← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ومن أبرز مشائخه أخوه العلامة الشيخ عبد الله السليمان البليهد لازمه ليله مع نهاره سنين كما قرأ على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وعبد الله بن مفدي لازمهما سنين، وكان يزور عنيزة فيحل ضيفًا على العم إبراهيم المحمد البسام الصداقة بينهما ويحضر دروس الجد الشيخ صالح بن عثمان ويستشكل في الدرس ويستفيد ويفيد وكان يحب البحث في مسائل العلم ويحفظ كثيرًا من المتون العلمية في فنون عديدة. جلس للطلبة في بلدة البكيرية لأن أخاه كان قاضيًا فيها وصحبه للقراءة عليه فاستوطنها، وكان حسن التعليم ويجلس للطلبة ثلاث جلسات في الليل والنهار، فانتفع الطلبة منه، ومن أبرز تلامذته النابهين الشيخ عبد العزيز العبد الله بن سبيل قاضي البكيرية سابقًا والمدرس بالمسجد الحرام، ومحمد وسليمان الصالح الخزيّم وعبد الله الراشد الحديثي وعبد الله وإبراهيم العبد العزيز الخضيري وإبراهيم الهويريني المتوفى عام ١٣٧٤ هـ وعبد الرحمن السالم الكريديس في آخرين. أعماله التي زاولها: لما نقل أخوه الشيخ عبد الله من البكيرية إلى حايل في سنة ١٣٤١ هـ خلفه على قضائها بتعيين من الملك، وبطلب من الأهالي فسدد في أقضيته فكان عادلًا فيها يصدع بكلمة الحق لا يخاف في الله لومة لائم محبًا للمساكين يهجر أهل المعاصي، داعية خير ورشد وصلاح ويميل في الأوامر والنواهي إلى الشدة فتألبت الأعداء عليه وناله منهم أذى فصبر وصابر ثم أخذ الأشرار يؤلبون عليه وخصوصًا لمن يرونه محكومًا عليه في قضية فتحزَّبوا وطال النزاع بينهم، وكانت المحكمة تتبع بريدة فانتدب الشيخ عمر بن محمد بن سليم هيئة النظر فيما بينهم من التنازع برئاسة الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين فأحضروهم معه وبعد أخذ إفادتهم حاولت الهيئة فصل النزاع بينهم فصمموا وكذا الشيخ حمد آثر العافية حينما رأى النزاع سيستفحل فطلب الإعفاء

стр. 807

من منصبه وكتب معهم إلى عمر بن سليم يستعفيه فأعفاه وعين خلفًا له الشيخ محمد بن مقبل من أهل خب المنسي بعد استشارتهم وباشر محمد بن مقبل أعمال القضاء في عام ١٣٤٧ هـ. وتجرد الشيخ حمد للعبادة، ولازم المسجد والتدريس فيه، وكان إمام وخطيب جامعها حتى استعفي ورشح للقضاء مرارًا بقرى بعدها فرفض وعزف عن الدنيا وأقبل إلى الله والدار الآخرة، وكان من قوام الليل وصوام النهار ويكثر من التلاوة، وكان فقيهًا محدثًا وله اليد الطولى في علم العربية، وعنده محفوظات لبعض دواوين الشعراء في الحكم يستشهد بها في كل مناسبة، وكان من الشجعان البواسل أبلى بلاء حسنًا في سنة ١٣٤٧ هـ بالسبلة وأما أوصافه فكان مربوع القامة قليل اللحم كثيف اللحية أبيض اللون محبوبًا عند معظم أهالي البكيرية، ولكنه تعين بعد أخيه عبد الله البليهد، وكان ذا مكانة مرموقة وقد ألفوه وأشربوا حبه فلم ينسجموا مع أخيه حمد بعده على أن رضاء الناس غاية لا تدرك وكل منهما له مواقف حازمة وعزة في النفس يتوخيان الحق ولا يعرفان الهوى، وقد تولى الله سرائرهما توفي الشيخ حمد في البكيرية سنة ١٣٦٠ هـ (١). انتهى. ومنهم الشيخ سعود بن سليمان بن بليهد أخو الشيخ عبد الله السليمان البليهد ترجم له الشيخ صالح بن سليمان العمري بقوله: الشيخ سعود بن سليمان بن بليهد: شقيق رئيس القضاة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، وهو والد الشيخ عبد العزيز السعود البليهد، وجد الشيخ محمد

стр. 808

بن عبد العزيز السعود البليهد، كان من أهل الفضل والصلاح والتقوى والعبادة ومحبة الصالحين يتعصب لمشايخه ويعظمهم ويحترمهم، أخذ عن الشيخين محمد بن عبد الله ومحمد بن عمر بن سليم وأكثر مجالستهما، ثم من بعدهما أكثر مجالسة الشيخ عبد الله والشيخ عمر بن سليم. حدثني الوالد ﵀ قال: كان الشيخ سعود ملازمًا للصلاة في جميع الأوقات بمسجد الجامع في بريدة خلف الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، وكان بيته بعيدًا عن الجامع ويأتي إليه مع كبر سنه للصلاة خلف الشيخ عبد الله، فلما عين الشيخ عمر بن محمد بن سليم إمامًا لمسجد ناصر ببريدة، وهو أقرب إلى منزله صار يصلي خلف الشيخ عمر، وكان له مكان معين في الصف الأول خلف الشيخ عبد الله قل أن يفوته، فلما التفت الشيخ عبد الله لم ير سعودًا فظنه غائبًا أو مريضًا، ولما صلى الشيخ عبد الله قابله الشيخ سعود خارج المسجد فسأله عن حاله؟ فقال: إنه بخير قال الشيخ عبد الله: لم أرك في المسجد كالعادة فقال سعود: رزقنا الله إمامًا قريبًا من المنزل يقصد الشيخ عمر وهما عنده سواء فعرف الشيخ عبد الله قصده فرحمه الله رحمة الأبرار على محبته لهؤلاء العلماء، انتهى. ومن طلبة العلم الذين أدركناهم من أسرة البليهد في بريدة عبد العزيز بن سعود البليهد، كان إمام مسجد شرق الخبيب إلى الشمال من المعهد العلمي. ولم أعرف أنه تولى عملًا رسميًا غير الإمامة، ولكنه كان من المشددين على جماعة المسجد بالحضور إلى صلاة الجماعة، وعدم التخلف عنها. وكان من الجماعة ثلاثة مدرسين مصريين يدرِّسون في المدرسة الثانوية التابعة لوزارة المعارف، فلما التفت الشيخ عبد العزيز بن سعود البليهد إلى يمينه من الصف قائلًا كالعادة: استووا، استووا، ويريد بذلك سوُّوا صفوفكم.

стр. 809

قال أحد المدرسين المصريين الذي بدا كأنما حضر الصلاة في الجماعة رغما عنه، استوينا يا ابن .... ومراد المصري باستوينا: نضجنا من استوى اللحم في القدر إذا نضج. ذكر لي ذلك أحد المدرسين عندنا في المعهد من المشايخ المصريين. وقد خلفه في إمامة هذا المسجد ابنه محمد بن عبد العزيز السعود البليهد، وكان آنذاك طالبا عندنا في المعهد العلمي، ترجمه الدكتور عبد الله الرميان فقال في كتابه (مساجد بريدة) ص (١١٥): محمد بن عبد العزيز بن سعود البليهد: تولى إمامة هذا المسجد سنة ١٣٦٩ هـ وبقي في إمامته حتى سنة ١٣٧٥ هـ حيث انتقل إلى المسجد الذي أسسوه على نفقتهم شرق شارع الخبيب، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٦٩ هـ - ١٣٧٩ هـ). ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٤١ هـ ونشأ بها نشأة حسنة فتربي على يد والده وتوجه من صغره لطلب العلم، فحفظ القرآن في سن الصغر ولازم العلماء فأخذ عن الشيخ عمر بن سليم، والشيخ عبد الله بن حميد قاضي بريدة والتحق بالمعهد العلمي حال تأسيسه وتخرج منه، وعين مدرسًا في المدرسة الخالدية الابتدائية، وأثناء تدريسه انتسب إلى كلية الشريعة بالرياض عام ١٣٨٥ هـ وانتقل سنة ١٣٨٧ هـ إلى الرياض وانتظم في الدراسة بالكلية حتى تخرج منها سنة ١٣٨٨ هـ فعين مدرسًا في المعهد العلمي بالرس، ودرَّس فيه بضعة أشهر فقط حيث توفي ﵀ في شهر محرم عام ١٣٨٩ هـ في حادث سيارة وهو في طريقه إلى الرَّس مع ابن عمه لشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن بليهد مدير المعهد العلمي بالرس.

стр. 810

وفي آخر الكلام على أسرة (البليهد) يجدر بي أن أورد وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٢ هـ بخط إبراهيم آل محمد (السعود) البليهد كتبها في غرة ربيع سنة ١٢٨٢ هـ. وهي مداينة بين سعود الحمد راعي أبا الدود وبين ( ... ) بن سليمان. والدين أربعة أصواع ذرة عوض ( .... ) يحل أجلهن أي أجل الوفاء بها في جماد التالي وهو جمادي الثانية من عام ١٢٨٣ هـ. والشاهدان محمد القسومي، وعبد العزيز ( .... ) راعي القرعاء. وتدلنا هذه الوثيقة على أمرين مهمين أولهما: وجود كاتب في هذه الأسرة في ذلك العهد في القصيم، أما في الوشم فإن هذا الأمر مختلف، إذ كان فيهم طلبة علم. والثاني: قدم وجود الأسرة في القصيم.

стр. 811

البْلَيْهي: بإسكان الباء في أوله وفتح اللام وإسكان الياء بعدها هاء مكسورة فياء: من أهل بريدة الذين كانوا من أهل الشماسية قدموا إليها من النبقية وسكنت طائفة منهم بعد ذلك مدينة بريدة. وكلمة البليهي في اللغة العامية معناها: الجمل الصبور على حمل الأثقال كما قال الشاعر العامي: خطو الولد مثل (البليهي) إلى ثار ... زودٍ على حمله نقل حمل اليفه وقيل إن سبب تسميتهم بذلك: النسبة إلى جد لهم يقال له بلهان كان أول من قدم من النبقية إلى الشماسية فسكن فيها. وحتى (بلهان) فإنه يستعمل في العامية لمثل ما يستعمل له لفظ بليهي، ولذلك سمعناهم كثيرًا يثنون على الرجل بأنه (بليهان) تصغير بلهان مثلما يثنون عليه بأنه بليهي. ومعنى بلهان مثل معنى بليهان وبليهي: الجمل القوي الصبور على حمل الأثقال وهذا حقيقة في الإبل، مجاز في الأشخاص يدل في حالة الشخص على أنه يتحمل ما يكلف القيام به من واجبات، وأنه صبور على ذلك فلا يشكو منها ولا يتضجر. قال محمد الهبداني من عنزة: يا شيخ لو شال الجمل مثل ما بي ... أزري (بليهي) الرحايل عن الشيل وقال عبد الله بن صقيه في المدح:

стр. 812

تلقاه مثل اللي يدنَّى للحمول ... (بليهي) يصبر على صكاتها حدثني عبد الرحمن بن عبد الله البليهي قال: نحن من أهل الشماس ومنه انتقل أوائلنا إلى الشماسية قال: وكان يقال لنا (ابن سادي) غير أن أحدنا حمل اثنين من جماعته كانا أصيبا في معركة وأوصلهما إلى أهلهما فقال له جماعته: هذا بليهي ثم صرنا البليهي ونسيت التسمية الأولى (ابن سادي). من أوائلهم صالح بن عبد الله البليهي: الذي غرس نخلًا في الظليم وذلك في القرن الثالث عشر وقال فيه شعرًا: قال البليهي قاف للبيت الأول ... ماعذبه تطريز قاف وملواه والله ما قلته طرب أو هواوي ... من لاهب كن اللظايا تلظاه غرست غرس بالظليِّم خلاوي ... كلٍّ تشمت يوم شيدت مبناه ما عندي إلَّا الهيش والذيب عاوي ... يعوي على نجع من الصبح خلَّاه يذبح عليهم حايل له سناوى ... يجي مرد الحول ما راح منداه لي غرسة تلعب بقلب الهواوي ... خضرية ما خالطه كود شقراه ثلثي سبيل يأكله كل ضاوي ... ملعون من باعه ومن قام بشراه منهم إبراهيم بن محمد بن مانع البليهي: من الإخباريين الثقات الذين يجمعون إلى حفظ المعلومات حسن سبكها بعد تمحيصها. وكان معتمدًا عند أمير بريدة وقاضيها لمعاينة الأراضي والعقارات التي تكون فيها خصومات ومنازعات حول الحدود أو حول تطبيق الصكوك. ثم عين بعد ذلك عضوًا في لجنة مؤلفة من أربعة أشخاص لهذا الغرض سميت (هيئة النظر) ومهمة هذه اللجنة أن تقف على عين العقار أو الأرض المتنازع عليها وتكتب تقريرا للقاضي وهو شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن

стр. 813

حميد، وذلك أن بعض العقارات أو الأراضي سواء منها الزراعية أو الأراضي المعدة للبناء لا يتصورها القاضي، وبخاصة إذا كانت فيها حدود قديمة أو ما يشتبه به بأنه كذلك. وقد توسع عمل هذه الهيئة لأن الاتجار بالأراضي والعقارات، قد توسع بسبب الثروة النفطية الضخمة التي تدفقت على البلاد نتيجة لاستخراج النفط منها وبيعه. ولكن تلك الهيئة لا تنظر في أي عقار أو شيء من ذلك إلَّا إذا جاءها أمر من الأمير أو طلب من القاضي. وهناك هيئة أخرى مهمة خارج القصيم كان إبراهيم بن محمد البليهي يشترك فيها وهي هيئة خرص ثمار النخيل في الأحساء والقطيف في عهد الملك عبد العزيز آل سعود ﵀، وذلك كان أمرًا مهما لأن المورد الرئيسي للحكومة قبل البترول كان زكاة الثمار والمواشي ولا شيء غير ذلك، إلَّا ما يغنم في الحرب، ولكن زكاة الثمار تحتاج إلى معرفة وتقدير صائب، لئلا يظلم صاحب النخل في حالة ما إذا زاد تقدير ثمرة نخله دون أن يغبن بيت مال المسلمين المسئول عن جباية زكاة الثمر. لذلك درج الحكام على إرسال خراصين واحدهم خَرَّاص بفتح الخاء وتشديد الراء وهم الذين يقدرون زكاة الثمار، وفيما يتعلق بثمار النخيل في الأحساء والقطيف كان اختيار لجنة من خارج المنطقة أكثر اطمئنانًا لعدالة الخرص فكانت اللجنة مؤلفة لسنوات عديدة من (إبراهيم بن محمد البليهي) من أهل بريدة ورجل من أهل سدير وآخر من أهل الرياض اسمه (ابن صالح). فكانت هذه الهيئة تذهب وتطلع على جميع النخيل المثمرة في الأحساء والقطيف وتقدر تمرها، وتسجله ومن ثم يؤخذ قولها في قبض الزكاة الشرعية على الثمار بموجبها.

стр. 814

إن تلك الهيئة تقضي وقتًا طويلًا في هذا العمل الكثير في آخر الصيف وهو فصل حار رطب في المنطقة الشرقية، ولم تكن توجد في البيوت والقصور مكيفات بل ولا مراوح كهربائية لأنه لم تكن توجد كهرباء في ذلك الزمان، فكانت التسلية في هذه الرحلة في إيراد النكت والقصص. ومن النكت أن الهيئة عندما انتهت من عملها في إحدى السنين وعادت إلى الرياض أقام (ابن صالح) لزميليه مأدبة عشاء بعد صلاة العصر كما كانت العادة في مأدب العشاء واحضر فيها قرصانا واسعةً جدًّا بمعنى أنها كبيرة وذلك مع الجريش واللحم، والقرصان منشورة فوقه. وقال لإبراهيم البليهي: شفتوا كبر قرصان ديرتنا؟ حريمكم ما يقدرن يسون قرصان كذا مثل حريمنا، فعلق إبراهيم البليهي على ذلك بقوله: الله يسلمك حريمكم: ذرعان وكرعان، والذرعان جمع ذراع وهو اليد بامتدادها والكرعان جمع كراع وهو الساق، ولذلك قرصانهن كبيرة ولا أظن فيهن غير ذلك. وقد ضحك الجميع لأنهم أخرجوا ذلك مخرج النكتة. إبراهيم البليهي والأمير عبد الله بن عبد الرحمن: الأمير عبد الله بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود هو أخو الملك عبد العزيز ومستشاره وهو رجل ذو ثقافة واسعة، ومع ذلك مغرم بالنخل وله حائط في الرياض أو الدرعية اسمه (المغتَّرَّة) من الاغترار. وكان من عادة الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ أن يزور بريدة بعد كل خمس سنوات أو نحوها زيارة مطولة يبقى فيها نحو شهر أو شهرين أو أربعين يومًا، ولكنه لا ينزل في داخل المدينة حذرًا من أن يحصل من بعض مرافقيه و (خوياه) والوفود عليه أو نحوهم أذي لبعض الناس، أو شيء مما

стр. 815

يحسبونه كذلك، لذلك كان ينزل خارج بريدة في خيام وقد أدركته فعل ذلك. ومرة نزل فيما يعرف الآن بالنازية وهي الرملة المرتفعة الواقعة غرب التغيرة، فكان ملك إبراهيم البليهي في التغيرة غير بعيد من مكان نزوله، فتعرف على الأمير عبد الله بن عبد الرحمن الذي سر لما وجده عند إبراهيم البليهي من المعرفة بالنخل والزرع وأهدى إليه البليهي تمرًا من السكري فأعجب به وطلب منه (فراخة) وهي الصغار من النخل ليغرسها في حائطه المغترة قرب الرياض. وهكذا كان، وتوطدت العلاقة بينهما حتى فرق الموت بينهما فلا أدري عما إذا كان ذلك هو سبب تعيين إبراهيم البليهي في هيئة خرص النخيل في الأحساء والقطيف أم لا. ولد إبراهيم بن محمد (البليهي) المذكور عام ١٣١٠ هـ، وهو معني بتواريخ الأمور المهمة لذلك كتب أوراقًا فيها نبذ تاريخية وأتلفها عام ١٣٣٧ هـ، وتلتها سنة الرحمة، كأنه لم يرض عما فيها، ولكون الناس شغلوا بما هو أهم عندهم من ذلك، وهو معالجة مرضاهم ودفن موتاهم الذين ماتوا في الوباء في تلك السنة. ولو كانت وصلت إلينا أوراق من تقييدات إبراهيم البليهي بما نعرفه عنه من دقة في الكتابة، والحكم على الأشياء، ومن الإطلاع على ما وراء الألفاظ لكانت مفيدة جدًّا، ولكن تلك علة فأشبة في علمائنا وأدبائنا أن لا يثقوا فيما يكتبونه، وأن يحملهم التواضع على أن يحطوا من أقدار أنفسهم. توفي إبراهيم بن محمد البليهي عام ١٣٨١ هـ. من عمل إبراهيم البليهي: إننا نذكر اسم هذا الرجل مجردًا من كلمة الشيخ لأن في أسرة البليهي

стр. 816

مشايخ عدة، إضافة إلى أننا نسير في ذلك على ما كان عليه مشايخنا وأهلنا وجماعتنا أهل بريدة مثلهم في ذلك مثل أهل نجد في كونهم لا يطلقون لقب شيخ إلَّا على من تولى القضاء أو كانت لديه حصيلة علمية تعادل ذلك. وقد أردت أن أذكر هنا حادثة تافهة وإن كانت مهمة عندي وليس ذلك هو الذي حملني على أن أذكرها ولكن لكونها تتعلق بتخطيط شرقي مدينة بريدة وتاريخ ذلك: وفي عام ١٣٦١ هـ كنت وقتها في السادسة عشرة من عمري سمعنا أن الأمير ابن فيصل وهو عبد الله بن فيصل الفرحان أمير بريدة والقصيم يريد أن يوزع أراضي في شرق بريدة، والمراد بذلك الضفة الشرقية للخبيب، أي ما كان شرقا من شارع الحبيب الرئيسي الذي كانت توجد فيه أحواش قليلة مملوكة وباقيه أراض حكومية أو هي حُرَّة على حد تعبير الناس بمعنى أنها لا مالك لها. وقد عرفنا أن الأمير ابن فيصل قد وكل أمر تنظيم ذلك وإخراجه إلى حيز الوجود إلى رئيس ديوان الإمارة في ذلك الوقت وهو (سالم بن إبراهيم الدبيب) وإبراهيم البليهي وأنهما وضعا خطة لذلك عرضاها على الأمير ابن فيصل فوافق عليها. وتتلخص في أنهم قرروا أن يقسموا المنطقة كلها وهي واسعة ممتدة إذ تبدأ من جهة الجنوب بشارع الثانوية الذي كان يسمى (شارع الخالدية) لأن المدرسة الخالدية صارت فيه وهو الشارع الذي ينطلق من الخبيب ويدع قصر الإمارة القديم على يمينه للمتجه منه إلى النقع - ويمتد شمالًا حتى حدود التغيرة، أما شرقًا فهو إلى رأس النفود وغربًا إلى قرب شارع الخبيب الحالي. كنت صغيرًا آنذاك ولكن قطع الأراضي المعدة للمنح للمواطنين كثيرة، وكان (سالم الدبيب) رئيس ديوان الإمارة وهذا هو عمله بالضبط ولكنني لست

стр. 817

متأكدًا من كونه يسمي بهذا الاسم في ذلك التاريخ المبكر ١٣٦١ هـ، كان جارنا في شمال بريدة، لذلك كتبت عريضة مثل غيري وقدمتها إليه، وإذا باسمي يخرج مع غيري من الأسماء التي كانت تظهر للناس في قوائم، فيها الموافقة على منحهم أرضا، غير أن القريب من المنطقة وهي الضفة الشرقية لشارع الحبيب كان في الترقيم من نصيب الذين سبقونا في تقديم طلبهم. وكان إبراهيم البليهي يخرج ومعه رَجَّال الشيوخ الذي هو بمثابة الشرطي من باب إثبات الوجود وإلَّا فإنه لا داعي له، ولم تكن توجد في بريدة في ذلك التاريخ بلدية، ولا إدارة للشرطة. وكل من جاء برقمه أمام اسمه عرف سالم الدبيب موضعه وقال راجع أبو صالح إبراهيم البليهي، فكان البليهي يقول مثلًا يوم كذا لأهل الأرقام التي تبدأ من كذا. إلَّا أن وجه الغرابة، أو قل إنه وجه النقص بالنسبة لما نعرفه الآن أن القطع ليست لها أرقام على القطعة نفسها وإنما هو رقمها في تسجيلها في ديوان الإمارة. وعندما حان الأجل الموعود لمنحي وأمثالي الأرض ذهبنا إلى الموقع وهو في مكان مرتفع من النفود ولكنه يعتبر قريبًا إذ هو بالضبط بإزاء المعهد العلمي الآن الذي لم يعرف فضلًا عن أن يكون بني وإنما فتح بعد ذلك باثنتي عشرة سنة، وكنت أنا مديره الذي فتحه. بدأ إبراهيم البليهي من جهة الجنوب يبوع الأرض بنفسه أي يقدرها بالأبواع من دون أمتار أو حبال أو عصي مما تقاس به المسافات، وإنما كان يمد رجليه مدًّا واسعًا ويقول: واحد، وهذا هو نصف البوع ويساوي ذلك نحو مترين ثم يمدها ثانية ويقول اثنين وهكذا. وكانت العادة التي سار عليها أن يمنح كل اثنين أرضًا واحدة أي قطعة واحدة في الأماكن القريبة من شارع الحبيب، أما الذين كان نصيبهم مما هو

стр. 818

أبعد من ذلك فإنه كان يعطيهم قطعة كاملة. وكانت القطعة طولها عشرين بوعًا وعرضها عشرة أبواع، وذلك يساوي على وجه التقريب ١٨ مترًا في ٣٦ مترًا. وسرنا مع إبراهيم البليهي وهو يبوع الأرض وكلما فرغ من قطعة قال هذه رقم كذا، للرقم الذي في القائمة فيقول رجال الشيوخ: هذي لفلان. وبعد تحديد أربع أراض أو خمس يقفز البليهي عدة أبواع ويقول: هذه أسواق أي شوارع لأنه لا يعرف مسار الشوارع التي ستخرج من المدينة مارة بشارع الخبيب متجهة شرقًا. أما الشوارع التي تنطلق من الجنوب إلى الشمال فإنها واضحة لأنها بعرض ٢٠ ذراعًا ومستمرة على استقامة تامة. صار يبوع ويبوع ونحن نتبعه وإذا به يكاد يصل إلى النغيرة ويقول الذي معه إن هذا الرقم لمحمد بن ناصر العبودي، ولما رأيت أنها ستكون في حدود النغيرة وأنني لا أكاد أرى بنيان المدينة لأنها لا يوجد بينها وبين بريدة أية أرض مبنية قلت له: يا أبو صالح، الله يسلمك ها الأرض ما تصلح لي هذي في البر فمن فضلك دور لي غيرها. كنت أتعجب من ذلك في نفسي بعد ذلك كيف جرأت عليه واستجاب لرغبتي مع أنني في السادسة عشرة من عمري وليست لي أية سمعة لأنني لم أصبح من طلبة العلم المعروفين وإنما كنت أقرأ في المسجد على شيخين قراءة غير منتظمة. أنصت الرجل لما قلت له باهتمام، وقال لي هامسًا: كلامك هذا من حظ صالح الطويان لأنه قد بقيت نحو خمس قطع أو ست على الوصول إلى جادة الطرفية التي كانت تفصل بين ملك ابن طويان وبين الأراضي الحرة أي الحكومية التي توزع، وتلك الجادة هي التي أصبحت شارع التغيرة الذي ينطلق

стр. 819

من الخبيب ويذهب شرقًا، وابن طويان يملك بستانًا في أرض زراعية كان اشتراها من محمد بن محمد السديري، فقلت للبليهي هامسًا وكان معنا جمع: كيف يا أبو صالح؟ قال: تبي تبقى هذا الأرض حرة، ويأخذها. ثم التفت إلى الجمع الذين كانوا يتبعونه وقال: يا جماعة أنا أوجعتني فخوذي من كثر المباوع لكن وعدكم إن شاء الله باكر نبدأ من جنوب. ثم خصني بالكلام دونهم قائلًا: باكر إن شاء الله نبدأ من جنوب بريد مع الشارع الذي يمر الآن إلى الشمال من الإمارة القديمة ونبي نعطي دحيم الخطاف عشرين بوع في عشرين بوع وعبد الله الحمادي عشرين بوع في عشرين بوع لأن هذي تعويض لهم عن أراض لهم شرق المقبرة طلب الجماعة من الملك عبد العزيز أن تبقى لمرافق البلد ويعوضون عنها، وبعدها نعطيك أرضك، فدعوت له، وانصرفت. وفي اليوم التالي نفذ ما قاله فكانت الأرض القريبة التي أعطاني إياها تساوي عشرًا من الأراضي البعيدة التي تركتها. كانت المنطقة نفودًا أي رملًا خالصًا ليس فيه شجر ولا نبات ولا أية علامة فكان من تعين له أرض يرسم حدودها بجعل زبرة من الرمال وهي الكومة التي تكون بقدر الرجل الجالس ويتركها، ولكن هذا الرسم كالخطوط في الرمل سرعان ما تضمحل وتتلاشى لأن الرمل يذهب وكان بعض الحازمين من غير العاجزين ولست منهم يذهبون بعيدًا يبحثون عن عظم جيفة قديم فيركزونه في حد الأرض في الرمل دون أن يضعوا شيئًا يمسك به ليكون علامة، لأنه يتحرك ويزول. لذلك اختلطت تلك الأراضي وضاعت حدودها، غير أن الخطة التي صنعها البليهي مع الإمارة تقضي بأن يعطى كل شخص وثيقة من الإمارة

стр. 820

مختومة بختم الأمير ابن فيصل تبين رقم القطعة التي منحت له، وأسماء جيرانها إلَّا أن أسماء الجيران لم تكن دقيقة إذ لم تكن عينت الشوارع، وعندما تحددت صارت تفصل بعض القطع عن بعض، غير أن هذه مشكلة أمكن تلاقيها بسبب تصرف إبراهيم البليهي لأنه بعد كل ثلاث قطع من الأراضي أو نحوها يترك مسافة تكفي للشارع وإن لم يعينها. وقد انمحت حدود تلك الأراضي بالفعل وصار لا يعرف أحد أرضه غير أنها ظلت معروفة على الورق سنين طوالًا وفي بعض تلك السنين شغلت بأعراب حصل عليهم جدب ومحل أهلك مواشيهم وما يملكون فسقطوا في المدن والقرى ونزلوا فيما حولها من الأراضي الخالية عسى أن يستطيعوا أن يجدوا ما يضعونه في أفواههم وأفواه نسائهم وصبيانهم، وكان من بين الأماكن التي نزلوها نفود الخبيب الشرقي الذي فيه أراضينا. هذا وبعد سنوات طويلة تطورت فيها الأمور وتغيرت فيها الأحوال وصرت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة حوشت تلك الأرض وكان الذي خططها أي حدد حدودها لي ولجيراني عبد الله السويد وإخوانه الذين كانوا اشتروا القطعة التي تقع إلى الشمال من أرضي هو (إبراهيم البليهي) ﵀ ثم بنيتها بيتًا طينيًا وتركته فترة قصيرة نقلت بعدها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. وبعد سنوات كثيرة هدمته وبنيته بالمسلح وأشرف على بنائه ابني المهندس المعماري ناصر وشقيقه ابني خالد وهو خبير مالي، وصار حانوتين دكانين كبيرين سعة كل واحد منهما أكثر من ٤٠٠ متر مربع. إن إبراهيم بن محمد البليهي من أفذاذ الرجال الذين عرفتهم عقلًا وسياسة، ووزنًا للكلام ومعرفة بالناس وبطبائع الأشياء، ومحبة للمعلومات العامة، وله كلمات في هذا الأمر كثيرة ومواقف تستحق التسجيل، ولكن لم يسجل له شيء وضاعت كلماته وأخباره سدى كما ضاعت أخبار غيره من

стр. 821

قومنا سدى بسبب تقصيرنا في تسجيل آثارهم وأخبارهم. تذاكرت مرة معه حالة أسرة كان أوائلها من نجباء الرجال، ولكن كان المتأخرون من أبنائها دون المتوسط فقال: يا أخ محمد، بعض الحمايل مثل بعض شجر الأثل أول عمرها تطلع خشبها مطارق عدلة وآخره تكولن ولا يصير فيها إلَّا خشب عوج نصفه وبن. وكلمة تكولن من الكلمات التي تحتضر في لغتنا الدارجة وربما لا يفهمها بعض الناشئة عندنا وقد شرحتها مع مثيلاتها من الكلمات في (معجم الألفاظ العامية). ومعناها أن تتحول الشجرة من شجرة تخرج خشبًا مستقيمًا لا عوج فيه ولا عقد إلى شجرة لا يخرج منها إلَّا خشب عوج قصار ذوات عقد وهي الأبن لأن العقدة هي الأبنة في الخشبة في الفصحى. رحم الله أبا صالح إبراهيم البليهي فقد كان من أفذاذ الرجال معرفة بأمور الأراضي والعقارات والزراعات وأخبار الرجال ووزن أقدارهم وهو جدير بأن يؤلف عنه كتاب مستقل بذاته ممن يحفظون أخباره ويعرفون عنه أكثر. ولو كنت عنيت بأمر الأسر ورجالها وأتيح لي الوقت الكافي في ذلك الحين لكنت استطعت ذلك. ومنهم الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي وهو ابن إبراهيم بن محمد البليهي المذكور كان زميلًا لنا مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة طيلة بقائي في المعهد المذكور مديرًا له من عام افتتاحه عام ١٣٧٣ هـ إلى عام انتقالي للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام ١٣٨٠ هـ. وكنت رشحته مع ثلاثة من المشايخ في بريدة كانوا أمثل طلبة العلم فيها وأكثرهم علمًا وأحسنهم سمعة وهم الشيخ صالح بن أحمد الخريصي والشيخ صالح

стр. 822

بن عبد الرحمن السكيتي والشيخ علي بن إبراهيم المشيقح والشيخ صالح البليهي. أما الشيخ صالح البليهي فإنه استجاب للتعيين وشكر ذلك وقال: الحقيقة إن هذه نعمة من الله كبرى أن يهيئ الله لنا أن نعلم العلم في بلدتنا ونأخذ على ذلك مكافأة ونحن نود أن نفعل ذلك مجانًا. وأما الباقون فقد ذكرت قصتهم في ترجمة الشيخ صالح بن أحمد الخريصي وسيأتي تفصيل بعض ذلك هنا. لقد عرفت الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي قبل ذلك في حلقات الدروس العلمية على الشيخين صالح بن أحمد الخريصي والشيخ عمر بن سليم، وكان درس على الأول أكثر من الثاني ثم عرفته في طلبة العلم على شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس قضاة منطقة القصيم. ولم يكن يواظب على الدروس في أول الأمر لأن والده إبراهيم بن محمد البليهي كان فلاحًا ولكن كان ابنه صالح يطلب العلم رغم ذلك، وكان يأخذ معه بعض الكتب يستذكرها ويدرسها وهو يعمل في فلاحة والده. وكنت عينت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة في أواخر عام ١٣٧٢ هـ بناء على أمر من ولي العهد آنذاك الملك سعود بن عبد العزيز ﵀، وقد أبلغني بذلك العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية ورئيس القضاة فيها وهو في الوقت نفسه كبير علماء البلاد. وهو رئيس المعهد العلمي في الرياض الذي تطورت منه كليتا الشريعة واللغة. وكان الشيخ محمد بن إبراهيم الذي سيكون رئيس المعهد العلمي في بريدة الذي عينت في إدارته قبل افتتاحه فكان كأكثر الوظائف التي شغلتها بعد ذلك وقبل ذلك أنا أول الموظفين فيه لأنه لم يفتتح بعد، وأنا سأتولى افتتاحه.

стр. 823

فقلت للشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: إننا إذا لم نعين عددًا من المشايخ مدرسين في المعهد فإن بعض طلبة العلم سوف ينصرفون عن الالتحاق بالمعهد، وقد ينضمون إلى الجماعات المعارضة لأي تعليم حديث في بريدة، ومنه المعهد جهلًا منهم لفائدة المعهد، ولكونهم يعتقدون أن ذلك ربما يؤثر في انحراف بعض طلبة العلم الذي يلتحقون فيه فيصبحون عصريين - على حد تعبيرهم - ومعنى ذلك بزعمهم أنهم لن يتمسكوا بما تمسك به أسلافهم من مشايخ البلاد. واخترت من كبار المشايخ وطلبة العلم في بريدة أربعة، هم أكثرهم تحصيلًا للعلم، وأكثرهم مكانة في نظر العامة وطلبة العلم. وهم الشيخ صالح بن أحمد الخريصي وكان وقتها قاضيًا في الأسياح. والشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي وكان في وظيفة قاضي المذنب. والشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ولم يكن يشغل وظيفة، والشيخ علي بن إبراهيم المشيقح، ولم يكن يشغل وظيفة أيضًا، فوافق الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ على ما عرضته. كما وافق على ما شرحته له بأن شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد الذي كان قاضي بريدة ورئيس القضاة في منطقة القصيم ومن العلماء المعدودين في المملكة، وذلك ما اقترحته بأن نعين الشيخ عبد الله بن حميد في وظيفة مشرف على المعهد براتب ستمائة ريال في الشهر وهو راتب المدرس الواحد في المعهد العلمي الذي خصصناه للمدرسين وهو أكثر من راتب قاضي بريدة الذي يتقاضاه على عمل القضاء آنذاك، إذ كان راتبه لا يزيد على خمسمائة ريال مع أنه لا يوجد قاض في نجد يتسلم مثله هذا المبلغ خمسمائة ريال، إلَّا الشيخ عبد العزيز بن باز قاضي الخرج في ذلك الحين.

стр. 824

أما بقية القضاة في نجد فكانت رواتبهم أقل من ذلك. كان راتب أمير بريدة آنذاك ثمانمائة ريال تعاقب على تسلم هذا المقدار من الراتب الأمير عبد الله بن مساعد والأمير ابن بتال. أما راتب مدير المعهد الذي بدأت أتقاضاه فكان أكثر راتب لموظف في القصيم وهو ألف ريال عدا العلاوة، وهي علاوة الغلاء التي كانت تصرف للموظفين وقدرها ٢٥ % من الراتب، وقد أمر الشيخ محمد بن إبراهيم بإعداد رسائل مفتوحة للمشايخ الأربعة المذكورين وللشيخ عبد الله بن حميد فأعددتها بالتعاون مع مدير مكتبه أنذاك الأستاذ صالح بن حيدر. وحملت هذه الرسائل معي إلى بريدة وأنا مشفق من ألا يقبلوا كلهم أو بعضهم العمل في المعهد رغم الراتب المغري، وكون العمل في بلدهم وذلك من أجل التأثير الكبير الذي يملكه المتشددون الذين يؤيدهم الرأي العام. ولم أكن غريبًا عنهم كلهم فأكثرهم مشايخي، بل كلهم مشايخي ما عدا الشيخين البليهي وابن مشيقح فإنهما من زملائي وإن كانا أسن مني بكثير، وأقدم عهدًا بطلب العلم. فبدأت بالشيخ صالح الخريصي وسلمته الكتاب ورغَّبته في قبول المنصب، وقلت له: إن المعهد ليس فيه من الإداريين أحد أجنبي، فأنا تلميذكم وسوف اختار مساعدًا لي وكتبة من أبنائكم الصالحين من أهل بريدة. ثم إن هذه الوظيفة هي تعليمية صرفة وتعلمون فضل تعليم العلم وأنتم سوف تتفرغون لها، إذ أخبرني الشيخ محمد بن إبراهيم وهو رئيس القضاة أنه في حالة قبولكم لوظيفة التدريس في المعهد العلمي فإنه سوف يعين بديلًا منكم في قضاء الأسياح، قلت ذلك وأنا أعرف أنه لم يكن مستريحًا في تلك الوظيفة، لأن الأسياح في ذلك الوقت تعتبر بعيدة عن بريدة، وهي تبعده عن تلامذته ومسجده الذي يصلي

стр. 825

إمامًا فيه، ويأتي طلبة العلم للدراسة عليه فيه من أماكن بعيدة. فقال لي: يا أخ محمد، الحقيقة أنه لو لم يكن في المعهد إلَّا أنت وأمثالك لكنت وافقت، ولكن سيكون فيه مدرسون أجانب ممن عقائدهم غير صافية، وأقل ما يكون فيها أن يكونوا من الأشاعرة ومن الصعب على مجالستهم، والسكوت على ما هم عليه. فقلت له: إن هذا ينبغي أن يكن مسببًا لحرصكم على الالتحاق بالمعهد وذلك لإرشاد من قد يكونون كما ذكرتم من المدرسين الأجانب والإيضاح ما قد يذكرونه مما ذكرتم للطلبة. فطلب مني المهلة ثلاثة أيام لينظر في الأمر. ثم أجابني بعد ذلك بالاعتذار. أما الشيخ صالح البليهي فعندما ناولته كتاب الشيخ محمد بن إبراهيم قلت له - مشفقًا - من أن يكون جوابه بالنفي: إنني أترك لكم فرصة للتفكير بعض الوقت أجاب: إنني موافق منذ الآن ولا احتاج للتفكير. ثم قال لي: يا شيخ محمد، من ذا الذي يتردد في قبول وظيفة تعليمية في بلده، ومع ذلك يعطي لها راتبًا جيدًا! وكان هو الوحيد بين المشايخ الأربعة الذي قبل العمل في التدريس في المعهد دون تردد. حيث إن الشيخ علي المشيقح استمهلني بعض الوقت، ثم قال لي: يا أخ محمد أنا الآن متفرغ لطلب العلم ونسخ الكتب ولي عبادات وأوراد أواظب عليها وأخشي إذا دخلت في المعهد مدرسًا عندكم أن أتغير عما أنا عليه من ذلك. ثم رفض الطلب.

стр. 826

وأما الشيخ صالح السكيتي فإنه لم يبت في الأمر إلَّا بعد فترة وكان قراره بالموافقة. وهذه صورة الكتاب الذي حملته إلى الشيخ صالح البليهي ومثله للمشايخ الثلاثة الأخرين وكل واحد منهم باسمه: وقد ظل الشيخ صالح البليهي مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة منذ أن عنيته في عام ١٣٧٣ هـ حتى أحيل إلى التقاعد في عام ١٣٩٠ هـ. وقد طلب منه بعد أن تركت المعهد أن يقبل وظيفة مدرس في كلية الشريعة في الرياض فأبى ذلك وفضل البقاء مدرسًا في ذلك المعهد الثانوي على التدريس في الكلية إيثارًا منه للبقاء في بلدته بريدة.

стр. 827

كما عرضت على الشيخ صالح البليهي وظيفة التدريس في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وذلك يعتبر ترقية له وتقديرًا لعمله، لأنه ممن طلب العلم على المشايخ من آل سليم وغيرهم وليست لديه شهادة عالية رسمية، وكان يدرس آنذاك في معهد بريدة العلمي الذي هو معهد ثانوي فرفض ذلك، مؤثرًا البقاء في المعهد في بريدة على السفر للتدريس في الكلية، وكنت اتفقت مع الشيخ عبد العزيز بن باز عندما كان يشغل وظيفة رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وكانت وظيفتي تلي وظيفته مباشرة فيها وهي (الأمين العام للجامعة) إذ لم يكن هناك في الجامعة وظيفة نائب رئيس ولا وكيل للجامعة أو مديرها بأن يعين الشيخ صالح البليهي أستاذًا في الجامعة فكتبنا إليه بذلك فاعتذر مؤثرًا - أيضًا البقاء في معهد بريدة مدرسًا على الانتقال إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أستاذًا جامعيًا فيها. وللشيخ صالح البليهي مؤلفات عديدة منها: السلسبيل في معرفة الدليل، وهو حاشية على زاد المستقنع في الفقه، في ثلاثة أجزاء طبع أكثر من مرة وانتفع به طلبة المعاهد العلمية. وقد قرضه شقيقي الشيخ سليمان بن ناصر العبودي بأبيات من الرجز طبعت في مقدمته، وأخي سليمان أحد تلاميذ الشيخ صالح البليهي، وهذا نص أبياته وما كتب قبلها مع ذلك الكتاب المطبوع: تقريض الشيخ الفاضل سليمان بن ناصر العبودي أحد أعضاء محكمة بريدة الكبرى في وقته لما سمع بعض مواضيع من حاشية زاد المستقنع فجادت قريحته بما يلي: بدا لنا اليوم كتاب الزاد ... متضح الأعلام للقُصَّاد بحلة جديدة محترمة ... وحلية نفيسة منتظمة لشيخنا العلامة الفقيه ... أبي علي صالح البليهي

стр. 828

نظمه تنظيم ذي عرفان ... وخبرة بشأن هذا الشأن فصار نعم مرتع للطالب ... وسلسبيلًا سائغًا للشارب لما حوى من ساطع الدليل ... من الكتاب وعن الرسول ثم اتفاق المسلمين فيما ... قد أجمعوا بشأنه قديمًا وما يرى بقية الأربعة ... الشافعيِّ وأبي حنيفة ومالك في أغلب المسائل ... من اتفاق أو خلاف حاصل كذاك قول بعض من يُعتد ... به وممن برزوا يُعدُّ سمعت منه جملًا وأسطرًا ... كانت نموذجًا لما ما لم أرى فكان نعم مرجعًا في بابه ... وهاديًا بين يدي طلابه فاحرص عليه وادع للمؤلف ... بالعفو والثواب يوم الموقف ثم الصلاة والسلام سرمدًا ... على النبي الهاشمي أحمدا سليمان بن ناصر العبودي ولأخي الشيخ سليمان قصيدة أخرى في الشيخ صالح البليهي لم أجدها عند كتابة هذا الفصل. كما قرضه الشيخ الجيلي أحمد المكي من السودان وكان منتدبًا التدريس في المعهد العلمي في بريدة زميلًا للشيخ صالح البليهي وذلك بقصيدة منها: قرأت إلى (البليهي) الجليل ... بإعجاب كتاب السلسبيل وجدت السلسبيل العذب شهدًا ... ونهرًا فاض من شيخ جليل أخي بشْرٍ، وذي ورع تقي ... يذكرنا بأعلام فحول

стр. 829

أخي بحث وترتيب دقيق ... وترجيح بتدقيق جميل وفيه من اختيارات حسان ... تطمئن بل وتشفي للغليل من ابن القيم المعروف علمًا ... ومن ابن تيمية الجليل هنيئًا يا بريدة أنت روض ... يفتح ثم يزهر للعقول أهني معهدًا ضم (البليهي) ... على تأليفه للسلسبيل ومن مؤلفات الشيخ صالح البليهي أيضًا كتاب: (يا فتاة الإسلام، اقرئي حتى لا تخدعي)، طبع في مطابع السلمان في بريدة في ٣٧٠ صفحة. ورسالة عنوانها: (أربع كلمات مفيدة، في الأحكام والعقيدة)، طبعت في بريدة عام ١٤٠٩ هـ. وقدم لرسالة للإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود أحد مؤسسي الدولة السعودية بالاشتراك مع الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ. ونشرها بعنوان (رسالة مهمة للإمام المجاهد عبد العزيز بن محمد بن سعود) طبعت بمطابع الأوفست الأهلية في الرياض. وعندما تقاعد الشيخ صالح البليهي لم يقل نشاطه العلمي والخيري فاختارته جماعة تحفيظ القرآن في بريدة رئيسًا لها واستمر رئيسًا للجماعة حتى الآن ١٤٠٩ هـ. كما اختير رئيسًا فعليًا لجمعية البر الخيرية في بريدة وإن كان بمسمى وظيفة نائب رئيس الجمعية الخيرية والرئيس هو الأمير عبد الإله بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم ولكنه الرئيس الأعلى والرئيس العامل هو الشيخ صالح البليهي. وأخبرني الشيخ صالح البليهي أن الجمعية تضم الآن ما ينوف قليلًا على أربعة آلاف عضو، فيهم عدد من الفتيات.

стр. 830

وأنهم يعطون عددًا من طلبة العلم الشبان الذين يتعاونون معهم راتبًا رمزيا قدره ألف ريال في الشهر ولكنهم يوزعونه على الطلاب المجتهدين في الجمعية ولا يأخذون شيئًا التماسًا للأجر والثواب من الله تعالى. وتصدر الجمعية تقريرًا سنويًا كل عام توضح فيه نشاطها، وقد اطلعت على التقرير الذي صدر لعام ١٤٠٧ - ١٤٠٨ هـ. وهو أشبه بالكتاب الذي يوضح نشاطًا يثير الإغتباط. كان للشيخ صالح البليهي ابن لا أريد أن أذكر اسمه حمل معه خالته وهي أم زوجته إلى السوق بسيارته ثم تركها فيه وواعدها مكانًا يأخذها منه بعد فراغها فلما أخذها منه رآه بعض الإخوان المسمين بالمتطوعين، وهم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر دون أن يكونوا موظفين أو معينين من الحكومة لذلك، فظنوا أنها امرأة أجنبية معه، لذا سألوه فأغلظ لهم القول ثقة منه بصحة كلامه، فضربوه ضربًا مبرحًا وأهانوه. حدثني الشيخ عبد الله بن علي الغضية قال: كنت أكتب للشيخ صالح رسائله قال: فأملى علي رسالة إلى رئيس هيئة الأمر بالمعروف بالرياض يقول فيها: لقد حصل على ابني كذا وكذا، من (الإخوان المتطوعين) وبما إنني أخشى أن يبلغكم شيء عن هذا الحادث من غيري فيكون في ذلك تشويه لسمعة الإخوان أو إلحاق الأذى بهم مما يجعل عزمهم على إنكار المنكر يفتر، فإنني أخبركم بأننا لا نطالب الإخوان بشيء وأن هذا الحادث ينبغي أن لا ينقص من قدرهم أو عملهم، وأرجو أن يعتبر الموضوع منتهيًا! ومعلوم أن المتطوعين المذكورين يقومون بعملهم دون مقابل، وليست لديهم إدارة مسئولة عن أعمالهم، لذا كانت تنسب إليهم تجاوزات هدفهم منها الاحتياط لأمور الدين.

стр. 831

ويعد الشيخ محمد بن عبد العزيز بن صالح الثويني رسالة الدكتوراه عن الشيخ صالح البليهي بعنوان (الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي جهوده العلمية والدعوية)، في كلية الدعوة في المدينة المنورة التي تتبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يشرف عليها الدكتور صالح بن محمد الحسن الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ثم نوقشت الرسالة المذكورة وكنت أحد المناقشين لها اختارتني لذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحصل على مرتبة الدكتوراه على عمله فيها. وكان الشيخ صالح البليهي قد أصيب بمرض خطير في أحد الشرايين القلبية كاد يهلكه إلَّا أن الأمير عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود عم الملك فيصل كان صديقًا لوالده إبراهيم البليهي كما تقدم، فشفع عند الملك فيصل ﵀ في أن يعالج الشيخ صالح في بريطانيا على نفقة الحكومة. فسافر إلى لندن وقد أشفى على الهلاك وتم علاجه هناك وعاد معافي إلى بريدة وعاش بعد مرضه ذلك سنين طوالًا حتى توفي في ٤/ ٥ / ١٤١٠ هـ ﵀. وقبل أن أختتم كلامي على الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي أقول: إنه كوالده لديه نظر في العقارات والأراضي والنخيل وإن لم يكن يمارس التجارة فيها. وأذكر أنني عندما عزمت علي بناء بيتي على الأرض التي ذكرتها في الكلام على والده في النفود الشرقي لبريدة وحفر العمال أساس غرفها ووضعوا فيه الطين والحصا رآه الشيخ صالح فقال: يا فلان، قهوتك هذه يقصد غرفة الاستقبال التي يسمونها القهوة صغيرة وأنت رجل يجيك ناس كبار القدر، وكثير العزايم، لابد أنك تكبرها أكثر. ولما قلت له: إنني أظنها كافية أخذ المسحاة بيده وردم الأساس الذي حفره العمال وخط خطًّا لتوسعتها قائلًا: ما يمكن أنك تندم على سعة المحل، الإنسان يندم

стр. 832

على ضيقه، وقد وافقته على ذلك شاكرًا, وذكرته مرة احتجت فيها إلى كبر القهوة, وذلك أنني بعد أن انتقل عملي إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة كان الشيخ عبد العزيز بن باز يريد الزواج فذكرتْ له ابنة عبد الرحمن بن خضير فاستشارني في زواجه منها وبخاصة فيما يتعلق بأسرتها فأشرت عليه بذلك. وعندما حان وقت ذهابه إلى بريدة للزواج منها حجزت عشاء اليوم التالي لوصوله في بيتي في بريدة ودعوت أمير منطقة القصيم آنذاك سعود بن هذلول ورئيس المحكمة الشيخ صالح الخريصي والقضاة الآخرين والمشايخ وكبار طلبة العلم وكبار الجماعة من الرشود والمشيقح والربادي وكلهم كان حريصًا على الاجتماع بالشيخ ابن باز وسماع حديثه لذلك لبوا الدعوة وكان بين الذين دعوتهم الشيخ صالح البليهي، وقد ذبحنا سبعة خرفان للمأدبة، وعندما امتلأت (القهوة) بهؤلاء الأعيان لم أصبر حتى قلت للشيخ صالح البليهي: هذه بركة رأيك يا شيخ صالح، لو أنا ما طعتك ما قدرت أعزم كل هؤلاء ولا وسعتهم قهوتي. وذلك أنني كنت تركت البيت مغلقًا فيه أثاثه وهو قليل في ذلك الوقت! رسائل من الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي: رأيت مؤخرًا أن أنقل في هذا الكتاب بعض الرسائل القديمة التي كانت وصلتني من أشخاص لهم قدرهم، لأنها تكون - في الغالب - بخطوطهم، وهي على كل حال من أفكارهم وتوضح عباراتهم، حتى ولو كانت تتعلق بموضوع غير مهم، لأن مجرد كونها كذلك كافٍ لتسجيلها. وكان من المكمل لذلك أن أذكر رسائلي إليهم، غير أن ذلك غير ممكن في أكثر الحالات، لأننا في السنوات البعيدة نسبيًا لم تكن وصلت إلينا آلات تصوير الأوراق والمستندات، وكان من الصعب على أن أنسخ الرسالة التي أرسلها نسختين بيدي كما هو ظاهر، وإن كانت وجدت استثناءات قليلة في هذا

стр. 833

الشأن يرد ذكرها في مواضعها. ورسائل الشيخ صالح البليهي التي هي بخطه ما عدا الأخيرة منها فهي ربما كانت بخط غيره ولكنها من إملائه.

стр. 834

ورثاه الدكتور عبد الله بن حامد الحامد الآتي ذكره في حرف الحاء بمرثية مؤثرة قال فيها:

стр. 835

في رثاء الشيخ صالح البليهي ﵀: قال لي مات! قلت بل مات جيل! ... من صلاح والصالحون قليل غاب نجم من الفضائل زاهٍ ... والدراري كم يعتريها الأفول نبع العلم بين جنبيه نورًا ... وجرى من أكفُّه (السلسبيل) إن بنى الناس من علوم قصورًا ... كم بنى الزهدَ علمه المبذول شغل الناس جمع مال وجاه ... وهو بالعلم والهدى مشغول رغب الناس في الحطام وطاروا ... وهو بالدين والحجى معقول عاف دنيا من اللذائذ تجري ... عانق البر منه جسم نحيل مشرق الوجه كالحصان انوف ... ما ثنى عزمه عضال وبيل * * * أيها الشيخ يا واهب النو ... ر لنشء يصغي وأنت تقول كم شباب قد جمعتهم غداة ... وكهول قد زان منهم أصيل

стр. 836

نهلوا حكمة وعلمًا وفضلًا ... من شفاه منها الدراري تسيل فهُمُ مطرق وآخر مصغ ... وفتى قارئ ودانٍ سئول ابك يا مسجدًا هناك التراويـ ... ـح فقد غاب ذلك القنديل ابك يا معهدًا هناك التسابيـ ... ـح لقد غار ذلك الإكليل ابك للواردين منهل فضل ... حلقًا حوله لهم ترتيل وابك للطالبين في غسق الليـ ... ـل تنادوا سبيلهم مجهول ذهب الصالحون كيف بقاء ... وعلى النعش صالح محمول ذهب الطيبون عنا سراعًا ... وبقينا ماذا عسى أن تقولوا كثر العلم في الصدور ولكن ... قل في الناس قدرة ودليل إنما العلم في الرجال كثير ... غير أن الحصان فيهم قليل كرَّةُ الموت كل يوم ترينا ... كم عظات لو كان فينا عقول

стр. 837

ثم نلهو وسط الفلاة ونرعى ... مثل بهم ذكاؤها تغفيل شغلتنا من الملذات دهم ... فارهات أجسم وخفت عقول فبنينا عمائرًا وركبنا ... فارهات واين منها الخيول وغزتنا حضارة من ملاهٍ ... ودواه كانهن الغول ترف حولنا يقيم بروجًا ... وخيامًا ونحن فيها عجول كل أشغالنا عقار وزرع ... ومبانٍ لكل صاحٍ شمول فطمسنا الأرواح فهي خواء ... وجلونا اللسان فهو صقيل ما كأنا للاختبار خُلقنا ... وبلاءٌ هذا العطاءُ الجزيل ما كانا نخاف دربًا إلى نا ... ر عذاب فيها الرؤوس تميل ما كانّا ألوا طموح إلى دا ... ر جنان يطيب فيها المقيل * * * هذه الدار أي دار خئون ... تنبت الشوك إذْ يموت النخيل

стр. 838

لن يرد البكاء ميتًا ولكن ... فيض حزن على الرجال الفحول حسبنا الله أننا قد رزئنا ... ثابت الخيم والرياح شمول لم يكن عالمًا من الحبر لكن ... رجل والرجال فينا قليل رحم الله ذلك الجسد النا ... بض بالخير رحمة لا تزول وحباه من الجنان نعيمًا ... وسرورا وهو الكريم المنيل ذلك الحي لا قلوب مراض ... من نفاق أماتها التمثيل * * * ورثاه أيضًا الشيخ إبراهيم بن عبد الله الصالح المديفر بقوله: أيا راحلًا بالعلم والناس حوله ... ظُماةٌ رأوا ماءً من البئر يطفحُ وسرعان ما انهدت من الجب صخرة ... فضاع بها ما كان بالأمس يسفح فإن يتوارَ اليوم فيك زلاله ... ففي (السلسبيل) الغيث منه سنمتح دليل يضاهي للثريا وصِنْوه ... كتاب فتاةٍ كالسهيل يلوّح تهاجم تقليدًا تحذر أهله ... ولا سيما من كان للعلم يطمح وهذا دليل كم تحاشاه سالك ... لدرب شرعتم فيه أسمى وأنجح لقد كنت ذا عقلٍ كبيرٍ بك اقتدى ... رجال وساروا حيث سرت وأصلحوا فارغد في النعماء كل ميتمٍ ... وذات عيالٍ من مصابٍ ترنحوا وذو مرض لا يستطيع تكسبًا ... ومن هي ثكلى فاستقاموا وأفلحوا

стр. 839

وكم عاجزٍ دكت عليه همومه ... فلم ييأسوا بل هم لخير تمنحوا بتصريفكم أمرًا يهم جميعهم ... فكنتم كما الآباء ترعى وتنفح تحملتمو أعباء غيركمو إذا ... دعت حاجة والصبر فيكم مرجح وأبناؤك الغر الميامين قدوة ... لكل نبيهٍ للريادة يصلح أتنساك جمعيات برٌّ تنقَّلتْ ... بوقتٍ كبيرٍ منك تعطي وتفرح ويبكيك أيتام وتبكيك نسوة ... وينعاك تلميذ من الدمع يمسح كذاك جماعات القراءات فجّعت ... بفقدك كم تنعى بقلب يقرّح لعلك بعد اليوم تلقى مكانة ... أعز من الدنيا ونزلك أفسح فلم تترك الأولى وفيك تأسفٌ ... عليها وما كانت بأخراك ترجح (١) ومن أسرة البليهي: عبد العزيز بن محمد البليهي: كان من المعمرين المعدودين لقيته في الشماسية عام ١٣٧٤ هـ، وقد جاوز المائة سنة، وهو صحيح العقل والحواس ما عدا حاسة البصر وأنه كان مقعدًا. مات عام ١٣٩٥ هـ. وكنت مرة أنا ومعي بعض المشايخ من المدرسين في المعهد العلمي في بريدة الذي كنت مديره في وادي الظليم للفسحة فعرض عليَّ زميلنا الشيخ صالح البليهي وهو يومذاك مدرس في المعهد أن نذهب من الظليم في الشماسية لزيارة عمه عبد العزيز بن محمد البليهي فذهبنا إليه فوجدته مثل بقية أسرة البليهي إخباريًا نبيهًا، لا تمل حديثه بل لا تود أن يسكت إذا تكلم عدا أنه كان فقد بصره. وعبد العزيز بن محمد البليهي كريم، قيل إنه كان يرهن سلاحه أو مشلحه من أجل الحصول على ذبيحة لضيوفه.

стр. 840

وهو من المعمرين وقد شهد وقعة المليدا مع أهل القصيم سنة ١٣٠٨ هـ وكان قد تزوج وتوفي سنة ١٣٩٥ هـ وعاش حياته كلها قوي الجسم، وقد أصبح يضرب به المثل في بلدته في الصحة وقوة الجسم، فإذا أعجبهم شخص في الصحة وقوة الجسم قالوا مثل عزيز أو اصح من عزيز البليهي. ومن أعيان (أسرة البليهي) الحاصلين على شهادات عالية أو عليا من المعاصرين: الدكتور الطبيب مانع بن محمد بن عبد الرحمن البليهي: تخرج من كلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض. الشيخ عبد الله بن محمد السليمان البليهي: حصل على إكمال الدراسة العالية من كلية الشريعة في الرياض ودبلوم من معهد الإدارة، وصار يعمل مستشارًا شرعيًّا في وزارة الشئون البلدية والقروية. عبد الله بن محمد الصالح البليهي: حصل على شهادة إتمام الدراسة العالية (الليسانس) من كلية الشريعة، ودبلوم الأنظمة من معهد الإدارة، وعمل مستشارًا في صندوق التنمية الصناعي السعودي. محمد بن علي المحمد البليهي: شغل وظيفة مدير مطار حائل من عام ١٣٨٧ هـ وما بعد ذلك بسنوات. الرائد بحري محمد بن عبد الله البليهي: من أوائل الشباب السعودي الذين التحقوا بالقوات البحرية عند إنشائها. الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن البليهي: حصل على شهادة إكمال الدراسة العالية (الليسانس) من كلية الشريعة في الرياض.

стр. 841

وشغل بعد التخرج مباشرة وظيفة رئيس بلدية حوطة بني تميم، فرئيس بلدية خميس مشيط، فرئيس بلدية منطقة حائل، فمدير عام الشؤون البلدية والقروية بالمنطقة الشرقية، فمدير عام الشؤون البلدية والقروية بمنطقة القصيم. صدر له من الدراسات والبحوث: - سيد قطب وتراثه الأدبي والفكري عام ١٣٩١ هـ. - حائل والخدمات البلدية - صدر الجزء الأول عام ١٤٠٢ هـ. - حائل والخدمات البلدية - صدر الجزء الثاني عام ١٤٠٣ هـ. - برنامج تشجير وتجميل مدن القصيم - صدر عام ١٤٠٧ هـ. - النبع الذي لا ينضب (مكمن التقدم) صدر عام ١٤١٠ هـ. وله من الكتب والبحوث أيضًا: - مكمن الخلل (أسباب غياب الإبداع) تحت الطبع. - اللغة والنهضة، تحت الطبع. - مشاركات في الصحافة المحلية، وبخاصة جريدة الرياض، حيث صار ينشر فيها بحوثًا عميقة، واستمر على مواصلة ذلك. مدحه حمد بن صالح الفهاد بقصيدة شعرية منها: وإنْ أرَدْتَ دَلِيْلًا نَسْتَضِيءُ بِهِ ... مِثلَ الْبُلَيْهِيِّ إِبْرَاهِيْمَ لَنْ تَجِدَا رَمْزُ النَزَاهَةِ والإِخْلاصِ وَالشَّرَفِ ... مَاضِي الْعَزيْمَةِ مِنْجَازٌ لِمَا وَعَدَا فاسْألْ رُبُوْعَ القصِيْمِ الْخضْرَ أجْمَعَهَا ... لِدرْوَةِ الْمَجْدِ كيفَ الْيَوْمَ قَدْ صَعِدَا وَاسْألْ كَثِيْبًا وَتَلًا عَنْ عَزِيْمَتِهِ ... وكيفَ نَالَ الْمُنَى مِنْ بَعْدِ مَا صَعدَا وَاسْألْ كَذَاكَ شُيُوخَ الْحَيِّ كُلهُمُ ... واسْألْ رَضِيْعًا بحُضْنِ الأُمِّ قَدْ مُهِدَا ابنُ القَصِيْمِ وَلَيْتَ الْحَظَ يُسْعِفُهُ ... حَتَّى يُنَفِذَ ما بالْفِكْرِ قَدْ حَشَدَا أعْطى الْحَيَاةَ دُرُوْسًا مِنْ تَجَارُبِهِ ... فَأحْكَمَ الأمْرَ لَمَّا قَامَ أوْ قَعَدَا

стр. 842

وَقَامَ يَضْرِبُ لِلأجيَالِ أمْثِلَةً ... فَألْهِمَ الْخَيْرَ وَالإِخْلَاصَ وَالرَّشَدَا فَمَا تَرَاهُ أتَى يَوْمًا عَلى عَمَلٍ ... إلَّا وأتقَنَ فِيْهِ الضَّبْطَ وَالْعَدَدَا سَاسَ الأُمْورَ بإتقانٍ عَلى قدَرٍ ... فَمَا جَدِيْدٌ بَدَا إلَّا لَهُ حَفَدَا هذَا الْقَصِيْمُ بِهِ قَدْ صَارَ مُزْدَهِرَا ... تفَجَّرَ النَّبْعُ مِنْهُ أنْهُرًا جُدُدَا هَذَا القصَيمُ لنَا غَنَّتْ بَلابِلُهُ ... يَدُ الْبُليْهيِّ قَدْ أضْحَتْ لَهُ سَنَدَا هَذَا الْقَصِيْمُ فَمَا أحْلى أصَائِلهُ ... قَدْ صَارَ مِنْ عَجَبٍ فِي الْحُسْنِ مُنْفَرِدَا قَامَ الْبُلَيْهِيُّ لِلْعُمْرانِ يَدْفَعُهُ ... فَرَدَّ لِلأرض مَا فِي سَالِفٍ فُقِدَا فَأصْبَحَتْ رَوْضَةً غَنَاءَ مُثمِرَةً ... تَمُدُ أغْصَانُهَا للزَّائرِيْنَ يَدَا وَلطَّفَ الْجَوَ بِالأشْجَارِ مُتَّخِذًا ... غَرائِسَ النَّخْلِ لِلتَّجْمِيْلِ حِيْنَ بَدَا وَرَدَّدَ الطَّيْرُ ألْحانًا يُجَاوِبُهَا ... شُكْرٌ مِنَ الْقَلْبِ قَدْ أضْحى لَهَا رَفَدَا وَصَاحَبَ الْجُهْدَ نُبْلٌ مِنْ شَمَائِلِهِ ... فَأظْهَرَ الصَّبْرَ لِلإِبْدَاعِ وَالْجَلَدَا تَالله لَوْ أنَنَّا طِرْنَا بأجْنِحَةٍ ... مِثلَ الْبُلَيْهِيٌّ كُنَّا سَادَةً عُمَدَا دِيْنٌ وَعْلِمٌ وَبُعْدٌ عَنْ سَفَاسِفِهَا ... شِعَارُهُ أنْ يَسِيْرَ الْخَيْرُ مُطَّرِدَا أعْيَا اللّسَانَ عَن التَّمْجِيْدِ مَا صَنَعَتْ ... يَمِيْنُهُ حَيْثُ فَاقَ الْحَصْرَ وَالْعَدَدَا فهَلْ رَأيْتَ مُجَازًا قامَ مُحْتَسِبَا ... لله يَعْمَلُ تَوَّاقًا وَمُجْتَهِدَا فَالله يَحْفَظُهُ مِنْ كُلِّ نَائِبَةٍ ... والله يَرْزُقُهُ مِنْ نَصْرِهِ مَدَدَا بريدة/ حمد بن صالح الفهاد ومن أسرة (البليهي): الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم البليهي: تخرج من معهد بريدة، وكان ترتيبه في الخمسة الأوائل من طلبة المعاهد العلمية في المملكة ثم التحق بكلية اللغة العربية في الرياض وتخرج منها، ثم واصل دراسته في الأزهر وحصل على درجة الماجستير سنة ١٣٩٢ هـ، وكان موضوع رسالته: (الاتجاه الإسلامي في الشعر السعودي المعاصر).

стр. 843

وسجل في الأزهر للحصول على درجة الدكتوراه إلا أن المنية قد وافته قبل الحصول على الشهادة. وكان شغل وظيفة مدير عام الأوقاف بمكة المكرمة حتى توفي في رمضان عام ١٣٩٥ هـ. ذكر لي أحد أقاربه أنه كان يكره القوميات كراهية شديدة ويرى أنها من أكبر معاول هدم الإسلام، قال: ذلك لما تبثه من سموم وفتن في تفرقة المسلمين في بقاع المعمورة. ومنهم الشيخ محمد بن عبد الرحمن البليهي: طلب العلم على علماء القصيم وهو من تلاميذ علامة القصيم الشيخ عمر بن محمد بن سليم ﵀. ورحل إلى الرياض لطلب العلم وأخذ عن الشيخ إسماعيل بن عتيق ولازم مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مدة طويلة وقد رشحه شيخه للقضاء فتولى القضاء في كل من صبياء ونجران والقريات. ترجم له الدكتور محمد بن عبد العزيز الثويني ترجمة حافلة في كتابه عن الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي فقال: هو الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن محمد بن مانع البليهي، يجتمع مع تلميذه الشيخ صالح في محمد بن مانع، درس في الكتاتيب في بلدة الشماسية، ثم أخذ يقرأ على إمام وخطيب جامع الشماسية آنذاك ثم سافر إلى المذنب، وأخذ يقرأ على الشيخ محمد بن صالح المقبل فترة طويلة ثم عاد إلى بريدة وطلب العلم على الشيخ عمر بن سليم والشيخ عبد العزيز العبادي، وعين إماما في أحد مساجد بريدة حين طلبه للعلم، وبعد أن أمضى في القضاء مدة

стр. 844

تزيد على العشر سنوات استقال وعاد من نجران إلى بريدة وعين إمام مسجد وجلس للتدريس فترة قصيرة. ثم انتقل إلى الرياض وعين إمامًا وخطيبًا لجامع مسجد حلة القصمان، وجلس فيه للتدريس ثم أعيد للقضاء بأمر من شيخه الشيخ محمد بن إبراهيم وظل فيه عدة سنوات ما بين تبوك والقريات ثم استقال وعاد إلى بريدة. وكان محبًا للقراءة، ولد في الشماسية عام ١٣٣٠ هـ ومنهم الشاعر محمد بن هزاع البليهي: وهو شاعر عامي معاصر عمره الآن ١٤٠٢ هـ في حدود الخامسة والأربعين، وشعره قوي وكثير، إلا أنه يعتبر من الشعراء البؤساء وأكثر شعره في الشكوى من الزمان وفي الهجاء لمن يخاصمونه. وقد جرى بينه وبين (صالح بن عبد الرحمن البليهي) من أبناء عمومته خلاف لأن محمد بن هزاع هذا كان قد افتتح في الشماسية محلًا له لتشحيم السيارات والسمكرة البسيطة، فأغلقه صالح بن عبد الرحمن البليهي لأنه كان مدير المجلس القروي في الشماسية فغضب من ذلك محمد بن هزاع واشتد خصامه لابن عمه ووصل به الأمر إلى شكواه على أهل الشماسية وغيرهم من أفراد الأسرة ثم تعدي به الأمر إلى أن أخذ يقرض الشعر في هجاء أهل الشماسية عامة وفي هجاء أسرته (البليهي) بصفة خاصة تارة بالتصريح وتارة بالتلويح لكونهم لم ينصروه على المذكور. وشعره في هذا الموضوع موجود بين أيدي الناس مكتوبًا بأوراق أو مسجلًا على أشرطة، ولم أستجز أن أورد هنا نماذج منه. ثم فارق الشماسية ونزل في مدينة عنيزة، ولكنه لم يوفق فتَذَّكَّر بلدته الشماسية، وجماعتها ورجال أسرته، فقال شعرًا يمدح فيه أهل بلدته ويتشوق

стр. 845

إليها وقصيدة يمدح فيها أحد أفراد أسرته وهو حمد البليهي: قال في حمد البليهي من أسرته: لي عاضبت قصر البليهي نصيناه ... حمد زبون الطيب القى محله في حي مشعل كاسرات فياياه ... لا تاصفه للضيف كلٍّ يدله قصر الكريم اللي جزالٍ عطاياه ... وانا بمدات الصخا شاهد له ما شح بالوجبة ولا شح بالجاه ... من دون وجهه يرخص المال كله كريم ومحنك وساع نحاياه ... ما قط واجهته وشفت المذله صلبك ليا حسك مرض قال عزاه ... يسعى وينشد لين يلقي دوا له جيته وانا علمي على الكبد مكواه ... ما ابديت له سدي ولا العلم كله عودك وصلك ويابسات شفاياه ... الريق ناشف ماش شين يبله * * * يا بو محمد قبلنا كم من تاه ... العلم وجهته وباقيه حله حمد تجمَّل يوم جيته وزرناه ... قد رحبوا بي ما رفض واستزله تجمل الطيِّب بفعله شكرناه ... اللي وفي يوم المزاهب مقله راسه رفي وطيب الذكر مرخاه ... ما قال ابن هزاع خَلّه لعله الزمل تقحص لو ايدينَهْ مثَنَّاهْ ... وابو محمد ثار با الحمل كله ما طاوع اللي بايراتٍ حكاياه ... هاك النفوس اللي علينا مغلّه العبد لو يجحد كثار خطاياه ... كل النفوس معرِّضه للمزله النفس خطره كل شين تمناه ... تبي تحوش اللي على الأرض كله أسلم وسلم عد رملٍ وطيناه ... عسى الخواطر صوبنا مسفهله وقال في بني عمه وأسرته وهو يخاطب ابنه الوحيد فهد:
следующие страницы →