وجاء في هديّة العارفين كلامٌ على أحدِ تلامذته: «الحلْوانيّ مُحَمَّد بن إبراهيم الحلْوانِيّ الحصني الشّافِعي تلميذ ابن عبد الحقّ العُمْرَيّ ماتَ سنة ١٠٥٣ ثَلَاث وَخمسين وألف. لَهُ إرشاد الخَلْق بمواعظ ابن عبد الحَقّ».
فتأسيساً على قول المؤلِّف، وقول نجله؛ وعلى مُعاصَرَةِ المؤلِّف للقاضي محبّ الدِّين الحمويّ نقولُ: الوفاة واقعةٌ بين (١٠٠٩ هـ- ١٠٦٩ هـ)، وهذا يدفعُ ما وردَ في كلٍّ من فوائد الارتحال، ومعجم المؤلِّفين.
ثانياً: كتاب الدُّرَر:
• تحقيق اسم الكتاب:
ذكَرَ العمريُّ اسمَ كتابِه كاملاً مرَّةً واحدةً في خُطبة الكتاب، حيثُ قال: «وَسَمَّيْتُهُ: (دُرَرُ الْفَرَائِدِ الْمُسْتَحْسَنَة فِيْ شَرْحِ مَنْظُوْمَةِ ابْنِ الشِّحْنَة)» (١)، ولم يذكُرْهُ بعدها قطّ، تامّاً ولا مُجتزَأً، أمَّا العُنوان المُدوَّن على الصَّفحةِ الأولى مِن كُلِّ نُسخة فهو في (صل - ب) نفسُه، وفي (د) شرح ابن عبد الحقّ على منظومة ابن الشِّحنة، أمَّا (جز) فقد بدأت بقولِه: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، قال الشَّيخُ الإمام .... »، ولعلَّ غِلافَ هذه النُّسخة مفقود.
وفي هديّة العارفين ذُكِرَ اسمُ الكتابِ نفسُه (٢)، أمَّا في معجم المؤلِّفين فوقعَ له تحريفٌ وأتى بعنوان: (دُرر الفوائد المستحسَنة في شرح منظومة ابن الشِّحنة) (٣).
стр. 37
• توثيق نسبة الكتاب إلى صاحبه:
لم يَرِدْ ذِكْرُ كتابِ الدُّرَر منسوباً إلى العمريّ إلَّا في هديّة العارفين، وفي معجم المؤلِّفين، وكذا في الصَّفَحات الأولى من مخطوطات الكتاب، وفي خُطبة الكتاب: «قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ، الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ .... ، مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُوْدِ، الْمُشْتَهَرُ بَيْنَ الْخَلْقِ، بِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ، الْعُمَرِيُّ نَسَباً، الشَّافِعِيُّ مَذْهَباً، الأَشْعَرِيُّ مُعْتَقَداً، الطَّرَابُلْسِيُّ مَوْلِداً وَمَوْطِناً» (١). وأيضاً في خاتمة كُلِّ النُّسَخِ الخطيَّة منقولةً من النُّسخة النَّفيسة (صل)؛ المنقولة من مسوَّدة المؤلِّف، وفيها قولُ نجلِ المؤلِّف: «فَيَكُوْنُ بَيْنَ تَبْيِيْضِهِ وَتَأْلِيْفِهِ سِتُّوْنَ سَنَةً، عَلَى يَدِ ... مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُوْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ، نَجْلِ الْمَرْحُوْمِ الْمُؤَلِّفِ الْعُمَرِيِّ نَسَباً، ...... » (٢).
• مِيقاتُ تأليفه:
سلَفَ قولُ المؤلِّفِ العمريِّ في نهاية الكتاب: «تَمَّ تَأْلِيْفُهُ فِيْ يَوْمِ السَّبْتِ عَاشِرِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَة مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ تِسْعٍ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنَ الْهِجْرَةِ» (٣).
• مَبْعَثُ تأليف الكتاب:
أوضَحَ المؤلِّفُ العمريُّ منذُ البدايةِ أنَّ غايتَه من تأليفِ كتابِ الدُّرَر هي الاستدراكُ على مُعاصِرِهِ القاضي محبِّ الدِّين الحمويّ (ت ١٠١٦ هـ) الذي شَرَح منظومة ابن الشِّحنة في البلاغة، وقَصَّر في بعضِ مواضِعَ منها؛ حيثُ قال في خُطبة الكتاب: «فَقَدْ سَنَحَ لِلْفِكْرِ الْفَاتِرِ وَهَجَسَ فِي الضَّمِيْرِ
стр. 38
وَالْخَاطِرِ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى مَنْظُوْمَةِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْعَلَّامَةِ الْقَاضِي مُحِبِّ الدِّيْنِ بْنِ الشِّحْنَةِ الْحَلَبِيِّ- تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ - الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالْبَدِيْعِ شَرْحاً يَحُلُّ أَلْفَاظَهَا وَيُذَلِّلُ صِعَابَهَا؛ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ وَقَفْتُ عَلَى شَرْحِهَا لِلْعَلَّامَةِ الْقَاضِي مُحِبِّ الدِّيْنِ بْنِ تَقِيِّ الدِّيْنِ الْحَمَوِيِّ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ قَصَّر فِيْ بَعْضِ مَوَاضِعَ، وَسَأَلْتُهُ فِيْهِ عَنْ إِيْرَادٍ أَوْرَدْتُهُ عَلَيْهِ، فَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ: «أَوَّلُ مَا أَفْرَغْتُهُ فِيْ قَالَبِ التَّصْنِيْفِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ كُلِّيَّتَهُ إِلَيْهِ»، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُهَذِّبْهُ؛ لِاشْتِغَالِهِ بِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ، فَحَذَوْتُ حَذْوَهُ، مُتَعَرِّضاً لِبَعْضِ مَوَاضِعَ مِنْ شَرْحِهِ، وَسَمَّيْتُهُ .. » (١).
فمؤدَّى هذا الكلامِ أنَّ العمريَّ أراد في هذا الكتابِ أنْ يشرحَ منظومةَ ابنِ الشِّحنة، ويحلَّ ألفاظَها مُستدرِكاً على الشَّارح الحمويّ، لكنَّه في الكتابِ شرَح المنظومة، واستدركَ على النَّاظم، وتكلَّمَ على كثيرٍ من الموادّ البلاغيّة مِمَّا في غيرِ المنظومة، وكذا سجَّل استدراكات واعتراضات على الشَّارح الحمويّ، وكأنَّه أراد لكتابه الدُّرَر أن يكون كتاباً تعليميّاً جامعاً للكثيرِ مِمّا في التَّلخيص والإيضاح والمطوَّل والمختصَر وخزانة ابن حجّة وغير ذلك.
стр. 39
المبحث الثَّاني منهج العمريّ في شرح مئة المعاني والبيان
لم يُلمِحِ العمريُّ في توطئة كتابه إلى معالم المنهج الَّذي سيسلُكُه في بناء هذا الشَّرح سوى قولِه: «فقد سنحَ للفِكرِ الفاترِ ..... أنْ أكتُبَ على مَنظومةِ .... العَلّامةِ القاضي مُحِبِّ الدِّينِ بنِ الشِّحْنَةِ الحلبيّ ..... المشتمِلةِ على علم المعاني والبيانِ والبديع شَرْحاً يَحُلُّ ألفاظها ويُذَلِّلُ صِعَابَهَا» (١).
وسوف نتكلَّم ههنا على بعض السِّمات في منهجه:
١ - طريقة الشَّرح مَزْجاً، وما ارتكزتْ عليه .
٢ - طريقة العمريّ في تناوُل مصادرِه.
٣ - النَّزعة التَّعليميّة، وأظهرُ معالِمها في هذا الشَّرح.
٤ - مَيْل العمريّ إلى المناقشة، والرَّدِّ، وإبداء الرَّأي.
• طريقة الشَّرح مَزجاً، وما ارتكزَتْ عليه:
أقامَ العمريُّ تصنيفَه على طريقة الشَّرح الممزوج: وهي إحدى ثلاث طرائق يَسلكُها الشَّارحون في التَّعليق على المتون (٢)؛ وقوامُ هذه الطَّريقة
стр. 40
تجزئةُ كلامِ المتن، وشرحُه؛ حيثُ تُمزَجُ فيه عبارةُ المتن بالشَّرح، وهي طريقة أكثر الشُّرَّاح المتأخِّرين، لكنَّها ليست بمأمونةٍ من الخَلْط والغَلَط، وهي الطَّريقة السّائدة في هذا الكتاب.
وقد شابَهَ أسلوبُ العمريّ أحياناً طريقةَ الشَّرح بالقول: وقوامُها أيضاً تجزئة كلام المتن، مسبوقاً قبل سَوقِه، بعباراتٍ تميِّزُه من الشَّرح؛ كقوله: «فلذلك قال النّاظم»، و «أشار إليه بقوله»، و «كما ذكرَه النَّاظم بقوله»، أو «فقال»، وغير ذلك.
والعمريُّ كانَ يجتزِئُ من عبارة النَّظمِ كلمةً أو كُلَيماتٍ، ثُمَّ يشرعُ في الشَّرح والتَّعليق مُتَّكئاً على فواتحَ لكلامه؛ من نحو: «أَيْ» الَّتي يُرادُ بها التَّفسيرُ، وقد يربطُ كلمةَ المتن مع الشَّرح بحرف جرٍّ، أو بأن تكونَ بين هذه الكلمة وما يجاورُها مِن كلمات الشَّرح علاقةُ تبعيّة إعرابيّة؛ كالعطف، والنَّعت، أو علاقة إسناد بين فِعل وفاعل، أو مبتدأ وخبر، أو علاقة إضافة، وكثيراً مَّا يَجعلُ كلمةَ النَّظْمِ المراد شرحُها معمولةً لكلمةٍ من الشَّرح، وقد يجعلُ كلمةَ النَّظمِ عاملةً في كلام الشَّرح، مِمّا جعلَ المتنَ يذوبُ في كلام العمريّ، ليُشَكِّلَ كتابُ الدُّرَرِ وحدةً عضويّةً بين مئة المعاني والبيان وشرح العمريّ عليها.
وإنّ معظمَ شارحي المنظومة شرحوها بالقول؛ كالميرزا، والشّنقيطي، ونَصيف، وكانَ الحمويّ والغزّيُّ والأهدلُ شرحوها - كالعمريّ - مَزْجاً.
وليست تَظهرُ مقدرةُ العمريِّ في ربطِ المتن بالشّرح فحسب، بل في حُسْنِ رَبط المباحث بعضِها ببعضٍ كُلَّما دعَتِ الحاجةُ أيضاً، ليبقى الكلامُ مُتَّصلاً آخذاً برِقابِ بَعضِه، وكانَ الشَّارحُ يستعينُ على ذلك بعباراتٍ؛ مثل: «ثُمَّ لمّا أنهى الكلامَ على ... شرَعَ في ... »، و «ولمّا كانَ المقصودُ الأصلُ في علم ...... قال النَّاظم»، و «لمّا كان بحثُ كذا لطيفاً ... »، و «ولمَّا كانَ بحثُ ..... هو العمدة قَدَّمه ... »، و «تَمَّ الكلامُ على الفنِّ ... »، و «بدأ
стр. 41
بكذا؛ لأنَّ كذا .. »، «وقولُه: .... متعلِّقٌ بقوله .. »، و «كذا عطفٌ على ... »؛ وأحياناً إذا طالَ به مقامُ الشِّرح يُكرِّرُ الشَّطرَ الَّذي كان يشرحُه؛ ليربطَ القارئَ بالمتنِ من جديد، ولهذا الأسلوب فائدتان: إجمالُ ما تقدَّمَ في الفِقرة السَّالفة، والدُّخولُ إلى فقرةٍ جديدةٍ من غير انقطاعٍ قد يَشعرُ به القارئ.
والحقُّ أنَّ شرحَ العمريِّ من أحسنِ شروحِ مئة المعاني والبيان في باب رَبْطِ الكلام، ولعلَّ هذا مِن أثرِ النَّزعة التَّعليميّة، على ما سيأتي.
ثُمَّ إنَّ براعتَه لا تتوقَّفُ عندَ ربطِ أجزاء المتن، وحُسْنِ التَّمهيد لِما يَشرحُ فحسْب، بل في ربطِ أجزاءِ الشَّرح عامّةً؛ فهو أحياناً يشيرُ إلى ما سيأتي من مسائل؛ كقوله: «وسيأتي تقريرُهما في باب ... »، و «وغيره من الاعتبارات الآتي بيانُها في باب ... »، وإلى ما تقدَّمَ بيانُه؛ كقوله في أوَّلِ علم البديع: «كما بُيِّنَ في أوَّلِ علم المعاني»، «ويُعرَفُ أكثرُها مِمّا تقدَّمَ في باب .. »، و «كما مرَّ في الأمثلة المذكورة في ... »، و «فاحترز عن كذا، كما سبق»، و «وشرطُه كذا، كما سلف»، و «كما قرَّرْناه هناك»، وهذه المقدرةُ على الرَّبطِ بينَ مسائل الكتابِ وأجزائِهِ، هي سِمةٌ حسَنَةٌ تدلُّ على تبصُّرِهِ بما في المتن قبلَ الشُّروعِ في شَرْحِه، ولعلَّها تدلُّ كذلك على مُعاوَدتِه المتنَ غيرَ مرَّةٍ، وربَّما تدريسه قبل أن يشرحَه.
أمَّا طريقتُه في تناوُلِ كلام النَّاظمِ فإنَّها تقومُ على ركائزَ تكادُ تكونُ مشتركةً بينَه وبينَ أقرانِه، من شارحي هذا النَّظْم:
فهو يبدأ غالباً بشَرْح المصطلحاتِ البلاغيّة الّتي افتتحَ بها النَّاظمُ أكثرَ مباحثه، وقد يكونُ شرحُه لها اصطلاحيّاً فقط، أو لُغويّاً واصطلاحيّاً معاً، أو كليهما مع بيان الجامع بينَهما، وإنْ كان للمصطلح أكثرُ من تسميةٍ فينبِّهُ على ذلك، كما ينبِّه على الفروق الطَّفيفة بين المصطلحات المتشابهة، وهو
стр. 42
قبلَ أن يشرع بشرحِ بابٍ من أبواب البلاغة قد يُسوِّغُ تقديمَ هذا الباب على غيره، وقد يبيِّنُ صِلتَه ببابٍ آخرَ.
والعمريُّ، بخلافِ أكثرِ شُرَّاحِ المنظومة، يُعنى بنصِّ المتن، فتراهُ يُعلِّق على النَّظم؛ مُحاولاً أنْ يُبيِّنَ منهجَ ابنِ الشِّحنة واختياراته فيه، مُعتذِراً له في أشياء، أو مُثْنِياً على حُسْن سَبْكِه للكلام في هذه الأرجوزة.
وهو إلى ذلك يُعنى بِفَكِّ عبارة النَّظْم من حيثُ بيانُ الوزن الصَّرفيِّ للكلمة، أو إعرابُها، أو شرح معناها، أو إعادةُ ترتيب نَظْمِها بتأخير ما حقُّه التّأخير وتقديمِ ما حقُّه التَّقديمُ ليتوضَّحَ المرادُ بجَلاء، أو بيانُ عَودِ الضَّمير، أو بيان عَود اسم الإشارة، أو بيان ضَبْطِ بعضِ كلمات النَّظم، أو اقتراح تعديلٍ في النَّظْمِ؛ كقوله: «فكانَ على النَّاظمِ أنْ يقولَ ... »، ولكنَّ المستغرَبَ منه قلَّةُ عِنايته بتحقيق المتن قبلَ شرحِه؛ فقد أوردَ بعضَ مواضعَ من المتن فيها كسرٌ للوزن، تبيَّنَ لي - بعد تحقيق الأرجوزة - أنَّ ما أوردَه من غلط، هو رواياتٌ مذكورةٌ في بعضِ النُّسَخ.
بعد ذلك يَنتقلُ إلى بَسْطِ ما تَضَمَّنَتْهُ عبارةُ النَّاظمِ المتوقَّفُ عندَها من قواعدَ وأحكام، غيرَ مُتقيِّدٍ بحدودِ مضمونِها؛ لأنّه إنْ ألفى ما في الأرجوزةِ من مباحثَ غيرَ مُستوفًى استدرَكَ على النَّاظمِ بعضَ القضايا والجُزئيّات، وقد يُصرِّحُ بأنَّ النَّاظمَ لم يذكرها؛ كقوله: «واعلَمْ أنَّ حذفَ المسندِ إليه غيرُ مُنحصِرٍ بما ذكرَه النّاظمُ»، وقد لا يُصرِّحُ - وخاصَّةً في عِلم البيان - ورُبَّما زادَ عليه ثُمَّ اعتذرَ له بأنَّ كلامَه يدلُّ عليه وإنْ لم يذكرْهُ؛ متوسِّطاً في بيان هذا المضمون بينَ الإكثار المُمِلّ والإيجاز المُخِلّ، على أنَّه شاءَ لهذا الكتابِ أنْ يكون من مختصَرات الفنِّ؛ مُصَرِّحاً بذلك غيرَ مَرَّةٍ؛ كقوله: «ولِبَيانِها طُولٌ لا يليق بهذا المُختصَر»، وكانَ كثيراً مّا يختمُ شرحَه لمبحثٍ بالإحالة على الكُتُبِ المُطوَّلة؛ كقوله: «وللاستئنافِ أقسامٌ تُطلَبُ من المطوَّلات».
стр. 43
ورُبَّما توقَّفَ في أثناء كلامه عندَ شرحِ سابقِه مُحِبّ الدِّين الحمويّ، وكانَ أبانَ في خُطبتِه أنَّ سببَ تأليفِه كتابَ الدُّرَر هو التَّعرُّضُ لبعضِ مواضعَ قصَّر الحمويُّ فيها، فيوردُ قولَه مسبوقاً بـ «قال الشَّارح»، ثُمَّ يقفُ عند هذا القولِ، معترِضاً غالباً، على ما سيأتي.
والمنظومةُ - لفَرْطِ وجازتِها - غزيرةُ المادّة، عاريةٌ عن الأمثلةِ، لا تشيرُ إلى المذاهب والأقوال المختلفة، فالتزمَ العمريُّ أنْ يوضِّحَ ذلك كلَّه غايةَ الإيضاحِ، فذكَر لكلِّ مسألةٍ أمثلةً بلاغيّة كافيةً، وبسَطَ أقوالَ العُلماء ومذاهبَهم وما اختلفُوا فيه، مُرجِّحاً بينها أحياناً.
• طريقة العمريّ في تناوُل مصادرِه:
العمريُّ في أثناءِ شَرْحِه لمضمون المتن لم يكنْ يُرسلُ كلامَه غُفْلاً في كُلِّ ما يقولُ، بل استعانَ بطائفةٍ من المصادرِ كانَتْ زادَهُ في إيضاح مكنونِ كلام النَّاظم، والتَّمثيل لغرضِه، وهذهِ المصادرُ كانت أيضاً تُكَأَةً له في تضعيفِ بعضِ الآراءِ ورَدِّها، وإلى ذلك هي عُمدتُه في بَسْطِ المذاهب والأقوال، واختيارات العلماء.
وليسَ هذا محلَّ عَرْضِها، والَّذي يعنينا ههنا التَّوقُّفُ عندَ بعضِ الجوانبِ الّتي تتَّصِلُ بطريقةِ تناوُلِه لمصادرِه، وكيفيَّةِ أَخذِهِ عنها:
فمن ذلك أنَّه كثيرُ الإغفال لِما ينقُلُه، وهو - وإنْ صرَّحَ بنقْلِه عن هذا الكتابِ أو ذاك - ضَنينٌ؛ فإنَّ ما أخذَهُ عن هذه الكُتُبِ نفسِها من غيرِ تصريحٍ أضعافُ ما نصَّ عليه، وسيأتي بيانُه عند دراسةِ مصادرِه.
فمن ذلك أنّه لم يكنْ يُصرِّح أحياناً بأسماء مَن نقلَ عنهم، واكتفى في أثناء ذلك بإشاراتٍ لا تخلو من إبهامٍ، فنقلَ عمَّن سمَّاهُم: «بعضُ المحشِّين على المختصَر»، و «كما ذهَبَ إليه بعضهم»، واستخدمَ أفعالاً مِن نحو: «قيل»، و «أُجيبَ»، وسوى ذلك مِمَّا يقفُ عليه القارئُ في الشَّرح.
стр. 44
ومِنْ ذلك أنَّ ما عوَّلَ عليه من مصادرَ لم تكنْ غايتُه من الأخذِ عنها واحدةً؛ إذْ لم يكنْ يرمي مِن ورائِها جميعاً إلى إثراءِ شَرْحِهِ، وإيضاحِ كلام النَّاظم بما فيها من مادَّةٍ تعينُه على ما أرادَ، بل لكُلٍّ منها منزلتُه، فالمطوَّل وخزانةُ ابن حِجَّة لَقيَا منه قبولاً ورِضاً، يُسلِّمُ غالباً بما فيهما ولا يتعرَّضُ لهما بِرَدٍّ أو استدراك، فكانا حُجَّتَه في جُلِّ ما نقلَ عنهما، وأمَّا شرحُ معاصرِه الحمويّ فإنَّه لا ينقلُ عنه غالباً إلَّا في مواضعِ الرَّدِّ عليه.
ومنها أنَّه - على أمانتِه وتوخِّيه الدِّقَّة فيما نقلَه مُصرِّحاً - عَمَدَ إلى بعضِ المسالك الغريبة في أَخذِه عن المصادر:
فهو يسوقُ كلاماً ينصُّ في آخرِه على أنَّه منقولٌ عن كتابٍ مّا، فيظنُّ القارئُ أنَّ آخرَ المنقولِ ههنا، لكنّه يعجَبُ بعد الرُّجوع إلى مَصدرِه المذكور حينَ يجدُ الكلامَ الآتيَ بعد ذلك هو مِن تمام ما تقدَّمَه، نقلَه الشَّارحُ عن المصدرِ نفسِه، وساقَه على أنَّه من كلامِه هو، وأمثلةُ هذا كثيرةٌ، تكادُ تكونُ مستفيضةً.
وقريبٌ مِن هذا المسلَكِ ما ينقلُه عن المطوَّل، أو المختصَر، أو خزانة ابن حِجّة، فيقول: «وقال في المختصر»، و «وذُكِرَ في المطوَّل»، وغير ذلك، والكلامُ قبلَه هو لصاحب المطوّل أيضاً، ولا يدري القارئُ أنَّه له إلَّا بعدَ الرُّجوعِ إلى كتابِه المذكور.
ومِن مواطنِ الإبهامِ في بعضِ ما نقلَه ما نقفُ عليه عندَ قولِه: «هكذا ذُكِرَ في المطوَّل»، أو: «كما أشارَ إليه السَّيِّدُ في حاشية المطوَّل»، أو «فالشَّاهدُ كما أشارَ إليهِ التَّفتازانيّ»، أو «وَجهُهُ ما ذَكَرَهُ الشَّريفُ»، فلا ندري أين هو مَبدأُ كلامِه إلَّا بمُعاودة الكتاب المذكور.
وثمَّةَ صورةٌ خفيّة لهذا الإبهام نقفُ عليها بعدَ المقارَنة، وشيءٍ من التَّأمُّل، فالعمريُّ في أثناءِ ما كانَ ينقلُه عن صاحبِ المطوَّل - من غيرِ عَزْوٍ
стр. 45
- قد يقعُ على كلامٍ نقلَهُ هذا الأخيرُ عن ابن الأثير مثلاً، فعندئذٍ يقولُ: «قال ابنُ الأثير ...... »؛ مُشعِراً القارئَ أنَّه اهتدى إلى هذا الموضع ابتداءً، والَّذي ينفي ذلك أنَّ كُتبَ ابن الأثير ليست من مصادرِه أوَّلاً، وأنّه في التَّحقيق تبيَّنَ أنَّ القولَ الَّذي ساقَه العمريُّ لابن الأثير وردَ بحروفه في المطوَّل، وكان حكاهُ التَّفتازانيُّ عن ابن الأثير بتصرُّفٍ مُفرِطٍ ثانياً، وما قيلَ في المطوَّل يُقالُ في خزانة ابن حِجَّة، وفي المختصَر، وفي غيرِها، وما قيلَ في المثل السَّائر يُقالُ في أسرار البلاغة، وفي الكشّاف، وفي مقامات الحريريّ، وفي تحرير التَّحبير، وفي غيرِها.
ولكي لا نظلِمَه لا بُدَّ من الإقرارِ أنَّ هذه الجوانبَ الَّتي أشرتُ إليها ليستْ منهجاً مُطَّرِداً في تناولِه لمصادرِه، فهو في جملةِ ما نقلَه كانَ يجنَحُ إلى الوضوحِ والدِّقَّةِ، وقد يُبالِغ في ذلك؛ فيقدِّمُ لِما ينقلُ بقوله: «قال ابنُ حِجّة»، وبعد تمام النَّقل يقولُ: «انتهى كلامُ ابنِ حِجّة بحروفِه».
• النَّزعة التَّعليميّة، وأظهرُ معالِمها في هذا الشَّرح:
لعلَّ السِّمَةَ الغالبةَ على أسلوب العمريِّ في الشَّرحِ النَّزعةُ التَّعليميَّةُ، وهي نزعةٌ أملَتْها رغبتُه في إقامةِ شرحٍ على أرجوزةِ مئة المعاني والبيان، يوضِّحُها غايةَ الإيضاح، وأكبرُ الظَّنِّ أنَّه أدركَ غايتَه هذه، أو كاد. ولو وقفنا على ما في الشَّرح لَرأيناهُ شَرحاً متوسِّطاً، ظهرَتْ فيه (ملامحُ المدرِّسِ) الَّذي يجنحُ إلى (الإيضاح)، و (حُسْنِ العَرْض والتَّرتيب).
أمَّا ملامحُ المدرِّسِ فقد بدَتْ في كثيرٍ من عباراتِه الَّتي دَأَبَ على مُخاطبةِ قارئه بها؛ ولاسيَّما لفظ: «اعلم»، ونُحِسُّ أحياناً بوَقْعِ هذه النَّزعة، وذلك في نحو قوله: «فتأمَّلْ»، و «فتدبَّرْ»، و «لا يخفى على الفَطِن».
ومن نزعته التعليميّة وقوفُه على أمورٍ بسيطة، كشرح كلمة واضحة المعنى؛ كقوله: «سقيماً، أي: ضعيفاً»، أو تحديدٍ لموطن التَّمثيل في
стр. 46
البيت؛ كقوله مثلاً: «والشَّاهد في المصراع الأوَّل»، أو الاستكثار من إيرادِ الأمثلة على اللَّون البلاغيّ الواحد، أو المبالغة في بيانِ عَوْد الضَّمائر كما سَلَف.
ولا يبعُدُ أيضاً أنْ يكونَ إكثارُهُ من ضمير المتكلِّمِين؛ نحو: «كما بَيَّنَّاه»، و «لأنَّا نقولُ .. »، و «كما قرَّرْنا»، أو المتكلِّم؛ نحو: «قلتُ»، و «رأيتُ»، و «فأُورِدُها» ... أثراً من آثارِ هذه النَّزْعة التَّعليميَّة، ومثلُ هذا الدُّنُوِّ الشَّديد من القارئِ قلَّ أنْ نجدَ له نظيراً عندَ غيرِه من الشَّارحين.
وأمَّا الرَّغبةُ في الإيضاحِ فإنَّها سِمةٌ اطَّرَدَتْ في الشَّرحِ، سواءٌ في العِبارة، أم في طريقة العَرْض، فالعمريُّ كانَ يسعى إلى توضيحِ ما في المتن، وشَرْحِ ما غَمُضَ أو ما هو دونَه، فبيَّنَ مضمونَ كلامِ النَّاظمِ، وعرضَ لِما حواهُ من قواعدَ ومسائل، مُدعِّماً إيَّاه بالأمثلة الوافرة، كلُّ ذلك بعباراتٍ أقرب ما تكونُ إلى الجَلاء والسُّهولة، لا تعقيدَ فيها ولا التواء.
ولعلَّ رغبتَه هذه هي الَّتي جعلَتْهُ يُمهِّدُ لكُلِّ مبحثٍ يريدُ شرحَه بجسورٍ سلَفَ بيانُها، فالقارئُ ينتقِلُ من مبحثٍ إلى آخرَ، مشدودَ الذِّهنِ إلى النَّصِّ، وأظنُّ شرحَ العمريِّ أكثرَ شروحِ مئة المعاني أُلفةً في هذا الباب.
وهذه الرّغبةُ نفسُها هي الَّتي دفَعتْه في غير موضعٍ إلى إجمالِ ما سَبَق، ولَمِّ ما تفرَّق، ومَلءِ شَرحِه بالتَّعليلات، بعضُها يتَّصلُ بتوجيه عبارةِ المتنِ، وبعضُها يتَّصلُ بتوجيه كلامِه هو، وما تبقَّى فتعليلاتٌ قَصَدَ بها التَّفسيرَ وإظهارَ العِلَلِ الَّتي استوجبَتْ وُقوعَ الأحكامِ، وهي كثيرةٌ لا يكادُ يخلو منها موضعٌ من الشَّرح.
ولعلَّها هي الَّتي جعلتْهُ أيضاً يلتفِتُ إلى بعضِ الأشعارِ الَّتي استَشهدَ بها، فيُتبِعُها أحياناً بِحَلِّ ألفاظِها، أو إجمالِ مَعانيها.
وكذا دفعَتْه إلى الجنوح عن الاستطرادات والتَّنبيهات، فكانَ قريباً من
стр. 47
المتن، شديدَ الالتصاقِ به أحياناً، إلى الحَدِّ الَّذي يجعلُه يلجأ إلى الأُسلوب الوَصفيِّ؛ مُتَّكئاً على نحو: «ذكَرَ»، و «قدَّمَ»، و «ثُمَّ ذكَرَ»، «ثُمَّ بيَّنَ»، والغريبُ أنَّه - على رغبته في التَّوضيح - لم ينأَ بنفسه عن أساليب المنطق في الشَّرح، ولعلَّ عُذرَه في ذلك أنَّه كانَ كثيرَ المتابعةِ للتّفتازانيّ.
وهذا كلُّه يُشيرُ بوضوحٍ إلى أنَّ العمريَّ أرادَ لشرحِه هذا أنْ يكونَ سهلَ المأخذِ، يأنسُ إليه القارئ.
وأمَّا حُسْنُ العَرضِ فقد ظهرَتْ أُولى ملامحِه في تقطيعِ المتنِ إلى كلمةٍ كلمة غالباً، أو إلى عبارات قصيرة جدّاً أحياناً، أو إلى فِقَرٍ يحسُنُ التَّوقُّفُ عندَ كُلٍّ منها نادراً، والعمريُّ يُمثِّلُ في هذا البابِ مذهباً مُبالَغاً فيه إذا ما قيسَ بصنيع شُرَّاحِ الأرجوزةِ الآخرين، فبعضُهم يُجمِلُ الكلامَ ولاسيَّما مَن شرحَ بالقول؛ كالشّنقيطيّ، وبعضُهم يتوسَّطُ في تجزئة المتن؛ كالغزّيّ.
ولم يقفِ العمريُّ عندَ هذا الحَدِّ، وكأنَّه أدركَ أنَّ تقسيمَ البابِ إلى فِقَرٍ تُفرَدُ، ثُمَّ تُشرَحُ منهجٌ غايتُه تقسيمُ النَّصِّ إلى ما يُمكن أنْ نُسمِّيَه أفكارَه الرَّئيسة، على وجه التَّقريب، للتَّخفيف على القارئِ، وعدَمِ الرّغبة في الإجمالِ والتَّطويل.
وله في هذا الباب مسالكُ؛ أظهرُها:
- ذِكْرُ الأقسام الرَّئيسة لمضمون الفَنِّ قبلَ الشُّروعِ في شَرحِه، ولاسيَّما إنْ كانَ الفنُّ كثيرَ التَّفريعات والتَّمثيلات؛ من ذلك ما تراه في أوَّلِ علم المعاني؛ إذْ حصَرَ أبوابَه الثَّمانية، وبيَّنَ دورَ كُلٍّ منها، ولا يُمكِنُ أنْ نُقلِّلَ من فائدةِ هذا التَّحديدِ قبلَ الشُّروعِ في عِلمٍ يزيدُ على مئةٍ وعشرينَ صفحةً، وكذا في أوَّلِ علم البيان؛ إذ يقولُ: «فانحصرَ المقصودُ من عِلم البيان في: التَّشبيه، والمَجاز، والكِناية»، وقد لا يكتفي بذلك، بل ينصُّ
стр. 48
في أوَّل البابِ على بيان أقسامه؛ كقوله في بدايةِ بابِ القَصْر: «وهو أربعةُ الطُّرُقِ؛ كما سيأتي»، وكذا في أوَّل باب الإيجاز والإطناب، وكذا ذِكْرُ أركانِ التّشبيه في أوَّل بابه، وغير ذلك.
- والمسلَكُ الثَّاني من مسالك التَّقسيم في الشَّرح ما نجدُه عندَ العمريِّ مِن مَيْلٍ إلى تعدادِ الوجوه، وذِكْرِ الصُّوَر والأقسام والأصناف، بعضُها يشيرُ إلى ما في المتن، وبعضُها يشيرُ إلى ما في كلام الشَّارحِ نفسِه، وهو على الحالَين كانَ يرمي إلى إيضاحِ الكلام وترتيب أجزائِه.
وهذه الصُّورة مستفيضةٌ تشيرُ على نحْوٍ ما إلى النَّزعة التَّعليميّة الّتي نلمسُها في مواطنَ كثيرةٍ من هذا الشَّرح، وهي في حقيقتِها من مظاهرِ حُسْنِ العَرضِ؛ فكثيراً ما نقفُ على عباراتٍ له؛ من نحو: «فيه مذهبان»، و «وأقسامُ الحقيقة العقليّة ... أربعة»، و «الأوَّل .. ، والثَّاني ... »، و «وأقسام المجاز العقليّ أربعة»، و «مُفتقِرٌ إلى أمرين: أحدُهما ... ، والثّاني .. »، و «فالأوَّلُ ضَرْبان .. »، و «وهو ثلاثةُ أضرب»، «وهو أربعة أقسام»، و «وأيضاً تقسيمٌ آخرُ للاستعارةِ باعتبارِ .. »، ولعلَّ من الأمثلة الواضحة على ولَعِه بتعدادِ الصُّوَر والأقسام والتَّفريعات كلامَه على ردّ العجز على الصّدر.
- والطَّريقةُ الثَّالثةُ من طرائق التَّقسيم في هذا الشَّرح هي تقسيمُ المبحث الواحدِ، وتخصيصُه بعناوين فرعيّة، كصنيع العمريّ في الكلام على أنواع التَّشبيه، إذ أثبتَ له عنوانات؛ مثل: «التَّشبيه باعتبار طرفيه أربعةُ أقسام»، و «باعتبار وجهه ثلاثة أقسام»، و «وباعتبار أداته نوعان»، «وباعتبار الغرض قسمان».
وكأنّي - بعد ما سلَف - أراه يعمَدُ إلى تقسيم ما يريدُ شرحَه مِن هذا المتن إلى جُزئيّاتِه الّتي ينحصِرُ فيها، مُبتدِئاً بما هو عامٌّ أو كُلِّيّ، مُنتقِلاً إلى الأخصِّ فالأخصِّ؛ حتّى ينتهيَ إلى صورةٍ لا تفريعَ بعدَها، وهي
стр. 49
(الكلمة المفرَدة)، فإذا انتهى إلى تلك الصُّورةِ الّتي انتهى إليها وقفَ عندَها شارحاً ومُمثِّلاً.
ولكنَّ هذه الطَّريقةَ - على شُيوعِها - قد يُحسُّ القارئُ بوطأتِها في بعضِ مواضعِ الشَّرح، فهي لكثرةِ أجزائِها تتطلَّبُ مِنَّا قدْراً أكبرَ من التَّركيز.
وكأنَّ العمريَّ أدركَ أنْ ليسَ لديه الكثيرُ مِمَّا يُضيفُه إلى جهودِ أسلافِه المصنِّفين؛ إلَّا في بابِ العَرْضِ، والإيضاح، وحُسْنِ التَّرتيب، أمَّا مادَّةُ البلاغةِ فمُوطَّأةُ الأكناف، وهو مسبوقٌ إلى فَهْمِ كلامِ النَّاظم.
• مَيْل العمريّ إلى المناقشة، والرَّدِّ، وإبداء الرَّأي:
سلَفَ أنَّه كانَ شديدَ المتابعةِ لشرحِ الحمويّ، وهذا الشَّرحُ أصابَه من مناقشات العمريّ واستدراكاتِه النَّصيبُ الأوفى، وكلُّ ما نقلَه عنه شاهدٌ على ذلك.
فقد تعرَّضَ لأقوالِ بعضِ العلماء، وردَّ ما ثبتَ أنَّه ضعيفٌ أو غلط، وأمَّا متنُ مئة المعاني والبيان فلحقَه شيءٌ من هذا، ولكنْ على استحياء.
ومناقشاتُ العمريّ للحمويّ يمكنُ إجمالُها في أنَّ هذه الوقفاتِ قد تكونُ للاعتراضِ على رأيه، أو لتصويب وَهْمه في فَهْمِ شاهدٍ بلاغيّ، أو لبيان وَهْمه في فَهمِ كلامِ بعضِ العلماء، أو للتَّنبيه على تقصيرِه في شرح مسألة، أو تقصيرِه في فَهم الأرجوزة، أو ضَبْطِها بالشَّكل، أو لتصحيح وَهْمٍ منه في فَكِّ عبارةِ النَّظْمِ، ولإسقاط اعتراضٍ له على النَّاظم، أو لإسقاطِ اعتراضٍ له على القزوينيّ أو التَّفتازانيّ، وبعضُ هذه المناقشات كانَ للنَّيل من الحمويّ انصبَّت على أسلوبه وركاكة لُغتِه، على أنَّ هذه الوقفةَ قد تكونُ أيضاً للاستشهاد بقولِه.
والحقُّ أنّ هذه الاستدراكاتِ والاعتراضاتِ التي تدلُّ على اطّلاع
стр. 50
العمريّ في كُتب الفنّ، وحُسْنِ فهمِه لكلام العلماء، لم تأتِ لِتسُدَّ ثغرةً في علوم البلاغة؛ وإنَّما لِتُصَحِّحَ أوهامَ الحمويّ، الذي بقي شرحُه للأرجوزةِ مُعتمَداً حتَّى اشتهار كتاب الدُّرَر.
ووراءَ هذا الشَّرح ليسَ للعمريِّ من المناقشات والرُّدودِ سوى بعضِ المواضعِ التي خالَفَ فيها مصادرَه؛ ومنها قولِه: «والإبهامُ: قالَ ابنُ حِجَّة بباءٍ معجمةٍ بواحدة ... هذا ما مشى عليه الشَّارحُ، والأولى أنْ يُضْبَطَ لفظُ النَّاظمِ بالياءِ المُثنَّاةِ من تحت؛ لأنَّ الإبهامَ بالباءِ جعلَه القزوينيُّ وغيرُه داخلاً في التوجيه».
ومنها دَفْعُه الضِّمنيُّ لكلام القزوينيِّ حيثُ أوردَ في باب الفصاحة عبارتَه: «مُخالَفة القياس»، ثُمَّ أتبعَها بكلامٍ للتَّفتازانيّ فيه مخالَفةٌ لهذه العِبارة؛ بقولِه: «بل المُخالَفة ما لا يكونُ على وَفْقِ ما ثَبَتَ عن الواضع».
وأمَّا المناقَشاتُ والاختياراتُ الّتي ظهرَتْ في أثناءِ عَرْضِ مسائل الخلاف فليس للعمريِّ فيها إلّا النَّقْل، لأنَّ هذه المسائلَ وما فيها من مذاهب، وما قد يترجَّحُ به مذهبٌ على مذهب مُمهَّدةٌ قبلَه، وقد أشرتُ في قسم التَّحقيق إلى جُلِّ مصادرِه فيها.
لكن هذا لا ينفي أنْ تكونَ له بعضُ التَّحقيقاتِ والاختياراتِ الّتي تدلُّ على رغبتِه في إظهارِ شخصيَّتِه البلاغيّة، يظهرُ ذلك في نحو: «وقولي .. »، و «أقولُ»، و «فرأيتُه قد قصَّرَ»، و «وسمَّيتُه»، و «قلتُ»، و «هجسَ في الضّميرِ ... أن أكتُبَ».
وأخيراً فإنَّ مَيْلَ الشَّارحِ العمريِّ إلى المناقشةِ تراءَتْ معالِمُه كذلك في اللُّجوء إلى أسلوب الحوار والجدَل أو ما يُدعى بالفَنْقَلَة؛ بقَصدِ إزالةِ الشَّكِّ، وما قد يتبادرُ إلى الذِّهن من إبطالٍ لِما يقولُه، فانتشرت في الشَّرح عباراتٌ؛ من نحو: «وأقولُ»، و «قال الشَّارحُ ... قلتُ»، و «فإنْ قلتَ ...
стр. 51
قلتُ»، و «فإنْ قيلَ ... قلتُ»، و «فإنْ قيلَ ... فجوابُه»، وهذه المجادلةُ قد تطولُ في بعض المواضع.
وأمَّا عبارةُ العمريِّ في باب المناقشةِ والرَّدِّ؛ فالغالبُ عليها مَيلُهُ إلى الاعتدال، والرَّغبة عمَّا فيه حِدَّةٌ أو تجريح، ولكنَّه - على ميلِه إلى الاعتدال - لم تكنْ عبارتُه واحدةً في جميع الأوقات؛ فهي غالباً ما تجنحُ إلى التَّأدُّبِ مع النَّاظم، بل هو دوماً يحاولُ الاعتذارَ له كما سلَف، وكثيراً ما تجنحُ إلى الحِدَّة مع الشَّارح الحمويّ، وما سِواهما فَبَيْنَ بَيْن.
وأمَّا النَّاظمُ فقد استدركَ العمريُّ عليه في إغفالِه بعضَ المسائل، وفي ترتيب النَّظْم، ومع ذلك لا يكادُ يشعرُ القارئُ بهذا الاستدراك؛ لأنَّه لا يُشير إليه، وإنْ أشارَ إلى ذلك فبألطفٍ عبارة؛ كقوله: «لم يذكُرِ النَّاظمُ، ﵀، في أحوال ... »، و «واعلَم أنَّ ... غيرُ مُنحصِرٍ بما ذكَرَهُ النَّاظمُ ... ».
وأمَّا الحمويُّ فالأمرُ معَه مختلِفٌ، فالحمويُّ هو «الشَّارح» السَّابق للأرجوزة، وكلامُه «فيه نظَر»، وقولُه «فيه ركاكة لا تخفى على الفَطِن»، وتفسيرُه «غيرُ ظاهرٍ»، و «لا يُستفادُ من كلامه»، و «العجبُ منه»، فقد «وَهِمَ»، و «سقطَ اعتراضُه»، و «ذَهَلَ عمَّا نقلَه .. وأمَرَ بالتَّأمُّل! »، و «وصنيعُه يؤذِنُ بكذا وهو مخالِفٌ .. فتأمَّل»، و «هذا عجبٌ منه».
تلكَ هي أبرزُ السِّمات الّتي استطعتُ أنْ أتلمَّسَها في هذا الشَّرح، ولعلَّ فيها ما يُعينُ على تبيُّنِ معالمِ المنهجِ الَّذي سلكَه العمريّ، ولا يعني هذا أنَّه انفردَ بكُلِّ ما ذكرتُه؛ فإنَّ مسالكَ الشُّرَّاح متقارِبة، والاختلافُ بينَهم مَبْنيٌّ على تفاوُتِ الأثرِ الَّذي تتركُه هذه السِّماتُ في أحدِهم دونَ الآخَر، وكَوْنِ بعضِ السِّماتِ أشدَّ لُصوقاً بشخصيَّةِ صاحبِها.
стр. 52
المبحث الثَّالث مصادر العمريّ في شرح مئة المعاني والبيان
لم يُصَرِّحِ العمريُّ في مقدِّمة شَرحِه هذا بأسماء المصادر التي عوَّلَ عليها، اللَّهم إلَّا ما ذكَرَه من وقوفه على شرح سابقِه مُحِبِّ الدِّين الحمويّ، وما وعَد به بعد ذلك من أنَّه سيتعرَّضُ لمواضع من هذا الشَّرح قصَّر فيها الحمويّ.
وأمَّا في أثناء الشَّرحِ فقد صرَّح ببعضِ ما استعانَ به من مُصنَّفاتٍ حيثُ نقَلَ عنها، فقد نقَلَ عن كُتُبٍ سمَّاها أو سمَّى أصحابَها، ولكنّه في الوقتِ نفسِه اجتزأ في مواضع بإشاراتٍ وإلماحاتٍ إلى كُتبٍ أغفلَ أسماءَها؛ كقوله: «وزعمَ بعضُهم»، أو «قال بعضُ المُحشِّين».
ولم يقفِ الأمرُ عندَ هذا فالعمريُّ ضَنينٌ بمصادرِه، حتّى تلك الّتي سمَّاها؛ فإنَّ ما نقلَه عنها من غيرِ ما تصريحٍ أضعافُ ما صرَّح به كما سلَف. ثُمَّ إنّي ألفَيْتُه في أكثرِ الأوقاتِ يقفُ عندَ مُصنَّفاتِ المتأخِّرين لا يكادُ يتعدَّاها، وما نقلَه عن الأخفش، وابن جنيّ، وغيرِهما إنَّما كانَ مصدرُه فيه كُتُبَ المتأخِّرين، وقد بلغَ مجموعُ مصادرِه ما يربو على خمسةٍ وثلاثينَ مصدراً متفاوتةً في الأهميّة، والموضوع.
ولِهذا كلِّه رأيتُ أنْ أُرتِّبَ مصادرَهُ على النَّحو الآتي:
стр. 53
أ-المصنَّفات الَّتي نصَّ على النَّقل منها، ورجعَ إليها .
ب- المصنَّفات الأُخرى.
أ - المصنَّفات الّتي نصَّ على النَّقلِ منها، ورجَع إليها:
فالعمريُّ اتَّكأ على كُتُبٍ متنوِّعةٍ في بناء شرحِه هذا، وكانَ شديدَ العنايةِ ببعضِ المصنَّفات، كثيرَ المتابعةِ لِما فيها، ولعلَّ سبعةً منها لم تَغِبْ عن عينَيْه في أثناءِ الشَّرحِ والتَّعليق، لازمَها وعوَّل عليها؛ هي بحسبِ اعتمادِه عليها: شرحُ مُحِبّ الدين الحمويّ على منظومة ابن الشِّحنة، و (المطوَّل، والمختصَر)، و (التَّلخيص، والإيضاح)، وخزانة الأدب لابن حِجَّة الحمويّ، وأخيراً رسالةٌ في الجِناس لعبد العزيز الدِّيرينيّ.
١ - شرح مُحبّ الدِّين الحمويّ على منظومة ابن الشِّحنة:
هو أوَّلُ شرحٍ لأرجوزة مئة المعاني والبيان؛ على ما بيَّنَ صاحبُه (١) الَّذي فرغَ منه سنة (٩٦٩ هـ)، وذكَرَ العمريُّ أنَّه وقفَ على هذا الشَّرح فألفى فيه تقصيراً في بعضِ مواضعَ، عرضَها على الحمويّ الَّذي اعتذرَ بأنَّ هذا الكتابَ كانَ أوَّلَ تجربةٍ له في باب التَّأليف، وأنّه كانَ مشغولاً عنه، ولم يصرِفْ كُليَّتَه إليه. وكانَ العمريُّ وعدَ قي مقدِّمة شرحِه أنْ يتعرَّض لبعضِ مواضعَ من هذا الشَّرح تصويباً، وتهذيباً، وإصلاحاً.
وقد أنجزَ العمريُّ ما وَعَد؛ فلم يذكرْهُ غالباً إلَّا في موضعِ الرَّدِّ والاستدراك، وعِدَّةُ ما نقلَه عنه مُصرِّحاً في هذا الباب خمسةَ عشرَ موضِعاً سبقَ الإشارةُ إليها، واستفادَ منه في مواضِع أخرى من غير تصريح (٢)، ولعلَّه مِمّا لا يخفى أنَّ العمريَّ كانَ يترسَّمُ خُطا الحمويّ ويهتدي بشرحِه في أثناءِ تأليفِه كتابَ دُرَر الفرائد.
стр. 54
٢ - المطوَّل و (المختصَر):
وهو شرحٌ مطوَّلٌ مُشتَهَرٌ أقامَه سعدُ الدِّين التَّفتازانيّ (ت ٧٩٢ هـ) على كتاب تلخيص المفتاح، شرحَه مَزجاً، وبسطَ مسائلَه، بل زادَ عليه، وهذا الشَّرحُ لا ريبَ من أجَلِّ كُتُبِ المتأخِّرين وأوسعِها، حشَدَ فيه السَّعدُ كثيراً من أقوالِ البلاغيّين، والنَّحويّينَ، وله فيه تحقيقاتٌ مُهِمَّة.
والَّذي يَعنينا هُنا أنَّ المطوَّلَ لِكونِه شرحاً للتَّلخيصِ الَّذي هو أساسُ أرجوزةِ ابنِ الشِّحنة غَدا من المصادرِ الَّتي يُمكِنُ لِشُرَّاح هذه الأرجوزةِ أنْ يستعينُوا به، فالحمويُّ أوَّلُ شُرَّاح الأرجوزةِ بنى شرحَه على المطوَّل، فلا غرابةَ في أنْ يستعينَ العمريُّ بهذا الكتابِ، وأنْ يُنزِلَه منزلةً عُليا في بابِ مصادرِه.
وقد أكثرَ العمريُّ من النَّقل عن المطوَّل، فهو عُمدتُه في العديد من الأبوابِ، والعمريُّ كثيرُ المتابعةِ لِما فيه، حتَّى يُخيَّلُ إلى القارئِ أنَّه واحدٌ من شروح أرجوزةِ ابن الشِّحنة، وصرَّح العمريُّ بهذه النُّقولِ في نَحوِ خمسين موضعاً، وهي نُقولٌ اتَّصفَت بالدِّقَّةِ وقِلَّةِ التَّصرُّفِ في المنقول، ونقلَ عنه من غيرِ تصريحٍ في مواضعَ تكادُ تكونُ مستفيضةً في هذا الشَّرح، وقد سَلَف الكلامُ على منهجِه في النَّقْل.
والعُمريُّ فيما نَقَلَه عنه مُطمئِنٌّ كُلَّ الاطمئنان؛ فلا اعتراضَ عليه ولا استدراك، بل هو حُجَّتُه في الرَّدِّ على الآخرين، وقد يستعينُ به في بعضِ تعليقاتِه اللُّغويّة أو النَّحويّة أو يستعيرُ منه شاهداً لم يرَه عندَ غيرِه، أو ينقلُ عنه شرحَ شاهدٍ بلاغيّ، وقد ينقلُ عنه روايةً بعضَ أقوالِ العُلماء؛ كالأخفش، وابن جنيّ، وعبد القاهر، والسَّكَّاكيّ، وقد يُنبِّهُ هو على زيادات السَّعد، ولِفَرْطِ اطمئنانه إليه قد يُتابعُه في الوهم كمثل الموضع الَّذي نقلَ فيه السَّعدُ كلاماً عن أسرار البلاغة على أنَّه من دلائل الإعجاز، فنقَلَ العمريُّ هذا الكلامَ دونَ أنْ يُصلِحَ هذا الوهمَ، أو يُشيرَ إليه، وإلى ذلك
стр. 55
هو مصدرٌ للمادَّة البلاغيَّة، ولبعضِ التَّحقيقات.
والكلامُ على تأثُّر العمريِّ بالمطوَّل لا ينتهي عندَ هذه المواضعِ المعدودة الَّتي صرَّح فيها بالنَّقْلِ عنه، بل يُجاوِزُها؛ فما صرَّحَ به هو جزءٌ مِمَّا نقلَه على الحقيقة من هذا الكتاب، وقد وقفتُ على مواضعَ كثيرةٍ ممَّا أخذَه من المطوَّل، ومِن هذه المواضعِ فِقَرٌ بتمامِها، ومسائلُ مُستوفاة، حَشَّى بها العمريُّ شرْحَه على أنَّها مِن كلامِه هو، حتَّى غدا شرحُه في بعض المواضع نسخةً ثانيةً عن المطوَّل، وفوقَ هذا فإنَّ بعضاً من مُقدِّمات الأبوابِ عندَ العمريّ هي مقدِّماتُ المطوَّلِ نفسُها.
وسِوى ذلك مِمَّا نقلَه عنه لا يعدو أنْ يكونَ تعليقاتٍ مُقتضبَةً، بعضُها جاءَ به تعليقاً على عبارةٍ للنَّاظم، وما تبقَّى تعليلاتٌ وتحقيقاتٌ أفادَ منها في أثناءِ الشَّرح والتَّعليق، وكانَ بمقدورِه أن يطَّرِحَ بعضَها لو عادَ إلى مَظانِّها؛ فهو قد ينقلُ عنه تعليقاً لُغويّاً يمكِنُ أنْ يجدَهُ في المعاجم المشتهَرة.
ولا ريبَ في أنَّ هذه المواضعَ تُكوِّنُ مادَّةً لا يُمكِنُ تجاهلُها أو تجاهُلُ أثرِها في بناءِ مادَّةِ هذا الشَّرح، وما من سببٍ يدعوهُ إلى إغفالِ نسبتِها إلى صاحبها إلَّا رغبتُه في إظهارِ شخصيَّةٍ بلاغيّة، وما قُلناهُ في المطوَّل يُقالُ في المختصَر.
٣ - تلخيص المفتاح و (الإيضاح):
كتابٌ للقزوينيِّ (ت ٧٣٩ هـ) لخَّصَ فيه القسمَ الخاصَّ بعلوم البلاغة من كتاب مفتاح العلوم للسّكّاكيّ (ت ٦٢٦ هـ)، وتتأتَّى مكانتُه ههنا من وَجهين:
أ-أوَّلُهما: أنَّه أصلُ أرجوزةِ ابن الشِّحنة، إنْ سُلِّمَ لنا بأنَّ مئةَ المعاني والبيان نظْمٌ للتَّلخيص.
стр. 56
ب- وثانيهما: أنَّه عُمدةُ البلاغيِّين المتأخِّرين، وعليه مَدارُ تأليفِهم.
لهذا من الطبيعيِّ أنْ يكونَ مصدراً يُحتجُّ به في توجيه بعضِ عبارات النَّاظِم، فالدَّارِسُ لكتابِ العمريِّ يقدِّرُ أنَّ التَّلخيصَ كانَ بِقُربِه طولَ فترةِ التَّأليف، يُتابِعُه متابعةً حَسَنة؛ كقولِه: «وقد أورَدَ لهما القزوينيُّ في التَّلخيصِ فصلاً على حِدَةٍ»، وكقولِه: «وأنواعُ الجِناسِ ذكَرَ القزوينيُّ منها خمسةَ عشرَ»، وكذا في ردِّ العجز على الصَّدر قوله: «وقد أوردَ القزوينيُّ ثلاثةَ عشرَ مثالاً لثلاثةَ عشرَ قِسماً»، وأيضاً فإنَّ القزوينيَّ لمّا ذيَّلَ بحثَ المجازِ بتتِمّةٍ مفادُهُا أنَّ المجازَ قد يُطلَقُ على كلمةٍ تغيَّرَ حكمُ إعرابها بحذف لفظٍ أو زيادة = ذيَّلَ العمريُّ البحثَ بهذه التَّتِمَّة وسمَّاها: (تتمّةٌ لبحث المجاز)، ومن مظاهر حُسْنِ متابعتِه للتَّلخيص أيضاً أنّه يتتبَّع تسمياتِه ومصطلَحاتِه مُصرِّحاً بذلك؛ كقوله: «وعُبِّرَ عنها في التَّلخيص باللّام»، و «عبَّر في التَّلخيص بالإهانة موضعَ الاحتقار»، و «عبَّرَ عنه القزوينيُّ بالإرصاد»، و «وسمَّاهُ القزوينيُّ تجاهُلَ العارِف»، و «عبَّر عنه القزوينيّ بمُراعاة النَّظير»، وهو ينقلُ عنه بعضَ الحدودِ والتَّعريفات، بل ويستشهد بقولِه للرَّدِّ على المُخالِفين؛ كقولِه: «فإنَّ المفهومَ من كلامِ القزوينيّ في التَّلخيص والإيضاح .... فسقطَ اعتراضُ الشَّارح»، ويعتمدُ عليه في تفسير بعض المسائل أو توضيحها، وإنْ ردَّ عليه ضِمناً في بعضِ الأحيان.
وصرَّح العمريُّ بالاستعانة كغيرِه من شُرَّاح هذه الأرجوزة بتلخيص المفتاح، وصرَّح بالأخْذِ عنه في مواضعَ تكادُ تبلغُ الثَّلاثين.
والظَّاهرُ أنَّه أدركَ أهميّة هذا الشَّرحِ، في بابِ فَهْمِ كلامِ النَّاظم وحَمْلِه على وجهِه، لكنَّه لم يكنْ يُطيقُ هذه المتابَعة، فاكتفى منها بمواضعَ مُقتضَبةٍ، غيرُها من المطوَّل والمختصَرِ أكثرُ منها؛ لأنَّ المطوَّل يضمُّ التَّلخيصَ ويشرحُه، وما قيلَ في التَّلخيص يصدُقُ في الإيضاح.
стр. 57
٤ - خزانة الأدب وغايةُ الأرَب:
هو شرحٌ مُطوَّلٌ وضعَه ابنُ حِجَّةَ الحمويُّ (ت ٨٣٧ هـ) على بديعيَّتِه المُسمَّاة: «تقديمَ أبي بكر»، رجعَ في أثناءِ تأليفِه إلى ما يزيدُ على مئةِ مُصنَّفٍ ذكرَها في ثنايا شرحِه، وهذا الكتابُ يمتازُ بأنَّه استوعبَ بديعيَّاتٍ قبلَه، وتجاوزَها متحرِّزاً الوقوعَ في المآخِذ الَّتي سُجِّلَتْ عليها، جامعاً لأنواعٍ من البديع جمَّة، مُستكثراً من الشَّواهد في القرآن والحديث والشِّعر وفنونِه، وأمثال العرب السَّائرة، متعرِّضاً لأقوال العُلماء في كُلِّ مسألةٍ مسألة، «وفي هذا الشَّرح من الفوائدِ اللُّغويةِ والأدبيَّةِ والنَّحويّة ....... أكثرُها من المستملَح المستطرَف المستطاب»، ما أغرى العمريَّ لأنْ يجعَلَ الخزانةَ هي المصدرَ الأكثرَ خطَراً فيما اتَّكأَ عليه في علم البديع، فنقلَ عنه مُصرِّحاً فيما يزيدُ على خمسةَ عشرَ مَوضِعاً، كلُّها نقولٌ تحرَّى فيها الدِّقّةَ كفعلِه؛ إذْ يقدِّمُ لِما ينقلُ بقوله: «قال ابنُ حِجّة»، وبعد تمام النَّقل يقولُ: «انتهى كلامُ ابنِ حِجّة بحروفِه»، =ومُبهِماً في نحوِ قريبٍ من ذلك؛ كأنْ يُورِدَ كلاماً من تحرير التَّحبير لابن أبي الإصبع، وهو ليسَ من مصادرِه، وإنَّما استعارَ هذا النَّقلَ من الخزانةِ من غيرِ ما تصريح.
والعمريُّ من حُسْنِ متابعتِه للخزانة؛ أنَّه يُحصي الصُّورَ الَّتي يُورِدُها ابنُ حِجَّة في اللَّون البديعيِّ الواحد؛ كقوله: «وذكَرَ ابنُ حِجَّةَ للجناسِ ثلاثةَ عشرَ نوعاً»، وأنَّه قد ينبِّهُ على زياداتِه؛ فيقول: «وقد زادَ ابنُ حِجَّةَ نوعاً سمَّاهُ المعنويّ»، أو يُنبِّهُ على اتِّباعِه للسَّابقين؛ كقوله: «وسمَّى الحريريُّ هذا النَّوعَ بما لا يستحيلُ بالانعكاسِ، وتَبِعَه ابنُ حِجَّة»، وقد يُورِدُ من أبياتِ بديعيَّتِه ويبيِّنُ وجهَ التَّمثيل فيها، وقد يستعينُ بتعريفاته، وتوضيحاته، وشواهده.
على أنَّه قد يُصرِّحُ بمخالفتِه؛ كقولِه: «والإبهامُ: قالَ ابنُ حِجَّة بباءٍ معجمةٍ بواحدة ... هذا ما مشى عليه الشَّارحُ، والأولى أنْ يُضْبَطَ لفظُ
стр. 58
النَّاظمِ بالياءِ المُثنَّاةِ من تحت؛ لأنَّ الإبهامَ بالباءِ جعلَه القزوينيُّ وغيرُه داخلاً في التوجيه».
وبهذا رأينا أنَّ العمريَّ أكثرُ تعويله في علم البديع على خِزانة الحمويّ، وأنَّ هذه المواضعَ الَّتي نقلَها من الخزانة مُصرِّحاً، ومُغفِلاً ترقى بها لأنْ تكونَ من أكثرِ مصادرِ العمريِّ دوراناً في عِلم البديع.
٥ - رسالةٌ في الجِناس:
للشَّيخ المفسِّر المتصوِّف عبد العزيز الدِّيرينيِّ (ت ٦٩٧ هـ)، كذا نسبَها إليه العمريُّ؛ بقولِه: «وقد رأيتُ للشَّيخ عبد العزيز الدِّيرينيّ رسالةً في الجناس، ذكَرَ فيها ... »، ولم أقَعْ في كُتُب التَّراجم أو المصنَّفات على ما يُشيرُ إلى ذلك، حتَّى إنَّ النُّسخةَ المخطوطة الَّتي وُجِدَتْ عن هذه الرِّسالة مُغفلَةُ التَّوقيع (١).
وقد ذكَرَ الدِّيرينيُّ في هذا الرِّسالةِ سبعةَ عشرَ نوعاً من الجناس، أوردَها العمريُّ كاملةً؛ لقولِه في أوَّلِها: «أُورِدُها بلفظِها في هذا المختصَر، قال ﵀: وبعدُ فهذه .... »، وفي آخرِها: «وهذا آخِرُ المقدِّمة».
على أنَّه في التَّحقيق تبيَّنَ أنَّ الرِّسالة الَّتي أوردَها العمريُّ أوسعُ ممّا في مخطوط الرسالة مادَّةً، إذْ تزيدُ عليه ببعضِ أنواعِ الجناس، وتزيدُ عليه في الشَّواهد. والملاحظُ أنَّ نصيباً وافراً من الأمثلة الشِّعريّة في هذه الرسالة جديدٌ لم نقفْ عليه في التَّحقيق، إمَّا أنَّها من تأليفِه، وإمَّا أنَّه مُجدِّدٌ في شواهده.
فالعمريُّ حفِظَ لنا هذه الرِّسالةَ المغمورة؛ إذْ أودَعها - بلفظِها - في
стр. 59
كتابِ الدُّرَر، وتبيَّن ما لها من قيمة من حيثُ جِدَّةُ الشَّواهد وغَزارتُها، ولُطْفِ التَّقسيم والتَّرتيب، والحقُّ أنَّ هذا المصدرَ ومنزلتَه بينَ مصادر العمريِّ يحتاجُ إلى ما هو أكثرُ مِن هذه الإلماحات، ولاسيَّما أنَّه لم يسبقْ نَشرُه أو دراستُه.
ب المصنَّفات الأُخرى:
وثمَّةَ مصادرُ لم يُكثِرِ العمريُّ من النَّقْلِ عنها، وأظنُّ أنَّه لم يعاوِد أكثرَها، ومنها:
١ - تفسير الفَخر الرَّازيّ (ت ٦٠٦ هـ).
٢ - بعض كُتُب الشَّيخ زكريّا الأنصاريّ (ت ٩٢٥ هـ).
٣ - كتاب القاضي البَنْدَنيجيّ (ت ٤٢٥ هـ).
٤ - كتاب للإمام النَّوويّ (ت ٦٧٦ هـ).
٥ - الكَشَّاف للزَّمخشريّ (ت ٥٣٨ هـ).
٦ - أحد كُتُب ابن النَّحَّاس (ت ٣٣٨ هـ).
٧ - صحيح الإمام مُسلِم (ت ٢٦١ هـ).
٨ - كتابٌ لعِزِّ الدِّين الموصليّ، غيرُ شرح بديعيّته الموسوم بـ «التَّوصُّل بالبديع إلى مدح الشَّفيع»، (ت ٧٨٩ هـ).
٩ - المثل السَّائر لابن الأثير (ت ٦٣٧ هـ).
١٠ - عَجائب المخلوقات، لزكريّا القزوينيّ (ت ٦٨٢ هـ).
١١ - ابن جِنِّيّ (ت ٣٩٢ هـ).
١٢ - الأخفش الأوسط (ت ٢١٥ هـ).
١٣ - حاشية السَّيِّد على المطوَّل، (ت ٨١٦ هـ).
стр. 60
١٤ - مفتاح العلوم للسَّكَّاكيّ (ت ٦٢٦ هـ).
١٥ - حاشية على المختصَر.
١٦ - ابن هِشام (ت ٧٦١ هـ).
١٧ - كافية ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ).
١٨ - شرح الجامي على كافية ابن الحاجب (ت ٨٩٨ هـ).
١٩ - أسرار البلاغة، لعبد القاهر (ت ٤٧٤ هـ).
٢٠ - كُتُب الشَّريف المرتضى (ت ٤٣٦ هـ).
٢١ - عروس الأفراح، للسُّبْكيّ (ت ٧٦٣ هـ).
٢٢ - مقامات الحريريّ (ت ٥١٦ هـ).
٢٣ - تحرير التَّحبير، لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤ هـ).
٢٤ - البرهان البُقاعيّ (ت ٨٨٥ هـ).
٢٥ - البرهان في علوم القرآن، للزّركشيّ (ت ٢٨٠ هـ).
٢٦ - تفسير البيضاويّ (ت ٦٥٨ هـ).
وفي خاتمة الكلام على مصادر العمريّ، يتبيَّنُ لنا أنَّه عوَّل على كُتبٍ بأعيانِها؛ هي: شرح الحمويّ على منظومة ابن الشِّحنة، والمطوَّل، والمختصَر، والتَّلخيص، والإيضاح، وخزانة ابن حِجَّة، ورسالة في الجِناس للدّيرينيّ، وأنَّه لم يطَّلِع على أُمَّهات كُتب البلاغة والنَّحو، واكتفى بالأخذ عن المتأخِّرين.
стр. 61
المبحث الرَّابع منزلة شرح العمريّ
بعد قراءتي كلّ ما وقع في يديّ من شروح هذه المنظومات مخطوطاً ومطبوعاً أقول: إنّ شرحَ العمريّ يُغني عن بقيّة الشروحِ إغناء الصّباح عن المصباح.
وبعد ما تقدَّم من سِمات شرح العمريّ في باب عرْضِ المادَّة العلميّة، والتَّقسيم، والتَّبويب، ومن اعتراضاتِه على الشَّارح الحمويّ، ومن تنوُّع مصادرِه، وحُسْنِ فَكِّه عبارةَ النَّظْم، وإيضاحِها بجلاء، كلُّ ذلك جعلَه من أشهر الشُّروح الّتي أُقيمَتْ على مئة المعاني والبيان، إنْ لم يكُن أشهرَها على الإطلاق.
وهو - إلى شُهرتِه وسَعَةِ انتشارِه - أعلاها مادّةً كما سلَف، فشرحُ الحمويِّ سابقٌ، لكنَّ العمريَّ جمعَ في شرحِه من المزايا ما لم يجتمع في شرحٍ آخَر؛ وأوَّلُ ذلك الإيضاحُ والرّغبةُ في التَّسهيل، وهي سمةٌ التزمَها العمريُّ في غالبِ الشَّرح، فعبارتُه سهلةٌ مأنوسةٌ، لا تخلو من نزعةٍ تعليميَّةٍ وحِرْصٍ على تقريب المسائلِ إلى الأفهام، ولم يقتصرِ الأمرُ على تَيْسير المادَّة، بل امتدَّ إلى جوانبَ أخرى؛ كشرح بعض الشَّواهد الشِّعريّة.
ومن مزاياه حُسْنُ العَرْضِ والتَّرتيب، فالعمريُّ امتلك ما يُمكنُ أنْ نُسميَه براعة الاستهلال وحُسْن التَّخلُّص في الشَّرح، فكان يفتَتِحُ كلَّ مبحثٍ
стр. 62
بما يحسُنُ الابتداءُ به مُشيراً إلى المبحثِ السَّابق بكُلَيماتٍ أشبه ما تكونُ جسوراً يَعبرُ عليها القارئُ بينَ كُلِّ مقطعٍ وآخَر، من غيرِ انقطاع، على نحو ما سلفَ عندَ دراسةِ منهجِه، وهو أمرٌ لا نكادُ نجدُ نظيراً له عند غيرِه من شُرَّاح أرجوزة ابن الشِّحنة.
ومِن هذا الباب مقدرتُه على رَبْطِ أجزاءِ الشَّرح ومسائلِه، يُضافُ إلى ذلك تلك التَّقسيمات الّتي جعلَها في الباب الواحد، ومَيْلُه إلى تعداد الوجوه في كُلِّ مسألة على نحوٍ يألفُه القارئُ ويأنسُ إليه.
ومنها مَزْجُ النَّظْم بالشَّرح ببراعةٍ؛ حتَّى كأنَّهما كلامٌ واحد؛ فلا يتميَّزُ أحدهما من الآخَر في أكثر المواضع، ممّا يُيسِّر على القارئ الفهم والاستيعاب.
ومنها التَّوسُّطُ في الشَّرحِ؛ فلا تطويل يُمِلُّ، ولا إيجاز يُخِلُّ، وإنَّما هي تعليقاتٌ تُوضِحُ ما في المتن بالقَدْرِ الَّذي يحتملُهُ ويقتضيه.
ومنها أنَّه بإيرادِه رسالةَ الدِّيرينيّ قد ضمَّ في كتابِه شواهد وأمثلة جديدة في الجِناس، غير تلك المتعاورة المكرورة.
أمَّا المادَّةُ العِلميَّةُ التَّي تضمَّنَها الشَّرحُ فَعاليةٌ بلا ريب، وهي مادَّةٌ ليس فيها للعمريّ وغيرِه من المتأخِّرين إلَّا فضلُ الجمع والتَّرتيب وبعض التَّحقيقات. وأمَّا لُغةُ العمريّ في الشَّرحِ فواضحة سهلةٌ مناسبة للأسلوب التّعليميّ.
стр. 63
مُلْحَق تحقيق منظومة مئة المعاني والبيان لابن الشِّحْنَة الكبير (ت ٨١٥ هـ)
اعتُمِد في تحقيق هذه المنظومة على إحدى عشرة نسخة بيانها الآتي:
النسخة الأولى:
نسخة المكتبة الظّاهريّة- في مكتبة الأسد الوطنيّة (ظا)
١ - رقم الإيداع: م ٢٢٢٢.
٢ - اسم النّاسخ: ركن الدّين بن بلبيل الشّافعيّ، وتاريخ النّسخ: سنة (٩٥٣ هـ).
٣ - نوع الخط: مشرقيّ- معجم- غير مشكول، عدد الألواح: ٥.
٤ - عدد الأسطر في كل صفحة: ١٥، مصدره: المكتبة الظّاهريّة بدمشق
стр. 64
النسخة الثانية:
نسخة المكتبة الظّاهريّة- في مكتبة الأسد الوطنيّة (عا)
١ - رقم الإيداع: م ش ١٢٣٩٥.
٢ - اسم النّاسخ: مجهول، وتاريخ النّسخ: مجهول.
٣ - نوع الخط: مشرقيّ- جميل - معجم- مشكول.
٤ - عدد الألواح: ٥، عدد الأسطر في كل صفحة: ١٧.
٥ - مصدره: المكتبة الظّاهريّة بدمشق
стр. 65
النسخة الثالثة:
نسخة الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة (مد)
١ - رقم الإيداع: رقمه في الحاسب: (٢٨٤٤/ ٥)، ورقم الحاسب: (٢٠٥/ ٢٤).
٢ - اسم النّاسخ: مجهول، تاريخ النّسخ: ١٠٠٥ هـ.
٣ - نوع الخط: مشرقيّ، معجم، واضح، مشكول (وأخطاء الضّبط كثيرة).
٤ - عدد الألواح: ٩، عدد الأسطر في كل صفحة: ٧.
٥ - مصدره: تونس- تونس- دار الكتب الوطنيّة- ٤١٠٩.
стр. 66
النسخة الرابعة:
نسخة جامعة الملك عبد العزيز بمكّة المكرّمة (ضا)
رقم الإيداع في مكتبة الأسد الوطنيّة: (م- ف ٤٧٢).
١ - اسم النّاسخ: غير مقروء بسبب الرّطوبة الشّديدة.
٢ - تاريخ النّسخ: مجهول، نوع الخط: مشرقيّ - معجم.
٣ - عدد الألواح: ٧، عدد الأسطر في كل صفحة: ١١.
٤ - مصدره: جامعة الملك عبد العزيز بمكّة المكرّمة.
واللّوح في (ضا) الحافّةُ اليُسرى من قسمه الأيمن، واليُمنى من قسمه الأيسر - بالجملة - مطموسة.
стр. 67
النسخة الخامسة:
نسخة المكتبة الظّاهريّة- في مركز جمعة الماجد في الإمارات العربيّة المتّحدة (شا)
١ - اسم الكتاب: منظومة ابن الشِّحنة.
٢ - رقم الإيداع: ٢٠٨٤، النّاسخ: مجهول.
٣ - تاريخ النّسخ: مجهول.
٤ - نوع الخط: مشرقيّ، معجم، غير واضح، غير مشكول، عدد الألواح: ٤.
٥ - عدد الأسطر في كل صفحة: ٢٤، مصدره: المكتبة الظّاهريّة- دمشق.
стр. 68
النسخة السادسة:
نسخة دار الكتب المصريّة (فا)
١ - رقم الإيداع: ١٣٩٥٩.
٢ - اسم النّاسخ: مجهول، تاريخ النّسخ: مجهول.
٣ - نوع الخط: مشرقيّ، معجم، واضح، غير مشكول.
٤ - عدد الألواح: ٥، عدد الأسطر في كل صفحة: ١٥.
٥ - مصدره: دار الكتب المصريّة - القاهرة.
стр. 69
النسخة السابعة:
المصدر: أزهرية (هر)
رقم الإيداع: ٣١١٥٩١
стр. 70
النسخة الثامنة:
نسخة الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة (ن)
١ - رقم الإيداع: رقم القسم ١٧٨٦/ ٧ - رقم الحاسب ٧٠/ ٢٤.
٢ - اسم النّاسخ: مجهول، تاريخ النّسخ: مجهول، نوع الخط: مشرقيّ.
٣ - عدد الألواح: ٤، عدد الأسطر في كل صفحة: ١٧.
٤ - مصدره: العراق- بغداد - مكتبة الأوقاف العامّة.
٥ - ملاحظة: بلغتني هذه النسخة ساقطاً منها ٣٢ بيتاً.
стр. 71
النسخة التاسعة:
نسخة المكتبة الظَّاهرية- المصوّرة في مركز جمعة الماجد في الإمارات العربيّة المتّحدة (سا)
١ - رقم الإيداع في مركز جمعة الماجد: (١١٩٧).
٢ - اسم النّاسخ: أحمد بن السّيّد مصطفى الأغرّ البيروتيّ.
٣ - تاريخ النّسخ: مجهول، نوع الخط: مشرقيّ، معجم، غير مشكول.
٤ - عدد الألواح: ٧، عدد الأسطر في كل صفحة: ١١.
٥ - مصدره: المكتبة الظّاهريّة- دمشق.
стр. 72
النسخة العاشرة:
(صل) وهي النسخة الظاهرية من كتاب درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة، وسيرد التعريف بها في مقدمة التحقيق في القسم الثاني من هذه الرسالة.
النسخة الحادية عشرة:
(ب) وهي النسخة الأزهرية من كتاب درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة، وسيرد التعريف بها في مقدمة التحقيق في القسم الثاني من هذه الرسالة.
النسخة الثانية عشرة:
(ط) وهي نسخة المنظومة المطبوعة في كتاب (مجموع مهمات المتون).