تفرع من أسرة النغيمشي العبيدان ومن العبيدان الرشيد واللهيميد.
ومنهم جار الله بن حمود النغيمشي كنت أعهده وأنا صغير يمشي مشية خاصة، ولا يستطيع أن يسرع في المشي وقد عرفت ذلك عندما كبرت وسببه أنه وهو صغير سقط في تنور فيه جمر أحرق أصابع رجليه فصار لا يستطيع أن يلبس النعال فيها لأنه ليس فيها أصابع تمسك بالنعال فصار يلبس كالخف وهو (الكنادر) يخرز له خاصة، في وقت لم يكن الناس يعرفون فيه الأخفاف - جمع خف - إلا في الشتاء الشديد البرد يلبسها الأغنياء منهم.
وهو ثالث ثلاثة في بريدة مشيتهم مثل مشيته ويلبسون مثله كالكندرة تخرز في بريدة، وهم جار الله النغيمشي، وعبد المحسن المدلج من آل أبو عليان والسبب قطع أصابع رجليه سبب سياسي لأن أهله من الذين حاولوا استعادة حكم آل أبو عليان من المهنا وفشلوا فقتل الكبار وقطعت أصابع رجلي الصغير وهو هذا.
والثالث: علي الحليسي كان في شمال سوريا أو جنوب تركيا مع عقيل يتاجر في المواشي فأصابهم برد وثلج شديد تجمدت منه أصابع رجليه وماتت وسقطت.
فالأول سبب سقوط رجليه سبب حار، وهو النار، والثالث سببه بارد، وهو الثلج، وذلك أن علي الحليسي أطبق عليه الثلج وهو في تركيا يشتري إبلًا ومواشي فماتت أصابع رجليه وقد سبق ذكر ذلك.
مات جار الله النغيمشي في عام ١٣٨٨ هـ.
كتب لي حفيده عبد الله بن محمد بن جار الله النغيمشي نبذة عنه هي:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد.
فهذه نبذة موجزة عن حياة الجد ﵀:
стр. 10502
اسمه وولادته ونشأته: هو جار الله بن محمد بن حمود بن زايد النغيمشي، ولد ﵀ في خضيراء وهي منطقة زراعية تقع جنوب شرقي بريدة سنة ١٣٠٨ هـ تقريبًا.
ونشأ في كنف والده محمد ﵀ الذي أدخله في صغره مدرسة الصقعبي الدينية فتعلم فيها القراءة والكتابة وتعلم القرآن الكريم وأتقنه.
سقط في طفولته المبكرة عندما كان يحبو في تنور داخل منزل والده فشاءت إرادة الله أن يكون سقوطه على قدميه فانضجتهما ملَّة التنور، فكان في بقية حياته ينتعل زرابيل يصنعها له الخراريز.
كان ﵀ كثير القراءة وكان حسن الصوت بالقرآن حتى إن المارة ليقفون بالشارع ويستمعون قراءته وهو في سطح منزله في أيام الصيف، وقد تعين في عهد الملك عبد العزيز ﵀ إمامًا يؤم الناس في الصلاة، ويعلم القرآن وذلك في إحدى القرى.
وكان حسن السيرة ذا خلق وانبساط كثير الدعابة، وكان بشوشًا قليل الغضب ذا صدر سليم لا يحمل غلا على أحد ولا يرضى أن يُغتاب في مجلسه أحد.
اشتغل ﵀ بتجارة التمر وكان مشهورًا بحسن المعاملة محبوبًا من جيرانه وعملائه قنوعًا بالقليل يقول عنه سليمان الجاسر ﵀ وهو أحد تجار التمور في عهده: لو كان جار الله النغيمشي دواءً لتداوينا به، وذلك لما كان يراه فيه من سلامة الصدر وحب الخير للآخرين.
وفاته: توفي ﵀ يوم السبت ليلة الأحد الموافق ٢٢/ ٢/ ١٣٨٨ هـ وله من العمر ما يقارب الثمانين عامًا، وله من الأولاد ستة، أربعة ذكور وبنتان.
стр. 10503
وابنه الأكبر الشيخ محمد وهو مدرس متقاعد وإمام لأحد المساجد في بريدة ويؤم الناس من خمس وثلاثين سنة، وابنه علي يشتغل بالعقار وهو من تجاره، أما أبناؤه إبراهيم وأحمد فهما موظفان في وظائف مرموقة.
كتب هذه السيرة الموجزة حفيد المترجم له: عبد الله بن محمد بن جار الله، المحاضر في كلية اللغة العربية في جامعة القصيم.
ومنهم علي بن محمد النغيمشي، كان أحد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة المكرمة.
وقد داعبه الشيخ القاضي عبد الله بن صالح الخليفي بقوله:
مَنْ لي يمنْ طار من عندي بلا ريش ... فزاد في وحشتي منه وتشويشي؟
هل رأسه زاد كبْرًا؟ أم دراهمه ... زادت؟ فشَمَّر في جمع وتحويش
يعد هذا وذاك في خريطته ... وذاك في الحبيب لكن همه الشوشي
ما كنت أحسبه يومًا يقاطعنا ... أعني عليَّ الذي يُدعى النغيميشي
في كل يوم يجيء الأصدقاء ولم ... يأت أخونا عليٌّ قاصدًا حوشي
فأجابه الشيخ عبد المحسن بن عبيد بقوله:
يا ذا الذي بقريض الشعر يعذل من ... قد طار من عنده يومًا بلا ريش
إن المُحبَّ عِليًّا ليس شيمته ... ترك الإخوَّة أو إيثاره الشوشي
وليس ما قد ترى حُبًّا لغانية ... الله يعلم ماذا با النغيميشي
لكنما هَمّه أمرٌ ألمَّ به من ... حسبة الدِّين لا من حسبة العيش (١)
فأعذر أخاك ولا تحرج فإنَّ به ... عما ترى شاغلًا عن جمع منقوش
وأحْسِن الظَّنَّ عبد الله وأرضَ، ولا ... تحرص على نشر ما يخفى وتفتيش
وأقصر - هديت - عنان العتب فيه ودم ... بحفظ مولاك صافي البال والعيش
стр. 10504
ومنهم الشاعر عبد العزيز بن محمد بن حمود النغيمشي، من أهل خضيرا من شعره:
والله لولاكم جماعة وجيران ... ولاني على كثر الهروج متمادي
لاجولكم جول السِّلق بين سيدان ... مستبتة أرقابها للهدادِ
ومن شعره مرثية في الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله تعالى، منها هذه الأبيات:
بديت ذكر الله، ونكره لي الخير ... مدير الفلك وإلى قال الأقدار
ما نيب قصّاد الهوى أطلب الخير ... واسجد لرب عالي سر وجهار
يا مشبع الجوعان في نية الخير ... البدو واللي ساكنين لهم دار
عساك تعطى الخير من وجدك الخير ... دفع البلا عالج عن الذنب والنار
عسى ذريتك تكثر ويجعل بها الخير ... آمين ينصرهم على كل الأشرار
عساك بالجنة ويجزاك بالخير ... آمين ما تعرض على واهج النار
العمر عمر شعيب والخاتمة خير ... ومجوزٍ حور بجنات وأنهار
هكذا رويت هذه الأبيات، وربما كانت في روايتها نظر.
وثائق النغيمشي:
وردت وثائق فيها ذكر لأفراد من أسرة النغيمشي منهم حمود بن زايد النغيمشي، والوثيقة مؤرخة في ذي العقدة من عام ١٢٩٩ هـ وهي بخط ناصر السليمان بن سيف وبشهادة القاضي الشيخ العلامة سليمان بن علي بن مقبل.
وخط ناصر السيف واضح ربما لا يحتاج إلى نقل الحروف الطباعة ولكن الوثيقة تحتاج إلى تعليق.
فرغم عدم قدمها فإنني قابلت رجالًا من أسرة النغيمشي يكون حمد بن زايد النغيمشي المذكور فيها هو الجد الرابع لهم، فأكبرهم هو محمد بن عبد العزيز بن محمد بن حمود المذكور.
стр. 10505
والوثيقة مبايعة بين حمود بن زايد النغيمشي (البائع) وابنه عبد العزيز بن حمود (المشتري) والمبيع مقطر نخل في نخله أي نخل حمود في وهطان، والمقطر كما هو معروف هو الصف من النخل.
والثمن هو سبعون ريالًا فرانسه وألف وزنة تمر تعهد به لسليمان آل علي المقبل أي ضمن أن يدفعها له من دبن سليمان المرسوم على حمود، والدراهم عليه أربعة نجوم منها ثلاثة على عشرين ريال والرابع عشرة أريل، ومعنى النجوم الآجال، مؤجلة على أربعة أقساط الخ.
وقد أخذوا كلمة نجوم من التوقيت بطلوع النجوم الذي كانوا يعرفون به حلول الأزمان وانصرامها.
وأول حلول الدراهم في ذي القعدة سنة ١٢٩٩ هـ وذلك البيع وقع بعدما أطلق سليمان آل علي رهنه على المقطر لعبد العزيز صدر البيع بعد الإطلاق والشاهد عليه مع الشيخ ابن مقبل رشيد بن سليمان.
وهذه صورتها:
стр. 10506
وهذه وثيقة أخرى تتعلق بحمود بن زايد النغيمشي هذا وتتضمن إقراره بأن في ذمته لابنه عبد العزيز عشرين ريالًا هي ورثه أي أرث ابنه من أمه من مكان (هيا المسعود) بالغاف، ولم يذكر اسم أمه، ولا اسم أسرتها، وتاريخ هذا الإقرار - هو في عام ١٢٩٩ هـ، وعليها شاهدان لم أتيقن من أسرتهما بالضبط وهما سليمان العلي وعبد الله العليان، وكذلك الكاتب عبد الله السليمان بن ناصر.
وهذه صورتها:
стр. 10507
وهذه وثيقة مهمة لأسرة النغيمشي لأنها تتعلق برجل منهم هو حفيد أول من جاء منهم إلى منطقة القصيم كما يعرفون، وهو علي بن راشد آل زايد النغيمشي.
والمبيع كذلك مهم لأنه نخل ثمين وثمنه مرتفع بالنسبة إلى أقيام الأراضي والنخل في وقته.
وزادت أهميته أن كاتب هذه الوثيقة هو قاضي بريدة الشهير سليمان بن علي المقبل، فقد صاغ الوثيقة وكتبها بعبارات فقهية واضحة وكتبها بخطه بتاريخ ربيع الأول من عام ١٢٦٤ هـ.
والمشتري هو شخصية مهمة وهو عبد المحسن بن محمد بن سيف الشهير بالملا ابن سيف، ولا أراني بحاجة إلى نقل الوثيقة بحروف الطباعة، لأن خط الشيخ القاضي ابن مقبل هنا واضح، ولكن يسترعي انتباهنا عبارات واضحة فيها مثل (المبيع معلوم بين البايعين، معروف معرفة تامة مغنية عن العد والحد) أي أن حدوده معروفة لهما، وكذلك عدد ما فيه من النخل وغيره.
وتحت هذه الوثيقة أخرى تتعلق بأسرة النغيمشي وهي بخط سليمان بن سيف الذي هو من الأسرة نفسها التي منها المشتري عبد المحسن السيف، تتضمن مبيع سلمى بنت زايد النغيمشي على عبد المحسن بن محمد بن سيف نصيبها من حيالة ملكهم المعروف في هميل صباخ بريدة، والمبيع نصف الخمس من الحيالة المذكورة، ومن المعلوم أن الحيالة هي الأرض الخالية التي تتبع النخل تزرع فيها الزراعات الحقلية كالبرسيم والقمح والذرة.
والثمن على قدر حصة المذكورة من الحيالة فهو ستة أريل فرانسه.
ولكن الشاهدين على هذه الوثيقة هما من فطاحل الرجال وهما عبد الله بن علي الرشودي أول من سكن من أسرة الرشودي بريدة، وهو جد جميع أسرة الرشودي، والثاني عبد الرحمن الحنيشل أضافوا إليهما رجلًا من أسرة البائعة هو عبد الكريم النغيمشي ولا شك في أن استشهاده هنا لكونه محرمًا للبائعة
стр. 10508
يعرف شخصها ويشهد على نطقها عن معرفة.
وتحتها وثيقة أخرى مخرومة تتضمن أن عبد الكريم النغيمشي باع نصيب سلمى بنت زايد النغيمشي على عبد المحسن بن محمد بن سيف، إلخ.
стр. 10509
ووثيقة أخرى بخط صالح بن محمد الضبيعي مؤرخة في ٢٧ من صفر الخير سنة ١٢٩٢ هـ وتتضمن مبايعة بين عبد العزيز الناصر الصقعبي (بائع) وبين عبد الكريم الجاسر (مشتر) وقد شهد فيها عثمان النغيمشي راعي الخضر، ويريد خب الخضر أحد خبوب بريدة الجنوبية.
وهذا من أسرة النغيمشي الذي سكنوا في الخضر.
стр. 10510
وهذه وثيقة أخرى تتضمن مبايعة بين عبد الكريم الزايد النغيمشي (بائع) وعبد المحسن بن محمد (مشتر) وهي بخط سليمان بن سيف وكتابتها واضحة والشاهدان فيها أحدهما عبد الله بن علي الرشودي جد الرشود كلهم، والثاني محمد السليمان وأظنه من السيف، وربما كان هو ابن الكاتب سليمان بن سيف، وتاريخ الوثيقة لست خلت من شهر ذي القعدة سنة ثمان وستين بعد المائتين والألف.
والملاحظ أن عددًا من نساء أسرة النغيمشي كانت لهن أملاك ورد ذكرها في الوثائق تقدم بعضها، ومن ذلك هذه الوثيقة التي هي في الأصل ناشئة عن منازعة بين عبد العزيز بن حنيشل وعبد المحسن بن محمد بن سيف حول دعوى الأول بأن
стр. 10511
لجدته مزنة العدوان ملكًا في أراض بيد عبد المحسن بن سيف، ودفع عبد المسحن السيف بأنه قد اشتري من مزنة بنت زايد النغيمشي، وقد حكم الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم بأن نصيب من اشترت منها مزنة وهي عائشة بنت زايد النغيمشي مفرز في النخل المذكور دون الأرض.
والوثيقة بخط القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
وهذه صورتها:
стр. 10512
وواحدة من أسرة النغيمشي وهي سلمى بنت زايد النغيمشي لها وصية بخط الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم نقلها حنيشل بن عبد الله الحنيشل من إملاء منيرة بنت حمود الحجاج كما ذكر، وذلك في شعبان من عام ١٣٣٩ هـ.
وهذه صورتها:
وهناك وثائق قصيرة غير مطولة فيها ذكر لأشخاص من أسرة النغيمشي منها هذه المؤرخة في عام ١٢٥٠ هـ، وهي بخط سليمان بن سيف وتتضمن مداينة بين النغيمشي وعلي الناصر الذي هو من أسرة السالم، وهو رجل ثري مشهور، وتقدم ذكره وأسرة السالم في حرف السين، والدين يحل أجله في شهر رجب سنة واحد وخمسين بعد المائتين والألف.
стр. 10513
والوثيقة التالية للنغيمشي فيها خروم تتضمن مبايعة لعبد الله بن حمود النغيمشي على عمر الجاسر ملكهـ الكائن في خضيرا الخ.
وفي آخرها شهادة لعبد العزيز آل حمود النغيمشي.
ونصها:
стр. 10514
وما دمنا قد أوردنا ذكر عبد الله بن حمود النغيمشي في هذه الوثيقة قلنورد اسمه مقترنًا باسم أخيه عبد الكريم، وذلك في معرض مداينة بينهما وبين فهد السعيد الذي نعتقد أنه (ابن سعيد المنفوحي).
والدين كثير فهو ثلاثة آلاف ومائة وزنة تمر عبر عنها الكاتب بقوله: ثلاثة آلاف وزنة يزيدن مائة وزنة، وقد فعل ذلك من باب تأكيد العدد.
وذكر أنها سَلَّم مائة ريال، وأن حلول الوفاء بهذا التمر هو في ربيع الآخر سنة ١٣١٣ هـ.
ثم ذكر الرهن.
والشاهدان سليمان بن محمد آل سويلم ومحمد العساف وجار الله راعي الشماسية.
والكاتب: محمد بن عبد العزيز بن سويلم.
والتاريخ ٢٧ جماد سنة ١٣١٢ هـ.
وتحتها وثيقة بدين الحاقي الشاهد فيها هو عبد العزيز آل محمد الجربوع.
والكاتب: عبيد بن عبد المحسن بن عبيد وهو والد المشايخ من آل عبيد.
والتاريخ: ٩ رجب سنة ١٣١٢ هـ.
стр. 10515
ووثيقة أخرى غير مؤرخة ولكن أحد المتعاقدين فيها وهو الدائن عمر بن عبد العزيز بن سليم نعرف وقته وأنه أول من جاء من آل سليم إلى بريدة
стр. 10516
وسكنها، أما الطرف الثاني فهو علي الصالح النغيمشي.
والدين أربعمائة وأربعون صاع حنطة به الربع شعير، منقول بصاعه عند باب داره.
والمراد أنه يصل إلى الدائن عمر بن سليم في بيته فنقله يكون من واجب المستدين لا الدائن.
والكاتب هو المعروف بل الشهير عندنا وعند أهل عصره سليمان بن سيف، ولكنه لم يؤرخ هذه الوثيقة وظني أنها مكتوبة في حدود عام ١٢٤٨ هـ.
ثم وجدت وثيقة فيها ذكر (علي الصالح النغميمشي) مؤرخة في صفر عام ١٢٧٧ هـ بخط سليمان السعوي وهي وثيقة مبايعة البايع فيها هو علي بن صالح النغيمشي هذا والمشتري سليمان بن مهو (س) وقد سقط حرف السين من اسمه سهوًا، ولكنه مذكور كاملًا في صلب الورقة.
والمبيع نصيب علي الصالح النغيمشي ونصيب أخته شَمَّا الصالح من أمهم وهو إرث أمهما من ابنها حمود الصالح من إرث حمود من زوجته سلمي السويدية من إرث سلمى السويدية من زوجها (مهوس).
стр. 10517
والمبيع المذكور سدس وسُبُع ثُمُن ما ملك مهوس في بلد المريدسية، وفي بلد النبقية من أرض ونخل وآبار وأثل وحي وميت.
والثمن: ثلاثة وعشرون صاع عيش، والعيش المراد به القمح، فكل تلك الموروثات ثمنها ثلاثة وعشرون صاعًا من القمح، ومع ذلك نَوَّهوا بأن الثمن المذكور بلغ عليًّا بالتمام.
والشاهدان على ذلك محمد الناصر المطوع وعلي البرادي.
стр. 10518
وهذه وثائق أحدث عهدًا لأسرة (النغيمشي):
стр. 10519
ومن أسرة النغيمشي المتأخرين:
- الشيخ عبد الكريم بن سليمان النغيمشي كان من طلبة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ تخرج من كلية الشريعة في الرياض عام ١٣٢٨ هـ وعمل معلما في معهد النور وهو الآن متقاعد.
- والأستاذ الدكتور عبد العزيز بن محمد المد الله النغيمشي عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام سابقًا وله عدة مؤلفات.
- والدكتور عبد الله بن محمد النغيمشي رئيس قسم العلوم الإنسانية في كلية الملك خالد العسكرية، وله عدة مؤلفات منها كتاب موانيء المملكة العربية السعودية على الخليج العربي.
- خالد بن محمد النغيمشي مقدم في الأمن العام بالقصيم.
- عبد العزيز بن عبد الله النغيمشي مهندس بوزارة الصناعة.
- مطيع بن سليمان النغيمشي ويعمل مدير مستودعات في وزارة الدفاع.
- صالح بن سليمان النغيمشي وهو لواء في وزارة الدفاع ونائب قائد القوات السعودية في الأردن في حرب ١٩٦٧ هـ.
- داود بن سليمان النغيمشي وهو أول سعودي استشهد في حرب ١٩٤٨ هـ في القتال مع اليهود في فلسطين، كما قال لي أحد أسرة النغيمشي.
- هشام بن صالح النغيمشي عقيد في القوات الخاصة.
- سعيد بن صالح النغيمشي ويعمل (مقدم) بالملحقية العسكرية في السفارة السعودية بأمريكا.
- سامي بن مطيع النغيمشي ويعمل قبطان في البحرية السعودية التابعة لوزارة النفط والمواصلات.
ومنهم محمد بن إبراهيم النغيمشي وهو ابن خال الشاعر صالح بن عبد الله المعتق من أهل العريمضي ولذا رثاه عندما مات بقوله: في رثاء ابن الخال محمد بن إبراهيم النغيمشي المتوفى ليلة عيد الفطر ١٤٢٠ هـ بعد عودته من العمرة:
стр. 10520
جانا خبر قالوا قريب لكم مات ... والظاهر إنه من عيال الخوالِ
في كامري حادث قبل سبع ساعات ... يذكر ورا دخنه بذيك الجبالِ
(محمد النغيمشي) تبي الاثبات ... علم أكيد أو لا تزيد السؤالِ؟
هذي هي الدنيا مصايب أو لوعات ... سرورها دايم سريع الزوالِ
حنون أو بارّ إمقدرٍ بالقرابات ... والكل يشكر فيه لي جا مجالِ
ما هو من اللي جيته بالتحيات ... شغله إلى أذن يتركه ما يبالي
ما هو من اللي ينقلون الدعايات ... بالعكس يا ما قيل شخص مثالي
عينه على جاره تحب المراعاة ... لو هو بعيدٍ ما يخص الموالي
جنسه بهذا الوقت بين البريات ... معدوم لو درنا جنوب أو شمالِ
هذا الفقيدة بس ما هي برغبات ... لي جا المقدر ما يجي له إبدالِ
يا جفن يا اللي ليلة العيد ما بات ... ما لوم جفني مدركٍ ما جرى لي
حاولت أبي اسلي عنه لو بعض الأوقات ... ما قوي وابو مالك على القلب غالي
لوهو يفيد ابكاي ويني والاسكات ... لا شك مطلوبي محال المنالِ
دنيا وراها موت مابه ملذات ... واللي وثق فيها بعقله هبالِ
صالح بن عبد الله المعتق
النفيسة:
بكسر النون والفاء:
أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من منفوحة، وهم أبناء عم للنفيسة أهل الخبراء، ولكنهم لم يأتوا من (الخبراء) ولا يعرفهم أهل الخبراء الذين سألتهم عنهم.
وأسرة النفيسة أسرة كبيرة ورد ذكرها في كتب التواريخ النجدية، إبان تأسيس الدولة السعودية الأولى وبعدها، وذلك أن منهم سكانًا في الدرعية والرياض.
стр. 10521
وقد ألف الأستاذ أحمد النفيسة كتابًا حافلًا عن أسرة النفيسة طلب مني أن أكتب له مقدمة ففعلت.
أما هذا الفرع الصغير من النفيسة أهل بريدة فإنه جاء ذكره في وثائق عديدة تذكر بيتًا لرشيد بن نفيسة منها هذه الوثيقة المتعلقة ببيع بيت لامرأة تسمى (شما الخويلد) وقد باعه عثمان وعلي آل محمد ولم يذكر بقية اسم الأسرة على عبد المحسن بن محمد السيف الملقب بالملا لحسن خطه، رغم كونه وقفًا، وذلك لتعطل مصالحه والخوف عليه من الاضمحلال، وقد أذن ببيعه قاضي بريدة الشيخ سليمان بن علي آل مقبل، بل كتب الوثيقة بخطه.
والذي يهمنا هنا هو ذكر دار رشيد بن نفيسة التي تقع شرقًا عن البيت المذكور.
وقد كتبت الوثيقة بتاريخ ٤ جمادى الأولى عام ١٢٨٣ هـ.
стр. 10522
ورد ذكر منيرة بنت رشيد بن نفيسة المذكور في وثيقة أخرى جاء فيها أن منيرة المذكورة هي أم بنات مبارك (المنيع) والمنيع - بكسر النون - هم أسرة معروفة من أهل الصباخ وذلك في سياق مبايعة بين محمد بن سليمان بن سيف وبين عبد الكريم الجاسر لجزء من قليب المنيع الكائنة في النقع التي صارت الآن حيًّا من أحياء بريدة.
ولا ينقص من أهمية هذه الوثيقة إلا أنها غير مؤرخة غير أننا نعرف كاتبها محمد بن سليمان بن سيف، وأن معظم كتاباته المؤرخة كانت في العقد السابع إلى التاسع من القرن الثالث عشر.
كما نعرف زمن المشتري عبد الكريم الجاسر وهو ثري معروف ورد ذكره في هذا الكتاب مشتريًا لعشرات من العقارات.
стр. 10523
النْقَابي:
بإسكان النون وفتح القاف مع تخفيفها أي عدم تشديدها فباء مكسورة فياء كياء النسبة.
لقب على أناس من أسرة الهاشل الذين هم من الحلوة أبناء عم المشيقح.
وقد ورد ذكر (النقابي) في وثائق رسمية من ذلك وثيقة بخط محمد آل عبد الله بن عمرو مؤرخة في غرة رجب من عام ١٢٨٥ هـ حيث جاء فيها ذكر مبيع نخل للسعود أبناء عم الخضير في الصباخ على عبد الكريم الجاسر، وذكر أن ذلك المبيع هو مشترى أم (السعود) ميثا الخضير من ملك (النقابي).
والوثيقة مهمة ذكرتها عند ذكر (السعود) في حرف السين، وهي طويلة لم أر حاجة لتكرار نقلها هنا.
وقد جاء ذكر النقابي لقبًا لأولئك القوم من الهاشل وليسوا كل أسرة الهاشل، في شعر عبد العزيز بن محمد الهاشل نفسه الملقب بالنقابي، قال:
من ضاق صدره رفد له ساس ... قال (النقابي) شرى ناقة
حدثني الشاعر عبد العزيز الهاشل أن أحد أبناء عمه لامه على ذكر هذا اللقب لهم النقابي وقال: نحن الهاشل، والنقابي هذا لقب على بعض الأسرة، قال: فقلت له: و (النقابي) أحسن من الهاشل!
فقال: لكن لقب أسرتنا في القديم والحديث هو الهاشل وليس النقابي.
وأما ورود اسم (النقابي) في الشعر فإنه كثير ومن أكثر من ذكره الشاعر عبد الله بن صالح الجديعي الذي كان صديقًا للشاعر عبد العزيز الهاشل (النقابي) وكانا يتقارضان الشعر.
стр. 10524
وقد ذكره الجديعي باسم (الهاشل) والنقابي في قصيدة واحدة وهي هذه:
قال عبد الله الصالح الجديعي في الحظ يخاطب صديقه عبد العزيز الهاشل (النقابي):
وش أنت شايف يا (أبو هاشل) بالأوقات ... الحظ كله خسارب في مغنه
حظي وحظك كل أبوهن مِدعرات ... لو ينزلن في عامرٍ خَرَّبنه
السيل جنَّب زرعنا يم سَمْحات ... هذا العجب كيف المزن جَنَّبّه
الحظ إلى منه ترد? وش سُواة ... لو أن حَظِّي ينلزج كان ارنّه
إما إنه يمشي زين مثل الذي فات ... والا فيمشي شرع قدمي واقنِّه
انت لا تواخذ رفيقك بزلات ... والرزق عند الله هو اللي مظنه
السحب من زرعكم وهن عجلات ... حظك وحظي أصلهن ما يبنَّه
حتى شعيب الطلح قدَّم شكيات ... يقول حظوظكم الرزق عني طونه
حَظْ (النقابي) دارس بالبطالات ... كم نوبة عَضَّنْ لي جيت أعِنِّه
والحظ لا تنعاه يمرض ولا مات ... والسنين ما خلن حدٍ ما وطِنِّه
وقصيدة ثانية للجديعي ذكر فيها صديقه الشاعر باسم (أبو هاشل) وباسم (النقابي).
حظي وحظك يا (أبو هاشل) لهن طور ... ما أدري ردي والا فشانت العلاقات
قضبت حظي قلت: لا تصير مغرور ... حظ (النقابي) دايم يجي هفوات
ان كان تطيع الشور فهذا هو الشور ... لا تقربه تراه بالقول شاعات
عيا عليَّ وقال: أنا عاد مامور ... واظن حظه زايدٍ له سْنيات
أتلى التلاوي يم (غويمض) بْحادور ... تكلفتن بارد? هباةٍ مْخلَّاة
أردي هباةٍ والصبخ تقل تنور ... وجراذي وسط الدعث مستلجات
قلت: اصبرن ما أنيب صابر على الجور ... اخاف إلى جا الصيف طقن ندامات
قالن: ترفق لا تجي وانت مكدور ... لي جا نهار الصيف شفت المسرات
стр. 10525
حنا نعرف الجو والعبد مامور ... والرزق مكفولٍ ولا فيه غلطات
لي شفت ضرب العيش تصير مسرور ... وبصير محل الهم والغم فرحات
رحت أبي أشوف الزرع والزرع له دور ... أثري بلشت بزود نقمة وبلشات
جراذي تقامزت بي على الفور ... كلٍّ يقول: أوقف ترى لنا طلبات
وش لون تحوس بيوتنا تقل مغرور ... تواسي بيوتٍ لها سنينٍ قديمات
وهذه القصيدة التالية كذلك لعبد الله بن علي الصالح الجديعي، قال:
دن القلم يا القرم نكتب جواب ... وليا كتبته لابو هاشل تودَّيه
سلم عليه وهات رد الكتاب ... خله يوضح لك ترى الوقت قافيه
كثر كلام الناس وقلَّ الصواب ... واخاف ما تلقى رفيقٍ توصيه
* * * *
البارحه بالليل شفت السحاب ... يبرق على زرع (النقابي) وغاطيه
بَشِّر عساه أسقي دعوس الروابي ... وأسقي مزارع جارنا لين يرويه
وقل له عسى حظه قوي الوثابِ ... يعضِّد لحظي لين يمشي ويباريه
حظي لقي حظه وكلُّهْ خرابِ ... واظن ما تلقى صحيح تحاكيه
الحظ اليا منِّه ترادى عذابِ ... يصير دايم علة بحق راعيه
نصحت حظي مير ما عاد ثابِ ... قلت: انتبه حظ (النقابي) تباريه
تراه كسَّفْ به زمان الشباب ... لين انه بان الشيب وهذي مواريه
فزع عليه ولفِّعه لين تابِ ... بدا يقوم إلى حط العصا في علابيه
لا شك من به طبع تراه هابي ... لو زان له وقت نكس لم ماضيه
كثر الحكي تراه ما به مجاب ... عندي عْليم مير ما ودي أطريه
* * * *
стр. 10526
حظ (النقابي) دارسٍ بالكتاب ... ومعه علوم وافيات تباريه
يوم زرعه زين سوى انقلابِ ... نقز على ظهيره وخلاه يوذيه
خلاه يمشي مثل مشي العقاب ... بس يتضوكع ما يعدِّل مواطيه
قلت العفو يا حظ مالك مجابِ ... وش لون بالعكروت تركض تباريه
خله يولي لا يجيك العذاب ... ما تشوف فعل الشين عدَّب رويعيه
عقب المعزه والدراهم تجابِ ... وظيفةٍ عند الحكومة تمشيه
نحر غويمض قال أبي أمكن شبابي ... احِطَّ به زرع علشان أصاليه
قال عبد العزيز الهاشل:
واليا فقدني جاب تسعين خيال ... يأمر بعجل ولا يريد المهانه
قام يتهددني مع القيد بحبال ... وادعي (النقابي) حاير في مكانه
وقال عبد العزيز الهاشل (النقابي) في حظه:
حظ النقابي يوم كل حكى به ... الله وثرنا يا كسر العراقي
مزن على غويمض طفح لك ربابه ... جاب التلاع ولا بقي له بواقي
من بدهن قصري يغوغي اذبابه ... قالوا حظيظ وقلت: مانيب هاقي
ويريد بحظ (النقابي) حظَّه نفسه.
стр. 10527
النقش:
بفتح النون وإسكان القاف وآخره شين.
أسرة صغيرة من أهل خضيرا متفرعة من أسرة الهبدان الذين سيأتي ذكرهم في حرف الهاء.
وأصل التسمية أن والد جدهم ولد له ابن جميل المنظر فكان يقول لأهله شوفوا جمال هالولد كن وجهه منقوش نقش، بمعنى إنه مرسوم رسمًا أو على حد التعبير العصري لوحة للجمال مرسومة.
وكان يكرر ذلك فلقب ابنه بالنقش ولحق ذريته هذا اللقب، وصاروا لا يعرفون إلَّا به.
إلا أن بعضهم رفضوا هذا اللقب بعد ذلك ورجعوا إلى لقب أسرتهم الأصيل الذي كانوا يسمون بهم قبل أن ينتقلوا إلى القصيم وهو (الهبدان).
وقال لي أحدهم: إن اسم (النقش) معناه أحسن من معنى اسم الهبدان الذي يدل على الركض والذي يكون لأقدام صاحبه فيه وقع على الأرض.
فقلت له: إنني أظن أن أصل تسمية الهبدان ليس من هذا ولكنه من كونه يهبد أعداءه في الحرب والقتال من هبده بعصا غليظة جدًّا أو خشبة أو نحوها من الأشياء الغليظة، بمعنى ضربه بها ضربًا شديدًا.
بل إن بعض القدماء كانوا يسمون الضرب بالسيف هبدا أيضًا وإن كان هذا المعنى لهذا اللفظ ليس مستعملًا عندنا في القصيم، فربما كان في أصل اللقب القديم (الهبدان).
وعلى ذكر معني الهبدان في القصيم أذكر أن جارا لنا في دكان والدي في أعلى سوق بريدة القديم وهو محمد بن مطوع اللسيب عبد الكريم المحيميد كان له نقود عند ابن هبدان فطلبها منه مرة لم تكن معه، فقال محمد: ابن هبدان هَبّد بقروشي.
يشير إلى معنى هبد بمعنى ركض بسرعة.
стр. 10528
النقيثان:
أسرة صغيرة من أهل الخبوب وأكثرهم من أهل المذنب.
يرجع نسبهم إلى النواصر من تميم.
منهم صالح بن محمد النقيثان الذي صار يسمي نفسه (الناصري) بدلًا من النقيثان.
ويعمل الآن - ١٤٢٣ هـ - وكيلًا للمعهد الثانوي التجاري في بريدة الذي يعمل فيه أيضًا الشاعر صالح بن عبد الكريم العبودي ولذا قال صالح في الناصري هذا:
فزعتُ إلى همّة النَّاصري ... إلى حيث يُحْفَل بالشَّاعر
لبيبٌ تطير إليه المُني ... فيفهم من رَفة الطائر
فكم قتل اليأسَ في أصلعي ... وكم قرأ الشِّعر في خاطري
وكم قذف الحزنَ من حالق ... وهدهد من جرحيَ الغَائِر
أسَيْفُ الفؤادِ إذا ما اشتكى ... تَحَيَّرُ من قلبه الصَّابر
يُمنَّي رُواه بحلم رنا ... إليْه بطرفِ المُنى الفاتر
يروحُ بفكر يجوبُ المدى ... فليس بكابٍ ولا عاثر
* * * *
نَضَيَّ الأسى روضتي أقفرت ... وصَوَّح نبتُ الهدى الزَّاهر
وهامت جيادي على وجهها ... وحطمّت السَّرج بالحافر
وكنتُ على رَدِّها قادرًا ... فطحُتُ فما عُدْتُ بالقادر
وحيدًا أنَوح ولا حيْلة ... فارتاح من بَلْبَلٍ قاهِر
أعَيْذَكَ من زعَزْعات النَّوى ... ومن فتكات الفتى الغَادر
فقد ألجمتني وياللعَيا ... فبادر أخي في الهُدى بادر
стр. 10529
النْقَيْدان:
بإسكان النون وفتح القاف ثم ياء ساكنة فدال فألف وآخره نون، على لفظ تصغير النقدان.
وهذا لقب غلب عليهم وإلا فاسمهم كان الحسين قبل ذلك، قدموا إلى بريدة من حائل.
منهم محمد بن علي النقيدان اشتهر بالديانة، مات عام ١٣٨١ هـ عن ٨٦ سنة.
أول من جاء من (النقيدان) من حائل إلى بريدة سليمان بن حسين النقيدان، ونزل في بيت ملاصق لسور حجيلان بن حمد الجنوبي ولا يزال بيته وقفًا معروفًا حتى الآن.
ويقال: إنه أول ما جاء، صار حارسًا على الباب الجنوبي لسور بريدة الذي بناه حجيلان.
ورد ذكر حسين في وثيقة وابنه حسين بن سليمان النقيدان.
ومعنى حارس السور في ذلك الوقت أنه يكون شجاعًا قويًّا مستعدًا للقاء المهاجمين ومقاومتهم وليس كمعنى الحارس المعروف الآن.
أكبرهم سنًّا الآن - ١٤١٠ هـ - محمد بن عبد الله بن محمد بن حسين بن سليمان الذي قدم إلى بريدة أي سليمان.
وحدثني عدد من العارفين بمثل هذه الأمور من أهل بريدة أن أصل مجيء النقيدان إلى نجد هو من جهة الشرق كالعراق، جاء جدهم حاجًّا من هناك، ثم استقر في نجد.
أما سبب تسميتهم بالنقيدان فذكروا أن جدهم لُقِّب نقيدان لأنه كان يعمل بالتجارة مع أخ له اسمه (مزينان)، فكان (نقيدان) وحده الذي يعرف العملة الفضية الخالصة من المغشوشة، ينقدها بيده فيعرفها فلقب (نقيدان) وعرف بذلك.
стр. 10530
ورد ذكر سليمان هذا أول من جاء من أسرة النقيدان إلى بريدة شاهدًا في وثيقة مؤرخة في رجب من عام ١٢٤٥ هـ، وبذلك يعرف الزمن التقريبي لمجيء هذا الرجل فهو كان يعمل عند حجيلان، وحجيلان نقله إبراهيم باشا معه إلى المدينة عام ١٢٣٤ هـ وسليمان النقيدان في عام ١٢٤٥ هـ كان موجودًا معتبر الشهادة يعني أنه كان لا يزال متمتعًا بقواه العقلية، ولذلك نفترض أنه جاء إلى بريدة على رأس القرن الثاني عشر أي في حدود ١٢٠٠ هـ، وإذا جاء وعمره ثلاثون سنة فإن عمره عندما شهد في الوثيقة المرفقة صورتها كان ٧٥ سنة، وإذا كان مجيئه إلى بريدة وهو في سن أقل من ثلاثين نقصنا عمره الافتراضي بقدر ذلك.
أما الوثيقة التي ذكرت فيها شهادته فهي مبايعة بين حمد بن محمد المضيان (بائع) وبين محمد الناصر، وهو محمد بن ناصر الصانع أحد أجداد أسرة الصانع المشهورة الآن التي منها محمد بن علي الصانع من أثرى الأثرياء وسبق ذكره في حرف الصاد.
أما محمد بن ناصر الصانع هذا فإنه ثري ص احب أوقاف وأملاك وتحققت أنه هو، من أملاك ذكرته باسمه مجردًا من اللقب ووجدتها في وثيقة أخرى موقوفة أو مباعة باسمه مع اللقب.
والمبيع هو حصة من نخل في القويطعة في حويلان.
والشاهدان هما (سليمان بن نقيدان) وعبد الله بن فهيد التويجري وهو ابن فهيد التويجري أول من سكن من التواجر في بريدة استدعاه حجيلان بن حمد هو وأخوه أو ابن عمه من الطرفية إلى بريدة.
وهذه صورة الوثيقة، أما الكلام عليها فإنه مذكور في الكلام على أسرة (المضيان) في حرف الميم.
стр. 10531
وقد تمول سليمان النقيدان بعد ذلك ما في بريدة وصارت له أملاك أوقف منها عقارًا ودارًا صغيرة وصفها الشيخ إبراهيم بن جاسر عندما كان قاضيًا لبريدة عام ١٣٢٥ هـ بأنها دويرة أي دار صغيرة، وذلك عندما خربت وكادت تتلف، وكذلك كان لسليمان النقيدان دكاكين أوقفها أيضًا.
جاء ذلك في وثيقة بخط الشيخ الشهير إبراهيم بن جاسر رأس الجماعة الذين اختلفوا مع المشايخ آل سليم ومن معهم من طلبة العلم.
وكان الشيخ ابن جاسر قد تولى القضاء في عنيزة ثم في بريدة وخطه واضح لا يحتاج إلى إيضاح وقد كتب وثيقته بل حكمه الشرعي في ٢٧ من شهر ذي القعدة سنة ١٣٢٥ هـ.
وهذا نصها:
стр. 10532
وصية حسين بن سليمان النقيدان:
هذه وصية مختصرة، ولكنها طريفة وهي مكتوبة بخط عبد الرحمن بن حنيشل في محرم من عام ١٢٧٨ هـ.
ولعدم وضوح كلماتها في ذهن القارئ العصري الكريم أعدت كتابتها بحروف الطباعة، وسأتكلم على الألفاظ الغريبة فيها.
ونصها:
الحمد لله وحده
هذا ما أوصى به حسين بن سليمان بن نقيدان بعدما شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، أوصى بداره اللي في شرق بريدة وقف على ذريته من احتاج فينزل، ويوصي في نخلتين من حقه من واسط وهن المكتومية عند خارة اللزي والمكتومية قبالته من شرق في ضحية لأمه ميثا الحسين والرحا والمجرشة وتوابعن من مهراس والته سبل، واللي محتاج من ذريته الزوجة وعياله الصغار، شهد بذلك وكتبه عبد الرحمن بن حنيشل، جرى ذلك في المحرم - عاشورا سنة ١٢٧٨ هـ.
والطريف فيها أنه أوقف الرحا التي يطحن بها القمح والمجرشة التي يكسر فيها اللقيمي ليكون جريشًا، وتوابعهن من مهراس وآلته سبل، وقد قرأتها هكذا، وإن لم أطمئن إلى صحتها لأنني لم أعرف معنى كلمة (والته) إلَّا هذا.
فإيقاف الرحا والمجرشة وجعلها سبيلًا لمن أراد أن يستعملها لا يمنع من ذلك أمر طريف، ولكن الأطرف أنه وقف تابعًا لها مهراسًا وآلته بمعنى يده التي يهرس بها والمهراس كان معروفًا لدينا نضحك ممن يعرفه لغيره في السابق، أما الآن، فإن كثيرًا من الجيل الناشئ لا يعرفه وهو كالمدّق أو الهاون
стр. 10533
الكبير يكون من جذع نخلة يحفر في أعلاه حفرة يوضع فيها الحب الذي يراد هرسه، وإخراج قشره من دون تكسير.
وهذه صورة الوصية:
стр. 10534
وكان في أسرة (النقيدان) كتبة كتبوا وثائق عديدة، وذلك كان أمرًا له أهمية في الذكر في العصور القديمة حيث الكتبة قلة حتى إن بعض أهل القرى في نجد إذا وردهم مكتوب لم يجدوا من يحسن قراءته في قريتهم أرسلوا به مندوبًا إلى قرية أخرى يكون فيها من يحسن قراءته وإخبارهم بمحتواه.
ولو كان الأمر في تلك العصور على ما هو عليه الآن لما نوهنا بالكتبة، والمراد بهم الذين يكتبون الوثائق والمستندات لغيرهم من أي أسرة من الأسر.
من الكتبة من (النقيدان) حسين النقيدان وتواريخ الوثائق التي كتبها هو في الأغلب منتصف القرن الثالث عشر وما بعده بقليل.
مثل هذه التي كتبها عام ١٢٧٢ هـ وتتضمن إقراره على نفسه بدين لسليمان بن صالح السالم الثري المعروف في وقته، وقد أشهد عليها مبارك السالم من أسرة السالم التي ينتمي إليها الدائن.
ومنهم علي بن حسين النقيدان، وعثرنا على عدة وثائق منها هذه المؤرخة في عام ١٢٦٨ هـ لأن الدين الذي فيها يحل في عام ١٢٦٩ هـ كما هو مذكور في الورقة، والعادة أن تأجيل الدين يكون لسنة، إذْ لم ينص على خلاف ذلك، وتتضمن مداينة بين (ثنيان السالم) من أهل واسط وهو ليس من
стр. 10535
أسرة (السالم) الكبيرة الشهيرة التي منها دائنه هنا سليمان الصالح (السالم)، والشاهد عليها حمد بن سليمان اليبوسي، والكاتب علي آل حسين بن نقيدان.
ووثيقة أخرى كتبها علي آل حسين بن نقيدان في عام ١٢٦٨ هـ لأن الدين فيها يحل بالضحية، وهو شهر ذي الحجة عام ١٢٦٩ هـ.
وهي مداينة الشاهد فيها عبد الكريم الناصر الرسيني، والمدين عبد الله العثمان بن شارخ، والدائن سليمان الصالح بن سالم.
стр. 10536
وهذه الوثيقة المؤرخة أيضًا في عام ١٢٦٨ هـ واحد طرفيها منيرة النقيدان، وهي مدينة بينها (مدينة) وسليمان الصالح (السالم) دائن، وشهد عليها مبارك السالم ومنصور العمران.
стр. 10537
ووثيقة أخرى بخط علي بن حسين النقيدان وهي مداينة أحد طرفيها وهو المدين من أسرة (النقيدان) وهي منيرة بنت سليمان النقيدان التي هي ذات أملاك وفلاحات، وتعقد المبايعات والمداينات وقد كتبها علي بن حسين النقيدان من أجل كونه يعرفها معرفة حقيقية بدون شك.
وذكر فيها اسم ابنها صالح بن محمد العطار، وذلك كله من أجل توثيق الدين، لأن هذه هي عادة الدائن الذي هو الثري المعروف في وقته سليمان بن صالح السالم.
وهذه كتابة الوثيقة بحروف الطباعة.
"حضرت عندي منيرة السليمان النقيدان بأن في ذمته لسليمان الصالح بن سالم خمسة عشر ريال ثمن تمر وعيش مؤجلات يحل أجلهن آخر سنة تسع وستين بالعمر من السنة المذكورة".
والمراد بذلك سنة ١٢٦٩ هـ ولم يذكر الألف والمائتين اعتمادًا على أن ذلك معروف لطرفي العقد، ولم يكونوا يتصورون أننا كأمثالنا من الفضوليين سوف نطلع على هذه المكاتبة بعد قرنين آخرين، وأما (العمر) بإسكان العين وفتح الميم وآخره راء، فإنه شهر محرم إذْ كانوا يسمونه بهذا الاسم وباسم عاشورا أيضًا ولا يعرف تسميته بمحرم إلَّا طلبة العلم ومن في حكمهم.
ثم استأنف كاتب الوثيقة بقوله: وصالح ضامن على أمه من حر ماله، ولم يسبق ذكر لصالح، والمراد به صالح بن محمد العطار الذي ورد التصريح باسمه في وثيقة أخرى.
ثم قالت الوثيقة وسليمان - ابن سالم - على رهنه بعمارته والبعارين: الشقحاء والحمراء وشهد به وكتبه علي الحسين بن نقيدان، وأيضًا مائة وأربعين وزنة تمر يحلن بالسنة المذكورة شهد به من ذكرنا آنفًا وشهد به كاتبه آنفًا، يعني علي الحسين بن نقيدان.
стр. 10538
أما الشاهدان فهما مبارك السالم من الأسرة الكبيرة القديمة السكنى في بريدة، ومنصور العمران من أسرة العمران الذين سبق ذكرهم في حرف العين.
ووثيقة أخرى مشابهة وهي مداينة الدائن فيها سليمان الصالح بن سالم، والمدين (منيرة السليمان النقيدان) وهي بخط علي بن عبد العزيز السالم من السالم الذين هم أسرة الدائن أيضًا وهي مؤرخة في يوم ٢٨ من عاشور أي محرم آخر سنة ١٢٦٧ هـ، والشاهد فيها سليمان الحامد، وهو من آل حامد أهله الصباخ الذين هم من بني خالد وليس من آل حامد أهل القصيعة فأولئك أسرة أخرى، وقد ذكر في هذه الوثيقة إشارات لأملاك النقيدان غير منيرة المستدينة مثل حسين في واسط وحق رقية النقيدان الذي هو نخل مهم لأن
стр. 10539
عمارته ذكرت هنا بأنها مرهونة للدائن سليمان السالم، ومع هذا الاستيثاق من الدين فإن الدائن ذكر أن ابن المدينة: منيرة النقيدان وهو صالح بن محمد العطار ضامن هذا الدين من حر ماله للدائن إذا لم توفه أمه.
стр. 10540
والوثيقة التالية تتضمن توكيلًا صادرًا من (رقية بنت سليمان النقيدان) لابنها محمد ليبايع بصيبتها أي نصيبها من نخل واسط وهو أحد الخبوب الغربية المزدهرة علي بن حسين النقيدان بداره، فتبايع ابنها وهو محمد الناصر الرسيني مع (علي آل حسين النقيدان) نخل أمه رقية المذكور بدار علي النقيدان وتلك الدار واقعة في جديدة بريدة الشرقية، ولم أعرف هذه التسمية في جهة شرقي بريدة وإنما كانت هناك جديدة غرب بريدة قرب محلة ربيشة.
وقد زادوا أربعين ريالًا على الدار ثمنًا للنخل، إلا أن الأربعين ريالًا مقسطة على أربعة أقساط أو آجال كل سنة يحل منها عشرة ريالات.