← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 147662

الموقظة - ط ركائز

شمس الدين الذهبي

Полный текст (108 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

آخر الأصل

стр. 37

أوَّل نسخة (م)

стр. 38

آخر نسخة (م)

стр. 39

أوَّل نسخة (ب)

стр. 40

آخر نسخة (ب)

стр. 41

القسم الأول في مدلولات ألفاظ تتعلق بعلوم الحديث بسم الله الرحمن الرحيم (١) * الحديث الصَّحيح: [تعريف الحديث الصحيح]: * هو ما دار على عدلٍ مُتقِنٍ واتَّصل سندُه. فإن كان مرسَلًا ففي الاحتجاج به اختلافٌ. وزاد أهلُ الحديث: سلامتَه من الشُّذوذ والعلَّة، وفيه نظرٌ على مقتضى نظر الفقهاء، فإنَّ كثيرًا من العلل يأبَوْنها (٢) (٣).

стр. 42

فالمجمَع على صحَّته إذن: المتَّصل السَّالم من الشُّذوذ والعلَّة، وأن يكون رواته ذوي ضبطٍ وعدالةٍ ز: وعدم تدليس. • [مراتب الصَّحيح المجمع عليه]: * فأعلى مراتب المجمَع عليه: مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر (١). ز: أو: منصورٌ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبد الله (٢). أو: الزُّهريُّ، عن سالمٍ (٣)، عن أبيه (٤). أو: أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٥).

стр. 43

ثمَّ بعده: معمرٌ، عن همَّامٍ، عن أبي هريرة (١). أو: ابنُ أبي عَرُوْبةَ (٢)، عن قَتادةَ، عن أنس. أو: ابنُ جُرَيجٍ (٣)، عن عَطاءٍ، عن جابرٍ. وأمثالُه. ثمَّ بعده في المرتبة: اللَّيث وزُهَيرٌ، عن أبي الزُّبَير، عن جابر (٤). أو: سِمَاكٌ، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس (٥). أو: أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق (٦)، عن البراء.

стр. 44

أو: العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه (١)، عن أبي هريرة. ونحوُ ذلك من أفراد البخاريِّ أو مسلم. • * الحسن: [تعريف الحسن]: * وفي تحرير معناه اضطراب. [(١) تعريف الخطَّابي]: * فقال الخطابيُّ ﵀: «هو ما عُرِف مَخْرَجُه واشتَهَر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامَّة الفقهاء» (٢). وهذه عبارةٌ ليست على صناعة الحدود والتَّعريفات؛ والصَّحيح مُنْطَبِقٌ ذلك عليه أيضًا (٣) (٤). لكنْ مرادُه ممَّا لم يبلغ درجة الصَّحيح؛ فالحسن: (٥) ما ارتقى

стр. 45

عن درجة الضَّعيف، ولم يبلغ درجة الصِّحَّة. وإن شئتَ: (١) الحسنُ ما سَلِم من ضعف الرُّواة، فهو حينئذٍ داخلٌ في قسم الصَّحيح، فحينئذٍ يكون الصَّحيحُ مراتبَ كما قدَّمنا، والحسنُ ذا رُتبةٍ دون تلك المراتب، فجاء الحسن مثلًا في آخر مراتب الصَّحيح (٢). [(٢) تعريف التِّرمذي]: * ز: وأمَّا التِّرمذيُّ فهو أوَّل من خصَّ هذا النَّوعَ باسم الحَسَن •، وذكر أنَّه يريد به: «أن يسلم راوِيْهِ من أن يكون متَّهمًا، وأن يسلم من الشُّذوذ، وأن يُروَى نحوُه من غير وجه» (٣). وهذا مشكلٌ أيضًا على ما يقول فيه: «حسنٌ غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه».

стр. 46

[(٣) تعريف ابن الجوزي]: * وقيل: الحسن ما ضعفُه محتمَلٌ، ويسوغ العمل به (١). فهذا أيضًا ليس مضبوطًا بضابطٍ يتميَّز به الضَّعفُ المحتمَل (٢). [(٤) تعريف ابن الصَّلاح]: * وقال ابن الصَّلاح ﵀: «إنَّ الحسن قسمان: أحدهما: ما لا يخلو سندُه من مستورٍ لم تتحقَّق أهليتُه، لكنَّه غيرُ مغفَّلٍ ولا خطَّاءٍ ولا متَّهم (٣)، ويكون المتنُ مع ذلك عُرِف مثلُه أو نحوُه من وجهٍ آخر (٤) اعتضد به (٥). وثانيهما: أن يكون راوِيْهِ مشهورًا بالصِّدق والأمانة، لكنَّه لم يبلغ درجة رجال الصَّحيح؛ لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يُعَدُّ تفرُّده منكرًا، مع عدم الشُّذوذ والعلَّة» (٦). فهذا عليه مؤاخذات.

стр. 47

[ليس للحسن قاعدة مطَّردة]: * ز: وقد قلتُ لك (١): إنَّ الحسن ما قَصُر سندُه قليلًا عن رتبة الصَّحيح، وسيظهر لك بأمثلة. * ثمَّ لا تطمع بأنَّ للحسن قاعدةً تندرج كلُّ الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياسٍ من ذلك (٢)، فكم من حديثٍ تردَّدَ فيه الحفَّاظ، هل هو حسنٌ أو ضعيفٌ أو صحيحٌ؟ بل الحافظ الواحد يتغيَّر اجتهاده في الحديث الواحد، يومًا يَصِفُه بالصِّحَّة، ويومًا يصفه بالحُسْن، وربَّما استضعفه. وهذا حقٌّ؛ فإنَّ الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقِّيَه إلى رتبة الصَّحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعفٌ ما؛ إذ الحسن لا ينفكُّ عن ضعفٍ ما (٣)، ولو انفكَّ عن ذلك لصحَّ باتِّفاقٍ. •

стр. 48

[قول التِّرمذي: «حسن صحيح»]: * وقول التِّرمذيِّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيح»، عليه إشكال؛ لأنَّ الحسن قاصرٌ عن الصَّحيح، ففي الجمع بين التَّسميتين (١) لحديثٍ واحدٍ مجاذَبة (٢). - وأجيب عن هذا بشيءٍ لا ينهض، بأنَّ ذلك راجعٌ إلى الإسناد، فيكون قد رُوي بإسنادٍ صحيحٍ، وبإسنادٍ حسن (٣) (٤). وحقيقة ذلك - أن لو كان كذلك - أن يُقال: حديثٌ حسنٌ وصحيحٌ، فكيف العمل في حديثٍ يقول فيه: «حسنٌ صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه»؟! فهذا يُبطل قول مَن قال: أن يكون ذلك بإسنادين (٥). - ويسوغ (٦) أن يكون مرادُه بالحُسْن المعنى اللُّغويَّ لا الاصطلاحي (٧)، وهو إقبال النُّفوس وإصغاء الأسماع إلى حُسْن

стр. 49

متنه وجَزالة لفظه، وما فيه من الثَّواب والخير، فكثيرٌ من المتون النَّبويَّة بهذه المثابة. قال شيخنا ابن وَهْبٍ (١): «فعلى هذا يلزم إطلاق الحَسَن على بعض (الموضوعات)، ولا قائل بهذا (٢)». - ثمَّ قال: «فأقول: لا يُشترط في الحَسَن قيدُ القصور عن الصَّحيح، وإنَّما جاء القصور إذا اقتُصِر على (حديثٌ حسَنٌ)، فالقصور يأتيه من قيد الاقتصار، لا من حيث حقيقتُه وذاتُه (٣)». ثمَّ قال: «فللرُّواة صفاتٌ تقتضي قبول الرِّواية، ولتلك الصِّفات درجاتٌ بعضها فوق بعض، كالتَّيقُّظ والحفظ والإتقان. فوجود الدَّرجة الدُّنيا كالصِّدق مثلًا وعدم التُّهَمة، لا يُنافيه وجودُ ما هو أعلى منه من الإتقان والحفظ، فإذا وُجِدت الدَّرجةُ العليا، لم ينافِ ذلك وجودَ الدُّنيا، كالحفظ مع الصِّدق، فصحَّ أن يُقال: (حسنٌ) باعتبار الدُّنيا (٤)، (صحيح) باعتبار العليا (٥).

стр. 50

ويَلزم على ذلك أن يكون كلُّ صحيحٍ حسنًا، فيَلتزِم ذلك (١)، وعليه عبارات المتقدِّمين، قد يقولون فيما صحَّ (٢): (هذا حديثٌ حسن)» (٣). [مراتب الحسن]: * ز: قلت: فأعلى مراتب الحسن: بهزُ بن حَكِيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه (٤).

стр. 51

وعمرُو (١) بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه (٢). ومحمَّدُ بن عمرٍو، عن أبي سلمةَ (٣)، عن أبي هريرة. وابنُ إسحاقَ، عن محمَّد بن إبراهيمَ التَّيمي. وأمثالُ ذلك. وهو قسمٌ متجاذَبٌ بين الصِّحَّة والحُسْن، فإنَّ عدَّةً من الحفَّاظ يصحِّحون هذه الطُّرق، وينعتونها بأنَّها من أدنى مراتب الصَّحيح. * ثمَّ بعد ذلك أمثلةٌ كثيرةٌ يُتنازَع فيها، بعضهم يُحسِّنها، وبعضهم يُضعِّفها (٤)، كحديث الحارث بن عبد الله (٥)، وعاصم بن ضَمْرة، وحجَّاج بن أرْطَاة، وخُصَيفٍ (٦)، ودَرَّاجٍ أبي السَمْح، وخلقٍ سواهم. • * الضَّعيف: [تعريف الضَّعيف]: * ز: ما نَقَص عن درجة الحَسَن قليلًا. [تردُّد حديث رواةٍ بين الحُسن والضَّعف]: ومن ثَمَّ تُرُدِّد في حديث أُناس، هل يبلغ حديثُهم إلى درجة الحَسَن أم لا؟ * وبلا رَيبٍ فخلقٌ كثيرٌ من المتوسِّطين في الرِّواية بهذه

стр. 52

المثابة، فآخر مراتب الحَسَن هي أوَّل مراتب الضَّعيف، أعني الضَّعيف الذي هو في السُّنن وفي كتب الفقهاء، ورُواتُه ليسوا بالمتروكين، كابن لَهِيعة، وعبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، وأبي بكر بن أبي مريمَ الحِمْصي، وفَرَج بن فَضَالة، ورِشْدِين (١)، وخلقٍ. * المطروح: (٢) [تعريف المطروح]: * هو ما انحطَّ عن رتبة الضَّعيف (٣). [مظانُّ وجود المطروح]: * ويُروى في بعض المسانيد الطِّوال وفي الأجزاء، بل وفي «سنن ابن ماجه» (٤) و «جامع أبي عيسى» (٥).

стр. 53

[أمثلة على الحديث المطروح]: * مثل: عمرو بن شِمْر (١)، عن جابرٍ الجُعفي، عن الحارث (٢)، عن علي (٣). وكصدقةَ الدَّقِيْقِي، عن فَرْقَد (٤)، عن مُرَّة الطَّيِّب، عن أبي بكر (٥). وجُوَيْبِر (٦)، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس. وحفص بن عمرَ (٧) العَدَني، عن الحَكَم بن أبان، عن عكرمة (٨). وأشباه ذلك من أحاديث المتروكين والتَّلْفَى، وبعضهم أمثل (٩) من بعض. •

стр. 54

* الموضوع: [تعريف الموضوع ومثاله]: * ز: ما كان متنه مخالفًا للقواعد وراويه كذَّابٌ (١). كـ «أربعين الوَدْعانيَّة» (٢)، وكـ «نسخة عليٍّ الرِّضا» المكذوبة عليه (٣). [مراتب الموضوع]: * وهو مراتب: - منه ما اتَّفقوا على أنَّه كذب، ويُعْرَف ذلك: بإقرار واضعه، وبتجرِبة الكذِب منه، ونحوِ ذلك. - ومنه ما الأكثرون على أنَّه موضوع، والآخرون يقولون: هو

стр. 55

حديثٌ ساقطٌ مطَّرَح، ولا نجْسُر (١) أن نسمِّيَه موضوعًا. - ومنه ما الجمهور على وَهْنه وسقوطه، والبعض على أنَّه كذب. • [ملكة أئمَّة النَّقد في كشف الموضوع]: * ولهم في نقد ذلك طرقٌ متعدِّدة، وإدمانٌ قويٌّ تضيق عنه عباراتهم، من جنس ما يُؤتاه الصَّيْرَفيُّ الجِهْبِذ (٢) في نقد الذَّهب والفضَّة، أو الجوهريُّ لنقد الجواهرِ والفصوصِ وتقويمِها. ز: فلكثرة ممارستهم للألفاظ النَّبويَّة، إذا جاءهم لفظٌ ركيكٌ بمعنًى مخالفٍ للقواعد (٣)، أو لمجازفةٍ في التَّرغيب والتَّرهيب أو الفضائل، وكان بإسنادٍ مظلم، أو بإسنادٍ مضيءٍ كالشَّمس في أثنائه رجلٌ كذَّابٌ وضَّاعٌ = فيهيج بهم حالٌ (٤) بأنَّ هذا مختلَقٌ ما قاله الرَّسول ﷺ ، وتتواطأ أقوالهم فيه على شيءٍ واحد. • [إقرار الرَّاوي بالوضع]: * وقال شيخنا ابن دقيق العِيد: «إقرار الرَّاوي بالوضع كافٍ في وضعه (٥)، ولكنَّه ليس بقاطعٍ في كونه موضوعًا؛ لجواز أن

стр. 56

يكذب في الإقرار» (١). ز: قلتُ: هذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو فتحنا باب التَّجويز والاحتمال البعيد؛ لوقعنا في الوسوسة والسَّفسَطة (٢) (٣). نعم، كثيرٌ من الأحاديث التي وُسِمت بالوضع لا دليل على وضعها (٤)، كما أنَّ كثيرًا من الموضوعات لا يُرتاب في كذبها. • * المرسل: [تعريف المرسَل]: * عَلَمٌ على ما سَقَط ذِكْرُ الصَّحابيِّ من إسناده، فيقول التَّابعيُّ: قال رسول الله ﷺ . [أنواع المرسل باعتبار درجته]: * ز: ويقع في المراسيل الأنواعُ الخمسةُ الماضية. [مرسل التَّابعيِّ الكبير]: * فمن صِحاح المراسيل: مُرسَل سعيد بن المسيَّب، ومرسل

стр. 57

مسروق (١)، ومرسل الصُّنَابِحيِّ (٢)، ومرسل قيس بن أبي حازم (٣)، ونحو ذلك؛ فإنَّ المرسَل إذا صحَّ إلى تابعيٍّ كبير فهو حجَّةٌ عند خلقٍ من الفقهاء. فإن كان في الرُّواة ضعيفٌ إلى مثل ابن المسيَّب؛ ضَعُف الحديث من قِبَل ذلك الرَّجل. وإن كان متروكًا أو ساقطًا؛ وَهَنَ الحديثُ وطُرِح. ويوجد في المراسيل موضوعات. [مرسل التَّابعي المتوسط]: * نعم، وإن صحَّ الإسناد (٤) إلى تابعيٍّ متوسِّط الطَّبقة - كمراسيل مجاهد، وإبراهيمَ (٥)، والشَّعْبِي -؛ فهو مرسَلٌ جيِّدٌ لا بأس به، يقبله قومٌ، ويردُّه آخرون. * ومن أوهى المراسيل عندهم: مرسل الحسن. [مرسل التَّابعي الصَّغير]: * وأوهى من ذلك: مرسل الزُّهْريِّ (٦)، وقتادةَ، وحُمَيدٍ

стр. 58

الطويل من صغار التَّابعين. وغالبُ المحقِّقين يعُدُّون مرسلات هؤلاء مُعْضَلاتٍ ومنقطِعات؛ فإنَّ غالب روايات هؤلاء عن تابعيٍّ كبيرٍ عن صحابي، فالظَّنُّ بمُرسِله أنه قد أسقط من إسناده اثنين. • * والمُعضَل: [تعريف المعضل و المنقطع]: * هو (١) ما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا. وكذلك: * المنقطع (٢): * ز: فهذا النَّوع قلَّ من احتجَّ به. [بلاغات مالك أجود من بعض المراسيل]: * وأجوَد ذلك: ما قال فيه مالكٌ: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال: كذا وكذا (٣)؛ فإنَّ مالكًا متثبِّتٌ، فلعلَّ بلاغاته أقوى من مراسيل مثل حُمَيد وقتادة. •

стр. 59

* الموقوف: [تعريف الموقوف]: * هو ما أُسنِدَ إلى الصَّحابيِّ من قوله أو فعله. ومُقابِله: * المرفوع: [تعريف المرفوع]: * وهو ما نُسِب إلى النَّبيِّ ﷺ من قوله أو فعله (١). * الموصول (٢): [تعريف الموصول]: * ما اتَّصل سنده وسلم من الانقطاع. ز: ويصدق على المرفوع والموقوف. • * المسنَدُ: [تعريف المسنَد]: * هو ما اتَّصل سنده بذكر النَّبيِّ ﷺ . وقيل: يدخل في المسند كلُّ ما ذُكِر فيه النَّبيُّ ﷺ ، وإن كان في أثناء سنده انقطاع. * الشَّاذُّ: [تعريف الشَّاذ]: * هو ما خالف رواية الثِّقاتِ (٣)، أو ما (٤) انفرد به من لا

стр. 60

يَحتمِل حالُه قبولَ تَفرُّده. * المنكَرُ (١): [تعريف المنكر]: * هو ما انفرد الرَّاوي الضَّعيف به، ز: وقد يُعَدُّ تفَرُّدُ الصَّدُوقِ منكرًا (٢). • * الغريب: [تعريف الغريب]: * ز: ضدُّ المشهور. • [أنوع الغريب]: * فتارةً ترجع غرابته إلى المتن، وتارة إلى السَّنَد. * ز: فالغَريب صادقٌ على ما صحَّ، وعلى ما لم يصح. • [أنواع التَّفرُّد]: * والتَّفرُّد: - يكون لما انفرد به الرَّاوي إسنادًا أو متنًا.

стр. 61

- ويكون لما تفرَّد به عن شيخٍ معيَّنٍ، كما يُقال: لم يروِه عن سفيان إلا ابنُ مَهدي، ولم يروِه عن ابن جُرَيجٍ إلا ابنُ المبارك (١). * المسلسل: [تعريف المسلسل ومثاله]: * ما كان سنده على صفةٍ واحدةٍ في طبقاته. كما سُلْسِل بـ «سمعتُ» (٢)، أو كما سُلْسِل بالأوَّليَّة إلى سفيان (٣). [حكم المسلسلات]: * ز: وعامَّة المسلسلات واهية، وأكثرها باطلة؛ لكذب رواتها (٤).

стр. 62

[أقوى المسلسلات]: وأقواها: المسلسل بقراءة الصَّف (١)، والمسلسل بالدِّمشقيين (٢)، والمسلسل بالمِصريِّين (٣)، والمسلسل بالمحمَّدِينَ إلى ابن شهاب (٤). • * المعنعن: [تعريف المعنعن]: * ما إسناده فلانٌ عن فلان. [حكم المعنعن]: * فمن (٥) النَّاس من قال: لا يثبت حتَّى يصحَّ لقاءُ الرَّاوي لشَيْخه يومًا ما (٦). وَمنهم من اكتفى بمجرَّد إمكان اللُّقِيِّ (٧)، وهو مذهبُ مسلم،

стр. 63

وقد بالغ في الرَّدِّ على مخالِفه (١). [اشتراط عدم التدليس في الرَّاوي المُعنْعِن]: * ثمَّ بتقدير تيقُّن اللِّقاء، يُشترط أن لا يكون الرَّاوي عن شيخه مدلِّسًا؛ فإن لم يكن حملناه على الاتِّصال، فإن كان مدلِّسًا، فالأظهرُ أنَّه لا يُحمَل على السَّماع. [التَّدليس عن الثِّقات أو عن الضُّعفاء]: * ز: ثمَّ إن كان المدلِّس عن شيخه ذا تدليسٍ عن الثِّقات؛ فلا بأس. وإن كان ذا تدليسٍ عن الضُّعفاءِ؛ فمردود، فإذا قال الوليد أو بقيَّة (٢): «عن الأوزاعي» فَواهٍ؛ فإنَّهما يُدلِّسان كثيرًا عن الهَلْكَى، ولهذا يتَّقي أصحابُ الصِّحاح حديثَ الوليد، فما جاء إسنادُه بصيغة: «عن ابن جُرَيْج»، أو: «عن الأوزاعي» تجنَّبوه. [عُسْر نقد بعض المرويَّات في حق المتأخِّرين]: * وهذا في زماننا يعسُر نقدُه على المحدِّث؛ فإنَّ أولئك الأئمَّة - كالبخاريِّ وأبي حاتمٍ وأبي داود - عايَنُوا الأصول، وعرفوا عِلَلَها، وأمَّا نحن فطالت علينا الأسانيدُ، وفُقِدت العباراتُ المتيَقَّنةُ (٣)، وبمثل هذا ونحوه دخَل الدَّاخِلُ على الحاكم في تَصرُّفه في «المستدرَك». •

стр. 64

* التَّدليس (١): [تعريف التَّدليس]: * ما رواه الرَّجل عن آخرَ لم يسمعْه منه (٢)، ز: أو لم يُدْرِكْه •: فإن صرَّح (٣) وقال: «حدَّثنا»؛ فهذا كذَّاب (٤). وإن قال: «عن»؛ احتُمِلَ ذلك (٥)، ز: ونُظِر في طبقته هل يُدرِك من هو فوقه؟ - فإن كان لقِيَهُ؛ فقد قرَّرناهُ (٦). - وإن لم يكن لقِيَهُ وأمكن أن يكون معاصِرَهُ، فهو محلُّ تردُّد (٧)، وإن لم يكن (٨)؛ فمنقطع (٩)، كـ (قتادة عن أبي هريرة) (١٠). •

стр. 65

[حكم «قال» حكم «عن»]: * وحُكمُ «قَالَ»: حُكمُ «عَنْ». [أغراض التَّدليس]: * ولهم في ذلك أغراضٌ: - فإن كان لو صرَّح بمن حدَّثه عن المسمَّى، لعُرِف ضعفُه؛ فهذا غَرَضٌ مذمومٌ، وجنايةٌ على السُّنَّة، ومن يُعاني ذلك جُرِح به؛ فإنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ (١). - وإن فَعَله طلبًا للعُلوِّ فقط. - أو إيهامًا لتكثير الشُّيوخ، بأن يُسمِّيَ الشَّيخَ مرَّة ويُكنِّيَه أخرى، وينسبَه إلى صنعَةٍ أو بلدٍ لا يكاد يُعرَف به، وأمثالِ ذلك، كما يقول (٢): «حدَّثنا البخاريُّ» ويقصد مَنْ يُبخِّر النَّاس، أو: «حدَّثنا عليٌّ بما وراء النَّهر» ويعني نهرًا (٣)، أو: «حدَّثنا بزَبِيد»

стр. 66

ويريد موضعًا بقُوْص (١)، أو: «حدَّثنا بحَرَّان» (٢) ويريد قرية المَرْج (٣) (٤). = فهذا محتَمَلٌ، والورع تركُه. [من أمثلة التَّدليس]: * ومن أمثلة التَّدليس (٥): (الحسن عن أبي هريرة)، ز: وجمهورهم على أنَّه منقطعٌ لم يلقه (٦) •، وقد رُوي عن الحسن قال: «حدَّثنا أبو هريرة»، فقيل: عنى بـ «حدَّثنا» أهلَ بلده. [مفسدة التَّدليس]: * وقد يُؤدِّي تدليسُ الأسماء إلى جَهالة الرَّاوي الثِّقة، فيُرَدُّ خبرُه الصَّحيح، فهذه مفسدة، ز: ولكنَّها في غير «جامع البخاريِّ» ونحوه، الذي تقرَّر أنَّ موضوعَه للصِّحاح، فإنَّ الرَّجل قد قال في «جامعه»: «حدَّثنا عبدُ الله» وأراد به: ابنَ صالحٍ المصري (٧)،

стр. 67

وقال: «حدَّثنا يعقوب» وأراد به: ابنَ كاسبٍ، وفيهما لِيْنٌ. • وبكلِّ حالٍ التَّدليس منافٍ للإخلاص؛ لما فيه من التَّزيُّن (١). * المضطرب (٢): [تعريف المضطرب]: * ما رُوِي على أوجهٍ مختلفة، فيعتَلُّ الحديث (٣). [مخالفة الواهي للثَّبْت]: * فإن كانت العلَّةُ غيرَ مُؤثِّرة، بأن يرويَه الثَّبْتُ على وجهٍ ومخالفُه واهٍ؛ فليس بمعلول، ز: وقد ساق الدَّارقطنيُّ كثيرًا من هذا النَّمَط في كتاب «العلل»، فلم يُصِب؛ لأنَّ الحُكْم للثَّبْت. فإن كان الثَّبْتُ أرسله مثلًا، والواهي وصَلَه؛ فلا عِبْرة بوصله (٤)؛ لأمرين: لضعف راويه، ولأنَّه معلولٌ بإرسال الثَّبْت له. ثمَّ اعلم أنَّ أكثر المتكلَّم فيهم، ما ضعَّفهم الحفَّاظ إلَّا (٥) لمخالفتهم للأثبات.

стр. 68

[مخالفة جماعة الأثبات للثَّبْت]: * وإن كان الحديث قد رواه الثَّبْتُ بإسنادٍ، أو وَقَفه، أو أرسله، ورفقاؤه الأثبات يُخالفونه = فالعبرة بما اجتمع عليه ثقاتٌ؛ فإنَّ الواحد قد يغلط، وهنا قد ترجَّح ظهور غلطه، فلا تعليلَ، والعبرة بالجماعة. • [تصحيح الوجهين]: * وإن تساوى العدد واختلف الحافظان، ولم يترجَّح الحكم لأحدهما على الآخر؛ ز: فهذا الضَّرب يَسوقُ البخاريُّ ومسلمٌ الوجهين في كتابيهما، وبالأَولى (١) سَوْقُهما لما اختلفا في لفظه (٢) إذا أمكن جمع معناه. • ومن أمثلة اختلاف الحافِظَين: أن يُسمِّي أحدهما في الإسناد ثقة، ويُبدِله الآخر بثقةٍ آخر، أو يقول أحدهما: «عن رجل»، ويقول الآخر: «عن فلان»، فيُسمِّي ذلك المبْهَم، فهذا لا يضرُّ في الصِّحَّة. فأمَّا إذا اختلف جماعةٌ فيه، وأتوا به على أقوالٍ عدَّة؛ فهذا يُوْهِن الحديث، ويدلُّ على أنَّ راويَه لم يُتْقِنه (٣). نعم، لو حدَّث به على ثلاثة أوجهٍ ترجع إلى وجهٍ واحد؛

стр. 69

فهذا ليس بمُعتَلٍّ، كأن يقول مالك: «عن الزُّهريِّ، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة»، ويقول عُقَيلٌ: «عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة»، ويرويه ابن عُيينة: «عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ وأبي سَلَمة معًا». * المُدرَج: [تعريف المدرج]: * هي ألفاظٌ تقع من بعض الرُّواة متَّصلةً بالمتن، لا يَبِينُ للسَّامع إلَّا أنَّها من صُلْب الحديث، ويدلُّ دليلٌ على أنَّها من لفظ راوٍ. [طريق معرفة الإدراج]: بأن يأتي الحديث من بعض الطُّرق بعبارةٍ تفصِل هذا من هذا، وهذا طريقٌ ظنِّيٌّ (١)، فإن ضعُف (٢) توقَّفنا أو رجَّحنا أنَّها من المتن. ويبعد الإدراج في وسط المتن (٣)، كما لو قال: «من مسَّ أنثييه وذَكَرَه فليتوضَّأ» (٤) (٥).

стр. 70

[تصنيف الخطيب في المدرج]: * ز: وقد صنَّف فيه الخطيبُ تصنيفًا كبيرًا (١) (٢)، وكثيرٌ منه غيرُ مُسلَّمٍ له إدراجه. • * ألفاظ الأداء: [«حدَّثنا» و «سمعت»]: * فـ «حدَّثنا» و «سمعتُ» لما سَمِع من لفظ الشَّيخ، واصطُلِح على أنَّ «حدَّثني» لما سمعتَ منه وحدَك، و «حدَّثنا» لما سمعتَه مع غيرك، وبعضهم سوَّغ «حدَّثنا» فيما يقرؤه هو على الشَّيخ (٣). [«أخبرنا»]: * وأمَّا «أخبرنا» فصادقةٌ على ما سَمِع من لفظ الشَّيخ، أو قرأه هو، أو قرأه آخر على الشَّيخ وهو يسمع. فلفظ الإخبار أعمُّ من التَّحديث (٤)، و «أخبرني» للمنفرد. [تسوية المحقِّقين بين «حدَّثنا» و «أخبرنا»]: * وسوَّى المحقِّقون - كمالكٍ والبخاريِّ - بين «حدَّثنا» و «أخبرنا» (٥) (٦)، والأمر في ذلك واسعٌ.

стр. 71

[«أنبأنا»]: * فأمَّا «أنبأنا» (١) فكذلك (٢)، لكنَّها غلبت في عُرْف المتأخِّرين على الإجازة. [ترادف الحديث والخبر والنَّبأ لغة]: * ز: وقولُه تعالى: ﴿قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ [التحريم: ٣] دالٌّ على التَّساوي، فالحديث والخبر والنَّبأ مترادفات (٣). • [من اصطلاحات المغاربة في الإجازة]: * وأمَّا المغاربة فيُطلِقون «أخبرنا» على ما هو إجازة، ز: حتَّى إنَّ بعضهم يُطلِق في الإجازة «حدَّثنا»، وهذا تدليس (٤). [«قال لنا»]: * ومن النَّاس من عدَّ «قال لنا» إجازةً ومناولة (٥). [من صور التَّدليس في ألفاظ الأداء]: * ومن التَّدليس: أن يقول المحدِّث عن الشَّيخ الذي سَمِعه في أماكنَ لم يسمعها: «قُرِئ على فلان: أخبرك فلانٌ»، فربَّما

стр. 72

فعل ذلك الدَّارقطنيُّ يقول: «قُرِئ على أبي القاسم البغوي: أخبرك فلانٌ» (١)، وقال أبو نُعَيم: «قُرِئ على عبد الله (٢) بن جعفر بن فارس، حدثنا هارون بن سليمان» (٣). * ومن ذلك: «أخبرنا فلانٌ من كتابه»، رأيتُ ابنَ مُسْدِي (٤) يفعله، وهذا لا ينبغي؛ فإنَّه تدليس، والصَّواب قولُك (٥): «في كتابه» (٦) (٧).

стр. 73

* ومن التَّدليس: أن يكون قد حضر «جزءًا» (١) على شيخ وهو ابن سنتين أو ثلاث، فيقول: «أخبرنا فلان (٢)»، ولم يقل: «وأنا حاضر»؛ فهذا الحضور العَرِيُّ عن إذن المُسْمِع لا يُفيد اتِّصالًا، بل هو دون الإجازة؛ فإنَّ الإجازة نوعُ اتِّصالٍ عند أئمَّة (٣). وحضورُ ابنِ (٤) عامٍ أو عامين إذا لم يَقترن بإجازةٍ كلا شيء، إلَّا أن يكون حضوره على شيخٍ حافظٍ أو مُحدِّثٍ يَفْهَم (٥)، فيكون إقراره بكتابة اسم الطِّفل بمنزلة الإذن منه له في الرِّواية (٦). [«قال»]: * ومن صُوَر الأداء: حدَّثنا حَجَّاج بن محمَّد قال: (قال (٧) ابن جُرَيج)، فصيغة «قال» لا تدلُّ على اتِّصال (٨).

стр. 74

* وقد اغتُفِرَت في الصَّحابة، كقول الصَّحابي: «قال رسول الله ﷺ »، فحُكْمها الاتِّصال إذا كان ممَّن تُيُقِّن سماعُه من رسول الله ﷺ ، فإن كان لم يكن له إلَّا مُجرَّدُ رؤية، فقوله: «قال رسول الله ﷺ » محمولٌ على الإرسال (١)، كمحمود بن الرَّبِيع (٢)، وأبي أُمامة بن سَهْل، وأبي الطُّفَيل (٣)، ومروان (٤). * وكذلك «قال» من التَّابعيِّ المعروف بلقاء ذلك الصَّحابي، كقول عروة: «قالت عائشة»، وكقول ابن سيرين: «قال أبو هريرة» ﵄؛ فحكمه الاتصال. [مراتب صيغ الأداء]: * وأرفع من لفظةِ «قال»: لفظةُ «عن»، وأرفع من «عن»:

стр. 75

«أخبرنا» و «ذَكَر لنا» و «أنبأنا»، وأرفع من ذلك: «حدثنا» و «سَمِعْتُ». * وأمَّا في اصطلاح المتأخِّرين، فـ «أنبأنا» و «عن» و «كَتَب إلينا» واحدٌ. • * المقلوب: [تعريف المقلوب]: * هو ما رواه الشَّيخ بإسنادٍ لم يكن كذلك، فيَنْقِلب عليه ويَنِطُّ (١) من إسناد حديثٍ إلى متنِ آخرَ بعده، ز: أو أن ينقلبَ عليه اسمُ راوٍ، مثل «مُرَّة بن كَعْب» بـ «كَعْب بن مُرَّة»، و «سَعْد بن سِنان» بـ «سِنَان بن سَعْد». • [حكم من وقع منه القَلْب]: * فمن فَعَل (٢) ذلك خطأً؛ فقريبٌ (٣)، ومَن تعمَّد ذلك وركَّبَ متنًا على إسنادٍ ليس له؛ فهو «سارقُ الحديث»، وهو الذي يُقال في حقِّه: «فلانٌ يسرقُ الحديث»، ومِن ذلك: أن يسرقَ حديثًا ما سمعه، فيدَّعيَ سماعَه من رجل (٤).
следующие страницы →