← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وحديثُ: «إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» (١)، وحديثُ:

стр. 72

«المَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ (١)» (٢) يُحمَلان على المقيَّدِ السابِقِ. وإنَّما خُصَّت القُلَّتان بقِلالِ هَجَرٍ؛ لورودِه في بعضِ ألفاظِ الحديثِ (٣)، ولأنَّها كانت مشهورةَ الصفةِ معلومةَ المقدارِ، قال ابن

стр. 73

جُرَيْجٍ: (رأيتُ قِلالَ هَجَرٍ، فرأيتُ القُلَّةَ تَسَعُ قِربَتَيْنِ وشيئاً) (١)، والقِربةُ: مائةُ رطلٍ بالعراقي، والاحتياطُ أنْ يُجعَلَ الشيءُ نِصفاً، فكانت القُلَّتان: خمسمائةٍ بالعِراقي. (أَوْ خَالَطَهُ البَوْلُ أَوْ العَذِرَةُ) مِن آدميٍّ، (وَيَشُقُّ نَزْحُهُ كَمَصَانِعِ

стр. 74

طَرِيقِ مَكَّةَ؛ فَطَهُورٌ) ما لم يتغيَّرْ، قال في الشَّرحِ: (لا نَعلمُ فيه خِلافاً) (١). ومفهومُ كلامِه: أنَّ ما لا يَشقُّ نزحُه ينجُسُ ببولِ الآدميِّ، أو عَذِرَتِه المائعةِ أو الجامدةِ إذا ذابت فيه، ولو بلَغَ قُلَّتين، وهو قولُ أكثرِ المتقدمين والمتوسطين (٢)، قال في المبدعِ: (ينجُسُ على المذهبِ وإن لم يتغيَّر) (٣)؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» متفقٌ عليه (٤)، وروى الخلَّال بإسنادِه: «أن عَلياً ﵁ سُئِلَ عَنْ صَبِيٍّ بَالَ فِي بِئْرٍ فَأَمَرَهُم بِنَزْحِها» (٥). وعنه (٦): أنَّ البولَ والعَذِرةَ كسائرِ النّجاساتِ، فلا يَنجُسُ بهما

стр. 75

ما بَلَغ قُلتين إلا بالتغيُّرِ، قال في التَّنقيحِ: (اختاره أكثرُ المتأخرين، وهو أظهرُ) انتهى (١)؛ لأنَّ نجاسةَ بولِ الآدميِّ لا تَزيدُ على نَجاسةِ بولِ الكَلبِ. (وَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ رَجُلٍ) وخُنثى (طَهُورٌ يَسِيرٌ) دونَ القُلتين، (خَلَتْ بِهِ) كخَلوةِ نكاحٍ (امْرَأَةٌ) مكلفةٌ ولو كافرةٌ، (لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ حَدَثٍ)؛ لنهي النبي ﷺ : «أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ» رواه أبو داودَ وغيرُه، وحسَّنه الترمذي، وصحَّحه ابنُ حبانَ (٢)، قال أحمدُ في روايةِ أبي طالبٍ: (أكثرُ أصحابِ رسولِ

стр. 76

الله ﷺ يقولون ذلك) (١)، وهو تعبدي. وعُلِمَ مما تقدَّم: أنه يُزيلُ النَّجَسَ مُطلقاً، وأنَّه يَرفعُ حَدَث المرأةِ والصبي، وأنَّه لا أَثَر لخَلْوَتِها بالترابِ، ولا بالماءِ الكثيرِ، ولا بالقليلِ إذا كان عندَها مَن يُشاهِدُها، أو كانت صغيرةً، أو لم تَستعمِلْه في طهارةٍ كاملةٍ، ولا لما خَلت به لطهارةِ خَبَثٍ. فإن لم يَجدْ الرَّجلُ غيرَ ما خَلَت به لطهارةِ الحدثِ؛ استعمَلَه ثم تيمَّمَ (٢) وجوباً (٣). النوعُ الثاني مِن المياهِ: الطاهرُ غيرُ المطهِّرِ، وقد أشار إليه

стр. 77

بقوله: (وإِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ رِيحُهُ (١)، أو كثيرٌ مِن صفةٍ مِن تلكَ الصِّفاتِ، لا يَسيرٌ منها، (بِطَبْخِ) طاهرٍ فيه، (أَوْ) بطاهرٍ مِن غيرِ جنسِ الماءِ لا يَشُقُّ صَونُه عنه (سَاقِطٍ فِيهِ)؛ كزعفرانٍ، لا ترابٍ ولو قصداً، ولا ما لا يُمازِجُه مما تقدَّم؛ فطاهرٌ؛ لأنَّه ليس بماءٍ مطلقٍ. (أَوْ رُفِعَ بِقَلِيلِهِ حَدَثُ) مكلَّفٍ أو صغيرٍ؛ فطاهرٌ؛ لحديثِ أبي هريرةَ: «لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» رواه مسلمٌ (٢). وعُلِمَ منه: أنَّ المُستعمَلَ في الوُضوءِ والغُسلِ المستَحَبيَّنِ طَهورٌ كما تقدَّم، وأن المستعمَلَ في رَفْعِ الحدثِ إذا كان كثيراً طَهورٌ، لكن يُكره الغُسْلُ في الماءِ الراكدِ. ولا يضرُّ اغترافُ المتوضئِ لمشقةِ تَكرُّرِه، بخلافِ مَنْ عليه حدثٌ أكبرُ، فإنْ نوى وانغمس هو أو بعضُه في قليلٍ؛ لم يرتفع حدثُه، وصار الماء مستعمَلاً، ويصير الماء مستعملاً في الطَّهارتين بانفصاله، لا قبلَه ما دام متردِّداً على الأعضاء. (أَوْ غُمِسَ فِيهِ)، أي: في الماءِ القليل، كلُّ (يَدِ) مسلمٍ مكلَّفٍ

стр. 78

(قَائمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ) قبل غسلها ثلاثاً؛ فطاهرٌ، نوى الغَسْل بذلك الغَمْس أوْ لا، وكذا إذا حصَل الماءُ في كلِّها، ولو باتَت مكتوفةً أو في جِرابٍ ونحوِه؛ لحديث: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهما فِي الإِنَاءِ ثَلَاثاً؛ فَإِنَّ أَحَدَكُم لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» رواه مسلم (١). ولا أثر لغمسِ يدِ كافرٍ، وصغيرٍ، ومجنونٍ، وقائمٍ مِنْ نومِ نهارٍ، أو ليلٍ إذا كان نومُه يسيراً لا يَنقُضُ الوضوءَ. والمرادُ باليدِ هنا: إلى الكوعِ. ويَستَعمِلُ هذا الماءَ إن لم يوجدْ غيرُه ثم يتيمَّمُ، وكذا ما غُسِل به الذَّكرُ والأُنْثَيَان لخروجِ مذي دونَه؛ لأنَّه في معناه، وأمَّا ما غُسِل به المذي فعلى ما يأتي. (أَوْ كَانَ آخِرَ غَسْلَةٍ زَالَتِ النَّجَاسَةُ بِهَا) وانفصَلَ غيرَ متغيِّرٍ؛ (فَطَاهِرٌ)؛ لأنَّ المنفصِلَ بعضُ المتَّصلِ، والمتَّصلُ طاهرٌ. النوعُ الثالثُ: النَّجِسُ، وهو المشارُ إليه بقولِه: (وَالنَّجسُ: مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ)، قليلاً كان أو كثيراً، وحكى ابنث المنذرِ الإجماعَ عليه (٢).

стр. 79

(أَوْ لَاقَاها)، أي: لاقى النجاسةَ (وَهُوَ يَسِيرٌ) دونَ القُلتين، فينجُسُ بمجرَّدِ الملاقاةِ، ولو جارِياً؛ لمفهومِ حديثِ: «إِذَا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» (١). (أَوِ انْفَصَلَ عَنْ مَحَلِّ نَجَاسَةٍ) مُتغيِّراً، أو (قَبْلَ زَوَالِها)؛ فنجِسٌ، فما انفصَلَ قَبْلَ السابعةِ نجسٌ، وكذا ما انفصل قبلَ زَوال عينِ النَّجاسةِ ولو بعدَها، أو متغيِّراً. (فَإِنْ أُضِيفَ إِلَى المَاءِ النَّجِسِ) - قليلاً كان أو كثيراً - (طَهُورٌ كَثِيرٌ)، بصبٍّ أو إجراءِ ساقيةٍ إليه ونحوُ ذلك؛ طَهُر؛ لأنَّ هذا القَدْرِ المضافَ يَدفَعُ النجاسةَ عن نفسِه وعمَّا اتَّصَل به، (غَيرُ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ)، فلا يطهُرُ به نجِسٌ، (أَوْ زَالَ تَغَيُّرُ) الماءِ (النَّجِسِ الكَثيرِ بِنَفْسِهِ) من غير إضافةٍ ولا نَزْحٍ، (أَوْ نُزِحَ مِنْهُ)، أي: من النَّجس الكثير (فَبَقِي بَعْدَهُ)، أي: بعد المنزوح (كَثِيرٌ غَيْرُ مُتَغَيرٍ؛ طَهُرَ)؛ لزوالِ عِلَّةِ تنجُّسِه، وهي (٢) التغيُّرُ، والمنزوحُ الذي زال مع نزحِه التغيُّرُ؛ طهورٌ إن لم تَكُن عينُ النجاسةِ به. وإنْ كان النجِسُ قليلاً، أو كثيراً مجتمِعاً مِن مُتَنجِّسٍ يسيرٍ، فتطهيرُه بإضافةِ كثيرٍ (٣)، مع زوالِ تغيُّرِه إن كان.

стр. 80

ولا يجبُ غَسْلُ جوانبِ بئرٍ نُزِحت؛ للمشقةِ. تنبيهٌ: محلُّ ما ذُكر: إن لم تَكُن النجاسةُ بولَ آدميٍّ أو عَذِرتِه، فتطهيرُ ما تنجَّسَ بهما مِن الماءِ: إضافةُ ما يَشقُّ نزحُه إليه، أو نَزْحٌ يَبقى بعدَه ما يَشُقُ نزحُه، أو زَوالُ تغيُّرِ ما يشقُّ نزحُه بنفسِه، على قولِ أكثرِ المتقدِّمين ومَنْ تابَعَهم، على ما تقدَّم. (وَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنَ الطَّاهراتِ، (أَوْ) شكَّ في (طَهَارَتِهِ)، أي: طهارةِ شيءٍ عُلِمت نجاستُه قبْلَ الشَّك؛ (بَنَى عَلى اليَقِينِ) الذي عَلِمه قبلَ الشَّكِّ، ولو مع سُقوطِ عظمٍ أو رَوثٍ شكَّ في نجاستِه؛ لأنَّ الأصلَ بقاؤُه على ما كان عليه. وإنْ أَخْبره عدلٌ بنجاستِه وعيَّن السَّببَ؛ لزِمَ قَبُولُ خبرِه. (وإِنِ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِنَجِسٍ؛ حَرُمَ استِعْمَالُهُمَا) إنْ لم يُمْكنْ تطهيرُ النِّجسِ بالطَّهورِ، فإنْ أمْكَن بأن كان الطهورُ قُلتينِ فأكثرَ، وكان عندَه إناءٌ يَسَعُهُما؛ وَجَب خَلْطُهما واستعمالُهما، (وَلَمْ يَتَحَرَّ)، أي: لم ينظُرْ أيهما يغلِبُ على ظنِّه أنَّه الطَّهورُ فيستعمِلَهُ، ولو زاد عدَدَ الطَّهورِ، ويعدِلُ إلى التيمُّمِ إنْ لم يَجدْ غيرَهما، (وَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَيَمُّمِ إِرَاقَتُهُمَا، وَلَا خَلْطُهُمَا)؛ لأنَّه غيرُ قادرٍ على استعمالِ الطَّهورِ، أشبه ما لو كان في بئرٍ (١) لا يُمْكِنُه الوُصولُ إليه.

стр. 81

وكذا لو اشتبه مُباحٌ بمحرَّمٍ؛ فيَتيمَّمُ إنْ لم يجدْ غيرَهما. ويَلْزَمُ مَن عَلِمَ النجِسَ إعلامُ مَن أراد أن يَستعمِلَه. (وَإِنِ اشْتَبَهَ) طهورٌ (بِطَاهِرٍ) أمكَنَ جعله طهوراً به أمْ لا؛ (تَوَضَّأ مِنْهُمَا وُضُوءاً واحداً)، ولو مع طهورٍ بيقينٍ، (مِنْ هَذَا غَرْفَةً (١)، ومِنْ هَذَا غَرْفةً)، ويَعُمُّ بكلِّ واحدةٍ مِن الغَرْفَتين المحَلَّ، (وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدةً)، قال في المغني والشَّرحِ: (بغيرِ خلافٍ نعلمُه) (٢). فإنِ احتاج أحدَهما للشربِ؛ تحرَّى وتوضَّأ بالطَّهورِ عندَه (٣)، وتيمَّمَ؛ ليَحصُلَ له اليقينُ. (وَإِنِ اشْتَبَهَتْ ثيابٌ طاهرةٌ بِ) ثيابٍ (نَجِسَةٍ) يَعْلَمُ عددَها، (أَوْ) اشتبهت ثيابٌ مباحةٌ (بِ) ثيابٍ (مُحَرَّمَةٍ) يعْلَمُ عددَها؛ (صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً بِعَددِ النَّجِسِ) مِن الثِّيابِ أو المحرَّمِ (٤) منها، يَنْوي بها الفرضَ احتياطاً، كمن نَسي صلاةً من يومٍ، (وَزَادَ) على العددِ (صَلاةً)؛ ليُؤديَ فرضَه بيقينٍ. فإنْ لم يَعلَمْ عددَ النَّجِسَةِ أو المُحَرَّمَةِ؛ لزِمه أن يُصلِّي في كلِّ

стр. 82

ثوبٍ صلاةً، حتى يتيقَّنَ أنَّه صلَّى في ثوبٍ طاهرٍ، ولو كثُرت. ولا تصحُّ في ثيابٍ مشتبِهةٍ مع وجودِ طاهرٍ يقيناً. وكذا حُكْمُ أمكنةٍ ضيِّقةٍ، ويصلي في واسعةٍ حيثُ شاء بلا تَحَرٍّ. (١) * * *

стр. 83

(بَابُ الآنِيَةِ) هي الأوعيةُ، جمَعُ إناءٍ، لمَّا ذَكَر الماءَ ذَكَر ظَرْفَه. (كُلُّ إِناءٍ طَاهِرٍ)؛ كالخشبِ والجلودِ والصُّفْرِ (١) والحديدِ، (وَلَوْ) كان (ثَمِيناً)؛ كجوهرٍ وزُمُرُّدٍ؛ (يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ واستِعْمَالُه) بلا كراهةٍ، غيرَ جلدِ آدميٍّ، وعَظمِه؛ فيحرمُ. (إلَّا آنِيَةَ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ومُضَبَّباً بِهِما)، أو بأحدِهما غيرَ ما يأتي، وكذا المُمَوَّهُ، والمَطْلِيُّ، والمُطَعَّمُ، والمُكْفَتُ بأحدِهما؛ (فَإِنَّه يَحرُمُ اتِّخاذُها)؛ لما فيه مِن السَّرفِ والخُيلاءِ وكسرِ قلوبِ الفقراءِ، (وَاسْتِعْمَالُها) في أكلٍ وشربٍ وغيرِهما، (وَلَو عَلَى أُنْثَى)؛ لعمومِ الأخبارِ وعدمِ المخصِّصِ، وإنَّما أُبيح التحلِّي للنساءِ؛ لحاجتِهِنَّ إلى التزيُّنِ للزوجِ. وكذا الآلاتُ كلُّها؛ كالدواةِ، والقلمِ، والمُسْعَطِ (٢)، والقِنديلِ، والمِجْمَرةِ، والمِدْخَنةِ، حتى المِيلِ ونحوِه. (وَتَصِحُّ الطَّهارَةُ مِنْهَا)، أي: مِن الآنيةِ المحرَّمةِ، وكذا الطَّهارةُ

стр. 84

بها، وفيها، وإليها، وكذا آنيةٌ مغصوبةٌ. (إِلَّا ضَبَّةً يَسِيرَةً) عُرفاً، لا كثيرةً (١)، (مِنْ فِضَّةٍ) لا ذهبٍ، (لِحَاجَةٍ)، وهي أنْ يتعَلَّقَ بها غرضٌ (٢) مِن (٣) غيرِ الزينةِ فلا بأس بها؛ لما روى البخاري عن أنسٍ ﵁: «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» (٤). وعُلِمَ منه: أنَّ المُضبَّبَ بذهبٍ حرامٌ مُطلقاً، وكذا المُضبَّبُ بفضةٍ لغيرِ حاجةٍ، أو بِضبَّةٍ كبيرةٍ عُرفاً ولو لحاجةٍ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاء ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ (٥) مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» رواه الدارقطني (٦).

стр. 85

(وَتُكْرَهُ مُبَاشَرَتُها)، أي: الضبَّةِ المباحةِ (لِغَيرِ حَاجَةٍ)؛ لأنَّ فيه (١) استعمالاً للفضةِ، فإن احتاج إلى مباشرتِها، كتَدفُّقِ الماءِ أو نحوِ ذلك؛ لم يُكره. (وتُبَاحُ آنيةُ الكُفَّارِ) إن لم تُعْلَم نجاستُها، (وَلَوْ لَمْ تَحِلَّ ذَبَائِحُهُم)؛ كالمجوسِ؛ لأنَّه « ﷺ تَوَضَأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ» متفقٌ عليه (٢). (وَ) تباحُ (ثِيَابُهم)، أي: ثيابُ الكفَّارِ، ولو وَلِيَتْ عوراتِهم كالسَّرَاويلِ، (إِنْ جُهِلَ حَالُهَا) ولم تُعلمْ نجاستُها؛ لأنَّ الأصلَ الطَّهارةُ، فلا تَزولُ بالشكِّ. وكذا ما صَبَغوه أو نَسَجوه، وآنيةُ مَن لابَسَ النجاسةَ كثيراً؛

стр. 86

كمدمنِ الخمرِ، وثيابُهم. وبدنُ الكافرِ طاهرٌ، وكذا طعامُه وماؤُه. لكن تُكره الصلاةُ في ثيابِ المرضِعِ، والحائضِ، والصبي ونحوِهم. (وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَيْتَةٍ بِدِباغٍ)، رُوِيَ عن عمرَ (١)، وابنِه (٢)، وعائشةَ (٣)، وعمرانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵃ (٤). وكذا لا يَطهرُ جِلدُ غيرِ مأكولٍ بذكاةٍ؛ كلَحْمِهِ. (ويُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ)، أي: استعمالُ الجلدِ (بَعْدَ الدَّبْغِ) بطاهرٍ

стр. 87

منشفٍ للخَبَثِ، قال في الرعايةِ: (ولا بُدَّ فيه من زوالِ الرائحةِ الخبيثةِ) (١)، وجَعْلُ المُصرانِ (٢) والكَرشِ (٣) وَتَراً دباغٌ، ولا يحصُلُ بتَشْمِيسٍ ولا تَتْرِيبٍ، ولا يفتقِرُ إلى فِعْلِ آدميٍّ، فلو وَقَع في مَدبَغةٍ فاندبغَ؛ جاز استعمالُه، (فِي يَابِسٍ) لا مائعٍ، ولو وَسِع قُلَّتين مِن الماءِ، إذا كان الجلدُ (مِنْ حَيْوَانٍ طَاهِرٍ فِي الحَيَاةِ)، مأكولاً كان كالشاةِ، أوْ لَا كالهِرَّةِ (٤). أما جلودُ السِّباعِ؛ كالذِّئبِ ونحوِه مما خِلقَتُه أكبرُ مِن الهِرِّ ولا يُؤكلُ؛ فلا يُباحُ دبغُه، ولا استعمالُه قبلَ الدَّبغِ ولا بعدَه، ولا (٥) يصحُّ بيعُه. ويباحُ استعمالُ مُنْخُلٍ (٦) مِنْ شعرٍ نجسٍ في يابسٍ. (وَلَبَنُهَا (٧)، أي: لبنُ الميتةِ، (وَكُلُّ أَجْزَائِهَا)؛ كقَرْنِها،

стр. 88

وظُفُرها، (١) وعصَبِها، وعظمِها (٢)، وحافِرِها، وإِنفَحَتِها (٣)، وجلدتِها؛ (نَجِسَةٌ)، فلا يصحُّ بيعُها، (غَيْرَ شَعْرٍ (٤) وَنَحْوِه)؛ كصوفٍ، ووَبَرٍ، وريشٍ مِن طاهرٍ في حياةٍ (٥)، فلا ينجسُ بموتٍ، فيجوزُ استعمالُه. ولا ينجُسُ باطنُ بيضةِ مَأكولٍ، صَلُبَ قِشرُها بموتِ الطائرِ. (وَمَا أُبِيْنَ مِنْ) حيوانٍ (حَيٍّ فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ)، طهارةً ونجاسةً، فما قُطِعَ مِنَ السَّمكِ طاهرٌ، وما قُطِع مِن بهيمةِ الأنعامِ ونحوِها مع بقاءِ حياتِها نجسٌ، غيرَ مِسكٍ وفَأْرَتِه، والطَّريدةِ، وتأتي في الصيدِ (٦).

стр. 89

(بَابُ الاسْتِنْجَاءِ) مِن نَجَوتُ الشجرةِ، أي: قطعتُها، فكأنَّه قَطَع الأذَى. والاستنجاءُ: إزالةُ خارجٍ مِن سبيلٍ بماءٍ، أو إزالةُ حُكْمِه بحجرٍ أو نحوِه، ويُسمى الثاني: استجماراً، مِن الجِمارِ، وهي الحجارةُ الصغيرةُ. (يُسْتَحَبُّ عِنْدَ دُخولِ الخَلاءِ) ونحوِه، وهو بالمدِّ: الموضِعُ المُعَدُّ لقضاءِ الحاجةِ، (قَولُ: بِسْمِ اللهِ)؛ لحديثِ عليٍّ: «ستْرُ مَا بَيْنَ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ» رواه ابنُ ماجه، والترمذي وقال: (ليس إسنادُه بالقوي) (١)، (أَعُوذُ

стр. 90

بِاللهِ مِنَ الخُبْثِ) بإسكانِ الباءِ، قال القاضي عياضٌ: (هو أكثرُ رواياتِ الشيوخِ)، وفسَّره بالشَّرِّ (١)، (والخَبَائِثِ): الشياطينِ، فكأنَّه استعاذ مِن الشِّرِّ وأهلِه، وقال الخطَّابي: (هو بضمِّ الباءِ، وهو جمعُ خبيثٍ، والخبائثُ: جمعُ خبيثةٍ، فكأنه استعاذ مِن ذُكرانِهم وإناثِهم) (٢). واقتصر المصنِّفُ على ذلك تبعاً للمحرَّرِ (٣)، والفروعِ (٤)، وغيرِهما (٥)؛ لحديثِ أنسٍ: أنَّ النبي ﷺ كان إذا دَخَل الخلاءَ قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ» متفقٌ عليه (٦). وزاد في الإقناعِ (٧) والمنتهى (٨)، ..........

стр. 91

تبعاً للمقنعِ (١) وغيرِه (٢): (الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)؛ لحديثِ أبي أمامةَ: «لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» (٣). (وَ) يُستحبُّ أنْ يقولَ (عِنْدَ الخُرُوجِ مِنْهُ)، أي: مِن الخلاءِ ونحوِه: (غُفْرَانَكَ)، أي: أسألُك غفرانَك، مِن الغَفْرِ: وهو السِّترُ؛ لحديثِ أنسٍ: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا خَرَج مِن الخلاءِ قال: «غُفْرَانَكَ» رواه الترمذي وحسَّنه (٤).

стр. 92

وسُنّ له أيضاً أن يقولَ: (الحَمْدُ لِله الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي)؛ لما رواه ابنُ ماجه عن أنسٍ: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا خَرَج مِن الخلاءِ قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي» (١). (وَ) يُستحبُّ له (تَقْدِيمُ رِجْلِهِ اليُسْرَى دُخُولاً)، أي: عندَ دخولِ الخلاءِ، ونحوِه مِن مواضِعِ (٢) الأذى. (وَ) يُستحبُّ له تقديمُ (يُمْنَى) رِجليه (خُرُوجاً، عَكْسَ مَسْجِدٍ)، ومنزِلٍ، (وَ) لُبسِ (نَعْلٍ) وخُفٍّ، فاليُسرى تُقدَّم للأذى واليمنى لما سواه؛ وروى الطبراني في المعجمِ الصغيرِ عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ (٣): «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِاليُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ

стр. 93

فَلْيَبْدَأْ بِاليُسْرَى» (١)، وعلى قياسِه: القميصُ ونحوُه. (وَ) يُستحبُّ له (اعْتِمادُهُ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى) حالَ جلوسِه لقضاءِ الحاجةِ؛ لما روى الطبراني في المعجمِ، والبيهقي عن سُرَاقةَ بنِ مالكٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَتكِئَ عَلَى اليُسْرَى، وَأَنْ نَنْصِبَ اليُمْنَى» (٢). (وَ) يُستحبُّ (بُعْدُهُ) إذا كان (فِي فَضَاءٍ)، حتى لا يراه أحدٌ؛ لفعلِه ﷺ ، رواه أبو داودَ مِن حديثِ جابرٍ (٣).

стр. 94

(وَ) يُستحبُّ (اسْتِتَارُهُ)؛ لحديثِ أبي هريرةَ قال: «مَنْ أَتَى الغَائِطَ، فَلْيَسْتَتِرْ» رواه أبو داودَ (١)، (وارْتِيَادُهُ لِبَولِهِ مَكَاناً رخْواً) - بتثليثِ الراءِ -: لَيِّناً هَشّاً (٢)؛ لحديثِ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» رواه أحمدُ وغيرُه (٣). وفي التَّبصرةِ: ويَقصِدُ مَكاناً عُلْواً، ولعلَّه لينحدِرَ عنه البولُ،

стр. 95

فإن لم يَجدْ مكاناً رخْواً، لَصَق (١) ذَكَرَه؛ ليأمَنَ بذلك (٢) مِن رَشاشِ البولِ. (وَ) يُستحبُّ (مَسْحُهُ)، أي: أنْ يمسحَ (بِيَدِهِ اليُسْرَى إِذَا فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ مِنْ أَصْلِ ذَكَرِهِ)، أي: مِن حَلْقَةِ دُبُرِه، فيضعُ إصْبَعَه الوُسطى تحتَ الذَّكَرِ، والإبهامَ فوقَه، ويمرُّ بهما (إِلَى رَأْسِهِ)، أي: رأسِ الذَّكَرِ (ثَلَاثاً)؛ لئلَّا يَبْقَى مِن البولِ فيه شيءٌ. (وَ) يستحبُّ (نَتْرُهُ) - بالمثناة - (ثَلَاثاً)، أي: نَتْر ذَكَرِه ثلاثاً؛ ليستخرج بقيَّة البول منه؛ لحديث: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثاً» رواه أحمد وغيره (٣).

стр. 96

(وَ) يُستحبُّ (تَحَوُّلُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ لِيَسْتَنْجِي) في غيرِه (إِنْ خَافَ تَلَوُّثاً) باستنجائِه في مكانِه؛ لئلَّا يَتنجسَ. ويَبدأُ ذكرٌ وبِكرٌ بقُبُلٍ؛ لئلَّا تَتلوَّثَ يدُه إذا بدأَ بالدُّبرِ، وتُخيَّر ثَيِّبٌ. (ويُكْرَهُ دُخُولُهُ)، أي: دخولُ الخلاءِ أو نحوِه (١) (بِشَيءٍ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى)، غيرَ مصحفٍ فيحرمُ، (إِلَّا لِحَاجَةٍ)، لا دراهِمَ ونحوِها، وحِرْزٍ للمشقةِ، ويَجْعَلُ فصَّ (٢) خاتمٍ احتاج للدخولِ به بباطنِ كفِّ يُمنى. (وَ) يُكره استكمالُ (رَفْعِ ثَوْبِهِ قَبلَ دُنُوِّهِ)، أي: قُربِه (مِنَ الأَرْضِ) بلا حاجةٍ، فيرفعُ شيئاً فشيئاً، ولعلَّه يجبُ إن كان ثَمَّ من

стр. 97

ينظرُه، قاله في المبدعِ (١). (وَ) يُكره (كَلَامُهُ فِيهِ)، ولو بردِّ سلامٍ، وإن عَطَس حَمِدَ (٢) بقلبِه، ويجبُ عليه تحذيرُ ضَريرٍ، وغافلٍ عن هلَكَةٍ. وجَزَم صاحبُ النَّظمِ بتحريمِ القراءةِ في الحُشِّ وسطحِه وهو متوجِّهٌ على حاجتِه (٣). (وَ) يُكره (بَوْلُهُ فِي شَقٍّ) - بفتحِ الشينِ - (وَنَحْوِه)؛ كسَرَبٍ (٤): ما يتَّخِذُه الوحشُ والدبيبُ بيتاً في الأرضِ. ويُكره أيضاً بولُه في إناءٍ بلا حاجةٍ، ومُستَحَمٍّ غيرِ مُقَيَّرٍ أو مُبَلَّطٍ. (ومَسُّ فَرْجِهِ)، أو فرجِ زوجتِه ونحوِها (بِيَمِينِه، و) يُكره (اسْتِنْجاؤُهُ واسْتِجْمَارُهُ بِها)، أي: بيمينِه؛ لحديثِ أبي قتادةَ: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلَاءِ

стр. 98

بِيَمِينِهِ» متفقٌ عليه (١). (و) استقبالُ (٢) (النَّيِّرَيْنِ)، أي: الشَّمسِ والقمرِ؛ لما فيهما مِن نورِ اللهِ تعالى. (ويَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ واسْتِدْبارُهَا) حالَ قضاءِ الحاجةِ (فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ)؛ لخبرِ أبي أيوبٍ مرفوعاً: «إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» متفقٌ عليه (٣). ويَكفي انحرافُه عن جهةِ القبلةِ، وحائلٌ ولو كمُؤْخِرةِ رَحْلٍ، ولا يُعْتَبر القُرْبُ مِن الحائلِ. ويُكره استقبالُها حالَ الاستنجاءِ. (وَ) يحرمُ (لُبْثُه فَوقَ حَاجَتِهِ)؛ لما فيه مِن كشفِ العورةِ بلا حاجةٍ، وهو مُضرٌّ عندَ الأطباءِ. (وَ) يحرمُ (بَوْلُه) وتغوُّطُه (فِي طَريقٍ) مسلوكٍ، (وَظِلٍّ نَافِعٍ)، ومثلُه (٤): مُشمَّسٌ زمنَ الشتاءِ، ومُتحدَّثُ الناس، (وَتَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ)؛ لأنَّه (٥) يُقذِّرُها، وكذا في مَوْرِدِ الماءِ، وتغوُّطُهُ بماءٍ مطلقاً.

стр. 99

(ويَسْتَجْمِرُ) بحَجَرٍ أو نحوِه (ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِالمَاءِ)؛ لفعلِه ﷺ . رواه أحمدُ وغيرُه مِن حديثِ عائشةَ، وصحَّحه الترمذي (١)، فإن عَكَس كُره. (وَيُجْزئُهُ الاسْتِجْمارُ) حتَّى مع وجودِ الماءِ، لكن الماءَ أفضلُ، (إِنْ لَمْ يَعْدُ)، أي: يَتجاوزْ (الخَارِجُ مَوْضِعَ العَادَةِ)، مثلَ: أنْ ينتشِرَ الخارجُ على (٢) شيءٍ مِن الصَّفْحةِ، أو يَمتدَّ إلى الحَشَفَةِ امتداداً غيرَ معتادٍ؛ فلا يُجزئُ فيه إلا الماءَ؛ كقُبُلَي الخُنْثى المُشْكِلِ، ومخرجٍ

стр. 100

غيرِ فرْجٍ، وتنجُّسِ مخرجٍ بغيرِ خارجٍ. ولا يجبُ غَسْلُ نجاسةٍ وجنابةٍ بداخلِ فرجِ ثَيِّبٍ، ولا داخلِ حَشَفةِ أقْلفَ غيرِ مَفْتوقٍ. (ويُشْتَرَطُ لِلاسْتِجْمَارِ بِأَحْجَارٍ وَنَحْوِهَا)؛ كخشبٍ وخِرَقٍ (أَنْ يَكُونَ) ما يُستجمرُ به (طَاهِراً)، مُباحاً، (مُنْقِياً، غَيْرَ عَظْمٍ وَرَوْثٍ) ولو طاهِرين، (وَطَعَامٍ) ولو لبهيمةٍ، (وَمُحْتَرَمٍ)؛ ككُتُبِ عِلمٍ، (وَمُتَّصِلٍ بِحَيْوَانٍ)؛ كذَنبِ البهيمةِ، وصوفِها المتَّصِل بها. ويحرمُ الاستجمارُ بهذه الأشياءِ، وبجلدِ سمكٍ، أو حيوانٍ مذكًّى مطلقاً، أو حشيشٍ رَطبٍ. (وَيُشْتَرَطُ) للاكتفاءِ بالاستجمارِ (ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ مُنْقِيَةٍ فَأَكْثَرَ) إنْ لم يحصُلْ بثلاثٍ، ولا يجزئُ أقلُّ منها، ويُعتبرُ أنْ تَعمَّ كلُّ مسحةٍ المحَلَّ، (وَلَوْ) كانت الثلاثُ (بِحَجَرٍ ذِي شُعَبٍ) أجزأت إنْ أنْقَت. وكيفما حَصَل الإنقاءُ في الاستجمارِ أجزأ، وهو أن يَبقى أثرٌ لا يُزيلُه إلا الماءُ، وبالماءِ: عَوْدُ المحَلِّ (١) كما كان، مع السَّبعِ غسلاتٍ، ويَكفي ظنُّ الإنقاءِ. (وَيُسَنُّ قَطْعُهُ)، أي: قَطْعُ ما زاد على الثلاثِ (عَلَى وِتْرٍ (٢)،

стр. 101

فإنْ أنقَى برابعةٍ زاد خامسةً، وهكذا. (وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ (١) بماءٍ أو حجرٍ ونحوِه (لِكِلِّ خَارِجٍ) مِن سبيلٍ إذا أراد الصلاةَ ونحوَها، (إِلَّا الرِّيحَ)، والطاهرَ، وغيرَ المُلوِّثِ. (وَلَا يَصِحُ قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الاستنجاءِ بماءٍ أو حجرٍ ونحوِه (وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ)؛ لحديثِ المقدادِ المتفقِ عليه: «يَغْسِل ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأْ» (٢). ولو كانت النجاسةُ على غيرِ السَّبيلين، أو عليهما غيرَ خارجةٍ منهما؛ صحَّ الوضوءُ والتيمُّمُ قبلَ زوالِها.

стр. 102

(بابُ السِّواكِ وسُنَنِ الوُضُوءِ) وما أُلْحِق بذلك مِن الادِّهانِ، والاكتِحالِ، والاختِتانِ، والاستحدادِ، ونحوِها. السِّواكُ والمِسواكُ: اسمٌ للعودِ الذي يستاكُ (١) به، ويُطلَقُ السِّواكُ على الفعلِ، أي: دلكُ الفمِ بالعودِ لإزالةِ نحوِ تغيُّرٍ، كالتسوكِ. (التَّسَوُّكُ بِعودٍ لَيِّنٍ)، سواءٌ كان رَطباً أو يابساً مُندًّى، مِن أراكٍ أو زيتونٍ أو عُرْجونٍ (٢) أو غيرِها، (مُنْقٍ) للفمِ، (غَيْرِ مُضِرٍّ)، احترازٌ (٣) عن الرُّمانِ، والآسِ (٤)، وكلِّ ما له رائحةٌ طيبةٌ، (لَا يَتَفَتَّتُ)، ولا يجرَحُ. ويُكره بعودٍ يَجرحُ، أو يضرُّ، أو يتفتَّتُ.

стр. 103

و (لَا) يُصيبُ السُّنةَ مَن استاك (بِأُصْبعِهِ، وَخِرْقَةٍ) ونحوِها (١)؛ لأنَّ الشَّرعَ لم يرِدْ به، ولا يحصُلُ به الإنقاءُ كالعُودِ. (مَسْنُونٌ كُلَّ وِقْتٍ)، خبرُ قولِه: (التَّسَوُّكُ)، أي: يسنُّ كلَّ وقتٍ؛ لحديثِ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» رواه الشافعي، وأحمدُ وغيرُهما (٢)، (لِغَيْرِ صَائِمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ) فيُكره، فرضاً كان الصومُ أو نفلاً، وقبلَ الزَّوالِ: يُستحبُّ له بيابسٍ، ويُباحُ برَطْبٍ، لحديثِ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالعَشِيِّ» أخرجه البيهقي عن عليٍّ ﵁ (٣). (مُتأكِّدٌ)، خبرٌ ثانٍ لـ (التَّسَوُّكُ)، (عِنْدَ صَلَاةٍ)، فرضاً كانت أو نفلاً، (وَ) عندَ (انْتِبَاهٍ) مِن نومِ ليلٍ أو نهارٍ، (وَ) عندَ (تَغَيُّرِ) رائحةِ

стр. 104

(فَمٍ) بمأكولٍ أو غيرِه، وعندَ وضوءٍ، وقراءةٍ، زاد الزركشي والمصنِّفُ في الإقناعِ (١): ودخولِ منزلٍ، ومسجدٍ، وإطالةِ سكوتٍ، وخُلُوِّ المعِدةِ مِن الطعامِ، واصفرارِ الأسنانِ. (ويَسْتَاكُ عَرْضاً) استحباباً بالنسبةِ إلى الأسنانِ، بيدِه اليسرى، على أسنانِه ولِثَّتِه ولِسانِه، ويغسِلُ السِّواكِ، ولا بأس أنْ يَستاكَ به اثنان فأكثرَ. قال في الرِّعايةِ: (ويقولُ إذا استاك: اللهم طهِّر قلبي، ومَحِّصْ ذنوبي) (٢). قال بعضُ الشافعيةِ: (ويَنوي به الإتيانَ بالسنةِ) (٣). (مُبْتَدِئاً بِجَانِبِ فَمِهِ الأَيْمَنِ)، فتُسنُّ البَداءةُ بالأيمنِ في سواكٍ، وطُهُورٍ، وشأنِه (٤) كلِّه، غيرَ ما يُستقذَرُ. (ويَدَّهِنُ) استحباباً (غِبّاً)، يوماً يدَّهنُ ويوماً لا يدَّهنُ؛ لأنه « ﷺ نَهَى عَنْ التَّرَجُلِ إلَّا غِبًّا» رواه النسائي، والترمذي وصحَّحه (٥)،

стр. 105

والتَّرَجُّلُ: تَسريحُ الشعرِ ودَهْنُه. (ويَكْتَحِلُ) في كلِّ عينٍ (وِتْراً) ثلاثاً، بالإثْمِد المُطيَّبِ، كلَّ ليلةٍ قبلَ أن ينامَ؛ لفعلِه ﵇، رواه أحمدُ وغيرُه عن ابنِ عباسٍ (١).

стр. 106

ويُسنُّ نظرٌ في مرآةٍ، وتَطيُّبٌ. (١) (وَتَجِبُ التَّسْمِيَةُ فِي الوُضُوءِ مَعَ الذِّكْرِ)، أي: أن يقولَ: بسمِ اللهِ، لا يقومُ غيرُها مَقامَها؛ لخبرِ أبي هريرةَ مرفوعاً: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ» رواه أحمدُ وغيرُه (٢)، وتَسقُطُ مع السَّهوِ، وكذا غُسلٌ وتيمُّمٌ.

стр. 107

(وَيَجِبُ الخِتَانُ) عندَ البلوغِ (مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ)، ذَكراً كان أو خُنْثى أو أُنثى (١)، فالذَّكَرُ: بأخذِ جلدةِ الحَشَفةِ، والأنثى: بأخذِ جِلدةٍ فوقَ مَحَلِّ الإيلاجِ تُشبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ، ويستحبُّ ألا تؤخَذ كلُّها، والخنثى: بأخذِهما. وفِعلُه زمنَ صِغرٍ أفضلُ، وكُره في سابعِ يومٍ، ومِن الولادةِ إليه. (ويُكْرَهُ القَزَعُ (٢))، وهو حلقُ بعضِ الرأسِ وتركُ بعضٍ، وكذا حلقُ القَفا لغيرِ حجامةٍ ونحوِها. ويُسنُّ إبقاءُ شعرِ الرأسِ، قال أحمدُ: (هو سنَّةٌ، لو نَقوى عليه اتخذناه، ولكن له كُلْفُة ومُؤْنَة) (٣)، ويسرِّحُه ويَفْرُقُه، ويكونُ إلى أذنيه، ويَنتهي إلى مَنكِبيه؛ كشعرِه ﵇ (٤)، ولا بأس بزيادةٍ، وجَعْلِه ذؤابةً.

стр. 108

ويُعْفِي لحيتَه، ويحرمُ حَلقُها، ذكره الشيخُ تقي الدينِ (١)، ولا يُكره أخذُ ما زاد على القَبْضةِ، وما (٢) تحتَ حَلقِه. ويَحُفُّ شارِبَه، وهو أَوْلى من قَصِّه، ويُقلِّم أظفارَه مخالِفاً، ويَنتِفُ إبطَه (٣)، ويَحلِقُ عانتَه، وله إزالتُه (٤) بما شاء، والتَّنْويرُ (٥) فَعَله أحمدُ في العورةِ وغيرِها، ويَدْفِنُ ما يُزيلُه مِن شعرِه وظفرِه (٦) ونحوِه. ويفعلُه كلَّ أسبوعٍ يومَ الجمعةِ قبلَ الزَّوالِ، ولا يتركُه فوقَ أربعين يوماً، وأما الشاربُ ففي كلِّ جمعةٍ. (وَمِنْ سُنَنِ الوُضُوءِ)، وهي جمعُ سُنَّةٍ، وهي في اللغةِ: الطريقةُ، وفي الاصطلاحِ: ما يُثابُ على فعلِه ولا يُعاقَبُ على تركِه، وتُطلق أيضاً على: أقواله وأفعاله وتقريراته ﷺ .

стр. 109

وسُمِّي غسلُ الأعضاء على الوجهِ المخصوصِ وضوءاً؛ لتنظيفِه المتوضئَ وتحسينِه. (السِّوَاكُ)، وتقدَّم أنَّه يتأكدُ فيه (١)، ومَحَلُّه عندَ المضمضةِ. (وَغَسْلُ الكَفَّيْنِ ثَلَاثاً) في أوَّلِ الوضوءِ، ولو تحقَّق طهارتُهما، (وَيَجِبُ) غسلُهما ثلاثاً بنيةٍ وتسميةٍ (مِنْ نومِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضوءٍ)؛ لما تقدَّم في أقسامِ الماءِ، ويسقطُ غسلُهما والتسميةُ سهواً، وغَسْلُهما لمعنىً فيهما، فلو استعمل الماءَ ولم يُدخِل يدَه في الإناءِ؛ لم يصحَّ وضوؤه، وفَسَد الماءُ. (وَ) مِن سننِ الوضوءِ: (البَدَاءَةُ (٢)) قبلَ غسلِ الوجهِ (بِمَضْمَضَةٍ ثُمَّ اسْتِنْشَاقٍ)، ثلاثاً ثلاثاً بيمينِه، واستنثارٍ (٣) بيسارِه. (وَ) مِن سننِه: (مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا)، أي: في المضمضةِ والاستنشاقِ (لِغَيْرِ صَائِمٍ) فتُكره،

стр. 110

والمبالغةُ في مضمضةٍ (١): إدارةُ الماءِ بجميعِ فمِه، وفي استنشاقٍ (٢): جذبُه بنَفَسٍ (٣) إلى أقصى أنفِ، وفي بقيةِ الأعضاءِ: دَلْكُ ما يَنْبو عنه الماءُ للصائمِ وغيرِه. (وَ) مِن سننِه: (تَخْليلُ اللِّحْيَةِ الكثِيفَةِ)، بالثاءِ المثلثةِ، وهي التي تستُرُ البشَرةَ، فيأخذ كفًّا مِنْ ماءِ، يَضَعُه مِن تحتِها بأصابعِه مُشْتَبِكةً، أو مِن جانبيها ويَعرُكُها، وكذا عَنْفَقَةٌ، وباقي شعورِ الوجهِ. (وَ) مِن سننِه: تخليلُ (الأَصَابِعِ)، أي: أصابعِ اليدين والرجلين، قال في الشَّرحِ: (وهو في الرجلين آكدُ) (٤)، ويُخلِّلُ أصابعَ رِجْلَيه بخِنْصِرِ (٥) يدِه اليسرى، مِن باطنِ رِجلِه (٦) مِن خِنصِرِها إلى إبهامِها، وفي اليسرى بالعكسِ، وأصابعُ يدَيْه إحداهُما بالأخرى، فإنْ كانت أو بعضُها مُلْتَصِقةً؛ سقط. (وَ) مِن سننِه: (التَّيَامُنُ) بلا خلافٍ، (وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلأُذُنَيْنِ) بعدَ مَسْحِ رأسِه، ومجاوزةُ محلِّ فرضٍ. (وَ) مِن سننِه: (الغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ، والثَّالِثَةُ)، وتُكره الزيادةُ عليها.
следующие страницы →