← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الورقة الأولى من نسخة الأصل

стр. 37

قيد القراءة على المؤلف من نسخة الأصل

стр. 38

الورقة الأخيرة من نسخة الأصل

стр. 39

ورقة الغلاف من النسخة (ح)

стр. 40

الورقة الأولى من نسخة (ح)

стр. 41

قيد النقل عن نسخة الأصل من نسخة (ح)

стр. 42

الورقة الأخيرة من نسخة (ح)

стр. 43

ورقة الغلاف من النسخة (ق)

стр. 44

الورقة الأولى من النسخة (ق)

стр. 45

الورقة الأخيرة من نسخة (ق)

стр. 46

ورقة الغلاف من النسخة (أ)

стр. 47

الورقة الأولى من نسخة (أ)

стр. 48

الورقة الأخيرة من نسخة (أ)

стр. 49

الورقة الأولى من نسخة (ب)

стр. 50

الورقة الأخيرة من نسخة (ب)

стр. 51

الورقة الأولى من نسخة (ع)

стр. 52

الورقة الأخيرة من نسخة (ع)

стр. 53

الورقة الأولى من نسخة المكتبة العباسية

стр. 54

الورقة الأخيرة من نسخة المكتبة العباسية

стр. 55

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي (١) الحمدُ لله الذي شَرَح صَدرَ مَنْ أراد هِدايَته للإسلامِ، وفقَّه في الدِّينِ مَنْ أرادَ به خيراً، وفهمَّه فيما أحْكَمه مِن الأحْكامِ، أحْمَدُه أن جعلَنا مِن خَيرِ أمَّةٍ أُخْرِجت للناسِ، وخَلَع علينا خِلْعةَ الإسلامِ خيرَ لباسٍ، وشرَع لنا مِن الدِّينِ ما وصَّى به نوحاً وإبراهيمَ وموسى وعيسى، وأوحاه إلى محمدٍ عليه وعليهم الصلاةُ والسلامُ، وأشْكُرُه وشُكْر المنعِمِ واجبٌ على الأَنامِ. وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له ذو الجلالِ والإكرامِ، وأشهدُ أنَّ سيَّدَنا (٢) محمداً عبدُه ورسولُه، وحبيبُه وخليلُه، المبعوثُ لبيانِ الحَلالِ والحَرامِ، صَلَّى اللهُ وسلم عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصحبِه وتابعيهم الكرامِ. أما بعدُ: فهذا شرحٌ لطيفٌ على مختصرِ المقنِع للشيخِ الإمامِ العلَّامةِ، والعُمْدةِ القُدوةِ الفهَّامةِ، هو: شرفُ الدِّينِ أبو النِّجا موسى بنُ

стр. 56

أحمدَ بنِ موسى بنِ سالمِ بنِ عيسى بنِ سالمِ المقدسيِّ الحَجَّاويِّ ثم الصالحيِّ الدِّمشقيِّ -تغمَّدَه اللهُ برحمتِه، وأباحَه بحبوحةَ جنَّتِه-، يُبَيِّنُ حقائقَه، ويوضِّحُ معانيَه ودقائقَه، مع ضمِّ قيودٍ يتعيَّنُ التنبيه عليها، وفوائدَ يُحتاجُ إليها، مع العَجزِ وعدمِ الأهليَّةِ لسُلُوكِ تلكَ المسالِكِ، لكن ضرورةَ كونِه لم يُشرَحْ اقْتَضت ذلك. واللهُ المسئولُ بفضلِه أنْ يَنفعَ به كما نفَع بأصلِه، وأنْ يجعلَه خالصاً لوجهِه الكريمِ، وزُلْفى لدَيْه في جنَّاتِ النَّعيمِ المقيمِ. (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، أي: بكلِّ اسمٍ للذَّاتِ الأقْدَسِ، المسمَّى بهذا الاسمِ الأَنفسِ، الموصوفِ بكمالِ الإنعامِ وما دونَه، أو بإرادةِ ذلك، أؤلِّفُ مُستعيناً أو مُلابِساً على وجهِ التَّبركِ. وفي إيثارِ هذين الوصفين المفيدَين للمبالَغةِ في الرَّحمةِ إشارةٌ لسبقِها وغلبتِها (١) على أضدادِها وعدمِ انقطاعِها. وقدَّم (الرَّحْمَنِ)؛ لأنه عَلَمٌ في قولٍ، أو كالعَلَمِ مِن حيثُ إنَّه لا يوصَفُ به غيرُه تعالى؛ لأن معناه المُنعِمُ الحقيقي، البالغُ في

стр. 57

الرحمةِ غايتَها، وذلك لا يَصْدُق على غيرِه. وابتدأ بها تأسِّياً بالكتابِ العزيزِ، وعملاً بحديثِ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» (١)، أي: ناقصُ البركةِ، وفي روايةٍ: «بِالحَمْد لِله» (٢)؛ فلذلك جَمَع بينَهما فقال:

стр. 58

(الحَمْدُ لِله)، أي: جنسُ الوَصفِ بالجميلِ، أو كلُّ فردٍ منه مملوكٌ أو مستحقٌّ للمعبودِ بالحقِّ، المتَّصفِ بكلِّ كمالٍ على الكمالِ. والحمدُ: الثَّناءُ بالصفاتِ الجميلةِ والأفعالِ الحسنةِ، سواءٌ كان في مُقابلةِ نِعمةٍ أمْ لا. وفي الاصطلاحِ: (١) فعلٌ يُنبئُ عن تعظيمِ المنعِمِ بسببِ كونِه مُنعِماً على الحامدِ أو غيرِه. والشُّكرُ لغةً: هو الحمدُ (٢). واصطلاحاً: صَرْفُ العبدِ جميعَ ما أنعَمَ اللهُ به عليه لِمَا خُلِقَ لأجلِه، قال تعالى: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ: ١٣]. وآثَرَ لفظةَ (٣) الجلالةِ دونَ باقي الأسماءِ؛ كالرحمنِ والخالقِ؛ إشارةً إلى أنَّه كما يُحمدُ لصفاتِه يُحمدُ لذاتِه (٤)، ولئلا يُتوهَّمَ اختصاصُ استحقاقِه الحمدَ بذلك الوصفِ دونَ غيرِه.

стр. 59

(حَمْداً) مفعولٌ مطلقٌ مُبيِّن لنوعِ الحمدِ؛ لوصفِه بقولِه: (لا يَنْفَدُ)، بالدالِ المهملةِ وفتحِ الفاءِ، ماضيه (١): نَفِد بكسرِها، أي: لا يفرغُ. (أفْضَلَ مَا يَنْبغِي)، أي: يُطلَبُ، (أَنْ يُحْمَدَ)، أي: يُثنى عليه ويوَصفُ، و (أفْضَلَ) منصوبٌ على أنه بدلٌ مِن (حَمْداً)، أو صفتُه، أو حالٌ منه، و (مَا): موصولٌ اسمي، أو نكرةٌ موصوفةٌ، أي: أفضلُ الحَمدِ الذي يَنبغي، أو أفضلُ حَمْدٍ يَنبغي حمدُه به. (وَصَلَّى اللهُ)، قال الأزهري: (معنى الصَّلاةِ مِن اللهِ: الرَّحمةُ، ومِن الملائكةِ: الاستغفارُ، ومِن الآدميين: التَّضرعُ والدُّعاءُ) (٢)، (وسَلَّمَ)، مِن السَّلامِ، بمعنى: التحيةِ، والسَّلامةِ (٣) مِن النقائصِ والرذائلِ، أو الأمانِ (٤). والصَّلاةُ عليه ﷺ مستحبَّةٌ، تَتأكَّدُ (٥) يومَ الجمعةِ وليلتَها، وكذا كلَّما ذُكِر اسمه، وقيل بوجوبِها إذاً، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: ٥٦]، وروي: «مَنْ صَلَّى

стр. 60

عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الملَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الكِتَابِ» (١). وأتَى بالحمدِ بالجملةِ الاسميةِ الدَّالةِ على الثُّبوتِ والدَّوامِ؛ لثبوتِ مالِكيَّةِ الحمدِ، أو استحقاقِه له أزلاً وأبداً، وبالصَّلاةِ بالفعليةِ الدَّالةِ على التَّجددِ، أي: الحدوثِ؛ لحدوثِ المسئولِ وهي (٢) الصَّلاةُ، أي: الرَّحمةُ (٣) مِن اللهِ. (عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ) بلا شكٍ؛ لقولِه ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ» (٤)، وخُصَّ بِبِعْثَتِه (٥) إلى الناسِ كافَّةً، وبالشفاعةِ،

стр. 61

والأنبياءُ تحتَ لوائِه. والمُصطَفون: جمعُ مُصطَفى، وهو المختارُ، مِن الصَّفوةِ، وطاؤه مُنقلبةٌ عن تاءٍ. ومحمدٌ مِن أسمائِه ﷺ ، سُمِّيَ به؛ لكثرةِ خِصالِه الحميدةِ، سُمِّي به قبلَه سبعةَ عَشَرَ شَخْصاً - على ما قاله ابنُ الهائِمِ عن بعضِ الحفَّاظِ (١) - بخلافِ أحمدَ، فإنه لم يُسَمَّ به قبلَه. (وَعَلى آلِهِ)، أي: أتباعِه على دينِه، نصَّ عليه أحمدُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ذَكَره في شرحِ التحريرِ (٢)، وقدَّمهم للأمرِ بالصَّلاةِ عليهم، وإضافتُه إلى المُضمرِ جائزةٌ عندَ الأكثرِ، وعَمَلُ أكثرِ المصنِّفين عليه، ومَنَعَه جمعٌ، منهم: الكِسائيِّ والنَّحاسِ والزبيدي (٣). (وَأَصْحابِهِ): جمعُ صاحبٍ (٤)، بمعنى: الصحابي، وهو مَن اجتمع بالنبي ﷺ مؤمناً ومات على ذلك، وعَطْفُهم على الآل مِن عَطْفِ الخاصِّ على العامِّ، وفي الجمْعِ بين الصحبِ والآلِ مخالفةٌ

стр. 62

للمبتدعةِ؛ لأنَّهم يُوَالون الآل دونَ الصَّحبِ. (وَمَنْ تَعَبَّدَ)، أي: عَبَد الله تعالى، والعبادةُ: ما أُمر به شرعاً مِن غيرِ اطِّرادٍ عُرفي ولا اقتضاءٍ عقلي. (أمَّا بَعْدُ)، أي: بعدَ ما ذُكِر مِن حَمْدِ اللهِ والصلاةِ والسلام على رسولِه، وهذه الكلمةُ يؤتَى بها للانتقالِ مِن أسلوبٍ إلى غيرِه، ويُستحبُ الإتيانُ بها في الخُطَبِ والمكاتباتِ؛ اقتداءً به ﷺ ، فإنه ﷺ كان يأتي بها في خُطبِه وشَبَهِها، حتى رواه الحافظُ عبدُ القاهرِ (١) الرُّهاوي في الأربعين التي له عن أربعين صحابياً، ذكره ابنُ قندسٍ في حواشي المحرَّرِ (٢)، وقيل: إنها فَصْلُ الخطابِ

стр. 63

المشارِ إليه في الآيةِ (١)، والصحيحُ: أنَّه الفصلُ بينَ الحقِّ والباطلِ. والمعروفُ بناءُ (بَعْدُ) على الضمِّ، وأجاز بعضُهم تنوينَها مرفوعةً ومنصوبةً، والفتحُ بلا تنوينٍ على تقديرِ المضافِ إليه. (فَهَذَا)، إشارةٌ إلى ما تَصَوَّرَه في الذِّهنِ، وأقامَه مقامَ المكتوبِ المقروءِ والموجودِ (٢) بالعيانِ، (مُخْتَصَرٌ)، أي: موجزٌ، وهو ما قلَّ لفْظُه وكَثُرت معانيه، قال علي ﵁: (خَيرُ الكَلامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ، وَلَمْ يُطَلْ فَيُمَلَّ) (٣)، (فِي الفِقْهِ)، وهو لغةً: الفَهمُ، واصطلاحاً: معرفةُ الأحكامِ الشرعيةِ الفرعيةِ بالاستدلالِ بالفعلِ أو بالقوةِ القريبةِ، (مِنْ مُقْنِع)، أي: مِن الكتابِ المسمى بالمقنِعِ، تأليفُ: (الإِمَام) المقتَدَى به، شيخِ المذهبِ: (المُوَفَّقِ أَبِي مُحَمَّدٍ) عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ قدامةَ المقدسيِّ، تغمَّده الله برحمتِه، وأعاد علينا مِن بركتِه، (عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ)، وكذلك صنعتُ في شرحِه، فلم أتَعرَّض للخلافِ؛ طلباً للاختصارِ، (وَهُوَ)، أي: ذلك القولُ

стр. 64

الواحدُ الذي يَذْكرُه ويَحْذفُ ما سِواه مِن الأقوالِ -إن كانت- هو القولُ (الرَّاجِحُ)، أي: المعتمدُ (فِي مَذْهَبِ) إمامِ الأئمةِ وناصرِ السنةِ، أبي عبدِ اللهِ (أَحْمَدَ) بنِ محمدِ بنِ حنبلٍ الشيبانيِّ، نِسبَةً لجدِّه شيبانَ بنِ ذُهْلِ بنِ ثعلبةَ. والمَذْهبُ في الأصلِ: الذَّهابُ، أو زمانُه، أو مكانُه، ثم أُطْلقَ على ما قاله المجتهدُ بدليلٍ ومات قائلاً به، وكذلك (١) ما أُجْري مجرى قولِه، من فعلٍ أو إيماءٍ ونحوِه. (وَرُبَّما حَذَفْتُ مِنْهُ مَسَائِلَ)، جمعُ مسألةٍ، من السؤالِ: وهي ما يُبَرْهَن (٢) عنه في العلمِ، (نَادِرَةَ)، أي: قليلةَ (الوُقُوعِ)؛ لعدمِ شدَّةِ الحاجةِ إليها، (وَزِدْتُ) على ما في المقنعِ مِن الفوائدِ، (مَا عَلَى مِثْلِهِ يُعتَمدُ)، أي: يُعَوَّلُ؛ لموافقتِه الصحيحَ، (إِذِ الهِمَمُ قَدْ قَصُرَتْ)، تعليلٌ لاختصارِه المقنعِ، والهِمَمُ: جمع همَّةٍ، بفتحِ الهاءِ وكسرِها، يقال: هممتُ بالشيءِ: إذا أردته، (وَالأَسْبَابُ): جمعُ سببٍ، وهو ما يُتوصلُ به إلى المقصودِ، (المُثَبِّطَةُ)، أي: الشَّاغلةُ (عَنْ نَيْلِ)، أي: إدراكِ (المُرادِ)، أي: المقصودِ، (قَدْ كَثُرَتْ)؛ لسبقِ القضاءِ بأنه: «لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا وَمَا بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» (٣).

стр. 65

(وَ) هذا المختصرُ (مَعَ صِغَرِ حَجْمِه حَوَى)، أي: جَمَع (مَا يُغْنِي عَنِ التَطْوِيلِ)؛ لاشتمالِه على جُلِّ المهماتِ التي يكثرُ وقوعُها، ولو بمفهومِه. (وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)، أي: لا تحوُّلَ مِنْ حالٍ إلى حالٍ، ولا قدرةَ على ذلك إلا بالله، وقيل: لا حولَ عن معصيةِ الله إلا بمَعونةِ اللهِ، ولا قوةَ على طاعةِ اللهِ إلا بتوفيقِ اللهِ، والمعنى الأوَّلُ أجمعُ وأشملُ، (وَهُوَ حَسْبُنا)، أي: كافينا، (وَنِعْمَ الوَكيلُ) ﷻ ، أي: المُفَوَّضُ إليه تدبيرُ خَلقِه، والقائمُ بمصالحِهِم، أو الحافظُ، و (نِعْمَ الوَكيلُ): إما معطوفٌ على (١) (وَهُوَ حَسْبُنا)، والمخصوصُ محذوفٌ، أو على (حَسْبُنا)، والمخصوصُ هو الضميرُ المتقدِّمُ. [كتاب الطهارة] (كِتَابُ) هو مِن المصادرِ السَّيَّالةِ، أي: التي توجدُ شيئاً فشيئاً، يقال: كتبتُ كِتَاباً وكَتْباً وكِتابَةً، وسُمِّي (٢) المكتوبُ به مجازاً، ومعناه لغةً: الجَمْعُ، مِنْ تَكَتَّبَ بنو فلانٍ: إذا اجْتَمعوا (٣)، ومنه قيل لجماعةِ الخيلِ: كَتيبةٌ، إذا اجْتَمَعت (٤)، والكتابةُ بالقلمِ؛ لاجتماعِ الكلماتِ والحروفِ، والمرادُ به هنا: المكتوبُ، أي: هذا مكتوبٌ جامعٌ لمسائلِ (الطَّهَارَةِ)، مما يوجبُها، ويَتطهَّرُ به، ونحوُ ذلك.

стр. 66

بدأ بها؛ لأنها مفتاحُ الصَّلاةِ التي هي آكدُ أركانِ الإسلامِ بعدَ الشهادتين. ومعناها لغةً: النظافةُ والنزاهةُ عن الأقذارِ، مصدرُ طَهُر يطهُر - بضمِّ الهاءِ فيهما-، وأما طَهَر - بفتحِ الهاءِ - فمصدرُه طُهْراً (١)، كحَكَم حُكْماً. وفي الاصطلاحِ ما ذكره بقولِه: (وهِيَ ارْتِفَاعُ الحَدَثِ)، أي: زَوالُ الوصفِ القائمِ بالبدنِ، المانعِ مِن الصَّلاةِ ونحوِها، (وَمَا فِي مَعْنَاهُ)، أي: معنى ارتفاعِ الحدثِ؛ كالحاصلِ بغُسْلِ الميتِ، والوُضوءِ والغُسلِ المُستَحَبَّين، وما زاد على المرَّةِ الأُولى في الوُضوءِ ونحوِه، وغَسْلِ يَدي القائمِ مِن نومِ الليلِ ونحوِ ذلك، أو بالتيمُّمِ عن وضوءٍ أو غُسلٍ، (وَزَوَالُ الخَبَثِ)، أي: النَّجاسةِ، أو حُكْمِها بالاستجمارِ، أو بالتيمُّمِ في الجملةِ، على ما يأتي في بابِه. فالطهارةُ: ما يَنشأُ عن التَّطهيرِ، وربَّما أُطلِقت على الفِعْلِ، كالوُضوءِ والغُسْلِ. (المِيَاهُ) باعتبارِ ما تَتَنَوَّع إليه في الشَّرعِ (ثَلَاثةٌ): أحدُها: (طَهُورٌ)، أي: مُطَهِّرُ، قال ثعلبٌ: (طَهورٌ - بفتحِ

стр. 67

الطاءِ -: الطاهرُ في ذاتِه المطهِّرُ لغيرِه) (١). انتهى، قال تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: ١١]. (لَا يَرْفَعُ الحَدَثَ) غيرُه. والحَدَثُ: ليس نجاسةً، بل معنىً يقومُ بالبدنِ يَمنعُ الصَّلاةَ ونحوِها. والطَّاهرُ: ضِدُّ المحدِثِ والنَّجِسِ. (وَلَا يُزِيلُ النَّجَسَ الطَّارِئَ) على محلٍّ طاهرٍ، فهو (٢) النَّجاسةُ الحُكْمِيَّةُ، (غَيْرُهُ)، أي: غيرُ الماءِ الطَّهورِ، والتيممُ مُبِيحٌ لا رافعٌ، وكذا الاستجمارُ. (وَهُوَ)، أي: الطَّهورُ: (البَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ)، أي: صفتِه التي خُلِق عليها، إما حقيقةً: بأن يَبْقى على ما وُجِد عليه مِن برودةٍ، أو حرارةٍ، أو مُلوحةٍ ونحوِها، أو حُكْماً: كالمُتغيّرِ بِمُكثٍ، أو طُحْلبٍ (٣)، ونحوِه مما يأتي ذِكْرُه. (فَإِنْ تَغَيَّرَ بِغَيْرِ مُمَازِجٍ)، أي: مخاِلطٍ؛ (كَقِطَعِ كَافُورٍ) (٤)،

стр. 68

وعُودٍ قِمَاريٍّ (١)، (وَدُهْنٍ) طاهرٍ على اختلافِ أنواعِه، قال في الشَّرحِ: (وفي معناه: ما تَغيَّر بالقَطِرانِ والزِّفْتِ والشَّمْعِ؛ لأنَّ فيه دُهنيةً يتغيَّرُ بها الماءُ) (٢)، (أَوْ بِمِلْحٍ مَائِيٍّ) لا مَعدِنيٍّ فيسلُبُه الطَّهوريةُ، (أَوْ سُخِّنَ بِنَجسٍ (٣)؛ كُرِهَ) مُطلقاً إن لم يُحتجْ إليه، سواءٌ ظُنَّ وصولُها إليه، أو كان الحائلُ حصيناً أوْ لا، ولو بعْد أنْ يَبرُدَ؛ لأنَّه لا يَسلَمُ غالِباً مِن صعودِ أجزاءٍ لطيفةٍ إليه. وكذا ما سُخِّنَ بمغصوبٍ، وماءُ بئرٍ بمقبرةٍ، وبقلُها، وشوكُها، واستعمالُ ماءِ زمزمَ في إزالةِ خبثٍ، لا وضوءٍ وغسلٍ. (وَإِنْ تَغَيَّرَ بِمُكْثِهِ)، أي: بطولِ إقامتِه في مقرِّه -وهو الآجِنُ-؛ لم يُكره؛ «لأَنَّهُ ﵇ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ آجِنٍ» (٤)، وحكاه (٥) ابنُ المنذرِ

стр. 69

إجماعَ مَن يحفظُ قولَه مِنْ أهلِ العِلْمِ سوى ابنِ سيرينَ (١). (أَوْ بِمَا)، أي: بطاهرٍ (يَشُقُّ صَوْنُ المَاءِ عَنْهُ، مِنْ نَابِتٍ فِيهِ، وَوَرَقِ شَجَرٍ)، وسَمَكٍ، وما تُلْقيه الرِّيحُ أو السيولُ مِنْ تِبْنٍ ونحوِه، وطُحْلبٍ، فإن وُضِع فيه (٢) قَصْداً، وتغيَّرُ به الماءُ عن ممازجةٍ؛ سَلَبه الطَّهوريةَ. (أَوْ) تغيَّرَ (بِمُجَاوَرَةِ مَيْتَةٍ)، أي: بريحِ ميتةٍ إلى جانبِه؛ فلا يُكره، قال في المبدعِ: (بغيرِ خلافٍ نعلمُه) (٣). (أَوْ سُخِّنَ بِالشَّمْسِ، أَوْ بِطَاهِرٍ) مُباحٍ ولم يَشْتَدَّ حَرُّه؛ (لَمْ يُكْرَهْ)؛ لأنَّ الصحابةَ رضي الله تعالى عنهم دخلوا الحمَّام ورخَّصوا فيه، ذكره في المبدعِ (٤)، ومَن كَرِه الحمَّامَ فعِلَّة الكراهة: خوفُ مشاهدةِ العَورةَ، أو قَصْدُ التَّنَعُّمِ بدخولِه، لا كونُ الماءِ مُسخَّناً. فإن اشتدَّ حرُّهُ أو بَردُهُ كُرِه؛ لمنعِه كمالَ الطَّهارةِ. (وإِنِ اسْتُعْمِلَ) قليلٌ (فِي طَهارَةٍ مُسْتَحبَّةٍ؛ كَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ، وَغُسْلِ جُمُعَةٍ) أو عيدٍ ونحوِه، (وَغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثالِثَةٍ) في وُضوءٍ أو غُسْلٍ؛ (كُرِهَ)؛ للخلافِ في سَلْبِه الطَّهوريةَ.

стр. 70

فإن لم تَكُن الطَّهارةُ مشروعةً؛ كالتَّبرُّدِ؛ لم يُكره. (وَإِنْ بَلَغَ) الماءُ (قُلَّتَيْنِ): تَثْنِية قُلَّةٍ، وهي اسمٌ لكلِّ ما ارتفع وعلا، والمرادُ هنا: الجَرَّةُ الكبيرةُ مِن قِلال هَجَر، وهي قريةٌ كانت قُرْبَ المدينةِ، (وَهُوَ الكَثِيرُ) اصطلاحاً، (وَهُمَا) أي: القُلَّتان: (خَمسُمِائَةِ رطْلٍ) - بكسرِ الراءِ وفتحِها- (عِرَاقِيٍّ تَقْرِيباً)، فلا يَضرُّ نقصٌ يسيرٌ كرطلٍ ورطلين، وأربعمائة وسِتَّةٌ وأربعون رطلاً وثلاثَةُ أسباعِ رطل مِصْري، ومائةٌ وسَبعةٌ وسُبُع رطلٍ دِمشقي، وتِسعةٌ وثمانون وسُبُعا رطلٍ حَلَبي (١)، وثمانون رطلاً وسُبُعان ونصفُ سُبُعِ رطلٍ قُدْسي، فالرطلُ العراقي تسعون مِثْقالاً، سُبُع القدسي وثُمُن سُبُعِه، وسُبُع الحلبي ورُبُع سُبُعِه، وسُبُع الدِّمشقي ونِصفُ سُبُعِه، ونصفُ المصري ورُبُعُه وسُبُعُه، (فَخالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ) قليلةٌ أو كثيرةٌ، (غَيرُ بَولِ آدَميٍّ أَوْ عَذِرَتِه المائِعَةِ) أو الجامدةِ إذا ذابت، (فَلَمْ تُغَيِّرْهُ)؛ فطَهورٌ؛ لقولِه ﷺ : «إِذَا بَلَغَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»، وفي روايةٍ: «لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ» رواه أحمدُ وغيرُه، قال الحاكمُ: (على شرطِ الشيخين)، وصحَّحه الطحاوي (٢).

стр. 71

وحديثُ: «إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» (١)، وحديثُ:

стр. 72

«المَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ (١)» (٢) يُحمَلان على المقيَّدِ السابِقِ. وإنَّما خُصَّت القُلَّتان بقِلالِ هَجَرٍ؛ لورودِه في بعضِ ألفاظِ الحديثِ (٣)، ولأنَّها كانت مشهورةَ الصفةِ معلومةَ المقدارِ، قال ابن

стр. 73

جُرَيْجٍ: (رأيتُ قِلالَ هَجَرٍ، فرأيتُ القُلَّةَ تَسَعُ قِربَتَيْنِ وشيئاً) (١)، والقِربةُ: مائةُ رطلٍ بالعراقي، والاحتياطُ أنْ يُجعَلَ الشيءُ نِصفاً، فكانت القُلَّتان: خمسمائةٍ بالعِراقي. (أَوْ خَالَطَهُ البَوْلُ أَوْ العَذِرَةُ) مِن آدميٍّ، (وَيَشُقُّ نَزْحُهُ كَمَصَانِعِ

стр. 74

طَرِيقِ مَكَّةَ؛ فَطَهُورٌ) ما لم يتغيَّرْ، قال في الشَّرحِ: (لا نَعلمُ فيه خِلافاً) (١). ومفهومُ كلامِه: أنَّ ما لا يَشقُّ نزحُه ينجُسُ ببولِ الآدميِّ، أو عَذِرَتِه المائعةِ أو الجامدةِ إذا ذابت فيه، ولو بلَغَ قُلَّتين، وهو قولُ أكثرِ المتقدمين والمتوسطين (٢)، قال في المبدعِ: (ينجُسُ على المذهبِ وإن لم يتغيَّر) (٣)؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» متفقٌ عليه (٤)، وروى الخلَّال بإسنادِه: «أن عَلياً ﵁ سُئِلَ عَنْ صَبِيٍّ بَالَ فِي بِئْرٍ فَأَمَرَهُم بِنَزْحِها» (٥). وعنه (٦): أنَّ البولَ والعَذِرةَ كسائرِ النّجاساتِ، فلا يَنجُسُ بهما

стр. 75

ما بَلَغ قُلتين إلا بالتغيُّرِ، قال في التَّنقيحِ: (اختاره أكثرُ المتأخرين، وهو أظهرُ) انتهى (١)؛ لأنَّ نجاسةَ بولِ الآدميِّ لا تَزيدُ على نَجاسةِ بولِ الكَلبِ. (وَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ رَجُلٍ) وخُنثى (طَهُورٌ يَسِيرٌ) دونَ القُلتين، (خَلَتْ بِهِ) كخَلوةِ نكاحٍ (امْرَأَةٌ) مكلفةٌ ولو كافرةٌ، (لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ حَدَثٍ)؛ لنهي النبي ﷺ : «أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ» رواه أبو داودَ وغيرُه، وحسَّنه الترمذي، وصحَّحه ابنُ حبانَ (٢)، قال أحمدُ في روايةِ أبي طالبٍ: (أكثرُ أصحابِ رسولِ
следующие страницы →