← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

عليه وسلم وشرف وكرم وعظم (١). وقوله: (أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا، وَإِنْ فِي بَدَنِهِ، أَوْ خَصْلَتِهِ) هو كقول ابن المرابط (٢): أنه يقتل من نقصه بسهوٍ، أو نسيانٍ، أو سحرٍ، أو هزيمة بعض (٣) جيوشه، أو شدة من زمانه (٤)، أو الميل لبعض نسائه، ولا خفاء في قتل من (٥) غض من مرتبته شيئًا، أو من وفور علمه أو زهده، وقد أفتى الأندلسيون، في علي بن حاتم بالقتل في نفيه الزهد عنه ﷺ ، وقاله سحنون، وابن أبي زيد، وأبو الحسن القابسي (٦)، قال في الشفاء: عن ابن سليمان فيمن قيل له: بحق رسول الله ﷺ ، فقال: فعل الله برسول الله كذا وكذا، أو ذكر كلامًا قبيحًا، فقيل له: يا عدو الله ما تقول؟ ! ! ، فقال أشد من الأول، قال: أردت برسول الله العقرب، قال ابن سليمان: يقتل، ولا يقبل التأويل؛ لصراحة اللفظ (٧). وإلى هذا أشار بما ذكر هنا؛ غير أنه أجحف في الاختصار، والمشهور: أن الساب لا يستتاب، ويقتل حدًا كما نبّه عليه. وقال ابن كنانة: يخير الإمام في قتل الساب المسلم أو صلبه حيًا (٨). قوله: (إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ) يريد: إذا سبَّ بغير ما به كفر، وقاله مالك، وابن القاسم، وسحنون، ولا يقال له: أسلم؛ ولكن إن أسلم فذلك توبته، وهذا هو المشهور (٩)؛ لأن الإسلام يجُبُّ ما قبله، وقيل: لا بد من قتله وإن أسلم، قيل: لأن حق الآدمي لا يسقط بالتوبة والإسلام. قوله: (وَإِنْ ظَهَرَ أنّه لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ؛ لِجهْلٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ تَهَورٍ) يشير بهذا إلى قول

стр. 3012

ابن المرابط؛ فإنه قال بإثر كلامه السابق: ومن لَمْ يقصد الازدراء، ولا. يعتقده في تكلمه بالسب، أو باللعن، أو التكذيب، أو إضافة ما لا يجوز عليه، أو نفي ما يجب له مما هو نقص في حقه، وظهر عدم تعميده، وقصد السب إما لجهالة، أو ضجر، أو سكر، أو قلة ضبط لسان، وتهور في كلامه؛ فإنه يقتل، ولا يعذر أحد بجهالة في الكفر ولا في غيره وهو سليم العقل؛ إلَّا الإكراه (١). فقوله: (إِنْ ظَهَرَ أنَّه لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ) مبالغة في قتل الساب، أي: ولو ظهر من حاله ذلك لا يعذر به، وبقية كلامه واضح، وكله في الشفاء (٢) وغيره. (المتن) وَفِيمَنْ قَالَ: لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيهِ جَوَابًا لِصَلِّ، أَوْ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ يُتَّهَمُونَ، جَوَابًا لِتَتَّهِمُنِي، أَوْ جَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمْ النَّقْصُ حَتَّى النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَانِ. وَاسْتُتِيبَ فِي هُزِمَ، أَوْ أَعْلَنَ بتَكْذِيبِهِ، أَوْ تَنَبَّأَ، إِلَّا أَنْ يُسِرَّ عَلَى الَأَظْهَرِ، وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا فِي: أَدِّ وَاشْكُ لِلنَّبِيِّ، أَوْ لَوْ سَبَّنِي نبيك لَسَبَبْتُهُ، أَوْ يَا ابْنَ أَلْفِ كَلْبٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ عُيِّرَ بالْفَقْرِ فَقَالَ: تُعَيِّرُنِي بِهِ وَالنَّبِيُّ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ، أَوْ قَالَ لِغَضبَانَ: كَأَنَّهُ وَجْهُ مُنْكَرٍ، أَوْ مَالِكٍ، أَوِ اسْتَشْهَدَ ببَعْضِ جَائِزٍ عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا حُجَّةَ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ شَبَّهَ لِنَقْصٍ لَحِقَهُ لَا عَلَى التَّأَسِي، كَإِنْ كُذبْتُ فَقَدْ كُذِّبُوا، أَوْ لَعَنَ الْعَرَبَ، أَوْ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَالَ: أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ، وَشُدِّدَ عَلَيهِ فِي كُلِّ صَاحِب فُنْدُقٍ قَرْنَانُ، وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا. (الشرح) قوله: (وَفِيمَنْ قَالَ: لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيهِ جَوَابًا لِصَلِّ، أَوْ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ يُتَّهَمُونَ، جَوَابًا لِتَتَّهِمُنِي، أَوْ جَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمْ النَّقْصُ حَتَّى النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَانِ) يريد: أن في كلّ فرع من هذه الفروع (٣) الثلاثة قولين، وعن سحنون: إذا طلبه (٤) دينه منه فأغضبه فقال له صلي على النبي ﷺ ، فقام الطالب فقال: لا صلى الله على من صلى عليه، أنه لا يكون كفرًا. وقال أصبغ: لا يقتل؛ لأنه إنما شتم الناس. وقال الحارث:

стр. 3013

يقتل (١). وقال أبو الفرج (٢): إذا قال له: أتتهمني، فقال: الأنبياء يتهمون، فكيف أنت؟ ! أنه يقتل؛ لشناعة ظاهر لفظه، وتوقف فيه ابن منصور؛ لاحتمال أن يكون خبرًا عن من اتهمهم من الكفار (٣)، والقول بقتل من قال: جميع البشر يلحقهم النقص، حتى النبي ﷺ . أظهر من عدمه. قوله: (واسْتُتِيبَ فِي هُزِمَ) أي: فإن تاب وإلا قتل، وقاله ابن المرابط (٤). قوله: (أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ) أي: وكذا يستتاب من أعلن بتكذيبه ﷺ ؛ لأنه ردة، واحترز بالإعلان مما إذا أسر ذلك فإنه يكون زنديقًا لا تقبل توبته إلَّا أن يأتي تائبًا قبل الظهور. قوله: (أَوْ تَنبَّأَ) أي: وكذا يستتاب من ادعى النبوة، وأنه يوحى إليه، فإن تاب وإلا قتل؛ لأنه مستلزم لتكذيبه ﷺ إذ قال: "لا نبي بعدي"، وتكذيب القرآن لقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. قوله: (إِلَّا أَنْ يُسِرَّ عَلَى الأَظْهَرِ) أي: (فيكون زنديقًا، وهو اختيار ابن رشد (٥)، ولهذا قال: (على الأظهر)، وفي النوادر: يقتل، سواء سر ذلك أو أعلنه (٦). قوله: (وأُدِّبَ اجْتِهَادًا فِي: أَدِّ واشْكُ لِلنَّبِيِّ) ﷺ ، وقع هذا في عشار طلب من رجل (٧) شيئًا يأخذه فقال له: أشكوك للنبي ﷺ . فقال له العشار: أدِّ واشك للنبي ﷺ . فأفتى بعضهم بالأدب كما قال هنا: وأفتى غيره بالقتل، ووافقه ابن عتاب على ذلك (٨). قوله: (ولَوْ سَبَّنِي نبيك لَسَبَبْتُهُ) أي: وكذا يؤدب في هذا، ويحتمل أن يقال

стр. 3014

فيه بالقتل. قوله: (أَوْ يَا ابْنَ أَلْفِ كَلْبٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ) أي: وكذا يؤدب في قوله لغيره، ابن أبي زيد: وكذلك قوله: يا ابن ألف خنزير. مع أنه يدخل في هذا العدد جماعة من آبائه أنبياء فيزجر عنه، قال: وإن علم أنه قصد الأنبياء قتل (١). قوله: (أَوْ عُيِّرَ بِالْفَقْرِ، فَقَالَ: تُعَيِّرُنِي بِهِ والنَّبِيُّ ﷺ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ) هكذا قال في الشهادة (٢) أنه يؤدب؛ لأنه عرض بذكره النبي ﷺ في غير موضعه، ولا ينبغي ذلك. قوله: (أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ كَأَنَّه وَجْهُ مُنكَرٍ، أَوْ مَالِكٍ) قال القابسي (٣): وإذا قال لقبيح الوجه: كأنه وجه منكر، أي: الملك الذي يسأل الميت في قبره، أو قال في عبوس الوجه كأنه وجه مالك، يريد: خازن النار أنه يؤدب لأنه قصد بالذم المخاطب، وإن أراد به كمالك يغضب لغضب الله فهو أخف أدبا (٤). قوله: (أَوِ اسْتَشْهَدَ ببَعْضِ جَائِزٍ عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا حُجَّةً لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ تَشَبَّهَ لِنَقْصٍ لَحِقَهُ، لَا عَلَى الَتَّأَسِّي كَإِنْ كُذِّبْتُ فَقَدْ كُذِّبُوا، أَوْ لَعَنَ الْعَرَبَ، أَوْ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَالَ: أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ) أي: فإن لَمْ يذكر نقصًا ولا عيبًا، بل ذكر بعض أحواله ﷺ حجة، ومثلا لنفسه أو لغيره لا على طريق التأسي؛ بل ليرفع له نفسه (٥)؛ كقوله: إن قيل فيّ المكروه فقد قيل

стр. 3015

في النبي ﷺ ، كيف أسلم من ألسنة الناس ولم يسلم الأنبياء، وإن كذبت فقد كذبوا، أو غير ذلك، فإنه يؤدب. قوله: (أو لعن العرب أو بني هاشم، فقال: أردت الظالمين منهم) أي وكذلك يؤدب باجتهاد الحاكم من لعن أحد من العرب أو بني هاشم قاله ابن أبي زيد ﵀ (١). قوله: (وَشُدِّدَ عَلَيهِ فِي كُلِّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ قَرْنَانُ، وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا) توقف القابسي في هذه المسألة وشدد القائل بها بالقيود، حتى يستفهم البينة عما يدلُّ على مقصوده، هل أراد أصحاب الفنادق الآن فليس فيهم نبي، فيكون أمره أخف؛ لأن ظاهر قوله (٢) العموم، وفي متقدم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من اكتسب المال، فوقع التردد في ذلك (٣). (المتن) وَفِي قَبِيحٍ لِأَحَدِ ذُرِّيَتِهِ ﵊ فِي آبَائِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ، كَأَنِ انْتَسَبَ لَهُ، أَوِ احْتَمَل قَوْلُهُ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ، أَوْ لَفِيفٌ أو عَاق عائق عَنِ الْقَتْلِ، أَوْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ، أَوْ صَحَابِيًّا، وَسَبُّ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلَافٌ، كَمَنْ قَالَ لَقِيتُ فِي مَرَضِي مَا لَوْ قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ. (الشرح) قوله: (وَفِي قَبِيحٍ لِأَحَدِ ذُرِّيَتِهِ ﷺ فِي آبَائِهِ (٤)؛ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) يريد: إذا نسب لأحد من ذريته ﷺ قبيحًا من القول عالمًا؛ فإنه يؤدب باجتهاد الحاكم. قوله: (كَأَنِ انْتَسَبَ لَهُ أوِ احْتَمَلَ قَوْلُهُ) أي: فإنه يؤدب؛ لأنه يشبه من نفا نسبه، ولا فرق بين أن يدعي ذلك صريحًا، أو احتمله قوله (٥) كما ذكر. قوله: (أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ، أَوْ لَفِيفٌ، أو عاق عائق عَنِ الْقتْلِ) أي: وكذا يؤدب الساب إذا لَمْ يكمل عليه نصاب البينة، إما بأن يشهد عليه عدل واحد، أو لفيف من الناس (٦) ولم يزك منهم أحدًا، فحصل بسبب ذلك عائقًا عن القتل، وقد قال القاضي

стр. 3016

في هذا ونحوه فحقه إذا أدرأ عنه القتل الأدب الشديد (١). قوله: (أَوْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ) أي: وهكذا يؤدب إذا سب من وقع الخلاف في نبوته، يريد: بقدر حاله، والمقال فيه كالخضر، ولقمان، وذي القرنين، ومريم، وآسيا، وخالد بن سنان المقول فيه أنه نبي أهل الرس (٢). قوله: (أَوْ صَحَابيًّا) أي: وكذا يؤدب من سبّ صحابيًا، وهو واضح. قوله: (وسَبَّ اللهِ كَذَلِكَ) أي: كما تقدم فيمن سبّه ﷺ من القتل وغيره، وإليه أشار بقوله: (وفي اسْتِتَابَةِ الْمَسْلِمِ خِلافٌ (٣) إلى ما وقع لأصحابنا في ذلك، فإن منهم من يقول: أن المشهور يستتاب؛ لأن ذلك منه كفر، وهو يسقط بالتوبة؛ بخلاف سب النبي ﷺ ؛ فإنه حق من حقوق الآدميين، وهو لا يسقط بالتوبة كالقذف والمال، ومنهم من يقول: الأكثر عدم استتابته. قوله: (كمَنْ قَالَ لَقِيتُ في مَرَضِي. مَا لَو قتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ) يريد: أنه اختلف في قائل ذلك، فمن الأشياخ من قال: يقتل (٤) ولا تقبل توبته؛ لأنه نسب الباري تعالى إلى الجور، وقيل: يبالغ في تنكيله؛ لأن مقصوده الشكوى لا السب. * * *

стр. 3017

بابٌ [في أحكام الزنا] (المتن) بابٌ الزِّنَا وَطْءُ مُسلِمٍ مُكَلَّفٍ فَرْجَ آدَمِي لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ متَعَمِّدًا، وَإِنْ لِوَاطًا، أَوْ إِتْيَانَ أَجْنَبِيةٍ بدُبُرٍ، أَوْ مَيِّتَةٍ غَيْرِ زَوجٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، أَوْ مُسْتَأجَرَةٍ لِوَطْءٍ، أَوْ غَيرِهِ، أَوْ مَمْلُوكَةٍ تُعْتَقُ، أَوْ يَعْلَمُ حُرِّيتَهَا، أَوْ مُحَرَّمَةٍ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ، أَوْ خَامِسَةٍ، أَوْ مَرْهُونَةٍ، أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ، أَوْ حَرْبيَّةٍ، أَوْ مَبْتُوتَةٍ وَإِنْ بِعِدَّةٍ. وَهَلْ وَإِنْ أَبَتَ فِي مَرَّةٍ؟ تَأْوِيلَانِ. أَوْ مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ مُعْتَقَةٍ بِلَا عَقْدٍ كَأَنْ يَطَأَهَا مَمْلُوكُهَا أَوْ مَجْنُونٌ؛ بِخِلَافِ الصَّغير، إِلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ أَوِ الْحُكْمَ، إِنْ جَهِلَ مِثْلُهُ، إِلَّا الْوَاضِحَ، لَا مُسَاحَقَةٌ، وأُدِّبَتا اجْتِهَادًا كَبَهِيمَةٍ وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ وَالأَكْلِ. (الشرح) (الزِّنَا: وَطْءُ، مُسلِمٍ، مُكَلَّفٍ، فَرْجَ آدَمِي، لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ، بِاتِّفَاقٍ، متَعَمِّدًا) حَدَّ الزنى ﵀ بما ذكر، الوطء: كالجنس، ومكلف: فصل، خرج به وطء المجنون والصبي، فإنه لا يسمى زنا، واحترز بالمسلم من الكافر؛ لأنا (١) لا نعرض لهم في ذلك، إلَّا أن يتحاكموا إلينا، واحترز بالفرج من الوطء بين الفخذين ونحوه، ومن الآدمي من وطء البهيمة؛ فإنه لا يسمى زنا. قوله: (لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ) احترز ممن وطؤها مباح له من زوجة أو أمة؛ ولكن امتنع وطؤها من حيض، أو نفاس، أو صيام، أو إحرام، أو نحو ذلك؛ فإنه إذا وطئها (٢) كذلك لا يحد، واحترز بقوله: (بِاتِّفَاقٍ) من النِّكَاح المختلف فيه؛ كنكاح بلا ولي، واحترز بقوله: (متَعَمِّدًا) من الغالط والناسي، وكذلك الجاهل بالعين أو بالحكم إذا كان يظن بها ذلك - كما سيأتي -. واعترض على حده من وجوه مذكورة في الكبير. قوله: (وَإِنْ لِوَاطًا) لأنه وطء في فرج آدمي، إلَّا أن حكمه مخالف لحكم الزنا - كما سيأتي -.

стр. 3018

قوله: (أَوْ إِتْيَانَ أجْنَبِيَّةٍ بِدُبُرٍ) يريد: أن مذهب المدونة (١) والموازية والواضحة (٢) أن هذا يسمى زني، ويجلد فيه البكر، ويرجم المحصن، وقال ابن القصار: هو لواط، وأنهما يرجمان (٣). قوله: (أَوْ مَيِّتَةٍ) هذا هو المشهور، وقال ابن شعبان: ولا يحد واطئ (٤) ميتة، يريد: بل يعاقب (٥). قوله: وأشار بقوله: (غَيْرِ زَوْجٍ) إلى أن الزوج إذا فعل ذلك من زوجته فلا يحد. عياض: وإليه ذهب أكثر المحققين من أصحابنا. قوله: (أَوْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا) هذا مذهب المدونة (٦)، واحترز به عن من لا يمكن وطؤها، فإن واطئها (٧) لا يحد، ومثله عن أشهب، وقال ابن (٨) القاسم (٩): يحد، وإن كانت بنت خمس سنين (١٠). قوله: (أَوْ مُسْتَأجَرَةٍ لِوَطْءٍ، أَوْ غَيْرِهِ) يريد: أنه إذا (١١) استأجر أمة (١٢) للوطء أو غيره ثم وطئها؛ فإنه يحد، ولا يكون عقد الإجارة شبهة. قوله: (أَوْ مَمْلُوكَةٍ تَعْتِقُ) أي: وكذلك يحد إذا وطئ مملوكة تعتق عليه إذا ملكها كالأمهات وإن علون، وأمهات الآباء (١٣) والبنات وإن سفلن، والأخوات من كلّ

стр. 3019

جهة، محمد: (١) إذا أتى ذلك عالمًا (٢)، اللخمي: يريد: وهو من أهل الاجتهاد، ورأى (٣) أنَّها حرة بنفس الشراء، وإن كان رأيه عدم العتق أو هو مقلد لمن لا يرى (٤) العتق لَمْ يحد (٥)، وكان الشيخ ﵀ أشار إلى قول محمد وتقييد اللخمي بقوله: (أَوْ يَعْلَمُ (٦) حُرِّيَّتَهَا). قوله: (أَوْ مُحَرَّمَةٍ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ) كالبنت ينكحها بعد الدخول بأمها فإنه يحد، وكذلك (٧) إذا وطئ خامسة وهو مذهب المدونة (٨)، وقيل: لا يحد. وإلى الأول أشار بقوله: (أَوْ خَامِسَةٍ)، وأما قوله: (أَوْ مَرْهُونَةٍ) فهي باعتبار الحد أوضح من غيرها. قوله: (أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ) المشهور في ذات المغنم أن يحد واطئها كما قال، إلَّا أن مراده بها الجارية التي له فيها نصيب بأنها له حلال، وقال عبد الملك لا يحد في التي له فيها نصيب (٩). قوله: (أَوْ حَرْبيَّةٍ أَوْ مَبْتُوتَةٍ) يريد: إذا وطئها في أرض الإسلام وقد دخلت بنفسها، وكذلك في أرض الحرب عند ابن القاسم خلافًا لعبد الملك (١٠). بعض الأشياخ: ولا خلاف أنه إذا خرج بها إلى أرض الإسلام ثم وطئها أنه لا يحد؛ لأنَّها الآن ملكها، وظاهر قوله: (أَوْ مَبْتُوتَةٍ) سواء كان بلفظ البتة أو الثلاث، وسواء كان الثلاث طلقات

стр. 3020

مفترقة أو مجتمعات، وهو ظاهر المدونة (١)، فإذا أبت (٢) زوجته على هذه الأوجه ثم وطئ فإنه يحد، ولو في عدتها، كما قال هنا: وإن بعدة .. وقال أصبغ: لا يحد في البتة ولو كان عالمًا؛ لقوة الخلاف هل هي واحدة أم لا (٣)، وتأول عبد الحق الثلاث على أنَّها مفترقات، قال: وأما إن كانت في لفظ واحد (٤) فلا يحد عالمًا أو جاهلًا؛ للاختلاف فيها. وقال غيره: ظاهر المدونة خلافًا لهذا التأويل، وأنه لا فرق بين اجتماعهما وافتراقهما؛ لضعف القول بإلزام الواحدة، وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (أو أبت في مرّة) تأويلان، ثم قال: (أو مطلقة قبل البناء) أي: يطأها بعد الطلاق؛ فإنه يحد، قاله في المدونة (٥)؛ إلَّا أن يعذر فيها (٦) بجهل، وقيد (٧) فيها الطلاق (٨) بكونه واحدة، ومثله في الحد من أعتق أمة ثم وطئها، ولهذا قال: أو معتقة. قوله: (بِلا عَقْدِ) هو قيد في مسألتي الطلاق والعتق. قوله: (كأن يطأها مملوكها) هكذا قال محمد، أن المرأة إذا مكنت من نفسها مملوكها حتى وطئها فإنها تحد، وكذلك إذا مكنت مجنونًا فوطئها، وإليه أشار بقوله: (أَوْ مَجْنُونًا)، وقال: (بِخِلافِ الصَّغير) أي: لا تحد بوطئه؛ إذ لا يحصل لها معه من اللذة ما يحصل من غيره، وإليه أشار بقوله: (بخلاف الصغير). قوله (٩): (إِلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ) أي: عين الموطوءة، يريد: المسائل كلها، فإنه لا حد، مثل أن يظن أن الموطوءة زوجته أو أمته. قوله: (أَوِ الْحُكْمَ، إِنْ جَهِلَ مِثْلُهُ) أي: وكذلك لا حد عليه إذا قام على ذلك جاهلًا

стр. 3021

بالتحريم إذا كان مثله يجهل ذلك كالأعجمي (١) وشبهه، ثم استثنى من هذه ما إذا كان الزنى واضحًا جليًا؛ فإنه يحد ولا يعذر، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة (٢)، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا الْوَاضِحَ)، وقال أصبغ: يعذر، ولا يحد (٣)، اللخمي: والأول أشهر، والثاني أقيس (٤). قوله: (لا مُسَاحَقَةٌ) فإنها لا تحد، المراد بذلك: ما يفعله شرار النساء بعضهن لبعض، ومذهب ابن القاسم في المدونة أن الأدب موكول إلَّا اجتهاد الحاكم (٥)، ولهذا قال هنا (وأُدِّبَتا اجْتِهَادًا)، وقال أصبغ (٦): تجلد كلّ واحدة منهن خمسين جلدة (٧)، والأول أظهر؛ لأن الوطء إنما يصدق على الإيلاج، ولا إيلاج هنا. قوله: (كَبَهِيمَةٍ) أي: فإنه لا حد على وطئها، إذ لَمْ يشمله التعريف الذي ذكره، وإنما يلزمه الأدب، وقد روى الترمذي أنه قال ﷺ : "من أتى بهيمة فلا حد عليه"، وقال ابن شعبان: يحد، نظرًا إلَّا أنه قد أتى فرجًا مشتهًا (٨). قوله: (وهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ والأَكْلِ) هذا مما لا خلاف فيه عندنا. (المتن) وَمَنْ حَرُمَ لِعَارِضٍ كَحَائِضٍ، أَوْ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَا تَعْتِقُ أَوْ مُعْتَدَّةٍ أَوْ بِنْاتٍ عَلَى أُمٍّ، لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ عَلَى أُخْتِهَا، وَهَلْ إِلَّا أُخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ؟ تَأْوِيلَانِ. وَكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةٍ، وَقُوِّمَتْ وَإِنْ أَبَيَا، أَوْ مُكْرَهَةٍ أَوْ مَبِيعَةٍ بِغَلَاءٍ عَلَى الأَظْهَرُ، كَأنِ ادَّعَى شِرَاءَ أَمَةٍ، وَنكَلَ الْبَائِعُ، وَحَلَفَ الْوَاطِئُ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَذَلِكَ، وَالأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ وَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ مَرَّةً؛ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُطْلَقًا، أَوْ يَهْرُبَ، وَإِنْ فِي الْحَدِّ وَبِالْبَيِّنَةِ، وَلَا يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا، وَبِحَمْلٍ

стр. 3022

فِي غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ، وَذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهَا الْغَصْبَ بِلَا قَرِينَةٍ. (الشرح) قوله: (ومَنْ حَرُمَ لِعَارِضٍ كَحَائِضٍ) أي: وكذا لا يحد من وطئ امرأة هي حلال له في الأصل؛ كزوجته أو أمته، إلَّا أنه منع منها لعارض كحيض أو نفاس أو صيام أو إحرام أو نحو ذلك، ولكن يؤدب. قوله: (أَوْ مُشْتَرِكَةٍ) أي: وكذلك لا حد على من وطئ أمة مشتركة بينه وبين غيره للشبهة، ويؤدب لأنه تعدى على شريكه. قوله: (أَوْ مُعْتَدَّةٍ) يريد: أن من له أمة متزوجة للغير، ثم طلقها زوجها، وأخذت في العدة، ثم وطئها السيد في أثناء العدة؛ فإنه لا حد عليه؛ ولكن عليه الأدب (١). قوله: (أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَا تَعْتِقُ) أي: وكذا لا يحد إذا وطئ مملوكته التي لا تعتق عليه، إلَّا أنَّها محرمة عليه نسبًا كعمته وخالته، ويؤدب. قوله: (أَوْ بِنْاتٍ عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ عَلَى أُخْتِهَا، وهَلْ إِلَّا أُخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ؟ تَأْوِيلانِ) أي: وكذا لا يحد إذا نكح الابنة على أمها ووطئها قبل الدخول على الأم؛ ولكن يؤدب، وهذا الخلاف ما إذا وطئ البنت بعد دخوله بالأم؛ فإنه يحد، وكذا إذا تزوج امرأة على أختها، يريد: أو عمتها أو خالتها ووطئها، واختلف هل الأخت مطلقًا من الرضاع والنسب، وإليه ذهب التونسي ومثله عن أصبغ (٢)، والأخت من الرضاع، وأما الأخت من النسب فيحد إذا وطئها لتحريمها بالكتاب، وإليه ذهب بعض الشيوخ، وهما تأويلان على المدونة (٣)، وإليه أشار بقوله: (وهَلْ إِلَّا أخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ؟ تَأوِيلانِ (٤)). قوله: (وكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةِ، وقُوِّمَتْ عليه) أي: وكذا إلا يحد من وطئ أمة حللها له سيدها؛ لأن له فيها شبهة ملك بالتحليل، وسواء كان عالمًا بالتحريم (٥) أو جاهلًا؛

стр. 3023

لقول من أجاز ذلك وهو عطاء، وقال الأبهري: يحد العالم (١)؛ لأنه زان، وإنما قومت عليه لتكمل له الشبهة، ويقدر أنه إنما وطئ ملكه، ويلزمه قيمتها وإن (٢) لَمْ تحمل، وليس لربها التمسك بها بعد الوطء، وقاله في المدونة (٣)؛ ولهذا قال: (وَإِنْ أَبَيَا). قوله: (أَوْ مُكْرَهَةٍ) لا خلاف أن المكرهة لا تحد؛ لنفي التعمد عنها. قوله: (أَوْ مَبِيعَةٍ بِغَلاءٍ) أي: وكذا لا تحد المرأة الحرة (٤) إذا أقرت أنَّها ملك العزيز فباعها لأجل غلاء حصل لهما، ولو (٥) وطئها مشتريها؛ لأنَّها معذورة لشدة الجوع والحرج (٦)، ورواه ابن القاسم عن مالك، وأخذ به، وقال أصبغ: لا تعذر بها وتحد (٧). قوله: (عَلَى الأَظْهَرُ كَأنِ ادَّعَى شِرَاءَ أَمَةٍ، وَنَكَلَ الْبَائِعُ، وَحَلَفَ الْوَاطِئُ) يعني: أن من وطئ أمة، وادعى أنه اشتراها، وأنكر سيدها البيع، وتوجهت اليمين (٨) على الواطيّ، فحلف، أنه لا حد عليه؛ لأنه تبين أنه وطئها وهي على ملكه، وهو قول ابن القاسم في المدونة (٩)، واختاره ابن رشد كما أشار إليه، وقال أشهب: إن كانت بيده فلا حد، ولحقه الولد وإلا حد، ولم يلحقه الولد، ويحلف سيدها ويأخذها في الوجهين (١٠)، وقيمة الولد في الأول والولد في الثاني تمامه فإن نكل عن اليمين حلف الواطيء وكانت له أم ولد بإقراره، وأما الولد فلا يلحق به؛ لأنه حد في وطء جاء منه هذا الولد وليس له أن يسترق الولد ولا يسترق أمه فيبيعهم لإقراره أنهم ولده وأنهم أحرار. قال وجدتهما بظاهر الحكم ولم يسقط عنه الحر لنكول السيد عن اليمين؛ لأنه له صدقه لَمْ يزل عنهما الحر لكن تصير له الأمة وولدها بالنكول انتهى (١١).

стр. 3024

قوله: (وَالْمَخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَذَلِكَ، وَالأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ) اختلف فيمن أكره على الزني، فالذي عليه المحققون سقوط الحد عنه، وهو اختيار اللخمي (١)، وابن رشد (٢)، وابن العربي (٣)، وذكر عياض أن امصر أهل المذهب على خلاف (٤) هذا (٥)، كما قال هنا. وقال ابن القصار (٦): إن انتشر حد؛ وإلا فلا (٧). قوله: (وثبُتَ بِإِقْرَارٍ مَرَّةً) يريد: أن الزنى يثبت بالإقرار مرّة واحدة، ولا يحتاج عندنا إلى أربع مرات، خلافًا لأبي حنيفة وأحمد، لحديث ماعز بن مالك، والجواب عنه مذكور في الكبير. قوله: (إِلَّا أَنْ يَرْجعَ مُطْلَقًا) أي: إلَّا أن يرجع عن إقرا ره، فإنه يقبل ولا يحد، وسواء رجع إلى ما يعذر به، أو لكذب نفسه من غير أن يبدي عذرًا، وهو قول ابن القاسم، وابن وهب، وابن عبد الحكم (٨)، وإليه أشار بالإطلاق، وقال أشهب: لا يعذر بتكذيب نفسه؛ بل بأمر يعذر به، وروي هذا عن مالك، وبه أخذ عبد الملك (٩). قوله: (أَوْ يَهْربَ، وَإِنْ فِي الحْدِّ) أي: وكذا لا يقام عليه الحد، ويكف عنه إذا هرب في أثناء الحد، وقد هرب ماعز لما رجم فاتبعوه، فقال ﷺ : "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه"، وهذا قول جماعة العلماء، وهو قول ابن القاسم (١٠)، ولا فرق عليه بين أن يقوم عليه أكثر الحد أو أقله، وروي عن مالك أنه إن أقيم عليه أكثر الحد كمل عليه؛ لأن رجوعه يعد ندمًا) (١١).

стр. 3025

قوله: (وبِالْبَيِّنةِ) أي: وكذا يثبت الزنى بالبينة، وقد تقدم أن شرطها أربعة عدول يشهدون أنهم رأوا فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة في وقت واحد وصفة واحدة. قوله: (ولا يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أربع نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا) يريد: أن العدول إذا شهدوا على امرأة بالزنى فقالت: أنَّها (١) بكر. ينظر إليها أربع نسوة، وصدقنها على ذلك فلا يسقط الحد عنها، وهي مذهب المدونة، ورأى (٢) اللخمي سقوطه للشبهة، والإمكان صدقها؛ بأن ينظر إليها من النساء ما يقع بقولهن العلم. قوله: (أَوْ بِحَمْلٍ فِي غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ، وذَاتِ سيِّد مُقِرٍّ بِهِ) أي: وكذا يثبت الزنى بالحمل، وهو أظهر من الوجهين الذين قبله، ولا يكون موجبًا لإقامة الحد إلَّا بشرط: ألا يعرف للمشهود عليها زوج، وأما ذات زوج فلا، وكذا الأمة ذات السيد لا تحد لظهور الحمل إلَّا إذا أنكر سيدها الوطء، وليس لها زوج، وأما لو كان السيد (٣) مقرًا بالوطء، أو كان لها زوج فلا تحد، ورأى اللخمي: لا تحد، ولو أنكر السيد الوطء إذا ادعته للشبهة. قوله: (وَلَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهَا الْغَصْبَ بِلَا قَرِينَةٍ) أي: فإن ادعت المرأة التي ظهر حملها أنَّها غصبت فإنها تحد، ولا يقبل دعواها إلَّا بقرينة تدل على صدقها، كما لو جاءت تدمي، أو مستغيثة عند النازلة، وهذا هو المشهور، ورأى (٤) اللخمي قبول قولها؛ وإن لَمْ تقم قرينة على صدقها؛ لاحتمال أن تكون غصبت وكتمت ذلك رجاء ألا يكون حمل، وشرط في ذلك: كون المرأة معروفة بالخير، لَمْ يطعن (٥) فيها بشيء (٦). (المتن) يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ، إِنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ صَحَّ بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ بداية الْبَيِّنَةِ، ثُمَّ الإِمَامُ، كَلَائِطٍ مُطْلَقًا وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ. وَجُلِدَ الْبِكْرُ الْحُرُّ مِائَةً، وَتَشَطَّرَ للرِّقٍّ وَإِنْ قَلَّ، وَتَحَصَّنَ كُلٌّ دُونَ صَاحِبِهِ بِالعِتْقِ

стр. 3026

وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ. وَغُرِّبَ الْحُرُّ الذَّكَرُ فَقَطْ عَامًا، وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ. وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَفَدَكٍ، وَخَيْبَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَيُسْجَنُ سَنَةً. وَإِنْ عَادَ أُخْرِجَ ثَانِيَةً. وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ، وَبِالْجَلْدِ اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ، وَأَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَالسَّيِّدُ؛ إِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. (الشرح) قوله: (يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ، إِنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ صَحِّ) اعلم أن أنواع الحد ثلاثة: رجم، وجلد مع تغريب، وجلد منفرد. وقد بدأ بالكلام على الرجم، وشرط في مستحقه: التكليف، وليس خاصًا في هذا، بل هو شرط في الثلاثة الأنواع، فلا يحد المجنون والصبي، ولو كان مراهقًا على المشهور، وأما الحرية والإسلام فتعم (١)، فلا رجم على عبدٍ ولا كافرٍ. واختلف هل مجد الكافر حد البكر؟ وإليه ذهب المغيرة، أو لا يحد ويعاقب إذا زنى بمسلمة؟ وهو المشهور. والضمير في: (بعدهن) عائد على التكليف، والحرية، والإسلام. أي: لا يرجم إلَّا إذا حصل وطء (٢) بعد حصولهن، واتصافه بهن، أما لو زنى قبلهن ثم أخذ بعدهن فلا عبرة بهن. والباء في (بنكاح) تحتمل السببية، والمعنى: أنه يرجم إذا أصاب بعدهن بسبب حصول النِّكَاح اللازم الصحيح، أو مع النِّكَاح الصحيح اللازم؛ . واحترز بالنِّكَاح من وطء الملك؛ إذ لا يحصل به إحصان، وباللازم من نكاح العبد المتعدي ونكاح ذي العيب، واحترز بكونه (٣) صحيحًا من النِّكَاح الفاسد إذا كان يفسخ قبل البناء، وإن كان مما يفسخ بعده فهو كالإحلال. قوله: (بحِجَارَةٍ، مُعْتَدِلَةٍ) أي: يرجم بحجارة معتدلة (٤) فلا يرجم بحجارة عظام، خشية التعذيب وهو المشهور، وقال ابن شعبان: يرجم بأكبر حجر يقدر الرامي على حمله، ويتقى الفرج والوجه (٥). قوله: (ولم يعرف بداية البينة ثم الإمام) هكذا قال في المدونة، أن مالك لا يعرف أن

стр. 3027

البينة تبدأ بالرجم، ثم الإمام، ثم الناس، وفي الإقرار والحمل يبدأ الإمام بل يأمر (١) كسائر الحدود. قوله: (كلائط مطلقًا وإن عبدين أو كافرين) يريد: أن اللائط حكمه الرجم مطلقًا، أي: أحصنا أو لَمْ يحصنا، وكذلك العبد والكافر، وقال أشهب: يجلد العبد أربعين (٢)، ويؤدب الكافر (٣). قوله: (وجلد البكر الحر مائةً) هكذا ورد في حديث العسيف، وعلى البكر جلد مائة أي لأنه بكر حر (٤)، واحترز بالبكر من الثيب؛ فإنه يرجم كما سبق. وبالحر من العبد؛ فإنه يجلد خمسين. قوله (٥): (وتشطر للرق وإِن قل) وهو عام في الذكر والأنثى؛ لقوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)، والعبد مقيس على الأمة. وقوله: (وإِن قل) أي: وإن قل جزء رقه، كمن لَمْ يبق منه رقيقا إلَّا ربعه أو ثمنه ونحو ذلك، وكذا من فيه شائبة كأم الولد، والكاتب، والمدبر، والمعتق إلى أجل. قوله: (وتحصن كلّ دون صاحبه بالعتق والوطء، بعده) يعني: أنه إذا أعتق أحد الزوجين ونكاحهما صحيح ثم وطئ بعد العتق فإنه مِحصل له الإحصان دون الآخر الذي لَمْ يعتق. (٦). قوله: (وَغُرِّبَ الذَّكَرُ الْحُرُّ فَقَطْ) قد تقدم أن الحد يتنوع إلى ثلاثة أنواع، وإن هذا النوع الثالث، واحترز بالذكر من الأنثي، وبالحر من العبد؛ فإنهما لا يغريان؛ ولهذا قال: (فَقَطْ). قوله: (عَامًا) هكذا في الحديث. قوله: (وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ) يريد: أن أجر حمل الزاني في

стр. 3028

تغريبه عليه من ماله، فإن لَمْ يكن له مال (١) فأجر حمله من بيت المال، وقاله أصبغ وابن المواز. قوله: (كَفَدَكٍ، وخَيْبرَ مِنَ الْمَدِينَةِ) فدك: - بالدال المهملة - اسم قرية بخيبر، وقال عياض: مدينة بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاث مراحل (٢). وروي أنه ﷺ نفى إلى خيبر، ونفى عليٌّ من الكوفة إلى البصرة، وعن مالك ينفي من مصر إلى الحجاز، وقال ابن القاسم ينفي (٣) من مصر إلى أسوان (٤) ودون (٥) منها (٦). قوله: (فَيُسْجَنَ سَنَةً) أي: في البلد الذي نفي إليه. قوله: (وَإِنْ عَادَ خَرَجَ ثَانِيةً) أي: فإن تمت (٧) له سنة ورد إلى مكانه ثم عاد إلى الزنى ثانية فإنه يجلد (٨)، ويخرج أيضًا فيغرب سنة، ويحتمل أن يريد: فلو عاد إلى بلده قبل تمام السنة فإنه يخرج ثانية حتى يكمل السنة. قوله: (وتؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ) أي: تؤخر للاستبراء حيضة؛ خشية أن يكون بها حمل، واحترز بالمزوجة من غيرها؛ فإنها لا تؤخر، وهذا كله في الرجم. قوله: (وبِالجَلْدِ اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ) أي: ينظر في الجلد اعتدال الهواء (٩)، فلا يجلد في الحر والبرد المفرطين خشية الهلاك، ونص مالك في البرد، وألحق به ابن القاسم في المدونة الحر إذا كان يعرف خوفه (١٠)، وفي الموازية: لا يؤخر للحر نظرًا إلى أنه غير متلف (١١). قوله: (وَأَقَامَهُ الحْاكِمُ والسَّيِّدُ إِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِغيْرِ مِلْكِهِ) يريد: أن الذي يقيم الحد على

стр. 3029

الزاني هو الحاكم في الأحرار والعبيد (١)، وكذلك السيد في أمته وعبده، واحترز بقوله (٢): (إِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ) مما إذا كان العبد أو الأمة كلّ واحد منهما متزوج بملك السيد، فإن السيد هو الذي يقيم عليهما الحد، وأشار بقوله: (بِغَيْرِ عِلْمِهِ) إلى أن السيد ليس له أن يقيم الحد على رقيقه بعلمه، وهو مذهب المدونة (٣)، وقيل: له ذلك، وهما روايتان. (المتن) وَإِنْ أَنْكَرَتِ الْوَطْءَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ فَالْحَدُّ، وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُقِرَّ بهِ، أَوْ يُولَدْ لَهُ. وَأُوِّلًا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ لِخِلَافِ الزَّوْجِ فِي الأُولَى فَقَطْ، أَوْ لِأَنَّهُ يَسْكُتُ، أَوْ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَبْلُغْ عِشْرِينَ تَأْوِيلَاتٌ. فإِنْ قَالَتْ: زَنَيْتُ مَعَهُ، فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ، أَوْ وُجِدًا فِي بَيْتٍ وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوِ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ أو وَلِيُّهَا وَقَالَا: لَمْ نُشْهِدْ حُدَّا. (الشرح) قوله: (وَإِنْ أَنْكَرَتِ الْوَطْءَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَخَالَفَهَا (٤) الزَّوْجُ فَالْحَدُّ، وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُقِرَّ بهِ، أَوْ يُولَدْ لَهُ. وَأُوِّلًا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ لِخِلَافِ الزَّوْجِ فِي الأُولَى فَقَطْ أَوْ لِأَنَّهُ يَسْكُتُ، أَوْ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَبْلُغْ عِشْرِينَ تَأْوِيلَاتٌ) هاتان المسألتان في المدونة، قال في النِّكَاح: ومن أقامت مع زوجها عشرين (٥) سنة، ثم وجدت تزني، ثم قالت: لَمْ يكن الزوج جامعني، والزوج مقر بالجماع؛ فهي محصنة، والحد واجب، لا يزيله إنكارها، وفي كتاب الرجم: ومن تزوج امرأة، وتقادم مكثه معها بعد الدخول بها، فشهدت عليه (٦) بالزني، فقال: ما جامعتها منذ دخلت عليها، فإن لَمْ يعلم (٧) وطأه بولد يظهر أو بإقرار لَمْ يرجم (٨)، وقد تتازع الأشياخ فيهما، وذهب سحنون وغيره إلى أنهما متعارضتان

стр. 3030

إذ قُبِل قول الزوج (١) دون المرأة (٢)، واختلف هل تقييد مسألة النِّكَاح بما في الرجم ويطرح ما في النِّكَاح، وهو رأي يحيى بن عمر (٣) أو بالعكس وهو رأي سحنون، وحملها اللخمي (٤) وابن رشد على الخلاف، وإل جميع هذا أشار بقوله: (وأُوِّلًا عَلَى الْخِلَافِ) وذهب جماعة إلى التوفيق بينهما، ولهم في كيفية التوفيق أوجه، منها: أنه إنما قبل قول الزوج؛ لأن الزوجة لَمْ تدع عليهأنه وطئها، ولم يقبل قول الزوجة؛ لأن الزوج خالفها، وأقر بجماعها، وإليه أشار بقوله بخلاف الزوج في الأولى، يريد: مسألة الزوج فقط، أي: وأما مسألة الزوجة فلم يقع فيها خلاف له من الزوجة، ولو وقع ذلك لاتفقت المسألتان في عدم القبول، كاتفاقهما في القبول لو وافقها الزوج في الأولى، ومنها: أن الزوج في الغالب إذا عرض له ما يمنعه من الوطء فإنه يخفيه، ويسكت عنه بخلاف الزوجة، فإن العادة إظهار ذلك من جهتها وإليه أشار بقوله: (أو لأنه يسكت) (٥)، ورد: بأنه لو لَمْ يكن وطئها لَمْ تسكت. ومنها: أن الطول الذي قُبِل فيه قول الزوج لَمْ يبلغ عشرين سنة ونحوها، ولو بلغ ذلك لَمْ يقبل قوله كالزوجة، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَبْلُغْ عِشْرِينَ سنة). قوله: (فإِنْ قَالَتْ زَنَيْتُ مَعَهُ، فَادَّعَى الْوَطْءَ والزَّوْجِيَّةَ، أَوْ وُجِدَا، في بَيْتٍ وأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوِ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ أو وَلِيُّهَا (٦) وَقَالَا: لَمْ نُشْهِدْ حُدَّا) أي: (في المسائل الثلاث، وقد نص على ذلك كله في المدونة، ولفظه فيها: وإن قالت: زنيت مع هذا، وقال: هي زوجتي، أو وُجِدَا في بيت فأقر بالوطء، وادعيا النِّكَاح، ولم يأتيا ببينة، حُدَّا (٧)؛ لأن الأصل عدم السبب المبيح. وفيها أيضًا: وإن ادعى نكاحها، فصدقته هي ووليها (٨)،

стр. 3031

وقالوا: عقدنا، ولم نشهد ونحن نشهد الآن؛ حُدَّا الرجل والمرأة؛ إلَّا ببينة غير الولي للتهمة، وإن جُلِدَا استأنف (١) النِّكَاح بعد الاستبراء (٢)، وقيد بعض الشيوخ قوله: (إذا وُجِدَا في بيت) بالبَلَدِيَّيْن، وأما الطارئين فلا حد عليهما؛ إذ لَمْ يكذبهما العرف في ذلك. قوله: (ولم يأتيَا ببينة تشهد لهما (٣)) أي: على العقد (٤)، يريد: ولم يحصل فشو (٥) يقوم مقامها. ابن القاسم (٦): ويأتنفان نكاحًا جديدًا بعد الاستبراء (٧). قال: وسواء وُجِدَا في بيت أو في طريق، وأسقط عبدُ الملك الحدَّ عنهما وإن كانا بلديين (٨). * * *

стр. 3032

بَابٌ [في أحكام القذف] (المتن) بَابٌ قَذْفُ الْمُكَلَّفِ حُرًّا مُسْلِمًا، بِنَفْي نَسَبٍ، عَنْ أَبِي، أَوْ جَدٍّ، لَا أُمٍّ، وَلَا إِنْ نُبِذَ، أَوْ زِنًا، إِنْ كُلِّفَ، وَعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِآلَةٍ، وَبَلَغِ، كَأَنْ بَلَغَتِ الْوَطْءَ، أَوْ مَجْهُولًا، وَإِنْ مُلَاعَنَةً وَابْنَهَا، أَوْ عَرَّضَ غَيْرُ أَبٍ، إِنْ أفْهَمَ: يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَإِنِ كَرَّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ إِلَّا بَعْدَهُ، وَنِصْفَهُ عَلَى الْعَبْدِ، كَلَسْتُ بِزَانٍ، أَوْ زَنَتْ عَيْنُكَ أَوْ مُكْرَهَةً، أَوْ عَفِيفُ الْفَرْجِ، أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بحُرٍّ، أَوْ يَا رُومِيُّ كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ، بِخِلَافِ جَدِّهِ، وَكَأَنْ قَالَ: أَنَا نَغِلٌ، أَوْ وَلَدُ زِنًا أَوْ يَا قَحْبَةُ، أَوْ يَا قَرْنَانُ، أَوْ يَا ابْنَ مُنَزِّلَةِ الرُّكْبَانِ، أَوْ ذَاتِ الرَّايَةِ، أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عُكْنِهَا، لَا إِنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَرَبِ. (الشرح) (قَذْفُ الْمُكَلَّفِ إلى آخره). قذف ااصكلف: من باب اضافة المصدر إلى فاعله، وهو مبتدأ، وخبره قوله بعد هذا: (يوجب (١) ثمانين)، والمراد بالمكلف: البالغ، العاقل، احترازًا من الصبي والمجنون؛ إذ لا حد عليهما إذا قذفا غيرهما. قوله: (حُرًّا مُسْلِمًا) إن كلف، وعف، وبلغ، وبلغت (٢) الوطء (٣)، هذه شروط المقذوف، والأولان (٤) شرط في المنفي، ويختص البلوغ والعفاف (٥) بغير المنفي إذا رمي بزنى أو لواط، وأما إذا نفى فلا فرق بين كونه بالغًا أم لا، عفيفًا أم لا، قال في التلقين: ويراعى في القذف سبع (٦) خصال، اثنان في القاذف: البلوغ، والعقل. وخمس خصال (٧) في المقذوف: العقل، والبلوغ، والإسلام، والحرية، والعفة عمى رمي به. ويختلف حكم

стр. 3033

البلوغ في القذوف بالذكورة والأنوثة (١)، فيراعى في الذكر بلوغ التكليف، وفي الأنثى إطاقة الوطء (٢)، واحترز بقوله: (حُرًّا) من العبد، فإن قاذفه لا يحد به، وبقوله: (مُسْلِمًا) من الكافر، فلا يحد قاذفه. قوله: (بِنَفْيِ نَسَبٍ، عَنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ) هذا شرط المقذوف به، وذكر في التلقين، قال: ويراعى فيه أيضًا أن يكون القذف بوطء يلزم به الحد وهو الزنى واللواط (٣). قوله: (أَوْ جَدٍّ) أي: جد الأب. (٤). قوله: (لا أُمٍّ) أي: فلا حد على من نفى شخصًا عن أمه، قاله مالك (٥) وغيره، وعلل: بأن الأمومة متيقنة (٦)، فيعلم كذبه في نفيه عنها، فلا يلحقه بذلك معرة. قوله: (ولا إِنْ نُبِذَ) أي: وكذلك لا حد على من قذف منبوذًا بأمه أو أبيه، قاله في الواضحة، وفي العتبية: لا يحد إذا قال: يا ابن الزانية، ويؤدب (٧). ابن رشد: لأن أمه لا تعرف، وكذلك (٨) لو قال له: يا ابن الزاني (٩). قوله: (أَوْ زِنًا) يريد: أو لواطًا، وإنما سكت عنه؛ لأنه داخل في مسمى الزنى - كما تقدم، وهو معطوف على قوله: (بِنَفْيِ نسب). قوله: (إِنْ كُلِّفَ، وَعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ) هما شرطان في المقذوف - كما سبق، واحترز بقوله: (إِنْ كُلِّفَ) عن الصبي والمجنون، فإن قاذفهما لا يحد. واشتراط البلوغ بالنسبة إلى الزنى ظاهر، وأما بالنسبة إلى اللواط فكذلك إن كان الصبي فاعلًا، وأما إن كان مفعولًا به فلا يشترط، وهو أولى من البنت (١٠) في ذلك، وقاله أبو محمد صالح

стр. 3034

وغيره (١). قوله: (بِآلَةٍ) احترازًا من المجبوب إذا كان جبه قبل بلوغه؛ لأنه يعلم (٢) بذلك كذب قاذفه، ولا معرة تلحقه، وإن جب بعد بلوغه حد قاذفه (٣). قوله: (وَبَلَغَ) أي: الذكر بلوغ التكليف. قوله: (كَأنْ بَلَغْتِ الْوَطْءَ) أي: لا يشترط في الأنثى بلوغ التكليف؛ بل يكفي في ذلك أن تبلغ حد إطاقة الوطء، وهو المشهور؛ لأن المعرة تلحقها كالبالغة (٤)، وقال ابن عبد الحكم وابن الجهم: لا حد على قاذفها (٥). قوله: (أَوْ مَجهُولًا) هو معطوف على قوله: (لا إِنْ نُبِذَ) أي: وإن كان مجهولًا، يريد: مسبيًا (٦)، فإن مَن نفاه عن أبيه لا يحد، أو قال له: يا ولد زني، قاله أشهب، وقال: لأن المجهولين لا تثبت أنسابهم ولا يتوارثون بها (٧). قوله: (وَإِنْ مُلَاعَنَةً وَابْنَهَا) يريد: أن الملاعنة وابنها كغيرهما؛ لأن زناها لَمْ يثبت، فإذا قال لها يا زانية حد لها كغيرها، وكذا يحد لابنها. قوله: (أَوْ عَرَّضَ غَيْرُ أَبٍ، إِنْ أَفْهَمَ) يريد: ان التعريض من غير الأب إذا افهم الرمي (٨) بأحد الأمور المتقدمة، وهي الزنى واللواط، أو نفى (٩) النسب؛ كالتصريح في ثبوت (١٠) الحد؛ كقوله: أما أنا فلست بزان، أو لست بلائط، وأبي معروف (١١)، ونص

стр. 3035

مالك على أن الأب لا يحد في التعريض، وإن لَمْ يفهم من التعريض القذف فلا حد، وفيه قولان (١). قوله: (يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) هذا خبر عن قوله: (قَذْفُ الْمُكَلَّفِ) كما تقدم، والمعنى: أن قذفه لغيره يوجب عليه ثمانين جلدة بالشروط السابقة. قوله: (وَإِنِ كَرَّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ إِلَّا بَعْدَهُ) أي: فإن قذف (٢) مرارًا شخصًا واحدًا أو جماعة فإنما عليه ثمانون جلدة، ولا خلاف فيه بالنسبة إلَّا الواحد (٣)، واختلف فيه بالنسبة إلى الجماعة، والأصح ما قال، وهو مذهب المدونة، وقال فيها: وإن قام أحدهم فضرب له كان ذلك الضرب لكل قذف تقدمه (٤)، ولا يحد لمن قام به بعد ذلك؛ سواء كان في مجلس أو في مجالس (٥). ابن شعبان: ومن أصحابنا من قال: يجلد (٦) بعدد من قذف؛ سواء كان مفترقًا أو بكلمة واحدة (٧). وقيل: إن قاموا دفعة واحدة فحد واحد، وإن قاموا واحدًا بعد واحد حد لكل واحد، نقله اللخمي عن المغيرة (٨)، واختاره ابن رشد (٩). قوله: (وَنِصْفَهُ عَلَى الْعَبْدِ) أي: نصف الحد (١٠)، وهو أربعون جلدة؛ لقوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) والعبد مقيس على الأنثى؛ إذ لا فرق، وقال ابن شعبان: على العبد ثَمانون إذا قذف حرًّا؛ لأن الحد للمقول له (١١)، واختاره اللخمي (١٢).

стр. 3036

قوله: (كَلَسْتُ بِزَانٍ) هذا من التعريض الموجب لحد القذف (١)، وهو أن يقول لمن يخاصمه (٢): أما أنا فلست بزان. قوله: (أَوْ زَنَتْ عَيْنُكَ) هذا قول ابن القاسم في المدونة (٣)، نظرًا إلى أنه من التعريض، ومثله عنده: زنت يدك أو رجلك ونحوه، وقال أشهب: لا يحد (٤)، واختاره جماعة. قوله: (أَوْ مُكْرَهَةً) أي: وكذا يحد إذا قال لامرأة زنيت مكرهة، يريد: في الأجنبية، ويلاعن في الزوجة (٥)، إلَّا أن يقيم بينة على الإكراه فلا يحد، وهو مذهب المدونة (٦)، وفي الموازية: يحد (٧)؛ وإن أقام بينة على الإكراه (٨)؛ لأنَّها ليست به بزانية، وإنما يقول زنى بها. اللخمي: والأول أبين؛ لأن ذلك مما لا تميزه العامة (٩). قوله: (أَوْ عَفِيفُ الْفَرْجِ) يشير به إلى (١٠) ما قاله اللخمي، وإذا قال: إني لعفيف الفرج، (١١)، فإنه يحد، وإن لَمْ يذكر فرجًا، وقال: إني لعفيف، وما أنت عفيف، حلف أنه لَمْ يرد قذفًا، ولم يحد، وقاله مالك وعبد الملك (١٢)، واختلف إن قاله لامرأة، فقال مالك: يعاقب ولا يحد، وقيل: يحد (١٣). قوله: (أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بحُرٍّ، أَوْ يَا رُومِيُّ) أي: وكذا يجب عليه الحد إذا قال

стр. 3037

لشخص من العرب: ما أنت بحر، أو يا رومي (١)، أو يا فارسي؛ لأنه نفاه عن نسبه. قوله: (كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ، بِخِلافِ جَدِّهِ) يريد: أن من قال لشخص: أنت ابن فلان، يعني: ابن (٢) عمه؛ فإنه يحد، بخلاف إذا قيل (٣) له: يا ابن فلان، يعني به: جده؛ فإنه لا يحد؛ لأن الجد أب، وقاله ابن القاسم (٤)، وكذا عنده في وجوب الحد إذا نسبه إلى خاله أو زوج أمه، وقال أشهب: لا يحد في ذلك كله إلَّا أن يكون ممن يعرف أنه أراد القذف (٥)، مثل أن يكون جده قد اتهم بأمر (٦). قوله: (وَكَأَنْ قَالَ: أَنَا نَغِلٌ، أَوْ وَلَدُ زِنًا) النغل - بكسر الغين المعجمة -: وهو الفاسد النسب، وقيل: هو ولد الزانية. فإذا قال: أنا نغل وولد زنى؛ فإنه يحد؛ لأنه قذف أمه، وقاله في الجواهر (٧). قوله: (أَوْ قال يَا قَحْبَةُ، أَوْ يَا قَرْنَانُ، أَوْ يَا ابْنَ مُنَزِّلَةِ الرُّكْبَانِ، أَوْ ذَاتِ الرَّايَةِ، أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عُكْنِهَا) قال يحيى بن عمر: من قال لزوجته: يا قحبة. فعليه الحد (٨)؛ لأن ذلك في الاصطلاح عبارة عن: الزانية، وفي الموازية: من قال لرجل (٩): يا قرنان. حد لزوجته إن طلبت؛ لأن القرنان عند الناس هو: زوج الفاعلة، وقاله ابن القاسم في غير الموازية، ولم ير فيه يحيى بن عمر حدًا؛ بل يضرب عشرين سوطًا (١٠)، وفي الواضحة: إذا قال له: يابن منزلة الركبان، أو يا بن ذات الراية. حد (١١)، وكذا فعلت بفلانة في أعكانها، عند

стр. 3038

ابن القاسم، قاله في المدونة (١) وغيرها، خلافًا لأشهب (٢). قوله: (لَا إِنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ ولَوْ أَبْيَضَ لأَسْوَدَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَرَبِ) اختلف في هذا على ثلاثة أقوال، وفي المدونة منها قولان لمالك (٣)، والذي أخذ به ابن القاسم فيها ما ذكره هنا في نفي الحد إن لَمْ يكن من العرب (٤)، وقيل: يحد. ابن رشد: إلَّا أن يكون المقول له أسود، أو ابن أسود، وإن كان من جنسي البيض، فيقول له: يا ابن النوبي، أو يا ابن الحبشي حد (٥). قال: وهو مذهب ابن الماجشون، وقيل: أنه إن قيل لبربري أو فارسي أو قبطي أو نبطي: يا حبشي، أو يا بربري (٦). فعليه الحد، إلَّا أن يكون أسود، أو في آبائه أسود، وإن قال لحبشي أو نوبي (٧): يا بربري، أو يا فارسي، أو يا قبطي. فلا حد عليه، وأما العرب فإنها تحفظ أنسابها، فمن نسب عربيًا إلى غير العرب أو إلى غير قبيلته فعليه الحد اتفاقًا، ولا خلاف أنه لا يحد (٨) إذا نسب أحدًا من البيض والبربر والفرس والقبط إلى غير جنسه من البيض كلهم في غير العرب، وكذا إذا نسب جنسًا من أجناس السود إلى غيرهم منهم كالحبش والنوبة بلا خلاف؛ لأنهم لا يحفظون أنسابهم (٩). (المتن) أَوْ قَالَ مَوْلًى لِغَيْرِهِ: أَنَا خَيْرٌ، أَوْ مَا لَكَ أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ، أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ، وَحُدَّ فِي مَأبُونٍ؛ إِنْ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ، وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيَّ، أَوِ الأَزْرَقِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ، وَفِي مُخَنَّثٍ؛ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ. وَأُدِّبَ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، أَوِ الْفَاجِرَةِ، أَوْ يَا حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ، أَوْ أَنَا عَفِيفٌ، أَوْ إِنَّكِ عَفِيفَةٌ، أَوْ يَا فَاسِقُ، أَوْ

стр. 3039

يَا فَاجِرٌ. وإِنْ قَالَتْ: "بِكَ" جَوَابًا لِزَنَيْتِ حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ. وَلَهْ حَدُّ أَبِيهِ وَفسِّقَ، وَالْقِيَامُ بِهِ، وإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ، كَوَارِثِهِ، وَإِنْ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ، وَأَبٍ، وَأَبِيهِ، وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ. وَإِنْ حَصَلَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ وَالْعَفْوْ قَبْلَ الإِمَامِ، أَوْ بَعْدَهُ، إِنْ أَرَادَ سِتْرًا، وَإِنْ قُذِفَ فِي الْحَدِّ ابْتُدِئَ لَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ، فَيُكَمَّل الأَوَّلُ. (الشرح) قوله: (أَوْ قَالَ مَوْلًى لِغَيْرِهِ أَنَا خَيْرٌ) اختلف في ذلك هل يحد؟ وهو اختيار ابن شعبان (١)، أو لا يحد؟ وهو الأظهر؛ لأن وجوه الأفضلية كثيرة، فقد يكون خير منه في الدين أو في الخلق (٢) أو غير ذلك، وفي البيان: إن قال: أنا خير منك نسبًا. حد، وإن قال: حسبًا. أدب (٣)، وقال مطرف وعبد الملك: يحد، وكأنه قال: لست من العرب (٤). قوله: (أَوْ مَا لَكَ أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ) اختلف فيمن قال لغيره: ما لك أصل ولا فصل، فقال مالك: لا يحد. وكأنه رأى أن المقصود نفي الشرف (٥)، وقال أصبغ (٦): يحد، وهو ظاهر اللفظ؛ إذ أصل الشخص أبوه، وقد نفاه عنه، وقيل: إن كان من العرب حد؛ وإلا فلا (٧). وقال عبد الملك: إن قال لغير عربي في مشاتمته ففيه الأدب والسجن، ويحد للعرب ما لَمْ يعذر بجهل، حلف ما أراد قطع نسبه، وعليه الأدب، وإن لَمْ يحلف حد (٨). قوله: (أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ) ذكر محمد في هذا أنه لا يحد إذا لَمْ يعين (٩) لقائله، وسواء قام عليه الجميع أم لا (١٠)؛ إلَّا أن ابن رشد استبعده مع قيام الجميع فإنه قاله

стр. 3040

لأحدهم (١). قوله: (وَحُدَّ فِي مَأبُونٍ، إِنْ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ) يعني: أن من قال لرجل: يا مأبون. فإنه يحد له؛ إلَّا أن يكون المقذوف في كلامه ثأنيث، قال عبد الملك: إن كان يضرب الكبر، ويلعب في الأعراس، ويتهم فيما قال له بما يخرجه عن الحد؛ فإنه لا يحد عليه (٢). قوله: (وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ، أَوِ الأَزْرَقِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ) يريد: أن من قال لرجل: يا ابن النصراني، أو يا ابن اليهودي (٣). فإنه يحد؛ إلَّا أن يكون في آبائه أحد كذلك، وقاله ابن القاسم. (٤)، وقال أشهب (٥): لا يحد إذا حلف أنه لَمْ يرد نفيه (٦)، اللخمي: ويحد (٧) أيضًا عند ابن القاسم، إذا قيل: يا ابن الأقطع، أو يا ابن الأعور، أو الأحمق (٨)، أو يا ابن الأزرق، وليس أبوه كذلك؛ لأنه حمل على غير أبيه (٩)، وعلى قول أشهب: لا يحد إذا حلف (١٠). قوله: (وَفِي مُخَنَّثٍ؛ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ) يريد: ان من قال لرجل: يا مخنث. فإنه يحد له؛ إلا أن يحلف أنه لَمْ يرد بذلك قذفه فلا يحد؛ بل ينكل، وقاله مالك في المدونة (١١)، وفي الموازية (١٢): إن كان في المقول له تصنع في يده (١٣)، أو من عمل النساء شيئًا، أو لين

стр. 3041

الكلام أحلف أنه ما أراد غيره، كان كان بريئًا (١) من ذلك حد له (٢). قوله: (وأُدِّبَ فِي: يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، أو الفاجرة، أو يا حمار ابن الحمار، أو أنا عفيف، أو إنك (٣) عفيفة، أو يا فاسق، أو يا فاجر) قال في المدونة: ومن قال لرجل: يا فاسق، يا فاجر، أو قال: يابن الفاجرة، أو يابن الفاسقة، فعليه النكال (٤). وكذا فيها إذا قال له: يا حمار ابن الحمار (٥). وقال في الموازية: إذا قال له: يا فاجر، يا فاسق، فإن نكل عن اليمين حد (٦). محمد: ويحلف أنه لَمْ يرد نفيه من أبيه (٧)، ولا قذفأ لأمه، فإن نكل حد، وإن قال لرجل: أنا عفيف؛ فإنه يؤدب، ومثله: ما أنت بعفيف، وإن قاله لامرأة، فقال مالك: يعاقب (٨) ولا يحد، وقال عبد الملك: يحد (٩). قوله: (وإِنْ قَالَتْ: بِكَ، جَوَابًا لِزَنَيْتِ حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ) يريد: أن المرأة إذا قال لها رجل (١٠): زنيتِ، فقالت في جوابها: بك زنيت (١١)؛ فانها تحد حدين للقذف والزنى (١٢)، وظاهره سواء، قال ذلك لامرأته أو لغيرها، رجع عن الزنى أم لا. قال في المدونة (١٣): ومن قال لزوجته (١٤): يا زانية. فقالت: بك زنيت. حدت للزنى والقذف؛ إلَّا أن تقول: أردت جوابه (١٥)

стр. 3042

فيحد الرجل (١) فقط للقذف (٢)، وقال أصبغ: يحدان للقذف، وليس لأحدهما رجوع (٣). قوله: (ولَهُ، حَدُّ أَبِيهِ وفُسِّقَ) أي: فسق (٤) بذلك إن فعل، ومذهب مالك وأصحابه أن له حد أبيه إلا أنه استثقله، قال في المدونة: وليس ذلك من البر (٥)، وقال أصبغ وابن حبيب: لا يحد (٦). قوله: (والْقِيَامُ بِهِ وإنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَوَارِثهِ، وإن قُذِفَ بَعْدَ الموْتِ مِنْ وَلَدِ ووَلَده، وأَب، وأَبِيهِ) والقيام: معطوف على (حد أبيه)، والضمير (٧) المجرور بالباء عائد على الحد، والمنصوب بعلم يعود على موجب الحد، وهو ما رمي به من زنى ونحوه (٨)، وفاعله ضمير يعود على الميت، والضمير في (من نفسه) و (كَوَارِثه) (٩) على الميت، وكذا في الولد (١٠) وابنه، أي: والمقذوف القيام بالحد، وإن علم ما رمي به من نفسه، كما لو قيل له: يا زانٍ، وهو يعلم من نفسه أنه زنى، وقاله في المدونة (١١). قوله: (كوارثه) يعني: أن من قذف ميتًا فإن لوارثه القيام به (١٢)، ولما كان الوارث يشمل كلا من الزوجين (١٣) نبه على أن ذلك مخصوص بالولد، ومن ذكر بعده، فقال:

стр. 3043

(مِنْ وَلَدٍ، ووَلَدِهِ، وأَبٍ، وأَبِيهِ) قال في المدونة: ومن قذف ميتا كان لولده وولد ولده ولأبيه (١) وجده لأبيه أن يقوم بذلك، ومن قام منهم أخذ بحده، وإن كان ثَمَّ مَن هو أقرب إليه؛ لأنه عيب يلزمهم (٢)، وإليه أشار بقوله: (ولكُل الْقِيَامُ بِهِ، وإِنْ حَصَلَ مَنْ هُو أَقْرَبُ) وذلك عند أشهب للأقرب (٣) فالأقرب (٤)، قال فيها: وليس للإخوة وسائر العصبة مع هؤلاء قيام، فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة والأخوات والجدات القيام بالحد؛ إلا أن يكون له ولد ولد (٥). قوله: (والْعَفْوُ قَبْلَ الإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ إِنْ أَرَادَ سِتْرًا) أي: وللمقذوف العفو عن قاذفه قبل بلوغ الإمام، وكذلك بعد بلوغه؛ بشرط أن يريد سترًا، وهو مبني على أن القذف من حقوق الآدميين؛ إذ لو كان من حقوق الله تعالى ما سقط بالعفو، وهو الأصح، وقيل: هو حق لله تعالى، وهما روايتان في المدونة (٦)، وكان مالك يجيز العفو بعد بلوغ الإمام، ثم رجع عنه، فلم يجزه إلا أن يريد سترًا (٧)، انظر الكبير. قوله: (وإِنْ قُذِفَ في الحد ابْتُدِئَ لهما، اِلا أَنْ يَبْقَى يَسِيرًا، فَيُكَمَّلُ الأَولُ) الضمير في (لهما) عائد على القاذفين والمقذوفين، والمعنى: أن من قذف شخصا فشرع في حده (٨)، فقبل (٩) كمال الحد قذفه ثانيا، أو قذف غيره فإنه يبتدئ لهما؛ إلا أن يبقى يسيرا كالعشرة والخمسة عشر، فإنه (١٠) يكمل ثم يستأنف عليه الثاني، وهو مذهب المدونة (١١)، وقال أشهب: يجزئ الأول إذا (١٢) لم يمض منه إلا اليسير، وإن مضى نصفه أو نحوه استأنف

стр. 3044

لهما، وإن لم يبق من الحد الأول إلا اليسير أتم الأول واستأنف الثاني (١)، وإليه ذهب ابن الماجشون (٢)، واختلف إذا قذف (٣) بعد تمام الحد هل يحد (٤) ثانيا وهو الأصح أو لا (٥)؟ بل يزجر عن ذلك فقط؛ إذ قد تبين كذبه بالحد، وقد ذهبت (٦) عن المقذوف المعرة. * * *

стр. 3045

بابٌ [في أحكام السرقة] (المتن) بَابٌ تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ، إِلَّا لِشَلَلٍ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الأَصَابع، فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَمَحَيَ لِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَدُهُ، ثُمَّ رِجْلُهُ، ثُمَّ عُزِّرَ وَحُبِسَ، وإِنْ تَعَمَّدَ إِمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلا فَالْقَوَدُ، وَالْحَدُّ بَاقٍ، وَخَطَأً أَجْزَأَ، فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى، بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرزِ مِثْلِهِ، أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أَوْ مَا يُسَاوِيهَا بِالْبَلَدِ شَرْعًا، وإِنْ كَمَاءٍ أَوْ جَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ، أَوْ جِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، إِنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَابًا، أَوْ ظُنَّا فُلُوسًا، أَوِ الثَّوْبَ فَارِغًا، أَوْ شَرِكَةِ صَبِي، لا أَبٍ، وَلا طَيْرٍ لإِجَابَتِهِ، وَلا إِنْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ فِي لَيْلَةٍ، أَوِ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إِن اسْتَقَلَّ كُلٌّ، وَلَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ، مِلْكِ غَيْره، وَلَوْ كَذبَهُ رَبُّهُ، أَوْ أُخِذَ لَيْلًا وَادَّعَى الإِرْسَال، وَصُدِّقَ إِنْ أَشْبَهَ، لا مِلْكِهِ مِنْ مُرهونٍ وَمُسْتَأجِرٍ، كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، مُحْتَرَمٍ، لا خَمْرٍ، وَطُنْبُور، إِلا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِه نِصَابًا، وَلا كَلْبٍ مُطْلَقًا، (الشرح) (تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وتُحْسَمُ بِالنَارِ) هذا باب السرقة، والأصل فيه قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، وفي الحديث: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده" وفي كلامه حذف، أي: تقطع يد السارق اليمنى، ويحسم موضع القطع منها (١) بالنار. ابن يونس: وقاله مالك (٢)، وجاء في الحديث: "اقطعوه واحسموه". قوله: (إِلا لِشَلَلٍ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الأَصَابع، فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) اختلف قول (٣) مالك وأصحابه في يمين السارق إذا كانت شلاء، فعنه: أن الرجل اليسرى تقطع، وهو المشهور، وتوقف مرة فقال (٤): اليد اليسرى تقطع (٥)، وقال أبو مصعب (٦): تقطع اليد

стр. 3046

الشلاء، ونحوه عن ابن وهب (١). وحكى عنه (٢) ابن شعبان أنها تقطع، وإن كانت لا ينتفع بها، وأما قطع أصابعها فإن ذهب منها أصبع واحد قطعت، وثلاثة أصابع لا تقطع، واختلف في ذهاب أصبعين، فقيل: تقطع، وهو ظاهر كلامه، إذ اشترطه في الانتقال ذهاب أكثر أصابعها، وفي كتاب المدنيين: إن ذهب منها الأكثر لم تقطع، وإن ذهب منها الأقل قطعت. قوله: (ومُحِيَ ليَده الْيُسْرَى) ظاهره: أن مالكا كان يقول أولا: إذا كانت اليمنى شلاء قطعت يده اليسرى، ثم رجع، وقال: تقطع رجله اليسرى، وليس كذلك، ويحتمل أن تكون اللام في (ليده) للتعليل، ويكون المعنى: ومحي لمالك القول بالقطع في الرجل اليسرى لأجل اليد اليسرى، أي: لاختياره القطع فيها، وهذا يوافق كلامه في المدونة (٣)، وقال في التهذيب: وإن سرق ولا يمين له، أو له يمين شلاء قطعت رجله اليسرى، قاله مالك، ثم عرضها عليه فمحاها، وقال: تقطع يده اليسرى. ابن القاسم: وقوله في الرجل أحب إليّ وبه آخذ (٤). فالذي نقله الشيخ في الرجل اليسرى هو الذي رجع عنه مالك؛ إلا أنه مختار ابن القاسم (٥)، وقد تقدم أن مسائل المحو الواقعة في المدونة أربع: هذه، ومسألة الأضحية، ومسألة النذر، وهو ما إذا حلف ألا يكسو زوجته، فافتك (٦) لها ثيابا (٧) من الرهن، ونكاح المريض. والمحو: هو الرجوع عن الشيء وإبطال حكمه. قوله: (ثم يَدُهُ، ثُم رِجْلهُ) أي: فإن سرق بعد ان قطعت رجله اليسرى انتقل الحكم في القطع إلى يده اليسرى، وإن سرق أيضًا فرجله اليمنى، وبالجملة فالسارق وإن كانت أعضاؤه الأربعة سليمة بدئ باليمنى، ثم الرجل اليسرى ثم اليد اليسرى ثم الرجل

стр. 3047

اليمنى، وقيل: يبدأ باليسرى، واختلف هل تليها الرجل اليسرى، وهو الظاهر، أو اليمنى كما سيأتي. قوله: (ثُمَّ عُزِّرَ وحُبِسَ) أي: فإن سرق بعد أن انقطعت أطرافه الأربعة عزر وحبس؛ لينكف أذاه عن الناس، والمشهور أنه لا يقتل خلافًا لأبي مصعب (١). قوله: (وإنْ تَعَمَّدَ إِمَامٌ، أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلا، فَالْقَوْدُ، والْحدُّ بَاقٍ) يريد: أن الإمام إذا أمر الجلاد أن يقطع أولًا يد السارق اليسرى (٢) مع علمه بأن القطع لليمنى أو أمر باليمنى (٣) فتعمد الجلاد اليسرى مع علمه بمخالفة ذلك، فالواجب للسارق على الإمام أو الجلاد القود، أي: القصاص، ويبقى السارق (٤) مطلوبًا بالحد للسرقة، فتقطع يده اليمنى. قوله: (وخَطَأً أَجْزَأَ) أي: وإن وقع القطع في اليد اليسرى خطأً (٥) من الجلاد أو غيره أجزأ، ولا تقطع اليمنى، وقاله في المدونة (٦)، وهو المشهور، وقال فيها: ولا شيء على القاطع (٧)، وقال: ابن الماجشون: ليس خطأ الإمام أو القاطع بما يزيل القطع من اليد اليمنى التي أمر الله بقطعها، وليقطع اليمنى ويكون عقل اليسرى في مال الإمام خاصة إذا كان هو المخطئ، أو في مال القاطع دون عاقلته إذا كان هو المخطئ، أو في مال المسروق منه إذا قطع يسراه دون إذن الإمام، وهو مروي عن مالك وإليه رجع (٨). قوله: (فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى) أي: وإذا قلنا بالإجزاء على المشهور فسرق مرة أخرى فإن رجله اليمنى تقطع بعد ذلك، وهو مذهب ابن القاسم، وقال ابن نافع: تقطع الرجل اليسرى (٩).

стр. 3048

قوله: (بِسَرِقَةِ طِفْلٍ) هكذا متعلق بقوله: (تُقْطَعُ الْيُمْنَى) أي: تقطع اليمنى إلى آخره، أي: بسرقة طفل، يريد: أو ربع دينار أو ثلاثة دراهم كما سيذكره، ونبه بقوله: (طِفْلٍ) على أن السرقة لا تختص بالمال، قال في المدونة: ومن سرق صبيًا حرًّا (١) أو عبدًا من حرزه قطع، وإن كان عبدًا كبيرًا فصيحًا لم يقطع، وإن كان أعجميًا قطع (٢)، وقال ابن الماجشون: لا يقطع سارق الطفل (٣)، وقال أشهب: إن كان الصبي لا يعقل نفسه (٤) والأعجمي الكبير لا يفهم (٥) ما يراد به قطع، وإن كان الصبي يعقل فلا قطع فيه، وكذلك الأعجمي الكبير (٦). الباجي (٧): وحرز الصبي أن يكون بدار أهله، رواه ابن وهب عن مالك. محمد (٨): وكذلك إذا كان معه من يخدمه ويحفظه (٩)، وإليه أشار بقوله: (مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ). قوله: (أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خالصة أو ما يساويها بالبلد) هذا معطوف على قوله: (بسرقة طفل) أي: ومما تقطع فيه السارق أيضًا بسرقة ربع دينار أو ثلاثة دراهم (١٠) إلى آخره، فلابد من قطعه بسرقة المقدار المذكور، ثم نبه على أن المسروق إن كان عينًا فحده من الذهب ربع دينار فصاعدًا، وإن كان فضة فثلاثة دراهم فأكثر، وإن نقصًا عن ذلك فلا قطع، وإن كان غير عينٍ فإن ساوى ثلاثة (١١) دراهم فصاعدًا (١٢)

стр. 3049

قطع (١)، وإن لم يساوِ من الذهب ربع دينار، وإن سرق ربع دينار ولم يساو ثلاث دراهم لم يقطع، وإنما تقوَّم الأشياء كلها بالدراهم، فاعتبر في التقويم (٢) الدراهم دون الذهب مطلقًا (٣)، وهو قول أكثر الأشياخ، قاله عياض، وقال ابن عبد الحكم: إنما التقويم بالذهب. وقال الأبهري وعبد الوهاب وجماعة من البغداديين والمغاربة: يقوم بالغالب منهما، وحملوا ما في المدونة على أن التعامل كان عندهم بالدراهم، وإن كان بهما جميعًا فبأكثرهما كسائر التقويمات (٤)، انظر الكبير. وإنما اشترط كون الدراهم خالصة إحترازًا من المغشوش بالنحاس؛ فإنه لا يقطع في ثلاثة دراهم من ذلك. ابن رشد: إلا أن يكون نحاسًا تافها (٥) لا قدر له (٦). قوله": (شَرْعًا) إشارة إلى أنه لا يعتبر في التقويم إلا المنفعة الشرعية من المسروق، فإن سرق حماما عرف بالسبق (٧) أو طائرًا عرف بالإجابة إذا ادعى (٨) قوم ذلك على أنه ليس فيه ذلك ولا سبق له مما (٩) هو للعب والباطل، وقاله في الجواهر (١٠). قوله: (وإنْ كَمَاءٍ) أي: أو حطب ونحوه، وقال في الموازية: يقطع في كل شيء حتى الماء إذا أحرز للوضوء أو شرب أو غيره، وكذا الحطب والكلأ وشبهه إذا بلغ نصابًا وسرق من حرزه (١١)، وإنما نبه على ذلك على مذهب الغير أنه لا قطع (١٢) في الماء

стр. 3050

والحطب ونحوهما. قوله: (أَوْ جَارح لِتَعْلِيمِهِ) أي: وكذا يقطع من سرق ما يساوي ثلاثة دراهم، ولو كان جارحًا ليعلمه (١)، يعني: ولو كان لا يساوي ذلك إلا لما فيه من التعليم. ابن شاس: وينظر إلى قيمته على ما فيه من ذلك (٢)، وقال أشهب: يقوم ذلك كله بغير تعليم كان بازيًا معلمًا أو غيره، وهو نحو قول مالك في قتل (٣) المحرم إياه (٤)، ونحوه في كتاب ابن يونس. قوله: (أَوْ جِلْده بَعْدَ ذَبْحِهِ) أي: وكذا يقطع سارق ما لا يؤكل لحمه من السباع إذا كان جلده بعد ذبحه يساو ثلاثة دراهم (٥)، قال في المدونة: لأن لصاحبه بيع جلد (٦) ما زكي منها، والصلاة عليها وإن لم تدبغ (٧). قوله: (أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، إِنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَابا) أي: وكذلك يقطع من سرق جلد ميتة مدبوغ بشرط أن يكون الدبغ زاده نصابًا. أبو عمران: يقول (٨) ما قيمته أن لو كان يباع للانتفاع به، وما قيمته (٩) مدبوغًا؟ فما زاد إن كان مقدار ثلاثة دراهم قطع (١٠). وظاهر المدونة (١١)، ونقله (١٢) الباجي: إنما ينظر في ذلك إلى قيمة الصنعة، فإن كان نصابًا قطع وإلا فلا (١٣)، وكلام أبي عمران موافق لما هنا، وقيل: لا يقطع (١٤) سارقه
следующие страницы →