دُرَرُ الفَرائدِ المُسْتَحْسَنَة في
شرحِ مَنْظومةِ ابنِ الشِّحْنةِ
(في علوم المعاني والبيان والبديع)
لابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
أُلحِقَ الكتابُ بتحقيق منظومة (مئة المعاني والبيان) لابن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)
مقابلاً على إحدى عشرةَ نُسخةً خطيّةً
تحقيق ودراسة
الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات
أستاذ البلاغة العربيّة بجامعة دمشق
دار ابن حزم
стр. 2
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
دار ابن حزم
بيروت - لبنان
стр. 3
كلمة شكر وتقدير
نوقش هذا الكتاب رسالة ماجستير في جامعة دمشق، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بقسم اللغة العربية؛ يوم الأربعاء ٢٠/ ١/ ٢٠١٠ م، وناقشته لجنة التحكيم المؤلفة من أساتذة البلاغة:
- الأستاذ الدكتور محمد هيثم غرة.
- الأستاذة الدكتورة منيرة محمد فاعور.
- الأستاذ الدكتور خلدون سعيد صبح.
ونال به صاحبه درجة الماجستير في علوم اللغة العربية وآدابها بمرتبة: "الامتياز".
ودعاء بالرضوان لوالدي غفر الله له وجعل هذا العمل في حسناته، ولأمي حفظها الله تعالى كل البر والطاعة والوفاء.
والعرفان لهبة الله رفيقة دربي ومؤنستي في رحلتي، والمحبة لابنتي سلمى، ثمرة قلبي، وريحانة فؤادي، وبقية روحي. . . والمحبة لولدي سليم فلذة كبدي، وقرة عيني، جعله المولى ناصرا للإسلام. . نفع الله بكم أمة الإسلام العظيم.
وأما وطني سورية مهد الحضارات. . . الذي أهدى البشرية أول أبجدية في التاريخ؛ فيا رب اجعله بلدا آمنا مطمئنا، وارزق أهله من الثمرات، وسائر بلاد المسلمين. . .
* * *
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي رزقَنا سَنَن الاهتداء إلى بلاغة القرآن، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين بلسان عربيٍّ مبين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد:
فالحديث عن البلاغة العربية حديث مهم؛ لأنه يتوجه نحو فهم القرآن أوّلًا، وقد بُذِلت فيه جهودٌ كبيرة؛ فبرزت كتب الجرجاني والسكاكي والقزويني والتفتازاني، وصارت لها شهرة واسعة في الأوساط العلمية.
لكنْ ثمة منهج من التأليف البلاغي لم يحظ بالنصيب الوافر من الشهرة في زماننا؛ ألا وهو المنظومات البلاغية، فثمّة منظومات بلاغية مخطوطة في تراثنا تنتظر من الباحثين جهدًا مخلصا؛ ليستفيد منها أبناؤنا في البلاغة كما استفادوا من منظومة ابن مالك في النحو.
والأخ الدكتور سليمان العميرات تطوّع بالبحث في ظاهرة المنظومات البلاغية فأحصى نحوا من ستين منظومة بلاغية مخطوطة وقدّم عنها دراسة وافية في رسالته للماجستير، ثم انتقى منها منظومة "مئة المعاني" لابن الشحنة، وحقّقها مقابلة على إحدى عشرة نسخة خطية، ثم أحصى نحو ثلاثين من شروح هذه المنظومة وحلّل مناهجها، ثم توخّى أحسن هذه
стр. 5
الشروح وأوسعها: "درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة" فحقّقه مقابلا على أربع نسخ خطية.
وقرأت هذا الكتاب فوجدت الدكتور سليمان العميرات قدّم جهدًا طيبا مباركًا؛ ففي قسم الدراسة عرّف بالنّاظم ومنظومته وشروحها، وعرّف بالشارح ومنهج شرحه.
وفي قسم التحقيق رأيت تحقيقًا نفيسا منضبطا بقواعد المنهج العلمي، يُعالج كلّ المسائل العلمية الواردة في الكتاب؛ من البلاغة والنحو والصرف والتفسير والعقيدة والعروض ... بدقّة تدلّ على سعة اطّلاع وأمانة علمية وصبر.
وقد عاد المحقّق إلى أمّهات الكتب في كلّ علم، وبلغت مصادرُه أربعمئة مصدر في علوم شتّى، منها خمس وثلاثون مخطوطة يعرف قيمتها أهلُ التحقيق. وزادَ على هذا بالاستيفاء على الشارح، فأتمّ المسائل التي تحتاج إلى إتمام.
ثُم جاءت الفهارس الفنيّة لتشمل الآيات والأحاديث والأشعار والموضوعات والمصادر.
وهناك كتب كثيرة في البلاغة العربية، ولكنّ قلّةً منها يمكن أن تقاس بهذا الكتاب الذي يسهم بنهوض فكر القرّاء عموما، وطلبة الأدب العربي والعلوم الشرعية خصوصا.
هذا الكتاب كنز جديد يضاف إلى مكتبتنا العربية، وأشكر أخي الدكتور سليمان العميرات جزاه الله خيرا على هذا الجهد العلمي الدقيق، وأسأل الله أن يُشرّفنا جميعا بخدمة لغة القرآن الكريم.
الدكتور أيمن عبد الرّزّاق الشوا
أستاذ النحو والصرف بكلية الآداب - جامعة دمشق
стр. 6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:
فقد اطّلعت اطّلاعًا واسعًا، وراجعت كثيرًا في رسالة الماجستير للدكتور سليمان العميرات أستاذ البلاغة العربيّة في جامعة دمشق، فوجدتها رسالة نافعة جدًّا، تخدم واحدا من أحسن شروح هذه المنظومة الفريدة التي تُعدّ من أخصر منظومات البلاغة مع الشمول لسائر أبواب العلم وجلّ مسائله.
وقد فرحت جدًّا عندما علمت برغبة أخي الحبيب الأريب اللبيب الدكتور سليمان العميرات برغبته في طباعة هذه الرسالة؛ لشدّة الحاجة إلى وجود شرح محقَّق تحقيقًا علميًّا لهذه المنظومة.
وأسأل الله أن يجعل هذا الكتاب نافعًا لطلّاب العلم، ومُعينًا لهم على دراسة البلاغة، ليتوصّلوا بدراستها إلى تدبُّر آيات الذكر الكريم، وتأمُّل أحاديث نبيّنا الكريم عليه أفضل صلاة وأتم تسليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الدكتور محمد بن عبد العزيز نصيف
أستاذ البلاغة المشارك في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
حمداً لمَنْ خَلَقَ الإنسانَ وعلَّمَه البيان، وصلاةً وسلاماً على أفصحِ بني عدنان.
وأمَّا بعدُ:
فإنَّ عِلمَ البلاغةِ علمٌ قُرآنيٌّ، يُعينُنا على فهمِ كتابِ الله تعالى وتدبُّر معانيه، وما مِن امرئٍ يجتهدُ في تحصيل علوم الشَّريعة الإسلاميّة مِن تفسيرٍ وفقهٍ وعقيدةٍ وأُصولٍ إلّا وهو مُحتاجٌ إلى تحصيلِ علمِ البلاغةِ.
وإنّ ما جرَتْ به عادةُ بعضِ الجامعاتِ مِن الفصلِ بين علم البلاغةِ وعلومِ القرآن الكريم، وحصرِ تدريس علم البلاغة في أقسام اللُّغةِ العربيّة دون كُلّيّات الشّريعة لَهو خطأٌ تاريخيٌّ يُضعِفُ الباحثين في علوم الشّريعة؛ ويحرِمُهم من أحدِ علوم الآلة (علم البلاغة) الذي يُبصِّرُهم بلسان العرب وأسراره؛ ويُساعِدُهم على التَّأويل والاستدلال والاستنباط، ويعصمُهم من الشَّطَطِ والوهم في فهم النُّصوص الشَّرعيّة.
وحرمانُهم من علم البلاغة حَرَمَهم من الإحاطة بأسرار التعبير
стр. 8
القرآنيّ؛ فلا يُدركون الفروق بين المعاني الدقيقة، ولا يشعرون بلذّة البيان القرآنيّ، ولو شئت التأكُّد من ذلك؛ فلتسألهم بعض الأسئلة؛ كهذه:
- قال تعالى: (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) [الجنّ: ١٠] لماذا وردَ الفعلُ نفسُه في الآية مرّة مبنيّاً للمعلوم وأُخرى للمجهول؟
- قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) [آل عمران: ١٣٠] أَوَيجوزُ أكلُ الرّبا إذا لم يبلغ حَدَّ الأضعاف المضاعفة؟ !
- قال تعالى: (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) [البقرة: ٤١] أَوَيجوزُ ذلك إن كان الثمنُ كبيراً؟ !
- قال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) [الأنبياء: ٨٧] أَوَيصحُّ من نبيٍّ أنْ يظنُّ أن الله تعالى غيرُ قادرٍ عليه؟ !
- قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) [الأنعام: ١٥١]، وقال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) [الإسراء: ٣١] ما حكمة التقديم والتأخير في الآيتين؟
- قال تعالى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) [النجم: ٢٢] كيف وردت كلمة (ضيزى) في الآية، وهي مُستكرَهة على الأسماع؟
- ما جمال الصّورة في القرآن الكريم؛ كقولِه تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) [السَّجدة: ١٦]، وقوله: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) [الإسراء: ٢٤] ... ؟
- قال تعالى: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) [المنافقون: ١] ما وظيفة الجملة الاعتراضية (واللَّهُ يعلمُ إنّك لَرسولُه)؟
стр. 9
- قال تعالى: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) [القمر: ١٢]، ما الفرق لو قال: (وفجَّرْنا عيونَ الأرضِ)؟
فإذا كان طالبُ الشريعة الذي سيغدو أستاذاً للعلوم الإسلامية عاجزًا عن الفهم الصحيح لآيات القرآن الكريم، فكيف يكون حالُ أبنائنا وهم يدرسون دينَهم على يديه؟ أمّا إذا كان حالُ معلِّمي اللغة العربيّة كذلك؛ فتلك أدهى وأمَرّ.
والعَجَبُ كلُّ العجبِ ممَّن يتكلَّمُ في التَّفسير وهو مُفتقِرٌ إلى علوم العربيّة وبلاغتِها؛ إذْ لا يستطيعُ امرؤٌ تفسيرَ آيةٍ، أو استنباطَ حُكْمٍ، أو تأويلَ حديثٍ مُشكِلٍ؛ إلّا إذا تعلَّمَ لسانَ القرآن وبلاغتَه، وأصبحَ خبيراً بأساليب العربِ في تصريفِ كلامِها؛ فعلمُ البلاغةِ شرطٌ لازمٌ وغيرُ كافٍ لتحصيلِ العلوم الشّرعيّة.
وقد ذَكَرَ السُّيوطيُّ في كتابِه الإتقان خمسةَ عشرَ شرطاً للمُفَسِّرِ؛ هي: «اللُّغةُ، والنَّحوُ، والتَّصريفُ، والاشتقاقُ، والمعاني، والبيانُ، والبديعُ، وعلمُ القراءاتِ، وأصولُ الدِّينِ، وأُصول الفِقهِ، وأسبابُ النُّزولِ، والنّاسِخُ والمنسوخُ، والفقهُ، والأحاديثُ المُبَيِّنةُ لتفسيرِ المُجمَلِ والمُبهَمِ، وعِلمُ المَوهبةِ». فنصفُ شروطِ المفسِّرِ إتقانُ علوم اللُّغة العربيّة، ونصفُها الآخَرُ لا يكونُ إلّا بعد إتقانِ علوم اللُّغة العربيّة، وبعدَ ذلك كُلِّه نرى في زمانِنا مَن يتجرَّأُ على الخوض في التَّفسيرِ والتّأويلِ مع أنَّه لم يُحِطْ بعلوم العربيّة.
ونرى أنّ كثرةً من أبناء أُمّتنا الإسلاميّة من عَوامِّها وخَواصِّها قد حِيْلَ بينَها وبين فَهْمِ كتاب الله تعالى بسبب عُجْمتِها، وعدم إتقانِها لعلوم العربيّة (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [يوسف: ٢].
فأضحى أبناؤنا لُقمةً سائغةً في براثنِ بعض المستشرقين الحاقدين
стр. 10
وبعض الضّالّين المُضِلِّين الذين أدركُوا أنّك (إذا أردْتَ قَتْلَ حقيقةٍ فإيّاكَ أنْ تُنْكِرَها، ولكنْ شَوِّهْها)، فأخذوا يُضلِّلون أبناءَنا ويُلَبِّسون عليهم؛ ويَلْوُون أعناقَ النُّصوص مُستغلِّين جهلَ أبناء المسلمين بأسرارِ لغةِ قُرآنهم!
وقد أدرَكَ عُلماؤنا أهميّة علم البلاغة في فهم القرآنِ والسُّنّة، فقال أبو هلال العسكريّ (ت ٣٩٥ هـ) في كتاب الصِّناعتين: «اعلمْ أنّ أحقَّ العُلوم بالتَّعلُّم، وأَولاها بالتَّحفُّظ- بعد المعرفة بالله جلَّ ثناؤُه- علمُ البلاغة الذي به يُعرَفُ إعجازُ كتاب الله تعالى ... ، وقد عَلِمْنا أنّ الإنسانَ إذا أغفل علمَ البلاغة، وأَخلَّ بمعرفة الفصاحة لم يقعْ عِلمُه بإعجاز القرآن». وقال السَّكّاكيُّ (ت ٦٢٦ هـ) في كتابِه مفتاح العلوم؛ في أثناءِ كلامِه على عِلْمَي المعاني والبيان: «فالويلُ كُلُّ الويلِ لمَنْ تعاطى التَّفسيرَ وهو فيهما راجِلٌ»، وكانَ ابنُ جِنِّيّ (ت ٣٩٢ هـ) قد أفردَ في كتابِه الخصائص بابًا حشَدَ فيه الأمثلةَ التي تُؤكِّدُ أنَّ الجهلَ بأساليبِ البلاغة من مجازٍ وكنايةٍ وتشبيهٍ وغيرِ ذلك يُفضي إلى الخطأ في الاعتقاد؛ وقال: «أكثر مَن ضَلَّ مِن أهلِ الشّريعةِ عن القَصْدِ فيها، وحادَ عن الطّريقةِ المُثلى إليها؛ فإنَّما استهواه واستخفَّ حِلْمَه ضَعْفُه في هذه اللُّغةِ الكريمةِ الشّريفةِ».
ومن هُنا انبعثَ اهتمامُ عُلمائنا المسلمين من عَرَبٍ وعَجَمٍ بعلم البلاغة، فحَرَصُوا على تعلُّمِه وتعليمِه، حتّى تَشَعَّبَتْ مسالِكُ التَّصنيفِ في هذا العلمِ؛ فألفينا فيه الكُتبَ النَّظريّة كـ (مفتاح العلوم) لأبي يعقوب السَّكّاكيّ (ت ٦٢٦ هـ)، و (تلخيص المفتاح) للخطيب القَزوينيّ (ت ٧٣٩ هـ). والكتُبَ النَّظريّة بلمسةٍ أدبيّة ونقديّة كـ (أسرار البلاغة) و (دلائل الإعجاز) لعبد القاهرِ الجُرجانيّ (ت ٤٧١ هـ)، والدِّراساتِ النَّقديّةَ على أُسُسٍ بلاغيّة كـ (المَثَل السَّائر في أدب الكاتب والشّاعر) لضياء الدّين ابن الأثير (ت ٦٣٧ هـ)، ومُصنَّفاتِ البلاغة التَّطبيقيَّة كتفسير (الكشّاف) للعلّامة الزَّمخشريّ (ت ٥٣٨ هـ) وهو تاجُ التَّفاسير البلاغيّة، ورسائلَ الإعجاز القرآنيّ كـ (إعجاز القرآن) لأبي
стр. 11
بكر الباقلّانيّ (٤٠٣ هـ)، وتصنيفاتٍ لبعض المتأدِّبين كـ (العُمْدَة في مَحاسِن الشِّعر وآدابِه) لابن رشيقٍ القَيْروانيّ (ت ٤٦٣ هـ)، وبديعيّاتٍ كـ (الكافية البديعيّة في المدائح النَّبويّة) لصَفيّ الدِّين الحِلّيّ (ت ٧٥٠ هـ)، ومنظوماتٍ وأراجيزَ تعليميّةً كـ الحَلَبيّ الكبير (ت ٨١٥ هـ).
ولعلَّهم لجؤوا في الأزمنة المتأخِّرةِ إلى طريقة المنظومات التّعليميّة؛ كما في منظومة (مئة المعاني والبيان) لابن الشِّحْنَة؛ لأنّ لها موسيقى تُساعدُ على حفظِ القواعد ورُسوخِها في ذاكرةِ طالب العلم، ولتقييد العلوم وحفظ المخطوطات في الصُّدور بعد ما رأَوا بعيونِهم كثيراً من المخطوطاتِ حُرِّقَتْ وغُرِّقَتْ على أيدي المُغُولِ.
وقد قرأتُ بدقّة وتمعُّنٍ نحواً من ستين منظومةً بلاغية؛ منها: «لِسانُ العَرَب في عُلُوم الأَدَب» لِشَعْبانَ الآثاريِّ (ت ٨٢٨ هـ)، و «عُقُودُ الجُمان في عِلم المعاني والبيان» للسُّيوطيِّ (ت ٩١١ هـ)، و «الجَوهَرُ المكنون في صَدَف الثَّلاثة فنون» للأخضريّ (ت ٩٥٣ هـ)، و «منظومةُ الطَّبلاويِّ في الاستعارات» لمنصورٍ الطَّبلاويِّ (ت ١٠١٤ هـ)، و «حُسْنُ المجاز بضَبْطِ علاقاتِ المجاز» للسُّنْدُوْبيِّ (ت ١٠٩٧ هـ)، و «ياقُوتة البَيَان» للإفرانيّ (ت بعد ١١٥٥ هـ)، و «منظومة السُّجَاعيِّ» للسُّجَاعيِّ (ت ١١٩٧ هـ)، و «كِفايةُ المُعاني في نَظْمِ حُرُوف المَعاني» للبَيْتُوْشِيِّ (ت ١٢٢١ هـ)، و «نَوْرُ الأَقاح» للشِّنْقِيْطِيِّ (ت ١٢٢٥ هـ)، و «نظْمُ الاستعارات» لابن كيران الفاسيّ (ت ١٢٢٧ هـ)، و «مُلْحَةُ البَيَان» للمَرْصَفِيِّ (ت ١٣٠٠ هـ)، و «الطِّرازُ المُعْلَم في علم البيان» لناصيف اليازجي (ت ١٨٧١ م)، ومنظوماتٌ أخرى؛ أكثرُها ما زال مخطوطاً.
وقد رأيْتُ أنَّ المنظومةَ البلاغيّةَ التي ألَّفَها ابنُ الشِّحْنَة (ت ٨١٥ هـ) وأسماها: «مئة المعاني والبيان» أُرجوزةٌ نفيسةٌ، وهي أقدمُ منظومة بلاغيّة تامّةٍ وجدناها، وأوجزُ نظمٍ اختصَرَ مباحثَ تلخيص المفتاح للقزوينيّ
стр. 12
(ت ٧٣٩ هـ) في مئة بيتٍ، فجمعَتْ من أبوابِ البلاغةِ ما لم يَجتمعْ في مثيلاتِها، فحَظِيَتْ بما لم تحظَ به منظومةٌ بلاغيّةٌ أُخرى من كَثرة الشُّروح، فضلاً عن كثرة النُّسَخ الخطّيّة لها حولَ العالَم.
فأقبلَ عليها المعلِّمون والمتعلِّمون في أمصارٍ مختلفةٍ حِفظاً ودرساً وشرحاً؛ بسبب دقّتِها ووِجازتِها. وكثيراً مّا تشيرُ كُتبُ التَّراجِم إلى أنّ هذا الرّجُل ممّا قرأَهُ مئةُ المعاني والبيان لابن الشِّحنة الحلبيّ؛ فقد كانَ ممَّا يُمتدَحُ به طالبُ العلم أن يحفظَ منظومةَ ابنِ الشِّحنة في البلاغة.
لكنّ شُداةَ البلاغةِ ما زالُوا يشتكون من غياب شرحٍ واضحٍ يَسُدُّ حاجتَهم في فَكِّ عبارة هذه المنظومة، ويعينُهم على فهم مطالبها ومباحثها. ورأيتُ لهذه المنظومة شروحاً مخطوطةً كثيرةً؛ إلّا أنّه لم يُرزَقْ أيٌّ منها بنشرةٍ عِلميَّةٍ تُغني عن بقيَّة الشُّروح.
فقرأتُ هذه الشُّروحَ جميعاً، وانتهيتُ إلى أنَّ «دُرَر الفَرائد المُسْتَحْسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحْنة» لابن عبد الحقِّ العُمَريِّ الطَّرَابُلْسِيِّ (ت بعد ١٠٢٤ هـ) هو أنفَسُ هذه الشُّروح، وأوسعُها مادّةً بلاغيّةً، وأجوَدُها عَرْضاً للمادَّة، وأغزرُها أمثلةً، ومِن أقربِ شروح المنظومةِ مأخذاً؛ فضلاً عن كثرة مصادرِه. وهو إلى ذلك مازالَ غُفْلاً لم يُطبَع مِن قَبْلُ، ويتضمَّنُ في علم البديع رسالةً لطيفةً في الجِناس لعبد العزيز الدّيرينيّ (ت ٦٩٧ هـ) فيها تجديدٌ في الشَّواهد، ولم يَسبقْ نشرُها أو دراستُها.
وكانَ العُمَرِيُّ في شَرحِه هذا كثيرَ الاتِّكاءِ على كُتُبِ مَن سبَقَه، ولاسيَّما شرحِ مُحِبِّ الدِّين الحمويِّ (ت ٩٦٩ هـ) الذي سبقَه في شرح المنظومة، فتوقَّفَ العُمَرِيُّ يَرُدُّ آراءَه في مواضعَ كثيرةٍ، فجاءَ كتابُه «دُرَر الفرائد المُسْتَحْسَنة ... » مُغْنياً عن بقيَّة الشُّروح إغناءَ الصَّباح عن المِصباح.
стр. 13
ورأيتُ أنَّ «دُرَر الفرائد المُسْتَحْسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة» لابن عبد الحقّ العمريّ الطّرابُلْسيّ (ت بعد ١٠٢٤ هـ) من النُّصوصِ الصّالحةِ لِأَنْ تُتَّخَذَ قاعدةً للدَّرسِ والتَّحقيق في بحثٍ أُعِدُّه لنيل درجة الماجستير في علوم اللُّغة العربيّة وآدابِها في جامعة دمشق.
وجعلتُ موضوعَ بحثي هذا في قِسمين؛ خصَصْتُ أوَّلَهما للدِّراسة، وأفردتُ الثّانيَ للنَّصِّ المُحقَّق.
أمّا الدِّراسةُ فكانت في فصلَين:
الفصل الأوّل: (النّاظم والمنظوم) تناولتُ فيه النّاظمَ ابنَ الشِّحْنَة، فأظهرتُ ملامحَ شخصيَّتِه العِلميّة؛ ومصنَّفاتِه. وتكلّمتُ على منظومة ابن الشِّحْنةِ (عَرْضاً ونقداً)؛ فعرضتُ لأبوابِها ومضمونها وبيّنتُ مكانةَ هذه المنظومة من تاريخ التّأليف البلاغيّ العربيّ.
ثُمَّ وقفتُ عندَ الحركة التَّأليفيَّة الدَّائرة حولَ منظومةِ ابن الشِّحنة، فأحصيتُ قريبًا من ثلاثين من الشُّروح التي أُقيمَتْ عليها - وجُلُّها مازالَ مخطوطاً.
الفصل الثّاني: (الشّارح والمشروح) عقدتُه لدراسة كتابِ «دُرَر الفرائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحْنة»، فترجمتُ لصاحبِه ابن عبد الحقّ العُمريّ، ثُمّ درستُ الأُسُسَ التي بنى عليها منهجَه في شرح كلامِ النّاظمِ، وطريقتَه في عَرْضِ المادّةِ وترتيبِها، وعرضتُ لمصادرِه، ومسالكِه في الأخْذِ عنها، وتكلَّمْتُ بعد ذلك على منزلة هذا الشّرحِ مُشيراً إلى ما فيه من مزايا جعلَتْهُ أكثرَ الشُّروحِ اشتِهاراً وتداوُلاً.
وأمّا التّحقيقُ فكانَ على أربعِ نُسَخٍ إحداها نفيسةٌ بخطِّ نجلِ المؤلِّف نقلاً عن مُسوَّدةِ أبيه، وكنتُ أطمحُ فيه إلى تقديمِ مَتْنٍ في علم البلاغةِ أقربَ ما يكونُ إلى الصِّحّة والسّلامة مادّةً وضَبْطاً، أربُطُ فيه هذا
стр. 14
الشّرحَ بنظيرِه السّابق، وأُبيِّنُ فيه أُصولَ مادّتِه في مصادرِه التي صرَّحَ بها أو أخفاها، وأمُدُّ الأسبابَ بينَه وبينَ أُمَّهاتِ الكُتُبِ التي يُعوَّلُ عليها في تتبُّعِ مسائلِ هذا العِلم، مُجتهِداً من وراءِ ذلك إلى استيفاءِ ما لم يستوفِه الشّارحُ ﵀، والتَّثبُّتِ من سلامةِ مادّتِه. وبدأتُه بمقدِّمةٍ ذكرَتْ أبرزَ الأُسُسِ التي بُنيَ عليها عَمَلُ التّحقيق.
ولمّا كانتْ منظومةُ ابنِ الشِّحْنة - على تعدُّدِ طَبَعاتِها - ليسَ لها طبعةٌ مُحقَّقَةٌ تحقيقاً عِلميّاً، فقد ألحقتُ بالدِّراسةِ متنَ الأرجوزةِ مُحقَّقاً مُقابَلاً على إحدى عشرةَ نُسخةً خطيَّةً.
وبعدُ؛ فمسالكُ البحثِ لم تكُنْ سهلةً، ولكنْ أينَ نحنُ من أولئك الّذين أفنَوا حياتَهم في خِدمةِ هذه اللُّغة الشَّريفة؛ لغةِ القرآن الكريم.
هذا بحثُ الماجستير تمّ عام ٢٠٠٩ م، واليومَ أدفعُه إلى الطَّبعِ، بعد اختصار قسم الدّراسة. ولستُ أدَّعي أنّني أَوْفَيْتُ على الغاية، وليسَ لِمِثْلي أنْ يبلُغَها، ولكنّها محاولةُ مَن يتلمَّسُ طريقَ الاجتهاد، فإنْ أصبتُ فبفضلٍ من الله تعالى، وإنْ عَثَرْتُ فحسبي أنّي أخلصْتُ النِّيّة. راجياً منه ﷻ أنْ أكونَ مِمَّنْ تُرتضى أخلاقُه في بابِ البحثِ والاجتهاد.
تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقتي ... ومِن دونِها أبوابُ صَنعاءَ مُؤْصَدهْ
والحمدُ لله ربِّ العالَمين.
الدُّكتور سُليمان حُسَين العُمَيرات
أستاذ البلاغة العربيّة بجامعة دمشق
مُحاضِر الدّراسات العليا بجامعة إزمير كاتب شلبي حاليّاً
sulimanomirat@gmail.com
١/ رمضان/١٤٣٧ هـ- الموافق ٦/ ٦/ ٢٠١٦ م
стр. 15
المحتوى
القسم الأوّل: الدّراسة
• الفصل الأول: أرجوزة ابن الشِّحْنة (ت ٨١٥ هـ)
المبحث الأوّل: النَّاظِم حياته العلميّة، وآثاره.
المبحث الثّاني: أرجوزة ابن الشِّحْنَة في البلاغة؛ عَرْضٌ، ونقد.
• الفصل الثّاني: الشّارح العمريّ (ت ١٠٢٤ هـ)، ومنهجه.
المبحث الأوّل: الشَّارح العمريّ، وكتابه الدُّرَر.
المبحث الثّاني: منهج العمريّ في شرح مئة المعاني والبيان.
المبحث الثّالث: مصادر العمريّ في شرح مئة المعاني والبيان.
المبحث الرّابع: منزلة شرح العمريّ.
• ملحق (تحقيق منظومة مئة المعاني والبيان لابن الشِّحنة الكبير).
القسم الثّاني: التحقيق
الفهارس العامة.
стр. 16
قسم الدِّراسة
стр. 17
الفصل الأوّل أُرجوزة ابن الشِّحْنَة
- المبحث الأوّل: النَّاظِم؛ حياته العلميّة، وآثاره.
- المبحث الثّاني: أرجوزة ابن الشِّحْنَة في البلاغة؛ عَرْضٌ، ونقد.
стр. 18
المبحث الأوّل النّاظِم ابن الشِّحْنَة الكبير (١) (حياته العِلميّة، وآثاره)
(٧٤٩ - ٨١٥ هـ/١٣٤٨ - ١٤١٢ م)
• اسمه ونسَبه، وكِنيته، ولقبه:
محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمود بن غازي بن أيّوب بن محمود حُسام الدِّين بن الخُتْلُو، وكنيته: أبو الوليد، أمَّا لقبهُ فهو: (ابن الشِّحْنَة) بكسر الشّين، وسكون الحاء المهمَلة، وفتْح النُّون. والشِّحْنَة لقبٌ أتاه عن جدِّه «محمود» شِحْنَةِ حلبَ، أي: رئيسِ شُرطتِها.
• مولده، وبيتُه العِلميّ:
وُلِدَ ابنُ الشِّحنةِ بحلبَ ٧٤٩ هـ، في أسرةٍ عريقةٍ في الإفتاء والقضاء والرِّياسة، فحفظ القرآنَ العظيم وكتباً ومتوناً، وجَدّ في العلوم المنطوق فيها
стр. 19
والمفهوم، أخذَها عن شيوخ بلده والقادمينَ إليها، وكان من أجداده الأميرُ حسام الدِّين شِحْنَةُ حلبَ، الذي بنى مدرسةً ومسجداً للهِ تعالى، ووقَفَ وقْفاً على الصَّدَقة وفَكاك الأسرى؛ ممّا يدلُّ على صلاحِه ونُصرتِه للعِلم وشُداته. وسنقف على نفرٍ من نَسْلِ أبي الوليد؛ لُقِّبوا بـ"ابن الشِّحنة"؛ لأنّ بعض الباحثين يخلطُ بين هؤلاء العلماء الذين جمعَهم لقبٌ واحد.
١ - ابن الشِّحنة (ت. ق ٨١٥ هـ) «ابنه: الوليد».
٢ - ابن الشِّحنة (٧٨٨ - ٨٣٣ هـ) «ابنه: عبد اللّطيف» أوحد الدّين.
٣ - ابن الشِّحنة الصَّغير (٨٠٤ - ٨٩٠ هـ) «ابنه: محبّ الدّين».
٤ - ابن الشِّحنة (٨٢٤ - ٨٩٨ هـ) «حفيده: أثير الدّين.
٥ - ابن الشِّحنة (٨٥١ - ٩٢١ هـ) «حفيده: سريّ الدّين» عبد البرّ.
٦ - ابن الشِّحنة (٨٤٤ - ٨٨٢ هـ) «ابن حفيده: لسان الدّين».
٧ - ابن الشِّحنة (ت ٨٩٢ هـ) «جلال الدّين، ابن حفيده أثير الدّين».
• مذهبه الفِقهيّ، وتولّيه القضاء:
كانَ محبُّ الدِّين حنفيّاً، محبّاً للسُّنّة وأهلها، وَلِيَ قضاءَ حلبَ في التّاسعةَ عشرةَ، وولي قضاء الحنفيّة بمصر، ثمّ ولي قضاءَ الشّام كُلّه؛ حتّى لُقِّب بـ «قاضي القُضاة»، وتابَعَ اشتغالَه بالقضاء حتّى قُبِضَ، ولم يُعرَف عنه إلّا النّزاهةُ والعدالة. وله مع تيمورلنك خبر مشهور (١).
стр. 20
• آثاره:
١. «ألفيّة رجز» تشتمل على عشرة علوم؛ مِن فقهٍ وأُصولٍ وتفسيرٍ وغيرها.
٢. «ألفيّة اختصرَ فيها منظومةَ النَّسَفِيّ في الخِلاف، وضَمَّ إليها مذهبَ أحمد».
٣. «ألفيّة في الفرائض».
٤. «روض المناظر في عِلم الأوائل والأواخر» في التاريخ.
٥. «أوضح الدّليل والأبحاث فيما يحلّ به المطلَّقةُ بالثّلاث».
٦. «الأمالي» في الحديث، سبعون مجلساً.
٧. «اقتطاف الأزاهر في ذيل روض المناظر» هو ذيلٌ على الرّوض.
٨. «تفسير غريب القرآن العظيم»، لم يكمله.
٩. «تنوير المنار».
١٠. «الرّحلة القَسْريّة بالدّيار المصريّة».
١١. «المنظومة الحلبيّة في السِّيرة النّبويّة». وشرحَها حفيدُه أبو البركات.
١٢. «شرْح الكَشَّاف»، لم يكمله.
١٣. «عقيدة» قصيدة بائيّة.
١٤. «المُبتغى» اختصارٌ مبالَغٌ فيه لروض المناظر.
стр. 21
١٥. مختصر في الفقه، ألّفه لأجْل ولدِه، محتوياً على ما لم تحتوِ عليه المُطوّلات.
١٦. «منظومة بائيّة في علم الكلام».
١٧. «منظومة في علم المعاني والبيان والبديع».
١٨. «الموافقات العُمَريّة للقرآن الشّريف».
١٩. «منظومة في الطِّبّ».
• وفاته:
بعدَ تنقُّلٍ في القضاء بين حلب والقاهرة، والتّدريس في دمشق، عادَ أخيراً إلى حلبَ، وفارقَ فيها: الجمعة ١٢/ربيع الآخر/٨١٥ هـ. وصُلِّيَ عليه بعدَ الجمعةِ تحتَ القلعةِ، ودُفنَ بتربةِ «اشق تمر» خارجَ بابِ المقامِ، وكانت جنازتُه حافلةً، وممّن حملَ نعشَه ملكُ الأمراءِ «نوروز» (١).
стр. 22
المبحث الثاني أُرجوزة ابن الشِّحْنَة في البلاغة (عَرْضٌ، ونقد)
توطئة
١ - نسبةُ المنظومة إلى ابن الشِّحْنة الكبير.
٢ - ذُيُوع المنظومة.
٣ - طبَعات المنظومة، والنُّسَخُ الَّتي اعتُمِدَ عليها في التَّحقيق.
٤ - الهندسة البِنائيّة للأرجوزة.
٥ - الحركةُ التّأليفيّةُ الدَّائرةُ حولَ أُرجوزةِ ابن الشِّحْنَة.
توطئة:
عشرةُ حُؤُولٍ حالَتْ بينَ الرَّجُلين؛ فلم تَكَدْ يدُ الرَّدى تُغْمِضُ عيونَ صاحبِ التَّلخيص الإمام القزوينيّ وريثِ الطّريقةِ السّكّاكيّة في التّأليف البلاغيّ سنة (٧٣٩ هـ)، حتّى وُلِدَ مُحِبُّ الدِّين ابنُ الشِّحْنةِ سنةَ (٧٤٩ هـ).
стр. 23
فأفادَ منه، ونظَمَ مطالبَ تلخيص المفتاح في أرجوزة لطيفةٍ مُشتهَرةٍ بِـ «مئة المعاني والبيان»، وهي مِن أقدمِ الأراجيز البلاغيَّةِ، وأوجَزُ نظْمٍ لتلخيص المفتاح، فأقبلَ عليها المتعلِّمون والمعلِّمون حفظاً وتدريساً؛ لوجازتها ودِقَّتِها.
وهذه الأرجوزةُ تُدرَّسُ إلى يومنا في الحِجاز والمغرب العربيّ؛ في بعض المساجد والمعاهد والجامعات، لكنَّ الطَّلَبةَ يشتكون من غيابِ شرحٍ جيّدٍ لهذه الأرجوزة يسدُّ حاجتَهم في فَكِّ عبارة النَّظْم، ويعينُهم على فهم مطالبه ومباحثه.
وقد أثنى العلماءُ قديماً وحديثاً على مئة المعاني والبيان؛ ومن ذلك:
- العلّامة محمّد المحفوظ التَّنْوَاجيويّ الشِّنقيطيّ (ولد ١٩٣٤ م) في ختام شَرْحِه لهذه المنظومة: «هذا النّظْم الّذي هو أخْصَرُ وأفيَدُ ما قيل في هذا الفنّ ... » (١).
- الميرزا محمّد القميّ المشهدي (ت ١١٢٥ هـ) في بداية شرحه المنظومة: «هذه فوائد علَّقتُها على الأرجوزةِ المنظومة في فنِّ البلاغة؛ لأنَّها فائقةٌ على سائر ما صُنِّف في هذه الصِّناعة؛ لكونها قليلةَ اللَّفظ، كثيرةَ المعاني، قريبةً إلى فَهْم المقاصد للأجانب والأداني» (٢).
- مُحِبّ الدّين الحمويّ (ت بعد ٩٦٩ هـ) في بداية شرحها: «أطلعَني بعضُ الإخوان على هذه الدُّرَّة الوجيزة، وسألني أن أشرحَها شرحاً يُبَيِّنُ معانيَها، ويوضحُ مبانيَها، لمَّا وجدَها مختصرةً تحتوي على لطائف المعاني، ويسهلُ أخذها على مُعاني المَعاني» (٣)
стр. 24
١ - نسبة المنظومة إلى ابن الشِّحنة الكبير:
اشتُهرِتْ نسبةُ هذه المنظومة لابن الشِّحنة الكبير (ت ٨١٥ هـ)، في الكتب الّتي ترجمت له، وفي ترجمات شُرّاح المنظومة، وفي كتب المصنَّفات والمصنِّفين، ولم يقعْ في ذلك لَبْسٌ سوى ما كان من الطَّهرانيّ في الذّريعة (أ/٢٤٤٤)، و (م/٨٣٧٨) (١)؛ إذْ نسَب المنظومة - كما سيأتي - للميرزا محمّد القمّيّ المشهديّ الّذي ما هو إلّا واحدٌ من شُرَّاحِها.
٢ - ذُيوعُ المنظومة:
تُعَدُّ "مئة المعاني" نظْماً للتّلخيص (٢)، فاقت في شُهرتِها منظوماتِ التّلخيص الأُخرى؛ كـ (عُقود الجُمان) للسُّيوطيِّ (ت ٩١١ هـ)؛ لأنَّها الأقدمُ، والأوجزُ، ولقُربِها إلى الأفهام.
وإنّ اختصارَها وتكثيف عبارتها جَعَلَ حِفظَها بين طلبة العلم سائغاً شائعاً، فأقبلُوا على استنساخها؛ فهي نافعةٌ جدًّا لطالب البلاغة المبتدئ؛ وأدقُّ من غيرها من المنظومات البلاغيّة، ومفتاحٌ دالٌّ على أبواب البلاغة العربيّة وأشهر فنونها ومصطلحاتها.
ومِن دلائلِ شُيوعِ هذه المنظومةِ:
١ - كثرةُ النُّسَخ الخطّيّة لها في متاحف العالَم ومكتباته.
٢ - وأثرُها في غيرها من المنظومات البلاغيّة اللّاحقة.
٣ - وكثرة الشُّروح؛ فقد شُرِحتْ ودُرِّست في المشرق والمغرب على
стр. 25
حدٍّ سواء، بآية أنّ شارحَها العمريَّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ) من (الشّام)، وإحدى نسخ شرحه بخطٍّ مغربيّ، وشارحَها الأهدلَ (ت ١٢٦٦ هـ) من (اليمن)، وشارحَها الميرزا (ت ١١٢٥ هـ) من (إيران)، وشارحَها الشِّنْقِيطِيَّ (مُعاصِر) من (موريتانيا)، وشارحَها محمّد بن عبد العزيز نَصِيف (معاصر) من (المملكة العربيّة السُّعوديّة)، وشارحَها زكريّاء توناني (معاصر) من (الجزائر) ... ، وقد وقفتُ في هذا البحث على ما يقرب من ثلاثين شرحاً لها.
٣ - طبَعات المنظومة، والنُّسخ الّتي اعتُمِدَ عليها في التَّحقيق:
طُبِعتْ منظومةُ ابن الشِّحنةِ البلاغيّةُ غيرَ مرَّةٍ طبَعاتٍ غيرَ عِلميّةٍ، ومن أولئك:
١ - طبعةُ مصر في كتاب (مجموع مُهِمّات المتون) وأُعيدَ طبعُه مِراراً (١٢٩٧ هـ)، و (١٣٠٣ هـ)، و (١٣٠٤ هـ)، و (١٣٢٣ هـ)، و (١٣٦٩ هـ)، وبالدّوحة (١٩٨١ م) وهي طبعةٌ مُصَوَّرةٌ عن المصريَّة لا تختلفُ عنها إلّا بالفهارس التي صنعَها المحقِّق.
٢ - وطبعةُ إيران (١٣٠٠ هـ) ضمن مجموعة متون (١)، ثمَّ طُبعت في إيران مرّة ثانية (١٣١٦ هـ) مع مجموعة من المتون منها «عقود الجُمان»، وتقع منظومتنا هذه في (ص ١١٢ - ١٢٣) من هذه المجموعة، وذلك باهتمام الشَّيخ أحمد الشِّيرازيّ (٢). وجاءت الطّبعةُ الإيرانيّة سقيمةً كسابقتِها المصريّة؛ بآيةِ قول السَّيِّد محمّد رضا الحسينيّ مُعَلِّقاً على هذه الطّبعة: «وأمَّا المطبوعةُ المصريّةُ فلا تمتازُ بشيءٍ؛ لأنَّها مليئةٌ بالأخطاءِ، مع أنَّها
стр. 26
توافِقُ المطبوعةَ الإيرانيَّة في أكثر المواضعِ» (١).
٣ - وطُبِعَت المنظومةُ - في كتب أخرى - كلُّها مُصوَّرةٌ عن الطَّبعة المصريّة تصويراً دون أيّ تغييرٍ يُذكَر؛ ومنها: كتاب (متون البيان والأدب) (٢).
٤ - وطُبعت بعنوان: «الأرجوزة اللَّطيفة في علوم البلاغة» بتحقيق: السَّيِّد محمّد رضا الحسينيِّ في مجلّة تراثنا الفصليّة (٣)، ولم يعتمد المحقِّقُ على أيّ نسخةٍ خطّيّة للمنظومة، بل اعتمد على ثلاث نُسخ خطّيّةٍ لأحدِ شروح المنظومةِ الموسوم بِـ «إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب»، واعتمد على الطّبعتين الإيرانيّة الثّانية والمصريّة، بالإضافة إلى أنّه نَسَبَ الأُرجوزةَ - والّتي هي لابن الشِّحنة الكبير- إلى الميرزا محمّد بن محمّد رضا القميّ المشهديّ؛ اعتماداً على ما ذكره الشَّيخ آغا بزرك الطّهرانيّ في الذّريعة في حرف الألف برقم (٢٤٤٤)، وفي حرف الميم برقم (٨٣٧٨).
٥ - طبعة دار الكتب العلميّة، عام ٢٠١٤ م؛ بعنوان: (منظومة مائة المعاني والبيان - في البلاغة)، اعتمدت على ستّ نُسَخ خطّيّة، ثلاث منها من نسخ المنظومة، والثّلاث الباقية من نُسَخ شروح المنظومة: (العُمريُّ، والأهدلُ، وصنعُ الله أبو الإقبال الحلبيّ)، وهي طبعةٌ علميّة، تحقيق الدكتور زكريّاء توناني، مع مقدّمة موجزة ومفيدة. فرأيتُ إخراجَ هذه المنظومة - قبلَ تحقيق شرْحِها - مُلتزِماً ضوابطَ التّحقيقِ العِلميِّ، مستعيناً بإحدى عشرة نسخة خطيّة؛ ستذكرُ قبل تحقيق المنظومة.
стр. 27
٤ - الهندسة البنائيّة للأُرجوزة:
بلغَتِ المنظومةُ مئةَ بيتٍ، على كامل الرَّجَز؛ مرتَّبةً على النَّحو الآتي:
(١ - ٤) (١) خُطبة النّاظِم.
(٥ - ٩) مُقدِّمة في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة.
(١٠) التّنبيه على انحصار الخبر في الصَّادق والكاذب.
(١١ - ١٢) تعريف علم المعاني، وحَصْر أبوابه الثّمانية.
(١٣ - ٧٤) الفنّ الأوَّل: علم المعاني؛ وانقسمت أبوابُه الثّمانية كالآتي:
(١٣ - ١٨) الباب الأوّل: أحوال الإسناد الخبريّ.
(١٩ - ٣٦) الباب الثّاني: أحوال المسند إليه.
(٣٧ - ٤٣) الباب الثّالث: أحوال المسند.
(٤٤ - ٥١) الباب الرّابع: أحوال مُتعلَّقات الفعل.
(٥٢ - ٥٧) الباب الخامس: القَصْر.
(٥٨ - ٦٧) الباب السَّادس: الإنشاء.
(٦٨ - ٧٠) الباب السَّابع: الفصل والوصل.
(٧١ - ٧٤) الباب الثَّامن: الإيجاز والإطناب والمساواة.
(٧٥ - ٨٩) الفنّ الثّاني: علم البيان؛ وانقسم الكلام عليه كالآتي:
(٧٥ - ٧٦) تعريف علم البيان.
(٧٦ - ٧٧) أبواب علم البيان.
(٧٨ - ٧٩) التَّشبيه - طرفاه.
стр. 28
(٨٠ - ٨١) التَّشبيه - وجهه.
(٨٢) التَّشبيه - أداته.
(٨٣) التَّشبيه - أغراضه.
(٨٤) التَّشبيه - أقسامه باعتبار كلّ ركن.
(٨٤) المجاز.
(٨٥) المجاز- أقسامه.
(٨٥) الاستعارة.
(٨٦ - ٨٧) الاستعارة - أقسامها.
(٨٨) الكِناية.
(٨٨ - ٨٩) الكناية- أقسامها.
(٩٠ - ٩٥) الفنّ الثّالث: علم البديع؛ وانقسم الكلام عليه كالآتي:
(٩٠) تعريف علم البديع.
(٩١) علم البديع اللفظيّ.
(٩٢ - ٩٥) علم البديع المعنويّ.
(٩٦ - ٩٩) السَّرقات الشِّعريّة، وما يتّصلُ بها.
(٩٩ - ١٠٠) مواضع الحُسن في الكلام.
٥ - الحركةُ التّأليفيّةُ الدَّائرةُ حولَ أُرجوزةِ ابن الشِّحْنَة:
هذه الأرجوزة - لنفاستِها ووِجازتها واكتنافِها فنونَ البلاغةِ كافّةً - طارتْ شُهرتُها، فكانَ ممَّا يُمتدَحُ به طالبُ العلم - في كتب التراجم - أنّه يحفظُ منظومةَ ابنِ الشِّحنة في البلاغة.
ولم تُشِرِ المصادرُ إلى أنَّ ابنَ الشِّحنة شرَحَ منظومتَه هذه، ولكنّ هذه الأرجوزةَ بعد أن تلقَّفَها طلبةُ العلم لسهولة مأخذها، شرعَ الشُّرّاحُ يحتفون
стр. 29
بها، فتكاثرت الشُّروحُ تحلُّ عقودَها، وتحقِّقُ المسائلَ المودَعةَ فيها، وتُظهِرُ لطائفَها، فحظيَتْ هذه المنظومةُ بشروحٍ جليلةٍ تُدرَّسُ في أمصارٍ شتَّى، وفي أزمان متفاوتة؛ ودونَكَ طائفةً من شروحها:
١ - شرح (حفيد النَّاظم) عبد الله بن محمّد بن محمّد بن الشِّحنة (ت ٩٢١ هـ) (١)
٢ - شرح الحمويّ. فرغ منه سنة (٩٦٩ هـ)، بعنوان: «شرْحُ منظومة ابن الشِّحنة في عِلم المعاني والبيان والبديع» (٢).
٣ - شرح الغزّيّ (ت ١١٢٦ هـ). بعنوان: «مواهب الرّحمن على غاية المعاني والبيان» (٣).
٤ - شرح العمريّ (ت ١٢٠٤ هـ). فرغ منه سنة (١٠٠٩ هـ)، بعنوان: «دُرَرُ الفرائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة» وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
٥ - شرح يوسُف بن أبي الفتح بن منصور بن عبد الرّحمن السَّقيفيّ الدّمشقي (ت ١٠٥٦ هـ) (٤).
٦ - شرح محمّد علَّان المكّيّ الصّديقيّ (ت ١٠٥٧ هـ)، بعنوان: «شرح منظومة ابن الشّحنة في البلاغة» (٥).
стр. 30
٧ - شرح نجم الدّين محمّد بن محمّد الغزّي العمريّ (ت ١٠٦١ هـ)، بعنوان: «شرح منظومة ابن الشِّحنة» (١).
٨ - شرح منصور بن علي السُّطوحيّ المحلّي الأزهريّ (ت ١٠٦٦ هـ)، بعنوان: «الدُّرر المدروزة في شرح الأرجوزة» (٢).
٩ - شرح الميرزا محمّد رضا القمّيّ. فرغ منه سنة (١٠٧٤ هـ)، بعنوان: «إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب» (٣).
١٠ - شرح محمّد بن عيسى بن محمّد بن كنان الكنانيّ (ت ١١٥٣ هـ)؛ بعنوان: «لِسان النِّظام في شرح منظومة ابن الشِّحنة الهُمام» خ (برلين - ٢٦٠) (٤).
١١ - شرح محمّد بن عيسى بن محمّد بن كنان الكنانيّ (ت ١١٥٣ هـ)؛ بعنوان: «زين الرّبيع في عِلم المعاني والبديع» خ (برلين - ٧٢٦١) (٥).
١٢ - شرح الأهدل. فرغ منه (١٢٤٥ هـ)، بعنوان: «دَفْع المِحنة عن قارئ منظومة ابنِ الشِّحنة» (٦).
١٣ - شرح الأديب والقاضي المَكّيّ جعفر بن أبي بكر لبني (ت ١٣٤٢ هـ/١٩٢٥ م)، بعنوان: «شرح أرجوزة ابن الشِّحنة في المعاني والبيان» (٧).
стр. 31
١٤ - شرح محمّد يحيى بن سُليمان اليُونُسيّ (ت ١٣٥٤ هـ)، بلاد شنقيط، بعنوان: «نتائج الفِطنة على منظومة ابن الشِّحنة» (١).
١٥ - شرح الفقيه اليَمَنيّ السيّد مُحْسِن بن جعفر أبي نُمَيّ (ت ١٣٧٩ هـ/١٩٦٠ م)؛ بعنوان: "بدرُ الدُّجُنّة في شرح منظومة العلّامة ابن الشِّحنة" فرغ منه (١٣٣٤) وهو ٧٧ ورقة.
١٦ - شرح العلّامة محمّد المحفوظ بن محمّد الأمين التَّنْواجْيويّ الشّنقيطيّ، فرغ منه (١٤٠٣ هـ)، بعنوان: «نَوْر الأفنان على مئة المعاني والبيان» مطبوع.
١٧ - شرح صنع الله أبي الإقبال الحلبيّ (ت .... ) وجاء على طُرّة نسخته الخطّيّة: "هذا كتاب شرح المائة بيت التي لابن الشِّحنة الحلبيّ" وقد أهداني صورة منه الدكتور زكريّاء توناني حفظه الله. في ٥٥ ورقة وفيها سقط.
١٨ - شرح الدّكتور محمّد بن عبد العزيز نصيف (ولد ١٩٧٢ م)؛ بعنوان: «التّبيان على مئة المعاني والبيان» شرح مخطوط واضح العبارة أكرمني المؤلِّف حفظه الله بالاطّلاع عليه ٢٠٠٩ م.
١٩ - إضاءة الدُّجُنّة في حَلِّ ألفاظِ منظومة ابن الشِّحنة في علم البلاغة، الدكتور زكرياء توناني، دار ابن حزم، ٢٠١٥ م. وصنع تشجيراً لموضوعات المنظومة أسماه: "إتحاف الإخوان بتشجير مباحث منظومة مائة المعاني والبيان في دار ابن حزم.
٢٠ - شرحٌ منه نسخة مخطوطة في مكتبة لوس أنجلس (٢).
стр. 32
٢١ - شرح الشيخ الفقيه الأصولي أحمد بن محمد آغا الديوه جي الموصلي على منظومة ابن الشحنة في البلاغة، اعتنى به: الدكتور أكرم عبد الوهاب الملا يوسف.
٢٢ - شرح (صوتي مُسجَّل على شبكة الإنترنت)، للدّكتور محمّد بن عبد العزيز نصيف (ولد ١٩٧٢ م)، ٧ محاضرات أُلقيَت في المدينة المنوَّرة (١٤٣٠ هـ).
٢٣ - شرح (صوتي مُسجَّل على شبكة الإنترنت)، للشّيخ أحمد بن عُمر الحازميّ، (١٥) محاضرةً، أُلقيَتْ في مكّة المكرّمة.
٢٤ - شرح (صوتي مُسجَّل على شبكة الإنترنت) للشيخ أبي بكر باجْنيد، (٢٠) محاضرة.
٢٥ - شرح (صوتي مُسجَّل على شبكة الإنترنت) للدكتور زَكَريّاء تُوناني، (١٦) محاضرة. وله تسجيل صوتيّ للمنظومة.
٢٦ - شرح (صوتي مُسجَّل على شبكة الإنترنت) للدكتور مصطفى مخدوم، شرح (٥٧ بيتاً فقط).
٢٧ - شرح (صوتي مسجل على شبكة الإنترنت) للدكتور صلاح بن عبد الله بوجليع.
* * *
стр. 33
الفصل الثَّاني الشَّارح العُمَريّ، ومنهجه في كتاب الدُّرَر
المبحث الأوَّل: الشَّارح العمريّ، وكتابه الدُّرَر.
المبحث الثّاني: منهج العمريّ في شرح مئة المعاني والبيان.
المبحث الثَّالث: مصادر العمريّ في شرح مئة المعاني والبيان.
المبحث الرَّابع: منزلة شرح العمريّ.
стр. 34
المبحث الأوّل الشَّارِح العمريّ، وكتابه الدُّرَر (١)
أوّلاً: الشَّارح العُمَريّ:
عزيزةٌ هي الإشاراتُ التي بلغَتْنا عن حياةِ هذا الرَّجُلِ، واختُلِفَ أيضاً في تحديد سنة وفاته، ولكن لا بأسَ في إيجاز هذه الإشارات بسطور:
- اسمه: محمَّدُ بنُ بن محمَّد بن محمود. كنيته: أبو عبد الله. لقبه: شمس الدِّين، مُشتَهر بابن عبد الحقّ العمريّ الطَّرابُلسيّ. معتقده: أشعريّ. مذهبه الفقهيّ: شافعيّ. مَولِدُه: طرابلس الشَّام، ولم تُشِرِ المصادرُ إلى سنة مولده. سُكناه: طرابلس الشَّام. عِلمُه: عالمٌ بالفقه الشَّافعيّ، وكذا ذكروا له كتاب: (دُرر الفرائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة) في البلاغة (٢). من معالم شخصيَّته: ذَكَر الشَّيخ مصطفى فتْح الله الحمويّ في فوائد الارتحال ما يأتي: «كانَ مِن أكابر فُضلاءِ طرابلس الشَّام، ولم يكُن بها - في عصرِه - من الشَّافعيَّةِ أعلمُ منه بعِلم الحلال والحرام، إلى ما حواهُ من الفنون العقليَّة، وسُلوك طريق الصُّوفيّة مُعتقَداً، مهاباً لا يخافُ في اللهِ
стр. 35
لومةَ لائم، مَرجِعاً لأهلِ بلدِهِ في المُهمَّات الجُزئيَّة والكُليَّة.
ولمَّا قدم الأمير منجك إلى طرابلس؛ اختصَّ به ومدحه بقصيدةٍ مطلَعُها:
طرابلس هي الدُّنيا جميعاً ... إذا كانَ ابنُ عبدِ الحقِّ فيها». (١)
وفاتُه: سلَفَ أنَّهم اختلفُوا في تحديدِها، وبيانُ ذلك: في فوائد الارتحال (ت ١٠٨٦ هـ)، وفي هديّة العارفين (ت ١٠٤٠ هـ)، وكان قبلَها قال عن كتابه دُرر الفرائد: «صنَّفَ دررَ الفرائدِ المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة، فَرَغَ منه سنة ١١٠٩ هـ تسع ومئة وألف». وفي مُعجم المؤلِّفين: كانَ حيّاً (١١٠٩ هـ) (٢). وأمّا في خاتمة كتابه دُرر الفرائد فورَدَ: «تَمَّ تأليفُه في يومِ السَّبت عاشر شهر جُمادى الآخرة مِن شُهورِ سنةِ تسعٍ بعدَ الألفِ من الهجرة (١٠٠٩ هـ)».
ويقولُ نجلُه محمَّد في نهاية النُّسخة (صل): «وَقَدْ تَرَكَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ؛ إِمَّا لِقِصَرِ الْهِمَمِ، أَوْ هَضْماً لِنَفْسِهِ؛ سِيَّمَا لَا يُظْهِرُهُ فِيْ حَيَاتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، إِلَى أَنْ أَعَانَنِي اللهُ عَلَى نَقْلِهِ مِنَ الْمُسَوَّدَةِ وَتَحْرِيْرِهِ حَسْبَ الطَّاقَةِ وَالْإِمْكَانِ، وَقَدْ وَافَقَ الْفَرَاغُ مِنْهُ ضَحْوَةَ يَوْمِ السَّبْتِ سَادِسِ يَوْمٍ مَضَى مِنْ شَهْرِ صَفَرِ الْخَيْرِ مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَلْفٍ (١٠٦٩ هـ)، فَيَكُوْنُ بَيْنَ تَبْيِيْضِهِ وَتَأْلِيْفِهِ سِتُّوْنَ سَنَةً، عَلَى يَدِ الْفَقِيْرِ الْحَقِيْرِ الْمُعْتَرِفِ بِالذَّنْبِ وَالتَّقْصِيْرِ، رَاجِيِ الْعَفْوِ مِنَ الْمَلِكِ الْكَبِيْرِ: مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُوْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ، نَجْلِ الْمَرْحُوْمِ الْمُؤَلِّفِ الْعُمَرِيِّ نَسَباً، الشَّافِعِيِّ مَذْهَباً، الْخَلْوَتِيِّ سُلُوْكاً وَمَشْرَباً، الطَّرَابُلسِيِّ بَلَداً وَمَوْطِناً».
стр. 36
وجاء في هديّة العارفين كلامٌ على أحدِ تلامذته: «الحلْوانيّ مُحَمَّد بن إبراهيم الحلْوانِيّ الحصني الشّافِعي تلميذ ابن عبد الحقّ العُمْرَيّ ماتَ سنة ١٠٥٣ ثَلَاث وَخمسين وألف. لَهُ إرشاد الخَلْق بمواعظ ابن عبد الحَقّ».
فتأسيساً على قول المؤلِّف، وقول نجله؛ وعلى مُعاصَرَةِ المؤلِّف للقاضي محبّ الدِّين الحمويّ نقولُ: الوفاة واقعةٌ بين (١٠٠٩ هـ- ١٠٦٩ هـ)، وهذا يدفعُ ما وردَ في كلٍّ من فوائد الارتحال، ومعجم المؤلِّفين.
ثانياً: كتاب الدُّرَر:
• تحقيق اسم الكتاب:
ذكَرَ العمريُّ اسمَ كتابِه كاملاً مرَّةً واحدةً في خُطبة الكتاب، حيثُ قال: «وَسَمَّيْتُهُ: (دُرَرُ الْفَرَائِدِ الْمُسْتَحْسَنَة فِيْ شَرْحِ مَنْظُوْمَةِ ابْنِ الشِّحْنَة)» (١)، ولم يذكُرْهُ بعدها قطّ، تامّاً ولا مُجتزَأً، أمَّا العُنوان المُدوَّن على الصَّفحةِ الأولى مِن كُلِّ نُسخة فهو في (صل - ب) نفسُه، وفي (د) شرح ابن عبد الحقّ على منظومة ابن الشِّحنة، أمَّا (جز) فقد بدأت بقولِه: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، قال الشَّيخُ الإمام .... »، ولعلَّ غِلافَ هذه النُّسخة مفقود.
وفي هديّة العارفين ذُكِرَ اسمُ الكتابِ نفسُه (٢)، أمَّا في معجم المؤلِّفين فوقعَ له تحريفٌ وأتى بعنوان: (دُرر الفوائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة) (٣).
стр. 37
• توثيق نسبة الكتاب إلى صاحبه:
لم يَرِدْ ذِكْرُ كتابِ الدُّرَر منسوباً إلى العمريّ إلَّا في هديّة العارفين، وفي معجم المؤلِّفين، وكذا في الصَّفَحات الأولى من مخطوطات الكتاب، وفي خُطبة الكتاب: «قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ، الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ .... ، مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُوْدِ، الْمُشْتَهَرُ بَيْنَ الْخَلْقِ، بِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ، الْعُمَرِيُّ نَسَباً، الشَّافِعِيُّ مَذْهَباً، الأَشْعَرِيُّ مُعْتَقَداً، الطَّرَابُلْسِيُّ مَوْلِداً وَمَوْطِناً» (١). وأيضاً في خاتمة كُلِّ النُّسَخِ الخطيَّة منقولةً من النُّسخة النَّفيسة (صل)؛ المنقولة من مسوَّدة المؤلِّف، وفيها قولُ نجلِ المؤلِّف: «فَيَكُوْنُ بَيْنَ تَبْيِيْضِهِ وَتَأْلِيْفِهِ سِتُّوْنَ سَنَةً، عَلَى يَدِ ... مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُوْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ، نَجْلِ الْمَرْحُوْمِ الْمُؤَلِّفِ الْعُمَرِيِّ نَسَباً، ...... » (٢).
• مِيقاتُ تأليفه:
سلَفَ قولُ المؤلِّفِ العمريِّ في نهاية الكتاب: «تَمَّ تَأْلِيْفُهُ فِيْ يَوْمِ السَّبْتِ عَاشِرِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَة مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ تِسْعٍ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنَ الْهِجْرَةِ» (٣).
• مَبْعَثُ تأليف الكتاب:
أوضَحَ المؤلِّفُ العمريُّ منذُ البدايةِ أنَّ غايتَه من تأليفِ كتابِ الدُّرَر هي الاستدراكُ على مُعاصِرِهِ القاضي محبِّ الدِّين الحمويّ (ت ١٠١٦ هـ) الذي شَرَح منظومة ابن الشِّحنة في البلاغة، وقَصَّر في بعضِ مواضِعَ منها؛ حيثُ قال في خُطبة الكتاب: «فَقَدْ سَنَحَ لِلْفِكْرِ الْفَاتِرِ وَهَجَسَ فِي الضَّمِيْرِ
стр. 38
وَالْخَاطِرِ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى مَنْظُوْمَةِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْعَلَّامَةِ الْقَاضِي مُحِبِّ الدِّيْنِ بْنِ الشِّحْنَةِ الْحَلَبِيِّ- تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ - الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالْبَدِيْعِ شَرْحاً يَحُلُّ أَلْفَاظَهَا وَيُذَلِّلُ صِعَابَهَا؛ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ وَقَفْتُ عَلَى شَرْحِهَا لِلْعَلَّامَةِ الْقَاضِي مُحِبِّ الدِّيْنِ بْنِ تَقِيِّ الدِّيْنِ الْحَمَوِيِّ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ قَصَّر فِيْ بَعْضِ مَوَاضِعَ، وَسَأَلْتُهُ فِيْهِ عَنْ إِيْرَادٍ أَوْرَدْتُهُ عَلَيْهِ، فَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ: «أَوَّلُ مَا أَفْرَغْتُهُ فِيْ قَالَبِ التَّصْنِيْفِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ كُلِّيَّتَهُ إِلَيْهِ»، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُهَذِّبْهُ؛ لِاشْتِغَالِهِ بِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ، فَحَذَوْتُ حَذْوَهُ، مُتَعَرِّضاً لِبَعْضِ مَوَاضِعَ مِنْ شَرْحِهِ، وَسَمَّيْتُهُ .. » (١).
فمؤدَّى هذا الكلامِ أنَّ العمريَّ أراد في هذا الكتابِ أنْ يشرحَ منظومةَ ابنِ الشِّحنة، ويحلَّ ألفاظَها مُستدرِكاً على الشَّارح الحمويّ، لكنَّه في الكتابِ شرَح المنظومة، واستدركَ على النَّاظم، وتكلَّمَ على كثيرٍ من الموادّ البلاغيّة مِمَّا في غيرِ المنظومة، وكذا سجَّل استدراكات واعتراضات على الشَّارح الحمويّ، وكأنَّه أراد لكتابه الدُّرَر أن يكون كتاباً تعليميّاً جامعاً للكثيرِ مِمّا في التَّلخيص والإيضاح والمطوَّل والمختصَر وخزانة ابن حجّة وغير ذلك.
стр. 39
المبحث الثَّاني منهج العمريّ في شرح مئة المعاني والبيان
لم يُلمِحِ العمريُّ في توطئة كتابه إلى معالم المنهج الَّذي سيسلُكُه في بناء هذا الشَّرح سوى قولِه: «فقد سنحَ للفِكرِ الفاترِ ..... أنْ أكتُبَ على مَنظومةِ .... العَلّامةِ القاضي مُحِبِّ الدِّينِ بنِ الشِّحْنَةِ الحلبيّ ..... المشتمِلةِ على علم المعاني والبيانِ والبديع شَرْحاً يَحُلُّ ألفاظها ويُذَلِّلُ صِعَابَهَا» (١).
وسوف نتكلَّم ههنا على بعض السِّمات في منهجه:
١ - طريقة الشَّرح مَزْجاً، وما ارتكزتْ عليه .
٢ - طريقة العمريّ في تناوُل مصادرِه.
٣ - النَّزعة التَّعليميّة، وأظهرُ معالِمها في هذا الشَّرح.
٤ - مَيْل العمريّ إلى المناقشة، والرَّدِّ، وإبداء الرَّأي.
• طريقة الشَّرح مَزجاً، وما ارتكزَتْ عليه:
أقامَ العمريُّ تصنيفَه على طريقة الشَّرح الممزوج: وهي إحدى ثلاث طرائق يَسلكُها الشَّارحون في التَّعليق على المتون (٢)؛ وقوامُ هذه الطَّريقة
стр. 40
تجزئةُ كلامِ المتن، وشرحُه؛ حيثُ تُمزَجُ فيه عبارةُ المتن بالشَّرح، وهي طريقة أكثر الشُّرَّاح المتأخِّرين، لكنَّها ليست بمأمونةٍ من الخَلْط والغَلَط، وهي الطَّريقة السّائدة في هذا الكتاب.
وقد شابَهَ أسلوبُ العمريّ أحياناً طريقةَ الشَّرح بالقول: وقوامُها أيضاً تجزئة كلام المتن، مسبوقاً قبل سَوقِه، بعباراتٍ تميِّزُه من الشَّرح؛ كقوله: «فلذلك قال النّاظم»، و «أشار إليه بقوله»، و «كما ذكرَه النَّاظم بقوله»، أو «فقال»، وغير ذلك.
والعمريُّ كانَ يجتزِئُ من عبارة النَّظمِ كلمةً أو كُلَيماتٍ، ثُمَّ يشرعُ في الشَّرح والتَّعليق مُتَّكئاً على فواتحَ لكلامه؛ من نحو: «أَيْ» الَّتي يُرادُ بها التَّفسيرُ، وقد يربطُ كلمةَ المتن مع الشَّرح بحرف جرٍّ، أو بأن تكونَ بين هذه الكلمة وما يجاورُها مِن كلمات الشَّرح علاقةُ تبعيّة إعرابيّة؛ كالعطف، والنَّعت، أو علاقة إسناد بين فِعل وفاعل، أو مبتدأ وخبر، أو علاقة إضافة، وكثيراً مَّا يَجعلُ كلمةَ النَّظْمِ المراد شرحُها معمولةً لكلمةٍ من الشَّرح، وقد يجعلُ كلمةَ النَّظمِ عاملةً في كلام الشَّرح، مِمّا جعلَ المتنَ يذوبُ في كلام العمريّ، ليُشَكِّلَ كتابُ الدُّرَرِ وحدةً عضويّةً بين مئة المعاني والبيان وشرح العمريّ عليها.
وإنّ معظمَ شارحي المنظومة شرحوها بالقول؛ كالميرزا، والشّنقيطي، ونَصيف، وكانَ الحمويّ والغزّيُّ والأهدلُ شرحوها - كالعمريّ - مَزْجاً.
وليست تَظهرُ مقدرةُ العمريِّ في ربطِ المتن بالشّرح فحسب، بل في حُسْنِ رَبط المباحث بعضِها ببعضٍ كُلَّما دعَتِ الحاجةُ أيضاً، ليبقى الكلامُ مُتَّصلاً آخذاً برِقابِ بَعضِه، وكانَ الشَّارحُ يستعينُ على ذلك بعباراتٍ؛ مثل: «ثُمَّ لمّا أنهى الكلامَ على ... شرَعَ في ... »، و «ولمّا كانَ المقصودُ الأصلُ في علم ...... قال النَّاظم»، و «لمّا كان بحثُ كذا لطيفاً ... »، و «ولمَّا كانَ بحثُ ..... هو العمدة قَدَّمه ... »، و «تَمَّ الكلامُ على الفنِّ ... »، و «بدأ