتاع، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، خلافًا لأشهب في ثبوت الضمان، ولمحمد في عدم إسقاط الأجرة. وقيل: إن شهدت البينة بالتلف بعد العمل لم تسقط الأجرة، وإلا سقطت. وقيل: لا تسقط مطلقًا. قوله: (إلا أن يحضره لربه بشرطه) هكذا قيد اللخمي الضمان على الصانع بما إذا لم يحضر المصنوع، قال: وأما إن أحضره ورآه صاحبه (٨) مصنوعا على صفة ما شارطه، وكان قد دفع الأجرة، ثم تركه عنده وادعى ضياعه، لصدق؛ لأنه خارج عن حكم الإجارة إلى حكم الإيداع (٩)، أبو الحسن الصغير: وهو وفاق للمذهب.

стр. 2595

قوله: (بشرطه)، أي: على الصفة المشترطة بينهما. (المتن) وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ أَوْ سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ، أَوْ قَلْعَ ضِرْسٍ أَوْ صِبْغًا فَنُوزعَ فيه. وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يسْتَوْفَى مِنْهُ، لا بِهِ إِلَّا صَبِي تَعَلُّمٍ ورضيع، وَفَرَسِ نَزْوٍ، وَرَوْضٍ وَسِن لِقَلْعٍ فَسَكَنَتْ. كَعَفْوِ الْقِصَاصِ، وَبغَصْبِ الدَّارِ، وَغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا، وَأَمْرِ السُّلْطَانِ بِإِغْلاقِ الْحَوَانِيتِ، وَحَمْلِ ظِئْرٍ، أَوْ مَرَضٍ لا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى رَضَاع، وَمَرَضِ عَبْدٍ وَهَرَبِهِ لِكَعَدُوٍّ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي بَقِيَّتِهِ، بِخِلافِ مَرَضِ دَابَّةٍ بِسَفَرٍ ثمَّ تَصِحُّ. وَخُيّرَ، إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَارِقٌ. (الشرح) قوله: (وصدق إن ادعى خوف موت فنحر، أو سرقة منحوره) قال في المدونة: وإذا خاف الراعي موت شاة فذبحها، لم يضمن، ويصدق إذا جاء بها مذبوحة، وقال غيره يضمن ما ينحر (١). وقال: ابن القاسم: والراعي مصدق فيما هلك أو سرق، ولو قال ذبحتها ثم سرقت، صدق (٢)، وقال غيره: يضمن بالذبح. قوله: (أو قلع ضرس) هو كقوله في المدونة: وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر، فقال: لم آمرك إلا بقلع الذي يليه، فلا شيء له عليه؛ لأنه علم به حين قلعه، وله الأجرة، إلا أن يصدقه الحجام فلا أجرة له (٣). ابن يونس: ويكون عليه العقل في الخطأ، والقصاص في العمد، وقال غيره: الحجام مدّع. قوله: (أو صبغًا) أي: وهكذا يصدق الصباغ إذا ادعى أنه (٤) صبغ الثوب بعشرة دراهم عصفرًا (٥) -مثلا-، وادعى أن ربه بذلك أمره، وقال ربه: إنما أمرته أن يجعل فيه بخمسة فقط، وقاله في المدونة، وزاد: مع يمين الصانع، إن أشبه أن يكون فيه بعشرة، وإن أتى بما لا يشبه صدق رب الثوب، فإن أتيا جميعا بما لا يشبه (٦) فله أجر مثله (٧).
следующие страницы →