← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

(بَابُ) حَدِّ (القَذْفِ) وهو: الرَّمي بزنا أو لواطٍ. (إِذَا قَذَفَ المُكَلَّفُ) المختارُ ولو أخرسَ بإشارةٍ (مُحْصَناً)، ولو مجبوباً، أو ذاتَ محرَمِهِ (١)، أو رتقاءَ؛ (جُلِدَ) قاذفٌ (ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ) القاذفُ (حُرًّا)؛ لقولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) [النور: ٤]. (وَإِنْ كَانَ) القاذِفُ (عَبْداً) أو أمَةً، ولو عَتَقَ عَقِبَ قَذفٍ؛ جُلِدَ (أَرْبَعِينَ) جلدةً، كما تقدَّم في الزنا. (وَ) القاذفُ (المُعْتَقُ بَعْضُهُ) يُجلَدُ (بِحِسَابِهِ)، فمَن نصفُه حُرٌّ يُجلَدُ ستِّين جلدةً. (وَقَذْفُ غَيْرِ المُحْصَنِ) ولو قِنَّهُ (يُوجِبُ التَّعْزِيرَ) على القاذفِ؛ رَدْعاً عن أعراضِ المعصومين. (وَهُوَ)، أي: حدُّ القذفِ (حَقٌّ لِلمَقْذُوفِ)؛ فيَسقُطُ بعَفْوِه، ولا يُقامُ إلا بطَلَبِه، كما يَأتي، لكن لا يَستَوفِيه بنفسِه، وتقدَّم (٢). (وَالمُحْصَنُ هُنَا)، أي: في بابِ القذفِ هو: (الحُرُّ، المُسْلِمُ،

стр. 1472

العَاقِلُ، العَفِيفُ) عن الزنا ظاهِراً، ولو تائباً منه، (المُلْتَزِمُ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ)، وهو ابنُ عشرٍ، وبنتُ تسعٍ، (وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ)، لكن لا يُحَدُّ قاذفٌ غيرَ بالغٍ حتى يَبلُغَ ويُطالِبَ. ومَن قَذَف غائباً؛ لم يُحَدَّ حتى يَحضُرَ ويَطلُبَ، أو يَثبُتَ طَلبُه في غيبتِه. ومَن قال لابن عشرين: زنَيْتَ مِن ثلاثين سنةً؛ لم يُحَدَّ. (وَصَرِيحُ القَذْفِ) قولُ (١): (يَا زَانٍ، يَا لُوطِيُّ، ونَحْوُهُ)، كـ: يا عاهرُ (٢)، أو قد زنيتَ، أو زنَى فرجُك، ويا مَنيوكُ، ويا مَنيوكةُ، إن لم يُفَسِّرْهُ بفِعلِ زوجٍ أو سيِّد. (وَكِنَايَتُهُ)، أي: كنايةُ القذفِ: (يَا قَحْبَةُ (٣)، و (يَا فَاجِرَةُ)، و (يَا خَبِيثَةُ)، و (فَضَحْتِ زَوْجَكِ، أَوْ نَكَّسْتِ رَأْسَهُ، أَوْ جَعَلْتِ لَهُ قُرُوناً، وَنَحْوُهُ)، كـ: علَّقْتِ عليه أولاداً مِن غيرِه، أو أفسدْتِ فراشَه،

стр. 1473

ولعربي: يا نَبَطي (١)، ونحوُه، وزَنَت يدُكَ، أو رِجلُكَ (٢)، ونحوُه، (إِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ القَذْفِ؛ قُبِلَ) وعُزِّرَ؛ كقولِه: يا كافِرُ، يا فاسِقُ، يا فاجِرُ، يا حِمارُ، ونحوُه. (وَإِنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلَدٍ، أَوْ) قَذَف (جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمُ الزِّنَا عَادَةً؛ عُزِّرَ)؛ لأنَّه لا عارَ عليهم به؛ للقَطعِ بكذِبِه. وكذا لو اختَلَفا فقال أحدُهما: الكاذبُ ابنُ الزانيةِ؛ عُزِّر ولا حدَّ. (وَيَسْقُطُ حَدُّ القَذْفِ بِالعَفْوِ)، أي: عفوِ المقذوفِ عن القاذِفِ. (وَلَا يُسْتَوْفَى) حدُّ القذفِ (بِدُونِ الطَّلَبِ)، أي: طلبِ المقذوفِ؛ لأنَّه حقَّهُ كما تقدَّم (٣)، ولذلك (٤) لو قال لمكلَّفٍ (٥): اقذِفْني، فقَذَفَهُ؛ لم يُحَدَّ وعُزِّرَ. وإن مات المقذُوفُ ولم يُطالِبْ به؛ سَقَط، وإلا فلجميعِ الورثةِ.

стр. 1474

ولو عفا بعضُهُم حُدَّ للباقي كامِلاً. ومَن قَذَف ميتاً حُدَّ بطلبِ وارِثٍ مُحصَنٍ. ومَن قَذَفَ نبيًّا كَفَرَ وقُتِلَ، ولو تاب، أو كان كافراً فأسْلَم.

стр. 1475

(بَابُ حَدِّ المُسْكِرِ) أي (١): الذي يَنشأ عنه (٢) السُّكْرُ، وهو: اختلاطُ العقلِ. (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ، وَهُوَ خَمْرٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ)؛ لقولِه ﵇: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» رواه أحمدُ وأبو داودَ (٣). (وَلَا يُبَاحُ شُرْبُهُ)، أي: شُربُ ما يُسكِرُ كثيرُه (لِلَذَّةٍ، وَلَا لِتَدَاوٍ (٤)، وَلَا عَطَشٍ (٥)، وَلَا غَيْرِهِ، إِلاَّ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا وَلَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُهُ)، أي: غيرُ الخمرِ، وخافَ تَلَفاُ؛ لأنَّه مُضْطرٌ، ويُقدَّمُ عليه بولٌ، وعليهما ماءٌ نَجِسُ. (وَإِذَا شَرِبَهُ)، أي: المسكرَ (المُسْلِمُ)، أو شَرِبَ ما خُلِطَ به ولم يُستهلَكْ فيه، أو أكَلَ عَجيناً لتَّ به، (مُخْتَاراً عَالِماً أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ؛ فَعَلَيْهِ الحَدُّ، ثَمَانُونَ جَلْدَةً مَعَ الحُرِّيَّةِ)؛ «لأَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي حَدِّ الخَمْرَةِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: اجْعَلْهُ كَأَخَفِّ الحُدُودِ ثَمَانِينَ،

стр. 1476

فَضَرَبَ عُمَرُ ثَمَانِيَنَ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى خَالِدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ فِي الشَّامِ» رواه الدارقطني وغيرُه (١). فإن لم يَعلَمْ أنَّ كثيرَه يُسكِرُ؛ فلا حَدَّ عليه، ويُصَدَّق في جَهْلِ ذلك. (وَ) عليه (أَرْبَعُونَ مَعَ الرِّقِّ)، عبداً كان أو أَمةً. ويُعَزَّرُ مَن وُجِدَ منه رائحتُها، أو حَضَرَ شُرْبَها، لا مَن جَهِلَ التَّحريمَ، لكن لا يُقبَلُ ممَّن نشَأَ بين المسلمين. ويَثبُتُ بإقرارٍ مرَّةً؛ كقذفٍ، أو بشهادةِ عدلَيْنِ. ويَحرُمُ عصيرٌ غَلَا، أو أُتِيَ عليه ثلاثةُ أيامٍ بليالِيها.

стр. 1477

ويُكرَه الخليطان؛ كنَبيذِ (١) تمرٍ مع زبيبٍ (٢)، لا وَضعُ تمرٍ أو نحوِه وَحَدَه في ماءٍ لتَحْلِيَته؛ ما لم يَشتَدَّ أو تتمَّ له ثلاثةُ أيامٍ.

стр. 1478

(بَابُ التَّعْزِيرِ) (وَهُوَ) لغةً: المنعُ، ومنه التعزيرُ بمعنى النُّصرةِ؛ لأنَّه يَمنَعُ المعادي (١) مِن الإيذاءِ. واصطلاحاً: (التَّأْدِيبُ)؛ لأنَّه يَمنَعُ ممَّا لا يجوزُ فِعلُه. (وَهُوَ)، أي: التعزيرُ (وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ؛ كَاسْتِمْتَاعٍ لَا حَدَّ فِيهِ)، أي: كمباشرةٍ دونَ فرجٍ، (وَ) كـ (سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا)؛ لكونِ المسروقِ دونَ نصابٍ، أو غيرَ محرزٍ، (وَ) كـ (جِنَايَةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا)؛ كصَفْعٍ ووَكْزٍ، (وَ) كـ (إِتْيَانِ المَرْأَةِ المَرْأَةَ، وَالقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَا) إن لم يَكُن المقذوفُ ولداً للقاذفِ، فإن كان فلا حَدَّ ولا تعزيرَ، (وَنَحْوِهِ)، أي: نحوِ ما ذُكِر؛ كشَتْمِه بغيرِ الزِّنا، وقولِه: اللهُ أكبرُ عليكَ، أو خَصمُكَ. ولا نَحتاجُ (٢) في إقامةِ التعزيرِ إلى مطالبةٍ. (وَلَا يُزَادُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلْدَاتٍ)؛ لحديثِ أبي بردةَ مرفوعاً: «لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى» متفقٌ عليه (٣)، وللحاكِمِ نَقصُهُ عن العشرةِ حَسبما يراهُ، لكن

стр. 1479

مَن شَرِبَ مُسكِراً في نهارِ رمضانَ حُدَّ للشُربِ، وعُزِّرَ لفطِره بعشرين سَوطاً؛ لفعلِ عليٍّ ﵁ (١)، ومَن وَطِئَ أَمةَ امرأتِه حُدَّ ما لم تَكُن أَحَلَّتْها له، فيُجلَدُ مائةً؛ إن عَلِمَ التَّحريمَ فيهما، ومَن وَطِءَ أَمةً له فيها شِرْكٌ؛ عُزِّرَ بمائةٍ إلا سوطاً. ويحرُمُ تعزيرٌ بحَلقِ لحيةٍ، وقَطعِ طَرَفٍ، أو جَرحٍ، أو أَخذِ مالٍ، أو إتلافِه. (وَمَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ) مِن رَجُلٍ أو امرأةٍ (بِغَيْرِ حَاجَةٍ؛ عُزِّرَ)؛ لأنَّه معصيةٌ، وإن فَعَلَه خوفاً مِن الزَّنا؛ فلا شيءَ عليه إن لم يَقدِرْ على نكاحٍ ولو لأَمةٍ.

стр. 1480

(بَابُ القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ) وهي: أَخْذُ مالٍ على وجهِ الاختِفاءِ مِن مالِكِه أو نائِبِه. (إِذَا (١) أَخَذَ) المكلَّفُ (المُلْتَزِمُ) مسلماً كان أو ذميًّا بخلافِ المُستَأمِنِ ونحوِه، (نِصَاباً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ مَعْصُومٍ)، بخلافِ حربيٍّ، (لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الاخْتِفَاءِ؛ قُطِعَ)؛ لقولِه تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [المائدة: ٣٨]، ولحديثِ عائشةَ: «تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً» (٢). (فَلَا قَطْعَ) عَلَى (٣) (مُنْتَهِبٍ)، وهو الذي يأخُذُ المالَ على وَجهِ الغنيمةِ، (وَلَا مُخْتَلِسٍ)، وهو الذي يختَطِفُ (٤) الشيءَ ويَمرُّ به، (وَلَا غَاصِبٍ، وَلَا خَائِنٍ فِي وَدِيعَةٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا)؛ لأنَّ ذلك ليس بسرقةٍ. لكِنْ الأصحُّ: أنَّ جاحِدَ العاريَّةِ يُقطَعُ إن بَلَغَت نِصاباً؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَتْ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا» رواه أحمدُ والنسائي، وأبو داودَ (٥)، قال أحمدُ: (لا

стр. 1481

أعرِفُ شيئاً يَدفَعُهُ) (١). (وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ)، وهو (الَّذِي يَبُطُّ الجَيْبَ أَوْ غَيْرَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ) أو بعدَ سُقوطِه نِصاباً؛ لأنَّه سَرَقَ مِن حِرْزٍ. (وَيُشْتَرَطُ) للقَطعِ في السِّرقةِ ستةُ شروطٍ: أحدُها: (أَنْ يَكُونَ المَسْرُوقُ مَالاً مُحْتَرَماً)؛ لأنَّ ما ليس بمالٍ لا حُرمَةَ له، ومالُ الحربيِّ تجوزُ سَرِقَتُه بكلِّ حالٍ، (فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ)؛ لعدمِ الاحترامِ، (وَلَا) بسرقةِ (مُحَرَّمٍ؛ كَالخَمْرِ)، وصليبٍ، وآنيةٍ فيها خمرٌ، ولا بسرقةِ ماءٍ، أو إناءٍ فيه ماءٌ، ولا بسرقةِ مُكاتَبٍ، وأُمِّ ولدٍ، ومُصحفٍ، وحُرٍّ ولو صَغيراً، ولا بما عليهما. الشرطُ الثاني: ما أشار إليه بقولِه: (وَيُشْتَرَطُ) أيضاً (أَنْ يَكُونَ) المسروقُ (نِصَاباً، وَهُوَ)، أي: نصابُ السرقةِ (ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) خالِصَةً، أو تَخلُصُ مِن مَغشوشةٍ، (أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ)، أي: مثقالٍ، وإن لم يُضرَبْ، (أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ كَأَحَدِهِمَا)، أي: ثلاثةِ دراهِمَ،

стр. 1482

أو رُبْع دينارٍ، فلا قَطعَ بِسَرِقَةِ ما دونَ ذلك؛ لقولِه ﵇: «لَا تُقْطَعُ اليَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً» رواه أحمدُ، ومسلمٌ، وغيرُهُما (١)، وكان رُبْعُ الدينارِ يومئذٍ ثلاثةُ دراهِمَ، والدينارُ اثني عَشَر دِرهماً، رواه أحمدُ (٢). (وَإِذَا (٣) نَقَصَتْ قِيمَةُ المَسْرُوقِ) بعدَ إخراجِه؛ لم يَسقُطْ القَطعُ؛ لأنَّ النُّقصانَ وُجِدَ في العَيْنِ بعدَ سَرِقَتِها، (أَوْ مَلَكَهَا)، أي: العينَ المسروقةَ (السَّارِقُ) ببيعٍ أو هبةٍ أو غيرِهما؛ (لَمْ يَسْقُطِ القَطْعُ) بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكمِ. (وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا)، أي: قيمةُ العينِ المسروقةِ (وَقْتَ إِخْرَاجِهَا مِنَ

стр. 1483

الحِرْزِ)؛ لأنَّه وقْتُ السرقةِ التي بها وَجَب القَطعُ، (فَلَوْ ذَبَحَ فِيهِ)، أي: في الحِرْزِ (كَبْشاً) فنقَصَت قِيمتُه، (أَوْ شَقَّ فِيهِ ثَوْباً فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ نِصَابِ) السرقةِ (ثُمَّ أَخْرَجَهُ) مِن الحرزِ؛ فلا قَطعَ؛ لأنَّه لم يُخرِجْ مِن الحرزِ نصاباً، (أَوْ أَتْلَفَ فِيهِ (١)، أي: في الحرزِ (المَالَ؛ لَمْ يُقْطَعْ)؛ لأنَّه لم يُخرِجْ منه شيئاً. (وَ) الشرطُ الثالثُ: (أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الحِرْزِ، فَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ)؛ كما لو وَجَد باباً مفتوحاً، أو حِرْزاً مَهتوكاً؛ (فَلَا قَطْعَ) عليه. (وَحِرْزُ المَالِ: مَا العَادَةُ حِفْظُهُ فِيهِ)، إذ الحرْزُ معناه: الحفظُ، ومنه احتَرَز، أي: تحفَّظَ، (وَيَخْتَلِفُ) الحرزُ (بِاخْتِلَافِ الأَمْوَالِ، وَالبُلْدَانِ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ)؛ لاختلافِ الأحوالِ باختلافِ المذكوراتِ. (فَحِرْزُ الأَمْوَالِ)، أي: النُّقودِ، (وَالجَوَاهِرِ، وَالقُمَاشِ فِي الدُّورِ، وَالدَّكَاكِينِ، وَالعُمْرَانِ)، أي: الأبنيةِ الحصينةِ والمحالِ المسكونةِ مِن البلدِ؛ (وَرَاءَ الأَبْوَابِ وَالأَغْلَاقِ الوَثِيقَةِ)، والغَلَقَ (٢): اسم للقُفْلِ خَشباً كان أو حَديداً،

стр. 1484

وصُندوقٌ (١) بسوقٍ وثَمَّ حارسٌ حِرْزٌ. (وَحِرْزُ البَقْلِ، وَقُدُورِ البَاقِلَاءِ وَنَحْوِهِمَا)؛ كقدورِ طبيخٍ وخزفٍ؛ (وَراءَ الشَّرائِجِ)، وهي (٢) ما يُعمَلُ مِن قَصَبٍ أو نحوِه، يُضَمُّ بعضُه إلى بعضٍ بحبلٍ أو غيرِه، (إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ حَارِسٌ)؛ لجَريانِ العادةِ بذلك. (وَحِرْزُ الحَطَبِ، وَالخَشَبِ؛ الحَظَائِرُ) جمعُ حَظيرةٍ - بالحاءِ المهملةِ والظاءِ المعجمةِ -: ما يُعمَلُ للإبلِ والغنمِ مِن الشَّجرِ تَأوي إليه فيُعبَرُ بعضُه في بعضُ ويُربَطُ. (وَحِرْزُ المَوَاشِي؛ الصِّيَرُ) جمعُ صِيرةٍ، وهي الحظيرةُ، (وَحِرْزُهَا)، أي: المواشي (فِي المَرْعَى بِالرَّاعِي وَنَظَرِهِ إِلَيْهَا غَالِباً)، فما غاب عن مُشاهدتِه غالباً فقد خَرَجَ عن الحرْزِ. وحِرْزُ سُفُنٍ في شَطٍّ برَبْطِها، وإبلٍ باركةٍ معقولةٍ بحافظٍ حتى نائمٍ، وحَمولتِها بتَقطيرِها (٣) مع قائدٍ يَراها، ومع عدمِ تقطيرٍ بسائقٍ يَراها، وحِرزُ ثيابٍ في حمَّامٍ ونحوِه بحافظٍ، كقعودِه (٤) على متاعٍ، وإن فرَّط حافِظُ حمَّامٍ بنومٍ أو تَشاغُلٍ؛ ضَمِنَ، ولا قَطعَ على سارقٍ

стр. 1485

إذاً، وحِرزُ بابٍ ونحوِه تَركيبُهُ بموضِعِه. (وَ) الشرطُ الرابعُ: (أَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ) عن السارقِ؛ لحديثِ: «ادْرَءُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١)، (فَلَا يُقْطَعُ) سارقٌ (بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وإِنْ عَلَا، وَلَا) بسرقةٍ (مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ)؛ لأنَّ نَفقةَ كلٍّ منهما تجبُ في مالِ الآخرِ، (وَالأَبُ وَالأُمُّ فِي هذَا سَوَاءٌ)؛ لِمَا ذُكِرَ. (وَيُقْطَعُ الأَخُ) بسرقةِ مالِ (٢) أخيه، (وَ) يُقطَعُ (كُلُّ قَرِيبٍ بِسَرِقَةِ مَالِ (٣) قَرِيبِهِ)؛ لأنَّ القَرابةَ هنا لا تمنَعُ قَبولَ الشهادةِ مِن أحدِهما للآخرِ، فلم تَمنَعْ القَطعُ. (وَلَا يُقْطَعُ أَحَدٌ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الآخَرِ، وَلَوْ كَانَ مُحْرَزاً عَنْهُ)، روى ذلك سعيدٌ (٤) عن عمرَ بإسنادٍ جيِّدٍ (٥).

стр. 1486

(وَإِذَا سَرَقَ عَبْدٌ) ولو مُكاتَباً (مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، أَوْ سَيِّدٌ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ)؛ فلا قَطْعَ. (أَوْ) سَرَق (حُرٌّ) أو قِنٌّ (مُسْلِمٌ (١) مِنْ بَيْتِ المَالِ)؛ فلا قَطعَ، (أَوْ) سَرَق (مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ)؛ فلا قطعَ؛ لأنَّ لبيتِ المالِ فيها خُمُسَ الخُمُسِ. (أو) سَرَق (فَقِيرٌ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَى الفُقَرَاءِ)؛ فلا قطْعَ؛ لدخولِه فيهِم. (أَوْ) سَرَق (شَخْصٌ مِنْ مَالٍ فِيهِ شَرِكَةٌ لَهُ، أَوْ لأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ مِنْهُ)؛ كأبيهِ، وابنِه، وزوجِه (٢)، ومكاتبِه؛ (لَمْ يُقْطَعْ)؛ للشبهةِ.

стр. 1487

الشرطُ الخامسُ: ثبوتُ السرقةِ، وقد ذَكَرَه (١) بقولِه: (وَلَا يُقْطَعُ إِلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) يَصِفانِها بعدَ الدَّعوى مِن مالكٍ أو مَن يَقومُ مَقامَه، (أَوْ) بِـ (إِقْرَارِ) السارقِ (مَرَّتَيْنِ) بالسرقةِ، ويَصِفُها في كلِّ مرَّةٍ؛ لاحتمالِ ظنِّه القَطْعَ في حالٍ لا قَطْعَ فيها، (وَلَا يَنْزِعُ)، أي: يَرجِعُ (عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ)، ولا بأسَ بتلقِينِه الإنكارَ. (وَ) الشرطُ السادسُ: (أَنْ يُطَالِبَ المَسْرُوقُ مِنْهُ) السارقَ (بِمَالِهِ)، فلو أقرَّ بسرقةٍ مِن مالِ غائبٍ، أو قامت بها بيِّنةٌ؛ انتُظِر حضورُه ودعواه، فيُحبَسُ وتُعادُ الشهادةُ. (وَإِذَا وَجَبَ القَطْعُ) لاجتماعِ شُروطِه؛ (قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنَى)؛ لقراءةِ ابنِ مسعودٍ «فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا» (٢)، ولأنه قولُ أبي بكرٍ

стр. 1488

وعمرَ (١)، ولا مُخالِفَ لهما مِن الصحابةِ، (مِنْ مَفْصِلِ الكَفِّ)؛ لقولِ أبي بكرٍ، وعمرَ (٢)، ولا مُخالِفَ لهما مِن الصحابةِ، (وَحُسِمَتْ) وجوباً بِغَمْسِها في زيتٍ مَغليٍّ؛ لتَستَدَّ (٣) أفواهُ العروقِ فيَنقَطِعَ الدمَ، فإن عاد قُطِعَت رجلُه اليُسرى مِن مَفْصِلِ كَعبِه بتَركِ عَقبِه وحُسِمَت، فإن عاد حُبِسَ حتى يَتوبَ، وحَرُمَ أن يُقطَعَ. (وَمَنْ سَرَقَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ثَمَراً كَانَ أَوْ كُثَراً) -بضم الكاف وفتح المثلثة (٤): طَلعُ الفَحَّالِ-،

стр. 1489

(أَوْ غَيْرَهُمَا) مِن جُمَّارٍ (١) أو غيرِه؛ (أُضْعِفَتْ عَلَيْهِ القِيمَةُ)، أي: ضَمِنه بِعِوَضِه مرَّتَيْن، قاله القاضي (٢)، واختاره الزَّركَشيُّ (٣)، وقَدَّم (٤) في التَّنقيحِ (٥): أنَّ التَّضعيفَ خاصٌ بالثمرِ، والطَّلعِ، والجمَّارِ، والماشيةِ، وقَطَع به في المنتهى وغيرِه (٦)، لأنَّ التَّضعيفَ وَرَد في هذه الأشياءِ على خلافِ القياسِ، فلا يَتجاوَزُ به محلَّ النصِّ، (وَلَا قَطْعَ)؛ لفواتِ شرطِه، وهو الحِرْزُ.

стр. 1490

(بَابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ) (وَهُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلَاحِ)، ولو عَصا أو حَجراً، (فِي الصَّحْرَاءِ، أَوِ البُنْيَانِ)، أو البحرِ، (فَيَغْصِبُونَهُمُ المَالَ) المحترمَ (مُجَاهَرَةً لَا سَرِقَةً). ويُعتبَرُ ثبوتُه ببيِّنَةٍ، أو إقرارٍ مرَّتَيْن، والحرزُ، ونصابُ السرقةِ. (فَمَنْ)، أي: أيُّ مكلَّفٍ مُلتزِمٍ، ولو أنثى أو رَقيقاً، (مِنْهُمْ)، أي: مِن قُطَّاعِ الطَّريقِ (قَتَلَ مُكَافِئاً) له (أَوْ غَيْرَهُ)، أي: غيرَ مُكافئٍ؛ (كَالوَلَدِ) يَقتُلُه أبوه (١)، (وَ) كـ (العَبْدِ) يَقتُلُه الحرُّ، (وَ) كـ (الذِّمِّيِّ) يَقتُلُه المسلمُ، (وَأَخَذَ المَالَ) الذي قَتَلَه (٢) لقَصْدِه؛ (قُتِلَ) وجوباً؛ لحقِّ اللهِ تعالى، ثمَّ غُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، (ثُمَّ صُلِبَ) قاتلُ مَن يُقَادُ به في غيرِ المحارَبَةِ (حَتَّى يَشْتَهِرَ) أمرُهُ، ولا يُقطَعُ مع ذلك. (وَإِنْ قَتَلَ) المحارِبُ (وَلَمْ يَأْخُذِ المَالَ؛ قُتِلَ حَتْماً وَلَمْ يُصْلَبْ)؛ لأنَّه لم يُذكَرْ في خبرِ ابنِ عباسٍ الآتي (٣).

стр. 1491

(وَإِنْ جَنَوْا بِمَا يُوجِبُ قَوَداً فِي الطَّرَفِ)؛ كقطعِ يدٍ أو رجلٍ ونحوِها؛ (تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ)؛ كالنَّفسِ، صحَّحه في تَصحيحِ المُحرَّرِ، وجَزَم به في الوجيزِ (١)، وقَدَّمه في الرِّعايتين وغيرِهما (٢). وعنه: لا يَتحتَّمُ استيفاؤه، قال في الإنصافِ: (وهو المذهبُ) (٣)، وقَطَع به في المنتهى وغيرِه (٤). (وَإِنْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِن المحارِبِين (مِنَ المَالِ قَدْرَ مَا يُقْطَعُ بِأَخْذِهِ السَّارِقُ) مِنْ مالٍ لا شُبْهَة له فيه، (وَلَمْ يَقْتُلُوا؛ قُطِعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ يَدُهُ اليُمْنَى وَرِجْلُهُ اليُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ) وجوباً، (وَحُسِمَتَا) بالزيتِ المَغْليِّ، (ثُمَّ خُلِّيَ) سبيلُه. (فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا نَفْساً وَلَا مَالاً يَبْلُغُ نِصَابَ السَّرِقَةِ؛ نُفُوا، بِأَنْ يُشَرَّدُوا) مُتَفَرِّقين، (فَلَا يُتْرَكُونَ يَأْوُونَ إِلى بَلَدٍ) حتى تَظهَرَ تَوبتُهُم، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ) [المائدة: ٣٣]، قال ابنُ عباسٍ ﵄: «إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا المَالَ؛ قُتِلُوا وَصُلِبُوا، وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا المَالَ؛

стр. 1492

قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا، وَإِذَا أَخَذُوا المَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا؛ قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالاً؛ نُفُوا مِنَ الأَرْضِ» رواه الشافعي (١). ولو قَتَل بعضُهم ثَبَت حُكْمُ القَتلِ في حقِّ جميعِهم، وإن قَتَل بعضٌ وأخَذَ المالَ بعضٌ؛ تَحتَّمَ قتلُ الجميعِ وصَلبُهُم. (وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ)، أي: المحارِبِين (قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ؛ سَقَطَ عَنْهُ مَا كَانَ) واجباً (للهِ) تعالى (مِنْ نَفْيٍ، وَقَطْعِ) يدٍ ورجلٍ، (وَصَلْبٍ، وَتَحَتُّمِ قَتْلٍ)؛ لقولِه تعالى: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: ٣٤]، (وَأُخِذَ بِمَا للآدَمِيِّيِنَ مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَالٍ، إِلَّا أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْهَا) مِن مُستَحِقِّها. ومَن وَجَب عليه حَدُّ سرقةٍ أو زنا أو شربٍ (٢) فتاب منه قبلَ ثُبُوتِه عند حاكمٍ؛ سَقَط، ولو قبلَ إصلاحِ عملٍ.

стр. 1493

(وَمَنْ صَالَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُرْمَتِهِ)؛ كأُمِّه وبنتِه وأختِه وزوجتِه، (أَوْ مَالِهِ آدَمِيٌّ، أَوْ بَهِيمَةٌ؛ فَلَهُ)، أي: للمَصُولِ عليه (الدَّفْعُ عَنْ ذلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دَفْعُهُ بِهِ)، فإذا اندَفَعَ بالأسهلِ حَرُمَ الأصعبُ؛ لعدمِ الحاجةِ إليه، (فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ) الصائلُ (إِلَّا بِالقَتْلِ؛ فَلَهُ)، أي: للمصولِ عليه (ذَلِكَ)، أي: قتلُ الصائلِ، (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)؛ لأنَّه قَتَلَه لدَفعِ شرِّه، (وَإِنْ قُتِلَ) المصولُ عليه (فَهُوَ شَهِيدٌ)؛ لقولِه ﵇: «مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ» رواه الخلَّالُ (١). (وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ) في غيرِ فتنةٍ؛ لقولِه تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: ١٩٥]، وكذا يَلزَمُهُ الدفعُ في غيرِ فتنةٍ عن نفسِ غيرِه، (وَ) عن (حُرْمَتِهِ)، وحُرمةِ غيرِه؛ لئلَّا تَذهَبَ الأنفُسُ، (دُونَ مَالِهِ)، فلا يَلزَمُه الدفعُ عنه، ولا حِفظُه عن الضَّياعِ والهلاكِ.

стр. 1494

(وَمَنْ دَخَلَ مَنْزِلَ رَجُلٍ مُتَلَصِّصاً؛ فَحُكْمُهُ كَذلِكَ)، أي: يَدفَعُهُ بالأسهلِ فالأسهلِ، فإن أمَرَهُ بالخروجِ فخَرَجَ لم يَضرِبْهُ، وإلا فلَه ضَربُه بأسهلِ ما يَندفِعُ به، فإن خَرَج بالعصا لم يَضرِبْهُ بالحديدِ. ومَن نَظَر في بيتِ غيرِه مِن خَصاصِ (١) بابٍ مُغلَقٍ ونحوِه، فَخَذَف عينَه (٢) أو نحوَها فتَلِفَت؛ فهَدَرٌ، بخلافِ مُتسمِّعٍ قبلَ إنذارِه.

стр. 1495

(بَابُ قِتَالِ أَهْلِ البَغْيِ) أي: الجَورِ، والظُلمِ، والعدولِ عن الحقِّ. (إِذَا خَرَجَ قَوْمٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَمَنَعَةٌ) - بفتحِ النونِ: جمعُ مانعٍ، كفَسَقَةٍ وكَفَرَةٍ، وبسكونِها: بمعنى امتناعٍ يَمنَعُهُم- (عَلَى الإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ)، ولو لم يَكُن فيهم مُطاعٌ؛ (فَهُمْ بُغَاةٌ) ظَلمةٌ. فإن كانوا جَمْعاً يَسيراً لا شوكةَ لهم، أو لم يَخرُجُوا بتأويلٍ، أو خرجُوا بتأويلٍ غيرِ سائغٍ؛ فقطَّاعُ طريقٍ. ونَصْبُ الإمامِ فرضٌ، ويُجبَرُ مَن تَعيَّنَ لذلك، وشَرطُه: أن يكون حُرًّا، ذكراً، عَدلاً، قُرشيًّا، عالماً، كافياً، ابتداءً ودواماً. (وَ) يجبُ (عَلَيْهِ)، أي: على الإمامِ (أَنْ يُرَاسِلَهُم)، أي: البغاةَ، (فَيَسْأَلَهُمْ) عن (مَا يَنْقِمُونَ (١) مِنْهُ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلمَةً (٢) أَزَالَهَا، وَإِنِ ادَّعَوْا شُبْهَةً كَشَفَهَا)؛ لقولِه تعالى: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) [الحجرات: ٩]، والإصلاحُ إنما يكونُ بذلك، فإن كان ما يَنقِمون منه مما لا يحلُّ أزالَهُ، وإن كان حلالاً لكن التَبَس عليهم فاعتقدوا أنَّه مخالفٌ للحقِّ؛ بيَّنَ لهم دليلَه، وأظهرَ لهم وجهَه، (فَإِنْ فَاؤُوا)،

стр. 1496

أي: رَجعوا عن البَغْي وطَلَبِ القتال؛ ترَكَهُم، (وَإِلَّا) يَرجِعُوا؛ (قَاتَلَهُمْ) وجوباً، وعلى رعِيَّتِه مَعونَتُهُ. ويحرُمُ قتالُهُم بما يعُمُّ إتلافُهُ؛ كمنجنيقٍ ونارٍ إلا لضرورةٍ، وقتلُ ذُرِّيتِهِم ومُدْبِرِهم وجَريحِهم، ومَن تَرَك القتالَ. ولا قَوَدَ بقَتلِهم بل الدِّيةُ. ومَن أُسِرَ منهم حُبِسَ حتى لا شوكةَ ولا حربَ. وإذا انْقَضَت فمَن وَجَدَ منهم مالَه بيدِ غيرِه أخذَه، وما تَلِف حالَ حربٍ غيرُ مضمونٍ. وإن أظْهَر قومٌ رأيَ الخوارجِ ولم يَخرُجوا عن قَبْضَةِ الإمامِ؛ لم يُتَعَرَّضْ لهم، وتَجري الأحكامُ عليهم كأهلِ العدلِ. (وَإِنِ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ) طَلبِ (رِئَاسَةٍ؛ فَهُمَا ظَالِمَتانِ، وَتَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِن الطائفتين (مَا أَتْلَفَتْ) عَلَى (الأُخْرَى)، قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: (فأوْجَبُوا الضَّمانَ على مجموعِ الطائفةِ وإن لم يُعلَمْ عينُ المتلِفِ) (١). ومَن دَخَل بينهما لصلحٍ وجُهِلَ قاتلُه، وما جُهِلَ متلِفُه؛ ضَمِنَتاهُ على السَّواءِ.

стр. 1497

(بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ) (وَهُوَ) لغةً: الراجعُ، قال تعالى: (وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ) [المائدة: ٢١]. واصطلاحاً: (الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ) طَوعاً، ولو مميِّزاً، أو هازِلاً بنطقٍ، أو اعتقادٍ، أو شكٍ، أو فعلٍ. (فَمَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ) تعالى كَفَر؛ لقولِه تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: ٤٨]، (أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ) سبحانه، (أَوْ) جَحَد (وَحْدَانِيَّتَهُ، أَوْ) جَحَد (صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ)؛ كالحياةِ والعلمِ؛ كَفَر، (أَوِ اتَّخَذَ لِلهِ) تعالى (صَاحِبَةً أَوْ وَلَداً، أَوْ جَحَدَ بَعْضَ كُتُبِهِ، أَوْ) جَحَد بعضَ (رُسُلِهِ، أَوْ سَبَّ اللهَ) سبحانه، (أَوْ) سبَّ (رَسُولَهُ)، أي: رسولاً مِن رُسِلِه، أو ادَّعى النُّبوةَ؛ (فَقَدْ كَفَرَ)؛ لأنَّ جَحْدَ شيءٍ مِن ذلك كجَحْدِه كلِّه، وسبُّ أحدٍ منهم لا يكونُ إلا مِن جاحِدِه. (وَمَنْ جَحَدَ تَحْرِيمَ الزِّنَا، أَوْ) جَحَد (شَيْئاً مِنَ المُحَرَّمَاتِ الظاهِرَةِ المُجْمَعِ عَلَيْهَا)، أي: على تحريمِها، أو جَحَد حِلَّ خبزٍ ونحوِه مما لا خلافَ فيه، أو جَحَد وُجوبَ عبادةٍ مِن الخَمْسِ، أو حُكماً ظاهِراً مُجمَعاً عليه إجماعاً قطعيًّا (بِجَهْلٍ (١)، أي: بسببِ

стр. 1498

جهلِه، وكان ممَّن يَجهَلُ مِثلُه ذلك؛ (عُرِّفَ) حُكْمَ (ذلِكَ)؛ ليرجِعَ عنه، (وَإِنْ) أصرَّ أو (كَانَ مِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ؛ كَفَرَ)؛ لمعانَدَتِه للإسلامِ، وامتناعِه مِن التزامِ أحكامِه، وعدمِ قبولِه لكتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه وإجماعِ الأمةِ. وكذا لو سَجَد لكوكَبٍ ونحوِه، أو أتَى بقولِ أو فِعلٍ صريحٍ في الاستهزاءِ بالدِّينِ، أو امتَهَنَ القرآنَ، أو أسقَطَ حُرمَتَه. لا مَن حكَى كُفْراً سَمِعَه وهو لا يَعتقِدُهُ. (فَصْلٌ) (فَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ، رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ؛ دُعِيَ إِلَيْهِ) ، أي: إلى الإسلامِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وجوباً، (وَضُيِّقَ عَلَيْهِ)، وحُبِسَ؛ لقولِ عمرَ ﵁: «فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثاً، فَأَطْعَمْتُمُوهُ (١) كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفاً وَأَسْقَيْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي» رواه مالكٌ في الموطأ (٢)، ولو لم تَجِبْ

стр. 1499

الاستتابةُ لما بَرِئَ مِن فِعْلِهم. (فَإِنْ) أسلَمَ لم يُعَزَّرْ، وإن (لَمْ يُسْلِمْ؛ قُتِلَ بِالسَّيْفِ)، ولا يُحرَقُ بالنارِ؛ لقولِه ﵇: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوهُ بِعَذَابِ اللهِ» يعني: النارِ. أخرجه البخاري، وأبو داودَ (١)، إلا رسولَ كفَّارٍ،

стр. 1500

فلا يُقتَلُ. ولا يَقتُلُه إلا إمامٌ أو نائبُه؛ ما لم يَلحَقْ بدارِ حربٍ فلِكُلِّ أحدٍ قَتلُهُ وأخذُ ما معه. (وَلَا تُقْبَلُ) في الدنيا (تَوْبَةُ مَنْ سَبَّ اللهَ) تعالى، (أَوْ) سَبَّ (رَسُولَهُ) سبًّا صريحاً، أو تَنقَّصَهُ، (وَلَا) توبةُ (مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ)، ولا توبةَ زِنديقٍ، وهو المنافِقُ الذي يُظهِرُ الإسلامَ ويُخفِي الكفرَ، (بَلْ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ)؛ لأنَّ هذه الأشياءَ تدُلُّ على فسادِ عقيدتِه وقلَّةِ مُبالاتِه بالإسلامِ. ويصحُّ إسلامُ مميِّزٍ يَعقِلُه، ورِدَّتُه، لكن لا يُقتَلُ حتَّى يُستَتابَ بعدَ البلوغِ ثلاثةَ أيامٍ. (وَتَوْبَةُ المُرْتَدِّ) إسلامُه، (وَ) توبةُ (كُلِّ كَافِرٍ إِسْلَامُهُ؛ بِأَنْ يَشْهَدَ) المرتدُّ أو الكافرُ الأصلي (أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ)؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ: أنَّ النَّبي ﷺ دَخَل الكنيسةَ، فإذا هو (١) بيهوديٍّ (٢) يَقرَأُ عليهم التوراةَ، فقرَأَ حتى أتَى على صفةِ النَّبي ﷺ وأُمَّتِه، فقال: هذه صفتُكَ وصفةُ أُمَّتِكَ، أشهدُ أن لا إله إلا اللهَ وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال النَّبي ﷺ : «آوُوا أَخَاكُمْ» رواه أحمدُ (٣).

стр. 1501

(وَمَنْ كَانَ كُفْرُهُ بِجَحْدِ فَرْضٍ وَنَحْوِهِ)؛ كتحليلِ حرامٍ، أو تحريمِ حلالٍ، أو جَحْدِ نبيٍّ (١) أو كتابٍ أو رسالةِ محمدٍ ﷺ إلى غيرِ العربِ؛ (فَتَوْبَتُهُ مَعَ) إتيانِه بـ (الشَّهَادَتَيْنِ إِقْرَارُهُ بِالمَجْحُودِ بِهِ) مِن ذلك؛ لأنَّه كَذَّب اللهَ سبحانه بما اعتَقَدَهُ مِن الجَحْدِ، فلا بُدَّ في إسلامِه مِن الإقرارِ بما جَحَده، (أَوْ قَوْلُهُ: أَنَا) مسلمٌ، أو (بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دينَ الإِسْلَامِ). ولو قال كافرٌ: أسْلَمْتُ، أو (٢) أنا مسلمٌ، أو أنا مؤمنٌ؛ صار

стр. 1502

مسلماً وإن لم يَلفَظْ بالشهادتين، ولا يُغني قولُ: محمدٌ رسولُ اللهِ عن كلمةِ التوحيدِ. وإن قال: أنا مسلمٌ ولا أنطِقُ بالشهادتين؛ لم يُحكَمْ بإسلامِه حتى يَأتيَ بالشهادتين. ويُمنَعُ المرتَدُّ مِن التَّصرفِ في مالِه، وتُقضَى منه ديونُه، ويُنفَقُ عليه وعلى عيالِه، فإن أسلَمَ، وإلا صار فيئاً مِن موتِه مُرتَدًّا. ويَكفُرُ ساحرٌ يَركَبُ المِكْنَسةَ (١) فتَسيرُ به في الهواءِ ونحوِه، لا كاهنٌ، ومُنَجِّمٌ، وعَرَّافٌ، وضارِبٌ بحَصى ونحوه إن لم يَعتقِدْ إباحتَه وأنَّه يَعلَمُ به الأمورَ المغيَّبةَ، ويُعَزَّرُ، ويُكَفُّ عنه. ويحرُمُ طِلْسَمٌ، ورُقْيَةٌ بغيرِ العربي (٢). ويجوزُ الحَلُّ بسحرٍ ضرورةً.

стр. 1503

(كِتَابُ الأَطْعِمَةِ) جمعُ طعامٍ، وهو: ما يُؤكَلُ ويُشرَبُ. و(الأَصْلُ فِيهَا الحِلُّ)؛ لقولِه تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: ٢٩]. (فَيُبَاحُ كُلُّ) طعامٍ (طَاهِرٍ)، بخلافِ مُتَنَجِّسٍ ونَجِسٍ (١)، (لَا (٢) مَضَرَّةَ فِيهِ)، احترازاً (٣) عن السُّمِّ ونحوِه، حتى المسكُ ونحوُه، (مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ وَغَيْرِهِمَا) مِن الطَّاهراتِ (٤). (وَلَا يَحِلُّ نَجِسٌ؛ كَالمَيْتَةِ، وَالدَّمِ)؛ لقولِه تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) الآية [المائدة: ٣]. (وَلَا) يَحِلُّ (مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ؛ كَالسُّمِّ وَنَحْوِهِ)؛ لقولِه تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: ١٩٥]. (وَحَيَوَانَاتُ البَرِّ مُبَاحَةٌ إِلَّا الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ)؛ لحديثِ جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ

стр. 1504

الخَيْلِ» متفقٌ عليه (١). (وَ) إلا (مَا لَهُ نَابٌ يَفْرِسُ بِهِ)؛ أي: يَنهَشُ بنابِه؛ لقولِ أبي ثعلبةَ الخُشَنِيِّ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» متفقٌ عليه (٢)، (غَيْرَ الضَّبُعِ)؛ لحديثِ جابرٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَكْلِ الضَّبُعِ (٣)» (٤)، احتجَّ به أحمدُ (٥). والذي له نابٌ؛ (كَالأَسَدِ، وَالنِّمِرِ (٦)، وَالذِّئْبِ، وَالفِيلِ، وَالفَهْدِ، وَالكَلْبِ، وَالخِنْزِيرِ، وَابْنِ آوَى (٧)، وَابْنِ عِرْسٍ (٨)،

стр. 1505

وَالسِّنَّوْرِ (١) مُطلَقاً، (وَالنِّمْسِ (٢)، وَالقِرْدِ، وَالدُّبِّ)، والفَنَكِ (٣)، والثَّعلَبِ، والسِّنجابِ، والسَّمُّورِ (٤). (وَ) إلا (مَا لَهُ مِخْلَبٌ (٥) مِنَ الطَّيْرِ يَصِيدُ بِهِ كَالعُقَابِ، وَالبَازِي (٦)،

стр. 1506

وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالبَاشَقِ (١)، وَالحِدَأَةِ) - بكسرِ الحاءِ وفتحِ الدالِ والهمزةِ-، (وَالبُومَةِ (٢)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلٍّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيورِ (٣)» رواه (٤) أبو داودَ (٥). (وَ) إلا (مَا يَأْكُلُ الجِيَفَ) مِن الطَّيرِ، (كَالنِّسْرِ، وَالرَّخَمِ (٦)، وَاللَّقْلَقِ (٧)، وَالعَقْعَقِ (٨) وهو القاقُ، (وَالغُرَابِ الأَبْقَعِ،

стр. 1507

وَالغُدَافِ (١)، وَهُوَ) طائرٌ (أَسْوَدُ صَغِيرٌ أَغْبَرُ، وَالغُرَابِ الأَسْوَدِ الكَبِيرِ). (وَ) إلا (مَا يَسْتَخْبِثُـ) ـه (٢) العربُ ذوو اليَسارِ، (كَالقُنْفُذِ (٣)، وَالنِّيصِ (٤)، وَالفَأْرَةِ، وَالحَيَّةِ، وَالحَشَرَاتِ كُلِّهَا، وَالوَطْوَاطِ (٥). (وَ) إلا (مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ؛ كَالبَغْلِ) مِن الخيلِ والحمرِ الأهليَّةِ. وما تَجهَلُه العربُ ولم يُذكَرْ في الشرعِ؛ يُرَدُّ إلى أقربِ الأشياءِ شَبَهاً بِه، ولو أشْبَهَ مُباحاً ومُحَرَّماً غُلِّبَ التَّحريمُ. ودودُ جُبْنٍ وخَلٍّ ونحوِهما يُؤكَلُ تَبَعاً.

стр. 1508

(فَصْلٌ) (وَمَا عَدَا ذَلِكَ) الذي ذَكَرنا (١) أنَّه حرامٌ؛ (فَحَلَالٌ) على الأصلِ؛ (كَالخَيْلِ)؛ لما سَبَق مِن حديثِ جابرٍ، (وَبَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)، وهي: الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ؛ لقولِه تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ) [المائدة: ١]، (وَالدَّجَاجِ (٢)، وَالوَحْشِيِّ مِنَ الحُمُرِ، وَ) مِن (البَقَرِ)؛ كالإِيِّلِ، والتَّيْتَلِ (٣)، والوعلِ، والمها، (وَ) كـ (الظِّبَاءِ، وَالنَّعَامَةِ، وَالأَرْنَبِ، وَسَائِرِ الوَحْشِ)؛ كالزرافةِ (٤)، والوَبْرِ، واليربوعِ، وكذا الطاووسُ، والبَبَّغاءُ (٥)، والزاغ (٦)، وغرابُ الزَّرعِ؛ لأنَّ ذلك مُستطابٌ، فيَدخُلُ في عمومِ قوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ

стр. 1509

الطَّيِّبَاتِ) [الأعراف: ١٥٧]. (وَيُبَاحُ حَيَوَانُ البَحْرِ كُلُّهُ)؛ لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) [المائدة: ٩٦]، (إِلَّا الضِّفْدعَ (١)؛ لأنَّها مستخبثةٌ، (وَ) إلا (التِّمْسَاحَ)؛ لأنَّه ذو نابٍ يَفرِسُ به، (وَ) إلا (الحَيَّةَ)؛ لأنَّها مِن المستخبثاتِ. وتحرمُ الجلَّالَةُ (٢) التي أكثرُ عَلَفِها النجاسةُ، ولبنُها، وبيضُها حتى تُحبَسَ ثلاثاً وتُطعَمَ الطاهِرَ فقط. ويُكرَه أكلُ تُرابٍ (٣)، وفَحْمٍ، وطينٍ، وغدَّةٍ، وأذُنِ قلبٍ، وبصلٍ وثومٍ (٤) ونحوِها ما لم يَنضَجْ بطبخٍ، لا لحمٍ مُنْتِنٍ أو نيءٍ. (وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ)؛ بأن خافَ التَّلَف إنْ لم يَأكُلْهُ (غَيْرَ

стр. 1510

السُّمِّ؛ حَلَّ لَهُ) - إنْ لم يَكُن في سَفَرٍ مُحرَّمٍ- (مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ (١)، أي: يُمسِكُ قوتَه ويحفظُها (٢)؛ لقولِه تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: ١٧٣]، وله التزوُّدُ إن خافَ، ويجبُ تقديمُ السؤالِ على أكلِه، ويَتحرَّى في مُذكاةٍ اشتبهت بميتةٍ. فإن لم يَجِدْ إلا طعامَ غَيرِه؛ فإن كان ربُّه مُضطَراً، أو خائفاً أن يَضطَرَّ؛ فهو أحقُّ به، وليس له إيثارُه، وإلا لَزِمَه بَذْلُ ما يَسُدُّ رَمَقَه فقط بقيمتِه، فإن أبَى ربُّ الطعامِ أخَذَه المضطَرُّ منه بالأسهلِ فالأسهلِ، ويُعطِيه عِوضَهُ. (وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى نَفْعِ مَالِ الغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ)؛ كثيابٍ (لِدَفْعِ بَرْدٍ، أَوِ) حبلٍ ودلوٍ لـ (اسْتِسْقَاءِ مَاءٍ، وَنَحْوِهِ؛ وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ)، أي: لمن اضطُرَّ إليه (مَجَّاناً) مع عدمِ حاجتِه إليه؛ لأنَّ اللهَ تعالى ذمَّ على مَنعِهِ بقولِه: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [الماعون: ٧]. وإن لم يَجِدْ المضطَرُّ إلَّا آدميًّا مَعصوماً؛ فليس له أكلُهُ، ولا أكلُ عُضْوٍ مِن أعضاءِ نفسِه. (وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرِ بُسْتَانٍ فِي شَجَرَةٍ (٣)، أَوْ مُتَسَاقِطٍ عَنْهُ وَلَا حَائِطَ
следующие страницы →