ملحق (١)
اختيارات شيخ الإسلام في المناسك التي لم يذكرها في المنسك
كتاب المناسك
- الحج واجب على الفور عند أكثر العلماء. [اختيارات البعلي ص ١٧٠].
- والعمرة في وجوبها قولان للعلماء، هما قولان في مذهب الشافعي وأحمد، والمشهور عنهما وجوبها، والقول الآخر: لا تجب، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وهذا القول أرجح (١). [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٥].
- والقول بوجوب العمرة على أهل مكة؛ قول ضعيف جدًّا، مخالف للسنة الثابتة، ولهذا كان أصح الطريقين عن أحمد: أن أهل مكة لا عمرة عليهم رواية واحدة، وفي غيرهم روايتان، وهي طريقة أبي محمد المقدسي.
وطريقة أبي البركات: في العمرة ثلاث روايات، ثالثها: تجب على غير أهل مكة. [اختيارات البعلي ص ١٧٠].
стр. 158
- ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية وإن كانا فاسقين، وهو ظاهر إطلاق أحمد، وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره؛ وجب، وإلا فلا.
وإنما لم يقيده أبو عبد الله؛ لسقوط الفرائض بالضرر وتحرم في المعصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
فحينئذ ليس للأبوين منع ولدهما من الحج الواجب، لكن يستطيب أنفسهما، فإن أذنا وإلا حج. [الفروع ٥/ ٢٢٩، اختيارات البعلي ص ١٧٠].
- وليس للزوج منع زوجته من الحج الواجب مع ذي رحم محرم، بل عليها أن تحج وإن لم يأذن في ذلك، حتى إن كثيرًا من العلماء أو أكثرهم يوجبون لها النفقة عليه مدة الحج. [اختيارات البعلي ص ١٧٠].
- ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله، وخلَّف مالًا؛ حج عنه منه في أظهر قولي الشافعي. [اختيارات البعلي ص ١٧١].
- والتجارة ليست محرمة، لكن ليس للإنسان أن يفعل ما يشغله عن الحج. [اختيارات البعلي ص ١٧١].
- ومن أراد سلوك طريق يستوي فيها احتمال السلامة والهلاك؛ وجب عليه الكف عن سلوكها، فإن لم يكف؛ فيكون أعان على
стр. 159
نفسه، فلا يكون شهيدًا. [الفروع ٥/ ٢٣٩، اختيارات البعلي ص ١٧١].
- وتجوز الخفارة عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر، ولا يجوز مع عدمها، كما يأخذه السلطان من الرعايا. [اختيارات البعلي ص ١٧١].
- وتحج كل امرأة آمنة مع عدم محرم، قال أبو العباس: وهذا متوجه في سفر كل طاعة. [الفروع ٥/ ٢٤٥، اختيارات البعلي ص ١٧١].
- إن كانت من القواعد اللاتي لم يحضن وقد يئست من النكاح ولا محرم لها؛ فإنه يجوز في أحد قولي العلماء أن تحج مع من تأمنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب مالك والشافعي (١). [مجموع الفتاوى ٥/ ١٣].
- وصحح أبو العباس في الفتاوى المصرية: أن المرأة لا تسافر للحج إلا مع زوج أو ذي محرم. [شرح العمدة ٤/ ٧٥، اختيارات البعلي ص ١٧٢].
- والمحرم: زوج المرأة، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب، ولو كان النسب وطء شبهة (٢)،
стр. 160
لا زنىً (١)، وهو قول أكثر العلماء، واختاره ابن عقيل. [الفروع ٥/ ٢٤٧، اختيارات البعلي ص ١٧٢].
- وإماء المرأة يسافرن معها، ولا يفتقرن إلى محرم (٢)؛ لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة. فأما عتقاؤها من الإماء: فقد بيض لذلك أبو العباس.
قال بعض المتأخرين - صاحب الفروع-: يتوجه احتمال أنهن كالإماء على ما قال، إذ لم يكن لهن محرم في العادة الغالبة، واحتمال عكسه؛ لانقطاع التبعية، وملك أنفسهن بالعتق، بخلاف الأَمَة. [الفروع ٥/ ٢٤٦، اختيارات البعلي ص ١٧١].
- وأزواج النبي ﷺ : أمهات المؤمنين في التحريم لا المحرمية اتفاقًا. [اختيارات البعلي ص ١٧٢].
- ويجوز للرجل الحج عن المرأة باتفاق العلماء، وكذا العكس على قول الأئمة الأربعة، وخالف فيه بعض الفقهاء. [اختيارات البعلي ص ١٧٢].
стр. 161
- والحج على الوجه المشروع؛ أفضل من الصدقة التي ليست واجبة.
وأما إن كان له أقارب محاويج: فالصدقة عليهم أفضل، وكذلك إن كان هناك قوم مضطرون إلى نفقته، فأما إذا كان كلاهما تطوعًا؛ فالحج أفضل؛ لأنه عبادة بدنية مالية (١).
وكذلك الأضحية والعقيقة أفضل من الصدقة بقيمة ذلك، لكن هذا بشرط أن يقيم الواجب في الطريق، ويترك المحرمات، ويصلي الصلوات الخمس، ويصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ولا يتعدى على أحد. [اختيارات البعلي ص ١٧٢].
- لو عوفي المنيب قبل فراغ النائب من الحج: يجزئ أيضًا، وهو صحيح، وهو المذهب ... ، وقيل: لا يجزئه، قال المصنف: الذي ينبغي أنه لا يجزئه، وهو أظهر الوجهين عند الشيخ تقي الدين. [المبدع ٣/ ٩١، الإنصاف ٣/ ٤٠٥].
- ونقل ابن القاسم: لا أجر لمن غزا على فرس غصب. وقاله شيخنا وغيره في حج. [الفروع ٢/ ٤٨].
- ومن حج في مال حرام؛ لم يتقبل الله منه حجه، وهل عليه
стр. 162
الإعادة؟ على قولين للعلماء (١). [مختصر الفتاوى المصرية ١/ ٤٧٨].
- من اغتصب إبلًا أو اشتراها بثمن مغصوب أو بعضه، وأراد الحج، وليس له مال يحج به غيره: فإنه يجب عليه أن يعوض أربابها إن أمكن معرفتهم، وإلا تصدق بقدر قيمة الثمن عنهم، فإن عجز عن الصدقة؛ تصدق وقت قدرته بعد ذلك، وإن عرفهم في قرية ولا يعرف أعيانهم؛ تصدق على فقراء تلك القرية، وقد طاب له الحج، والله أعلم. [مختصر الفتاوى المصرية ١/ ٤٨٠].
- ويجوز الحج بمال يؤخذ على وجه النيابة اتفاقًا، أما على وجه الإجارة ففيه قولان للعلماء، وهما روايتان عن أحمد:
إحداهما: يجوز، كما هو عند الشافعي.
والآخر: لا يجوز (٢)، كما عند أبي حنيفة
ثم إن كان قصده الحج أو نفع الميت: كان له في ذلك أجر وثواب، وإن كان ليس له مقصد إلا أخذ الأجرة: فما له في الآخرة من خلاق. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٤، مختصر الفتاوى المصرية ١/ ٥١٠].
- وقال شيخنا -أي: شيخ الإسلام-: المستحب أن يأخذ
стр. 163
ليحج، لا أن يحج ليأخذ، فمن يحب إبراء ذمة الميت أو رؤية المشاعر يأخذ ليحج، ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح، ففرق بين من يقصد الدين والدنيا وسيلته، وعكسه، والأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق، قال: وحجه عن غير ليستفضل ما يوفي دينه الأفضل تركه، لم يفعله السلف، ويتوجه فعله لحاجة). [الفروع ٧/ ١٥٤].
- ومن استطاع الحج بالزاد والراحلة: وجب عليه الحج بالإجماع، فإن خرج عقيب ذلك بحسب الإمكان، ومات في الطريق: وقع أجره على الله، ومات غير عاص.
وإن كان فرَّط ثم خرج بعد ذلك ومات قبل الحج: مات عاصيًا، وله أجر ما فعله، ولم يسقط عنه الفرض، بل يحج عنه من حيث بلغ. [مختصر الفتاوى المصرية ١/ ٥١٠].
الإحرام
- وينعقد الإحرام بنية النسك مع التلبية أو سوق الهدي، وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وقاله جماعة من المالكية، وحكي قولًا للشافعية (١). [الفروع ٥/ ٣٢٣، اختيارات البعلي ص ٢٣٥].
стр. 164
- والقران أفضل من التمتع إن ساق هديًا، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (١). [زاد المعاد ٢/ ١٣٣، الفروع ٥/ ٣٣٤].
- المختار لمن قدم في أشهر الحج أحد أمرين: إما أن يسوق الهدي، أو يتمتع تمتع قارن، أو لا يسوق الهدي ويتمتع بعمرة ويحل منها، ثم الذي ينبغي أن يقال: إن الذي اختاره الله لنبيه هو أفضل الأمرين. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٩٠ - ٢٨٦].
- وأما قول عثمان ﵁ في متعة الحج: إنها كانت لهم ليست لغيرهم؛ فحكمه حكم قول أبي ذر سواء، على أن المروي عن أبي ذر وعثمان يحتمل ثلاثة أمور ... ، الثاني: اختصاص وجوبه بالصحابة، وهو الذي كان يراه شيخنا قدس الله روحه. [زاد المعاد ٢/ ١٧٩].
- فسخ الحج إلى العمرة، موافق لقياس الأصول، لا مخالف له، ولو لم يرد به النص لكان القياس يقتضي جوازه، فجاء النص به على وفق القياس، قاله شيخ الإسلام، وقرره: بأن المحرم إذا
стр. 165
التزم أكثر مما كان لزمه؛ جاز باتفاق الأئمة، فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج؛ جاز بلا نزاع، وإذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة، لم يجز عند الجمهور، وهو مذهب مالك، وأحمد، والشافعي في ظاهر مذهبه. [زاد المعاد ٢/ ٢٠١].
- ولو أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة: لم يجز على الصحيح، ويجوز العكس بالاتفاق. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٨٨، اختيارات البعلي ص ١٧٤].
- ويقول: (لبيك إنَّ) بكسر الهمزة عند أحمد, قال شيخنا: هو أفضل عند أصحابنا والجمهور, فإنه حكي عن محمد بن الحسن والكسائي والفراء وغيرهم, وقاله الحنفية والشافعية, وحكى الفتح عن أبي حنيفة وآخرين، قال ثعلب: من كسر فقد عمَّ، يعني: حمد لله على كل حال, قال: ومن فتح فقد خص, أي: لأن الحمد لك، أي: لهذا السبب. [الفروع ٥/ ٣٨٨].
стр. 166
محظورات الإحرام
- ومن جامع بعد التحلل الأول: يعتمر مطلقًا، وعليه نصوص أحمد (١). [مجموع الفتاوى ٢٠/ ٣٧٥، الفروع ٥/ ٤٥٨، اختيارات البعلي ص ١٧٤].
- والأصل الذي دل عليه الكتاب والسنة: أن من فعل محظورًا ناسيًا لم يكن قد فعل منهيًّا عنه؛ فلا يبطل بذلك شيء من العبادات، ولا فرق بين الوطء وغيره، سواء كان في إحرام أو صيام.
- فأظهر الأقوال في الناسي والمخطئ إذا فعل محظورًا: ألا يضمن من ذلك إلا جزاء الصيد (٢). [مجموع الفتاوى ٢٠/ ٥٧٠ - ٢٥/ ٢٢٦، الفروع ٥/ ٤٤٧].
стр. 167
- ولا يجوز قتل النحل ولو بأخذ كل عسله، وإن لم يندفع ضرره إلا بقتله؛ جاز. [الفروع ٥/ ٥١٥، اختيارات البعلي ص ١٧٤].
صيد حرم مكة والمدينة
- أما نفس محمد ﷺ فما خلق الله خلقًا أكرم عليه منه، وأما نفس التراب -أي: تراب قبر النبي ﷺ فليس هو أفضل من الكعبة البيت الحرام، بل الكعبة أفضل منه، ولا يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضي عياض، ولم يسبقه أحد إليه، ولا وافقه أحد عليه. [مجموع الفتاوى ٢٧/ ٣٨، الفروع ٦/ ٢٧، اختيارات البعلي ص ١٦٧].
- المعاصي في الأيام المفضلة والأمكنة المفضلة تغلظ، وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان. [مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٨٠، الفروع ٦/ ٣٠، اختيارات البعلي ص ١٦٧]
- والصلاة وغيرها من القرب بمكة أفضل، والمجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه وتقواه أفضل حيث كان (١). [مجموع الفتاوى ٢٧/ ٤٨، الفروع ٦/ ٢٨، اختيارات البعلي ص ١٦٧].
стр. 168
صفة الحج والعمرة
- وفي استقباله أي: الحجر الأسود- بوجهه وجهان، وعند شيخنا هو السنة. [الفروع ٦/ ٣٤، اختيارات البعلي ص ١٧٥، الإنصاف ٤/ ٦].
- إذا حاذى الحجر الأسود بجميع بدنه: أجزأ قولًا واحدًا، وإن حاذى بعض الحجر بكل بدنه: أجزأ أيضًا قولًا واحدًا، لكن قال في أسباب الهداية: وليمر بكل بدنه، وإن حاذى الحجر أو بعضه ببعض بدنه، فالصحيح من المذهب: أنه لا يجزئ ذلك الشوط ... ، وقيل: يجزئه، اختاره جماعة من الأصحاب، منهم الشيخ تقي الدين. [الإنصاف ٤/ ٥].
- ويسن القراءة في الطواف، لا الجهر بها، فأما إن غلَّط المصلين؛ فليس له ذلك إذًا، وجنس القراءة أفضل من جنس الطواف. [الفروع ٦/ ٣٦، اختيارات البعلي ص ١٧٥].
- ومن شك في عدد الركعات: بنى على غالب ظنه، وهو رواية عن أحمد، وهو مذهب علي بن أبي طالب وابن مسعود وغيرهما، وعلى هذا عامة أمور الشرع، ويقال مثله في الطواف، والسعي، ورمي الجمار، وغير ذلك (١). [مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٥، الفروع ٢/ ٣٢٦].
стр. 169
- وأما سائر ذوات الأسباب: مثل تحية المسجد، وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، ومثل ركعتي الطواف في الأوقات الثلاثة، ومثل الصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة؛ فاختلف كلامه فيها -أي: كلام الإمام أحمد-، والمشهور عنه النهي ... ، والرواية الثانية: جواز جميع ذوات الأسباب، .. وهو الراجح. [مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٩١، الإنصاف ٢/ ٢٠٦].
- وقال ابن بطة، وأبو حفص: وقت الوقوف من الزوال يوم عرفة، وحكِي رواية، قال في الفائق: واختاره شيخنا، يعني به: الشيخ تقي الدين (١). [الإنصاف ٤/ ٢٩].
- ويستحب وقوفه عند الصخرات وجبل الرحمة. ولا يشرع صعود جبل الرحمة إجماعًا. [الفروع ٦/ ٤٧، اختيارات البعلي ص ١٧٥].
- ويقصر من شعره، إذا حلَّ، لا من كل شعرة بعينها. [الفروع ٦/ ٥٤، اختيارات البعلي ص ١٧٥].
- والحلق أو التقصير: إما واجب (٢)، أو مستحب، ومن حكى عن أحمد أنه مباح فقد غلط. [اختيارات البعلي ص ١٧٥].
- ولا يستحب للمتمتع أن يطوف طواف قدوم بعد رجوعه من
стр. 170
عرفة قبل الإفاضة، هذا هو الصواب، وقاله جمهور الفقهاء، وهو أحد القولين في مذهب أحمد (١). [اختيارات البعلي ص ١٧٥].
- وقالت طائفة، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: الذي يرجح أنه -أي: النبي ﷺ إنما صلى الظهر بمنى لوجوه. [تهذيب السنن ١/ ٣٩٨].
- ويحل للمحرم بعد التحلل الأول كل شيء، حتى عقد النكاح، هذا منصوص أحمد، إلا النساء (٢). [زاد المعاد، ٢/ ١٤١ الفروع ٦/ ٥٥، اختيارات البعلي ص ١٧٥].
- وطواف الوداع ليس بركن، بل هو واجب، وليس هو من تمام الحج (٣)، ولكن كل من خرج من مكة عليه أن يودع، ولهذا من أقام بمكة لا يودع على الصحيح. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٦].
- وإن خرج إنسان غير حاج: فظاهر كلام أبي العباس: لا يودِّع. [الفروع ٦/ ٦٤، اختيارات البعلي ص ١٧٦].
- ثم - أي: بعد طواف الوداع- يشرب من ماء زمزم، ويستلم
стр. 171
الحجر الأسود. [الفروع ٦/ ٦٥].
- وذكر ابن عقيل وابن الزاغوني: لا يولي المودع البيت ظهره حتى يغيب. قال أبو العباس: هذا بدعة مكروهة. [الفروع ٦/ ٦٥، اختيارات البعلي ص ١٧٦].
- ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقًا، واتفقوا أنه لا يقبله، ولا يتمسح به؛ فإنه من الشرك، والشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر. [الفروع ٦/ ٦٦، اختيارات البعلي ص ١٧٦].
- وقول النبي ﷺ : «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» يدخل فيه المتمتع من حين يحرم بالعمرة، ولهذا أنكر الإمام أحمد على من قال: إن حجة المتمتع حجة مكية. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٥٢، الفروع ٦/ ٧٢، اختيارات البعلي ص ١٧٦].
- ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة؛ فإنه يستتاب بعد تعريفه إن كان جاهلًا، فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي من مال أو عرض أو دم بالحج إجماعًا [مختصر الفتاوى المصرية ١/ ٤٨٠، اختيارات البعلي ص ١٧٧].
- المسألة الثانية: في الإكثار من الاعتمار والموالاة بينها: مثل أن يعتمر من يكون منزله قريبًا من الحرم كل يوم أو كل يومين، أو يعتمر القريب من المواقيت التي بينها وبين مكة يومان: في الشهر
стр. 172
خمس عمر أو ست عمر ونحو ذلك، أو يعتمر من يرى العمرة من مكة كل يوم عمرة أو عمرتين؛ فهذا مكروه باتفاق سلف الأمة، لم يفعله أحد من السلف، بل اتفقوا على كراهيته، وهو وإن كان استحبه طائفة من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد؛ فليس معهم في ذلك حجة أصلًا إلا مجرد القياس العام، وهو أن هذا تكثير للعبادات، أو التمسك بالعمومات في فضل العمرة ونحو ذلك) [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٢٧٠، الفروع ٦/ ٧١].
- فإذا كان قد تبين بما ذكرناه من السنة واتفاق سلف الأمة: أنه لا يستحب بل تكره الموالاة بين العمرة لمن يحرم من الميقات؛ فمن المعلوم أن الذي يوالي بين العمر من مكة في شهر رمضان أو غيره أولى بالكراهة (١). [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٢٩٠].
- وإذا ندب الإمام من يحج لخفارة من الحاج من الجند المرتبين في الديوان، وأمر الجماعة الذين لم يخرجوا أن يعطوا الذي يحج ما يحتاجه: فله أجر ذلك، وهو حلال، فإن هذا خرج بنفسه وهؤلاء بأموالهم، وهذا الذي ينبغي أن يكون عدلًا بين الجميع، وسواء شرط هذا عليهم في الإقطاع أو لا، وله أجر الحج وأجر الجهاد بالدفع عن الوفد وإقامة حرمة الحج إلى بيت الله تعالى. [مختصر الفتاوى المصرية ١/ ٤٨٠، الفروع ٦/ ٧٥، اختيارات البعلي ١٧٧].
стр. 173
- وشهر السلاح عند قدوم تبوك بدعة, زاد شيخنا: محرمة, قال: وما يذكره الجهال في حصار تبوك كذب. [الفروع ٦/ ٧٦، اختيارات البعلي ص ١٧٧].
الفوات والإحصار
- وإن وقف الناس الثامن أو العاشر خطأ؛ أجزأ, نص عليهما, قال شيخنا: وهل هو يوم عرفة باطنًا؟ فيه خلاف في مذهب أحمد ... ، وذكر في موضع آخر: أن عن أحمد فيه روايتين, قال: والثاني الصواب ... , فعلم أنه يوم عرفة باطنًا وظاهرًا. [الفروع ٦/ ٧٩].
- والمحصر بمرض أو ذهاب نفقة: كالمحصر بعدو، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (١). [الفروع ٦/ ٨٣، اختيارات البعلي ص ٣٧٧].
ومثلهما: حائض تعذر مقامها وحرم طوافها، ورجعت ولم تطف؛ لجهلها بوجوب طواف الزيارة، أو لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة (٢). [مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٨٦ - ٢٢٦، الفروع ٦/ ٨٣، اختيارات البعلي ص ١٧٧].
стр. 174
- والمحصر يلزمه دم في أصح الروايتين، ولا يلزمه قضاء حجه إن كان تطوعًا، وهو إحدى الروايتين. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٨٦، اختيارات البعلي ص ١٧٧].
- ويصلي صلاة الخوف في الطريق إذا خاف فوات الوقوف بعرفة، وهو أحد الوجوه الثلاثة في مذهب أحمد. [الفروع ٦/ ٥٠، اختيارات البعلي ص ١١٣].
الهدي والأضحية والعقيقة
- دم المتعة دم نسك وهدي وهو مما وسع الله فيه على المسلمين، فأباح لهم التحلل في أثناء الإحرام، وعليهم ما استيسر من الهدي؛ لما في استمرار الإحرام من المشقة، فهو بمنزلة القصر في السفر والفطر والمسح، فهو أفضل، ولأجل ذلك سُنَّ لهم الأكل منه (١)؛ فقد أكل رسول الله ﷺ من هديه، وأطعم نساءه من الهدي الذي ذبحه عنهن وكن متمتعات، وهو كان متمتعًا التمتع العام، فدل على استحباب الأكل من هدي التمتع، ودم الجبران ليس كذلك. [مختصر الفتاوى المصرية ١/ ٤٨٩].
стр. 175
- وأما الأضحية: فالأظهر وجوبها أيضًا (١) فإنها من أعظم شعائر الإسلام، ... وقد خرج وجوبها قولًا في مذهب أحمد، وهو قول أبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب مالك، أو ظاهر مذهب مالك. [مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٦٢].
- وإن ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته؛ أجزأ ذلك في أظهر قولي العلماء. وهو مذهب مالك وأحمد وغيرهما فإن الصحابة كانوا يفعلون ذلك. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٣١٠].
- وتجوز الأضحية بما كان أصغر من الجذع من الضأن لمن ذبح قبل صلاة العيد جاهلًا بالحكم (٢)، ولم يكن عنده ما يعتد به في الأضحية وغيرها؛ لقصة أبي بردة بن نيار، ويحمل قوله ﷺ : (ولن يجزئ عن أحد بعدك) أي: بعد حالك. [اختيارات البعلي ص ١٧٧].
- والأجر في الأضحية على قدر القيمة مطلقًا (٣). [الفروع ٦/ ٨٦، اختيارات البعلي ص ١٧٨].
стр. 176
- وسأله ابن منصور: بدنتان سمينتان بتسعة، وبدنة بعشرة؟ قال: ثنتان أعجب إلي. ورجح الشيخ تقي الدين تفضيل البدنة السمينة (١). [الإنصاف ٤/ ٧٤].
- والهتماء التي سقط بعض أسنانها: فيها قولان هما وجهان في مذهب أحمد، أصحهما: أنها تجزئ (٢)، وأما التي ليس لها أسنان في أعلاها فهذه تجزئ باتفاق. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٣٠٨، الفروع ٦/ ٨٨، اختيارات البعلي ص ١٧٨].
- ولا تضحية بمكة، وإنما هو الهدي. [اختيارات البعلي ص ١٧٨].
- وأما الأضحية فإنه يستقبل بها القبلة، فيضجعها على الأيسر، ويضع الذابح رجله اليمين على عنقها، ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك، وإذا ذبحها قال: ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾ ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾ ﴿لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾.
ويتصدق بثلثها ويهدي ثلثها، وإن أكل أكثرها أو أهداه أو أكله أو طبخها ودعا الناس إليها: جاز.
стр. 177
ويعطي أجرة الجزار من عنده، وجلدها إن شاء انتفع به، وإن شاء تصدق به. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٣٠٨، الفروع ٦/ ٩١].
- ولا يستحب أخذ شعره بعد ذبح الأضحية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (١). [الفروع ٦/ ١٠٣، اختيارات البعلي ١٧٨].
- والأضحية والعقيقة والهدي: أفضل من الصدقة بثمن ذلك. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٣٠٤].
- والتضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها. [الفروع ٦/ ١٠١، اختيارات البعلي ص ١٧٨].
- وآخر وقت ذبح الأضحية: آخر أيام التشريق، وهو مذهب الشافعي، وأحد القولين في مذهب أحمد (٢). [الفروع ٦/ ٩٣، اختيارات البعلي ص ١٧٨].
- ولم ينسخ تحريم الادخار عام مجاعة؛ لأنه سبب التحريم، وقاله طائفة من العلماء (٣). [الفروع ٦/ ٩٣، اختيارات البعلي ص ١٧٨].
стр. 178
- ومن عدم ما يضحى به أو يعق: اقترض وضحى وعق مع عدم القدرة على الوفاء (١). [اختيارات البعلي ص ١٧٨].
- والأضحية من النفقة بالمعروف، فيضحي عن اليتيم من ماله (٢)، وتأخذ المرأة من مال زوجها ما تضحي به عن أهل البيت وإن لم يأذن في ذلك، ويضحي المدين إذا لم يطالب بالوفاء، ويتدين ويضحي إذا كان له وفاء. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٣٠٦، اختيارات البعلي ١٧٨].
- ولو نوى حال الشراء لم يتعين -أي: الهدي والأضحية- هذا المذهب، وعليه الأصحاب. وعنه: يتعين بالشراء مع النية، اختاره الشيخ تقي الدين، قاله في الفائق. [الإنصاف ٤/ ٨٩].
- ولا يعتبر التمليك في العقيقة. [الفروع ٦/ ١١٣، اختيارات البعلي ص ١٧٨].