فقوله منقول بصاعه عند باب داره أي إن العيش وهو القمح المذكور لابد من أن يتسلمه عمر بن سليم في بيته ولا يذهب إلى مكان المدين فيأخذه من هناك.
وعمر بن سليم هو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة كما سبق ذكر ذلك مرارًا.
ومنها هذه الشهادة التي كتبها الخطاط الثقة عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب الملا لحسن خطه.
وتتعلق بنزاع بين عبد الله الهيدي ومسعود آل محمد وكلاهما من أهل المريدسية المعروفين.
وقد سجل الملا ابن سيف أن عبد الله الهيدي ما صار له على مسعود آل محمد وجه، بمعنى أن دعواه عليه لم تثبت ولم يؤرخ ابن سيف الوثيقة وهي بخطه الذي لا ننكره ومثل هذه الكتابة تكون في حدود ١٢٧٠ هـ.
стр. 10992
ووثيقة أخرى بخط إبراهيم العبادي تتضمن دينًا لمحمد بن سليمان المبارك (العمري) على محمد العبد الكريم الهيدي مقداره خمسة عشر وزنة تمر عوض نصف ريال وهن مؤجلات لرجب سنة ١٢٨٨ هـ ولم يذكر فيها شاهد غير كاتبه.
وذلك لضآلة الدين، وعدم أهميته، ولكننا نوردها وأمثالها من أجل الإثبات التاريخي، ولذلك يكون سواء عندنا من الوثائق ما كان يتضمن مبالغ كبيرة أو صغيرة، إلَّا إذا كان التنويه بالكثرة أو بغرابة العبارات مفيدا فإننا نذكره.
وهذه وثيقة أخرى فيها ذكر مداينة بين محمد العمر الهيدي وبين حمد الخضير.
والدين خمسة عشر ريالًا فرانسة ثمن البكرة الصفراء، والبكرة هي الفتية من النوق وهذا رخص متناه يدل على عظم القوة الشرائية للريال في ذلك الوقت، وعلى أن القارئ لا ينبغي أن يسارع فيحكم بضألة الدين كهذا الدين الذي هو خمسة عشر ريالًا.
ولذلك صار أداء هذا الدين القليل آجالًا أو لنقل بلغة العصر أقساطًا منه أربعة ريالات يحلن في ذي الحجة سنة ١٢٩٧ هـ وأحد عشر ريالًا في ذي الحجة سنة ١٢٩٨ هـ.
стр. 10993
والشاهد: ناصر الفراج.
والكاتب عبد الله المقبل والده اسمه مقبل وهو من المقبل العبيد.
стр. 10994
باب الياء
стр. 10995
اليبوسي:
بكسر الياء المثناة فباء موحدة مضمومة فواو فسين مكسورة ثم ياء نسبة.
على صيغة النسبة إلى اليبوسة: ضد الرطوبة.
أسرة من أهل بريدة وكان بعضهم لهم لكفي خفيرًا.
لا أعرف أحدًا من أسرة (اليبوسي) ولكن ورد ذكر (حمد اليبوسي) في وثيقة مداينة بينه وبين عمر بن سليم (دائن) يحل الدين المذكور فيها طلوع صفر سنة ١٢٤١ هـ، وهذا معناه أنها مكتوبة في العام الذي قبله أي سنة ١٢٤٠ هـ.
ومن الطريف أن الرهن في هذا الدين هو ناقة العميريني وبكرة ابن شويرخ فما هي علاقة الناقة والبكرتين بالعميريني وابن شويرخ؟
لا شك في أن المراد لذلك الناقة التي درجت عليه أي اشتراها من العميريني، والبكرة وهي الناقة الفتية أي الصغيرة في السن التي جاءت إليه بمعنى اشتراها من ابن شويرخ.
ولم يقتصر الرهن على الناقة البكرة بل تعداه إلى بقرته أي بقرة المدين حمد اليبوسي ومكانه المعروف.
وخط سليمان بن سيف هنا واضح لذا اكتفي بعرض صورته دون حاجة إلى نقله بحروف الطباعة.
стр. 10996
وجاء ذكر حمد اليبوسي موضحًا بأن اسم والده سليمان، وذلك في شهادة على دين بين ثنيان السالم (مستدين) وسليمان الصالح (آل سالم) دائن.
والوثيقة مكتوبة بخط عليّ آل حسين ابن حسين - النقيدان، والدين المذكور فيها يحل أجل الوفاء به طلوع العمر، و (العمر) هو شهر محرم آخر سنة (٦٩) ١٢ هـ.
وفي هذه العبارة ملاحظتان أولاهما قول الكاتب أو المملي عليه بأن العمر وهو المحرم هو آخر سنة ٦٩ والصحيح أول سنة ٦٩ وهي سنة ١٢٦٩ هـ.
стр. 10997
والثانية عدم ذكر المائة والألف وهي القرن الذي بعد الألف.
والشاهد فيها هو - كما قلنا - حمد بن سليمان اليبوسي.
وهذه صورتها:
ووجدت وثيقة فيها ذكر مهوس الحمد اليبوسي، وأنه استدان من سعيد (الحمد المعروف بالمنفوحي) تسعمائة صاع يزيدن اثنين وسبعين صاع حب، أي قمح يحل أجل بعضها في جمادى الثانية عام ١٢٦٥ هـ.
والشاهد: عودة ولا شك أنه عودة الرديني.
والكاتب: إبراهيم بن عمر المبارك وهو العمري.
стр. 10998
الْيَحيَى:
من أهل بريدة.
وكان يقال لهم الكرداء تميزًا عن اليحيى الآخرين من أهل بريدة، وكان أسلافهم قبل ذلك في (وهطان) أحد خبوب بريدة الشرقية.
أطلعني الأستاذ عبد العزيز بن محمد اليحيى منهم أنه قد وجد وثيقة تبين أن أوائلهم كان يقال لهم الفَلْي على لفظ تصغير الفلو من الخيل في العامية أو الفليان وأنهم من أهل وهطان، وأخبروني أنهم يرجع نسبهم إلى الوهبة.
ورأس الأسرة هو (يحيى بن محمد الكردا) والكردا لقب عليه قيل: إن
стр. 10999
سببه أنه سئل عما يعمل وكان يقطع العشب من الأرض فقال نكرد ها الأرض، والكرد هو الحك ولذلك جاء في مثل عامي (كرد علبا) وبعضهم يقول (والله لاكرد علباك) والعلبا هي ظهر الرقبة من جهة الخلف.
فقوله: أكرد الأرض يريد أنه يأخذ منها الحشيش الذي ليس طويلًا ولا كثيرًا.
وقد علق به هذه اللقب وبأسرته، ثم تركوه وترك الناس تلقيبهم به، واقتصروا على تسميتهم باسم (اليحيى).
ورأس الأسرة (يحيى بن محمد الكردا) ورد في وثائق عديدة سنورد بعضها، ولكنني رجعت إلى وصيته التي أملاها بنفسه لأرى كيف يسمى نفسه فوجدته يذكر اسمه فيها بلفظ (يحيى بن محمد الكردا) ولكنه ذكر أن جده والد والده أي جده القريب اسمه (فليان) فصح أن لقب الكردا كان عليه خاصة، لأنه لو كان لقبًا لأسرته قبله لذكره.
وسوف يأتي نقل وصيته والكلام عليها فيما بعد.
وقد قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صالح بن رأس الأسرة يحيى الكردا يخاطب ابنه ويذكر أنه سماه على اسم جدهم يحيي:
يحيى على الجد سسميتك ... واسمك هو اصل اسم الأجدادِ
بالدين والخير وصيتك ... وأحذرك عن درب الاضدادِ
على المواجيب وصيتك ... واسلك طواريق الأجوادِ
والضيف لي حل في بيتك ... قدم له البن والزادِ
تراه لو يرتفع صيتك ... لي صرت محروم وشي عادِ
وشتاك ما يضمنه صيفك ... ومن قال أنا ضامنه غادي
دنياك ما هي عليّ كيفك ... كل على الحوض ورَّادِ
مير اسمع يوم ناديتك ... لا تتبع الكبر وعنادِ
стр. 11000
وقد تردد اسم (يحيى الكردا) كثيرًا في الوثائق والمعاملات التي يكون طرفًا فيها أو شاهدًا عليها واستمر ذلك لأكثر من ستين سنة حسب ما رأيته، وقد نقلت أكثر ذلك في مواضعه من أسماء الأسر التي كتبت لها الوثائق أو شهدت فيها.
ولذلك يصعب عليّ متابعته هنا.
كما أنني نقلت بعضها في رسم (الكردا) في حرف الكاف، وذلك لورود الاسم في الوثائق، وكون الذي يطلع عليها لابد له من أن يتساءل عن (الكردا) هذا لأن هذا الاسم لهم نسبي كما قدمت.
من ذلك هذه الوثيقة الواضحة الخط والأسلوب، لأنها بخط كاتب حسن الخط هو لبيدان بن محمد (البيدان) كتبها في ٢٧ ربيع سنة ١٢٦٩ هـ.
وهي مدينة بين يحيى بن محمد الكردا وبين محمد آل عبد الرحمن الربدي.
والدين فيها ألفان وستون وزنة تمر منه ستمائة وزنة موجلات يحل أجل الوفاء بها في المحرم افتتاح سنة ١٢٧١ هـ. والباقي حالّ أي واجب الأداء حالًا، فليس بمؤجل وأيضًا تسعمائة وخمسة وستون صاعًا برًا نقيًا، ومائتا صاع شعير البر حالّ، والشعير مؤجل يحل في رجب عام ١٢٦٩ هـ.
وأيضًا أربعة وأربعون ريالًا ونصف ريال سلف بمعنى أنه ليس فيها ربح للدائن وهو الربدي وليس لها أجل معين كما هي حال السلف الذي هو القرض الحسن.
وكما تنوع الدين تنوع الرهن به فهو نخله في وهطان جذعه وفرعه، ومعنى ذلك أن يحيى الكردا كان يملك هذا النخل، ولو كان فلاحًا فيه يملك غيره أصل نخله لما كان الرهن لجذعه وأصله بمعنى أصل النخل.
стр. 11001
وكذلك من الرهن قليبه في الباطن والباطن ذكرته في (معجم بلاد القصيم) وإنه جزء من مجرى وادي الرمة العظيم، وكان الناس يزرعون على الآبار فيه الطيب أرضه ووفرة الماء في آباره، وأوضح بأنه ليس المراد بالقليب مجرد البئر، وإنما المراد زرعها في الأرض التي تتبعها وأصلها كذلك.
ومن الرهن أيضًا دبشه، وهي الحيوان الذي لديه وقد فصلت الوثيقة ذلك وهو أنه خمس نياق ملحاوين أي اثنتان منها لونها أملح وهو الأسود وواحدة حمراء وواحدة شعلا أي بيضاء اللون، وواحدة زرقاء، وزرقة الناقة ليست كزرقة القماش، بل هي تميل إلى السواد الخفيف.
وكذلك بقره، أي البقرات التي عنده وهي اثنتان حمر، وأيضًا حمارة سمراء، والشاهد على ذلك حسين الهديب.
وتحتها وثيقة مداينة أخرى الدين فيها ألف وثمانمائة واثنتان وثلاثون وزنة تمر شقر منها ألف ومائة وزنة يحل أجلها في المحرم افتتاح سنة ١٢٧١ هـ.
стр. 11002
وهذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٥٥ هـ. فيما يظهر من حلول الدين فيها الذي أوله يحل في سنة ١٢٥٦ هـ. والعادة أن الأجل الأول للدين يكون بعد سنة أو نحوها من كتابته، وهي بخط عبد الله بن رواف.
والوثيقة مبايعة بين (يحيى الكردا) وبين متيعب بن عمران، وأقول: إن الذي أعرفه عن هذا الرجل أن اسمه متعب بالتصغير وربما كان الكاتب عدل عن التصغير إلى التكبير في اسمه.
فباع متعب على يحيى نصف قليبه المعروفة بالمتينيات، والثمن خمسة وعشرون ريالًا، والذي وصله من هذا الثمن هو ثمانية أريل والباقي مؤجل ثلاثة مواسم والمواسم جمع موسم وهو إبان جداد النخل وصرامة وأيضًا هو زمن طيب القمح وجني محصوله.
وذكر أن نجم الثالث سنة ثمان وخمسين بعد الألف والمائتين من الهجرة النبوية.
ثم قالت الوثيقة: ويحيى اشترى نصف هذا القليب حيَّه وميته أي ما يتبعها من أرض معمورة بالزراعة وغير عامرة بالزراعة ثم ذكر تحديدها.
الشهود: خضير بن خميس وهو شخص له أهمية، وإبراهيم القاضي وحفير بن هاشل من الهاشل أبناء عم المشيقح.
стр. 11003
وصية يحيى بن محمد الكردا:
تدل وصية يحيى الكردا على أنه رجل عاقل بصير بالأمور، وأنه إلى ذلك بر بوالديه، وصول لرحمه، عاطف على أقاربه حيث اشتملت وصيته على خير كثير لأقارب له كثر، وهي مؤرخة في دخول المحرم سنة ١٢٨٧ هـ بخط حمد الضبيعي الذي كتبها وشهد بها وهو يكون شاهدًا بها إذا كتبها ولو لم يقل ذلك لأنه ينقل عن الموصي.
افتتح يحيى الكردا وصيته بالحمد لله وقال:
هذا ما أوصى به يحيى بن محمد الكردا وكتبها الكاتب مثلما اعتاد غيره أن يكتبها بالياء مع أنها أخت الألف.
بعدما شهد أن لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
وهذه مقدمة جيدة كان أكثر الموصين يفتتحون بها وصاياهم، وذلك أن الموصين غالبًا يوصون وهم كبار السن فيثبتون بهذه الشهادة أنهم يموتون على العقيدة الصحيحة، وبالنسبة ليحيى الكردا بالذات فإنه كبير السن عندما أوصى بهذه الوصية لا شك في ذلك لأنني وقفت على شهادات ووثائق له في عشر الثلاثين من القرن الثالث عشر أي قبل كتابة هذه الوصية بنحو ستين سنة، ولا يعرف عمره قبل ذلك فربما كان إبان عشر الثلاثين كبير السن أو في منتصف العمر.
قال: أوصى مَنْ كلفه من ذريته وأولاده أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين.
وهذه أيضًا عبارة مألوفة في الوصايا القديمة أخذًا من توصية الأنبياء
стр. 11004
عليهم السلام وإن كان يوجد اختلاف في اللقط بينهما.
ثم دخل في صلب الموضوع، فقال:
أوصى من ملكه وجاء بضمير الغائب فإما أن يكون ذلك تصرفًا من الكاتب أو الموصي كان يتكلم عن نفسه بهذه الصفة ملمحًا أو مستحضرًا حاله بعد هذه الوصية وبعد موته.
قال: أوصى من ملكه المعروف بخب وهطان وهذا اصطلاح لم نكن نعرفه نحن الذين جئنا بعده فلم نكن نقول لوهطان إنه خب مع أن الصحيح أنه خب وأنه أحد خبوب بريدة الشرقية مثله في ذلك مثل خضيرا والعكيرشة وخب القبر.
أوصى باثني عشرة نخلة منهن اثنتان لأربع حجج بمعنى أنه يؤخذ من ريعها وهو التمر بالحج به أربع حجات إلى بيت الله الحرام، والمراد بذلك أن ينوب شخصًا يحج عنه بمبلغ من المال يعطيه إياه يساعده على الوصول إلى مكة المكرمة، وكان كثير من القادرين الذين سبق لهم الحج لأنه لا يحج الشخص نيابة عن غيره إلَّا إذا كان قد حج حجة الإسلام عن نفسه، ولكنهم يستفيدون أجرًا في النوافل التي يصلونها في الحرم وفي العبادات الأخرى، وإن بعض المشايخ وطلبة العلم يقولون: إن ثواب ذلك يرجع إلى الشخص الذي حج عنه ذلك النائب، ثم فصل الحجات بأن منها حجة له، بمعنى أن ثوابها له، وحجة لأمي، وحجة لجدي فليان أبو أبوي، وقد جاء بهذا التعريف أبو أبوي لئلا ينصرف الذهن إلى أنه جده لأمه لاسيما أنه ذكره بعد ذكره أمه.
وجده (فليان) لم نعرف اسم أسرته، وربما كانت تسمى الفليان أيضًا.
قال: وحجة لأبوي، أوضح شيئًا لا يوضحه الآخرون في وصاياهم في العادة بأن قال:
стр. 11005
العيال كل واحد يحج حجة وهو وكيله ولكن هذا يشترط له أن يكون الواحد منهم الذي يحج مثل هذه الحجة قد أدى فريضة الحج من قبل، وإلَّا لما صح منه الحج عن غيره.
ثم قال: ومن الشقر وهي جمع شقراء التي هي النخلة المعروفة التي من تلات ملك راشد أي توالي ملك راشد، ولم يذكر من هو راشد إلى أنه وصفها بأنها موالية الملك راشد من شمال يراد بملك راشد نخل راشد، ووصفها من شمال مكانه أي نخله، ما حصلن أي ما حصل من ريعها وهي تمرها يحج به أيضًا، وربما كان يرمي إلى أنه ربما لا تكفي غلة الشقر التي ذكرها لنفقة أربع حجج.
وقال: والمسماه شقراء سليمان، وهذه تسمية عندهم خاصة بضحية الدوام هي والشقراء التي عن السكرية مطلع الشمس، والمراد أن يؤخذ من ريعها وهو تمرها وما يشتري به أضحية تذبح في وقت الأضاحي، وكيلته (وكيلتها) ( .... ) وواحدة وكيلته حصة، ولم يذكر قرابته بهاتين المرأتين ولا شك أن ذلك لأن قرابته لها معروفة لهم.
ثم قال: وأمي لها الشقراء اللي عن الرخوة جنوب واللي عنه من شرق كلهن لأمي، والرخوة نخلة كانت معروفة، بل شائعة عندهم ولكنها فقدت الآن فيذكر أن هذه النخلات لأمه، وأمه متوفاه بلا شك فيريد أن ثواب ما يشتري من غلة هذه النخلات لأمه في طريق الخير، ثم ذكر النساء اللاتي هن وصيات على تلك النخلات.
فقال: واحدة وكيلته بمعنى الناظرة عليها والوصية عليها وهذا كما قلت يدل على أن أمه كانت قد توفيت إبان إيصائه بهذه الوصية.
قال: واحدة وكيلته (وكيلتها) مزنة الأوله وهو النخلة الأولى، والتالية الشرقية وكيلته (وكيلتها) نورة ولم يذكر قرابته أو قرابة أمه بهذه النسوة.
стр. 11006
قال: والمسماة هدباء، الهدباء نوع معين من المكتومية، وأطيب الهدب - جمع هدباء - هو ما كان في الخبوب الشرقية مثل وهطان، وأذكر أن والدي ﵀ لا يشتري المكتومي إلَّا من الحبوب الشرقية لأن تمرها أفضل من تمر المكتومي الذي في الخبوب الغربية وذكر في ريع الهدباء هذه بأنها لأبيه بضحية الدوام، وهي الضحية التي يضحي بها من دون انقطاع، وكيله (وكيلها) عبد الله، ولم يعرف عبد الله من يفيدنا من هو وذلك بلا شك لكونه معروفًا عندهم.
قال: والمكتومي اللي علوات الزرنوق لمزنة واحدة، وأمه (أمها) منيرة بضحية الدوام وكيل واحدة الحمود وهذا اسم أسرة وقد سقط ذكر اسم الوكيل أسرته، وواحدة وكيله (وكيلها) فهد الدباسي.
ثم قال: لمزنة اليحيى واحدة منهن جنوب، والظاهر أن مزنة هذه ابنة له، ولمريم اللي عنه (عنها) قبلة، واللي تحته (تحتها) المنيرة العبد الله من قبله، وسلمى له (لها) اللي عنهن شمال.
وظاهر هنا أن المراد بذكر هؤلاء النسوة أن ما يحصل من ثمر النخلة لهن في حياتهن وهو شيء ليس كثيرًا ولكنه مجز، لأن التمر يكنز ويدخر لوقت الحاجة.
ثم قال: لخوالي أحمد وسليمان المكتومية اللي عن مكاتيم البنات شمال، ومكاتيم جمع مكتومية، وقد أوضح أن أخواله أو على الأدق خالاه قد ماتا لأنه ذكر أنها لهم عشاء برمضان وهو طعام يعده أهل البيت من غلة وقف أو وصية يأكلونه، وقد يأكل معهم منه المحتاجون ويكون ثوابه للموصي، وكلاه (وكلاؤها) سليمان ومحمد.
ثم قال: وأختي خديجة له (لها) نبتة فهد تعطى بناته (بناتها) وظاهر أنها كانت ماتت وإن كون النبتة لها أي أن ثواب ما تنفق فيه غلتها يكون لها.
стр. 11007
وبعد أن انتهى يحيى بن محمد الكردا من تفاصيل مالأقاربه من وصيته قال:
وبعد هذا أوصي بسديس ملكهـ، والسديس هو السدس من نخل وائل سبيل على عيالي والبنات كل واحد على ميراثه أي حسبما كان يرث لو كان ذلك السديس، أو غلته ملكًا ليحيى ومات عنه قال: إن اعتازوا فيأكلون، فإن أغناهم الله فهم بحل.
ثم عاد يقول: والنبتة اللي فوق نبتة الحج من شرق للمسجد أو للقهوة إن سقم قهوة قوله: إن سقم قهوة يريد أنها للمسجد أي ريعها للمسجد أو للقهوة إن حصلت قهوة يستمر تقديمها في منزله.
ثم ذكر شيئًا طريقًا كان يذكره بعض أهل الخير، وهو قوله: والرحا سبيل على ها المكان، والرحا هي الحجرية التي يطحن بها القمح يقول: إنها أوقفها على مكانه بمعنى أنها لا تخرج منه، وكان بعض أهل الخير يوقفون أرحبة كما تقدم لنا في رسم (الحريص) إنهم سبلوا رحا وسبلوا دارا لها تبقى فيها، وذلك أنه لا يستطيع كل واحد أن يشتري رحا فهي غالية والنقود بأيدي الناس قليلة.
قال: وله (لها) المكتومية التي تسمى الجثيثة تعمر منه (منها) وذلك أن الرحا تحتاج إلى تعهد وإلى تغيير، إذا طال الزمن فقرر لها مكتومية يؤخذ من غلتها ما يكفي للرحا ولذلك قال:
وإلى فنيت الرحا فيجعل غيرها، وإلى هنا معناها: إذا.
وقال: وكتب إبراهيم ولم يعرفه ومعاميل القهوة لنزال المكان أي الذي ينزل فيه.
قال: ومصحف محمد سبيل لي ولوالدي.
ثم قال: وإن سقمت قليب الباطن أي أن صلح أمرها فيها عشرة أصواع عشيات كل على حقه أي تكون تلك العشيات: جمع عشاء في رمضان لكل
стр. 11008
واحد من الورثة على قدر حصته في الميراث، وذلك في كيفية التصرف في ذلك العشاء، وأيضًا عشرة أصواع الجميع عشرون صاعًا قال على ما ذكرنا.
ثم قال (وخضير) ولم نعرفه وربما كان حائطا من النخل أو قليبًا يزرع عليها القمح قال: به ثلاث تمر الكبيرة بمعنى النخلة الكبيرة اللي عن البركة شرق نصفه (نصفها) إلى سنبل الزرع ونصف باللون، مما دل على أن مراده بخضير قليب تزرع قمحا وحبوبا ونصف باللون أي صار بسره لوْنًا.
والأصل هو ما يكون لصاحب الملك من النخل، والقليب التي تزرع بخلاف العمارة التي تكون للفلاح فيها ووكيله محمد، ولم يذكر شيئًا يعرفنا به، فإن اعتازوا الذرية فهو يقسمه على ضعافهم، والشنتين اللي شمال خضير من تلات سليمان، أي مما يلي نخل سليمان لوالدي، أبوي وحده وكيله (وكيلها) سليمان، وواحدة وكيله (وكيلها) إبراهيم وهي لوالدي أمي، ووالدا أمه اللذين هما جدته من جهة الأم وجده كذلك بضحايا وعشيات (في رمضان) وقال: والشقراء اللي من تلات أي مما يلي قصر خضير لسراجه وقوامه ويريد لمسجده وإن كان لم يذكره صراحة، ونبتة القبر يعمر بها كتاب محمد، وإن فذ شيء أي بقي من ذلك شيء فهي برمضان وأسقط الكاتب نون رمضان، وهي معروفة.
قال: وهذا بعد الدَّين يريد ما عليه من الديون إلَّا سبيلي وسبل والدي يجرن على ما ذكرنا.
ولا أدري كيف يجرن على ما ذكر، إذا كان عليه دين، لأن الدين لابد من وفائه قبل نفاذ الوصية.
والشهود إبراهيم اليحيى ومحمد وسليمان قال: وإبراهيم وكيل إخوته والربدي وكيل على ديني ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
стр. 11009
كتبه حمد الضبيعي وشهد به وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حرر دخول المحرم من سنة ١٢٨٧ هـ.
стр. 11010
وقد أنجبت أسرة اليحيى رجالًا بارزين وأناسًا لهم أخبار تستحق الذكر، وهذا ذكر بعضهم.
سليمان بن عليّ اليحيى:
سليمان بن عليّ اليحيى اشتهر بالكرم ومات عام ١٣٦٦ هـ ولم يعقب أبناءً.
وقد عرفته صاحب دكان في شرق سوق بريدة القديم.
وكان وجيهًا محترمًا عند الناس تاجرًا ثريًا، كان أخوه صالح شريكًا له مقيمًا في الكويت يتاجر هناك، ويرسل بضائع إلى أخيه سليمان في بريدة الذي لم يكن يغادر بريدة.
فحصلت لهم ثروة كثيرة.
ثم جاء صالح من الكويت إلى بريدة وسكن فيها، وله أبناء نشطاء في التجارة وغيرها.
كان سليمان بن عليّ اليحيى كريمًا سخيًا بالطعام للمشايخ والوجهاء، فكان يدعو قاضي بريدة وعدد من المشايخ على طعام حنيني في الشتاء وتلك عادة له تتكرر في كل سنة.
والمشايخ يقدرونه ويحترمونه لفهمه ومكانته.
وأذكر أنه كان دعا والدي أكثر من مرة وحده، وكان يقدر والدي ويحترمه وعرفت بعد ذلك أن والدي كان صديقًا لوالده عليّ اليحيى.
وكان شريكًا لأخيه صالح الذي كان مقيمًا في الكويت ويعمل بالتجارة مع أبنائه، ثم عاد صالح إلى بريدة وبقي فيها حتى توفي في ٤/ ١٢/ ١٤٠٢ هـ.
стр. 11011
قال الشيخ صالح العمري في ترجمة الشيخ القاضي عمر بن سليم ﵀ أنه كان بعد العشاء يجلس لتدريس القرآن بمنزل سليمان العلي اليحيى الذي استمر الشيخ في تدريس القرآن في منزله قرابة ثلاثين سنة، أو تزيد، وهي عادة قديمة استمر عليها الشيخ، فكان كما قلت: إنه لم يكن لدى الشيخ في أول حياته العملية إمكانيات، فصار يدرس بمنزل عبد العزيز الحمود المشيقح ليلًا طوال السنة، عدا رمضان فهو بمنزل سليمان اليحيى (١).
وأخوه إبراهيم بن عليّ اليحيى كان مثله صاحب دكان في شرق سوق بريدة مقابل تمامًا لدكان سليمان، فسليمان دكانه في الجهة الجنوبية من السوق يفتح إلى جهة الشمال وإبراهيم عكس ذلك دكانه في الجانب الشمالي من السوق يفتح إلى الجنوب.
وحالته المالية أقل من أخيه سليمان وهو أقل منه شهرة واتصالًا بالناس.
دعا أكثر من مرة والدي إلى بيته على القهوة بعد صلاة الظهر كما هي عادة الناس آنذاك أي في نحو ١٣٥٩ هـ وذهبت معه وأنا صغير.
فكان يشكو من عدم وجود أبناء له ذكور.
وقد عرفت بعد ذلك أنه تزوج من ثلاث نساء لم يرزق بابن ذكر من واحدة منهن، بل متن جميعًا واحدة بعد الأخرى حتى سماه بعض العوام (المقبرة) لكون زوجاته تلك متن وهن في عصمته.
ثم تزوج أيضًا فرزق بأبناء عدة نجباء أنهى أكثرهم دراسته الجامعية وواصل التعليم العالي حتى حصل على الدكتوراه وسيأتي ذكره إن شاء الله.
مات إبراهيم بن عليّ اليحيى في شعبان عام ١٣٨٤ هـ.
стр. 11012
ومن اليحيى إبراهيم بن عبد الله اليحيى كان جسيمًا جريمًا طويلًا عريض الصدر ضخم التقاطيع وهو إلى ذلك شجاع فاتك يخيف الأعداء.
سكن البحرين مدة وقامت بين الشيعة وأغلبهم من الإيرانيين وبين أهل السنة خصومة في البحرين وصلت إلى حد المضاربة فقال حمد الصقعبي وكان في البحرين وإبراهيم بن عبد الله اليحيى، حِنَّا نكفيكم ها الجهة ما يجيكم منها أحد وأنتم يا أهل البحرين كلكم أكفونا الجهة الثانية!
وقد فعلا ذلك فمنعا أي مدد من الشيعة من تلك الجهة لأن كل واحد منهما شجاع فاتك، والحق إبراهيم بن عبد الله اليحيى إصابات بعدد منهم لأنه كانت معه خشبة يضربهم بها.
وقد خاف عليه ابن عمه عليّ اليحيى من أن يقتصوا منه فكتب إلى الأمير عبد الله بن جلوي أمير الأحساء يطلب منه أن يساعده على الخروج إلى القصيم، قالوا: فوفد إبراهيم بن عبد الله اليحيى على الأمير ابن جلوي في الأحساء فأعطاه ذلولًا وزهابًا وعاد إلى بريدة.
ومما يتعلق بشجاعة إبراهيم اليحيى هذا وإقدامه وعدم خوفه أن إمام أحد المساجد في البحرين قال في خطبة الجمعة ما معناه: لقد ظهر في نجد رجل ضال مضل اسمه محمد بن عبد الوهاب خرب عقائد الناس، وكفر المسلمين فاحذورا منه، فلم يملك إبراهيم بن عبد الله اليحيى نفسه أن نهض من الصف وأمسك بالخطيب من جانبي رأسه ورفعه بيديه عن المنبر وألقاه بعيدًا عنه فغشي عليه.
وقد شكاه إلى الحاكم الإنكليزي آنذاك فقال إبراهيم اليحيى للحاكم: أنتم تقررون أنه ما يجوز لأحد أن يسب الأديان، وهذا الرجل يسب ديننا وعقيدتنا وأنا ما سويت له شيء إلَّا أني منعته من ذلك! فتركه الحاكم ولم يعاقبه.
стр. 11013
حدثني والدي ﵀ قال: حجيت أنا وأمي حجة الإسلام قبل سنة جراب بسنة، أي في عام ١٣٣٢ هـ وذلك في حكم الشريف على مكة، وكان حاج القصيم كثيرًا إذ تجمعوا كلهم تحت راية واحدة هي حجاج القصيم وكان أميره الذي اختاره أهل بريدة لإمارة الحجيج هو فهد بن عبد الرحمن الشريدة وقاضيه هو الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وذلك قبل أن يتولى قضاء بريدة بعشرين سنة تقريبًا.
قال: وكان جمع الحجيج كثيرًا، ومن ذلك أن أهل الزلفي قالوا لحاج القصيم نريد أن نحج معكم، لأن الطريق غير آمنة، ولا نستطيع أن نحمي أنفسنا من الأعراب، فقال أهل القصيم: حياكم الله.
قال والدي: وكان معنا في الحجيج إبراهيم بن عبد الله اليحيى هذا ومعه اثنان في خبرة واحدة أحدهما أخوه يحيى العبد الله والثاني رحيم لهم من (الحميد) اسمه صالح الحميد، وهو أخو راشد الحميد جد الراشد الحميد، والخبرة هم الجماعة من المسافرين يكون مطعمهم واحدًا، وشربهم واحد ونفقتهم واحدة، ويكون الاثنين والثلاثة إلى العشرة خبرة.
قال والدي: ومرة كنا سارين فلما ظهر الفجر أراد الحاج الصفرة فنزلوا وكان أحد رفيقيه أظنه قال رحيمه ابن حميد ينزل من بعيره الفجر فصادف وجود حية خبيثة كانت قد أثارتها أصوات الإبل وضجة الحجاج فلدغته مع إيهام رجله، فسارع أهل الطب الشعبي من الحجاج يداوونه بما لم يفده، قال: وكانت المشكلة أن الحجاج لا يستطيعون البقاء في مكان واحد من أجل رجل واحد فحمله الناس وهو يتألم على راحلته وعندما اشتبكت النجوم أي استحكم الظلام بعد ذلك اليوم كان قد علجم على لسانه أي أصبح لا يستطيع التلفظ بالكلام لأن سم الحية كان سرى فيه ووصل إلى لسانه، وفي آخر الليل مات، وقبر في الطريق.
стр. 11014
قال: وأما صاحبه الثاني فإننا عندما نزلنا مورد (مَرَّان) وفيه آبار كثيرة قريبة الماء، إلَّا أننا وجدنا عليه (أمة الثقلين) على حد تعبير والدي يريد جمعًا عظيمًا من الناس وبخاصة من البدو كلهم يروي منه فكانت آباره مشغولة، فوجد بئرًا في طرفه من جهة الشمال خالية فصار يمنح الماء منها أي يجذبه بالدلو فسقط الدلو منه في البئر فنزل فيها ليأخذه، ولكنها كانت (صارية) أي منتنة قد لبثت عهدًا طويلًا لم يحرك ماؤها فتولدت فيه الغازات (السامة) أو عدم منه الأكسجين فلم يخرج منها إلَّا جثة هامدة، ودفناه في الطريق.
وهكذا لم يعد من تلك الخبرة المؤلفة من ثلاثة أشخاص إلَّا واحد هو (إبراهيم العبد الله اليحيى)!
أقول: عندما كنت في دكان والدي بعد عام ١٣٦٠ هـ كنت أعرف ثلاثة من آل يحيى هؤلاء، كلهم اسمه إبراهيم، أحدهم إبراهيم العبد الله هذا المتميز بضخامة جسمه وشجاعته، وإبراهيم بن عبد العزيز الذي سبق ذكره وكان صاحب دكان بجانب دكان والدي في القشلة، وكان ذلك الدكان مع دكاننا لبنات حسن بن مهنا أمير بريدة السابق، وكان إبراهيم العبد العزيز اليحيى متزوجًا من امرأة من المهنا، ونازلًا في هذا الدكان على هذا الاعتبار وقد رزق منها بولد اسمه عبد العزيز.
وتقدم ذكر زواج إبراهيم العبد العزيز اليحيا من طرفة المهنا في حرف الميم عند ذكر المهنا، وقد كانت لها ابنة من الأمير تركي بن الملك عبد العزيز آل سعود اسمها حصة، عمرت دهرًا، وعندما توفيت في أول شعبان عام ١٣٢٨ هـ أصدر أخوها لأمها الأستاذ عبد العزيز بن إبراهيم اليحيا نعيًا لها في صفحة كاملة في جريدة الرياض الصادرة في يوم الاثنين ٧ شعبان ١٤٢٨ هـ، وذكر أنها صاحبة السمو الملكي الأميرة حصة بنت تركي بن عبد العزيز آل سعود، وهذا صحيح.
стр. 11015
وتوفي إبراهيم العبد العزيز في اليحيى في عام ١٣٩١ هـ.
أما الثالث فإنه إبراهيم العلي اليحيى، وهو صاحب دكان أسفل من القشلة وهو تاجر ذو ثروة متوسطة، كما سبق.
توفي إبراهيم بن عبد الله اليحيى عام ١٣٦٨ هـ.
قال الأستاذ ناصر العمري:
سافر ركب من أهل بريدة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد من بريدة إلى الحجاز في وقت الحرب العالمية الأولى ومعهم طعام يريدون بيعه في الحجاز وفي الطريق قرب هجرة عرجاء أضاعوا أربعة من الإبل فاضطروا للبقاء في مكانهم يبحثون عن الإبل المفقودة فنفد ما معهم من الماء، وماء عرجاء مالح فاتجهوا إلى ثميلة قرب عرجاء يستقون منها فوجدوا عليها جماعة من البدو يستقون وقد ملأ البدو قرب مائهم من الثميلة واثنان من البدو قد نزلا في الثميلة للسقيا وطلب هؤلاء الجماعة الحضر أهل بريدة الماء من البدو فتوعدوا وأرغوا وأزبدوا، فطلب منهم الحضر أن يسمحوا لهم بأخذ الماء بالحسنى والطيب والمعروف فرفض البدو، وكان المسافرون من أهل بريدة فيهم إبراهيم بن عبد الله اليحيى معه قربتين فارغتين ونزل إلى الثميلة وفيها بدويان وطلب من البدويين أن يتركا له الماء فرفضا فقام بحجزهما في زاوية ضيقة من البئر الثميلة بساقيه وصار يملأ قربتيه بالماء فشعر بتصرفه بدويان حول البئر فنزلا عليه لفك حصاره عن رفيقيهما فأمسك باللذين نزلا أخيرًا وحجز الأربعة بساقيه فقط وصار يروي، وكان ولده سليمان حول البئر فناداه قائلًا: يا أبت ما دام أننا سوف نأخذ الماء بالقوة فلماذا لا نأخذ ماءهم الموجود في قربهم؟ فوافق الأب وخرج إبراهيم بن عبد الله اليحيى من البئر وأخذ ماء البدو وكان حول البئر جماعة من البدو، ولما رأوا غلبة الرجل على الماء وقوته وشجاعته كفوا
стр. 11016
عن التدخل وقد استقى الجماعة الحضر الماء بقوة الرجل إبراهيم بن عبد الله اليحيى وواصلوا رحلتهم إلى المدينة المنورة لبيع الطعام الذي معهم لسكان طبية الطيبة فهم في حاجة إليه، وآل يحيى من تميم انتقلوا من وهطان إلى بريدة حينما ارتفعت ملوحة ماء الآبار في وهطان فاشتغلوا بالتجارة! (١).
إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى:
اشتغل في البحرين في التجارة حتى حصل على ثروة جيدة قيل إنها بلغت ٢٨ ألف ريال وهي ثروة كبيرة فعاد إلى بريدة وصار يداين الفلاحين وغيرهم فأكلوا أكثر ماله حتى لم يبق معه شيء.
فاشتغل جمالًا يحمل البضائع على الإبل التجارة وللناس، وذلك في اتجاهين أحدهما من بريدة إلى الأحساء والجبيل والثاني من بريدة إلى مكة المكرمة وبالعكس.
وأول ما بدأ به الانتعاش أنه اشترى مرة تمرًا سكريًا رخيصًا فباعه في مكة الريال بريالين، لأنه صادف عدم وجود التمر السكري هناك فاشترى سلعًا من مكة وباعها في بريدة بمكسب كثير.
وذكر سليمان العيد ابن أخته أن أكثر ما كان يحمل من البضائع من مدن الخليج والأحساء إلى بريدة هي لآل مشيقح لأن لديهم ثروة، ويصرفون الأموال في بريدة.
قال: وكان عدد من أهل بريدة في الأحساء لهم دكاكين يبيعون ويشترون وليس معهم أهل لهم ومنهم عبد العزيز ... المقيطيب وأخوه سليمان وعمر العمري، كل واحد له دكان في الأحساء.
وقد تزوج من طرفة بنت محمد بن مهنا الصالح أبا الخيل والدها حفيد الأمير مهنا وهي بنت أخ الأمير حسن المهنا أمير القصيم السابق.
стр. 11017
وفتح له دكانًا في بريدة كان بجانب دكان والدي في شرق السوق الرئيسي في بريدة وكنت أحضر إلى دكان والدي.
وقد رزق منها بابنيه عبد العزيز وعبد الله وبنت اسمها نورة.
ماتت زوجته طرفة في عام ١٣٩٧ هـ أي بعد وفاته بست سنين لأنه مات في عام ١٣٩١ هـ.
حدثني سليمان العيد قال ذهبنا مرة مع خالي إبراهيم العبد العزيز اليحيى إلى مكة ومعنا ثلاثين بعير عليها سمن للتجارة، وكان معنا عبد الله العميم، فلما وردنا ماء (الغثمة) وهو عدِّ ماؤه هماج رؤينا وسقينا الإبل، ولما لم يبق علينا إلَّا قليل جاء أعرابي فنزع محالتنا وهي البكرة ورمى بها، فكلمه إبراهيم اليحيى برفق وقال: يا ابن الحلال حنا ضاربين فرجة ناحرين مكة ولا بقي علينا إلَّا حاجة قليلة بالماء، اسمح لنا نكمل فاحتد الأعرابي وقال: والله إن ما كفيتوا هرجكم إني لاحط راسك بها المغراب! فرفع إبراهيم العبد العزيز اليحيى يديه إلى السماء وقال ثلاثة مرات: اللهم أرينا به عجائب قدرتك، وذلك أنه ليس أمامهم ماء قريب، إذ هناك مورد اسمه (قبا).
قال: وكان معنا راعي للإبل حربي قال: فلما صار من الغد جاء أعرابي يسأل يقول: ما عينتوا غنم عدا عليها الذيب البارح؟
فقال الراعي الحربي: ترى هذا هو الذي سبنا ومنعنا من الماء.
قال: وبعد فترة رأينا خروفًا أصابه الذيب وهو ساقط وبعد فترة رأينا شاة ساقطة أصابها الذئب ولم تمت.
قال فأخذنا الخروف لأنه لا أمل في أن يعيش: وذكيناه لئلا يموت وأكلناه.
وسألنا بعد أن عدنا إلى القتمة من مكة المكرمة عن صاحبه لنعطيه ثمنه.
стр. 11018
أثر الفعل الطيب:
صالح العلي اليحيى سافر ورفيق له إلى الرياض لطلب العلم في أوائل القرن الرابع عشر الهجري وعادا من الرياض إلى بريدة على أقدامهما وليس معهما طعام يأكلانه في الطريق، وفي مكان قرب الشماسية نزلا ليلًا ضيفين على صاحب مزرعة وقد اعتذر إليهما بأنه ليس لديه من الطعام ما يقدمه لهما فباتا ليلتهما طاويين من الجوع.
وفي الصباح سارا على أقدامهما ووصلا إلى الشماسية في أول النهار وأرادوا أن يواصلا سيرهما إلى بريدة على وضعهما من الجوع والتعب فاعترضهما رجل من أهل الشماسية وسلم عليهما ودعاهما لشرب القهوة والراحة لديه لأنه يعرف الطريق ويعرف أنهما متعبان فاعتذرا عن عدم قبول دعوته فألح عليهما وألزمهما بالراحة وشرب القهوة فقبلا دعوته فقدم القهوة لهما ثم قدم لهما طعامًا فأكلا وشربا وارتاحا وانصرف الرجلان من منزل المضيف وعند انصرافهما سأل صالح العلي اليحيى عن اسم صاحب النخل وهو المضيف فعرف باسمه فحفظ الاسم في ذاكرته ومضت الأيام والشهور والسنون وانتقل صالح العلي اليحيى إلى الكويت واشتغل بالتجارة وحصل على مال وفير ورجع إلى بريدة وفتح محلا تجاريا وصار تاجرا مرموقا في بريدة.
وفي يوم من الأيام جاء إليه أولاد مضيفه وعرضوا عليه حاجة مزرعتهم إلى مال التركيب ماكينة وتعمير وإصلاح فسألهم عن أسمائهم فأخبروه بأسمائهم فذكر أنهم أولاد الذي ضيّقه ورفيق سفره فقال: والدكم له علينا معروف وسوف أقوم بتأمين ما تحتاجه المزرعة والفلاحة والنخل، وأمن لهم المال اللازم والماكينة فصلحت وعمرت فلاحتهم وحصلوا على مال منها وصار شريكًا لهم في المزرعة، وقد طلبوا منه إنهاء الشراكة فوافق وقال الشيء الذي ترونه ادفعوه عن قدرة ورغبة وأنا أقبله فدفعوا له مائة ألف ريال
стр. 11019
وترك لهم ملكهم الزراعي عن طيب نفس، وهكذا تدور الأيام وتتغير الأحوال ويصبح الفقير غنيا والغني فقيرًا ولا يضيع المعروف بين الناس.
ذكر إبراهيم أبو طامي في الأول من (نزهة النفس الأديبة) قصة لإبراهيم العبد العزيز اليحيى وهي أنه كان له صديق في البحرين وكان إبراهيم اليحيى يتردد بين الخليج وبريدة وكان له صديق له صلة بيهودي في البحرين فتنازعا فاجتمع اليهود على صديق إبراهيم وتعاونوا فنزع إبراهيم سلسلة غليظة من باب أحد الدكاكين وفيها قفل وجعل يضرب بها الجميع حتى هزمهم.
والذي أعرفه أن الذي بقي في البحرين مدة هو إبراهيم العبد الله اليحيى، وأن إبراهيم العبد العزيز سكن البحرين لمدة ولكن لا أدري أيهما حصلت عليه.
أئمة ومؤذنون من اليحيى:
قال الدكتور عبد الله الرميان:
مسجد العباس:
يقع في وسط حي السادة، شرق الشارع الذي شق امتدادًا لشارع المستشفى، بني سنة ١٣٨٦ هـ على نفقة صالح اليحيى ﵀ وجدد البناء على نفقته أيضًا، يسمى بهذا الاسم نسبة لمؤذنه الذي أذن فيه مدة طويلة، ويسمى مسجد اليحيى الجنوبي نسبة لمن قام ببنائه.
أئمته:
في الفترة (١٣٨٦ هـ - ١٣٩٠ هـ) أي مدة أربع سنوات من بداية تأسيسه لم يثبت فيه إمام رسمي، بل تعاقب على إمامته أكثر من إمام، وكان يؤم فيه الحاضر المؤهل من جماعة المسجد.
стр. 11020
سليمان بن صالح اليحيى: أم في هذا المسجد سنة ١٣٩٠ هـ وبقي فيه حتى أواخر سنة ١٤٠١ هـ، حيث انتقل إلى مسجد الدخيل جنوب هذا المسجد، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٩٠ - ١٤٠١ هـ).
ولد في بريدة وتلقى تعليمه فيها، ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج فيها أواخر الثمانينيات الهجرية، فالتحق بسلك التعليم في مدرسة طارق بن زياد، ثم مدرسة أحد، ثم جبل النور، ثم استقر مديرًا لمدرسة تحفيظ القرآن عام ١٤٠٠ هـ، حتى طلب الإحالة على التقاعد المبكر عام ١٤١٩ هـ.
إبراهيم بن سليمان اليعيش: تولى الإمامة في هذا المسجد سنة ١٣٩٤ هـ وبقي فيه سنوات حيث انتقل سنة ١٤٠١ هـ إلى جامع الصباخ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٩٤ - ١٤٠١ هـ) (١).
ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٥٢ هـ وطلب العلم على علماء بلده، والتحق بالعمل الحكومي موظفًا في مكتبة بريدة العلمية، حيث أمضى فيها أربعين سنة قبل أن يتقاعد.
أذن في مسجد ابن خضير سبعة عشر عامًا، ثم أذن في مسجد الشيخ عمر بن سليم ثم تعين إمامًا في هذا المسجد، ثم انتقل إمامًا وخطيبًا لجامع الصباخ، ثم انتقل منه إلى جامع ابن خضير بالصباخ الذي يقع على طريق عنيزة.
أصيب ﵀ بمرض عضال بقي معه أشهرًا ثم توفي ﵀ في ١٤/ ٩ / ١٤١٩ هـ.
يحيى بن إبراهيم بن عليّ اليحيى: أمَّ في هذا المسجد سنة واحدة فقط، بعد انتقال إمامه الشيخ محمد السعوي للجامع الكبير سنة ١٤٠٥ هـ.
стр. 11021
وُلد في بريدة سنة ١٣٧٧ هـ ودَرَس مراحله الأولى فيها، ثم التحق بمعهد بريدة العلمي وتخرج منه، ثم التحق بقسم التاريخ بكُلِّية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وتخرج منه سنة ١٤٠٢ هـ. فتعين معيدًا في قسم التاريخ ثم انتقل عام ١٤٠٦ هـ إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وحصل على شهادة الماجستير منها سنة ١٤٠٨ هـ وحاز على شهادة الدكتوراه من نفس الجامعة سنة ١٤١٢ هـ. وهو أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حاليًا، والمشرف على المستودع الخيري بالمدينة.
له عدد من الكتب والرسائل المطبوعة منها: (الخلافة الراشدة والدولة الأموية من فتح الباري، جمعًا وتوثيقًا) وهي رسالة الدكتوراه، (مشاهدات في بلاد البخاري)، (أعذار المتقاعسين).
عبد العزيز بن إبراهيم بن عليّ اليحيى: أم في هذا المسجد سنة ١٤٠٦ هـ وبقي فيه أربع سنوات حيث استقال سنة ١٤١٠ هـ فتكون إمامته لهذا المسجد في الفترة (١٤٠٦ هـ - ١٤١٠ هـ).
وُلد في بريدة سنة ١٣٧٦ هـ درس الابتدائية في مدرسة المنصورية وتخرج في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم في أول دفعة بفرع القصيم سنة ١٤٠٠ هـ فعمل مدرسًا في الربيعية ثم عمل في متوسطة القادسية مدرسًا فوكيلًا فمديرًا لها، ثم مشرفًا تربويًا في إدارة التعليم في القصيم (١).
стр. 11022
يحيى بن عبد العزيز بن عبد الله اليحيى:
تَولَّى إمامة هذا المسجد سنة ١٤١٠ هـ، واستمر فيه حتى سنة ١٤١٤ هـ حيث انتقل إلى جامع الصفراء، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٤١٠ هـ - ١٤١٤ هـ).
درس مراحله الأولى في بريدة حتى تخرج من الثانوية العامة القسم العلمي، فالتحق بكلية التربية قسم الفيزياء بجامعة الملك سعود بالرياض وتخرَّج منه سنة ١٤٠٣ هـ، فدرّس في ثانوية اليرموك، وانتسب إلى كلية الشريعة وأصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتخرج منها سنة ١٤٠٧ هـ فدرَّس في ثانوية تحفيظ القرآن الكريم ببريدة ثم طلب الإحالة على التقاعد المُبَكّر.
أقام حلقات لتحفيظ السنة النبوية فنفع الله تعالى بها جيلا من الشباب، وله عدد من المذكرات المتداولة بين طلاب العلم من حُفَّاظ السُّنة، لم تتم طباعتها بعد، منها: (الجمع بين الصحيحين)، (زوائد السُّنن على الصحيحين).
ومنهم الدكتور/ أحمد بن عبد الله بن أحمد اليحيى: ذكره الأستاذ عبد الله المرزوق، فقال:
ولد الدكتور أحمد اليحيى في مدينة بريدة عام ثلاثة وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في المدرسة الفيصلية ببريدة (الملك فيصل حاليًا)، وتخرج منها عام ١٣٦٩ هـ، ثم حصل على شهادة الكفاءة المتوسطة من متوسطة بريدة (متوسطة القادسية حاليًا) عام ١٣٧٨ هـ عن طريق الانتساب، وحصل على الشهادة الثانوية من المعهد السعودي بمكة عام ١٣٨٠ هـ عن طريق الانتساب أيضًا، كما حصل على الشهادة الثانوية من معهد بريدة العلمي عام ١٣٨١ هـ عن طريق الانتساب كذلك، وبعد ذلك درس منتسبًا في قسم اللغة العربية
стр. 11023
في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية في الرياض، وقد حصل على الشهادة الجامعية عام ١٣٨٦ هـ، ثم حصل على الماجستير في النقد والأدب من جامعة الأزهر عام ١٣٩٢ هـ، وكان عنوان بحثه "الحياة السياسية في الأدب الأموي"، وفي عام ١٤٠٦ هـ حصل على الدكتوراه من جامعة الأزهر، وكان موضوع البحث: "الحياة الأدبية في ظلال الدولة الأموية".
وإضافة إلى دراسته النظامية فقد درس على عدد من العلماء، منهم الشيخ إبراهيم الجبيلي، والشيخ صالح السكيتي، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، الشيخ عليّ الغضية، والشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد، والشيخ إبراهيم بن عبيد ﵀ الجميع أحياءً وأمواتًا، ثم ختم دراساته الشرعية على سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀.
ابتدأ الدكتور أحمد حياته العملية بعد تخرجه من المرحلة الابتدائية، حيث عمل معلمًا في مدرسة أوثال الابتدائية في الجواء من عام ١٣٧٢ هـ حتى عام ١٣٧٤ هـ، ثم نقل مديرًا لمدرسة الأسياح في عين ابن فهيد، وذلك في آخر عام ١٣٧٤ هـ، وبقي مديرًا لهذه المدرسة حتى تم نقله عام ١٣٨١ هـ - وكيلًا المعهد المعلمين الابتدائي ببريدة، وفي عام ١٣٨٤ هـ نقل باحث ميزانية في جهاز وزارة المعارف، ومنها طلبه سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀ ليعمل معه في مكة المكرمة، فعمل مديرًا للشؤون الدينية في جهاز الحرم الشريف عام ١٣٨٦ هـ، وقد كان سماحة الشيخ يكلفه بتحرير بعض فتاواه والكتابة والردود الصحفية تحت إشرافه وتوجيهه، ثم نقل رئيسًا للتوجيه الإشراف التربوي في منطقة القصيم التعليمية (الإدارة العامة حاليًا)، وذلك في نهاية عام ١٣٨٩ هـ، ومع قيامه بهذا العمل فقد كان يوجه معلمي اللغة
стр. 11024
العربية، وفي عام ١٤٠١ هـ صدر قرار بترفيعه لوظيفة مدير التعليم بالقصيم ولكنه لم يباشر العمل، بل ظل رئيسًا للتوجيه (الإشراف) التربوي، ومساعدًا لمدير الشؤون الفنية بالمنطقة، وقد استمر رئيسًا للتوجيه حتى تمت إحالته على التقاعد بناءً على طلبه، وذلك في عام ١٤٠٩ هـ.
وقد حضر في بدايات حياته العملية دورتين في التربية والتدريس في دار التوحيد بالطائف، وذلك عامي ١٣٧٤ هـ و ١٣٧٥ هـ، ثم دورة في علم الاجتماع عام ١٣٧٧ هـ لترشيحه في ذلك الوقت مشرفًا اجتماعيًا في إدارة التعليم.
وبعد تقاعده طلب منه فرع جامعة الإمام محمد بن سعود بالقصيم أن يحاضر فيها خاصة في قسم الأدب، فوافق على ذلكن وبهذا صار أحد أعضاء هيئة التدريس فيها منذ عام ١٤٠٩ هـ ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ)، حيث حاضر في الأدب الجاهلي ثم الأموي ثم العباسي الأول والثاني ثم الأدب الأندلسي، وعاد الآن إلى تدريس الأدب العباسي.
إلى أن قال:
عمل الدكتور أحمد عضوًا في مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في بريدة من ١ عام ١٤٠٣ هـ وهو العام الذي أنشئت فيه هذه الجمعية، واستمر كذلك حتى عام ١٤١٧ هـ، ومنذ عام ١٤١٧ هـ حتى الآن، وهو عضو في مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة القصيم كما أنه عضو في مجلس إدارة النادي الأدبي في القصيم منذ افتتاحه حتى الآن.
للدكتور أحمد بن عبد الله اليحيى من الكتب:
"النزعات الشعرية عند جماعة أبولو"، مطبوعات نادي القصيم الأدبي - بريدة، الطبعة الأولى عام ١٤٠٢ هـ في ١٤٠ صفحة.
стр. 11025
وله عدد من المؤلفات والبحوث المطبوعة والمخطوطة، منها:
- زياد الأعجمي حياته وشعره.
- الأدب السياسي في عصر بني أمية.
- الأدب في ظلال الدولة الحمدانية (١).
انتهى.
ومن اليحيى زميلنا في رابطة العالم الإسلامي الدكتور عليّ بن إبراهيم اليحيى حصل على الدكتوراه.
وعمل مديرًا للمركز الإسلامي الإفريقي في الخرطوم مبتعثًا من المملكة، الآن بلادنا كانت قد تبرعت بدفع راتب مدير المركز الإسلامي الإفريقي في الخرطوم، فأرسلت إليه الأستاذ الدكتور إبراهيم أبو عباة الذي يعمل الآن مديرًا للشئون الدينية في الحرس الوطني وبقي فيه عدة سنوات فانتهت مدة إعارته فشغل الدكتور عليّ اليحيى هذه الوظيفة، فقام بها خير قيام، وحمدت سيرته، ولكنه في قمة ذلك ترك العمل فيه وانتقل إلى الجامعة الإسلامية، ثم استقال منها وانتقل إلى رابطة العالم الإسلامي عيناه فيها على وظيفة مدير عام الدعوة والتعليم والمراد بالتعليم هنا: التعليم الديني الذي تشجعه رابطة العالم الإسلامي وتساعد عليه، والوظيفة في المرتبة الرابعة عشرة وهي رتبة وكيل وزارة مساعد، فوكيل الوزارة في الخامسة عشرة ووكيل الوزارة في الرابعة عشرة من سلم مراتب الموظفين وهي وظيفة مرموقة.
وبينما كان يعمل معنا في رابطة العالم الإسلامي عملًا جديًا قدم إليَّ ورقة استقالته من العمل فرفضتها رفضا باتا وقلت له: إذا كنت تشكو من شيء في الرابطة فإننا سوف نزيله، وما أرى أن هذه الاستقالة في صالحك.
стр. 11026
فسكت وجاءني بعد فترة وقال: أنا لديَّ أربع عشرة منتا يحتجن إلى رعاية إلى تزويج من تحتاج منهن إلى تزويج ومن أجل ذلك استقلت من الرابطة لكي أفتح مكتبًا للاستشارات الشرعية، وأعيش بالقرب من أسرتي في بريدة.
وقد قبلنا استقالته من الرابطة على مضض.
وبخصوص بناته فقد علمت بعد ذلك بسنتين أن عددهن أصبح ١٧، وهو نعم الزميل في العمل، ونعم الرجل في علاقاته مع الناس فهو مخلص وعاقل وبعيد عن النزاعات والخصومات الشخصية.
وأخوه الدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى من الدعاة إلى الله النشطين في الشئون الإسلامية حكي عن نفسه قال: (لما صرت إمام مسجد الجردان (١)، عام ١٤٠٥ هـ كنت في ذلك الوقت معيدًا في الكلية، وقال الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي: تلقى درسًا، قلت: لا بأس، فألقيت كلمة، وبعد فترة قال تشاركنا في الندوة في الإجابة على الأسئلة، قلت كيف أشاركك والشيخ صالح بن عبد العزيز المنصور وكان عميدًا للكلية ومن أهل العلم، فقال الشيخ كونك تجاوب ونحن نسمع أحسن من أن تجاوب خلفنا نحن نقومك وتعلمك، وكان أحيانًا يدير الندوة الشيخ عبد الله الغضية، فيتركني أحيانًا أو ينسى فيوجه السؤال للشيخ ليجاوب فيقول الشيخ لا على السراء كل واحد مرة، فكان جزاه الله خيرًا تعلمت منه علمًا كثيرًا يعني بهذا الأمر خصوصًا الإجابة على الأسئلة وتعلمت الجسارة في ذلك) (٢).
ترجم له الأستاذ الحقيل في كتابه (معجم مؤرخي الجزيرة العربية في الوقت الحاضر، فقال: يحيى بن إبراهيم بن عليّ اليحيى، ولد بمدينة (بريدة)
стр. 11027
عام ١٣٧٦ هـ، وتلقى علومة حتى نال درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام ١٣١٢ هـ، ويعمل أستاذًا مساعدًا وعميدًا لشئون الطلاب بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
من مؤلفاته (مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري)، و (مشاهدات في بلد البخاري) (١).
من شعراء اليحيى:
عبد العزيز بن عبد الرحمن اليحيى وهو عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صالح بن عليّ بن رأس الأسرة يحيى بن محمد. له شعر فصيح وشعر عامي.
أعطاني ترجمة حياته التي كتبها بنفسه، وقال:
الاسم عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صالح العلي اليحيى، من مواليد شهر ربيع الأول من عام ١٣٧٣ هـ.
قرأت القرآن الكريم على يد الشيخ عبد العزيز بن صالح العقل بجامع السادة سنة ١٣٨٣ هـ والشيخ أكرام الله الباكستاني بالإضافة إلى الدراسة النظامية فقد درست في المدرسة المنصورية حتى الصف السادس ثم انتقلت إلى المدرسة الفيصلية وتخرجت منها سنة ١٣٨٦ هـ، وكانت رغبتي الالتحاق بالمعهد العلمي ولكن الأعداد محدودة في ذلك الوقت فالتحقت بمتوسطة القادسية وفي عام ١٣٩١ هـ تركت الدراسة النظامية في معهد المعلمين واتجهت إلى طلب العلم على المشايخ مع مزاولة التجارة في دكان غرب الجامع لبيع الطيب والبخور.
فقد قرأت على الشيخ محمد الصالح المطوع كتاب التوحيد وكشف الشبهات والشيخ محمد السليمان العليط مجموعة التوحيد وثلاثة أصول، ومن ثم لازمت كلًّا من الشيخ عبد الله السليمان الحميد والشيخ صالح بن إبراهيم
стр. 11028
البليهي والشيخ عبد العزيز بن عثمان المضيان والشيخ عليّ بن عبد الرحمن الغضية والشيخ صالح السكيتي والشيخ فهد العبيد والشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري، وقد تأثرت بهم كثيرًا كل هؤلاء لازمتهم مدة تزيد على عشر سنوات قرأت عليهم كثيرًا من كتب الفقه والتوحيد والحديث والنحو والأدب ومزاولة الدعوة في المساجد في المدن والقرى.
وفي عام ١٣٩٣ هـ أنشأت مكتبة ابن القيم الخيرية وأخذت في الدعوة بأوساط الشباب لحمايتهم من الأفكار الهدامة والمسالك السيئة، وقد جلبت لها الكتب ورتبت فيها محاضرات ودروسًا علمية ويحضرها كبار العلماء والدعاة وقد نفع الله بها وأصبح الكثير من روادها الشباب في ذلك الوقت أصبحوا ولله الحمد دكاترة في الجامعات ومدراء إدارات عامة وقضاة ودعاة أرجو الله للجميع التوفيق والسداد.
وفي عام ١٣٩٩ هـ رشحت من قبل المشايخ وعلى رأسهم الشيخ صالح بن أحمد الخريصي لرئاسة هيئات القصيم وبقيت فيها حتى نهاية ١٤٠٢ هـ وانتقلت إلى رئاسة هيئة الحرم المكي الشريف نظرا لظروف عائلية رجعت إلى بريدة وزاولت الدعوة والخطابة على المنابر.
وفي عام ١٤١٢ هـ رشحت لرئاسة هيئات منطقة نجران حتى ٢/ ٤/ ١٤١٤ هـ حيث رشحت مديرًا عام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة الشرقية حتى ١/ ٧/ ١٤٢٠ هـ. فانتقلت داعية في الشئون الإسلامية فرع منطقة القصيم ولا زلت أرجو الله الثبات والتوفيق.
أحب الشعر وأقرضه بنوعيه الفصيح والعامي. وقد جمعت قصائدي في ديوانين فصيح وعامي وهما في الطريق للطبع بإذن الله.
وقد اشتملت هذه القصائد على الرثاء والنصائح والردود والمناسبات ... الخ.
стр. 11029
إلى أن قال:
المؤلفات:
- أرجوزة في نظم الواجبات المحتمة على كل مسلم ومسلمة.
- تحفة النديم في ترجمة علامة القصيم.
- المقابلة المثيرة بين الغيرة والغيرة مخطوط.
- مصارف الزكاة، مخطوطة.
- بحث عن العقيلات، مخطوطة.
وكان بيني وبين كل من:
- الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العبدان.
- الشيخ علي بن حمد الصقري.
- الشيخ علي بن سليمان الجريش.
- الشيخ سليمان بن ناصر العبودي.
- الشيخ عبد الله الصالح المحمود (أبو جابر).
مجالسة ومدارسة وتوجيه استفدت من توجيهاتهم ومعلوماتهم كثيرا ﵏.
الحمد لله الذي جعل البر بالوالدين مقرونا بالعبودية والصلاة والسلام على خير البرية وهادي البشرية.
نبينا محمد ﷺ تسليمًا كثيرًا.
أيها الأخوة الأعزاء.
стр. 11030
اتصل بي أحد الأخوة منذ زمن ليس بالبعيد وذكر لي أن هناك صديقًا له لديه والد قد طعن بالسن وبلغ من الكبر مبلغه، ويعزم إيداعه لدى إحدى الدور والمصحات هربًا من خدمته وبره، وطلب مني أن أزوره وأثني عزمه.
فذهبت إليه وقابلته وإذا هو رجل على مشارف الخمسين من عمره ووالده قد تجاوز الثمانين سنة تقريبًا، قد فقد بصره وانهكته الشيخوخة فسألت ابنه هل لديه خلل عقلي تخشى عليه من نفسه؟ قال: لا، قلت له: هل يعاني من أمراض يحتاج إلى علاج ونحوه؟ قال: لا، فأخذت أذكره بحق الوالدين ووجوب البر وإن مغبة العقوق وخيمة والجزاء من جنس العمل. الخ.
فارعوى وبكى بكاءً شديدًا ثم احتضن والده وقبل رأسه وطلب منه العفو والصفح وضج الجميع بالبكاء، وطلب مني ستر الموقف فأجبته لذلك.
وقبل أيام مر بي موقف شبيه بالأول فذكرت ذلك الموقف الرهيب بين الولد ووالده وتأثرت فجادت القريحة بهذه الأبيات المعبرة وجعلتها على لسان حال الوالد مع الرمز للولد باسم (زيد) وتذكيره بما ضيعه، راجيًا من الله أن ينفع بها وأن يجعل العمل صالحًا ولوجهه خالصًا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
بني ترفق فالحياة مراحلٌ ... وقاك إلآهي شر تلك اللياليا
بني أنا ضيف لديكم فأحسنوا ... ضيافة شيخ أصبح اليوم خاويا
بني أنا المسكينُ عندك قد رمى ... بي الدهر فانظر ما عليّ وماليا
تذكرتُ أيام الصبا يوم أنني ... شبابٌ على البيدا يجوب الفيافيا
جسورٌ ومقدامٌ لنيل مطالبي ... وذ وهيبة يحتاط مني الأعاديا
واسعى لكسب المال في كل وجهةٍ ... وكم ليلةٍ يا زيدُ قد بتُ طاويا
وكنتَ صغيرًا في سرورٍ وغبطةٍ ... وتَرفلُ في ثوب الصبابه زاهيا