← Тараджим

Тараджим · id 14757

أعلام مالقة

ابن عسكر

Полный текст (378 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مؤلفاته فقال: «… ومنها الإكمال والإتمام في صلة الإعلام بمجالس الأعلام من أهل مالقة الكرام. وله اسم آخر، وهو مطلع الأنوار ونزهة الأبصار فيما احتوت عليه مالقة من الرؤساء والأعلام والأخيار وما تقيد من المناقب والآثار. واخترمته المنية عن إتمامه، فتولى إتمامه ابن أخته أبو بكر محمد بن خميس المذكور. وقد نقلت منه في هذه الكتاب» (١). وقد تعددت النقول والإحالات إلى أعلام مالقة في كتاب الإحاطة، غير أن ابن الخطيب وهو ينقل أو يحيل كان يسمي صاحب العمل باسمه. فيسمي ابن عسكر حين ينقل عنه، ويسمي ابن خميس حين يورد النقل عنه أيضا. مما يدل على أن عمل الرجلين معا كانا عند ابن الخطيب مستقلين مميزين لا اختلاط بين موادهما أو تراجمهما كما هو حال أعلام مالقة الموجود بين أيدينا اليوم. وهكذا وردت في الإحاطة نقول تعزى إلى عمل ابن عسكر، مصدرة بتسميته والإحالة عليه، منها: * في ترجمة إدريس بن يعقوب الموحدي (٢). * وفي ترجمة الحاجب باديس بن حبوس (٣). * وفي ترجمة الحسن بن محمد النباهي (٤) (ت ٤٧٢). * وفي ترجمة الحسن بن كسرى (٥). * وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن فطيس (٦). كما وردت نقول تعزى إلى عمل ابن خميس، مصدرة بتسميته والإحالة عليه، منها: * في ترجمة محمد بن عياش التجيبي (٧).

стр. 37

* وفي ترجمة أبي عمرو بن سالم (١)، حيث أحال على ما أورده من شعر في تتميمه عند ترجمته. * وآخر إحالة صريحة إلى ابن خميس نجدها في ترجمة الكاتب أبي محمد البزلياني المالقي (ت ٤٤٠) حين صدر ترجمته بقوله: «ذكره ابن خميس في تكملته وأثنى عليه وأثبت له نظما كثيرا» (٢). ٤ - ويأتي ذكر المرقبة العليا لأبي الحسن النباهي باعتبارها مصدرا يورد الكثير من النقول والإحالات على أعلام مالقة من عمل ابن عسكر وابن خميس. والملاحظ أن أبا الحسن النباهي وقد تابع العمل في تاريخ مالقة بصنعه ذيلا (٣) يتمم به تواريخها السابقة، كان قد تيسر بين يديه نصوص هذه التواريخ مستقلة بذاتها مميزة تراجمها لا تداخل فيها ولا اختلاط بين موادها، ولا سيما أعمال كل من ابن عسكر وابن خميس في تراجم أعلام مالقة. ولذلك كان وهو يتحدث عن قضاة الأندلس ويصوغ تراجم رجالها، يعود إلى عمل ابن عسكر فينقل عنه أو يحيل عليه في: * ترجمة الحسن النباهي قاضي رية. وضمنها إشارة صريحة إلى أن ابن عسكر صدر كتابه بوصف مالقة (٤). * وفي حديثه عن إدريس بن حمود (٥). * وفي حديثه عن الحاجب باديس بن حبوس (٦). * وفي ترجمة محمد بن الحسن النباهي الجذامي (٧). * وفي ترجمة أبي عبد الله بن خليفة الأنصاري (٨).

стр. 38

* وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن المالقي (١). * وفي ترجمة القاضي حمدين بن حمدين (٢). * وفي ترجمة القاضي محمد بن سماك العاملي (٣). * وفي ترجمة القاضي ربيع بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري (٤). ويعود القاضي أبو الحسن النباهي من جهة أخرى إلى عمل ابن خميس في أعلام مالقة فينقل عنه في: * ترجمة القاضي أبي عبد الله بن عسكر (٥). * وفي الحديث عن عبد الله بن زنون (٦). * وفي ترجمة القاضي محمد بن الحسن النباهي (٧) (ت ٦٣١). * وفي ترجمة أبي محمد عبد الله بن حوط الله الأنصاري (٨). ولا شك أن هذه النقول وهذه الإحالات وقد تسمى معها في كل مرة صاحبها، لها دلالة حاسمة في تبيين الوضعية التي كان عليها كتاب أعلام مالقة - أصلا، وذيلا - غداة انتهاء مؤلفيه من صياغة تراجمه، وأثناء تداوله عند أرباب التاريخ وكتاب التراجم ومصنفات الرجال. فقد كان هناك - على الأقل - تمييز بين ما أنجزه ابن عسكر من تراجم أعلام مالقة، وبين ما تمم به ابن أخته أبو بكر بن خميس.

стр. 39

٥ - وإذا كانت حالة تراجم أعلام مالقة بينة واضحة النسبة والبناء في أعمال المؤرخين المغاربة والأندلسيين الذين اعتمدوا النقل منها في تراجم كتبهم، فإن الصورة التي وجدنا عليها كتاب أعلام مالقة في المشرق وعند المشتغلين بالأدب والتاريخ، لا تختلف عنها في ذلك. فقد تم تداول كتاب أعلام مالقة بالمشرق. وقد وقعت نسخة منه - حسب ما يبدو - كاملة بيد المؤرخ الشمس السخاوي، ليحيل عليه، أو يصفه، أو ينقل مه في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (١). وهكذا حينما يتحدث عن التواريخ البلدانية يقف عند مدينة مالقة، ليذكّر بما اختصت به هذه البلدة من تواريخ، فقال: «… مالقة وأعلامها وأدبائها لأبي العباس أصبغ بن علي بن هشام بن عبد الله بن أبي العباس. وعمل أبو عبد الله محمد بن علي بن خضر بن عسكر الغساني لها تاريخا لم يكمله، فأكمله ابن أخته أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن خميس وسماه مطلع الأنوار، ونزهة البصائر والأبصار، فيما احتوت عليه مالقة من الأعلام والرؤساء والأخيار، وتقييد ما لهم من المناقب والآثار …» (٢). ويتابع السخاوي الحديث على هذا الكتاب، فيصف صورته في الشكل الذي انتهى إليه في عمل أبي بكر بن خميس، ويورد ذكر المصادر التي اعتمدها فيه، ونظام الترتيب الذي قامت به تراجم الكتاب. فقد «استمد فيه من تاريخ ابن الفرضي، وصلة ابن بشكوال، وتاريخ الحميدي، والرازي، وابن حيان. بل ورجال مالقة المؤلّف للحكم المستنصر. وانتهى كتاب ابن خميس في سنة تسع وثلاثين وستمائة. وهو في مجلد لطيف» (٣). واشتهار الكتاب في وضعه الأخير ونسبته إلى ابن خميس هو الذي جرى به الذكر عند المؤرخين والأدباء في المشرق. ويبدو أن الكتاب قد استوى بصورته النهائية كما أرادها له أبو بكر بن خميس حين وضع له هيكله من ترتيب للتراجم على حروف المعجم، وصياغة مقدمة للكتاب.

стр. 40

ومن حسن الحظ أن يفيدنا الشمس السخاوي بذلك، وهو الذي اطلع على نسخة من تاريخ مالقة لابن خميس، فينقل لنا في كتابه الإعلان بالتوبيخ أيضا نصا طويلا من المقدمة التي صدّر بها أبو بكر بن خميس كتاب أعلام مالقة، هذا نصه: «… وقال أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن خميس في مقدمة تاريخ مالقة: إن أحسن ما يجب أن يعتني به، ويلم بجانبه، بعد الكتاب والسنة معرفة الأخبار، وتقييد المناقب والآثار. ففيها تذكرة بتقلب الدهر بأبنائه، وأعلام ما طرأ في سالف الأزمان من عجائبه وأنبائه، وتنبيه على أهل العلم الذين يجب أن تتبع آثارهم وتدون مناقبهم وأخبارهم، ليكونوا كأنهم ماثلون بين عينيك مع الرجال، ومتصرفون ومخاطبون لك في كل حال، ومعروفون بما هم به متصفون. فيتلو سورهم من لم يعاين صورهم، ويشاهد محاسنهم، من لم يعطه السن أن يعاينهم، فيعرف بذلك مراتبهم، ومناصبهم، ويعلم المتصرف منهم في المنقول والمفهوم، والمتميز في المحسوس والمرسوم، ويتحقق منهم من كسته الآداب حليها، وأرضعته الرياسة ثدييها، فيجد في الطلب ليلحق بهم ويتمسك بسببهم» (١). ٦ - وأخيرا فإن ما بين أيدينا اليوم من أعمال أعلام مالقة لا يضم إلا أبعاضا من عمل ابن عسكر وابن خميس، وقد تجمعت فيه - وفي نسق واحد - التراجم التي صاغها كل من الرجلين، فلا حدود فاصلة بين عمليهما، ولا تصميم تتميز به تراجم الأصل من الذيل. وإذا كان بعض هذه التراجم بحاجة إلى دراسة داخلية لموادها كي يتكشف فيها ما يترجّح به انتماؤها إلى الأصل في عمل ابن عسكر، أو إلى الذيل في عمل ابن خميس، فإن الكثير من بقية تراجم الكتاب لا تستجيب لذلك، لخلوها من كل ما من شأنه أن يثير الشك أو الترجيح، ليبقى انتسابها إلى الأصل أو الذيل عائما شائعا، ما لم يتم في بعض الأحيان الاستعانة بالمصادر الأخرى والإحالات الخارجية. وقد نتساءل في ختام هذا التقديم عن أي صورة من صور التأليف التي انتهى بها إلينا هذا القسم من كتاب أعلام مالقة. أهي الصورة التي اكتمل بها عمل كتاب أعلام مالقة في الصياغة النهائية عند ابن خميس، مع اعتبار أنه قد ضمن هذه الصياغة عمل خاله ابن عسكر. ثم سمّاه

стр. 41

تسمية توحي بوضعه الجديد، وهو: مطلع الأنوار، ونزهة البصائر والأبصار، فيما احتوت عليه مالقة من الأعلام والرؤساء والأخيار، وتقييد ما لهم من المناقب والآثار. هذه الصورة هي التي اطلع عليها الشمس السخاوي، ووصفها، ونقل منها نص المقدمة الوارد في كتابه الإعلان بالتوبيخ. أم أن صورة الكتاب في أصله وذيله كانت غير هذا الذي بين أيدينا من نص الكتاب. لقد كان حسب العرف الجاري في مصنفات الرجال أن يستقل فيه عمل الأصل عن الذيل، فيحتفظ كل منهما بطبيعته ومادته، وإن ارتبطا بموضوع واحد، وجريا في سياق مشترك. هذا الوضع توحي به تلك النقول التي تحدثنا عنها في أعمال المؤرخين المغاربة والأندلسيين ونسبة كل نقل منها إلى صاحبه. إن اعتبار هذا الاحتمال قد يشوش علينا هذه الصورة الموضوعية التي وصل إلينا بها نص الكتاب. غير أنه في غياب نص الكتاب الكامل، وفي غياب نسخه الخطية المتعددة، وفي غياب أي تفسير واضح ومباشر للعمل المنهجي الذي قام عليه الكتاب في أصله وذيله، يبقى أي ترجيح يقوم معه وضع الكتاب في هذا الاحتمال، ناقصا وضعيفا. لذلك يبقى بين أيدينا من كتاب أعلام مالقة هذا الوضع الذي نقدّمه اليوم إلى القارئ. فهو بحسب تنظيم تراجمه قد قام على حروف المعجم، وهو في مادته يمثل فقط النصف الثاني من الكتاب، وقد اختلطت فيه أعمال الرجلين في بنائه وصياغة تراجمه. العمل في تحقيق كتاب أعلام مالقة منذ أن اكتشف أصل هذا الكتاب في إحدى مكتبات مكناس في العقد السادس من هذا القرن ومحاولات الباحثين مغربا ومشرقا لإخراج نصه وتحقيق مواده تتابع بجد واجتهاد، إلا أن هذه المحاولات كانت تصطدم دائما بالعراقيل المختلفة التي تحول دون إتمام هذا العمل. فاضطراب نسخة الأصل، وكثرة التصحيف والتحريف بها، وغياب نسخة أخرى - أو على الأقل قطعة منها - يعتمد عليها في القراءة والتقويم والمقارنة، كل هذا أجهض محاولات إخراج هذا النص أو تهيئته للقراءة بهذه الصورة أو تلك. ١ - ولعل أهم هذه المحاولات هي التي قام بها السادة الأساتذة الأجلاء: سيدي محمد المنوني، محمد بن تاويت التطواني ﵀ (ت ١٩٩٣) في أواخر

стр. 42

الخمسينات من هذا القرن، وبالضبط في سنة ١٩٥٧ حينما تبادل الأستاذان العمل وعقدا النية على إخراج الكتاب وتحقيقه. وقد حدثني سيدي وأستاذي محمد المنوني بعد أن مكنني من نسخة مرقونة على الآلة الكاتبة تخص عمله وعمل الأستاذ محمد بن تاويت التطواني ﵀ أن العمل في هذا الكتاب كان قد تقاسمه ثلاثة أساتذة على أن يتولى معهد مولاي الحسن بتطوان طبع الكتاب كاملا بعد إنجاز تحقيقه. فأخذ الأستاذ سيدي محمد المنوني الثلث الأول، وأخذ الأستاذ محمد بن تاويت الثلث الثاني - وقد تصير عملهما المرقون إليّ، ليمثل نسخة الأصل الرابع الذي اعتمدت عليه في تخريج هذا الكتاب وتحقيقه - وأخذ أحد الأساتذة، ولم أتعرف عليه بعد ولا أملك عمله بين يدي، الثلث الأخير من الكتاب. وقد بقي أصل الكتاب المخطوط بتطوان بيد الأستاذ محمد بن تاويت التطواني ﵀ ما يزيد على سنة. إلا أن هذه المحاولة رغم جدية أصحابها واتساع علمهم في الموضوع، لم تنجح في إخراج الكتاب محققا أو في تحرير نسخة سليمة منه تغني عن المخطوط وصعوبته في القراءة. فقد جاء المرقون في عمل الأستاذين سيدي محمد المنوني ومحمد بن تاويت التطواني، كثير البياض لانغلاق خط الناسخ في الأصل في بعض الأحيان وعدم وضوحه، مع كثرة التصحيف والتحريف بالتقديم والتأخير والإسقاط والتغيير بالزيادة أو بالنقصان أو بغيرها. الأمر الذي حال دون إخراج نصوص الكتاب، ما لم تكن مواد هذه النصوص متوافرة في نسخ أخرى منه، أو في مصادر ومراجع اتفقت في إيراد تلك النصوص، أو سبق لها النقل من كتاب أعلام مالقة. وبالفعل فقد كان إخراج كتاب أعلام مالقة في هذا الظرف بالذات سابقا لأوانه، إذ كان الكثير من المصادر الأدبية والتاريخية الأندلسية والمغربية والتي يمكن الاستعانة بها، ما تزال مخطوطة أو محجوبة، لم تحقق ولم تنشر موادها. ومعلوم أن هذه المصادر تضم كثيرا من المواد الأدبية والتاريخية مما هو وارد في أعلام مالقة، فكان ظهورها ونشرها يساعد من قريب أو بعيد على قراءة عدد من نصوص كتاب أعلام مالقة. ولذلك كانت المرقونة التي أمدني بها الشيخ الجليل سيدي محمد المنوني يزاحمها بياض في كثير من موادها، مما استعصى على القائمين على العمل فيها سابقا أن يتخذوا منها عملا لتحقيق الكتاب أو تخريج نصه.

стр. 43

غير أن هذه المحاولة التي أمدني بنصها المرقون الأستاذ محمد المنوني، تضع بين يدي في النهاية نسخة أخرى من الكتاب، هي التي أطلقت عليها نسخة الأصل الرابع. وهي وإن لم تكن نسخة تامة تضم المعروف من كتاب أعلام مالقة، إلا أنني استفدت منها كثيرا في القراءة، واستعنت بها في كثير من الأحيان في ترجيح الصيغة الأصل باعتبارها تمثل قراءة اجتهادية لعالمين كبيرين يدين لهما التراث العربي في المغرب والأندلس بالفضل الكبير. لا سيما وقد خبرا المخطوطة المذكورة وعايشا موادها وخط ناسخها، وتأملا ما فيه الكفاية فيها. ٢ - وتتابعت المحاولات الأخرى في إخراج نص الكتاب. فقد قام بعض الأساتذة الأسبان من المستعربين بمحاولة جريئة لاقتحام مواد هذا الأصل من الكتاب، ورغم أني لم أطلع على ما أنتجته هذه المحاولة، إلا أن مآلها كان كالمحاولة السابقة. فلم يظهر للكتاب ذكر وكان الاضطراب والتصحيف والنسخة الوحيدة هي العوائق الكبرى في عدم إخراج الكتاب. ورغم أن أصل الكتاب المخطوط قد أصبحت له صورة على الورق في الخزانة الحسنية تحت رقم ١٠٥٥، وأصبحت له صورة على الشريط في الخزانة العامة بالرباط، وأصبحت له عدة مصورات على الورق عند كثير من المهتمين بالتراثين الأندلسي والمغربي في المشرق والمغرب وفي العديد من المكتبات الخاصة والعامة، بحيث اتسع الاطلاع على مخطوط أعلام مالقة والاستفادة منه - رغم كل هذا فإن العمل في تحقيق الكتاب لم يجرؤ عليه أحد للموانع السابقة المتقدمة الذكر. ٣ - وفي هذا الظرف بالذات وفي سنة ١٩٨٠ أو قبيلها بقليل تأتي محاولة إخراج نسخة مقروءة - على الأقل - من الكتاب المذكور، معتمدة في ذلك على مصورة من مصورات المخطوط الأصلي، ومستهدفة تجاوز الموانع السابقة، وذلك بالوقوف عند النص وقفة متأنّية يطبعها التأمل والمراجعة، ومعاناة قراءة مواده وتصويب ما تحتمله الصيغ المفترضة عند هذه القراءة، إن كان في النص ما يستعصي الحسم فيه لنقص أو زيادة أو تحريف. هذه المحاولة هي التي قام بها العبد الضعيف الذي يعمل اليوم على إخراج هذا الكتاب والتقديم له. وحينما أقول بأن هذه المحاولة قد قامت على معاناة قراءة النص، فلأن ما استحضرته من مصادر مساعدة وما استنفدته من وقت للتأمل وما هيأته من ظروف الاستعداد لمراجعة الاحتمالات في القراءة وتقبل اختياراتها تقويما

стр. 44

وتصويبا وتوجيها واستيفاء المرجحات في ذلك مع الاستعانة بما كان قد أفاد به النشر من مصادر ومراجع في التراث المغربي والأندلسي - كان شيئا كثيرا لا يقدره إلا من اطلع على نص الكتاب في أصله المخطوط وعانى قراءته في تلك الصورة وقارن بينه وبين الوضع الذي آل إليه في الصورة المقروءة التي نقدمها اليوم إلى القارئ. فهو جهد كبير خدمت به العلم، وأرجو من الله أن يتقبله مني ويثيبني عليه بفضله وخيره. ولم أكن أهدف في ذلك أكثر من تهيئة نسخة من الكتاب أعتمد عليها أنا وغيري في القراءة، وبخاصة عند النقل منها أو الإحالة عليها وعلى موادها. ورغم أن هذه النسخة قد ظلت ناقصة في بعض الصفحات التي استعصت فيها القراءة لعدم وضوحها في الصورة المذكورة، وظلت فيها بعض البياضات وإن كانت قليلة نسبية، فإن هذه المحاولة في الأخير قد أثمرت نسخة مقروءة في عمومها لكتاب أعلام مالقة وإن لم تكن تامة. أكثر صفحاتها بخط يدي، والعديد منها مرقون على الآلة الكاتبة. هذه النسخة هي التي أعطت نسخة الأصل الثالث الذي اعتمدت عليه في تخريج هذا الكتاب اليوم وتحقيق مواده. ٤ - وتأتي محاولة أخرى في الموضوع فتعتمد على نسختي الخطية السابقة المتقدم ذكرها، وتعاني قراءة ما لم أتمكن من قراءته، وتصويب ما زلّ به النظر عندي، أو مال القلم فيه لدي. هذه المحاولة هي التي قام بها الفقيه سيدي محمد بن الأمين بوخبزة، وقد استخرج معها نسخة شبه تامة من النص الموجود من الكتاب. وهي نسخة في عمومها مقروءة قليلة البياض، مهرها الفقيه المذكور بخطه المغربي المدموج. وتوجد منها مصورة على الشريط بالخزانة العامة بالرباط، كما توجد منها مصورات على الورق أخذت من الأصل المخطوط مباشرة، عند بعض المهتمين بالتراث المغربي والأندلسي ممن لهم علاقة ما بالفقيه بوخبزة. وقد كان الفقيه بوخبزة أمينا في رسم الصورة التي تولدت معها هذه النسخة، والتعريف بالأصول الخطية التي اعتمد عليها في النقل. ولذلك شرح في خاتمة نسخته الظروف التي تمت فيها هذه المحاولة، والكيفية التي ابتدأ بها عمل النسخ في هذا الكتاب والمآل الذي انتهى به إليه. فيذكر في الصفحة الأخيرة من نسخته ما نصه: «… انتهى ما وجد من هذا الكتاب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. وكان ابتداء نقله من مصورة الأخ الشريف السيد محمد إبراهيم بن أحمد الكتاني الفاسي المأخوذة

стр. 45

عن ميكروفيلم محفوظ بالخزانة العامة برباط الفتح، عن النسخة الوحيدة المعروفة لهذا الجزء المملوكة لأحد فضلاء مدينة مكناس، في نحو عام ثمانين وثلاثمائة وألف. وتوقفت عن النسخ مرارا لرداءة الصورة وكثرة التحريف والتصحيف في الأصل، حتى أعارني الأخ الأستاذ الباحث بلديّنا عبد الله بن محمد المرابط الترغي صورته من النسخة وأوراقا بخطه تمثل نحو ثلثي الكتاب عانى فيها إخراج نسخة تامة. فاستعنت بهما، وأتممت هذه النسخة على ما فيها في صيف عام سبعة وأربعمائة وألف. وبالله التوفيق. وكتب محمد بن الأمين بوخبزة الحسني عفا الله عنه بمنه آمين». وقد أمدتني محاولة الفقيه بوخبزة هذه بنسخة مقروءة وشبه تامة من النص الموجود من الكتاب. وهي النسخة التي أطلقت عليها: نسخة الأصل الثاني. وقد اعتمدت عليها في إخراج هذا الكتاب اليوم وتحقيقه. ٥ - وتأتي آخر المحاولات ليكتمل بها الكتاب في صورته النهائية التي أقدمه بها إلى المطبعة. وتقوم هذه المحاولة على القراءة المتأنية للنص قراءة سليمة، اعتمادا على نسخ الأصول المتقدمة الذكر، ومعاناة قراءة ما تبقى أو ظل غامضا، وإعادة قراءة ما كان في حاجة إلى تقويم أو تصحيح أو ترجيح. وقد أعطت هذه المحاولة الصيغة النهائية التي استقر عليها كتاب أعلام مالقة ليكون جاهزا للطبع وتقديمه نصا سائغا إلى القارئ. وهكذا كانت عملية إخراج نسخة سليمة من الكتاب وتحقيق نصه اليوم - بما تحمله هذه العملية من مجهود صاحبها - تستوعب محاولة السابقين من الأساتذة في قراءة مواده، وتستعين بمجهودهم في ذلك. فهي قراءة اجتهادية تسعى إلى الصواب وترجيح صيغه في أصل أثّر فيه الناسخ، فداخله الكثير من التحريف والتصحيف والسقط. وهي في الأخير معاناة لهذا النص لتستقيم قراءته ولو في مستوى من مستويات هذه الاستقامة، حسب ما بذله المحقق من جهده، وحسب ما تيسر له من معارف، وحسب ما أتاه الله من رشد وفضل. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

стр. 46

الأصول المعتمدة في التحقيق نسخة الأصل الأول: وهي مصورة الأصل المخطوط من الكتاب. وتتكون في أصلها من ٢١٠ صفحة. في كل صفحة منها ٢٥ سطرا، مقاسها ٢٢ × ١٧ كتبت بخط مغربي فيه كثير من ملامح الخط الأندلسي. عارية عن اسم الناسخ وتاريخ النسخ لبتر آخرها. ويرجح أنها من نسخ القرن العاشر. ويرجح أيضا أنه قد تداول على كتابتها أكثر من ناسخ واحد، وذلك لتفاوت عملية النسخ، إما بخلوها من الأخطاء في بعض المواطن، وإما بكثرة الأخطاء والتحريف والتصحيف في مواطن أخرى. بل إنه يحدث مع ذلك تغيير في طبيعة الكتابة ونوعية الخط، وإن لم يكن هذا التغيير كبيرا إلا ما يتميز به المتن هنا من الدقة في النقل والتصحيح للأخطاء في الهامش كما هو واضح مثلا في الصفحات: ١٨١، ١٨٢ إلى ١٨٧. بينما يغيب هناك وضوح الخط وسلامة المكتوب وتصحيحات الهامش، كما هو الأمر في الصفحات: ٦، ٨، ٣٨، ٤٣، ٤٤، ٤٩، ٥٠، ١١٠ إلى ١١٨ وغيرها. وبخاصة الأشعار الواردة فيها حيث يشيع فيها التحريف والتصحيف والإسقاط، وأحيانا بالزيادة مما ينتفي أن يكون ناسخ المجموعتين واحدا. تشمل نسخة الأصل الأول مادة النصف الثاني من الكتاب فقط، فتبدأ تراجمها مع حرف الميم بذكر المحمدين لتستمر إلى تراجم حرف الياء. وبذلك يكون النصف الأول الضائع من الكتاب مشتملا على كل التراجم التي تبتدئ أسماء أصحابها بحروف الهجاء الواقعة قبل الميم في ترتيب الألفباء المغربية. وتنتهي هذه النسخة دون سابق إعلام ودون إتمام ترجمة أبي الحجاج يوسف ابن الشيخ البلوي، ليكون البتر الواقع في آخرها قد أخذ بقية هذه الترجمة، وما يليها من التراجم المحتمل عرضها في تتمة حرف الياء. ويتخلل هذه النسخة بتران اثنان: الأول: في حرف العين. فما تكاد تنتهي ترجمة عامر بن معاوية اللخمي في آخر صفحة ١٠٦ من الأصل، حتى تنتقل الصفحة الموالية رقم ١٠٧ إلى عرض بقية ترجمة أبي محمد عبد الله الوحيدي المالقي، ليضيع مع هذا البتر بعض من تراجم

стр. 47

حرف العين لا أعرف عددها. من بينها ترجمة الكاتب عبد الله البزلياني، وقد نقل منها ابن الخطيب في الإحاطة وأحال على ترجمته في أعلام مالقة. البتر الثاني: ويحدث في أثناء تراجم حرف السين عند نهاية الصفحة ١٩١ من الأصل، إذ تنقطع - دون إتمام - ترجمة سليمان بن أبي غالب، لتنتقل في الصفحة الموالية رقم ١٩٢ إلى عرض بقية ترجمة سفر الذي ينسب إليه الرمان السفري في الأندلس. فتضيع بذلك مع هذا البتر صفحة أو أكثر، لتغيب معه بقية ترجمة سليمان بن أبي غالب، وأول ترجمة سفر، وما يحتمل أن يكون بينهما من تراجم من اسمه سليمان وسعيد. وقد أخبرت أنه توجد ورقة واحدة من أصل كتاب أعلام مالقة تخص حرف السين، كانت في مكتبة الأستاذ الحسن السائح، إلا أنه لم يتسن لي الوقوف عليها. وقد اعتمدت في نسخة هذا الأصل الأول على مجموعة مصورات له، أخذت منه في أوقات مختلفة ومتقادمة. أولها: وأوضحها مصورة الخزانة الحسنية بالرباط رقم ١٠٥٥ وهي مأخوذة بالتصوير الشمسي. ثانيها: مصورة على الورق بآلة الاستنساخ، مكبرة بضعف حجم صفحات الأصل تقريبا، أمدني بها مشكورا الأخ الكتبي مصطفى ناجي. ثالثها: مصورة أيضا على الورق بآلة الاستنساخ بحجم الأصل. هذه هي نسخة الأصل الأول، وسأحيل عليها في الهامش بأصل: أ / وسأعتمدها في المقارنة والإحالة عليها، منبها إلى ما تنفرد به من أوضاع، وإلى ما تخالفها به نسخ الأصول المعتمدة الأخرى في التخريج. وسأقوم بتعيين نهاية صفحات هذا الأصل في محوله بالطرة، عند عرض متن الكتاب. نسخة الأصل الثاني: وهي النسخة المخطوطة التي كتبها وخرجها الفقيه محمد بوخبزة بخط يده.

стр. 48

ابتدأ كتابتها سنة ١٣٨٠ هـ معتمدا على مصورة الأستاذ مولاي إبراهيم الكتاني ﵀، على نسخة الأصل الأول. ولم يتمها إلا سنة ١٤٠٧ بعد أن تيسرت له مصورة ثانية لنفس الأصل، ونسخة مخطوطة كتبت حديثا هي نسخة الأصل الثالث التي سنعرف بها بعد قليل. تتكون نسخة الفقيه بوخبزة من ٢٢٢ صفحة، زيادة على صفحة أولى كتب فيها عنوان الكتاب واسم مؤلفه، والمتمم له، بالإضافة إلى صفحتين أخيرتين فيهما فهرس أسماء المترجم بهم في الكتاب. تتراوح الأسطر الواردة في كل صفحة ما بين ٢٢ سطرا، و ٢٤ سطرا. ومقاس النسخة ٢٦ × ١٨ كتبت موادها بخط مغربي جميل مجوهر، مقروء في عمومه. ووضعت أعلام الترجمة في عناوين كتبت بخط غليظ تمييزا لها من بقية المتن ومواد الترجمة. وترد في طرة بعض الصفحات: أ - نصوص الإحالات الواردة في هامش الأصل الثالث المنقول عنه. وهي إحالات تحدد مظان التراجم الواردة في المتن. ب - أولا: الإحالة على بعض التصحيحات التي ترجح أمرها عند الفقيه بوخبزة، على اعتبار أنها في الأصل تحريف أو تصحيف أو سقط أو بياض أو غير ذلك. ثانيا: الإحالة على الاختلافات الواردة بين نسخ الأصلين الأول والثالث اللذين اعتمد النقل منهما. ويوجد أصل هذه النسخة مخطوطا بخزانة الفقيه بوخبزة بتطوان. كما توجد مصورته على الشريط بالخزانة العامة بالرباط - ضمن جائزة الحسن الثاني للمخطوطات - وبين يدي نسخة مصورة منه على الورق بآلة الاستنساخ هي معتمدي في هذا الأصل الثاني. وسترد الإحالة إلى هذه النسخة في الحواشي والهوامش تحت اسم الأصل الثاني أو أصل الفقيه بوخبزة.

стр. 49

نسخة الأصل الثالث: وهي نسختي التي كتبتها بخط يدي. وهي في ٢٢٠ صفحة، مقاس، ٣١ × ٢١ مختلفة الأسطر إذ تتراوح ما بين ٢٠، و ٢٦ سطرا. نسخت ١٧٩ صفحة منها بخط حديث هجين تتوزعه ملامح من الخط المغربي والرقعي بينما كانت الصفحات ٤١ الباقية مرقونة على الآلة الكاتبة. يرجع تاريخ نسخ هذا الأصل إلى عام ١٩٨٠. وهذه النسخة منقولة عن مصورة الأصل الأول المخطوط، وتتخللها بياضات قليلة تغيب معها في بعض الأحيان كلمات أو جمل، ويشمل ذلك عددا من الصفحات. هذه النسخة هي التي أطلقت عليها نسخة الأصل الثالث. وسأعتمدها في تسجيل متن الكتاب، على اعتبار أنها تمثل أصلا أوليا للقراءة الأخيرة التي استوى عليها نص أعلام مالقة في الوضع الذي قدم به إلى المطبعة. ولذلك لن يجري ذكر هذه النسخة في الهامش عند المقارنة بين نسخ الأصول المعتمدة في تخريج نص الكتاب. نسخة الأصل الرابع: وهي نسخة مرقونة تتكون من ٩٠ صفحة، تشمل ما يوازي من أول الكتاب إلى نهاية صفحة ١٢١ من نسخة الأصل الأول المخطوط. صفحاتها مختلفة المقاس، ومختلفة الأسطر، إذ تصل في بعضها إلى ٤٥ سطرا، وينزل في بعضها الآخر إلى ٢٦ سطرا. تتركب صفحات هذا الأصل من شطرين اثنين: الشطر الأول: ويشمل ٥٧ صفحة من الحجم الكبير، وهو الشطر الذي يمثل الثلث الأول من الكتاب الذي التزم الأستاذ سيدي محمد المنوني بتخريجه وتحقيقه. ومن مميزات هذا الشطر أنه مقروء في عمومه، فيقل فيه البياض إلا في الحالات المستعصية، وذلك نظرا للمجهود الكبير الذي بذله الأستاذ محمد المنوني في القراءة أولا، وفي ملء الفراغات وترميم ما عجزت النسخة الأصل عن الإفصاح عنه.

стр. 50

وقد وضع هذه الإضافات والترميمات بين معقوفتين، تمييزا لها عن نص الأصل. كما وضع أرقاما تسلسلية للتراجم، وأرقاما أخرى للتعليق والتعريف ووضع الهوامش بالتصحيح والملاحظة والتخريج. وقد سلم لي الأستاذ المنوني مع نسخة هذا الأصل دفترا صغيرا سجل فيه بخط يده مختلف التعاليق وتخريج النصوص والهوامش التي تتطلبها القراءة العلمية للنص. الشطر الثاني: ويشمل ٣٣ صفحة وهي بمقاس مختلف ٣١ × ٢٠ و ٢٧ × ١٨ وهو يمثل الشطر الذي عمل الأستاذ المرحوم محمد بن تاويت التطواني على تخريجه، وذلك ضمن عمل مشترك يتكلف كل من المنوني، وبنتاويت بتخريج ثلثي الكتاب. غير أن العمل في هذا الشطر قد وقف في مرحلته الأولى من نقل النص. ولذلك تميز هذا الشطر بكثرة البياض أولا، وكثرة التصحيف، مما هو في نص المخطوط أولا، وما هو في عملية الرقن التي جانبها الإتقان ثانيا. والنص يخلو في هذا الشطر من أي تصحيح أو إحالة أو تخريج أو غير ذلك، مما ينبئ أن العمل في هذا الشطر قد حال دون إتمامه حائل، والذي لا شك أنه يمثل خطوة أولى من القراءة ستتبعها خطوات تالية لإنتاج القراءة السليمة للنص. هذه النسخة بشطريها، قدمها إليّ هدية شيخي وأستاذي سيدي محمد المنوني، لما علم باشتغالي بإخراج هذا الكتاب. وقد أطلقت على هذه النسخة: نسخة الأصل الرابع. وهي تقدم قراءة للنص لا تقل معاناة واجتهادا وصوابا عن القراءات الأخرى في نسخ الأصول السابقة. وقد أحلت على هذه النسخة في الهوامش عند المقارنة والتخريج معينا أصل المنوني أو أصل بنتاويت. وأثبت منها في المتن ما تبين لي أنه صواب، أو يترجح فيه الصواب، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش. طريقة إخراج النص سأعتمد في إثبات النص على الأصل الأول المخطوط ما دام النص فيه يجري على السلامة، وباتفاق مع بقية الأصول الأخرى. فإن داخله تحريف أو سقط أو غموض، فإنني أحتكم إلى ما أفرزته الأصول الباقية باعتبارها قراءات لها وجاهتها،

стр. 51

مجتهدا في البحث على ما يترجح به وجه الصواب لدي فيها، أو فيما يقتضيه المقام من تصحيح أو تصويب في الصيغة. ويتم ذلك وفق الحالات التالية: ١ - أقوم بإثبات التصحيح في المتن دون الإحالة عليه في الهامش إذا كان الأمر لا يستدعي ذلك، بحيث يكون الخطأ بينا واضحا يوجب تصحيحه، وذلك لارتباطه بلفظة أو صيغة خالفتا القاعدة النحوية أو الصرفية أو ما تقتضيه السلامة اللغوية. ٢ - أقوم بإثبات التصحيح في المتن أيضا مع الإحالة عليه في الهامش، والتنبيه على الاختلافات في ذلك إذا كان عامل التصحيح يقتضي الأخذ والرد. ٣ - في حالة الغموض فسأعتمد القراءة التي أعتقدها صوابا أو أقرب إلى الصواب، مع التنبيه على ذلك في الهامش، إن قدرت أن الأمر يستدعي ذلك. وتتساوى في هذه الحالة جميع الأصول المعتمدة بما فيها الأصل الأول المخطوط. ٤ - في حالة البياض أو النقص الواردين في الأصل الأول، فإن الإضافة التي تترجح في ذلك سواء كانت من الأصول الأخرى أو من نص مواز في مصدر آخر - توضع بين قوسين تمييزا لها، مع التنبيه على ذلك الهامش وإثبات بقية القراءات واختلافاتها. ٥ - في حالة اعتماد قراءة ينفرد بها أصل من الأصول المعتمدة، فإنه يتم التنبيه عليها في الهامش، مع التذكير ببقية القراءات الأخرى.

стр. 52

الصفحة الأولى من نسخة (الأصل الأول) / مصورة الخزانة الحسنية رقم ١٠٥٥.

стр. 53

الصفحة ما قبل الأخيرة من نسخة (الأصل الأول) / مصورة الخزانة الحسنية رقم ١٠٥٥.

стр. 54

صفحة العنوان من نسخة (الأصل الثاني) / نسخة الفقيه سيدي محمد بوخبزة خرجها وكتبها بخطه / أصلها محفوظ بخزانة الفقيه بوخبزة / ومنها مصورة على الشريط بالخزانة العامة بالرباط.

стр. 55

الصفحة الأولى من نسخة (الأصل الثاني) / نسخة الفقيه سيدي محمد بوخبزة.

стр. 56

الصفحة ما قبل الأخيرة من نسخة (الأصل الثاني) / نسخة الفقيه سيدي محمد بوخبزة.

стр. 57

الصفحة الأخيرة من نسخة (الأصل الثاني) / نسخة الفقيه سيدي محمد بوخبزة.

стр. 58

الصفحة الأولى من نسخة (الأصل الثالث) / وقد كتبت سنة ١٩٨٠ بخط محقق الكتاب.

стр. 59

الصفحة ما قبل الأخيرة من نسخة (الأصل الثالث) / وقد كتبت سنة ١٩٨٠ بخط محقق الكتاب.

стр. 60

إحدى صفحات (نسخة الأصل الرابع) وهي الصفحة الأولى من الثلث الأول الذي قام بإخراجه الأستاذ سيدي محمد المنوني.

стр. 61

إحدى صفحات نسخة (الأصل الرابع) / وهي صفحة ٤٥ من الثلث الأول الذي قام بإخراجه الأستاذ سيدي محمد المنوني.

стр. 62

إحدى صفحات نسخة (الأصل الرابع) / وهي الصفحة الأخيرة من الثلث الأول الذي قام بإخراجه الأستاذ سيدي محمد المنوني.

стр. 63

إحدى صفحات نسخة (الأصل الرابع) / وهي الصفحة الثانية من الثلث الثاني الذي قام بإخراجه الأستاذ محمد بن تاويت.

стр. 64

إحدى صفحات نسخة (الأصل الرابع) / وهي صفحة ١٤ من الثلث الثاني الذي قام بإخراجه الأستاذ محمد بن تاويت التطواني.

стр. 65

أعلام مالقة المسمّى الإكمال والإتمام، في صلة الإعلام، بمحاسن الأعلام، من أهل مالقة الكرام أو مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار، فيما احتوت عليه مالقة من الأعلام والرؤساء والأخيار، وتقييد ما لهم من المناقب والآثار تأليف أبي عبد الله بن عسكر وأبي بكر بن خميس تقديم وتخريج وتعليق الدكتور عبد الله المرابط الترغي

стр. 66

كتاب أعلام مالقة النص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب جمع فيه بعض أخبار فقهاء مالقة وأدبائهم مما ابتدأ تأليفه الفقيه المتفنن محمد بن علي بن خضر بن هارون الغساني المشهور بابن عسكر. وقد كمله ولد أخته محمد بن محمد بن علي بن خميس بعد أن عاجلته منيته. وجمع في هذا الكتاب من سكن مالقة ودخلها أو اجتاز عليها، وجملا من أخبارهم وأدبهم ومحاسنهم ومراسلاتهم وبلاغتهم، وذكر من أخذوا عنه من فقهاء الأندلس وغيرهم. منهم: ١ - محمد بن عمثيل العاملي من أهل مالقة، من أعيان أهلها وجلتهم. حكى أبو العباس ابن أبي العباس في كتابه قال: أنشد الفقيه أبو عبد الله بن عمثيل الأديب أبا محمد غانم بن وليد (١) بيتين، وهما (٢): [كامل]

стр. 67

وإذا الدّيار تغيّرت عن حالها … فدع الدّيار وبادر التّحويلا ليس المقام عليك حتما واجبا … في بلدة تدع العزيز ذليلا فاستحسن ذلك وبادر للمعارضة فقال: [كامل] لا يرتضي حرّ بمنزل ذلّة … لو لم يجد في الخافقين مقيلا فارض الوفاء لحرّ نفسك لا تكن … ترضى المذلّة ما حييت بديلا واخصص بودّك من خبرت وفاءه … لا تتّخذ إلاّ الوفيّ خليلا إنّ الصّديق إذا أحبّ صديقه … أثنى عليه بكرة وأصيلا ولقد خبرت النّاس منذ عرفتهم … فوجدت جنس الأوفياء قليلا سقيا لأيّام الشّباب فإنّها … كالإلف حاول أن يجدّ رحيلا قصرت أمان كنت أرجو نيلها … قد عاد ليلي بعدهنّ طويلا / قد مات روضي بعد ذلك جذبة … وغدا فؤادي بعدهنّ عليلا ٢ - محمد بن خليفة بن عبد الواحد بن سعيد بن الحارث بن (١) خلف بن عبد الله بن بدر بن سعد الأنصاري يكنى أبا عبد الله، من أعيان مالقة وفضلائها وعلمائها المشهورين. ولي قضاء مالقة فسار فيه بأجمل سيرة من العدل والفضل. وله على الموطأ شرح حسن بليغ. ويحكى أنه قال: ألفت شرح الموطأ أيام ولايتي للقضاء بمالقة. ابتدأته أول سنة ثمان وسبعين، وأكملته سنة تسع وسبعين. قال: وكنت عند ابتدائي تأليفه أرى وأنا بين النائم واليقظان كأني أخرج إلى البحر على باب يسمى باب الفرج، وهو باب الحلاّقين، فأقف على البحر، فكان يلقي إليّ من صنوف الحيتان ما يملأ الفضاء بين يدي، وأمواجه تلقي بعضها على بعض إليّ. فكنت أروم تعبئتها وضمّها وتلفيفها بالملح، وانظر في توطئة لها من فرش ودوم بين يدي وآلة، وكنت أقول: ألا رجل يعينني على تعبئة ذلك. فكان يبدو

стр. 68

لي رجل، فيقول: ارفع رأسك. هذا رسول الله ﷺ مقبل إليّ على البحر من جهة القبلة. فكنت أمشي إليه ألقاه وأسلم عليه. فلما فرغت من السلام قال لي: يا محمد، أنا أعينك على تعبئة ما أردته من هذه، فخذ في ذلك. فكان يسوّي بيديه الكريمتين وطاءها، ثم أجمع إليه وأقرب بين يديه (من تلك الحيتان) (١) وهو يسوّيها ويجعل ملحها صفّا على صفّ، حتى بلغ سبعة صفوف، وهي كانت عدد أسفار المسودة إذ تمّت. ثم ضمّ عليها صيانتها وزمّها، ثم قال لي: هذا مرادك منها قد تم. ثم استيقظت وتماديت على التأليف. فلعمري. لقد كان هذا التأليف أسهل عليّ من كل أمر حاولته، جعله الله لوجهه (٢). وذكره بن بشكوال فقال (٣): روى عن أبي عبد الله بن عتاب، والقاضي محمد بن شماخ، والقاضي أبي الوليد الباجي، وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم والسماع من الشيوخ، ومن أهل المعرفة والذكاء والفهم، واستقضي ببلده. وسمع الناس منه كثيرا من روايته. وكان ﵀ من أهل الأدب البارع. مع علمه وفضله. ومن شعره ﵀ (٤): [بسيط] ولّى زمان وكان النّاس تشبهه … فالآن فوضى، فلا دهر ولا ناس أسافل قد علت لم تعل من كرم … ومشرفات الأعالي منه أنكاس ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى ورضي عنه: [طويل] تقول سليمى إذ وفيت بعهدها … أشيب وفي وصل الأحبّة منصف وإنّ بياضا كان منّي سواده … مكان السّويدا بالعلاء مصرّف فقلت أجل إن تعف أطلال وامق … تراه له في ذلك الرّسم موقف وهل هو إلاّ قالص فوق ثوبه … ولكنّه القلب الذي كنت تعرف

стр. 69

وكان قد تغرب في الفتنة إلى جهة تدمير، فقال (١): [وافر] أعاد الله أيّام التلاقي … كما كنّا بها قبل الفراق وأكمل بالسّرور إيّاب نفسي … فقد آل السّرور إلى محاق نأى صبري غداة نأيت عنكم … وهل تنأى همومي واشتياقي لئن ضنّ الأسى بالصّبر عنّي … فما ضنّت بأدمعها مآقي أحنّ إلى الرّفاق لأنّ أنسي … بأخبار الأحبّة في الرّفاق وأفرح بالهلال لأنّ خلّي … به في غير آناء المحاق كأنّي مذ نأيت وصرت رهنا … بتدمير أسير في وثاق لقد أبقى فراقكم بقلبي … كلوما لدغ حرقتهنّ باق أرى ليلي عليّ إذا تدجّى … سواء، والنّهار بما ألاقي ومنها: أقول وقد ذكرتك فاستقادت … لذكرك أدمعي ذات اشتياق سلام ترجف الأحشاء منه … على الحسن بن وهب والعراق على البلد الحبيب إليّ غورا … ونجدا، والأخ العذب المذاق ومن شعره: [طويل] ومن عجب أنّي أهيم بحبّه … وأوليه إعراضا وفي القلب يرتع كذي رمد في مقلتيه يزيده … سنا الشّمس (ضرّا) وهو بالشّمس مولع (٢) وتوفي ﵀ بمالقة يوم السبت لسبع خلون من جمادى الأولى سنة خمسمائة. قال ابن بشكوال: وكان مولده سنة سبع عشرة وأربعمائة رحمة الله ورضوانه عليه. ومنهم:

стр. 70

٣ - محمد بن عبد الله بن أصبغ بن أحمد بن أبي العباس (١) يكنى أبا عبد الله من أهل مالقة ومن جلة أعيانها. ذكره أبو العباس بن أبي العباس في كتابه / وأثنى عليه. وذكر … (٢). (ومن شعره في رثاء أبي) عبد الله بن السراج رحمة الله عليهما: [بسيط] هل أدرك العلم وهنا ليس يعهده … أم ليس يدري بأن أودى محمّده بلى لقد ناله وهن لفقد فتى … قد كان ينصره حفظا ويعضده فرع زكا وبحقّ ما زكا حسبا … في منبت الفضل فرع طاب محتده تخطّفته المنايا غير مكترث … علما بأنّ لقاء الله موعده رفعت ذكرا من الشّورى، يسير مسي … ـر الشّمس متهمه فينا ومنجده تقرّب الحكم فيها بالصّواب ولو … تشاء كنت بأولى منه تبعده وقد مدح ابن عباد بإشبيلية وفر إليه في الفتنة التي كانت بمالقة أيام بني بلقين ابن إدريس. وفد عليه (٣) (....) فأنزله وأكرمه وأقام عنده حتى رجع إلى بلده وهذه القصيدة المذكورة: [طويل] لعرف الصّبا أزكى (٤) نسيما لناسم … وبارق ذاك الأفق أشفى لشائم نظرت وقد نام الخليّون نظرة … قضيت بها حقّ الدّموع السّواجم وهل يبعث الشّوق المبرّح شائم … تألّق في جنح من اللّيل فاحم وأرّقني بالأيك نوح حمامة … وقد يطرب المحزون نوح الحمائم وما (٥) … حسن العزاء لعاشق … ثوى حبّه بين القنا والصّوارم خليّ من الخلاّن في أرض غربة … تذكّر من عهد الصّبا المتقادم أأيّامنا أفدي أصائلك التي … جلت لي صفو العيش عذب المباسم بحيث تجلّى الرّوض أحسن منظرا … وحاكت برود الزّهر أيدي الغمائم

стр. 71

وطاب بنا طيب الغواني وطيبه … فيقضي على امرارنا بالنّمائم وحيث مهاها والظّباء أوانس … ولا مرشف إلاّ متاح للآثم ولا حقف إلاّ ما تقلّ روادف … ولا غصن إلاّ من قدود نواعم ولا منزه إلاّ غناء وقرقف … يقوم بها وسنان حلو المباسم كأنّ اصفرار الزّهر بين ابيضاضه … دنانير حفّتهنّ أيدي الدّراهم كأنّ صفا أمواهه تحت آسه … صقال سيوف تحت خضر العمائم / .... (١) وأعمل أخفاف المطيّ لرتبة … تريني قرن الشّمس تحت المناسم إلى الغاية القصوى إلى الملك الذي … تذلّ له صيد الملوك الخضارم إلى ذي الأيادي الغرّ والمنن التي … وسائلها مقروءة كالتّراجم تقبّل أطراف البساط جلالة … وقد صغرت في كمّه والبراجم وتعنو له قسرا فرادى وتوأما … (٢) بإذعان جبّار ورغم مراغم بمعتمد نامت عيون قريرة … وردّت على الأعقاب سود المظالم يخوض الوغى والخيل والبيض تلتظي … (٣) بسمر العوالي والنّسور القشاعم ومنها: وهوب مهيب فهو يرضي ويتّقي … كذلك أخلاق الملوك الأعاظم ولمّا انثنت نفسي إليك محبّة … رفضت ملوك الأرض رفض المحارم ولذت بمولى باسمه أنا عائذ … من الخطب، واستعصمت منه بعاصم إليك ابن عبّاد زففت عروسها … فدونكها كالدّرّ في سلك ناظم وهل أنا إلاّ عبدك القنّ عاقه … زمان فلم ينهضه عن جدّ عازم لعلّ له عطفا يديل عناية … بعتبى وإن طالت منامة نائم وله فصل من رسالة كتب بها إلى أبي المطرف بن أبي الهيثم المالقي يهنيه

стр. 72

بخطة القضاء: وهل كان ذلك القطر إلاّ مفرقا دون تاج، ومنارة بغير سراج. فالآن قد استصبح سناه، واتّضح لفظه ومعناه. ولست أهنّئه بالقضاء خطّة، ولا أعتدّها له غبطة. ولكن أهنّى بها من تجري عليه قضاياه وأحكامه، وتدور عليه دولته وأيّامه. فمثله من عرف بما قلّد، ووفّق في أموره وسدّد. فالزّهد أيسر شعاره، والورع أدنى دثاره. فلله ذلك المجد ما أشرق صفحاته، وذلك الرّوض ما أعبق نفحاته. وله يجاوب الكاتب أبا محمد البزلياني (١) المالقي: [طويل] تأمّلت ما أهديته متفضّلا … فخلت الذي تهديه درّا مفصّلا إذا قسته بالدّرّ في حال نقده … وحقّقت فيه كان أغلى وأكملا معان تريك السّحر لفظا ورقّة … كما يستبيك اللّفظ أوّل أوّلا (٢) بخط بديع زانه الوشي زينة … ينسّيك من وشّى الرّبيع المفضّلا أقمت به في ذروة المجد همّتي … وحمّلتني عبئا من المجد مثقلا وهي طويلة. وله ﵀: [بسيط] اربع بربع الذي تسليك أربعه … حتّى يصيف مصيف ثمّ مربعه واغن بمغنى الذي تغنيك غنّته … عن الأغاني، غناء الشّوق يطبعه واحلل بمورد رحب حلّه حرم … حليت منه، فصرف الدّهر يمنعه القدّ منه قضيب ماس فوق نقا … ريح الصّبا، إن (٣) مشى خطوا، تزعزعه ولحظه بابليّ سحره حور … في كلّ قلب له نفث يولّعه والجيد جيد غزال قد رنا جزعا … إذ مسّه ليث عرنين يروّعه ظبي تكامل فيه الدّلّ فهو طلى … كما تكامل فيه الحسن أجمعه لاحت عشاء على خدّيه شمس ضحى … فعنّ لي يوسفيّ الحسن يوشعه

стр. 73

أستودع الله من لم ألتمحه ضحى … يوم الفراق ولم أقدر أودّعه بدر الكمال الذي في القلب مسكنه … وإن نأى بي، فبالأردان (١) مطلعه ما خلت يوم النّوى أنّي أعيش غدا … لكنّ حيني لم يصرعه مصرعه عاينت يونس في التّشبيه حين بدا … «لا تعذليه فإنّ العذل يولعه» (٢) ومنهم: ٤ - محمد بن عبيد بن حسين بن عيسى الكلبي (٣) هو القاضي أبو عبد الله بن حسون. من أهل مالقة. كان فاضلا خيرا من أهل العلم والفقه. ولي قضاء غرناطة. له بيت منيف. ولعشيرته وأهله نباهة. وله تأليف حسن في الزهد، سماه كتاب المونس (٤). وهو موجود بأيدي الناس نفعه الله به. وتوفي (سنة تسع عشرة وخمسمائة) (٥). ومنهم: ٥ - محمد بن سليمان بن أحمد النفزي (٦) المعروف بابن أخت غانم، يكنى أبا عبد الله. من أهل مالقة ومن شيوخها الجلة أهل الأدب والرواية والثقة. روى كثيرا من كتب الأدب وغيرها. وعمر واشتهر ورحل الناس إليه من كل بلد وسكن قرطبة مدة وأقرأ بها. وكان لا يأخذ أجرا على القراءة. معظم قراءته على خاله الأديب أبي محمد غانم / بن وليد المالقي، وعنه يحمل معظم كتب الأدب واللغات. وكان محققا فيها وذاكرا لها.

стр. 74

روى عنه الأئمة المشاهير كأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض، وأبي القاسم ابن بشكوال، وأبي عبد الله بن معمر، وغيرهم ممن يطول ذكرهم. وذكره القاضي أبو الفضل في رجاله فقال: كان شيخا مسنا من شيوخ أهل الأدب والنحو والرواية وجمع الكتب. وأخذ الناس عنه هذين العلمين كثيرا، ودرسهما غيره بغير أجر. سمع منه كتب الحديث والغريب، وحمل عنه جلة من المشايخ والنبلاء لعلو سنه (١) ومعرفته، وكان أكثر أخذه عن خاله الأديب أبي محمد غانم بن وليد. وسمع أيضا من القاضي أبي بكر بن صاحب الأحباس، وأبي العباس الدلائي، والقاضي أبي إسحاق بن وردون والقاضي أبي الوليد الوقشي، والفقيه أبي المطرف الشعبي، والقاضي أبي بكر السمنتاني، وأبي محمد حجاج بن قاسم الماموني السبتي وجماعة غيرهم. وذكره أيضا أبو القاسم بن بشكوال بنحو ذلك. وتوفي أبو عبد الله بمالقة في سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ومولده سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. ومنهم: ٦ - محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن معمر المذحجي (٢) من أهل مالقة يكنى أبا عبد الله من أهل العلم والفضل والورع. بنى المسجد المنسوب إليه أنفق فيه مالا جما. وهو من أعظم المساجد بناء، ولم يجعل فيه شيئا يسمى باسم حيوان نحو الكلب، وعرّاس. بل صنع ذلك على غير شكل الكلب تورّعا منه. قال أبو القاسم بن بشكوال، وقد ذكره: روى عن أبي المطرف الشعبي، وأبي عبد الله بن خليفة القاضي. وسمع بقرطبة من أبي بكر المصحفي، وأبي عبد الله بن فرج، وأبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني، وغيرهم. وكان من أهل العلم والفضل والدين والعفاف والتصاون. أخذ الناس عنه، وأجاز لنا ما رواه بخطه. وتوفي ﵀ بمالقة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. انتهى ما ذكره ابن بشكوال.

стр. 75

وحدث عن أبي عبد الله ﵀ الإمام أبو زيد السهيلي، والحافظ أبو عبد الله بن الفخار، وغيرهما من أهل مالقة، وغيرهم. وآخر من حدث عنه بمالقة الخطيب أبو كامل تمام بن الحسين (١) رحمه الله تعالى. /. ومنهم: ٧ - محمد بن الحسن بن كامل الحضرمي (٢) المعروف بابن الفخار. ويعرف بها، وبصاحب نصف الربص. كان من أعيان مالقة وجلّتها وكاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وانتهى من كثرة المال وسعة الحال إلى ما لم يصل إليه غيره. وذكره الفتح في كتاب القلائد ووصفه وأثبت له شعرا حسنا. وكانت بينه وبين بني حسون منازعة. فخرج فارا عن مالقة خوفا منهم. قال أبو العباس أصبغ في كتابه: فأجلسوا عليه الرصائد وضيقوا عليه الوصائد، حتى سيق إليهم، وهو مصفّد في الحديد، يرثي له القريب والبعيد. فلم يزل يستعطفهم من السّجن. فمن ذلك ما أنشدني أبو بكر بن دحمان ﵀ لأبي عبد الله المذكور، وهو جده لأمه، هذه القصيدة: [طويل] أريد بأن ألقاك في دارك التي … بها أمن الخوّاف من نوب الدّهر فيمنعني عضّ الحديد وكالح … إذا رمت باب السّجن يدفع في الصّدر يقول تجلّد للحديد وعضه (٣) … ومن ذا الذي يعطى التّجلّد في الأسر فرش لي جناحي، واجبر العظم إنّه … مهيض، وأنت المرء تعرف بالجبر وإنّي عليها ما حييت لشاكر … كما عرفت في المحل عارفة القطر ومن ذلك قوله: [كامل] أنت الكريم وقد ملكت فأسجح … واغفر فقد عظمت ذنوبي واصفح لا تلتفت، غشّ الولاة كنصحهم … فالكاشحون غشاشهم بتنصّح يا حاميا سرج السيادة ممرعا … بالله عجّل إن رأيت تسرّحي
следующие страницы →