← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالبَاشَقِ (١)، وَالحِدَأَةِ) - بكسرِ الحاءِ وفتحِ الدالِ والهمزةِ-، (وَالبُومَةِ (٢)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلٍّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيورِ (٣)» رواه (٤) أبو داودَ (٥). (وَ) إلا (مَا يَأْكُلُ الجِيَفَ) مِن الطَّيرِ، (كَالنِّسْرِ، وَالرَّخَمِ (٦)، وَاللَّقْلَقِ (٧)، وَالعَقْعَقِ (٨) وهو القاقُ، (وَالغُرَابِ الأَبْقَعِ،

стр. 1507

وَالغُدَافِ (١)، وَهُوَ) طائرٌ (أَسْوَدُ صَغِيرٌ أَغْبَرُ، وَالغُرَابِ الأَسْوَدِ الكَبِيرِ). (وَ) إلا (مَا يَسْتَخْبِثُـ) ـه (٢) العربُ ذوو اليَسارِ، (كَالقُنْفُذِ (٣)، وَالنِّيصِ (٤)، وَالفَأْرَةِ، وَالحَيَّةِ، وَالحَشَرَاتِ كُلِّهَا، وَالوَطْوَاطِ (٥). (وَ) إلا (مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ؛ كَالبَغْلِ) مِن الخيلِ والحمرِ الأهليَّةِ. وما تَجهَلُه العربُ ولم يُذكَرْ في الشرعِ؛ يُرَدُّ إلى أقربِ الأشياءِ شَبَهاً بِه، ولو أشْبَهَ مُباحاً ومُحَرَّماً غُلِّبَ التَّحريمُ. ودودُ جُبْنٍ وخَلٍّ ونحوِهما يُؤكَلُ تَبَعاً.

стр. 1508

(فَصْلٌ) (وَمَا عَدَا ذَلِكَ) الذي ذَكَرنا (١) أنَّه حرامٌ؛ (فَحَلَالٌ) على الأصلِ؛ (كَالخَيْلِ)؛ لما سَبَق مِن حديثِ جابرٍ، (وَبَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)، وهي: الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ؛ لقولِه تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ) [المائدة: ١]، (وَالدَّجَاجِ (٢)، وَالوَحْشِيِّ مِنَ الحُمُرِ، وَ) مِن (البَقَرِ)؛ كالإِيِّلِ، والتَّيْتَلِ (٣)، والوعلِ، والمها، (وَ) كـ (الظِّبَاءِ، وَالنَّعَامَةِ، وَالأَرْنَبِ، وَسَائِرِ الوَحْشِ)؛ كالزرافةِ (٤)، والوَبْرِ، واليربوعِ، وكذا الطاووسُ، والبَبَّغاءُ (٥)، والزاغ (٦)، وغرابُ الزَّرعِ؛ لأنَّ ذلك مُستطابٌ، فيَدخُلُ في عمومِ قوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ

стр. 1509

الطَّيِّبَاتِ) [الأعراف: ١٥٧]. (وَيُبَاحُ حَيَوَانُ البَحْرِ كُلُّهُ)؛ لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) [المائدة: ٩٦]، (إِلَّا الضِّفْدعَ (١)؛ لأنَّها مستخبثةٌ، (وَ) إلا (التِّمْسَاحَ)؛ لأنَّه ذو نابٍ يَفرِسُ به، (وَ) إلا (الحَيَّةَ)؛ لأنَّها مِن المستخبثاتِ. وتحرمُ الجلَّالَةُ (٢) التي أكثرُ عَلَفِها النجاسةُ، ولبنُها، وبيضُها حتى تُحبَسَ ثلاثاً وتُطعَمَ الطاهِرَ فقط. ويُكرَه أكلُ تُرابٍ (٣)، وفَحْمٍ، وطينٍ، وغدَّةٍ، وأذُنِ قلبٍ، وبصلٍ وثومٍ (٤) ونحوِها ما لم يَنضَجْ بطبخٍ، لا لحمٍ مُنْتِنٍ أو نيءٍ. (وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ)؛ بأن خافَ التَّلَف إنْ لم يَأكُلْهُ (غَيْرَ

стр. 1510

السُّمِّ؛ حَلَّ لَهُ) - إنْ لم يَكُن في سَفَرٍ مُحرَّمٍ- (مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ (١)، أي: يُمسِكُ قوتَه ويحفظُها (٢)؛ لقولِه تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: ١٧٣]، وله التزوُّدُ إن خافَ، ويجبُ تقديمُ السؤالِ على أكلِه، ويَتحرَّى في مُذكاةٍ اشتبهت بميتةٍ. فإن لم يَجِدْ إلا طعامَ غَيرِه؛ فإن كان ربُّه مُضطَراً، أو خائفاً أن يَضطَرَّ؛ فهو أحقُّ به، وليس له إيثارُه، وإلا لَزِمَه بَذْلُ ما يَسُدُّ رَمَقَه فقط بقيمتِه، فإن أبَى ربُّ الطعامِ أخَذَه المضطَرُّ منه بالأسهلِ فالأسهلِ، ويُعطِيه عِوضَهُ. (وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى نَفْعِ مَالِ الغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ)؛ كثيابٍ (لِدَفْعِ بَرْدٍ، أَوِ) حبلٍ ودلوٍ لـ (اسْتِسْقَاءِ مَاءٍ، وَنَحْوِهِ؛ وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ)، أي: لمن اضطُرَّ إليه (مَجَّاناً) مع عدمِ حاجتِه إليه؛ لأنَّ اللهَ تعالى ذمَّ على مَنعِهِ بقولِه: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [الماعون: ٧]. وإن لم يَجِدْ المضطَرُّ إلَّا آدميًّا مَعصوماً؛ فليس له أكلُهُ، ولا أكلُ عُضْوٍ مِن أعضاءِ نفسِه. (وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرِ بُسْتَانٍ فِي شَجَرَةٍ (٣)، أَوْ مُتَسَاقِطٍ عَنْهُ وَلَا حَائِطَ

стр. 1511

عَلَيْهِ)، أي: على البستانِ، (وَلَا نَاظِرَ)، أي: حافِظَ له؛ (فَلَهُ الأَكْلُ مِنْهُ مَجَّاناً مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ)، ولو بلا حاجةٍ، روي عن عمرَ (١)، وابنِ عباسٍ (٢)، وأنسِ بنِ مالكٍ (٣)، وغيرِهم (٤). وليس له صُعودُ شَجرةٍ، ولا رَميُهُ بشيءٍ، ولا الأكلُ مِن مَجنِيٍّ مجموعٍ إلا لضرورةٍ. وكذا زرعٌ قائمٌ، وشُربُ لبنِ ماشيةٍ.

стр. 1512

(وَيَجِبُ (١) على المسلمِ (ضِيَافَةُ المُسْلِمِ (٢) المُجْتَازِ بِهِ فِي القُرَى) دونَ الأمصارِ (يَوْماً وَلَيْلَةً) قَدْرَ كفايَتِه مع أُدْمٍ؛ لقولِه ﵇: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ»، قالوا: وما جائزَتُهُ يا رسولَ اللهِ (٣)؟ قال: «يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ» متفقٌ عليه (٤). ويجبُ إنزالُهُ بِبَيْتِهِ (٥) مع عدمِ مسجدٍ ونحوِه، فإن أبَى مَن نَزَل به الضيفُ؛ فللمُضَيَّفِ (٦) طَلَبُهُ به (٧) عند حاكمٍ، فإن أبَى فله الأخذُ مِن مالِه بقَدْرِه.

стр. 1513

(بَابُ الذَّكَاةِ) يُقالُ: ذكَّى الشاةَ ونحوَها تذكِيَةً، أي: ذَبَحها، فهي: ذبْحُ أو نحرُ الحيوانِ المأكولِ البرِّي بِقَطْعِ حُلقُومِه ومَريئِه، أو عَقْرُ مُمتنِعٍ. و(لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الحَيَوَانِ المَقْدُورِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ)؛ لأنَّ غيرَ المذكَّى ميتةٌ، وقال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣]، (إِلَّا الجَرَادَ، وَالسَّمَكَ، وَكُلَّ مَا لَا يَعِيشُ إِلاَّ فِي المَاءِ)، فيَحِلُّ بدونِ ذكاةٍ؛ لِحِلِّ مَيْتَتِه؛ لحديثِ ابنِ عمرَ يَرفعُهُ: «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتَانِ (١): الحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالكَبِدُ وَالطُّحَالُ» رواه أحمدُ وغيرُه (٢).

стр. 1514

وما يَعيشُ في البرِّ والبحرِ؛ كالسلحفاةِ، وكلبِ الماءِ لا يَحِلُّ إلا بالذَّكاةِ. وحَرُمَ بَلْعُ سمكٍ حيًّا، وكُرِهَ شَيُّهُ حيًّا، لا جرادٍ؛ لأنَّه لا دمَ له. (وَيُشْتَرَطُ لِلذَّكَاةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ): أحدُها: (أَهْلِيَّةُ المُذَكِّي؛ بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلاً)، فلا يُباحُ ما ذكَّاهُ مجنونٌ، أو سكرانُ، أو طفلٌ لم يُميِّزْ؛ لأنَّه لا يَصِحُّ منه قَصدُ التذكيةِ، (مُسْلِماً) كان (أَوْ كِتَابِيًّا) أبواه كتابِيان؛ لقولِه تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) [المائدة: ٥]، قال البخاريُّ: قال ابنُ عباسٍ: «طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ» (١)، (وَ) لَوْ كان المذكِّي مميِّزاً، أو

стр. 1515

(مُرَاهِقاً، أَوِ امْرَأَةً، أَوْ أَقْلَفَ) لم يُختَنْ (١)، ولو بلا عُذرٍ، (أَوْ أَعْمَى)، أو حائِضاً، أو جُنُباً. (وَلَا تُبَاحُ ذَكَاةُ سَكْرَانَ، وَمَجْنُونٍ)؛ لما تقدَّم، (وَ) لا ذكاةُ (وَثَنِيٍّ، وَمَجُوسِيٍّ، وَمُرْتَدٍّ)؛ لمفهومِ قولِه تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) [المائدة: ٥]. الشرطُ (الثَّانِي: الآلَةُ، فَتُبَاحُ الذَّكَاةُ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) يَنهَرُ الدَّمَ بحَدِّه، (وَلَوْ) كان (مَغْصُوباً؛ مِنْ حَدِيدٍ وَحَجَرٍ وَقَصَبٍ وَغَيْرِهِ)؛ كخشبٍ له حَدٌّ، وذهبٌ، وفضةٌ، وعَظْمٌ، (إِلاَّ السِّنَّ والظُّفُرَ)؛ لقولِه ﵇: «وَمَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» متفقٌ عليه (٢). الشرطُ (الثَّالِثُ: قَطْعُ الحُلْقُومِ) وهو مَجرَى النَّفَسِ، (وَ) قُطعُ (المَرِيءِ) -بالمدِّ- وهو مَجرى الطعامِ والشرابِ. ولا يُشترَطُ إبانتُهما، ولا قَطْعُ الودَجَيْن. ولا يضُرُّ رَفعُ يدِ الذابحِ إن أتَمَّ الذكاةَ على الفورِ. (٣)

стр. 1516

والسنَّةُ نَحرُ إبلٍ بطَعْنٍ بمحدَّدٍ في لَبَّتِها، وذَبحُ غيرِها. (وَذَكَاةُ مَا عُجِزَ عَنْهُ مِنَ الصَّيْدِ، وَالنَّعَمِ المُتَوَحِّشَةِ، وَ) النَّعمِ (الوَاقِعَةِ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهَا؛ بِجَرْحِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ بَدَنِهِ)، رُوي عن عليٍّ (١)، وابنِ مسعودٍ (٢)، وابنِ عمرَ (٣)، وابنِ عباسٍ (٤)،

стр. 1517

وعائشةَ ﵃ (١)، (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ فِي المَاءِ وَنَحْوِهِ) مما يَقتُلُه لو انفَرَد، (فَلَا يُبَاحُ) أكلُهُ؛ لحصولِ قَتلِه بمبيحٍ وحاظرٍ، فغُلِّبَ جانبُ الحظرِ. وما ذُبِحَ مِن قفَاه ولو عَمداً إن أتَتْ الآلةُ على محلِّ ذَبحِه وفيه حياةٌ مُستقرِّة؛ حَلَّ، وإلا فلا، ولو أبان رأسَه حَلَّ مطلقاً. والنَّطيحةُ ونحوُها إن ذكَّاها وحياتُها تُمْكِنُ زيادتُها على حَركةِ مذبوحٍ؛ حلَّت، والاحتياطُ مع تحرُّكٍ ولو بيدٍ أو رجلٍ. وما قُطِعَ حُلقُومُهُ، أو أُبينَتْ حَشْوَتُهُ (٢)؛ فوجودُ حياتِه كعدَمِها. و(٣) الشرطُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ) الذابحُ (عِنْدَ) حَرَكَةِ يدِه بـ (الذَّبْحِ: بِاسْمِ اللهِ)؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ

стр. 1518

لَفِسْقٌ) [الأنعام: ١٢١]، (لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا)؛ كقولِه: باسم الخالقِ، ونحوِه؛ لأنَّ إطلاقَ التَّسميةِ يَنصرِفُ إلى بسمِ اللهِ. وتجزئُ بغيرِ عربيَّةٍ ولو أَحْسَنَها. (فَإِنْ تَرَكَهَا)، أي: التسميةَ (سَهْواً؛ أُبِيحَتْ) الذبيحةُ؛ لقولِه ﵇: «ذَبِيحَةُ المُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ، إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ» رواه سعيدٌ (١)، (لَا) إن تَرَك التَّسميةَ (عَمْداً)، ولو جَهلاً، فلا تَحِلُّ

стр. 1519

الذبيحةُ؛ لما تقدَّم (١). ومَن بدَا له ذَبحُ غيرِ ما سَمَّى عليه؛ أعاد التسميةَ. ويُسنُّ مع التَّسميةِ التكبيرُ، لا الصلاةُ على النبيِّ ﷺ . ومَن ذَكَر مع اسمِ اللهِ اسمَ (٢) غيرِه؛ حَرُمَ، ولم يحلَّ المذبوحُ. (وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ)؛ لحديثِ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَليُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه الشافعي وغيرُه (٣). (وَ) يُكرَه أيضاً (أَنْ يُحِدَّهَا)، أي: الآلةَ (وَالحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ)؛

стр. 1520

لقولِ ابنِ عمرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ البَهَائِمِ» رواه أحمدُ وغيرُه (١). (وَ) يُكرَه أيضاً (أَنْ يُوَجِّهَهُ)؛ أي: الحيوانَ (إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ)؛ لأنَّ السُّنةَ تَوجيهُهُ إلى القبلةِ، على شِقِّهِ الأيسرِ، والرِّفقُ به، والحَملُ على الآلةِ بقوَّةٍ. (وَ) يُكرَه أيضاً (أَنْ يَكْسِرَ عُنُقَهُ)، أي: عُنُقَ ما ذَبَح، (أَوْ يَسْلُخَهُ (٢) قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ)، أي: قبلَ زهوقِ (٣) نفسِه؛ لحديثِ أبي

стр. 1521

هريرةَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُدَيْلَ بنَ وَرْقَاءَ الخُزَاعِي عَلَى جَمَلٍ أَوْرَق يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنَى بِكَلِمَاتٍ، مِنْهَا: لَا تَعْجَلُوا الأَنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ» رواه الدارقطني (١). وإن ذَبَح كتابيٌّ ما يحرُمُ عليه؛ حَلَّ لنا إن ذَكَر اسمَ اللهِ عليه. وذكاةُ جنينٍ مُباحِ (٢) بذكاةِ أُمِّه إن خَرَج ميتاً أو مُتحَرِّكاً كمذبوحٍ.

стр. 1522

(بَابُ الصَّيْدِ) وهو: اقتناصُ حيوانٍ حلالٍ متوحِّشٍ طَبْعاً غيرِ مقدورٍ عليه، ويُطلَقُ على المَصِيدِ. و(لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ المَقْتُولُ (١) إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ): (أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ)، فلا يَحِلُّ صيدُ مجوسيٍّ، أو وثنيٍّ، ونحوِه، وكذا ما شارَكَ فيه. الشرطُ (الثَّانِي: الآلَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ): أحدُهُما (٢): (مُحَدَّدٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي آلَةِ الذَّبْحِ، وَ) يُشترَطُ فيه أيضاً (أَنْ يَجْرَحَ) الصيدَ، (فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ؛ لَمْ يُبَحْ)؛ لمفهومِ قولِه ﵇: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» (٣). (وَمَا لَيْسَ بِمُحَدَّدٍ؛ كَالبُنْدُقِ، وَالعَصَا، وَالشَّبَكَةِ، وَالفَخِّ؛ لا يَحِلُّ مَا قُتِلَ بِهِ)، ولو مع قَطعِ حُلقومٍ ومريءٍ؛ لما تقدَّم (٤)، وإن أدرَكَهُ وفيه حياةٌ مُستقِرَّةٌ فذكَّاهُ؛ حَلَّ.

стр. 1523

وإن رمَى صيداً بالهواءِ (١)، أو على شجرةٍ فَسَقَط فمات؛ حَلَّ، وإن وَقَع في ماءٍ ونحوِه؛ لم يَحِلَّ (٢). (وَ (٣) النَّوْعُ الثَّانِي: الجَارِحَةُ، فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ (٤) الجارِحَةُ (إِنْ كَانَتْ مُعَلَّمَةً)، سواءٌ كانت مما يَصيدُ بمَخْلَبِهِ مِن الطيرِ، أو بنابِه مِن الفُهودِ والكلابِ؛ لقولِه تعالى: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) [المائدة: ٤]، إلا الكلبَ الأسودَ البهيمَ، فيحرُمُ صيدُهُ واقتناؤهُ، ويُباحُ قتلُهُ. وتَعليمُ نحوِ كلبٍ وفهدٍ أن يَستَرسِلَ إذا أُرْسِل، ويَنزَجِرَ إذا زُجِرَ، وإذا أمْسَكَ لم يَأكُلْ. وتعليمُ نحوِ صقرٍ أن يَستَرسِلَ إذا أُرْسِلَ، ويَرجِعَ إذا دُعِيَ، لَا بِتَرْكِ (٥) أكلِه. (الثَّالِثُ (٦): إِرْسَالُ الآلَةِ قَاصِداً) للصَّيدِ، (فَإِنِ اسْتَرْسَلَ الكَلْبُ أَوْ غَيْرُهُ بِنَفْسِهِ؛ لَمْ يُبَحْ) ما صادَه، (إِلَّا أَنْ يَزْجُرَهُ فَيَزِيدَ فِي عَدْوِهِ فِي

стр. 1524

طَلَبِهِ فَيَحِلُّ) الصيدُ؛ لأنَّ زَجرَهُ (١) أثرٌ في عَدْوِه، فصار كما لو أرْسَلَه. ومَن رمَى صيداً فأصاب غيرَه؛ حَلَّ. الشرطُ (الرَّابِعُ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ، أَوِ) إرسالِ (الجَارِحَةِ، فَإِنْ تَرَكَهَا)، أي: التسميةَ (عَمْداً أَوْ سَهْواً؛ لَمْ يُبَحْ) الصيدُ؛ لمفهومِ قولِه ﵇: «إذَا أَرْسَلْت كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» متفقٌ عليه (٢). ولا يَضرُّ إن تَقدَّمَت التسميةُ بيسيرٍ، وكذا إن تَأخَّرَت بكثيرٍ في جارحٍ إذا زَجرَهُ فانزَجَر. ولو سمَّى على صيدٍ فأصاب غيرَه؛ حَلَّ، لا على سَهمٍ ألقاهُ ورمَى بغيرِه، بخلافِ ما لو سمَّى على سكينٍ ثم ألقاها وذَبَح بغيرِها. (وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَهَا)، أي: مع بسمِ اللهِ: (اللهُ أَكْبَرُ، كَـ) ما في (الذَّكَاةِ)؛ لأنَّه ﷺ كان إذا ذَبَح يقولُ: «بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ» (٣)،

стр. 1525

وكان ابنُ عمرَ يَقولُهُ (١). ويُكره الصيدُ لَهْواً. وهو أفضلُ مأكولٍ، والزِّراعةُ (٢) أفضلُ مُكتَسَبٍ.

стр. 1526

(كِتَابُ الأَيْمَانِ) جمعُ يمينٍ، وهي (١): الحَلِفُ والقَسَمُ. (وَاليَمِينُ الَّتِي تَجِبُ (٢) بِهَا الكَفَّارَةُ إِذَا حَنِثَ) فيها (هِيَ اليَمِينُ) التي يحلفُ فيها (بِـ) اسمِ (اللهِ) الذي لا يُسمَّى به غيرُه؛ كاللهِ، والقديمِ الأزلي، والأوَّلِ الذي ليس قبلَه شيءٌ، والآخِرِ الذي ليس بعدَه شيءٌ، وخالقِ الخلقِ، وربِّ العالمين، والرَّحمنِ، أو الذي يُسمَّى به غيرُه ولم ينوِ الغيرَ؛ كالرحيمِ، والخالقِ، والرازقِ، والمولى، (أَوْ) بـ (صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ) تعالى؛ كوجهِ اللهِ، وعظمتِه، وكبريائِه، وجلالِه، وعزَّتِه، وعهدِه، وأمانتِه، وإرادتِه، (أَوْ بِالقُرْآنِ، أَوْ بِالمُصْحَفِ)، أو بسورةٍ أو آيةٍ منه. ولعَمْرُ (٣) اللهِ يمينٌ.

стр. 1527

وما لا يُعدُّ مِن أسمائِه تعالى؛ كالشيءِ والموجودِ، وما لا يَنصرِفُ إطلاقُه إليه ويَحتمِلُهُ؛ كالحيِّ، والواحدِ، والكريمِ؛ إن نوَى به الله فهو يمينٌ، وإلا فلا. (وَالحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ) سبحانه وصفاتِه (مُحَرَّمٌ)؛ لقولِه ﵇: «فَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» متفقٌ عليه (١). ويُكره الحلِفُ بالأمانةِ. (وَلَا تَجِبُ بِهِ)، أي: بالحلفِ بغيرِ اللهِ (كَفَّارَةٌ) إذا حَنَث. (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الكَفَّارَةِ) إذا حَلِف باللهِ تعالى (ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ): (الأوَّلُ: أَنْ تَكُونَ اليَمِينُ مُنْعَقِدَةً، وَهِيَ) اليمينُ (الَّتِي قُصِدَ عَقْدُهَا عَلَى) أمرٍ (مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ). (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ كَاذِباً عَالِماً؛ فَهِيَ) اليمينُ (الغَمُوسُ)؛ لأنَّها تَغْمِسُهُ في الإثمِ ثُم في النارِ، (وَلَغْوُ اليَمِينِ) هو (الَّذِي يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ، كَقَوْلِهِ) في أثناءِ كلامِه: (لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ)؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعاً: «اللَّغْوُ فِي اليَمينِ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ» رواه أبو داودَ، ورُوِيَ موقوفاُ (٢)، (وَكَذَا يَمِينٌ عَقَدَهَا يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ؛ فَلَا

стр. 1528

كَفَّارَةَ فِي الجَمِيعِ)؛ لقولِه تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) [البقرة: ٢٢٥] وهذا منه. ولا تَنعقِدُ (١) أيضاً مِن نائمٍ، وصغيرٍ، ومجنونٍ، ونحوِهم. الشرطُ (الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ مُخْتَاراً، فَإِنْ حَلَفَ مُكْرَهاً؛ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ)؛ لقولِه ﵇: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (٢). الشرطُ (الثَّالِثُ: الحِنْثُ فِي يَمِينِهِ؛ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ)؛ كما لو حَلِف لا يُكلِّمُ زيداً، فكلَّمَه مختاراً، (أَوْ بِتَرْكِ (٣) مَا

стр. 1529

حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ)؛ كما لو حَلِف ليُكَلِّمَنَّ زيداً اليومَ، فلم يُكلِّمْهُ، (مُخْتَاراً ذَاكِراً) ليمينِه، (فَإِنْ حَنَثَ (١) مُكْرَهاً أَوْ نَاسِياً؛ فَلَا كَفَّارَةَ)؛ لأنَّه لا إثْمَ عليه. (وَمَنْ قَالَ فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ)، أي: تَدخُلُها الكفارةُ؛ كيمينٍ باللهِ تعالى، ونذرٍ، وظهارٍ: (إِنْ شَاءَ اللهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ) في يمينِه، فَعَل أو تَرَك، إن قَصَد المشيئةَ، واتَّصلت بيمينِه لفظاً أو حُكماً؛ لقولِه ﵇: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ» رواه أحمدُ وغيرُه (٢). (وَيُسَنُّ الحِنْثُ فِي اليَمِينِ إِذَا كَانَ) الحنثُ (خَيْراً)؛ كمن حَلَف على فِعْلِ مكروهٍ، أو تَرْكِ مندوبٍ. وإن حَلَف على فِعلِ مندوبٍ، أو تِركِ مكروهٍ؛ كُرِه حِنْثُه. وعلى فِعلِ واجبٍ، أو تَركِ محرَّمٍ؛ حَرُمَ حِنْثُه. وعلى فِعلِ محرَّمٍ، أو تَركِ واجبٍ؛ وَجَب حِنثُه. ويُخَّيرُ في مباحٍ، وحِفظُها فيه أوْلَى. ولا يَلزَمُ إبرارُ قَسَمٍ؛ كإجابةِ سؤالٍ باللهِ تعالى، بل يُسنُّ. (وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالاً سِوَى زَوْجَتِهِ)؛ لأنَّ تحريمَها ظهارٌ كما

стр. 1530

تقدَّم، سواءٌ كان الذي حرَّمَه (مِنْ أَمَةٍ، أَوْ طَعَامٍ (١)، أَوْ لِبَاسٍ، أَوْ غَيْرِهِ)؛ كقولِه: ما أحلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ، ولا زوجةَ له، أو قال: طَعامي عليَّ كالميتةِ؛ (لَمْ يَحْرُمْ) عليه (٢)؛ لأنَّ اللهَ سماه يَميناً بقولِه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) [التحريم: ١] إلى قولِه: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) [التحريم: ٢]، واليمينُ على الشيءِ لا تُحَرِّمُه، (وَتَلْزَمُهُ (٣) كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ)؛ لقولِه تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) [التحريم: ٢]، أي: التكفيرَ. وسببُ نزولِها: أنَّه ﷺ قال: «لَنْ أَعُودَ إِلَى شُرْبِ العَسَلِ» متفقٌ عليه (٤). ومَن قال: هو يهوديٌّ، أو كافرٌ، أو يَعبُدُ غيرَ اللهِ، أو بريءٌ مِن اللهِ تعالى، أو مِن الإسلامِ، أو القرآنِ، أو النبيِّ ﷺ ، ونحوِ ذلك لَيَفعَلَنَّ كذا، أو إن لم يَفعَلْهُ، أو إن كان فَعَله؛ فقد فَعَل مُحَرَّماً، وعليه كفارةُ يمينٍ بحِنْثِه.

стр. 1531

(فَصْلٌ) في كفارةِ اليمينِ (يُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بَيْنَ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)، لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ أو نصفُ صاعٍ مِن غيرِه، (أَوْ كِسْوَتِهِمْ)، أي: العشرةِ مساكينَ، للرَّجلِ ثوبٌ يُجزِئُهُ في صلاتِه، وللمرأةِ دِرْعٌ وخِمارٌ كذلك، (أَوْ عَتْقِ رَقَبَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) شيئاً مما تقدَّم ذِكرُه؛ (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)؛ لقولِه تعالى: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) [المائدة: ٨٩]، مُتَتَابِعَةٍ وجوباً؛ لقراءةِ ابنِ مسعودٍ: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ) (١). وتجبُ كفارةُ نذرٍ (٢) فَوراً بحنثٍ، ويجوزُ إخراجُها قبلَه. (وَمَنْ لَزِمَتْهُ أَيْمَانٌ قَبْلَ التَّكْفِيرِ مُوجَبُهَا وَاحِدٌ)، ولو على أفعالٍ (٣)؛ كقولِه: واللهِ لا أكلتُ، واللهِ لا شَرِبتُ، واللهِ لا أعطيتُ، واللهِ لا أخذتُ؛ (فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ)؛ لأنَّها كفاراتٌ مِن جنسٍ واحدٍ فَتَداخَلَت؛ كالحدودِ مِن جنسٍ.

стр. 1532

(وَإِنْ اخْتَلَفَ مُوجَبُهَا)، أي: موجَبُ الأيمانِ، وهو الكفارةُ؛ (كَظِهَارٍ، وَيَمِينٍ بِاللهِ) تعالى؛ (لَزِمَاهُ)، أي: الكفارتان، (وَلَمْ يَتَدَاخَلَا)؛ لعدمِ اتِّحادِ الجنسِ. ويُكفِّرُ قِنٌّ بصومٍ، وليس لسيِّدِه مَنعُهُ منه. ويُكفِّرُ كافرٌ بغيرِ صومٍ.

стр. 1533

(بَابُ جَامِعِ الأَيْمَانِ) المحلوفِ بها (يُرْجَعُ فِي الأَيْمَانِ إِلَى نِيَّةِ الحَالِفِ إِذَا احْتَمَلَهَا اللَّفْظُ)؛ لقولِه ﵇: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١). فمَن نَوَى بالسَّقفِ أو البناءِ السماءَ، أو بالفراشِ والبساطِ (٢) الأرضَ؛ قُدِّمَت على عُمومِ لَفظِه. ويجوزُ التَّعريضُ في مخاطبةٍ (٣) لغيرِ ظالمٍ. (فَإِنْ عُدِمَتِ النِّيَّةُ؛ رُجِعَ إِلَى سَبَبِ اليَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا)؛ لدلالةِ ذلك على النيةِ. فمَن حَلَف ليَقْضِيَنَّ زيداً حقَّهُ غداً فقضاه قبلَه؛ لم يَحنَثْ إذا اقتضى السببُ أنَّه (٤) لا يَتَجاوَزُ غداً، وكذا ليَأْكُلَنَّ شيئاً (٥) أو ليفعَلَنَّه غداً، وإن حَلَف لا يَبيعُهُ إلا بمائةٍ؛ لم يَحنَثْ إلا إن باعه بأقلَّ منها، وإن حَلَف لا يَشرَبُ له الماءَ مِن عَطَشٍ، ونيَّتُه أو السببُ قَطْعُ

стр. 1534

مِنَّتِه؛ حَنَث بأكل خُبزِه، واستعارةِ (١) دابَّتِه وكلِّ ما فيه مِنَّةٌ. (فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ)، أي: النيةُ وسببُ اليمينِ الذي هَيَّجها؛ (رُجِعَ إِلَى التَّعْيِينِ)؛ لأنَّه أبلَغُ مِن دِلالةِ الاسمِ على المسمَّى؛ لأنه يَنفِي الإبهامَ بالكليَّةِ. (فَإِذَا حَلَفَ: لَا لَبِسْتُ هَذَا القَمِيصَ، فَجَعَلَهُ سَرَاوِيلَ أَوْ رِدَاءً أَوْ عِمَامَةً وَلَبِسَهُ)؛ حَنَث، (أَوْ لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ، فَصَارَ شَيْخَاً) وكلَّمَه؛ حَنَث، (أَوْ) حَلَف: (لا كلمتُ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ، أَوْ صَدِيقَهُ فُلَاناً) هذا، (أَوْ مَمْلُوكَهُ سَعِيداً) هذا، (فَزَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالمِلْكُ وَالصَّدَاقَةُ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ)؛ حَنَث، (أَوْ) حَلَف: (لَا أَكَلْتُ لَحْمَ هَذَا الحَمَلِ، فَصَارَ كَبْشاً) وأَكَله؛ حَنَث، (أَوْ) حَلَف: لا أكَلْتُ (هَذَا الرُّطَبَ، فَصَارَ تَمْراً أَوْ دِبْساً أَوْ خَلًّا) وأكلَهُ؛ حَنَث، (أَوْ) حَلَف: لا أكلتُ (هَذَا اللَّبَنَ، فَصَارَ جُبْناً (٢) أَوْ كَشْكاً (٣) وَنَحْوَهُ، ثُمَّ أَكَلَـ) ـهُ؛ (حَنِثَ فِي الكُلِّ)؛ لأنَّ عَينَ المحلوفِ عليه باقيةٌ؛ كَحَلِفِه لا لَبِستُ هذا الغَزلَ فصار ثوباً، وكذا حَلِفُهُ: لا يَدخُلُ دارَ فلانٍ هذه،

стр. 1535

فَدَخَلها وقد باعها، أو وهي فضاءٌ، أو مسجدٌ، أو حمامٌ، ونحوُه، (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الحالِفُ، أو يكون سببُ اليمينِ يَقتضي (مَا دَامَ) المحلوفُ عليه (عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ)، فتُقدَّمُ النيَّةُ وسببُ اليمينِ على التَّعيينِ كما تقدَّم (١). (فَصْلٌ) (فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ)، أي: النيةُ والسببُ والتعيينُ؛ (رُجِعَ) في اليمينِ (إِلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الاسْمُ، وَهُوَ)، أي: الاسمُ (ثَلَاثَةٌ: شَرْعِيٌّ، وَحَقِيقِيٌّ، وَعُرْفِيٌّ)، وقد لا يَختلِفُ المسمَّى؛ كالأرضِ، والسماءِ، والإنسانِ، والحيوانِ، ونحوِها. (فالشَّرْعِيُّ) مِن الأسماءِ: (مَا لَهُ مَوْضُوعٌ فِي الشَّرْعِ وَمَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ)؛ كالصلاةِ، والصومِ، والزكاةِ، والحجِّ، والبيعِ، والإجارةِ. (فَـ) الاسمُ (المُطْلَقُ) في اليمينِ سواءٌ كانت (٢) على فِعلٍ أو تَركٍ (يَنْصَرِفُ إِلَى المَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ الصَّحِيحِ)؛ لأنَّ ذلك هو المتبادِرُ إلى الفهمِ عندَ الإطلاقِ، إلا الحجَّ والعمرةَ فَيَتَناوَلُ الصحيحَ والفاسدَ؛ لوجوبِ المضِيُّ فيه كالصحيحِ.

стр. 1536

(فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ، أَوْ لَا يَنْكِحُ، فَعَقَدَ عَقْداً فَاسِداً) مِن بيعٍ أو نكاحٍ؛ (لَمْ يَحْنَثْ)؛ لأنَّ البيعَ أو النكاحَ (١) لا يَتناوَلُ الفاسدَ. (وَإِنْ قَيَّدَ) الحالِفُ (يَمِينَهُ بِمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ)، أي: بما لا تُمكِنُ الصِّحةُ معه؛ (كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ الخَمْرَ، أَوِ الحُرَّ؛ حَنِثَ بِصُورَةِ العَقْدِ)؛ لتعذُّرِ حَمْلِ يمينِه على عقدٍ صحيحٍ، وكذا إن قال: إن طَلَّقتُ فلانةً الأجنبيةَ فأنتِ طالقٌ؛ طَلُقَت بصورةِ طلاقِ الأجنبيةِ. (وَ) الاسمُ (الحَقِيقِيُّ): هُوَ الَّذِي لَمْ يَغْلِبْ مَجَازُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ؛ كاللَّحمِ؛ (فَإِذَا حَلَفَ لا يَأْكُلُ اللَّحْمَ (٢) فَأَكَلَ شَحْماً، أَوْ مُخًّا، أَوْ كَبِداً، أوَ نَحْوَهُ (٣)، ككُلْيَةٍ، وكَرشٍ (٤)، وطِحالٍ (٥)، وقَلْبٍ، ولحمِ رأسٍ، ولسانٍ؛ (لَمْ يَحْنَثْ)؛ لأنَّ إطلاقَ اسمِ اللَّحمِ لا يَتناوَلُ شيئاً مِن ذلك إلا بنيَّةِ (٦) اجتنابِ الدَّسمِ.

стр. 1537

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أُدْماً؛ حَنِثَ بِأَكْلِ البَيْضِ، وَالتَّمْرِ، وَالمِلْحِ، وَالخَلِّ، وَالزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ)، كالجُبنِ واللبنِ، (وَكُلِّ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ (١) عادةً؛ كالزيتِ، والعَسَلِ، والسَّمْنِ، واللَّحمِ؛ لأنَّ هذا معنى التأدُّمِ. (وَ) إن حَلَف (لَا يَلْبَسُ شَيْئاً، فَلَبِسَ ثَوْباً، أَوْ دِرْعاً، أَوْ جَوْشَناً (٢)، أو عِمامةً، أو قُلُنسُوَةً، (أَوْ نَعْلاً؛ حَنِثَ)؛ لأنَّه مَلبوسٌ حَقيقةً وعُرفاً. (وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَاناً؛ حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إِنْسَانٍ)؛ لأنَّه نكرةٌ في سياقِ النَّفِي فيَعُم، حتى ولو قال له: تَنَحَّ، أو اسكُتْ، و (٣): لا كلَّمْتُ زيداً، فكاتَبَه أو راسَلَه؛ حَنث ما لم يَنوِ مُشافهتَه. (وَ) إن حَلَف (لَا يَفْعَلُ شَيْئاً فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ؛ حَنِثَ)؛ لأنَّ الفِعلَ يُضافُ إلى مَن فَعَل عنه، قال تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ) [الفتح: ٢٧]، وإنما الحالِقُ غيرُهُم، (إِلَّا أنْ يَنْوِيَ مُبَاشَرَتَهُ بِنَفْسِهِ)؛ فتُقَدَّم نيَّتِه؛ لأنَّ لَفظَه يَحتمِلُهُ.

стр. 1538

(وَ) الاسمُ (العُرْفِيُّ: مَا اشْتُهِرَ مَجَازُهُ فَغَلَبَ) على الحقيقةِ؛ (كَالرَّاوِيَةِ) في العُرفِ للمَزادةِ، وفي الحقيقةِ للجَمَلِ الذي يُستقَى عليه، (وَالغَائِطِ) في العُرفِ للخارجِ المستقذَرِ، وفي الحقيقةِ لفناءِ الدَّارِ، وما اطمَأَنَّ مِن الأرضِ، (وَنَحْوِهَا (١)؛ كالظعينةِ، والدَّابةِ، والعَذِرةِ، (فَتَتَعَلَّقُ اليَمِينُ بِالعُرْفِ) دونَ الحقيقةِ؛ لأنَّ الحقيقةَ في نحوِ ما ذُكِر صارت كالمهجورةِ ولا يَعرِفُها أكثرُ الناسِ. (فَإِذَا حَلَفَ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ، أَوْ) حَلَف على (وَطْءِ دَارٍ؛ تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا)، أي: جماعِ مَن حَلَف على وطئِها؛ لأنَّ هذا هو المعنى الذي يَنصرِفُ إليه اللفظُ في العُرفِ، (وَ) تَعلَّقَتْ يمينُهُ (بِدُخُولِ الدَّارِ) التي حَلَف لا يطؤها لما ذُكِر. (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئاً، فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكاً فِي غَيْرِهِ؛ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْناً فَأَكَلَ خَبِيصاً (٢) فِيهِ سَمْنٌ لَا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُهُ)؛ لم يَحنَثْ، (أَوْ) حَلَف (لَا يَأْكُلُ بَيْضاً، فَأَكَلَ نَاطِفاً؛ لَمْ يَحْنَثْ)؛ لأنَّ ما أكلَه لا يُسمَّى سَمْناً ولا بَيضاً، (وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُ شَيْءٍ مِنَ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ) فيما أَكَلَهُ؛ (حَنِثَ)؛ لأكلِه المحلوفَ عليه.

стр. 1539

(فَصْلٌ) (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئاً؛ كَكَلَامِ زَيْدٍ، وَدُخُولِ دَارٍ وَنَحْوِهِ، فَفَعَلَهُ مُكْرَهاً؛ لَمْ يَحْنَثْ)؛ لأنَّ فِعلَ المُكرَهِ غيرُ مَنسوبٍ إليه. (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ) يَمتنِعُ بيمينِه و (يَقْصُدُ مَنْعَهُ؛ كَالزَّوْجَةِ، وَالوَلَدِ أَلَّا يَفْعَلَ شَيْئاً، فَفَعَلَهُ نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً؛ حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالعَتَاقِ) -بفتحِ العينِ- (فَقَطْ)، أي: دونَ اليمينِ باللهِ تعالى، والنذرِ، والظِّهارِ؛ لأنَّ الطلاقَ والعَتاقَ حقُّ آدمي، فلم يُعذَرْ فيه بالنسيانِ والجهلِ؛ كإتلافِ المالِ والجنايةِ، بخلافِ اليمينِ باللهِ تعالى ونحوِه؛ فإنَّه حقُّ اللهِ (١)، وقد رُفِعَ عن هذه الأُمَّةِ الخطأُ والنسيانُ. (وَ) إن حَلَف (عَلَى مَنْ لَا يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ مِنْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِ)؛ كأجنبيٍّ لا يَفعَلُ شيئاً، (فَفَعَلَهُ؛ حَنِثَ) الحالفُ (مُطْلَقاً)، أي: سواءٌ فَعلَه المحلوفُ عليه عامِداً أو ناسِياً، عالماً أو جاهلاً. (وَإِنْ فَعَلَ هُوَ)، أي: الحالِفُ لا يَفعَلُ شيئاً، أو مَن لا يَمتنِعُ بيمينِه مِن سلطانٍ وأجنبيٍّ (أَوْ غَيْرُهُ)، أي: غيرُ مَن ذُكِر (مِمَّنْ قَصَدَ مَنْعَهُ)؛ كزوجةٍ وولدٍ (٢) (بَعْضَ مَا حَلَفَ عَلَى كُلِّهِ)، كما لو

стр. 1540

حَلَف لا يَأكُلُ هذا الرغيفَ، فأكل بعضَهُ؛ (لَمْ يَحْنَثْ)؛ لعدمِ وجودِ المحلوفِ عليه، (مَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ (١) أو قرينةٌ، كما لو حَلَف لا يَشرَبُ ماءَ هذا النهرِ، وشَرِب منه؛ فإنه يَحنَثُ.

стр. 1541

(بَابُ النَّذْرِ) لغةً: الإيجابُ، يُقالُ: نَذَر دَمَ فلانٍ، أي: أوجب قَتلَه. وشَرعاً: إلزامُ مُكلَّفٍ مختارٍ نفسَه للهِ تعالى شيئاً غيرَ محالٍ بكلِّ قولٍ يَدُلُّ عليه. و(لَا يَصِحُّ) النذرُ (إِلَّا مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ) مختارٍ؛ لحديثِ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ (١)» (٢)، (وَلَوْ) كان (كَافِراً) نَذَر عبادةً؛ لحديثِ عمرَ: إنِّي كنتُ نذَرْتُ في الجاهليَّةِ أن أعتكفَ ليلةً، فقال له النبيُّ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» (٣). (والصَّحِيحُ مِنْهُ)، أي: مِن النذرِ (خَمْسَةُ أَقْسَامٍ): (أَحَدُهَا): النذرُ (المُطْلَقُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئاً؛ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)؛ لما روى عقبةُ بنُ عامرٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رواه ابنُ ماجه، والترمذي، وقال: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ) (٤).

стр. 1542

(الثَّانِي: نَذْرُ اللِّجَاجِ وَالغَضَبِ، وَهو تَعْلِيقُ نَذرِهِ بِشَرْطٍ يَقْصِدُ المَنْعَ مِنْهُ)، أي: مِن الشَّرطِ المعلَّقِ عليه، (أَوِ الحَمْلَ عَلَيْهِ، أَوِ التَّصْدِيقَ، أَوِ التَّكْذِيبَ)؛ كقولِه: إن كلَّمتُك، أو إن لم أضرَبْك، أو إن لم يَكُن هذا الخبرُ صِدقاً أو كذباً فعليَّ الحجُّ أو العتقُ، ونحوُه، (فَيَتَخَيَّرُ (١) بَيْنَ فِعْلِهِ وبين كَفَّارَةِ (٢) يَمِينٍ)؛ لحديثِ عمرانَ بنِ حصينٍ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رواه سعيدٌ في سننِه (٣).

стр. 1543

(الثَّالِثُ: نَذْرُ المُبَاحِ؛ كَلُبْسِ ثَوْبِهِ، وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ)، فإن نَذَر ذلك (فَحُكْمُهُ كَـ) القسمِ (الثَّانِي)؛ يُخَيَّرُ بينَ فِعلِه وكِفارةِ يمينٍ. (وَإِنْ نَذَرَ مَكْرُوهاً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ (١)؛ اسْتُحِبَّ) له (أَنْ يُكَفِّرَ) كفارةَ يمينٍ، (وَلَا يَفْعَلُهُ)؛ لأنَّ تَركَ المكروهِ أوْلَى مِن فِعلِه، وإن فَعَلَه فلا كفارةَ. (الرَّابِعُ: نَذْرُ المَعْصِيَةِ؛ كَـ) نَذرِ (شُرْبِ خَمْرٍ، وَ) نَذرِ (صَوْمِ يَوْمِ الحَيْضِ، وَ) يومِ (النَّحْرِ)، وأيامِ التَّشريقِ؛ (فَلَا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِهِ)؛ لقولَه ﵇: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ» (٢)، (وَيُكَفِّرُ) مَن لم يَفعَلْهُ، رُوي هذا (٣) عن ابنِ مسعودٍ (٤)،

стр. 1544

وابنِ عباسٍ (١)، وعمرانَ بنِ حصينٍ، وسمرةَ بنِ جندبٍ ﵃ (٢)، ويَقضِي مَن نَذَر صوماً مِن ذلك، غيرَ يومِ حيضٍ. (الخَامِسُ: نَذْرُ التَّبَرُّرِ مُطْلَقاً)، أي: غيرَ مُعلَّقٍ، (أَوْ مُعَلَّقاً؛ كَفِعْلِ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالحَجِّ، وَنَحْوِهِ)؛ كالعمرةِ، والصدقةِ، وعيادةِ المريضِ، فمثالُ المطلقِ: للهِ عليَّ أن أَصومَ أو أُصلِّيَ، ومثالُ المعلَّقِ: (كَقَوْلِهِ: إِنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي، أَوْ سَلَّمَ مَالِيَ الغَائِبَ؛ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا) مِن صلاةٍ أو صومٍ ونحوِه، (فَوُجِدَ الشَّرْطُ؛

стр. 1545

لَزِمَهُ الوَفاءُ بِهِ)، أي: بنذرِه؛ لحديثِ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ» رواه البخاري (١)، (إِلَّا إِذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ) مَن يُسنُّ له؛ فيُجزِئُهُ قَدْرُ ثُلثِه ولا كفارةَ؛ لقولِه ﵇ لأبي لبابةَ لمَّا نَذَرَ أن يَنخَلِع مِن مالِه صدقةً للهِ تعالى: «يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُث» رواه أحمدُ (٢)، (أَوْ) نَذَر الصدقةَ
следующие страницы →