وفي الختام هذا تقييد طريف كتبه بمعنى طلب كتابته عثمان العبد الله بن رميان يذكر فيه مبالغ لديه لعدد من نساء الرميان منها مثلًا ريال لأخته مزنة العبد الله، وطرفة لها ريالان، وحصة خمسة أريل، نورة العبد الله ريالان.
وباقي قرض سلمى الحمود ثلاثة أريل.
ولم يؤرخ ولكن الرجل معروف زمنه وتقدم فيما سبق.
ووجدت ذكر (مزنة بنت مبارك الرميان) في وثيقة مؤرخة في ٢٠ صفر من عام ١٢٩٨ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وتذكر الوثيقة المذكورة أن مزنة الرميان هي زوجة محمد بن غريب العصيمي وأنها قبضت من محمد بن سليمان آل مبارك وهو العمري جد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم إرثها من بقية أمانة لزوجها عند محمد السليمان (العمري) المذكور.
والشهود على ذلك ثلاثة من الشهود العدول المعروفين في وقتهم وهم ناصر السليمان بن سيف وعبد العزيز بن حنيشل وصلطان الشماسي.
стр. 3677
وفي آخر الكلام على (نساء من الرميان) في الوثائق القديمة نورد رسالة مهمة موجهة من (لولوة المبارك الرميان) إلى أمير القصيم عبد العزيز آل محمد (آل أبو عليان) تتذمر فيها لؤلوة الرميان من أعمال رجل أسمته عودة وتطلب من أمير القصيم أن يعفيهم من عودة المذكور ووكالته، مع أنها لم تذكر نوع وكالته ولم توضح ما هو مؤكل عليه.
فتقول بعد الديباجة:
"وبعد: يا ولد محمد حنا داخلين على الله ثم عليك إنك تعافينا من عودة ووكالته واللي يبي من حلالنا يقطعه ويعافينا من روحه".
ثم أوضحت ذلك بأنها لا تريد أن يكد مكانهم أي أن يكون فلاحًا في نخلهم، وتوضح أنهم إذا لم يتخلصوا من المذكور فإنهم يرحلوا عن مكانهم، بل ذكرت أنها
стр. 3678
بالفعل هجرت مكانهم وأن لهم أربعة أيام وهم عند مبارك بحويلان.
وقالت شيئًا مؤثرًا وهي أنها مستحية وإلَّا تراها تنزل هي وولدها قصره - في بريدة.
ومن الطريف أن هذا الكتاب ليس وثيقة ومع ذلك أشهدت على كلامها بعض الشهود كما يفعل بالوثائق، فقالت:
شهد على ذلك حمود الفراج، ومشاري بن ضحيان، وكتبه حمد بن مضيان.
стр. 3679
معاصرون من الرميان:
فهد بن عبد العزيز الرميان له شعر عامي نشر قطعة منه في جريدة الرياض الصادرة في يوم ٢٨/ ٦/ ١٤٠٢ هـ، قدم لها بقوله:
ربما كانت الهموم مفتاح لقريحة الشاعر، وربما كانت مثل الكابوس على نفس الشاعر ووقف بنفسه أمامها عاجزًا عن التعبير وسواء كانت هذه أو تلك فصاحب الأبيات أدناه عبر عما في نفسه بهذه الأبيات المتواضعة:
لا تشتكي يا صاحبي من غثا البال ... يا ما من الدنيا شكينا الليالي
تشكى هموم القلب يا طيب الفال ... ما تدري اني للمصايب اموالي
بي كل ما يوصف من الحزن يجتال ... باقصى ضميري لاجيا باعتدال
والله لو تدري وش اللي برا الحال ... كان اكتفيت وضامرك ما شكي لي
بلاي من ناس خبيثين الاعمال ... هراجة المجلس اليا جا مجال
كف الدموع ولا تبين لعدّال ... جرحك يزول ومال جرحي زوال
دنياك مره كله اهموم واهوال ... ما شفت بالدنيا رفيق صفالي
ومنهم صديقنا الدكتور عبد الله بن محمد الرميان أستاذ بجامعة أم القرى في مكة - ١٤٢١ هـ.
كانت رسالته في الماجستير بعنوان (الجهود الدعوية والعلمية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي).
وقد طبعت بعد ذلك في مطبعة دار المسلم للنشر والتوزيع في الرياض عام ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
أما رسالة الدكتور عبد الله بن محمد الرميان لدرجة الدكتوراه فلم يحضرني اسمها.
стр. 3680
ومن مؤلفاته الأخيرة (تاريخ مساجد بريدة القديمة، وتراجم أئمتها)، طبع في الرياض عام ١٤٢٤ هـ في ٤٠٥ صفحات.
وقد طلب مني أن أكتب له مقدمة وكنت قرأته مكتوبًا على الآلة الكاتبة فأعجبت بدقته واستقصائه وإيراده لتراجم أناس يصعب العثور على تراجمهم للباحث لذلك استجبت لرغبته وكتبت المقدمة التالية للكتاب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نحمد الله رب العالمين، ونصلي ونسلم على الصادق الأمين، عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبع هداهم إلى يوم الدين.
أما بعد؛ فقد أطلعني العالم الباحث المدقق الدكتور عبد الله بن محمد الرميان على كتابه: (تاريخ مساجد بريدة القديمة، وتراجم أئمتها) فألفيته كتابًا قيمًا جامعًا لمسائل تاريخية لم تذكر في غيره، ومترجمًا لعدد من أئمة مساجد بريدة لا توجد تراجمهم في كتاب آخر، فهو بهذا أنقذ مجموعة من المعرفة عن بلادنا كانت معرضة للضياع، وهذه ميزة عظيمة لو لم يكن للمؤلف الكريم غيرها لكفاه شرفًا بالسبق في ذلك.
لقد كان الدكتور عبد الله الرميان أخبرني قبل نحو سنتين أنه يعمل في كتاب يؤرخ لمساجد بريدة فرثيت له وإن كنت أعرف عُلُوَّ همته ودأبه في تحصيل المعلومات ولكنني أيضًا جربت الحصول على مثل تلك المعلومات غير المكتوبة التي يمكن أن توصف بأنها غير محددة في ذهن السامع أو الشخص الذي يطلب منه الإسهام فيها مثل ترجمة شخص من الأشخاص أو حتى جلاء نقطة من نقاط البحث لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بتاريخ واقعة من الوقائع أو بوفاة عالم أو إمام أو ولادته.
لا يعرف الشوق إلَّا من يكابده ... ولا الصبابة إلَّا من يعانيها
стр. 3681
فقد عانيت من شيء شبيه بذلك عند العمل في كتاب (معجم بلاد القصيم) إذ إن كثيرًا من الرجال البارزين في غير ميدان العلم أو الحكم أو الشعر لا توجد عنهم أية معلومات مع قرب العهد، وكثرة الذرية والنسل أو الأقارب، وإذا بحثنا عن المعلومات الميدانية لدى من عرفوهم أو عاصروهم كان الصد أو الإعراض، لأن هذه الأمور لم يتعودوا عليها، ولذلك لا يتذكرها بعضهم، وحتى الكتبة ومن يستطيعون التدوين من طلبة العلم لا يدونون أشياء تستحق الذكر، لعدم اقتناعهم بتسجيل تلك المعلومات:
إن كتاب الدكتور المحقق المدقق عبد الله بن محمد الرميان هذا يعتبر حلقة في سلسلة ذهبية حاولت استنقاذ ما يمكن إنقاذه من المعلومات المهمة الضائعة أو التي هي على وشك الضياع من تاريخ وتراجم الشخصيات البارزة في مدينتنا (بريدة) وغيرها، ولا بد أن نذكر من تلك السلسلة، التاريخ الذي صنعه الشيخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن أثابه الله وكتاب (علماء آل سليم) للشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم، وما سجله ابنه الدكتور عمر أستاذ التاريخ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض من ترجمات لعلماء أو وجهاء ورجال علم وتعليم في القصيم إلى جانب بعض الإخوة الآخرين الذين لم يبلغوا درجتهم من التحقيق والتدقيق.
إن التخصص أو محاولة التخصص عن طريق البحث في أحوال مدينة من مدن بلادنا ينشأ عنه في الغالب التحقق من المعلومات والتبسط في ذلك مما يسهم إذا عَمَّ أو عُمَّمَ في المدن أو المناطق الأخرى في حفظ قسم كبير من تراثنا وتراث أجدادنا من النسيان، ولا غرو في ذلك فأسلافنا من علماء العرب المسلمين قد برعوا في ذكر تاريخ البلدان وأهلها، فأحيانًا يقتصر ذلك على تاريخ مدينة من المدن مثل (مكة المكرمة) للأزرقي (وتاريخ مكة للفاكهي) وتاريخ المدينة المنورة وهي عديدة.
стр. 3682
إضافة إلى تاريخ المدن التي ألفها المحدِّثون الأوائل واعتنوا من أول ما اعتنوا به من أمرها بالمحدثين أو الرواة الذين نبغوا منها أو أقاموا فيها، ومن أقرب الأمثلة على ذلك (تاريخ بغداد للخطيب) و (تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر) ومدننا الآن جديرة بأن يؤرخ لها لأنها لم تعد كما كانت في القديم قري صحراوية يخيم على أهلها الجهل، وتعدم فيها الكتب أو تكاد كما كانت عليه الحال في البلاد النجدية قبل دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀.
ويمكن الاستشهاد من كلام المؤلف الكريم الدكتور الرميان في هذا الصدد بما ذكره عن بريدة بأن فيها ألف مسجد حتى استحقت أن تدعى بالمدينة ذات الألف منارة، وهذا أمر لا نستغربه، فضلًا عن أن نستنكره، لأن مفهوم مدينة بريدة قد حدد الآن حسبما قررته وزارة الشئون البلدية والقروية أخيرًا بحيث يدخل فيه الخبوب - بضم الخاء والباء - كلها وكذلك ما وصلت إليه عمارة بريدة كالصباخ ورواق من جهة الجنوب، وخضيرا وخب القير من جهة الشرق والشقة من جهة الشمال.
إن كتابًا مثل هذا الكتاب الذي ألفه الدكتور الرميان في موضوع لم يؤلف فيه كتاب من قبل لا بد أن تكون فيه ملاحظات شأن كل موضوع من موضوعات البحث البكر.
وقد أطلعني على الكتاب وأنا على وشك السفر فلم أجد فرصة بعد أن قرأته أن أبين له ما عَنَّ لي من ملاحظات عليه لا تعد شيئًا، بل إن وجودها في كتاب مثله طبيعي، بل إن من غير الطبيعي أن لا توجد فيه مثل قوله: إن الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح التحق بالمعهد العلمي في بريدة طالبًا ثم بعد تخرجه فيه التحق بكلية الشريعة في الرياض، والواقع أن الأمر ليس كذلك، بل إنني حاولت عندما عينت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة قبل افتتاحه في عام ١٣٧٣ هـ أن يكون الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح مدرسًا في المعهد وحملت معي كتابًا له موقعًا من صاحب
стр. 3683
السماحة الشيخ الجليل محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس المعاهد العلمية آنذاك ﵀ وجزاه عنا خيرًا يتضمن ذلك الكتاب تعيينه مدرسًا في المعهد، وكان رابع أربعة من كبار المشايخ في بريدة آنذاك حملت لهم منه الموافقة على الالتحاق بالتدريس في المعهد، وهم الشيخ صالح بن أحمد الخريصي والشيخ صالح السكيتي والشيخ صالح بن إبراهيم البليهي فلكلهم اعتذر إلَّا الشيخ صالح البليهي ﵀ فقد بادر بالقبول قائلًا: إن عرض تعليم العلم في معهد علمي في بلادنا لا يمكنني إلَّا الاستجابة له، والشيخ صالح السكيتي وافق على ذلك موافقة مشروطة لأنه كان قاضيًا في المذنب فطلب أن يصدر أمر ملكي بإعفائه من القضاء في المذنب وهكذا صار بأن أصبح مدرسًا بل من كبار المدرسين في المعهد العلمي في بريدة أما الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح فإنه مثل الشيخ صالح بن أحمد الخريصي ﵀ قد اعتذر عن الالتحاق بالتدريس في المعهد ثم بعد ذلك التحق بالعمل في القضاء.
وفي الختام أقول:
إن هذه الثمرة اليانعة من البحث الرصين الجيد التي قدمها الدكتور الرميان تطمعنا في المزيد من بحوثه المفيدة الممتعة في المستقبل، أسأل الله تعالى له المزيد من التوفيق ..
محمد بن ناصر العبودي
٢٥ من ذي القعدة عام ١٤٢٣ هـ
٢٨ من يناير عام ٢٠٠٣ م
والدكتور عبد الله بن محمد الرميان إلى ذلك عضو في لجنة الدراسات العليا المسائية في جامعة أم القرى.
وعضو لجنة اختيار المتميزين من أعضاء هيئة التدريس.
وهو في عضوية عدد من اللجان داخل الجامعة وخارجها.
والإشراف والمناقشة لعدد من رسائل الماجستير والدكتوراه.
стр. 3684
مؤلفاته:
الجهود العلمية والدعوية للشيخ عبد الرحمن السعدي (مجلد).
آراء القرطبي والمازري الاعتقادية من خلال شرحيهما لصحيح مسلم دراسة وترجيح (مجلدان).
تاريخ مساجد بريدة القديمة وتراجم أئمتها (مجلد).
البحوث المحكمة المنشورة:
الشيخ صالح البليهي ومنهجه في تقرير التوحيد.
الغيب الذي استأثر الله بعلمه وحكم مدعيه.
نبوة النساء وتحقيق القول فيها.
الحلف بغير الله في ضوء العقيدة الإسلامية.
ومن الرميان:
اللواء فهد بن حمود بن عثمان الرميان لواء متقاعد في الجيش السعودي.
العقيد عثمان بن حمود بن عثمان الرميان عقيد ركن متقاعد في الجيش السعودي.
سليمان بن عبد الله بن عبد العزيز الرميان مدير عام مكتب مدير عام الجمارك سابقًا ومدير عام إدارة القيود بمصلحة الجمارك حاليًا.
رميان بن محمد بن رميان الرميان مدير قسم الإدارة المدرسية وقسم الدراسات بالإدارة العامة للإشراف التربوي بوزارة التربية والتعليم سابقًا.
د. فهد بن محمد بن رميان الرميان وكيل كلية العلوم بجامعة القصيم.
د. عبد الكريم بن رميان بن صالح الرميان مساعد قائد كتيبة الطلبة في كلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني.
стр. 3685
فيصل بن حمود بن عثمان الرميان: بكالوريوس في العلوم الاجتماعية من فرنسا، ماجستير في علم النفس الاجتماعي من فرنسا. دكتوراه في علم النفس الاجتماعي من فرنسا عام ١٣٩٩ هـ يعمل مديرًا لبعض الشركات الفرنسية في السعودية والخليج ووكيلًا لها ثم افتتح مكتبًا خاصًّا لأعماله.
رميان بن عبد الكريم بن عبد الله الرميان استشاري أشعة في مجمع الرياض الطبي.
د. أحمد بن رميان بن صالح الرميان ولد في مدينة بريدة سنة ١٣٨٥ هـ درس المراحل الدراسية الأولى في الرياض.
بكالوريوس طب وجراحة من كلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض عام ١٤٠٨ هـ.
الزمالة (الدكتوراه) الأمريكية في طب الأطفال عام ١٤١٥ هـ.
زمالة (الدكتوراه) الكندية في طب الأطفال عام ١٤١٧ هـ.
الزمالة (الدكتوراه) الكندية في تخصص المخ والأعصاب عام ١٤٢١ هـ.
استشاري ورئيس قسم أمراض المخ والأعصاب للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بالرياض.
أستاذ مساعد بكلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض.
عضو في الكلية الملكية للأطباء والجراحين لتخصص الأعصاب بكندا.
عضو في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.
د. فيصل بن رميان بن صالح الرميان، ولد في مدينة بريدة سنة ١٣٨٨ هـ.
стр. 3686
بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٤١٢ هـ.
ماجستير في السياسة الشرعية (شعبة الأنظمة) من المعهد العالي للقضاء بالرياض عام ١٤٢١ هـ.
أستاذ مساعد في المعهد العالي للقضاء بالرياض ومستشار مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
عضو الجمعية الفقهية السعودية.
الرّميح:
من أهل بريدة جاءوا إليها من القرعاء وهم أبناء عم لأبا الخيل والصقير والنجيدي والقرعاوي والزبن والحويطي.
منهم عيسى بن رميح بن عيسى الرميح كان من كبار عقيل تجار الإبل، وحصل على ثروة كبيرة في الشام واشتغل بالتجارة فيما بين العراق والشام وبين العراق والقصيم، ثم بين القصيم ومكة المكرمة.
ويقال إن سبب ثروته أنه تعامل مع عبد الله بن مسفر صاحب مالية الشريف حسين وهو غير عبد الله بن مسفر المعروف في بريدة.
وأنه كان يبيع إبلًا على الشريف حسين بأرباح جيدة.
وقال لي أحد الإخباريين إن الشريف إبان الثورة العربية حيث كان تسلم أموالًا مقابل عمله ضد الأتراك كان أوعز للشيخ عيسى الرميح بشراء إيل وبضائع أخرى من نجد يحضرها إلى مكة المكرمة، وإن الشيخ عيسى الرميح حصل من ذلك على أرباح جيدة.
стр. 3687
وقد رأى عيسى الرميح ﵀ أن يستثمر الأموال التي حصل عليها في مشروع يعود بالنفع المالي والديني عن طريق الثواب الجزيل - فبدأ بإجراء عين كانت تجري في القديم، وهي في منطقة كانت فيها عيون تجري في القديم، وذلك في بلدة قصيباء في شمال القصيم، مع علمه بصعوبة ذلك وأنها تستهلك أموالًا كثيرة، ولكن بلغنا عنه أنه قال: إن العين الجارية التي يغرس عليها النخل هي من أفضل الأعمال، فالنخل يأكل منه أهله ويأكل منه الضيف وحتى الذي يمر به من دون أهله حتى اللصوص قد يأخذون منه خفية فيكون في ذلك أجر لصاحبه، لاسيما إذا سامحهم.
وقال: حتى الطيور والسباع تأكل من ثمرة النخل ما دامت عليه لم تجدَّ وتكنز.
أما التمر إذا أدرك جداده وأخذ من النخل فإنه يكنز ويأكل منه الناس طيلة العام.
وهكذا كان، فقد أجرى العين المذكورة، ولكنه صار مقصدًا للأضياف وبخاصة من البوادي الذين كانوا يقدمون إلى بريدة أو يصدرون عنها في وقت كانت فيه بريدة من أكبر أسواق البيع والشراء على الأعراب.
فكان أولئك الأعراب وهو لا يعرف أحدًا منهم وغيرهم من المسافرين يقصدون عيسى الرميح في قصيباء ليأكلوا من ضيافته السخية، وليناموا في قهوته في فصل الشتاء البارد.
سمعت والدي ﵀ أكثر من مرة يثني على عيسى الرميح، ويصفه بالكرم، ويقول: إنه أجرى عين الماء وغرس عليها نخلًا ولكن الأضياف أكلوه حتى لحقه الدين.
ولم أكن فهمت معنى هذا إلَّا في كثرة المسافرين من الأعراب وغيرهم الذين يمرون به يستضيفونه حتى حدثني الشيخ عبد الله بن صالح المحسن من
стр. 3688
أهل الشيحية وكان والده فلاحًا فيها، وقد عين الشيخ عبد الله مدرسًا لدينا في المعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة فكان حدثني بذلك أثناء وجوده بمعهد الجامعة.
قال: عندما كنت مع أهلي في الشيحية شرد لنا بعير كان أهلي يتركونه يرعى حولهم ويعود في الليل، ولكنه في ليلة من الليالي لم يعد، فطلبوا مني أن أبحث عنه حالما يطلع الفجر، قال: فأعطتني أمي تميرات أكلتها حالما غادرت الشيحية بحثًا عن البعير الضائع لكوني بحاجة لها، ولكي أتخلص من حملها بيدي.
قال: وسألت كل من صادفت على قلة من صادفتهم عن البعير فكلهم أشاروا إلى جهة الشمال الشرقي، ولكنني لم أجد البعير.
وعندما غربت الشمس كنت في حالة بائسة من التعب والجوع، وكان الوقت في آخر الشتاء فلم أجد إلَّا أن أذهب إلى قصيباء فدلني أحدهم على محل عيسى الرميح ونصحني بالذهاب إليه.
قال: فوجدته جالسًا في صدر المجلس والقهوة الحارة المبهرة بالهيل تعطر رائحتها المكان والنار واقفة - أي موقدة بالحطب الجزل، فسلمت عليه فرد عليَّ السلام، ولم يلق لي بالًا لأنني وجدت أعرابًا يصل عددهم إلى بضعة عشر قد سبقوني إليه، ثم جاء بعدي ثلاثة أو أربعة وهو يعرف كما يعرف غيره أن أولئك القادمين عليه، وأنا منهم كانوا في غاية الجوع والحاجة إلى الطعام، ولا يمكن أن يطبخ لهم طعامًا، لأن عددهم غير معروف إذْ قد يزيدون.
فجاء اثنان من أهل قصيباء ذوي اللون الأسود الذين يعملون عند عيسى بمثابة العمال وليسوا مماليك له، وهما يحملان زبيلًا مليئًا من التمر أظن أن فيه خمسين وزنة أي نحو ٧٥ كيلو قرامًا من التمر، وقال: سموا، أي سمو الله وابدءوا بالأكل.
قال لي الشيخ عبد الله بن محسن فاقبلنا عليه إقبال الإبل العطشى على الماء
стр. 3689
وأكلنا أكلًا لم أكل مثله من التمر من مدة طويلة، وكذلك باقي الأضياف، ثم نمنا في قهوته أي مكان القهوة من بيته شبعانين ودفيانين ورويانين من القهوة.
وفيما يتعلق بكرم عيسى الرميح خاصة غير ما ذكرناه، وغير ما هو معروف به ما حدثني به سليمان بن علي المقبل الملقب أبو حنيفة، قال:
كان عيسى الرميح قد قدم معه حملتان من العراق، والحملة الواحدة هي مجموعة من الإبل ما بين السبعين إلى الثمانين محملة بالأطعمة من القمح والتمن - الأرز - وكان يفرغ ما على أحمال الإبل في بيت كبير له غير بعيد من بيت آل مشيقح في غرب بريدة القديمة فرأي وهو مع الحملة وهي تدخل إلى بريدة رجلًا راكبًا بعيرًا يسرع في سيره من أجل أن يلحق الحدرة والحدرة هي القافلة من المسافرين على إبل إلى العراق والكويت والعادة أن الراكب المنفرد على بعيره يتخلف عنها يومًا إذا لم يكن له شغل معها يعوقه.
وكانت الحدرة قد بدأت السير أمس، فسأل عيسى بن رميح عن الراكب هذا من هو؟
فقيل له: هذا سليمان الضويان ذاهب مع الحدرة إلى العراق من أجل أن يحضر معه حملًا من العيش - القمح - لأن الزروع هذا العام - كما يعلم عيسى وغيره - قد أصابتها جائحة أتلفت محصولها فاضطر الناس إلى الحصول على الحبوب من العراق فقال عيسى الرميح: سليمان الضويان اللي يقول الناس بالمثل بعائلته: "لو ركب الفقر حصان ما لحق الضوَّيان" يروح للعراق يجيب حمل عيش، والله ما يروح سليمان الضويان للعراق لأجل ها الجمل، يا ولد، عطه حمل عيش وهو حمل بعير من القمح! ! !
ولم يسافر سليمان الضويان إلى العراق لأن حاجته قضيت بسبب كرم عيسى الرميح.
стр. 3690
وعيسى الرميح كريم من قوم مشهورين بالكرم، وهم أهل القرعاء من آل نجيد ومن لحق بهم.
وقد سمعت من أكثر من واحد من الأشياخ أن أهل القرعاء هؤلاء يتميزون بثلاث خصال أحدها: الكرم، والثانية البر بالوالدين، والثالثة قد تأتي مناسبة من المناسبات لذكرها في هذا الكتاب.
ووجدنا شاهدًا بل شواهد لما ذكر عن الدَّيْن الذي لحق عيسى الرميح بسبب أن البدو أكلوه أي أكلوا ماله حتى لحقه الدين.
وذلك أن البدو إذا قربوا من المدن كان لا بد لهم من أن يضيفوا أهل القرى أي يكونون ضيوفًا عليهم لأن المدن ليس فيها طعام يباع في تلك الأزمان، ولا يوجد فيها فنادق ينزلها الغريب ليوم أو يومين أو نحوهما، وإنما يذهب الغريب إلى المسجد ينام فيه، ولكن المسجد ليس فيه طعام.
وعيسى الرميح كان مقيمًا في قصيباء التي هي في الطريق الرئيسي من الشمال إلى بريدة وبالعكس فينزل الأعراب ضيوفًا عليه في ذهابهم إلى بريدة وإيابهم منها.
والشواهد المذكورة في وثائق تتضمن استدانة عيسى الرميح من بعض التجار مثل فهد بن علي الرشودي زعيم بريدة في وقته، كما في هذه الوثيقة.
стр. 3691
أول من طبع كتابًا علميًا في وقته:
وعيسى الرميح هو أول من طبع كتابًا علميًا بنفقته من أهل بريدة ووزع نسخه على طلبة العلم مجانًا، حيث جعله وقفًا لله تعالى، ويعرف (بمجموع ابن رميح).
стр. 3692
وهو كتاب مفيد لأنه جمع رسائل عديدة لم تكن طبعت بعد، وانتفع به خلق في وقت لم يكن يتيسر فيه لطلبة العلم أن يحصلوا على كتاب نافع، بسبب قلة الكتب المطبوعة، وبسبب ضيق ذات اليد عندهم، وكنت ممن انتفع بهذا المجموع في صغري، بل كان سميري الذي لا يكاد يفارقني، حصلت من أحدهم على نسخة منه بالمجان.
ولا يطبع مثل هذا الكتاب بنفقته إلَّا طالب علم أو محب للعلم مستمع للعلماء.
بعد وفاة عيسى الرميح جاء إلى بريدة من بغداد شخص يقال له ابن مسفر ومعه أوراق تقول: إن في ذمة عيسى الرميح له ثلاثة آلاف جنيه ذهبية وطلب أن يعطى ذلك من تركة عيسى ولم يكن عيسى خلف إلا العين التي في قصيباء.
فأخرج الجماعة لجنة ثمنوها بستمائة ألف، فلم يرض بذلك، وقال: اللجنة غير عادلة وكان الأمير آنذاك في بريدة والقصيم عبد الله بن مساعد.
ثم بيعت بالحراج بمائة وثمانين ألف ريال، اشتراها عبد العزيز السديري أمير القريات بهذا الثمن.
توفي عيسى الرميح عام ١٣٥٣ هـ.
стр. 3693
ومنهم ابنه عبد الرحمن بن عيسى الرميح كان رغم نشأته في كنف والده عيسى الرميح في قصيباء وبعده النسبي عن مجالس طلبة العلم فإنه يحب العلماء والطلبة ويقرأ الكتب ويناقش في المسائل العلمية.
ولذلك عينه الشيخ صالح العمري عندما كان معتمدًا للمعارف في القصيم في وظيفة (مدير مدرسة الاسياح) فكان أول مدير لها وقد تولى افتتاحها ثم تركها وتدرج في وظائف الحكومة حتى وصل إلى وظيفة (أمير مدينة الخبر) في المنطقة الشرقية.
مات عبد الرحمن المذكور في عام ١٣٨٨ هـ.
ومنهم السفير محمد بن منصور الرميح عمل سفيرًا للمملكة العربية السعودية في عدة بلدان.
ووالده منصور الرميح كنت أعرفه وقت أن كان شيخًا في نحو الستين من عمره ساكنًا في بريدة، وكان فلاحًا في نخل الشقيري الواقع في غربي بريدة.
ويقال: إنه رأى أن (ملح الشقة) الذي يقال له (ملح ضاري) لا يستغل الاستغلال الأمثل فطلب من الملك عبد العزيز أن تستغله الحكومة على يده، ولكن الأمر بلغ إلى جماعة أهل بريدة وعلى رأسهم فهد بن علي الرشودي فطلبوا منه عدم المضي في ذلك، حذرًا من أن يمنع من أخذ المنح منه الفقراء الذين يحصلون عليه بالمجان، فتركه، ونسي الموضوع.
وجدت ورقة تفيد بأن منصور الرميح ثري قد أعطى نقودًا لعبد الله بن علي السالم يستثمرها له بجزء من ربحها.
وها هي بخط ناصر السليمان بن سيف:
стр. 3694
ومنهم رميح المنصور الرميح المدير العام لمصلحة الأرصاد الجوية وحماية البيئة.
ومنهم الأستاذ رميح بن سليمان الرميح التحق بمؤسسة الخطوط السعودية في شهر جمادي الثانية من عام ١٣٧٠ هـ وتقلب في عدة وظائف فيها حتى وصل إلى وظيفته العليا فيها وهي (المدير العام للخطوط الجوية السعودية) وذلك بتاريخ ٢٢/ ١١/ ١٣٨٢ هـ إلى ٢٥/ ١١/ ١٣٨٧ هـ حيث عين مستشارًا لوزير الدفاع والطيران رئيس مجلس الإدارة للخطوط السعودية.
стр. 3695
الرّمَيْح:
على لفظ سابقه.
من أهل بريدة جاءوا إليها من بلدة (الأثلة) التي هي كانت للباهليين.
منهم فهد بن عبد الله الرميح نشأ في بريدة واشتغل بالتجارة، وكان منها تجارته في المواشي، وكان ابناه عبد الله وصالح يعملان معه في تجارته ثم انتقل مع أولاده إلى الرياض.
وكان فهد يجالس المشايخ وطلبة العلم مات ١٤٠٣ هـ على وجه التقريب.
ومنهم فهد بن محمد الرميح وأخوه صالح كانوا يشتغلون في النقل على الجمال يذهبون للأحساء والرياض، ينقلون البضائع على إبلهم بالأجرة ثم
стр. 3696
صاروا يتاجرون بالإبل في بريدة.
وأخوهم عبد الكريم بن محمد الرميح، انتقل من بريدة الرياض وعمل في مركز الخالدية في جنوب الرياض الشرقي عضوًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوفي عام ١٤٢٠ هـ.
ومنهم محمد بن عبد الله الرميح كان يلقب خشم الرعن بسبب طول قامته.
كان جمّالًا ينقل البضائع بين حائل وبريدة وقتل في الطريق بين بريدة وعنيزة عندما خرج من عنيزة قتله لصٌّ طمعًا في ماله.
ومن المتأخرين المعاصرين منهم الأستاذ عبد الرحمن بن فهد بن محمد الرميح كان يعمل في إدارة التعليم في القصيم.
والأستاذ خالد بن محمد الرميح من الذين يعدون ويقدمون البرامج الإسلامية في إذاعة القرآن الكريم التي تبث من الرياض.
والرميح الباهليون هؤلاء كانوا يسكنون في شمال بريدة القديمة ويصلون مثلنا في مسجد ابن شريدة في شمال بريدة، وكانوا في بيتين متباعدين، وذلك في عشر الستين من القرن الرابع عشر.
وقد جاء ذكر (رميح) في إثبات شرعي صادر من الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم ذكرته عند ذكر أسرة (الحوشان) وفيه تحديد أرض في شمال بريدة بأن قبلة عنها (دار رميح) ولا أدري أي رميح هو.
стр. 3697
الرميح:
على لفظ سابقيه أي بلفظ تصغير الرمح:
أسرة أخرى من أهل (خب الحلوة).
وهم أخوال الكاتب المؤلف الذائع الصيت عبد الله بن علي القصيمي الآتي ذكره في حرف القاف.
أمه منهم موضي بنت عبد العزيز الرميح.
стр. 3698
تزوجها على الصعيدي والد الأستاذ القصيمي، ثم انتقل إلى الإقامة في الخليج وطلفها فتزوجت بعده سليمان بن محمد بن إبراهيم الحصيني من أسرة الحصيني المعروفة في الشقة فرزقت منه بثلاثة أبناء هم صالح وناصر وعبد الكريم كلهم إخوة لأم للأستاذ عبد الله القصيمي.
وعبد الكريم بن سليمان بن محمد الحصيني ﵀ هو أشهرهم توفي في ١٢/ ٣/ ١٣٩٤ هـ وهو معروف بالوجاهة والكرم.
وإخوة أم القصيمي الذين هم أخواله اثنان محمد بن عبد العزيز الرميح ورميح بن عبد العزيز الرميح وكلاهما الآن ١٤٢٧ هـ متوفى، ومحمد بن عبد العزيز الرميح خال القصيمي له أبناء ثلاثة هم:
عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الرميح ويعمل مدرسًا بإحدى مدارس جدة في غليل.
وعبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز الرميح ويعمل خطاطا في جدة الآن ١٤٢٧ هـ.
وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز الرميح ويعمل في الدمام.
стр. 3699
الرميحي:
من أهل المريدسية.
جاءوا إلى المريدسية من الرس وهم أبناء عم لأهل الرس القدماء الذين منهم العساف والرشيد والقرناس والدهلاوي الخ، ويرجعون جميعًا إلى آل محفوظ من العجمان.
منهم عبد الرحمن ... الرميحي كان فلاحًا في المريدسية.
ومنهم حمد الرميحي فلاح في المريدسية أيضًا.
ومنهم إبراهيم بن عبد العزيز الرميحي مدرس في معهد بريدة العلمي، وداعية إلى الله - ١٤٢٦ هـ.
وجدت اسم علي بن إبراهيم الرميحي في ورقة مداينة بينه وبين محمد السليمان آل مبارك (العمري) بمبلغ كبير من التمر وهو ألف وسبعمائة وخمسون وزنة تمر أو على حد تعبير الورقة سبعة عشر مية وخمسين وزنة تمر عوض خمسين ريال (فرانسه) يحل أجلهن أي أجل وفائها في رمضان سنة ١٢٩٤ هـ وهي بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وشهادة عيد بن عبد الرحمن الذي هو ابن شارخ.
стр. 3700
كما وجدت ورقة مداينة أخرى باسم علي البراهيم الرميحي المذكور مكتوبة بعد تاريخ التي قبلها بثلاث عشرة سنة، وهي مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي، والدين فيها سبعة وأربعون ريالًا فرانسه وهي سلف أي بدون زيادة فيها من أجل التأجيل، ومعلوم أن السلف وهو القرض الحسن لا يؤجل ولا يؤخذ عليه فائدة وأيضًا مائة وسبع وسبعون وزنة تمر.
والوثيقة هذه مكتوبة بخط محمد آل عبد العزيز بن سويلم كتبها في ذي القعدة عام ١٣٠٧ هـ والشاهد فيها ناصر البراهيم التويجري.
стр. 3701
وجدت ورقة فيها ذكر حمود بن علي الرميحي مؤرخة في عام ١٣٢٦ هـ بخط عبد الله آل بداح وشهادة أخي حمود وهو محمد العلي.
وهي مداينة بدين قليل بينه وبين عبد الرحمن الحميضي.
وهذه الوثيقة المؤرخة في ٢٣ ذي القعدة وهو الذي أسمته الوثيقة الفطر التالي من عام ١٣٤٤ هـ.
وهي بخط محمد العبد العزيز السليمان الغنيم الصانع والمصانع في اسمه صفة عمل وليست في نسب أسرته لأنه المطوع الذي يؤم في مسجد ابابطين الواقع إلى الغرب من الجامع الكبير وأعرفه شخصيًا.
والوثيقة مداينة بين عبد العزيز الرميحي راعي المريدسية وبين عبد الكريم الإبراهيم العبود (ابن عم والدي).
والدين فيها أربعون ريالًا مؤجلات يحل أجل الوفاء بها على أقساط.
والشاهدان فيها هما صالح السليمان السلامة، ومحمد بن رويسان.
стр. 3702
ووجدت وثيقة بخط عبد الله بن راشد الرميحي مؤرخة في رجب سنة ١٣١٠ هـ وخطها جميل وإملاؤها لا عيب فيه مما يدل على أن كاتبها عبد الله بن راشد الرميحي طالب علم.
ولذا لا تحتاج إلى إيضاح أو إعادة كتابة.
والدائن فيها هو علي بن عبد العزيز السالم الثري الكاتب وهو من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
стр. 3703
ومن الأشخاص المعاصرين من أسرة الرميحي أهل المريدسية إبراهيم بن محمد الرميحي وعبد الرحمن بن محمد الرميحي ذكرهما الشيخ صالح بن محمد السعوي، فقال:
وممن قدم الخدمة العلاجية في حياته، الرجل المحب في الله، الراغب لما عند الله / إبراهيم بن محمد الرميحي ﵀.
وأكثر ما خص به من معالجات طبية إجراء عمليات خلع الأسنان المريضة والمتأكلة التي لا يستفاد من بقائها، ولا معالجتها.
وقد عرف عنه تخصصه في الخلع، ولذلك فإن من آلمه سن من أسنانه جاء إليه في مزرعته القائمة في حي زنقب المريدسية، وعرض عليه اكتشاف ما آلمه من أسنانه، فيطلع عليها، ويكتشف ما كان منها مريضا، ويخبر صاحب السن المريض بما يحتاج إليه خلع السن أو الأسنان المريضة، أو المتآكلة ويستأذنه بإجراء الخلع، فإذا أذن له فيه، أجرى له عملية الخلع بالأسباب المريحة السهلة الميسرة، دون أن يحصل آلام مزعجة.
إذ أنه يجري عملية إبعاد اللحم الملتصق بالسن، ومن ثمَّ يمسك السن المراد خلعه بآلة مخصصة للخلع، ويجتذبه برفق وتدرج واعتدال حتى يتم الخلع، ثم يضع مكان السن المخلوع دواء يمنع استنزاف الدم، وليكون وسيلة السرعة التحام المكان وبرئه بإذن الله.
وهو يقدم تلك الأعمال خدمة لإخوانه المسلمين، واحتسابًا للأجر والمثوبة من رب العالمين، والحاجة داعية إلى ما يقوم به من عمل خاص بالأسنان.
مات عام ١٣٨٧ هـ (١).
стр. 3704
قال: وممن عرف بتقديم الخدمة العلاجية؛ الرجل الخلوق المحب في الله عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الرميحي ﵀.
وأشهر ما خص به فحص وتشخيص الأمراض التي يلزم العلاج لها، ويتأكد حاجتها إلى الكي بالنار، فإنه كان إذا عرض عليه المريض، وتبين له أن المرض الذي فيه يحتاج إلى معالجته بالكي، أخبر المريض، أو ذويه اضطراره للكي، وأنه لابد له منه، وتتأكد المبادرة فيه، لأنه أولى الأسباب في رفع المرض بإذن الله فتتم الموافقة، ومن ثم يجري له العلاج بالكي.
ومعظم المرضى يجعل الله شفاء أمراضهم بأسباب الكي بالنار.
وهو كغيره من الإخوان المحتسبين الذين يقدمون الخدمة الطبية وغيرها احتسابًا للأجر والمثوبة من الله من غير أن يأخذوا عليه أجرًا دنيويًا من الناس.
وله ما يسد حاجته من غلة مزرعة يمتلكها فهيا نخيل ومزروعات متنوعة.
وكان يزاول وظيفة إمام مسجد الزنقب بهذه البلدة، وقارئًا للقرآن، وعارفًا بأحكام العبادات، وله نشاط في الدعوة إلى الله، والنصح لعباد الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويتحلى بمكارم الأخلاق وأعالي الشيم.
توفي ﵀ في عام ١٤٠٦ هـ (١).
وذكر الشيخ السعوي أيضًا مسجد الرميحي، وقال:
هذا المسجد ضمن المساجد الواقعة في الأحياء الجنوبية من البلدة، أي بلدة المريدسية.
стр. 3705
أول إمام فيه الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد الرميحي.
يقوم بإمامة المصلين بهذا المسجد، وهو أول إمام بعد إنشاء المسجد وعمارته، وتقرير الصلاة فيه جماعة، ولا يزال يؤم المصلين في المسجد حال كتابة هذه المعلومات (١).
كما ذكر مسجد الزنقب، وقال:
هذا المسجد موقعه في وسط حي الزنقب في الجهة الجنوبية من البلدة، أي المريدسية وهو مشهور باسمه وموقعه عند الأهالي، وعند المرتبطين بهم.
من الأئمة والمؤذنين الذين تعاقبوا في هذا المسجد:
عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الرميحي رحمه الله تعالى.
تولى إمامة المصلين في هذا المسجد بعد سلفه، وتواصل قيامه بالإمامة، والمحافظة عليها حتى تحوله عن الحي المجاور للمسجد، وأصبح بعيدًا عنه بما لا يمكنه من القيام بمهام الإمامة للأوقات الخمسة، فتنازل عنها باختياره لمن يرغب في الالتحاق بها من طلبة العلم (٢).
الرْمَيْخاني:
بإسكان الراء في أوله ثم ميم مفتحة فياء ساكنة فخاء بعدها ألف مَدٍّ وآخره نون قبل ياء النسبة.
هذه النسبة بصيغة التصغير للرمخاني الذي يدل ظاهر لفظه على النسبة إلى الرمخ، جمع رمخة وهي البسرة الصغيرة التي تصاب بشيء يجعلها لينة تسقط من قنو النخلة، ولكن لا أدري إلى أي شيء نسبت هذه الأسرة.
стр. 3706
أسرة صغيرة من أهل المريدسية وبعضهم من القرعاء.
عرفت أخوين من أسرة (الرميخاني) جاءا إلى بريدة من المريدسية على عادة الفلاحين في حدود عام ١٣٧٠ هـ فصارا يعملان في البناء بالطين ويأخذان مقاولات صغيرة مثل بناء حجرة صغيرة أو تحويش أرض غير واسعة.
وقد جمعا شيئًا من المال دفعاه مقدما ثمن أرض اشتروها مني في عام ١٣٧٥ هـ وأكثر ثمنها مؤجل، وتقع إلى الغرب القريب من شمالي شارع الصناعة، وكان موقعها آنذاك خاليا من العمارة والأبنية وبينه وبين شمالي مدينة بريدة مساحات واسعة من الفراغ وكنت اشتريتها للربح من محمد بن محمد السديري وقد أديا ما عليهما كله من ثمن الأرض ثم عمراها وسكنا فيها، وحسنت حالهما.
منهم إبراهيم ... الرميخاني صاحب دكان على شارع الصناعة وهو مؤذن في مسجد شمال بريدة سمي (مسجد الرميخاني) نسبة إليه.
ذكره الدكتور عبد الله بن محمد الرميان، وقال:
يقع على شارع الصناعة، جنوب شارع التغيرة، بُنِيَ سنة ١٣٧٤ هـ على نفقة بعض المحسنين، عن طريق فهد العشَّاب ﵀، يسمي بهذا الاسم الرميخاني نسبة لمؤذنه الذي أذن فيه أكثر من أربعين سنة، ويسمى كذلك مسجد الجطيلي، نسبة لإمامه الشيخ عبد الرحمن الجطيلي ﵀ المتوفى سنة ١٤٠٣ هـ، ويعرف قديمًا بمسجد العشاب نسبة لمن سعى في بنائه (١).
وذكر الشيخ صالح بن محمد السعوي محمد الرميخاني من هذه الأسرة من أهل المريدسية، وقال:
وممن اشتهر من الأهالي في تقديم الخدمة بهذه البلدة في الأمور الدينية، وفيما يلزم المسؤولين من خدمة لصالح البلدة وأعيانها وكافة سكانها: الرجل
стр. 3707
الشجع الفاهم البصير، المحتسب في تفرغه وأعماله وأقواله، الراغب فيما عند الله من الثواب محمد بن إبراهيم الرميخاني ﵀.
فمن أعماله التي تذكر عنه أنه كان يقوم بها: الأذان في المسجد الجامع، ومهام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على أيدي السفهاء، وإخافة العصاة والحيلولة بينهم وبين ما تستهويه نفوسهم.
وله نشاط في الدعوة إلى الله، والنصح لعباد الله بحسب حاله ومقامه، وقدراته العلمية والنفوذية.
وهو من خيرة من سعى في الصلاح والإصلاح، والنفع والانتفاع بقدر الجهد والمجهود، والعون والتسديد والتشجيع.
توفي ﵀ في عام ١٣٦٨ هـ وجهز وصلي عليه في مسجد جامع هذه البلدة ودفن في المقبرة الجنوبية منها (١).
وذكر الشيخ صالح بن محمد السعوي أيضًا محمد بن صالح الرميخاني من أهل المريدسية وقال:
من المحسنين من الأهالي، الرجل الفطن محمد بن صالح بن محمد الرميخاني، أجزل الله مثوبته.
فإنه بذل جهده ومجهوداته تجاه التبرع بكامل البيت القائم بعمارته من الطين وخشب الأثل، والعامر بمنافعه الكائن موقعه شرق المسجد الجامع، والذي أزيلت أنقاضه ضمن المتسع الذي خصص مواقف للسيارات جوار المسجد من الجهة الشرقية حيث تفضل هذا المعرف عنه بالاستجابة لما طلب منه من إدخال البيت المشار إليه سلفًا ضمن البيوت المجاورة له للمتسع القائم الآن، وذلك دون تردد، أو توقف عن التبرع، أو إحالة إلى غيره.
стр. 3708
وهو في عداد الحريصين على المشاركة في الأعمال الإحتسابية، والمبرات الخيرية، والمصالح العامة، والمنافع المفيدة، ومن المحبين للنهوض بهذه البلدة المريدسية، ومجاراتها للمدن العامرة بأهلها ومشاريعها (١).
وقال أيضًا وهو يتكلم على مسجد الصامل في المريدسية:
المؤذن: أولا: عبد العزيز بن علي بن محمد الرميخاني رحمه الله تعالى. تولى الأذان في هذا المسجد منذ تأسيسه، وإقامة البناء على أرضه وتقرير إقامة الصلاة فيه.
لذلك فإنه أول مؤذن في هذا المسجد بعد عمارته العمارة الحسية، وتواصل عمله بوظيفة الأذان حتى نزل به الموت، وفارق الحياة رحمه الله تعالى، وكانت وفاته في عام ١٤٢١ هـ.
ثانيًا: أحمد بن علي بن عبد العزيز الرميخاني:
تولى وظيفة الأذان في هذا المسجد بعد سلفه، ولا زال يقوم به ويحافظ عليه، ويؤدي ما يلزمه تجاهه حال كتابة هذه المعلومات (٢).
الرَّمَيزان:
من أهل المريدسية.
أسرة صغيرة.
أول من جاء منهم جدهم رميزان اشتري نخلًا في شمال المريدسية ثم تسلسلت أسرته لكنه لم يكثر عددها.
واشترى نخلهم (السعوي).
стр. 3709
هذه وثيقة مؤرخة في عام ١٣٣٢ هـ بخط عبد العزيز الصعب فيها ذكر (مزنة بنت سليمان الرميزاني) وقد وكلت أمها فاطمة الصالح العبدان على بيع نصيبها من زوجها صالح المحمد أبا الخيل الخ.
стр. 3710
الرَّوَّاف:
بفتح الراء وتشديد الواو وآخره فاء: صيغة مبالغة من رأف به، إذا احتفى به وبَرَّه كأنها من الرأفة به.
أسرة متميزة مشهورة من أهل بريدة برزت منها شخصيات كثيرة على مدى المدة الطويلة التي قدموا فيها إلى بريدة وحتى عصرنا الحاضر الذي أدركناه.
حدثني صديقنا الأديب النجيب سليمان بن عبد الله الرواف وهو أكثر أسرة الرواف الذين نعرفهم عناية بتاريخ الأسرة وأحوال رجالها، إلى جانب اهتمامه الواسع بتاريخ بريدة وأمرائها من آل أبو عليان بوجه خاص، فقال يذكر حال الرواف قبل مجيئهم من العيينة إلى بريدة ثم أحوال من ذهب منهم من بريدة إلى الشام والعراق مثلما يذهب تجار المواشي من القصيم إلى تلك الأمصار:
الرواف مساكنهم الأولى - التي نعرفها - العيينة عيينة ابن معمر، وكانت مساكنهم - بالعيينة - مستقلة بجانب العيينة الشرقي يحدثنا آل الرواف في عرقة أنه يعرف بموضع شرقي شعيب مريطل، وقد كتبوا بذلك شهادة بقلم الشيخ محمد بن عبد اللطيف بشاهدي عدل من أهل الدرعية - أن ما أسقته - سلسلة أمريطل: فهو ملك للرواف، والسلسلة تعرف بالجنوب مجرى للسيل لحفظه وتوزيع السيل منه لعظم السيل عندهم.
ولما عاد ماء العيينة لها وبدأ الناس يحبون بها منعتهم الحكومة باعتبارها ملكًا دارسًا ومجهولون أهله - وهنا تكون كالموات ملكها لولي الأمر، لكن الرواف أحضروا بينة بملكهم وكان الوالي على أملاك الدولة رجل يسمى الشايقي، فتقدم الذي عنده الورقة وهو إبراهيم الرواف من أهل الدرعية فذهب مع إبراهيم ليسلمه أرضه لكن لما شاف أن الأراضي التي يدعونها كبيرة جدًّا قال له إذا اعطيناكم ما تسقيه سلسلة امر يطل ما يبقى بالعيينة شيء، وأخذ الوثيقة زاعمًا أنه سيعرضها
стр. 3711
على الملك عبد العزيز، وبذلك ذهبت أملاكنا بغلطة رجل - ورواف عرقه يتهمون إبراهيم الرواف أن الشايقي بخششه - واقنعه بعدم المطالبة بالأرض.
الرواف أهل العيينة كانوا أربعة بيوت وهم كالتالي العبد الرحمن والعبد الله والإبراهيم والموسى.
فالعبد الرحمن هم أهل القصيم، والعبد الله أهل عرقة، والإبراهيم أهل الدرعية، وهم قلة، والموسى وهو الذين سكنوا الأحساء لكنهم انقرضوا، ولا يوجد منهم أحد فقط يوجد بالزبير مسجد قديم معمور عمران قديم لا يزال يسمى مسجد موسى الرواف.
ومن الرواف أهل القصيم، بيت كبير في الأردن يسمون العبد الله نسبة إلى جدهم عبد الله - لكنهم حرفوا اسم عبد الله حسب لهجتهم إلى العبدالات أو العبداللهات - وهم عدد كبير يسكنون ضاحية أو قرية زراعية تسمى جبل النصر بالأردن.
ومعلوم أن سكان بغداد والشام وحمص من الرواف هم من أهل القصيم وعبد الله صاحب الأردن هو أخ لجدنا عبد الرحمن كما يوجد رجل اسمه عبد العزيز الرواف أخ لعبد الرحمن لم ينجب إلَّا ابنة واحدة هي جدة لعبد الله .... إنتهى كلامه.
جاء أوائل الرواف إلى بريدة من العيينة قرب الرياض وكانوا فارقوها عند ما تفرق أهلها بعد إصابتها بالجدب والوباء في القرن الثاني عشر، وأول مجيئهم إلى بريدة من العيينة كان في عام ١١٧٠ هـ.
أكبرهم سنا في الوقت الحاضر - ١٤٠٦ هـ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن هذا هو أول من جاء إلى بريدة من العيينة بعد أن أقام في حائل فترة.
стр. 3712
مات عبد الرحمن هذا في حدود عام ١٢٤٢ هـ، وكل الرواف الموجودين في بريدة هم من ذريته.
ونزح طائفة من الرواف أهل القصيم إلى العراق والشام كما تقدم.
منهم محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الرواف غادر نجد في عام ١٢٣٠ هـ تقريبًا، وتزوج بدمشق وولد له إبراهيم، وعمر وهو الثاني من الرواف من أهالي بريدة الذين اشتغلوا مع عقيل بين بغداد والشام وقبله محمد بن عبد الرحمن بن محمد الذي سافر للعراق في آخر القرن الثاني عشر وسكن بغداد وله وقف لا يزال يعرف باسمه وقف الرواف، وحديقة الرواف ببغداد كانت معروفة.
وإبراهيم بن محمد هذا - كان يعرف بأمير الحج بالشام والصحيح أنه ليس أميرًا للحج إنما هو أمير من أمراء حرس الحج الذين يحرسون مؤخرة - قافلة الحجاج من دمشق إلى مكة وعلى العكس ويسميهم العقيلات (دندار) أي الذين يكونون حرسًا وعيونًا وراء الإبل إذا غرب عقيل، يكون معه قوة جيش من العقيلات الذين يسكنون العراق وحلب ودمشق.
وأقول: أنا مؤلف هذا الكتاب: حدثني ابنه خليل الرواف أن والده إبراهيم ظل ٢٧ سنة يقوم بهذا العمل ومعه نحو ١٥٠ من عقيل الذين هم في الأصل من تجار المواشي من أهل القصيم الذين كانوا يتاجرون بها ما بين القصيم والشام بالدرجة الأولى، وأنه كان رئيس أولئك ولذلك كانوا يسمونه في الشام شيخ العقيلات لهذا السبب.
إبراهيم المحمد الرواف:
إبراهيم هذا ولد له ثلاثة أولاد هم محمد عيد، وياسين وخليل، ياسين ومحمد عيد تولوا قنصلية المملكة السعودية بالتناوب في عهد الملك عبد العزيز، وشغل (محمد عيد) وظيفة الممثل السعودي المفوض في بغداد.
стр. 3713
توفي (محمد عيد) هذا تقريبًا عام ١٩٦٢ م.
خليل الرواف:
خليل ولد في دمشق عام ١٨٩٥ م، وخاله أحمد عثمان من آل عثمان الشام وليسوا من أهل القصيم.
وسافر معه ابن عم والده محمد بن أحمد الرواف من كبار عقيل أهل بريدة إلى بغداد وهو شاب فاشتغل معه بتجارة الإبل والخيل ثم عاد إلى بريدة مع ابن عمه المذكور.
ومن أعماله أنه سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٣٥ م مع زوجة له أمريكية كان تعرف عليها في بغداد وعقد زواجه عليها بدمشق.
وبقي في أمريكا ١٣ سنة ولم يرزق منها بولد، ثم تزوج بامرأة أمريكية أخرى فرزق منها بولد لا يزال ابنه منها موجودًا حتى الآن ١٤٠٨ هـ إلَّا أنه لا صلة له بوالده الشيخ خليل وكان سماه نوافًا إلَّا أنه اختصم مع أمه فطلقها من عند المحكمة حسب رغبتها وغيرت اسم الابن من (نواف) إلى اسم آخر.
وعمل خليل الرواف على إعادة طبع ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنكليزية لعبد الله يوسف علي، وكذلك (الإسلام) لمحمد علوش بالإنكليزية فدفع الوزير عبد الله بن سليمان قيمتها كلها وأمر خليل الرواف ببيعها بسعر التكلفة وأن تطبع من ريعها كتب إسلامية بمعرفة المذكور وبمعاونة جمعية إسلامية هناك.
ثم أمر الوزير عبد الله بن سليمان بإرسال الكتابين إلى المملكة ووزعت نسخ منهما فيها.
وخليل بن إبراهيم الرواف هذا من المعمرين زارني في بيتي في الرياض يوم الاثنين ٢٦/ ٧/ ١٤٠٨ هـ الموافق ١٤/ ٣/ ١٩٨٨ م وهو في كامل
стр. 3714
إدراكه وسلامة حواسه وعمره حسب التاريخ الميلادي (٩٣) سنة، وبالتاريخ الهجري الذي نعتمد على ذكره هنا (٩٦) سنة، وهو خليل بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن هذا هو أول من جاء من الرواف إلى بريدة كما سبق، فليس بين خليل هذا وعبد الرحمن إلَّا ثلاثة أجداد مع أن عبد الرحمن كان قد جاء إلى بريدة في عام ١١٧٠ هـ كما تقدم.
ولدى خليل الرواف كتب موجهة إليه من الملك عبد العزيز آل سعود والملك سعود والملك فيصل.
وأخبرني خليل الرواف في عام ١٤٠٨ هـ أنه عاكف على كتابة ذكرياته وما جرى عليه في حياته التي امتدت ٩٦ سنة، ولكنه لم يفرغ من ذلك حتى الآن.
ثم أتم خليل بن إبراهيم الرواف تأليف كتابه المشار إليه بعنوان: "صفحات مطوية من تاريخنا العربي الحديث: مذكراتي خلال قرن من الأحداث".
ولم يشرع في تأليفه إلَّا بعد أن قارب المائة سنة وطبع عام ١٤١٥ هـ وعمره ٩٩ سنة ولا يزال صافي الذهن، سليم التفكير.
وبعد ذلك بأشهر كتب إهداء إليَّ على طرة نسخة منه وقد وصل عمره مائة سنة وبخط يده مما يدل على صحة حواسه التي أعرفه بها، وهذا نص الإهداء:
"إن الهدايا على مقدار مهديها، بالفخر والاعتزاز أهدي باكورة إنتاجي الأدبي، ومذكراتي خلال قرن من الأحداث لفضيلة الشيخ محمد بن ناصر العبودي، راجيًا له حياة حافلة بالسعادة والإقبال، محوطة برغد العيش ونعومة البال".
إن هذا الإهداء العجيب يقول: إن شخصا عمره مائة سنة يهدي باكورة إنتاجه الأدبي، وكأنه يطمح إلى أن يستمر بالتأليف والإنتاج في المائة الثانية من عمره أمد الله في عمره، وزاده قوة في الجسم والفهم.
стр. 3715
وكتابه هذا ثمين جدًّا لما تضمنه من أمور وحوادث ومعلومات لا توجد في غيره، وأمور أخرى مذكورة في غيره ولكنه فصلها وأوضحها، ومن ذلك مما يتعلق بأسرة الرواف: (١٦٥ وما بعدها):
وقد عزمت على أن ألخص ما جاء فيه هنا في ذكر أسرة الرواف ولكنني رأيت أن الكتاب معروف وقد طبع وانتشر فلا ضرورة لنقل ذلك هنا، وإنما يمكن من عنده استعداد من الباحثين أن ينقل منه ما لم يذكره غيره من الأشياء، ويشرح ذلك ويوضحه.
ثم رأيت الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله السالم كتب تعريفًا وتقريظًا مطولًا الكتاب خليل الرواف في جريدة الرياض في حلقات وقد أوفاه حقه، وأفاد المطالع بمعلومات كثيرة عنه.
وهي حلقات مفيدة إلَّا أنها طويلة بالنسبة لمثل كتابي هذا لذا رأيت أن أنقل هنا أكثر ما جاء في الحلقة الرابعة منها، لأنها بمثابة الخلاصة لها وقد نشرت في جريدة الرياض الصادرة في يوم السبت ٢٤ جمادى الآخرة ١٤١٨ هـ الموافق ٢٥ أكتوبر عام ١٩٩٧ م - السنة الرابعة والثلاثون.
قال الكاتب عبد العزيز بن عبد الله السالم وهو كاتب معروف وذو مكانة في المجتمع:
بعدما تقدم من وقفات طويلة مع الكاتب والكتاب نقف في نهاية المطاف مع القسم الثالث من الكتاب، وهو أقل الأقسام الثلاثة أهمية من ناحية الحركة والأحداث، فقد عاد المهاجر إلى أرضه كما تعود الطيور المهاجرة إلى أراضيها، مهما قطعت من مسافات بعيدة عن الموطن الأول، وإذا كان وصوله إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهو في الخامسة والثلاثين من العمر فقد غادرها عائدا إلى وطنه وقد بلغ الخمسين من عمره، وبعد تلك الرحلة البعيدة