Полный текст (486 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا - وَلَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيْحِ بِاسْمِ الْمُسْتَطْرَدِ بِهِ، بِشَرْطِ أَلَّا يَكُوْنَ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ - ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَتَقْطَعُ الْكَلَامَ، فَيَكُوْنُ الْمُسْتَطْرَدُ بِهِ آخِرَ كَلَامِكَ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْإِيْضَاحِ (١) : الِاسْتِطْرَادُ: هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ مَعْنًى إِلَى مَعْنًى آخَرَ مُتَّصِلٍ بهِ. وَقِيْلَ: إِنَّ أوَّلَ شَاهِدٍ وَرَدَ فِي هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ السَّمَوْءَلِ (٢) : [الطّويل]
وَإِنَّا لَقَوْمٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً ... إِذَا مَا رَأَتْهُ عَامِرٌ وَسَلُوْلُ
فَانْظُرْ إِلَى خُرُوْجِهِ الدَّاخِلِ مِنَ الِافْتِخَارِ إِلَى الْهَجْوِ، وَحُسْنِ عَوْدِهِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الِافْتِخَارِ؛ بِقَوْلِهِ:
يُقَرِّبُ حُبُّ الْمَوْتِ آجَالَنَا لَنَا ... وَتَكْرَهُهُ آجَالُهُمْ فَتَطُوْلُ (٣) »
اِنْتَهَى.
وَمِنْهَا (الِاحْتِبَاكُ): قَالَ الْبُرْهَانُ الْبِقَاعِيُّ (٤) : «وَهُوَ: أَنْ يُحْذَفَ مِنَ الْأَوَّلِ مَا أُثْبِتَ نَظِيْرُهُ فِي الثَّانِي، وَمِنَ الثَّانِي مَا أُثْبِتَ نَظِيْرُهُ فِي الْأَوَّلِ» (٥) . الحواشي
(١) ٦/ ٣٠.(٢) ت نحو ٦٥ ق هـ. انظر: الأعلام ٣/ ١٤٠.(٣) له في ديوانه ص ١٢، والبيان والتّبيين ٤/ ٦٨، وبديع ابن المعتزّ ص ٦١، ونقد الشّعر ص ١٩٤، والصّناعتين ص ٣٩٩، والعمدة ٢/ ٦٢٩ - ٨٨٧، وكفاية الطّالب ص ١٨٦، وتحرير التّحبير ص ١٣٢، وشرح الكافية البديعيّة ص ٧٣، والمنزع البديع ص ٤٥٨ - ٤٥٩، وخزانة الحمويّ ١/ ٤٧٨، ومعاهد التّنصيص ١/ ٣٨٣، ولعبد الكريم بن عبد الرّحيم الحارثيّ في عيار الشّعر ص ١٠٧، وبلا نسبة في البديع في نقد الشّعر ص ١١٦، والإيضاح ٦/ ٣٠.(٤) ت ٨٨٥ هـ. انظر: الأعلام ١/ ٥٦.(٥) انظر: تفسير البِقاعيّ (نَظْم الدُّرَر) ففيه العبارةُ بالمعنى في ١/ ٤٠٢، و ١/ ٥١٥. وذكَر في ١/ ٨٣ أنّه صنّف في الاحتباك كتاباً، وأسماه: «الإدراك لفن الاحتباك»، ولمّا أقف عليه. وهو من مصطلحات البقاعيّ. انظر: البلاغة في تناسب سور القرآن الكريم وآياته ص ١٢٦.стр. 422
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ (١) : هُوَ: (أَنْ يَجْتَمِعَ فِي الْكَلَامِ مُتَقَابِلَانِ، فَيُحْذَفَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُقَابِلُهُ؛ لِدَلَالَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ) اِنْتَهَى (٢) .
قَالَ: وَالْمُتَحَقِّقُ هَهُنَا مَا عَرَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَعَلِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ / وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧]، وَأَظْهَرُ آيَةٍ فِي الِاحْتِبَاكِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران: ١٣]:
- فَحُذِفَ مِنَ الْأَوَّلِ: (مُؤْمِنَةٌ)؛ لِدَلَالَةِ (كَافِرَةٌ) عَلَيْهِ.
- وَحُذِفَ مِنَ الثَّانِيَةِ: (فَلَا تُقَاتِلُ)؛ لِدَلَالةِ (تُقَاتِلُ) - فِي الْأَوَّلِ - عَلَيْهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ (٣) .
الْخَاتِمَةُ
فِي: السَّرِقَاتُ الشِّعْرِيَّةُ
قَالَ النَّاظِمُ:
٩٦ - السَّرِقَاتُ: ظَاهِرٌ فَالنَّسْخُ ... يُذَمُّ، لَا إِنِ اسْتُطِيْبَ الْمَسْخُ الحواشي
(١) ت ٧٩٤ هـ. انظر: الأعلام ٦/ ٦٠.(٢) انظر: البرهان في علوم القرآن ٣/ ١٢٩.(٣) البيانُ للاحتباك السَّابق هكذا: فئة (مؤمنة) وفئة (كافرة)، فئة (تقاتلُ في سبيل الله) وفئة (تقاتل في سبيل الطّاغوت)، ولا سيَّما أنَّ المفسِّرين يذكرون أنَّ الآية نزلت في بدر التي حصل فيها القتال من الطَّرفين، لا من أحدهما فقط.стр. 423
السَّرِقَاتُ الشِّعْرِيَّةُ: هَذِهِ خَاتِمَةٌ لِلْفَنِّ الثَّالِثِ، وَهِيَ:
أ-السَّرِقَاتُ الشِّعْرِيَّةُ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ الِاقْتِبَاسِ، وَالتَّضْمِيْنِ، وَالْعَقْدِ، وَالْحَلِّ، وَالتَّلْمِيْحِ.
ب- وَالْقَوْلُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالتَّخَلُّصِ، وَالِانْتِهَاءِ.
قَالَ الْقَزْوِيْنِيُّ (١) : «اِتِّفَاقُ الْقَائِلَيْنِ إِنْ كَانَ فِي الْغَرَضِ عَلَى الْعُمُوْمِ - كَالْوَصْفِ بِالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ - فَلَا يُعَدُّ سَرِقَةً؛ لِتَقَرُّرِهِ فِي الْعُقُوْلِ وَالْعَادَاتِ.
وَإِنْ كَانَ فِي وَجْهِ الدَّلَالَةِ - كَالتَّشْبِيْهِ، وَالْمَجَازِ، وَالْكِنَايَةِ، وَكَذِكْرِ هَيْئَاتٍ تَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ؛ لِاخْتِصَاصِهَا بِمَنْ هِيَ لَهُ؛ كَوَصْفِ الْجَوَادِ بِالتَّهَلُّلِ عِنْدَ وُرُوْدِ الْعُفَاةِ (٢) ، وَالْبَخِيْلِ بِالْعُبُوْسِ عِنْدَ ذَلِكَ مَعَ سَعَةِ ذَاتِ الْيَدِ - فَإِنِ اشْتَرَكَ النَّاسُ فِي مَعْرِفَتِهِ؛ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي الْعُقُوْلِ وَالْعَادَاتِ؛ كَتَشْبِيْهِ الشُّجَاعِ بِالْأَسَدِ، وَالْجَوَادِ بِالْبَحْرِ، فَهُوَ كَالْأَوَّلِ، أَيْ: فالاتِّفاقُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ وَجْهِ الدَّلَالَةِ، كَالِاتِّفَاقِ فِي الْغَرَضِ الَعَامِّ؛ فِي أَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَرِقَةً وَلَا أَخْذاً.
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكِ النَّاسُ فِي مَعْرِفَتِهِ؛ جَازَ أَنْ يُدَّعَى فِيْهِ السَّبْقُ وَالزِّيَادَةُ، وَهُوَ (٣) ضَرْبَانِ:
أ-خَاصِّيٌّ فِي نَفْسِهِ غَرِيْبٌ، لَا يُنَالُ إِلَّا بِفِكْرٍ.
ب- وَالآخَرُ عَامِّيٌّ؛ تُصُرِّفَ فِيْهِ، بِمَا أَخْرَجَهُ مِنَ الِابْتِذَالِ إِلَى الْغَرَابَةِ، كَمَا مَرَّ (٤) » اِنْتَهَى. الحواشي
(١) انظر: الإيضاح ٦/ ١١٩.(٢) العُفاة: السَّائلين.(٣) أي: النَّوع الذي لم يشترك النّاسُ في معرفتِه.(٤) أي: كما مرّ في باب التّشبيه والاستعارة من تقسيمِهما إلى الغريب الخاصّيّ والمبتذَل العامّيّ. انظر: المطوّل ص ٧٠٩.стр. 424
السَّرِقَاتُ: جَمْعُ سَرِقَةٍ - وَهِيَ الْأَخْذُ - نَوْعَانِ:
ظَاهِرٌ: وَغَيْرُ ظَاهِرٍ.
أَمَّا الظَّاهِرُ: فَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَعْنَى كُلُّهُ مَعَ اللَّفْظِ كُلِّهِ، أَوْ يُؤْخَذَ بَعْضُ الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنَ اللَّفْظِ. (١)
فَإِنْ أُخِذَ اللَّفْظُ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيْرٍ لِنَظْمِهِ أَيْ: لِكَيْفِيَّةِ التَّرْتِيْبِ وَالتَّأْلِيْفِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُفْرَدَاتِ
فَهُوَ النَّسْخُ يُذَمُّ: أَيْ: هُوَ مَذْمُوْمٌ؛ لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ مَحْضَةٌ؛ كَمَا حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (٢) - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ (٣) : [الطّويل]
إِذَا أَنْتَ لَمْ تُنْصِفْ أَخَاكَ وَجَدْتَهُ ... عَلَى طَرَفِ الْهِجْرَانِ، إِنْ كَانَ يَعْقِلُ
وَيَرْكَبُ حَدَّ السَّيْفِ مِنْ أَنْ تَضِيْمَهُ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَفْرَةِ السّيْفِ مَزْحَلُ (٤)
أَيْ: مَبْعَدُ.
فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَنْشَدَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: لَقَدْ شَعَرْتَ بَعْدِيْ يَا أَبَا بَكْرٍ! ، وَلَمْ يُفَارِقْ عَبْدُ اللهِ الْمَجْلِسَ حَتَّى دَخَلَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزَنِيُّ، فَأَنْشَدَ قَصِيْدَتَهُ الَّتِيْ أَوَّلُهَا: الحواشي
(١) قال في التَّلخيص ص ١١٦: «أمَّا الظَّاهرُ فهو أنْ يُؤخَذَ المعنى كلُّه، إمّا مع اللَّفظِ كُلِّه، أو بعضِه، أو وحدَه ... ».(٢) ت ٧٣ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ٨٧.(٣) ت ٦٤ هـ. انظر: الأعلام ٧/ ٢٧٣.(٤) له في ديوانه ص ٩٣ - ٩٤، والكامل ٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠، والوساطة ص ١٩٢ - ١٩٣، والإيضاح ٦/ ١٢٢، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٠، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٤.стр. 425
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِيْ - وَإِنِّيْ لَأَوْجَلُ - عَلَى أَيِّنَا تَعْدُو الْمَنِيَّةُ أَوَّلُ؟
حَتَّى أَتَمَّهَا- وَفِيْهَا هَذَانِ الْبَيْتَانِ - فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: أَلَمْ تُخْبِرْنِيْ أَنَّهُمَا لَكَ؟ فَقَالَ: (اللَّفْظُ لَهُ، وَالْمَعْنَى لِيْ) (١) ، وَبَعْدُ فَهُوَ أَخِيْ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَأَنَا أَحَقُّ بِشِعْرِهِ.
وَإِنْ كَانَ أُخِذَ اللَّفْظُ كُلُّهُ مَعَ تَغْيِيْرٍ لِنَظْمِهِ، أَوْ أُخِذَ بَعْضُ اللَّفْظِ لَا كُلُّهُ، يُسَمَّى هَذَا الْأَخْذُ إِغَارَةً وَمَسْخاً. وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ الثَّانِي أَبْلَغَ مِنَ الْأَوَّلِ، أَوْ دُوْنَهُ، أَوْ مِثْلَهُ.
١ - فَإِنْ كَانَ الثَّاني أَبْلَغَ مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضِيْلَةٍ لَا تُوْجَدُ فِي الْأَوَّلِ؛ كَحُسْنِ السَّبْكِ، أَوِ الِاخْتِصَارِ، أَوِ الْإِيْضَاحِ، أَوْ زِيَادَةِ مَعْنًى، فَمَمْدُوْحٌ. أَيْ: فَالثَّاني مَقْبُوْلٌ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
لَا إِنِ اسْتُطِيْبَ (٢) الْمَسْخُ: فَلَا يُذَمُّ؛ كَقَوْلِ بَشَّارٍ: [البسيط]
مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ ... وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ (٣)
وَقَوْلِ سَلْمٍ (٤) بَعْدَهُ: [مخلَّع البسيط] الحواشي
(١) وفي الكامل ٢/ ٧٥٠ قال: «أنا أصلحتُ المعاني، وهو ألَّفَ الشِّعرَ، .... »(٢) ب، د: استُطيع.(٣) له في ديوانه ٢/ ٧٥، والصّناعتين ص ٢١٤، والبديع في نقد الشّعر ص ٢٦٥، والجامع الكبير ص ٢٤٤، والمثل السّائر ٣/ ٢٥٨، والإيضاح ٦/ ١٢٥، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٠، ونصرة الثّائر ص ٣٨٠، وخزانة الحمويّ ٤/ ٢٢٨، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٦، وأنوار الرّبيع ٢/ ٩٥ - ٦/ ٦.
اللَّهِج: الوَلوع بحاجته، لا يَكَلُّ مِن طَلَبِها.(٤) الخاسر، ت ١٨٦ هـ. انظر: الأعلام ٣/ ١١٠.стр. 426
مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ غَمّاً ... وَفَازَ بِاللَّذَّةِ الْجَسُوْرُ (١)
فَبَيْتُ سَلْمٍ: «أَجْوَدُ سَبْكاً، وَأَخْصَرُ لَفْظاً».
٢ - وَإِنْ كَانَ الثَّانِي دُوْنَ الْأَوَّلِ فِي الْبَلَاغَةِ؛ لِفَوَاتِ فَضِيْلَةٍ تُوْجَدُ فِي الْأَوَّلِ، فَالثَّانِي مَذْمُوْمٌ؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الكامل]
هَيْهَاتَ؛ لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ ... إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيْلُ (٢)
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [الكامل]
أَعْدَى الزَّمَانَ سَخَاؤُهُ؛ فَسَخَا بِهِ ... وَلَقَدْ يَكُوْنُ بِهِ الزَّمَانُ بَخِيْلَا (٣)
فَقَوْلُهُ: (وَلَقَدْ يَكُوْنُ ... إِلَخ) مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: «إِنَّ الزَّمَانَ الحواشي
(١) له في «شعراء عبّاسيّون» غوستاف: (شعر سلم الخاسر ص ١٠٤)، وأغلب المصادر السّابقة، والأغاني (الشّعب) في ترجمته ٢٢/ ٧٥٦٤. وفيه خبر لطيف، تأمَّلِ الحُكمَ النّقديّ لبشّار فيه، وصفوته: أنّ بشاراً غضب على سلم الخاسر - وكان من تلامذته ورواته- لمّا بلغه البيتُ، وحلف ألّا يُدخَل عليه وأنّه لن يفيده أو ينفعه مادام حيّاً، فاستشفع إليه بكلِّ صديق له وكلّ مَن يثقل عليه ردُّه فكلَّموه فيه، فقال: أدخلوه إليّ فأدخلوه إليه، فاستدناه، ثمّ قال: إيهِ يا سلمُ! مَن الّذي يقول:
مَنْ راقَبَ الناسَ لم يَظفَرْ بحاجته ... وفازَ بالطّيباتِ الفاتِكُ اللَّهجُ
قال: أنت يا أبا معاذ، جعلني الله فداءك. قال: فمن الّذي يقول:
مَنْ راقَبَ الناسَ مات غَمّاً ... وفاز باللَّذَّةِ الجَسُورُ؟
قال: تلميذك وخرّيجك وعبدك يا أبا معاذ، وبقي يتوسّل إليه، وبشَّار يضربه، ويقول: يا فاسق (أتجيء إلى معنى قد سهرتْ له عيني وتعب فيه فكري وسبقتُ النّاسَ إليه، فتسرقه ثم تختصره لفظاً تقرّبه به لتزري عليّ وتذهب ببيتي؛ وتكسوه ألفاظاً أخفّ من ألفاظي حتى يُروى ما تقول ويَذهب شعري؟ ! لا أرضى عنك أبدا). وما زال يتضرّع إليه ويشفع له القوم حتّى رضي عنه.(٢) له في ديوانه ٤/ ١٠٢، والوساطة ص ٢٢٣، والإيضاح ٦/ ١٢٥، وإيجاز الطّراز ص ٤٩١، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٤٦.(٣) له في ديوانه ٣/ ٢٣٦، وتفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطّيّب المتنبّي ص ٢١٣، والمصادر السّابقة.стр. 427
بِمِثْلِهِ لَبَخِيْلُ»، وَلَكِنْ مِصْرَاعُ أَبِي تَمَّامٍ أَجْوَدُ سَبْكاً.
٣ - وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ؛ فَالثَّانِي أَبْعَدُ مِنَ الذَّمِّ، وَالْفَضْلُ لِلْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ/ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الكامل]
لَوْ حَارَ مُرْتَادُ الْمَنِيَّةِ؛ لَمْ يَجِدْ ... إِلَّا الْفِرَاقَ عَلَى النُّفُوْسِ دَلِيْلَا (١)
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [البسيط]
لَوْلَا مُفَارَقَةُ الْأَحْبَابِ مَا وَجَدَتْ ... لَهَا الْمَنَايَا إِلَى أَرْوَاحِنَا سُبُلَا (٢)
فَقَدْ أَخَذَ الْمَعْنَى كُلَّهُ، مَعَ لَفْظَةِ (الْمَنِيَّةِ، وَالْفِرَاقِ، وَالْوِجْدَانِ)، وَبَدَّلَ بِالنُّفُوْسِ الْأَرْوَاحَ.
٤ - وَإِنْ أُخِذَ الْمَعْنَى وَحْدَهُ؛ يُسَمَّى هَذَا الْأَخْذُ إِلْمَاماً وَسَلْخاً، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
* * *
٩٧ - وَالسَّلْخُ مِثْلُهُ. وَغَيْرُ ظَّاهِرِ ... كَوَضْعِ مَعْنًى فِيْ مَحَلٍّ آخَر
وَالسَّلْخُ: وَهُوَ كَشْطُ الْجِلْدِ عَنِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا؛ فَكَأَنَّهُ كَشَطَ مِنَ الْمَعْنَى جِلْداً، وَأَلْبَسَهُ جِلْداً آخَرَ، فَإِنَّ اللَّفْظَ لِلْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ. وَقَوْلُهُ:
مِثْلُهُ: أَيْ: مِثْلُ الْمَسْخِ (٣) ؛ فِي انْقِسَامِهِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ: (إِمَّا أَبْلَغُ مِنَ الْأَوَّلِ، أَوْ دُوْنَهُ، أَوْ مِثْلُهُ). الحواشي
(١) له في ديوانه ٣/ ٦٦، والوساطة ص ٢٢ - ٢١٧، والأمالي الشّجريّة ١/ ٣٥٢، والإيضاح ٦/ ١٢٧، وإيجاز الطّراز ص ٤٩١، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٥٠.(٢) له في ديوانه ٣/ ١٦٣، وخزانة الحمويّ ٢/ ٣٧ - ١٥٣، ونفحات الأزهار ص ١٦٩، وأغلب المصادر السّابقة. وبيانه: لولا الفراقُ لَما كان للمنيّة طريقٌ إلى أرواحنا.(٣) جز: النّسخ، تحريف مُضِلّ.стр. 428
١ - فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل]
هُوَ الصُّنْعُ؛ إِنْ يَعْجَلْ فَخَيْرٌ، وَإِنْ يَرِثْ ... فَلَلرَّيْثُ فِيْ بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنْفَعُ (١)
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [الخفيف]
وَمِنَ الْخَيْرِ بُطْءُ سَيْبِكَ عَنِّيْ ... أَسْرَعُ السُّحْبِ فِي الْمَسِيْرِ الْجَهَامُ (٢)
فَفِيْ بَيْتِ أَبِي الطَّيِّبِ زِيَادَةُ بَيَانٍ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ضَرْبِ الْمَثَلِ بِالسَّحَابِ.
٢ - وَالثَّانِيْ: كَقَوْلِ الْبُحْتُرِيِّ: [الكامل]
وَإِذَا تَأَلَّقَ فِي النَّدِيِّ كَلَامُهُ الْـ ... ـمَصْقُوْلُ؛ خِلْتَ لِسَانَهُ مِنْ عَضْبِهِ (٣)
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [البسيط]
كَأَنَّ أَلْسُنَهُمْ فِي النُّطْقِ قَدْ جُعِلَتْ ... عَلَى رِمَاحِهِمْ فِي الطَّعْنِ خُرْصَانَا (٤)
فَبَيْتُ الْبُحْتُرِيِّ أَبْلَغُ لِمَا فِيْ لَفْظَيْ: (تَأَلَّقَ) وَ (الْمَصْقُوْلُ) مِنَ الِاسْتِعَارَةِ التَّخْيِيْلِيَّةِ؛ فَإِنَّ التَّأَلُّقَ وَالصِّقَالَةَ لِلْكَلَامِ؛ بِمَنْزَلَةِ الْأَظْفَارِ لِلْمَنِيَّةِ، وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ تَشْبِيْهُ كَلَامِهِ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ. الحواشي
(١) له في ديوانه ٢/ ٣٣٢، والمثل السّائر ٣/ ٢٦٣، والإيضاح ٦/ ١٢٨، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٢، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٥٦.(٢) له في ديوانه ٤/ ١٠٠، وفي المصادر السّابقة عينها. الجَهام: السَّحاب لا ماءَ فيها.(٣) له في ديوانه ١/ ١٦٤، والوساطة ص ٣١١، والعمدة ٢/ ٦٣٧، وكفاية الطّالب ص ١٨٨، والإيضاح ٦/ ١٢٩، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٢، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٥٨. النّديّ: مجلس الأشراف.(٤) له في ديوانه ٤/ ٢٢٨، والوساطة ص ١٦٧ - ٣١١، والإيضاح ٦/ ١٣٠، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٢، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٥٨. الخرْص- مثلّث الخاء: السِّنان.стр. 429
٣ - وَالثَّالِثُ: كَقَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ: [الوافر]
وَلَمْ يَكُ أَكْثَرَ الْفِتْيَانِ مَالاً ... وَلَكِنْ كَانَ أَرْحَبَهَمْ ذِرَاعَا (١)
وَقَوْلِ أَشْجَعَ (٢) : [المتقارب]
وَلَيْسَ بِأَوْسَعِهِمْ فِي الْغِنَى ... وَلَكِنَّ مَعْرُوْفَهُ أَوْسَعُ (٣)
[فَالْبَيْتَانِ مُتَمَاثِلَانِ] (٤) .
وَ: أَمَّا
غَيْرُ الظَّاهِرِ: فَمِنْهُ النَّقْلُ: وَهُوَ أَنْ يُنْقَلَ الْمَعْنَى إِلَى مَحَلٍّ آخَرَ، كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
كَوَضْعِ مَعْنًى فِيْ مَحَلٍّ آخَرِ: أَيْ: فِيْ مَحَلِّ مَعْنًى آخَرَ؛ كَقَوْلِ الْبُحْتُرِيِّ: [الكامل]
سُلِبُوْا، وَأَشْرَقَتِ الدِّمَاءُ عَلَيْهِمُ ... مُحْمَرَّةً؛ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُسْلَبُوْا (٥) الحواشي
(١) لأبي زياد الأعرابيّ في الوساطة ص ٢٨٧، والإيضاح ٦/ ١٣٠، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٣، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٥٩، وبلا نسبة في البيان والتّبيين ٣/ ١٤٥، والبديع في نقد الشّعر ص ٣٢٦، وتحرير التّحبير ص ٥٣٠.(٢) أشجع السُّلَميّ (ت نحو ١٩٥ هـ). انظر: الأعلام ١/ ٣٣١.(٣) له في «أشجع السُّلَميّ؛ حياته وشعره» ص ٢٢٩، ونقد الشّعر ص ١٩١، والوساطة ص ٢٨٧، والصّناعتين ص ١٠٠، والإعجاز والإيجاز ص ٢٠٨، والبديع في نقد الشّعر ص ٣٢٧، والإيضاح ٦/ ١٣١، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٣، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٥٩.(٤) من د.(٥) له في ديوانه ١/ ٧٦، وبديع ابن المعتزّ ص ٥٢، وأخبار البحتريّ ص ١٩٠، وأخبار أبي تمّام ص ٢١، والموازنة ق ٣ ج ١ ص ٣٦١، والوساطة ص ٢٥٦، والصّناعتين ص ٢٢٧ وفيه أنّ «محمرّة» حشو، والإيضاح ٦/ ١٣٣، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٤، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٧٨. وبيانه: سلبوا ثيابهم، لكنْ دماؤهم لهم كانت ثياباً. وجوّز الآمديّ في الموازنة ق ١ ص ٣٢١: أن يكون البحتريّ أخذه من قول الحِنْتِف بن السِّجْف الضَّبِّيّ: [الطّويل]
وَفَرَّقْتُ بينَ ابني هُتَيْمٍ بطعنةٍ ... لها عانِدٌ يَكْسُو السَّليبَ إزارا
يريد: «لها دم عاند» أي: سائل. بينما جزم به عبد العزيز الجرجانيّ بقوله: «وهو من قول بعض العرب ... »، وكذا العسكريّ بقوله: «فأخذه البحتريّ فزاد عليه في اللّفظ».стр. 430
٩٨ - أَوْ يَتَشَابَهَانِ، أَوْ ذَا أَشْمَلُ ... وَمِنْهُ قَلْبٌ، وَاقْتِبَاسٌ يُنْقَلُ
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [الكامل]
يَبِسَ النَّجِيْعُ عَلَيْهِ، وَهْوَ مُجَرَّدٌ ... مِنْ غِمْدِهِ، فَكَأَنَّمَا هُوَ مُغْمَدُ (١)
فَنَقَلَ الْمَعْنَى مِنَ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى السَّيْفِ.
وَمِنْهُ أَنْ يَتَشَابَهَ الْمَعْنَيَانِ؛ أَيْ: مَعْنَى الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، وَمَعْنَى الْبَيْتِ الثَّانِيْ؛ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
* * *
٩٨ - أَوْ يَتَشَابَهَانِ، أَوْ ذَا أَشْمَلُ ... وَمِنْهُ قَلْبٌ، وَاقْتِبَاسٌ يُنْقَلُ
أَوْ يَتَشَابَهَانِ: كَقَوْلِ جَرِيْرٍ (٢) : [الوافر]
فَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ أَرَبٍ لِحَاهُمْ ... سَوَاءٌ ذُو الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ (٣)
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [الوافر]
وَمَنْ فِيْ كَفِّهِ مِنْهُمْ قَنَاةٌ ... كَمَنْ فِيْ كَفِّهِ مِنْهُمْ خِضَابُ (٤)
فَتَعْبِيْرُ جَرِيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ بِـ «ذِي الْعِمَامَةِ» كَتَعْبِيْرِ أَبِي الطَّيِّبِ عَنْهُ بِـ «مَنْ الحواشي
(١) له في ديوانه ١/ ٣٣٧، والوساطة ص ٢٥٦، والإيضاح ٦/ ١٣٣، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٤، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٧٨.(٢) ت ١١٠ هـ. انظر: الأعلام ٢/ ١١٩.(٣) له في ديوانه ٢/ ٨٥٦، والمثل السّائر ٣/ ٢٣٨، والإيضاح ٦/ ١٣٢، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٣، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٧٦. لِحاهم - بالكسر أو الضّمّ- ج. لِحْيَة.(٤) له في ديوانه ١/ ٨٥، والمصادر السّابقة.стр. 431
فِيْ كَفِّهِ مِنْهُمْ قَنَاةٌ»، وَكَذَا التَّعْبِيْرُ عَنِ الْمَرْأَةِ بِـ «ذَاتِ الْخِمَارِ»، وَبِـ «مَنْ فِيْ كَفِّهِ خِضَابُ».
وَمِنْهُ أَنْ يَكُوْنَ الْمَعْنَى الثَّانِي أَشْمَلَ مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ، كَمَا أَشَارَ النَّاظِمُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
أَوْ ذَا أَشْمَلُ: كَقَوْلِ جَرِيْرٍ: [الوافر]
إِذَا غَضِبَتْ عَلَيْكَ بَنُوْ تَمِيْمٍ ... وَجَدْتَ النَّاسَ كُلَّهُمُ غِضَابَا (١)
لِأَنَّهُمْ يَقُوْمُوْنَ مَقَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ.
وَقَوْلِ أَبِيْ نُوَاسٍ (٢) : [السّريع]
وَلَيْسَ عَلَى اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِيْ وَاحِدِ (٣)
الْأَوَّلُ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْعَالَمِ، وَهُوَ: النَّاسُ. وَهَذَا شَمِلَهُمْ وَغَيْرَهُمْ.
وَمِنْهُ: أَيْ: وَمِنْ غَيْرِ الظَّاهِرِ الحواشي
(١) له في ديوانه ٢/ ٨٢٣، وعيار الشّعر ص ٨١، ونقد الشّعر ص ٩٥، والموشّح ص ٣٠٨، وحلية المحاضرة ١/ ٣٣٢، والصّناعتين ص ٢١٦، وإعجاز الباقلّانيّ ص ٢٥٣، والإعجاز والإيجاز ص ١٨٩، والعمدة ٢/ ٨٢٥، والمثل السّائر ٣/ ٢٥٢، وتحرير التّحبير ص ٤٧٨، ونهاية الأرب ٣/ ١٨٩، والإيضاح ٦/ ١٣٣، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٤، وشرح الكافية البديعيّة ص ٢٢١، وخزانة الحمويّ ٤/ ٢٢١، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٨٠، ونفحات الأزهار ص ٢٢٣.(٢) ت ١٩٨ هـ. الأعلام ٢/ ٢٢٥.(٣) له في ديوانه ص ٢٠٢، وأخبار أبي تمّام ص ١٤٦، والإعجاز والإيجاز ص ٢٠٤، ودلائل الإعجاز ص ١٩٦ - ٤٢٤ - ٤٢٨، وتفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطّيّب المتنبّي ص ٨٥، والكشّاف ٣/ ٤٨٢، والبديع في نقد الشّعر ص ٣١٥ - ٣٦٣ - ٤٠٩، ونهاية الإيجاز ص ٨٤، وبديع القرآن ص ٤٠٧، ونهاية الأرب ٧/ ٧٩ - ١٣٨ - ٢١٣، ومُعظَم مصادر البيت السّابق.стр. 432
قَلْبٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ مَعْنَى الثَّانِيْ نَقْيِضَ مَعْنَى الْأَوَّلِ كَقَوْلِ أَبِي الشِّيْصِ (١) : [الكامل]
أَجِدُ الْمَلَامَةَ فِيْ هَوَاكِ لَذِيْذَةً ... حُبّاً لِذِكْرِكِ، فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ (٢)
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [الكامل]
أَأُحِبُّهُ، وَأُحِبُّ فِيْهِ مَلَامَةً؟ ... إِنَّ الْمَلَامَةَ فِيْهِ مِنْ أَعْدَائِهِ (٣)
وَمَا يَكُوْنُ مِنْ عَدُوِّ الْحَبِيْبِ يَكُوْنُ مَبْغُوْضاً لَا مَحْبُوْباً. فَهَذَا نَقِيْضُ مَعْنَى بَيْتِ أَبِي الشِّيْصِ.
وَمِنْ غَيْرِ الظَّاهِرِ أَنْ يُؤْخَذَ بَعْضُ الْمَعْنَى، وَيُضَافَ إِلَيْهِ مَا يُحَسِّنُهُ؛ كَقَوْلِ الْأَفْوَهِ (٤) : [الرّمل]
وَتَرَى الطَّيْرَ عَلَى آثَارِنَا ... رَأْيَ عَيْنٍ؛ ثِقَةً أَنْ سَتُمَارُ (٥) الحواشي
(١) ت ١٩٦ هـ. انظر: الأعلام ٦/ ٢٧١.(٢) له في ديوانه ص ٩٣، والوساطة ص ٢٠٦، والصّناعتين ص ١٢٩، والعمدة ٢/ ٧٥١ - ١٠٨٤، والبديع في نقد الشّعر ص ٢٤٤، والمثل السّائر ٣/ ٢٤٥، وكفاية الطّالب ص ١١٠، والإيضاح ٦/ ١٣٤، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٨٥، وبلا نسبة في نقد النّثر ص ٨٩.(٣) له في ديوانه ١/ ٤، وأغلب المصادر السّابقة. وقال فيه ابن رشيق: «وهذا من السّرقات الخفيّة جدّاً، ولَأَنْ يُسمّى ابتداعاً أَولى من أن يُسمّى سرقةً»(٤) ت نحو ٥٠ ق هـ. انظر: الأعلام ٣/ ٢٠٦.(٥) له في ديوانه ص ٧٧، وأخبار أبي تمّام ص ١١٦، والموازنة ١/ ٦٦، والوساطة ص ٢٧٤ وانظر فيه كلاماً كمُذاب السُّكَّر، والصِّناعتين ص ٢٢٥، والأَمالي الشّجريّة ٣/ ١٣٧، والبديع في نقد الشّعر ص ٣٢٠، والجامع الكبير ص ٢٤٦، والإيضاح ٦/ ١٣٥ وذكَرَ المحقّقُ أنّه من الرّجز وإنّما هو الرّمل، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٥، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٩٥. ستمار: ستُطعَم.
وزعم ابنُ الأثير أنّ الأفوه أخَذ المعنى من قول النّابغة:
إذا ما غزا بالْجيشِ حَلَّقَ فوقَهُ ... عصائبُ طَيرٍ تَهْتدي بعصائب
جَوانِحُ قد أَيقنَّ أَنَّ قَبيلَهُ ... إذا ما التقى الجَمعانِ أَوَّلُ غالِب
«وحاز فضيلة الإيجاز، وصار أحقَّ بذلك المعنى من النّابغة، وإن سبقه إليه وتقدّمه فيه» الجامع ص ٢٤٦. على أنَّ الأفوهَ (ت. نحو ٥٠ ق. هـ)، والنّابغة (ت. نحو ١٨ ق. هـ)!
وقد جاء في الموازنة: أنّ أوّل من ذكَرَ الطَّير الّتي تتبعُ الجيشَ لتصيبَ من لحوم القتلى الأفوهُ الأوديّ، ثم النّابغة الذّبيانيّ، ثم حُمَيد بن ثور، ثم أبو نُواس، ثم مسلم بن الوليد، ثم أبو تمّام. وزاد عليه في الصّناعتين قولَ المتنبّي:
يطمعُ الطّير فيهم طولُ أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقعُстр. 433
وَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل]
وَقَدْ ظُلِّلَتْ عِقْبَانُ أَعْلَامِهِ ضُحًى ... بِعِقْبَانِ طَيْرٍ فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِل
أَقَامَتْ مَعَ الرَّايَاتِ حَتَّى كَأَنَّهَ ... مِنَ الْجَيْشِ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ (١)
فَإِنَّ أَبَا تَمَّامٍ لَمْ يُلِمَّ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ الْأَفْوَهِ: «رَأْيَ عَيْنٍ» (٢) ، وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: «ثِقَةً أَنْ سَتُمَارُ».
يَعْنِيْ: إِنَّ أَبَا تَمَّامٍ إِنَّمَا أَخَذَ بَعْضَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَفْوَهِ، لَا كُلَّهُ.
لَكِنْ زَادَ أَبُوْ تَمَّامٍ عَلَيْهِ زِيَادَةً مُحَسِّنَةً لِبَعْضِ الْمَعْنَى الَّذِيْ أَخَذَهُ مِنَ الْأَفْوَهِ، وَهُوَ: تَسَايُرُ الطَّيْرِ عَلَى آثَارِهِمِ، بِقَوْلِهِ: «إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ»، وَقَوْلِهِ: «فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِلِ». وَبِإِقَامَتِهِا مَعَ الرَّايَاتِ - حَتَّى كَأَنَّهَا مِنَ الْجَيْشِ - يَتِمُّ حُسْنُ الْأَوَّلِ: أَعْنِيْ قَوْلَهُ: «إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ».
وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُوْرَةِ لِغَيْرِ الظَّاهِرَةِ وَنَحْوِهَا مَقْبُوْلَةٌ، بَلْ مِنْهَا مَا يُخْرِجُهُ حُسْنُ التَّصَرُّفِ مِنْ قَبِيْلِ الِاتِّبَاعِ إِلَى حَيِّزِ الِابْتِدَاعِ. وَكُلَّمَا كَانَ الحواشي
(١) له في ديوانه ٣/ ٨٢، وأخبار أبي تمّام ص ١٦٤، والموازنة ١/ ٦٥، والوساطة ص ٢٧٤، والأمالي الشّجريّة ٣/ ١٣٩، والمثل السّائر ٣/ ٢٨٢، وإيجاز الطّراز ص ٧٤٩، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٩٥، والثّاني مفرداً في الصّناعتين ص ٢٢٦.(٢) أفاد قرب الطّير من الجيش؛ لأنّها إذا بعدت تُخيّلَت ولم تُرَ، ولأنّها تتوقّع الفريسة، ممّا يؤكّد المقصود.стр. 434
أَشَدَّ خَفَاءً؛ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْقَبُوْلِ؛ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْأَخْذِ وَالسَّرِقَةِ، وَأَدْخَلَ فِي الِابْتِدَاعِ وَالتَّصَرُّفِ (١) .
هَذَا الَّذِيْ ذُكِرَ فِي الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ؛ مِنِ ادِّعَاءِ سَبْقِ أَحَدِهِمَا وَاتِّبَاعِ الثَّانِي، وَكَوْنِهِ مَقْبُوْلاً، أَوْ مَرْدُوْداً، أَوْ تَسْمِيَةِ كُلٍّ بِالْأَسَامِي الْمَذْكُوْرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ، = كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُوْنُ إِذَا عُلِمَ أَنَّ الثَّانِيَ قَدْ أَخَذَ مِنَ الْأَوَّلِ:
١ - بِأَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَحفَظُ قَوْلَ الْأَوَّلِ، حِيْنَ نَظَمَ.
٢ - أَوْ بِأَنْ يُخْبِرَ - هُوَ - عَنْ نَفْسِهِ: أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ.
وَإِلَّا؛ فَلَا يُحْكَمُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا وَاتِّبَاعِ الْآخَرِ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُوْرَةُ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُوْنَ اتِّفَاقُ الْقَائِلَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيْعاً، أَوْ فِي الْمَعْنَى وَحْدَهُ؛ مِنْ قَبِيْلِ تَوَارُدِ الْخَوَاطِرِ. أَيْ: مَجِيْئِهِ عَلَى سَبِيْلِ الِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى الْأَخْذِ؛ كَمَا يُحْكَى عَنِ ابْنِ مَيَّادَةَ (٢) : أَنَّهُ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ: [الطّويل]
مُفِيْدٌ، وَمِتْلَافٌ، إِذَا مَا أَتَيْتَهُ ... تَهَلَّلَ وَاهْتَزَّ اهْتِزَازَ الْمُهَنَّدِ (٣) الحواشي
(١) انظر في حاشيتنا على على بيت المتنبّي: [الكامل]
أَأُحبُّهُ، وأُحبُّ فيه ملامة؟ ... إنّ المَلامةَ فيه مِن أَعدائه
تعليقَ ابن رشيق.(٢) ت ١٤٩ هـ. انظر: الأعلام ٣/ ٣١.(٣) للحطيئة في ديوانه ص ٨٠ برواية: ...
كَسوبٌ ومِتلافٌ، إذا ما سألتَه ... تهلّلَ واهتزَّ اهتزازَ المهنّد
وله في نقد الشّعر ص ٧٩، والعمدة ٢/ ٨١٠، وكفاية الطّالب ص ٦٢، والإيضاح ٦/ ١٣٦، وأنوار الرّبيع ٦/ ٨٦. وللشَّمَّاخ بن ضرار في ملحق ديوانه ص ٤٣٦ وقال المحقّق في الحاشية: «والصّواب أنّها للحطيئة»، ونهاية الأرب ٣/ ٢٠٦، ونفحات الأزهار ص ٢٥٥، وبلا نسبة في البديع في نقد الشّعر ص ٤٠٧.стр. 435
فَقِيْلَ لَهُ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ ! هَذَا لِلْحُطَيْئَةِ (١) ؟
فَقَالَ: الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّي شَاعِرٌ؛ إِذْ وَافَقْتُهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ.
فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الثَّانِيَ أَخَذَ مِنَ الْأَوَّلِ: قِيْلَ:
«قَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهِ فُلَانٌ، فَقَالَ: كَذَا». فَيُغْتَنَمُ بِذَلِكَ فَضِيْلَةُ الصِّدْقِ، وَيُسْلَمُ مِنْ دَعْوَى الْعِلْمِ بِالْغَيْبِ، وَمِنْ نِسْبَةِ الْغَيْرِ إِلَى النَّقْصِ.
وَاقْتِبَاسٌ يُنْقَلُ: أَيْ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْقَوْلِ فِي السَّرِقَاتِ الشِّعْرِيَّةِ الْقَوْلُ فِي الِاقْتِبَاسِ، وَهُوَ: (أَنْ يُضَمَّنَ الْكَلَامُ - نَثْراً كَانَ أَوْ نَظْماً - شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ، أَوِ الْحَدِيْثِ، لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ) يَعْنِيْ: عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُوْنُ فِيْهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيْثِ. وَهَذَا احْتِرَازٌ عَمَّا يُقَالُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ: (قَالَ اللهُ تَعَالَى: كَذَا)، (وَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: كَذَا)، (وَفِي الْحَدِيْثِ: كَذَا)، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
ثُمَّ الِاقْتِبَاسُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ السُّنَّةِ، وَعَلَى التَّقْدِيْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ الْكَلَامُ مَنْثُوْراً أَوْ مَنْظُوْماً.
- فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ: (فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، حَتَّى أَنْشَدَ فَأَغْرَبَ) (٢) .
- وَالثَّانِيْ: كَقَوْلِ الْآَخَرِ: [السّريع]
إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ عَلَى هَجْرِنَا ... مِنْ غَيْرِ مَا جُرْمٍ (فَصَبْرٌ جَمِيْلُ) (٣) الحواشي
(١) ت نحو ٤٥ هـ. انظر: الأعلام ٢/ ١١٨.(٢) الاقتباس من: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) [النّحل: ٧٧](٣) الاقتباس من: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]стр. 436
وَإِنْ تَبَدَّلْتِ بِنَا غَيْرَنَا ... (فَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ) (١) - (٢)
- وَالثَّالِثُ: كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ: «قُلْنَا: شَاهَتِ الْوُجُوْهُ، وَقَبُحَ اللُّكَعُ وَمَنْ يَرْجُوْهُ» (٣)
- وَالرَّابِعُ: كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّادٍ (٤) : [مجزوء الرّمل]
قَالَ لِيْ: إِنَّ رَقِيْبِيْ ... سَيِّئُ الْخُلُقِ فَدَارِهْ
قُلْتُ: دَعْنِيْ؛ وَجْهُكَ الْجَنْـ ... ـنَةُ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهْ (٥)
اِقْتِبَاساً مِنْ قَوْلِهِ ﵊: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» (٦) .
وَالِاقْتِبَاسُ ضَرْبَانِ:
١ - أَحَدُهُمَا: مَا لَمْ يُنْقَلْ فِيْهِ الْمُقْتَبَسُ عَنْ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْثِلَةِ.
٢ - وَالثَّانِيْ: مَا نُقِلَ فِيْهِ الْمُقتَبَسُ عَنْ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ؛ كَقَوْلِ ابْنِ الحواشي
(١) الاقتباس من: (وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران: ١٧٣](٢) لأبي القاسم بن الحسن الكاتبيّ في معاهد التّنصيص ٤/ ١٠٩، وبلا نسبة في الإيضاح ٦/ ١٣٨، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٩.(٣) انظر: مقامات الحريريّ، العُمانيّة ٤/ ٢٩٩. وهو اقتباسٌ من حديث حُنَيْن، ومَفاده: أنّ الرّسولَ ﷺ ، لمّا اشتدّتِ المعركةُ قبض من ترابٍ من الأَرض قبضةً، رمى بها وجوهَ المشركين قائلاً: «شاهَت الوجوهُ». انظر: جامع الأصول ٨/ ٣٩٩. واللُّكَع: اللّئيم.(٤) الصّاحب، ت ٣٨٥ هـ. انظر: الأعلام ١/ ٣١٦.(٥) له في ديوانه ص ٢٣٠، والإعجاز والإيجاز ص ٢٧٢، والإيضاح ٦/ ١٣٩، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٩، ومعاهد التّنصيص ٤/ ١١٠، ونفحات الأزهار ص ٢٤٣، وأنوار الرّبيع ٢/ ٢٥٢، وبلا نسبة في خزانة الحمويّ ٤/ ٣٦٠، والقول البديع ص ١١٣.(٦) انظر: جامع الأصول ١٠/ ٥٢١.стр. 437
الرُّوْمِيِّ (١) : [الهزج]
لَئِنْ أَخْطَأْتُ فِيْ مَدْحِكْ ... فَمَا (٢) أَخْطَأْتَ فِيْ مَنْعِيْ
لَقَدْ أَنْزَلْتُ حَاجَاتِيْ ... بِوَادٍ غَيْرِ ذِيْ زَرْعِ (٣)
فَقَوْلُهُ: «بِوَادٍ غَيْرِ ذِيْ زَرْعِ» مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيْمَ ﵊: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (٤) [إبراهيم: ٣٧]، لَكِنْ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ: وَادٍ لَا مَاءَ فِيْهِ وَلَا نَبَات؛ وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الرُّوْمِيِّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى إِلَى جَنَابٍ لَا خَيْرَ فِيْه، وَلَا نَفْع.
قَالَ الْقَزْوِيْنِيُّ (٥) : «وَلَا بَأْسَ بِتَغْيِيْرٍ يَسِيْرٍ لِلْوَزْنِ، أَوْ غَيْرِهِ؛ كَقَوْلِهِ: [مخلَّع البسيط]
قَدْ كَانَ مَا خِفْتُ أَنْ يَكُوْنَا ... إِنَّا إِلَى اللهِ رَاجِعُوْنَا (٦)
* * * الحواشي
(١) ت ٢٨٣ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ٢٩٧.(٢) صل: (ما)، وهو تصحيف يخلّ بالوزن، إلّا إنْ كانَ أرادَ رواية الإيضاح ٦/ ١٣٩:
لئن أخطأتُ في مدحيْـ ... ـكَ ما أخطأتَ في منعي
على أنّ محقّق الإيضاح حرّف، فرواه: لئن أخطأتُ في مديْحـ ... ـكَ ما أخطأتَ في منعي. وبهذا لا يستقيم الهزَج.(٣) له في ديوانه ٤/ ١٥٥٣، والإيضاح ٦/ ١٣٩، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٩، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٣٧، وخزانة الحمويّ ٤/ ٣٥٩، وأنوار الرّبيع ٢/ ٢١٩.(٤) صل، ب، د: ربّي مكان ربّنا.(٥) انظر: التّلخيص ص ١٢١.(٦) لأبي تمّام يرثي ابناً له في ديوانه ٤/ ٦٧٧ وللأستاذ محمّد عبده عزام تعليق مسهَب رجَّحَ فيه أنّ القصيدة لأبي محمّد القاسم بن يوسف، وأنّ ناسخاً ألحقَها بالدّيوان. ونهاية الأرب ٥/ ٢١٤، وأنوار الرّبيع ٢/ ٢٢٠. ولبعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه في الإيضاح ٦/ ١٣٩، ومعاهد التّنصيص ٤/ ١٣٩. وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص ٥٠٠، وخزانة الحمويّ ٤/ ٣٥٩، والقول البديع ص ١١٣. والاقتباس من آية الاسترجاع في قوله: (إِنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [البقرة: ١٥٦]. واعترض السُّبكيّ على تسميته اقتباساً، ولم يرضَ بهذا التَّغيير في الوزن أو غيره في عروسه ٢/ ٤٢٢ بقوله:
«لأنّ هذا اللَّفظ ليس من القرآن، والورعُ اجتنابُ هذا كلّه، وأن يُنزّه عن مثله كلامُ الله وكلام رسول الله ﷺ ، .... ». وقد أورد ابنُ معصوم في أنوار الرّبيع ٢/ ٢٢٠ ردَّ ابن جماعة على السبّكيّ بأنّه: «اقتباسٌ بالنَّظَر إلى الأصل الّذي هذا مُغايره».
ولعلَّ الحقَّ مع ابنِ جماعة، بألّا يكون الاقتباس للتفكُّه أو إساءة الأدب؛ كقول بعضهم في الكشكول ٢/ ١٥:
جاءني الحبُّ زائراً ... وعلى مهجتي عطفْ
قلتُ: جُد لي بقُبلةٍ ... قالَ: (خُذها ولا تخفْ)
[طه: ٢١] وقوله:
أَهْيَفُ كالبدرِ يُصْلي ... في قلوبِ النَّاسِ نارا
يَمزجُ الخمرَ بفيهِ ... فَـ (ترى النَّاسَ سُكارى)
[الحجّ: ٢] وهذا لا يليق بحقِّ كتاب الله تعالى وهَدْيِ رسوله.стр. 438
٩٩ - ومنه تَضْمِيْنٌ، وَتَلْمِيْحٌ، وَحَلّ، ... وَمِنْهُ عَقْدٌ وَالتَّأَنُّقْ إِنْ تَسَلْ
وَمِنْهُ: أَيْ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْقَوْلِ فِي السَّرِقَاتِ الشِّعْرِيَّةِ
تَضْمِيْنٌ: وَهُوَ أَنْ يُضَمَّنَ الشِّعْرُ مِنْ شِعْرِ الْغَيْرِ بَيْتاً، أَوْ مَا فَوْقَهُ، أَوْ مِصْرَاعاً، أَوْ مَا دُوْنَهُ؛ مَعَ التَّنْبِيْهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شِعْرِ الْغَيْرِ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَشْهُوْراً عِنْدَ الْبُلَغَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَشْهُوْراً فَلَا احْتِيَاجَ إِلَى التَّنْبِيْهِ. وَبِهَذَا يَتَمَيَّزُ عَنِ الْأَخْذِ وَالسَّرِقَةِ؛ كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ: [الوافر]
عَلَى أَنِّيْ سَأُنْشِدُ عِنْدَ بَيْعِيْ: ... (أَضَاعُوْنِيْ، وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوْا) (١)
الْمِصْرَاعُ الثَّانِيْ لِلْعَرْجِيِّ (٢) ، وَهُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الحواشي
(١) للحريريّ في مقاماته، الزبيديّة ٤/ ١٣٧، والإيضاح ٦/ ١٤٢، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٧، وأنوار الرّبيع ٦/ ٧٥.(٢) في ديوانه ص ٣٤. وت نحو ١٢٠ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ١٠٩.стр. 439
عَفَّانَ ﵁، نُسِبَ إِلَى (الْعَرْجِ): وَهُوَ مَنْزِلٌ بِطَرِيْقِ مَكَّةَ. وَقِيْلَ: هُوَ لِأُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ (١) .
وَتَمَامُهُ: «لِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ وَسَدَادِ ثَغْرِ» (٢) .
قَالَ الْقَزْوِيْنِيُّ (٣) : «وَأَحْسَنُهُ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ بِنُكْتَةٍ؛ كَالتَّوْرِيَةِ وَالتَّشْبِيْهِ فِيْ قَوْلِهِ: [الطّويل]
إِذَا الْوَهْمُ أَبْدَى لِيْ لَمَاهَا وَثَغْرَهَا ... تَذَكَّرْتُ مَا بَيْنَ الْعُذَيْبِ وَبَارِق
وَيُذْكِرُنِيْ مِنْ قَدِّهَا وَمَدَامِعِيْ ... مَجَرَّ عَوَالِيْنَا وَمَجْرَى السَّوَابِقِ (٤)
وَلَا يَضُرُّ التَّغْيِيْرُ الْيَسِيْرُ، وَرُبَّمَا يُسَمَّى تَضْمِيْنُ الْبَيْتِ فَمَا زَادَ اسْتِعَانَةً (٥) ، وَتَضْمِيْنُ الْمِصْرَاعِ فَمَا دُوْنَهُ إِيْدَاعاً (٦) وَرَفْواً (٧) » اِنْتَهَى.
وَ: مِنْهُ
تَلْمِيْحٌ: بِتَقْدِيْمِ اللَّامِ عَلَى الْمِيْمِ. مِنْ لَمَحَه إِذَا أَبْصَرَهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ. الحواشي
(١) ت ٥ هـ. انظر: الأعلام ٢/ ٢٣.(٢) أثبتَه جامعُ ديوانه فيما أُنشد لأميّة وليس له ص ٥٥١، وصحّح نسبته للعرجيّ.(٣) انظر: التّلخيص ص ١٢١.(٤) لابن أبي الإصبع في كتابه تحرير التّحبير ص ٣٨٢، وخزانة الحمويّ ٤/ ١٣٩ - ١٤٠، وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص ٤٩٧. والأصل قول أبي الطّيّب:
تذكّرتُ ما بينَ العُذَيبِ وبارقِ ... مَجَرَّ عَوالينا ومَجرى السّوابق
ديوانه/٢/ ٣١٧
وأراد - في تضمينه - بالعذيب وبارق معنييهما البعيدين؛ فالعذيب تصغير العذب عنى به شفة الحبيب، وببارق ثغرها الشّبيه بالبرق، وما بينهما ريقها. وشبّه تبختر قدّها بتمايل الرّمح، وجريان دمعه بجريان الخيول، فزاد على أبي الطّيّب بهذه التّورية والتّشبيه. انظر: المطوّل ص ٧٢٧.(٥) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوُّرها ص ١٠٤.(٦) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوُّرها ص ٢١٣.(٧) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوُّرها ص ٤٩٧.стр. 440
وَأَمَّا التَّمْلِيْحُ بِتَقْدِيْمِ الْمِيْمِ فَهُوَ مَصْدَرُ «مَلَّحَ الشَّاعِرُ»، إِذَا أَتَى بِشَيْءٍ مَلِيْحٍ. وَهُوَ إِنَّمَا يُذْكَرُ فِيْ بَابِ التَّشْبِيْهِ.
وَالتَّلْمِيْحُ: أَنْ يُشَارَ إِلَى قِصَّةٍ، أَوْ شِعْرٍ أَوْ مَثَلٍ سَائِرٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ.
قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ (١) : «وَأَقْسَامُ التَّلْمِيْحِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ فِي النَّظْمِ، أَوْ فِي النَّثْرِ، وَعَلَى التَّقْدِيْرَيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُوْنَ إِشَارَةً إِلَى قِصَّةٍ، أَوْ شِعْرٍ، أَوْ مَثَلٍ». اِنْتَهَى
١ - فَالتَّلْمِيْحُ إِلَى الْقِصَّةِ فِي النَّظْمِ؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل]
فَوَاللهِ مَا أَدْرِيْ أَأَحْلَامُ نَائِمٍ ... أَلَمَّتْ بِنَا أَمْ كَانَ فِي الرَّكْبِ يُوْشَعُ؟ (٢)
إِشَارَةً إِلَى قِصَّةِ يُوْشَعَ بْنِ نُوْنٍ، فَتَى مُوْسَى ﵉، وَاسْتِيْقَافِهِ الشَّمْسَ (٣) .
٢ - وَإِلَى الشِّعْرِ فِي النَّظْمِ أَيْضاً؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل] الحواشي
(١) ص ٧٣٠.(٢) له في ديوانه ٢/ ٣٢٠، وفي تحرير التّحبير ص ٥٦٤، وبديع القرآن ص ٢٩٣ - ٢٩٤، ونفحات الأزهار ص ١٨٥ - ١٨٨. وبلا نسبة في الإيضاح ٤/ ١٢٢، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٨. يتغزّل بمحبوبته وقد سَفَرت من جانب الخِدْر ليلاً:
فرُدَّت علينا الشّمسُ واللّيلُ راغمٌ ... بشمسٍ لهم من جانبِ الخِدْرِ تَطْلُعُ
فواللهِ ما أدري أأحلامُ نائمٍ ... ألمَّتْ بنا أم كانَ في الرَّكْب يوشَع؟
وهو - لبهاء طلعتها - ظنّ الشّمس الغاربة عادت للظُّهور، فحار: هل هو في رؤيا؟ أم أنّ يُوشَعَ بن نون صاحب موسى ﵇ حاضرٌ في الرّكب، وقد استوقفَ الشّمس؟ على ما ذَكروا.(٣) رواها أحمد في مسنده، وانظرها في إطراف المُسْنِد المعتَلِي بأطراف المسنَد الحنبليّ ٨/ ٤٨ برقم:(١٠٢٦٩) : عن أَبي هُريرةَ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِبَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ».стр. 441
لَعَمْرٌو مَعَ الرَّمْضَاءِ، وَالنَّارُ تَلْتَظِيْ ... أَرَقُّ وَأَحْفَى مِنْكَ فِيْ سَاعَةِ الْكَرْبِ (١)
أَشَارَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَشْهُوْرِ: [البسيط]
الْمُسْتَجِيْرُ بِعَمْرٍو عِنْدَ كُرْبَتِهِ ... كَالْمُسْتَجِيْرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ (٢)
٣ - وَإِلَى الْمَثَلِ فِي النَّظْمِ أَيْضاً؛ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُوْمٍ (٣) : [المتقارب]
. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَمِنْ دُوْنِ ذَلِكَ خَرْطُ الْقَتَادِ (٤)
أَشَارَ إِلَى الْمَثَلِ السَّائِرِ: «دُوْنَ عُلَيَّانَ الْقَتَادَةُ وَالْخَرْطُ»، [وَدُوْنَهُ خَرْطُ] (٥) الحواشي
(١) له في ديوانه ٤/ ١٧٠، والعمدة ٢/ ٧٢٦، وتحرير التّحبير ص ١٤١، والإيضاح ٦/ ١٤٨، وشرح الكافية البديعيّة ص ٣٢٨، وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص ٤٩٨، وخزانة الحمويّ ٣/ ٦. الرَّمْضاء: حَصًى صِغارٌ تَشْتَدُّ عليه الشَّمسُ فيَحمى.(٢) للتِّكْلام الضّبعيّ في فصل المقال ص ٣٧٨. وبلا نسبة في المصادر السّابقه كلّها.
وللبيت قصّة مشتهَرة، وصفوتُها: أنّ جسّاساً أراد الانتقام لشرف بكرٍ من كُلَيْب الّذي قتَلَ ناقةً لجارهم، فترصَّده حتّى تباعد عن الحيّ وحيداً، فتبعه، وطعنه برمح، فأنفذَه، وكان معه عمرو بنُ الحارث، فقال له كليب: يا عمرو أغثني بشربة ماء، فقال: تجاوزتَ شُبَيْباً والأحصَّ- يعني موضع الماء - وأجهز عليه، فمات، فقيل هذا البيتُ، والنّاس تضربه مثلاً: لطالب الشّيءِ من غير أهله، أو بعد فوتهِ، أو لموصوف بالقسوة.(٣) ت نحو ٤٠ ق هـ. انظر: الأعلام ٥/ ٨٤.(٤) في ديوانه ص ٥١ دون صدر. وأورده التّاج: (خرط) وغيرُه تاماً منسوباً لعمرو بن كلثوم «بردّ العجز صدراً»:
ومِنْ دُونِ ذلكَ خَرْطُ القَتَادِ ... وضَرْبٌ وطَعْنٌ يُقِرُّ العُيُونَا
على أنّ هذه الرّواية وردت منسوبة لكَعْب بن جُعَيْل في كتب المتقدّمين؛ الكامل ١/ ٤٢٤، وغيره. والظّاهرُ أنّ البيت بروايته الثّانية لكعب، وإنّما حملَهم على الوهم وألبسَ عليهم، اتّحادُهما في الشّطر: (المثَل)، وفي البحر: (المتقارب). وكذا الرّويّ: (النّون المفتوحة المطلقة) لمعلّقة عمرو، فنسبوه إليه.
والخَرْط: قَشْرُكَ الورقَ عن الشّجرة اجتذاباً بكفّك. والقَتَاد: شجر له شوك. (اللّسان: خرط - قتد)(٥) ليس في صل وب: زيدت من المطوّل؛ لمناسبة السّياق.стр. 442
الْقَتَادِ: يُضْرَبُ لِلْأَمْرِ الشَّاقِّ.
٤ - وَالتَّلْمِيْحِ إِلَى القِصَّةِ، وَإِلَى الشِّعْرِ فِي النَّثْرِ؛ كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ:
(فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ نَابِغِيَّةٍ، وَأَحْزَانٍ يَعْقُوْبِيَّةٍ) (١)
أَشَارَ إِلَى قَوْلِ النَّابِغَةِ (٢) : [الطّويل]
فَبِتُّ كَأَنِّيْ سَاوَرَتْنِيْ ضَئِيْلَةٌ ... مِنَ الرُّقْشِ فِيْ أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ (٣)
وَإِلَى قِصَّةِ يَعْقُوْبَ (٤) ﵇.
٥ - وَإِلَى الْمَثَلِ فِي النَّثْرِ أَيْضاً؛ كَقَوْلِ العتبيّ: «فَيَا لَهَا مِنْ هِرَّةٍ تَعُقُّ أَوْلَادَهَا»؛ أَشَارَ إِلَى الْمَثَلِ: «أَعَقُّ مِنَ الْهِرَّةِ تَأْكُلُ أَوْلَادَهَا» (٥) .
وَ: مِنْهُ
حَلْ: وَهُوَ أَنْ يُنْثَرَ نَظْمٌ. قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ (٦) : «وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَقْبُوْلاً أَنْ يَكُوْنَ سَبْكُهُ مُخْتَاراً؛ لَا يَتَقَاصَرُ عَنْ سَبْكِ النَّظْمِ، وَأَنْ يَكُوْنَ حَسَنَ الْمَوْقِعِ، مُسْتَقِرّاً فِي مَحَلِّهِ، غَيْرَ قَلِقٍ؛ كَقَوْلِ بَعْضِ الْمَغَارِبَةِ: (فَإِنَّهُ لَمَّا قَبُحَتْ فَعَلَاتُهُ، وَحَنْظَلَتْ نَخَلَاتُهُ (٧) ، لَمْ يَزَلْ سُوْءُ الظَّنِّ يَقْتَادُهُ، وَيُصَدِّقُ تَوَهُّمَهُ الَّذِيْ يَعْتَادُه حَلَّ قَوْلَ أَبِي الطَّيِّبِ: [الطّويل] الحواشي
(١) في مقاماته، الوَبَرِيّة ٣/ ٣١٣. وقد سبقَه إليها بديع الدّين الهمذانيّ في مقامته الحِرزيّة: «لا نملِكُ عُدّةً غيرَ الدُّعاءِ، ولا حِيلةً إلّا البكاءَ ولا عِصْمةً غيرَ الرَّجاءِ، وطَويناها ليلةً نابِغيّةً، وأصبحْنا نتباكى ونتشاكى».(٢) ت نحو ١٨ ق هـ. انظر: الأعلام ٣/ ٥٤.(٣) له في ديوانه ص ٥٢، والعمدة ١/ ٣٧٦، والإيضاح ٦/ ١٤٨، وخزانة الحموي ٣/ ٨.(٤) المذكورة في سورة يوسف.(٥) انظر: جمهرة الأمثال ١/ ٢٤٣.(٦) انظر: المطوّل ص ٧٢٩.(٧) أي: صارت ثمارُ نخلاته كالحنظل في المرارة.стр. 443
إِذَا سَاءَ فِعْلُ الْمَرْءِ سَاءَتْ ظُنُوْنُهُ ... وَصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ» (١)
وَمِنْهُ عَقْدٌ: وَهُوَ أَنْ يُنْظَمَ نَثْرٌ؛ قُرْآناً كَانَ، أَوْ حَدِيْثاً، أَوْ مَثَلاً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكِ، لَا عَلَى طَرِيْقِ الِاقْتِبَاسِ.
وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ طَرِيْقَ الِاقْتِبَاسِ: هُوَ أَنْ يُضَمَّنَ الْكَلَامُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيْثِ، لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ.
فَالنَّثْرُ الَّذِيْ قُصِدَ نَظْمُهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيْثِ فَنَظْمُهُ عَقْدٌ، عَلَى أَيِّ طَرِيْقٍ كَانَ إِذْ لَا دَخْلَ فِيْهِ لِلِاقْتِبَاسِ؛ كَقَوْلِ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ: [السّريع]
مَا بَالُ مَنْ أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ ... وَجِيْفَةٌ آخِرُهُ يَفْخَرُ؟ (٢)
عَقَدَ قَوْلَ عَلِيٍّ ﵁: «وَمَا لِابْنِ آدَمَ وَالْفَخْرُ، وَإِنَّمَا أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيْفَةٌ» (٣)
وَإِنْ كَانَ قُرْآناً أَوْ حَدِيْثاً فَإِنَّمَا يَكُوْنُ عَقْداً، إِذَا غُيِّرَ تَغْيِيْراً كَثِيْراً لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهُ فِي الِاقْتِبَاسِ، أَوْ لَمْ يُغَيَّرْ (٤) تَغْيِيْراً كَثِيْراً، وَلَكِنْ أُشِيْرَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيْثِ، وَحِيْنَئِذٍ لَا يَكُوْنُ عَلَى طَرِيْقِ الِاقْتِبَاسِ؛ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [الوافر]
أَنِلْنِيْ بِالَّذِي اسْتَقْرَضْتَ خَطّاً ... وَأَشْهِدْ مَعْشَراً قَدْ شَاهَدُوْهُ
فَإِنَّ اللهَ خَلَّاقَ الْبَرَايَا ... عَنَتْ لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ الْوُجُوْهُ الحواشي
(١) له في ديوانه ٤/ ١٣٥، والوساطة ص ١١٧ - ٣٤١، والأمالي الشّجريّة ٣/ ٢٤٧، والإيضاح ٦/ ١٤٦، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٧، وخزانة الحمويّ ٢/ ١٦٩، وأنوار الرّبيع ٦/ ١٤٦.(٢) له في ديوانه ص ١٥٢، والكامل ٢/ ٥٢١ - ٥٢٤، وتحرير التّحبير ص ٤٤٢، والإيضاح ٦/ ١٤٤، وإيجاز الطّراز ص ٤٩٦، نفحات الأزهار ص ٣٢٦.(٣) انظر: شرح نهج البلاغة ٢٠/ ١٥٠.(٤) صل، ب، د، جز: يتغيّر، وما أثبتناه أنسب للسّياق.стр. 444
يَقُوْلُ: إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ... إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى؛ فَاكْتُبُوْهُ (١)
وقولِ الإمامِ الشَّافعيِّ ﵁: [الخفيف]
عُمْدَةُ الْخَيْرِ عِنْدَنَا كَلِمَاتٌ ... أَرْبَعٌ، قَالَهُنَّ خَيْرُ الْبَرِيَّهْ:
اتَّقِ الشُّبُهَاتِ، وَازْهَدْ، وَدَعْ مَا ... لَا يَعْنِيْكَ، وَاعْمَلَنْ بِنِيَّهْ (٢)
عَقَدَ قَوْلَهُ ﷺ :
١ - «الحْلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُتَشَابِهَاتٌ» (٣) .
٢ - وَقَوَلَهُ: «اِزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ» (٤) .
٣ - وَقَوْلَهُ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْهِ» (٥) .
٤ - وَقَوْلَهُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٦) .
وَالتَّأَنُّقْ، إِنْ تَسَلْ: عَنْهُ؛ فَيَنْبَغِيْ لِلْمُتَكَلِّمِ شَاعِراً كَانَ أَوْ كَاتِباً أَنْ يَتَأَنَّقَ. أَيْ: أَنْ يَفْعَلَ فِعْلَ الْمُتَأَنِّقِ فِي الرِّيَاضِ مِنْ تَتَبُّعِ الْأَنَقِ (٧) . وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: تَأَنَّقَ فِي الرَّوْضَةِ؛ إِذَا وَقَعَ فِيْهَا مُتَتَبِّعاً لِمَا يُؤْنِقُهُ - أَيْ: يُعْجِبُهُ - فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كَلَامِهِ، حَتَّى تَكُوْنَ تِلْكَ الْمَوَاضِعُ الثَّلَاثَةُ أَعْذَبَ لَفْظاً، وَأَحْسَنَ سَبْكاً. الحواشي
(١) للشّافعيّ في ديوانه ص ١٤٧، ونفحات الأزهار ص ٣٢٥، وأنوار الرّبيع ٦/ ٢٩٦، وبلا نسبة في الإيضاح ٦/ ١٤٤.(٢) له في ديوانه ص ١٥٢، والإيضاح ٦/ ١٤٤، ونفحات الأزهار ص ٣٢٥، وأنوار الربيع ٦/ ٢٩٨.(٣) انظر: الأربعون الصّغرى للبيهقيّ ص ١١٨، وجامع الأصول ١٠/ ٥٦٦.(٤) انظر: كنز العمال ٣/ ١٨٧.(٥) انظر: جامع الأصول ١/ ١٩٠.(٦) انظر: جامع الأصول ١/ ١٩٠.(٧) الأَنَق: النّبات الحسن المعجِب. (اللّسان: أنق).стр. 445
أَحَدُهَا:
١٠٠ - بَرَاعَةُ اسْتِهْلَالٍ، انْتِقَالُ ... حُسْنُ الْخِتَامِ اِنْتَهَى الْمَقَالُ
بَرَاعَةُ [اسْتِهْلَالٍ] (١) : قَالَ ابْنُ حِجَّةَ (٢) : «بَرَاعَةُ الِاسْتِهْلَالِ فَرَّعَهَا المُتَأَخِّرُوْنَ مِنْ حُسْنِ الِابْتِدَاءِ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ دَقِيْقٌ:
- فَإِنَّهُمْ شَرَطُوا فِي حُسْنِ الِابْتِدَاءِ: رِقَّةَ اللَّفْظِ، وَالسُّهُوْلَةَ، وَالِانْسِجَامَ، وَوُضُوْحَ الْمَعْنَى، وَطَرَبَ التَّشْبِيْبِ، وَاجْتِنَابَ الْحَشْوِ، وَتَنَاسُبَ الْقِسْمَيْنِ؛ بِحَيْثُ لَا يَكُوْنُ الشَّطْرُ الْأَوَّلُ أَجْنَبِيّاً مِنَ الثَّانِي، وَشَرَطُوا أَنْ [ ... ] (٣) يَكُوْنَ الْمَطْلَعُ مُتَعَلِّقاً بِمَا بَعْدَهُ.
- وَبَرَاعَةُ الِاسْتِهْلَالِ كَذَلِكَ؛ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ دَقِيْقَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا الدَّلالةُ على مَا بُنِيَتِ الْقَصِيْدَةُ عَلَيْهِ، مِنْ غَرَضِ النَّاظِمِ. فَإِنْ جَمَعَ الشَّاعِرُ فِي مَطْلَعٍ بَيْنَ بَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ وَحُسْنِ الِابْتِدَاءِ كَانَ مِنَ الفُحُوْلِ الَّتِي أَحْرَزَتْ قَصَبَاتِ السَّبْقِ.
وَقَالَ زَكِيُّ الدِّيْنِ بْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ: (بَرَاعَةُ الِاسْتِهْلَالِ عِبَارَةٌ عَنِ ابْتِدَاءِ المُتَكَلِّمِ بِمَا يُرِيْدُ تَكْمِيْلَهُ) (٤) ». اِنْتَهَى.
فَمِنَ الِابْتِدَاءِ الْمُخْتَارِ (٥) فِيْ:
- تَذْكَارِ الْأَحِبَّةِ وَالْمَنَازِلِ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: [الطّويل]
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ وَمَنْزِلِ ... بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُوْلِ فَحَوْمَلِ (٦) الحواشي
(١) في صل، وب، ود، وجز: (الاستهلال) وهذا تحريف في الرّواية مخلٌّ بالوزن، وصوابه: (استهلالٍ) كما أثبتنا. وراجع رواياته في تحقيقنا المنظومة.(٢) انظر: خزانة الحمويّ ١/ ٣٣٠.(٣) في صل، ب، د، جز: «وشرطوا ألّا يكون ... ». وهو خطأ صُراح.(٤) انظر: تحرير التّحبير ص ١٦٨.(٥) د: الابتداءات المختارة.(٦) له في ديوانه ص ٨، وصدره في دلائل الإعجاز ص ٣٦٣ - ٤١٠ - ٤١٩ - ٤٦٨، وبلا نسبة في أسرار البلاغة ص ٥.стр. 446
- وَمِنْهَا فِيْ وَصْفِ الدِّيَارِ؛ كَقَوْلِ أَشْجَعَ السُّلَمِيِّ: [الكامل]
قَصْرٌ عَلَيْهِ تَحِيَّةٌ وَسَلَامُ ... خَلَعَتْ عَلَيْهِ جَمَالَهَا الْأَيَّامُ (١)
- وَمِنْهَا قَوْلُ أَبِي الْفَرَجِ السَّاوِيِّ (٢) فِيْ مَرْثِيَّةِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ (٣) : [الوافر]
هِيَ الدُّنْيَا تَقُوْلُ بِمِلْءِ فِيْهَا: ... حَذَارِ، حَذَارِ مِنْ بَطْشِيْ وَفَتْكِيْ (٤)
- وَكَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ، يُهَنِّئُ الْمُعْتَصِمَ (٥) فِيْ فَتْحِ عَمُّوْرِيَّةَ - وَكَانَ أَهْلُ التَّنْجِيْمِ زَعَمُوْا أَنَّهَا لَا تُفْتَحُ فِيْ ذَلِكَ الْوَقْتِ-: [البسيط]
السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الْكُتُبِ ... فِيْ حَدِّهِ الْحَدُّ بَيْنَ الْجِدِّ وَاللَّعِبِ (٦)
- وَمِنْهَا قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ فِي التَّهْنِئَةِ بِزَوَالِ الْمَرَضِ: [البسيط]
الْمَجْدُ عُوْفِيَ إِذْ عُوْفِيْتَ وَالْكَرَمُ ... وَزَالَ مِنْكَ إِلَى أَعْدَائِكَ السَّقَمُ (٧)
· وَمِنْهَا مَا يُشَارُ فِي افْتِتَاحِ الْكُتُبِ إِلَى الْفَنِّ الْمُصَنَّفِ فِيْهِ: الحواشي
(١) له في (أشجع السُّلَمِيّ؛ حياته وشعره) ص ٥٢، ومجالس ثعلب ٢/ ٣٧٩، والصّناعتين ص ١٧١، والبديع في نقد الشّعر ص ٤٠١، والجامع الكبير ص ١٨٩، وكفاية الطّالب ص ٥٢، والإيضاح ٦/ ١٥١، ومعاهد التَّنصيص ٤/ ٢٢٥، وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص ٥٠١.(٢) صل، ب، د، جز: الشّاوي، تصحيف. وهو أشهر كُتّاب الصّاحب. انظر: اليتيمة ٣/ ٤٥٨.(٣) الوزير ابن جهير أبو نصر، ت ٤٨٣ هـ. انظر: الأعلام ٧/ ٢٢.(٤) له في يتيمة الدّهر ٣/ ٤٥٨، والإيضاح ٦/ ١٥٢، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٤١، وأنوار الرّبيع ١/ ٦٣، وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص ٥٠١.(٥) ت ٢٢٧ هـ. انظر: الأعلام ٧/ ١٢٧.(٦) له في ديوانه ١/ ٤٥، وأخبار أبي تمّام ص ٣٠، والصّناعتين ص ٤٢٢، وتحرير التّحبير ص ٢٨٥، وشرح الكافية البديعيّة ص ٥٨، وخزانة الحمويّ ١/ ٤٤٣ - ٢/ ٢١٨ - ٢٣٢.(٧) له في ديوانه ٣/ ٣٧٥، والوساطة ص ١١٣، وحدائق السِّحر ص ١٢٤، والمطوّل ص ٧٣٦، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٣٤.стр. 447
- كَقَوْلِ جَارِ اللهِ فِي أَوَّلِ الْكَشَّافِ (١) : «الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ كَلَاماً مُؤَلَّفاً مُنَظَّما».
- وَقَوْلِ الْبَيْضَاوِيِّ (٢) : «الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ نَزَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدِهِ؛ لِيَكُوْنَ لِلْعَالَمِيْنَ نَذِيْرا» (٣) .
وَثَانِي الْمَوَاضِعِ الَّتِيْ يَنْبَغِيْ لِلْمُتَكَلِّمِ أَنْ يَتَأنَّقَ فِيْهَا:
انْتِقَالُ: مِمَّا شُبِّبَ الْكَلَامُ بِهِ، أَيْ: ابْتُدِئَ وَافْتُتِحَ، مِنْ نَسِيْبٍ، أَيْ وَصْفٍ لِلْجَمَالِ، أَوْ غَيْرِهِ؛ كَالْأَدَبِ، وَالِافْتِخَارِ، وَالشِّكَايَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ = إِلَى الْمَقْصُوْدِ، مَعَ رِعَايَةِ الْمُلَاءَمَةِ بَيْنَهُمَا، أَيْ: بَيْنَ مَا شُبِّبَ بِهِ الْكَلَامُ وَبَيْنَ الْمَقْصُوْدِ. وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِـ (حُسْنِ التَّخَلُّصِ) (٤) .
وَإِنَّما كَانَ التَّخَلُّصُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِيْ يُتَأَنَّقُ فِيْهَا؛ لِأَنَّ السَّامِعَ يَكُوْنُ مُتَرَقِّباً لِلِانْتِقَالِ مِنَ الِافْتِتَاحِ إِلَى الْمَقْصُوْدِ، كَيْفَ يَكُوْنُ؟
فَإِذَا كَانَ حَسَناً مُتَلَائِمَ الطَّرَفَيْنِ حَرَّكَ مِنْ نَشَاطِ السَّامِعِ، وَأَعَانَ عَلَى إِصْغَاءِ مَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا؛ فَبِالْعَكْسِ.
قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ (٥) : «ثُمَّ التَّخَلُّصُ قَلِيْلٌ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِيْنَ، وَأَكْثَرُ انْتِقَالَاتِهِمْ مِنْ قَبِيْلِ الِاقْتِضَابِ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُوْنَ فَقَدْ لَهِجُوا بِهِ؛ لِمَا فِيْهِ مِنَ الْحُسْنِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاعَةِ الشَّاعِرِ». الحواشي
(١) ص ٩٥.(٢) ت ٦٥٨ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ١١٠.(٣) انظر: تفسير البيضاويّ ١/ ٥، وفيه: «الفرقان» مكان: «القرآن».(٤) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ٢٢٩.(٥) انظر: المطوّل ص ٧٣٧.стр. 448
قَالَ ابْنُ حِجَّةَ (١) ﵀: «حُسْنُ التَّخَلُّصِ هُوَ أَنْ يَسْتَطْرِدَ الشَّاعِرُ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ مَعْنًى، إِلَى مَعْنًى آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِمَمْدُوْحِهِ، بِتَخَلُّصٍ سَهْلٍ، يَخْتَلِسُهُ اخْتِلَاساً رَشِيْقاً دَقِيْقَ الْمَعْنَى؛ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ السَّامِعُ بِالِانْتِقَالِ مِنَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، إِلَّا وَقَدْ وَقَعَ فِي الثَّانِي؛ لِشِدَّةِ الْمُمَازَجَةِ وَالِالْتِئَامِ بَيْنَهُمَا، حَتَّى كَأَنَّهُمَا أُفْرِغَا فِي قَالَبٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَيَّنَ (٢) [مِنْ] (٣) نَسِيْبٍ، أَوْ غَزَلٍ، أَوْ فَخْرٍ، أَوْ وَصْفٍ لِرَوْضٍ، أَوْ وَصْفٍ لِطَلَلٍ أَوْ رَبْعٍ خَالٍ، أَوْ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي؛ يُؤَدِّيْ إِلَى مَدْحٍ، أَوْ هَجْوٍ، أَوْ وَصْفِ حَرْبٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَكِنِ الْأَحْسَنُ أَنْ يَتَخَلَّصَ الشَّاعِرُ مِنَ الْغَزَلِ إِلَى الْمَدْحِ.
وَهَذَا النَّوْعُ - أَعْنِيْ: حُسْنَ التَّخَلُّصِ - اعْتَنَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُوْنُ دُوْنَ الْعَرَبِ (٤) ، وَمَنْ أُجْرِيَ مُجْرَاهُمْ مِنَ الْمُخَضْرَمِيْنَ.
وَمِنَ الْمَخَالِصِ الْمُسْتَحْسَنَةِ لِأَبِيْ تَمَّامٍ قَوْلُهُ فِيْ قَصِيْدٍ: [الكامل]
مَا زُلْتُ عَنْ سَنَنِ الْفُؤَادِ، وَمَا غَدَتْ ... نَفْسِيْ عَلَى إِلْفٍ سِوَاكَ تَحُوْمُ
لَا وَالَّذِيْ هُوَ عَالِمٌ أَنَّ النَّوَى ... صَبِرٌ وَأَنَّ أَبَا الْحُسَيْنِ كَرِيْمُ (٥)
وَمِنْ مَخَالِصِ أَبِي الطَّيِّبِ الْفَائِقَةِ قَوْلُهُ مِنْ قَصِيْدٍ: [الكامل] الحواشي
(١) انظر: خزانة الحمويّ ٢/ ٣٩٩.(٢) أي: المتخلَّص منه.(٣) زيدت للسّياق.(٤) يريد القدماءَ منهم.(٥) له في ديوانه ٣/ ٢٩٠، وبديع ابن المعتزّ ص ٦١، والصّناعتين ص ٤٦٠، والعمدة ١/ ٣٧٧، ودلائل الإعجاز ص ٢٢٥، ونهاية الإيجاز ص ١٩٨، ومفتاح العلوم ص ٣٨١، والبرهان الكاشف ص ٢٦٤، وتحرير التّحبير ص ٤٣٥، وإيجاز الطّراز ص ٢٥٨.стр. 449
وَمَطَالِبٍ فِيْهَا الْهَلَاكُ أَتَيْتُهَا ... ثَبْتَ الْجَنَانِ كَأَنَّنِيْ لَمْ آتِهَا
أَقْبَلْتُهَا غُرَرَ الْجِيَادِ كَأَنَّمَا ... أَيْدِي بَنِيْ عِمْرَانَ فِيْ جَبَهَاتِهَا (١)
قَالَ [ابْنُ حِجَّةَ] (٢) : «وَمِنْ مَخَالِصِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّيْنِ بْنِ نُبَاتَةَ (٣) الَّتِيْ هِيَ أَوْقَعُ فِي الْقُلُوْبِ مِنْ خَالِصِ (٤) الْوِدَادِ، وَتَوْرِيَتُهَا أَنْفَسُ مِنْ مَخَالِصِ الْعُقُوْدِ فِي الْأَجْيَادِ، قَوْلُهُ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْتَدِحُ بِهَا قَاضِيَ الْقُضَاةِ تَاجَ الدِّيْنِ السُّبْكِيَّ (٥) ، عَفَا اللهُ عَنْهُ: [البسيط]
قَدْ أَسْرَجَ الْحُسْنُ خَدَّيْهِ، فَدُوْنَكَ ذَا ... سِرَاجُ خَدٍّ عَلَى الْأَكْبَادِ وَهَّاج
وَأَلْجِمِ الْعَذْلَ وَارْكَبْ فِيْ مَحَبَّتِهِ ... طِرْفَ الْهَوَى بَعْدَ إِلْجَامٍ وَإِسْرَاج
وَقَسِّمِ الشِّعْرَ فَاجْعَلْ فِيْ مَحَاسِنِهِ ... شَذْرَ الْقَلَائِدِ وَاهْدِ الدُّرَّ لِلتَّاجِ (٦)
اِنْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقَدْ يُنْتَقَلُ مِمَّا شُبِّبَ بِهِ الْكَلَامُ إِلَى مَا لَا يُلَائِمُهُ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الحواشي
(١) ديوانه ١/ ٢٨٨، والبيت بينهما:
ومَقانِبٍ بمقانبٍ غادَرْتُها ... أقواتَ وحشٍ كُنَّ مِن أقواتِها
والمقانب: واحدها مِقنَب، وهو الجماعة من الخيل، ما بين الثّلاثين إلى الأربعين. والهاء في (أقبلتُها) تعود على المقانب، وأقبلته الشّيء إذا وجّهته إليه، والمعنى: أقبلتُ المقانبَ غررَ الجياد فجعلتها قبالتها.
وله في تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطّيّب المتنبّي ص ٦٢ - ٦٣، والمثل السّائر ٣/ ١٢٥، وخزانة الحمويّ ٢/ ٤٠٥، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٥٢، وأنوار الرّبيع ٣/ ٢٥١.(٢) من ب. وانظر: خزانة الحمويّ ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣.(٣) ت ٧٦٨ هـ. انظر: الأعلام ٧/ ٣٨.(٤) صل، جز: مخالص، ب، د: مخلص.(٥) ت ٧٧١ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ١٨٤.(٦) له في ديوانه ص ٨٦، وخزانة الحمويّ ٢/ ٤٢٣، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٦٥، وأنوار الرّبيع ٣/ ٢٩٩.стр. 450
الِانْتِقَالُ: الِاقْتِضَابَ (١) ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الِاقْتِطَاعُ وَالِارْتِجَالُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْعَرَبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ يَلِيْهِمْ مِنَ الْمُخَضْرَمِيْنَ -بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ- أَيِ: الَّذِيْنَ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ؛ مِثْلُ لَبِيْدٍ (٢) ؛ وَحَسَّانَ.
وَالشُّعَرَاءُ الْإِسْلَامِيُّوْنَ قَدْ يَتْبَعُوْنَهُمْ فِيْ ذَلِكَ، وَيَجْرُوْنَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ؛ كَأَبِيْ تَمَّامٍ فِيْ قَوْلِهِ: [الخفيف]
لَوْ رَأَى اللهُ أَنَّ فِي الشَّيْبِ خَيْراً ... جَاوَرَتْهُ الْأَبْرَارُ فِي الْخُلْدِ شِيْبَا (٣)
ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ إِلَى مَا لَا يُلَائِمُهُ، فَقَالَ:
كُلَّ يَوْمٍ تُبْدِيْ صُرُوْفُ اللَّيَالِيْ ... خُلُقاً مِنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ غَرِيْبَا
وَمِنَ الِاقْتِضَابِ مَا يَقْرُبُ مِنَ التَّخَلُّصِ فِيْ أَنْ يَشُوْبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ؛ كَقَوْلِكَ بَعْدَ حَمْدِ اللهِ: (أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا) فَهُوَ اقْتِضَابٌ مِنْ جِهَةِ الِانْتِقَالِ مِنَ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ مُلَاءَمَةٍ؛ لَكِنَّهُ يُشْبِهُ التَّخَلُّصَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يُؤْتَ بِالْكَلَامِ الْآخَرِ فَجْأَةً، مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى ارْتِبَاطٍ وَتَعْلِيْقٍ بِمَا قَبْلَهُ، بَلْ قُصِدَ نَوْعٌ مِنَ الرَّبْطِ عَلَى مَعْنى: (مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا). وَقِيْلَ: إِنَّ قَوْلَهُمْ بَعْدَ حَمْدِ اللهِ: (أَمَّا بَعْدُ) هُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ (٤) .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيْرِ (٥) : وَالَّذِيْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُوْنَ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ أَنَّ الحواشي
(١) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ١٦٥.(٢) ت ٤١ هـ. انظر: الأعلام ٥/ ٢٤٠.(٣) له في ديوانه ١/ ١٦٨، والإيضاح ٦/ ١٥٤، وإيجاز الطّراز ص ٥٠٤، والمطوّل ص ٧٣٨، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٦٦.(٤) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ٥٤٩.(٥) انظر: المثل السّائر ٣/ ١٣٩.стр. 451
فَصْلَ الْخِطَابِ هُوَ: (أَمَّا بَعْدُ)؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمِ يَفْتَتِحُ كَلَامَهُ فِيْ كُلِّ أَمْرٍ ذِيْ شَأْنٍ بِذِكْرِ اللهِ وَتَحْمِيْدِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إِلَى الْغَرَضِ الْمَسُوْقِ لَهُ الْكَلَامُ؛ فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِكْرِ اللهِ؛ بِقَوْلِهِ: (أَمَّا بَعْدُ)».
وَمِنَ الِاقْتِضَابِ الْقَرِيْبِ مِنَ التَّخَلُّصِ مَا يَكُوْنُ بِلَفْظِ: «هَذَا»:
- كَمَا فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: ٥٥] فَهُوَ اقْتِضَابٌ فِيْهِ نَوْعُ مُنَاسَبَةٍ؛ أَيْ: (الْأَمْرُ هَذَا)، أَوْ (هَذَا كَمَا ذُكِرَ).
- وَقَوْلِهُ تَعَالَى بَعْدَمَا ذَكَرَ جَمْعاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْجَنَّةَ وَأَهْلَهَا: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩] بِإِثْبَاتِ الْخَبَرِ؛ أَعْنِيْ قَوْلَهُ: «ذِكْرٌ». وهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ (١) فِيْ مِثْلِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَإِنَّ لِلطَّاغِيْنَ ... ) مُبْتَدَأٌ مُحْذُوْفُ الْخَبَرِ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيْرِ: (٢) «لَفْظُ (هَذَا) فِي الْمَقَامِ مِنَ الْفَصْلِ الَّذِيْ هُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَصْلِ، وَهِيَ عَلَاقَةٌ وَكِيْدَةٌ بَيْنَ الْخُرُوْجِ مِنْ كَلَامٍ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ»
وَمِنَ الِاقْتِضَابِ الْقَرِيْبِ مِنَ التَّخَلُّصِ قَوْلُ الْكَاتِبِ عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنْ حَدِيْث إِلَى آخَرَ: «هَذَا بَابٌ» فَإِنَّ فِيْهِ نَوْعَ ارْتِبَاطٍ حَيْثُ لَمْ يَبْدَأِ الْحَدِيْثَ الْآخَرَ بَغْتَةً.
وَثَالِثُ الْمَوَاضِعِ الَّتِيْ يَنْبَغِيْ لِلْمُتَكَلِّمِ أَنْ يَتَأَنَّقَ فِيْهَا: «الِانْتِهَاءُ»، وَعَبَّرَ عَنْهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
حُسْنُ الْخِتَامِ: لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيْهِ السَّمْعُ، وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَ الحواشي
(١) الضّمير عائد على (هذا).(٢) انظر: المثل السّائر ٣/ ١٣٩.стр. 452
حَسَناً مُخْتاراً؛ تَلَقَّاهُ وَاسْتَلَذَّهُ حَتَّى جَبَرَ مَا وَقَعَ فِيْمَا سَبَقَ مِنَ التَّقْصِيْرِ، وَإِلَّا؛ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ، حَتَّى رُبَّمَا أَنْسَى الْمَحَاسِنَ الْمُوْرَدَةَ فِيْمَا سَبَقَ.
وَالِانْتِهَاءُ الْحَسَنُ حَصَلَ بِقَوْلِ النَّاظِمِ:
اِنْتَهَى الْمَقَالُ: لِأَنَّ الْقَزْوِيْنِيَّ (١) قَالَ: «وَأَحْسَنُ الِانْتِهَاءِ مَا آذَنَ بِانْتِهَاءِ الْكَلَامِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِلنَّفْسِ تَشَوُّقٌ إِلَى مَا وَرَاءَهُ؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل]
بَقِيْتَ بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ... وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ (٢)
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِيْ نُوَاسٍ: [الطّويل]
وَإِنِّيْ جَدِيْرٌ، إِذْ بَلَغْتُكَ، بِالْمُنَى ... وَأَنْتَ بِمَا أَمَّلْتُ مِنْكَ جَدِيْرُ
فَإِنْ تُوْلِنِيْ مِنْكَ الْجَمِيْلَ فَأَهْلُهُ ... وَإِلَّا؛ فَإِنِّيْ عَاذِرٌ وَشَكُوْرُ (٣)
وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ حِجَّةَ فِيْ آخِرِ بَدِيْعِيَّتِهِ: [البسيط]
حُسْنُ ابْتِدَائِيْ بِهِ أَرْجُو التَّخَلُّصَ مِنْ ... مِنْ نَارِ الْجَحِيْمِ، وَهَذَا حُسْنُ مُخْتَتَمِ (٤)
قَالَ ابْنُ حِجَّةَ ﵀: «هَذَا الْبَيْتُ الْعَامِرُ بِمَدْحِ النَّبِيَّ ﷺ /خِتَامُهُ مِسْكٌ؛ لِكَوْنِ أَنَّهُ جَاءَ خَاتِمَةً لِمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ الْقُدْرَةُ مِنَ الْأَوْصَافِ النَّبَوِيَّةِ، وَاجْتَمَعَ فِيْهِ حُسْنُ الِابْتِدَاءِ مُوَرًّى بِهِ، مَعَ حُسْنِ التَّخَلُّصِ، وَحُسْنِ الحواشي
(١) انظر: التّلخيص ص ١٢٤، والإيضاح ٦/ ١٥٦.(٢) للغَزِّيّ في ديوانه ص ٣٤٥، وحدائق السِّحر ص ١٢٧، ونهاية الأرب ٧/ ١١٣، وأنوار الرّبيع ٦/ ٣٢٨، وللمعرّي أو المتنبّي في معاهد التّنصيص ٤/ ٢٧٣ وليس في ديوان أحدهما، وبلا نسبة في الإيضاح ٦/ ١٥٦، وإيجاز الطّراز ص ٥٠٥.(٣) له في ديوانه ص ٣٠١، وتحرير التّحبير ص ٦١٨، والإيضاح ٦/ ١٥٥، وخزانة الحمويّ ٤/ ٤٤٦، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٦٨، والقول البديع ص ١١٩، ونفحات الأزهار ص ٤٣١، وأنوار الرّبيع ٦/ ٣٢٦، وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص ٥٠٥ - ٥٠٦، ومناهج التَّوسُّل ص ٩٩.(٤) له في خزانته ٤/ ٤٢٧ - ٤٥٠، ونفحات الأزهار ص ٣٤٢.стр. 453
الْخِتَامِ عَلَى التَّرْتِيْبِ» (١) اِنْتَهَى.
* * *
قَالَ الْمُؤَلِّفُ، تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَكَسَاهُ جَلَابِيْبَ عَفْوِهِ وَغُفْرَانِهِ: وَقَدْ أَتَيْتُ عَلَى مَا فِيْ هَذِهِ الْمَنْظُوْمَةِ مِنَ الْمَعَانِيْ بِبَدِيْعِ الْبَيَان، حَسَبَ الطَّاقَةِ فَإِنِّيْ إِنْسَان، مُعْتَرِفاً بِأَنِّيْ لَسْتُ مِنْ فُرْسَانِ هَذَا الْمَيْدَان.
فَالْمَسْؤُوْلُ مِنَ الْوَاقِفِ عَلَى هَذَا التَّألِيْفِ الْمُتَأَمِّلِ فِيْمَا فِيْهِ مِنْ رَكَاكَةِ التَّرْصِيْفِ أَنْ يُصْلِحَ (٢) مَا يَرَى مِنَ الْخَلَلِ، وَيَعْفُوَ عَمَّا يَظْهَرُ لَهُ مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَأَنْ يُسْعِفَنِيْ بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ تَنْفَعُنِيْ (٣) فِيْ دِيْنِيْ وَدُنْيَايَ؛ لَعَلَّ رَبِّيْ يَجُوْدُ لِيْ مِنْهُ بِالرِّضَا فِيْ مَمَاتِيْ وَمَحْيَايَ، وَأَنْ يَجْعَلَ هَذَا التَّأْلِيْفَ مِمَّا لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَلْحَقُنِيْ بِسَبَبِهِ حَسْرَةُ الْفَوْتِ، وَأَنْ يَكُوْنَ وَصْلَةً لِسُكْنَى دَارِ النَّعِيْمِ ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشّعراء: ٨٨ - ٨٩].
تَمَّ تَأْلِيْفُهُ فِيْ يَوْمِ السَّبْتِ عَاشِرِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَة (٤) مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ تِسْعٍ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصلَّى اللهُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَسَلَّمَ». هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
* * *
قُلْتُ: وَقَدْ تَرَكَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ؛ إِمَّا لِقِصَرِ الْهِمَمِ، أَوْ هَضْماً لِنَفْسِهِ؛ سِيَّمَا لَا يُظْهِرُهُ فِيْ حَيَاتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، إِلَى أَنْ أَعَانَنِي اللهُ عَلَى نَقْلِهِ الحواشي
(١) انظر: خزانة الحمويّ ٤/ ٤٥٠.(٢) د: يصحّح.(٣) وللمُحقِّق الفقير إنْ شاء الله.(٤) لا يقال شهر جمادى؛ فإن لفظ «شهر» لا يضاف إلا لما في أوّله «راء» كشهر ربيع، وشهر رجب، وشهر رمضان، كما هو المشهور. كما في خزانة البغداديّ ٧/ ٤٦٠. على أنّي قرأت قول أبي ذؤيب:
أقامَتْ به كمُقامِ الحَنِيفِ ... شَهْرَيْ جُمادَى وشَهْرَيْ صَفَرَاстр. 454
مِنَ الْمُسَوَّدَةِ وَتَحْرِيْرِهِ حَسَبَ الطَّاقَةِ وَالْإِمْكَانِ، وَقَدْ وَافَقَ الْفَرَاغُ مِنْهُ ضَحْوَةَ يَوْمِ السَّبْتِ سَادِسِ يَوْمٍ مَضَى مِنْ شَهْرِ صَفَرِ الْخَيْرِ مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَلْفٍ، فَيَكُوْنُ بَيْنَ تَبْيِيْضِهِ وَتَأْلِيْفِهِ سِتُّوْنَ سَنَةً، عَلَى يَدِ الْفَقِيْرِ الْحَقِيْرِ الْمُعْتَرِفِ بِالذَّنْبِ وَالتَّقْصِيْرِ، رَاجِيِ الْعَفْوِ (١) مِنَ الْمَلِكِ الْكَبِيْرِ:
مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُوْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ، نَجْلِ الْمَرْحُوْمِ الْمُؤَلِّفِ الْعُمَرِيِّ نَسَباً، الشَّافِعِيِّ مَذْهَباً، الْخَلْوَتِيِّ سُلُوْكاً وَمَشْرَباً، الطَّرَابُلْسِيِّ بَلَداً وَمَوْطِناً، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى تَوْفِيْقِهِ، وَ [ ..... ] (٢) طَرِيْقهِ.
* * *
وَقَدْ وَافَقَ الْفَرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِاثْنَيْنِ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْأُوْلَى مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَأَلْفٍ عَلَى يَدِ كَاتِبِهَا الْفَقِيْرِ أَحْمَدَ بْنِ [ ..... ] (٣) بْنِ عَبْدِ الْمَوْلَى (٤) .
* * *
وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ كِتَابَةِ هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمُبَارَكَةِ فِيْ أَوَاخِرِ شَهْرِ صَفَرِ الْخَيْرِ (٥) ، سَنَةَ ١١٥٩، عَلَى يَدِ أَفْقَرِ الْوَرَى وَخُوَيْدِمِ نِعَالِ الْفُقَرَا، عُبَيْدِ الْكَرِيْمِ بْنِ السَّيِّدِ مُحَمَّد الزَّيْنِيِّ غُفِرَ لَهُ (٦) .
* * * الحواشي
(١) د: الفوز.(٢) ما بين الحاصرتين غير مقروء في صل.(٣) ما بين الحاصرتين غير مقروء في صل.(٤) وجاء في الهامش: وقد كتبتُ هذه النّسخة من خطّ شيخنا، الشّيخ الإمام العالم العلّامة العمدة الفهّامة، الشّيخ محمّد بن محمّد بن محمود بن عبد الحقّ، (وهو ينظر)، أمدّنا الله تعالى بحياته.(٥) كان للجاهليّين في صفر نوعُ تشاؤم، ولمّا نُهوا عن ذلك بقوله: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفرة» متّفق عليه، قال بعضُهم: صفر الخير.(٦) من ناسخ ب. ورُقِن بآخر ورقات ب: «طالَع في هذه النّسخة المباركة محمّد الأزهريّ الحنفيّ تلميذ الشّيخ حسن مقدسيّ في سنة ١١٧٠، والله تعالى أعلم».стр. 455
وكانَ الفراغُ من نسخ هذا الكتابِ المبارَكِ يومَ الجمعةِ بعدَ العصرِ، في شهر ذي القعدة، على يد أفقر الورى وخادم نعال الفُقَرا (أحمد بن حاج عمر البابي) غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولِمَن قرأ في هذا الكتاب، ولِمَن دعا لِمَن ذكرَ وصلَّى على مَن لا نبيَّ بعده وسلَّم سنة (١٢٧٦ هـ).
بليت اليد منّي في التّراب ... وبقيَ الخطُّ بعدي في الكتاب
فيا ليت الَّذي قَرَا كِتابي ... دَعَا لي بالنَّجاةِ من العَذَابِ (١)
* * *
وقد تمَّ نسخُه على يدِ العبد الفقير إلى رحمة وعفو علَّام الغيوب، أبي العبَّاس أحمد يعقوب غفر الله له ولوالده ولمشايخه ولجميع المسلمين، آمين ياربَّ العالَمين، وكان الفراغُ منه صبيحةَ الأربعاء من شهر رجب، ثامن يوم خلا منه سنة (١١٣٥ هـ).
* * *
هذه نهاية كتاب «دُرَرُ الفَرائِد المُستحسَنة في شرحِ منظومة ابن الشِّحْنَة»
وقد قُوبِلَ على أربعِ نُسَخٍ خطِّيَّةٍ، والحمدُ لله ربِّ العالَمين.
د. سليمان حسين العميرات الحواشي
(١) من ناسخ د. ولا انسجامَ بين البيتين في الوزن.стр. 456
الفهارس
стр. 457
فهرس المصادر والمراجع
أوّلاً: القرآن الكريم .
ثانياً: الكتب المخطوطة:
١ - أُرجوزة في علمَي المعاني والبيان، لمحبّ الدّين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة الجامعة الإسلاميّة في المدينة المنوّرة؛ رقم القسم ١٧٨٦/ ٧ - رقم الحاسب ٧٠/ ٢٤، وهذه النّسخة في الأصل مصوّرة عن نسخة مكتبة الأوقاف العامّة ببغداد.
٢ - إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب، (شرح لمنظومة ابن الشِّحنة في البلاغة)، للميرزا محمد رضا القُمّيّ، فرغ منه سنة (١٠٧٤ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة السّيّد المرعشيّ؛ (١٥٨٧) .
٣ - التَّوصُّل بالبديع إلى التوسُّل بالشَّفيع، (بديعيّة)، لعِزِّ الدِّين الموصليِّ (ت ٧٨٩ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة؛ (٢٠٥٨) .
٤ - الجَوهَرُ المكنون في صَدَف الثَّلاثة فنون، (منظومة) لعبد الرَّحمنِ الأخضريِّ (ت ٩٨٣ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأزهر بالشريف؛ (٣١١٧١٤) .
٥ - دُرَر الفرائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة، لابن عبد الحقّ العمريّ، فرغ منها (١٠٠٩ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق؛ (٨٤٠٩) .
٦ - دُرَر الفرائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة، لابن عبد الحقّ العمريّ، فرغ منها (١٠٠٩ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة دار الكتب الوطنيّة بتونس؛ (١٦١٣٨) .
٧ - دُرَر الفرائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة، لابن عبد الحقّ العمريّ، فرغ منها (١٠٠٩ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأزهر الشّريف بالقاهرة؛ (٣١٦٥٨٣) .
٨ - دُرَر الفرائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة، لابن عبد الحقّ العمريّ، فرغ منها (١٠٠٩ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة دار الكتب المصريّة- القاهرة، ؛ (١٣٢٨٦) .
стр. 458
٩ - دَفْعُ المِحنة عن قارئ منظومةِ ابن الشِّحْنة، للعلَّامة محمَّد بن المساوي بن عبد القادر الأهدل الحُسَينيّ التِّهاميّ (ت ١٢٦٦ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأزهر الشّريف بالقاهرة؛ (٣٣٦٥٨٩) .
١٠ - رسالة في الجناس، لمجهول، (وقد نسبَها العمريّ في دُرر الفرائد إلى عبد العزيز الديريني ت ٦٩٧ هـ) نسخة مصوَّرة عن نسخة دار الكتب المصريّة بالقاهرة؛ (١٥٨٩١) .
١١ - شرح بائية ابن الشِّحنة في علم الكلام، للشيخ أحمد الحمويّ، فرغ منه (١١٨١ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مركز جمعة الماجد بدبي؛ (٢٠٧٨) ، وهذه النّسخة في الأصل مصوّرة عن نسخة مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق.
١٢ - شرح عقود الجُمان في علم المعاني والبيان، لجَلال الدِّين السُّيوطيِّ، (ت ٩١١ هـ) نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأزهر بالشريف؛ (٣٠٧٦٨٢) .
١٣ - شرح عقود الجُمان في علم المعاني والبيان، لجَلال الدِّين السُّيوطيِّ، (ت ٩١١ هـ) نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأزهر بالشريف؛ (٣٠٧٦٨٣) .
١٤ - شرح عقود الجُمان في علم المعاني والبيان، لجَلال الدِّين السُّيوطيِّ، (ت ٩١١ هـ) نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأزهر بالشريف؛ (٣٠٨٧٢٢) .
١٥ - شرح منظومة ابن الشِّحنة، لمحبّ الدين الحمويّ، فرغ منه سنة (٩٦٩ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق؛ (٥٨٦٢) ، وهي الّتي طالَما أحلتُ عليها في الدراسة، والتَّحقيق.
١٦ - شرح منظومة ابن الشِّحنة، لمحبّ الدين الحمويّ، فرغ منه سنة (٩٦٩ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق؛ (١٢٧٦٢) .
١٧ - عُقُود الجُمان في عِلم المعاني والبيان، (منظومة) لجَلال الدِّين السُّيوطيِّ، (ت ٩١١ هـ) نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأزهر بالشريف؛ (٣٠٧٦٦٩) .
١٨ - غاية المعاني والبيان، لمحبّ الدين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأسد الوطنيّة؛ (م- ف ٤٧٢)، وهذه النّسخة في الأصل مصوّرة عن نسخة جامعة الملك عبد العزيز بمكّة المكرّمة.
١٩ - فوائد الارتحال ونتائج السَّفَر في أخبار القرن الحادي عشر، مخطوط بدار الكتب المصريّة برقم (٣١٨٧/تاريخ).
٢٠ - لِسانُ العَرَب في عُلُوم الأَدَب، (منظومة) للأديب زين الدِّين شعبان بن محمَّد الآثاريّ (ت ٨٢٨ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأزهر بالشريف؛ (٥٨٣٣) .
٢١ - مقدّمة النّظم في المعاني والبيان، لمحبّ الدين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة؛ رقمه في الحاسب: (٢٨٤٤/ ٥)، ورقم الحاسب: (٢٠٥/ ٢٤)، وهذه النّسخة في الأصل مصوّرة عن نسخة دار الكتب الوطنيّة بتونس؛ (٤١٠٩) .
стр. 459
٢٢ - منظومة ا بن الشِّحنة في المعاني والبيان، لمحبّ الدين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مركز جمعة الماجد بالإمارات العربيّة المتّحدة - دبي؛ (١١٩٧) ، وهذه النّسخة في الأصل مصوّرة عن نسخة المكتبة الظّاهريّة بدمشق؛ (٤٦٠٨) .
٢٣ - منظومة ابن الشِّحنة في علوم البلاغة، لمحبّ الدين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة الأزهر - بمصر؛ (٣١١٥٩١) .
٢٤ - منظومة ابن الشِّحنة، لمحبّ الدين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق؛ (م ٢٢٢٢).
٢٥ - منظومة ابن الشِّحنة، لمحبّ الدين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأسد الوطنيّة؛ (م ش ١٢٣٩٥).
٢٦ - منظومة ابن الشِّحنة، لمحبّ الدين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مركز جمعة الماجد بالإمارات العربيّة المتّحدة - دبي؛ (٢٠٨٤) ، وهذه النّسخة في الأصل مصوّرة عن نسخة المكتبة الظّاهريّة بدمشق.
٢٧ - منظومة المعاني والبيان، لمحبّ الدين ابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة دار الكتب الوطنية بمصر- القاهرة؛ (١٣٩٥٩) .
٢٨ - مَواهِبُ الرَّحمن على غايةِ المعاني والبَيَان، (شرح لمنظومة ابن الشّحنة في البلاغة) لمحمّد الغزّي الحنفيّ، فرغ منه سنة (١٠٠٨ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق؛ (م- ف ٤٧٢)، وهذه النّسخة في الأصل مصوّرة عن نسخة جامعة الملك عبد العزيز - مكّة المكرّمة.
٢٩ - نَوْر الأقاح، (منظومة) للشِّنْقِيْطِيِّ سيدي عبدُ الله بنُ الحاجِّ إبراهيمَ العَلَوِيِّ المغرِبيِّ المالِكِيِّ ت (١٢٢٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة جامعة الرِّياض؛ (٢٤٦٩) .
٣٠ - نَوْر الأقاح، (منظومة) للشِّنْقِيْطِيِّ سيدي عبدُ الله بنُ الحاجِّ إبراهيمَ العَلَوِيِّ المغرِبيِّ المالِكِيِّ ت (١٢٢٥ هـ)، نسخة مصوَّرة عن نسخة مكتبة جامعة الملك سعود؛ (٥٣٩١) .
ثالثاً: الكتب المطبوعة:
(أ)
٣١ - أبو حيَّان النّحويّ، د. خديجة الحَديثيّ، ط ١، بغداد، ١٩٦٦ م.
٣٢ - الإتقان في علوم القران، للسُّيوطيّ (٩١١ هـ)، تح. محمَّد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصريّة- بيروت، طبعة مصوَّرة، ٢٠٠٧ م.
стр. 460
٣٣ - أجناس التَّجنيس، لأبي منصور الثَّعالبيّ (ت ٤٢٩ هـ)، تح. د. محمود عبد الله الجادر، عالم الكتب في بيروت، ط ١، ١٩٩٧ م.
٣٤ - إحكام صنعة الكلام في فنون النَّثر ومذاهبه في المشرق والأندلس، لذي الوزارتين أبي القاسم الكَلاعيّ الإشبيليّ (ت ٥٥٠ هـ)، تح. د. محمَّد رضوان الدَّاية، عالم الكتب في بيروت، ط ٢، ١٩٨٥ م.
٣٥ - أخبار أبي تمّام، لأبي بكر الصوليّ (ت ٣٣٥ هـ)، تح. خليل محمود عساكر، ومحمّد عبده عزَّام، ونظير الإسلام الهنديّ، مطبعة لجنة التَّأليف والتّرجمة بالقاهرة، ط ١، ١٩٣٧ م.
٣٦ - أخبار البُحتريّ، لأبي بكر الصُّوليّ (ت ٣٣٥ هـ)، تح. د صالح الأشتر، دار الأوزاعيّ في بيروت، ط ٣، ١٩٨٧ م.
٣٧ - أدب الكاتب، لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، تح. د. محمّد الدّالي، مؤسَّسة الرِّسالة- بيروت، ط ٢، ١٩٩٩ م.
٣٨ - آراء التَّفتازاني البلاغيّة (أطروحة ماجستير)، لضياء الدين عبد الغني القالش، جامعة دمشق، ٢٠٠٧ م.
٣٩ - الأربعون الصّغرى، لأحمد بن الحسين بن عليّ البَيْهَقِيّ، تح. أبي إسحاق الحُوَيْنِيِّ الأَثَرِيِّ، دار الكتاب العربيّ - بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ.
٤٠ - ارتشاف الضَّرَب من لسان العرب، لأبي حيَّان الأندلسيّ (ت ٧٤٥ هـ)، تح. د. رجب عثمان محمَّد، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط ١، ١٩٩٨ م.
٤١ - الأُرجوزة الأنيقة في المجاز والحقيقة= شرح البوريّ على منظومة ابن كيران، لأبي عبد الله محمّد التّهاميّ بن محمّد البوريّ (ت ١٢٤٣ هـ)، تح. محمَّد ناجي بن عمر، أفريقيا الشّرق- بيروت، ط ١، ٢٠٠٣ م.
٤٢ - الأُزهية في علم الحروف، للهرويّ (ت ٤١٥ هـ)، تح. عبد المعين الملُّوحيّ، مطبوعات مجمع اللُّغة العربيّة بدمشق، ط ٢، ١٩٨١ م.
٤٣ - أساس البلاغة، للزَّمخشريّ (ت ٥٣٨ هـ)، مكتبة لبنان ناشرون في بيروت، ط ١، ١٩٩٦ م.
٤٤ - الاستدراك على أبي عليّ في الحُجّة، لجامع العلوم أبي الحسن الأصبهانيّ الباقوليّ (ت ٥٤٣ هـ)، تح. د. محمَّد أحمد الدَّاليّ، مكتبة البابطين المركزيّة للشِّعر العربيّ، ط ١، ٢٠٠٧ م.
٤٥ - أسَد الغابة في معرفة الصحابة، عزّ الدِّين بن الجزريّ (ت ٦٣٠ هـ)، تح. الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١، ١٩٩٤ م.
следующие страницы →