← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147668

رسالة العكبري في أصول الفقه ت السبيعي

ابن شهاب العكبري

Полный текст (77 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والحكم: الثابت بالقياس (١)، وهو قضاء الشرع والمستنبط، وهو المطلوب بالنظر الذي تنتصب لأجله الأدلة وتساغ له الأقيسة. [أقسام القياس] والقياس على ضربين: واضح، وخفي (٢) (٣) (٤). فالواضح: ما وجد فِيهِ معنى الأصل فِي الفرع بكامله (٥)، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٦). فذكر الإحصان تنبيه بأعلى حالتيها على أدناهما، وذكر نصف العذاب يوضح أن العلة فِيهِ الرق فينبغي أن يلحق العبد بها فِي نقصان الحد.

стр. 37

ومثل قياس النبيذ على الخمر بعلةِ أن شرابه فِيهِ شِدّةٍ مُطْرِبة (١). وأمَّا القياس الخفي: فهو قياس الشبه (٢)، ومعنى قياس الشبه: أن يتردد فرع بين أصلين له شبه بكل واحد منهما وشبهه بأحدهما أكثر، فيرد إِلَى أكثرهما شبها به (٣) (٤). مثل صحة ملك العبد بشبه الأحرار من حيث التكليف، ووجوب الحدود، والقصاص، وملك الإبضاع، والطلاق، وبشبه البهائم من حيثما كونه مملوكا ومضمونا بالقيمة فِي الغصب والإتلاف، فيلحق بأكثرها شبها به (٥)، وكاستدلالنا على الترتيب فِي طهارة الحدث بالأفعال المتغايرة وإفسادها بالنوم، والحدث، وهذا الاستدلال به ظاهر قوي

стр. 38

على الصحيح من المذهب (١). [تعريف الفقه وأصول الفقه] وأصول الفقه: عبارة عن الكلام فِي أدلة الفقه دون غيرها (٢). والفقه فِي اللسان: الفهم؛ من قولهم: فلان فقه قولي، أي: فهمه (٣)، ومنه قولُه تعالى ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (٤) (٥). وفي الشريعة: العِلْم (٦) بأفعال المكلفين الشرعية دون العقلية، من حظر، وإباحة، وندب، وكراهة (٧) (٨).

стр. 39

والحد: هو الجامع لما فرقه التفصيل المانع من دخول ما ليس من جملته فِيهِ (١). ومنه سميت المرأة محدة، إِذَا امتنعت من الزينة. والعقوبة حدًّا لما فيها من المنع من مواقعة المحظورة (٢). والتكليف فِي اللسان: إلزام ما فِيهِ كلفة؛ أي مشقة (٣). قالت الخنساء (٤) فِي صخر (٥):

стр. 40

يكلفه القوم ما نابهم ... وإن كَانَ أصغرهم مولدا (١) وفي الشرع: الخطاب بأمر، أَوْ نهي (٢). وله شروط: يرجع بعضها إِلَى المكلف (٣)، وبعضها إِلَى نفس المكلف به (٤). والعزيمة فِي اللسان: القصد المؤكد (٥). ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (٦) وفي الشرع: ما لزم بإيجاب الله تعالى (٧).

стр. 41

والرخصة في اللسان: السهولة واليسر. من قولهم: رخص السعر، إِذَا سهل شراءه (١). وفي الشريعة: استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر (٢). والاستحسان: ترك حكم لحكم أولى منه (٣)، مثل تقديم ما يثبت بالنص على ما يثبت بالقياس استحسانا (٤). والبيان فِي اللغة: القطع، ومنه البينونة فِي الطلاق؛ لأنَّها تقطع عصمة نكاح المرأة من الرَّجُلِ (٥).

стр. 42

وفي الشرع: إخراج الشيء من حيّز الإشكال إِلَى حيّز التجلّي (١). ويعني بالعلة: مناط الحكم، وسميت علة؛ لأنَّها غيرت حال المحل؛ أخذًا من علة المريض؛ لأنَّها اقتضت تغير حاله (٢). والاجتهاد: بذل الوسع فِي طلب الغرض (٣). وهو على ثلاثة أضرب: تحقيق المناط، وتنقيح المناط، وتخريج المناط (٤).

стр. 43

أما تحقيق المناط (١)؛ فنوعان: أحدهما: لا نعرف فِي جوازه خلافًا، وهو أن تكون القاعدة الكلية فِي الأصل مجمعا عليها أَوْ منصوصا عليها، ويجتهد على تحقيقها فِي الفرع (٢). مثاله: تعيين الإِمام، والعدل، وقدر الكفاية فِي النفقات، ونحو ذلك يعبر عنه بتحقيق المناط إِذَا كَانَ معلومًا، لكن تعذرت معرفة وجوده فِي آحاد الصور، فاستدل عَلَيْه بأمارات، وهذا من صورة كلّ شريعة، لأنَّ التنصيص عدالة كلّ شاهد، وقدرها كفاية كلّ شخص لا بوحدة (٣). الثاني: ما عرف علة الحكم فِيهِ بنص، أَوْ إجماع، فيبين المجتهد وجودها فِي الفرع باجتهاده (٤). مثاله: قولُه النَّبِيّ ﷺ فِي الهرة: "إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (٥)

стр. 44

فجعل الطواف علة، فيبين المجتهد وجود الطواف فِي سائر الحشرات، كالفأرة ونحوها، ليلحقها بالهر فِي الطهارة، فهذا قياس جلي أقر به جماعة من منكري القياس (١). وأمَّا تنقيح المناط: فهو أن يضيف الشارع الحكم إِلَى شبه (٢) يقترن به أوصاف لا مدخل لها فِي الإضافة فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم (٣). مثاله قولُه ﷺ للأعرابي الذي قَالَ: هلكت يا رسول الله، قَالَ: "ما صنعت؟ " قَالَ: وقعت على أهلي فِي نهار رمضان قَالَ: "اعتق رقبة" (٤) فكونه أعرابيًّا لا أثر له، فيلحق به الأعجمي لأنه وقاع مكلف، لا وقاع

стр. 45

أعرابي، إذ التكاليف تعم جميع المكلفين، وكون المرأة منكوحة لا أثر له، فإن الزنا أشد من انتهاك الحرمة، فهذه إلحاقات معلومة تبني على مناط الحكم، تحذف لما علم عادة الشرع فِي مصادره أَنَّهُ لا مدخل له فِي التأثير (١). وأمَّا تخريج المناط: فهو أن ينص الشارع على حكم فِي محل، وَلَا يتعرض لمناطه أصلًا (٢). كتحريمه شراب الخمر، وتحريمه الربا فِي البر، فنستنبط بالرأي والنظر، فنقول: حرم الخمر لكونه مسكرا، فقيس عَلَيْه النبيذ، وحرم الربا فِي المكيل لأنه مكيل جنس، فقيس عَلَيْه الأرز (٣). [دليل الخطاب] وأمَّا دليل الخطاب (٤)؛ ويُسمى مفهوم المخالفة (٥): فهو تخصيص

стр. 46

الشيء بالذكر، فيدل على نفي حكم ما عداه (١)، وَلَا فرق بين أن تعلق باسم (٢) أُم صفة (٣). كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٤)، وقوله ﵊: "فِي سائمة الغنم الزكاة" (٥).

стр. 47

ودليل انتفاء الحكم فِي المعلوفة، والكافرة، والعامد (١). [مفهوم العدد] أَوْ تعلق بعدد (٢)، كقوله ﵇: "لا تحرم الإملاجة، وَلَا الإملاجتان" (٣)، و"ليس فِي القطرة وَلَا القطرتين من الدم وضوء" (٤) (٥). [مفهوم الغاية] أَوْ تعلق بمد الحكم إِلَى غاية بصيغة: إلى، وحتى (٦).

стр. 48

كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١)، ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢) (٣). [مفهوم الشرط] أَوْ تعلق على شرط (٤)، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٥). خلافا لأصحاب أَبِي حنيفة، (٦) وجماعة من أصحاب الشافعي (٧)، والتميمي (٨) من أصحابنا ليس بحجة (٩).

стр. 49

لنا (١) أَنَّهُ نزل قولُه تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢). فقال رسول الله ﷺ : "والله لأزيدنهم على السبعين" (٣). رواه يحيى بن سلام (٤) فِي تفسيره (٥)، وفي لفظ "قد خيرني ربي فوالله لأزيدنهم على السبعين" (٦)، ولإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (٧). فروي عن يعلى بن أمية (٨) أَنَّهُ قَالَ لعمر بن الخطاب ﵁: "كيف

стр. 50

نقصر وقد أمنا، والله تعالى يقول: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؟ فقال عُمَر: عجبت مِمَّا عجبت منه فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم، فاقبلوا صدقته" (١). ففهمنا (٢) من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف وجوب الإتمام حال الأمن، وعجبنا من ذلك، ولم يظهر لهما مخالف (٣). ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة (٤). فإن استوت السائمة والمعلوفة، فلم خص السائمة بالذكر مع عموم الحكم والحاجة إِلَى البيان شاملة للقسمين، بل لو قَالَ: "فِي الغنم الزكاة" لكان أخص (٥) فِي اللفظ وأعم فِي بيان الحكم، فالتطويل لغير حاجة (٦) يكون عبثا، لكنه (٧) وَعيًّا (يبين كلام صاحب الشريعة) (٨) عنه،

стр. 51

فكيف إِذَا تضمن إسقاط (١) بعض المقصود. فيظهر (٢) أن القسم المسكوت عنه غير مساو للمذكور فِي الحكم. فأَمَّا إسقاط دليل الخطاب: فِي جواز الخلع حالة الوفاق (٣) وفيما زاد على الأعيان الستة (٤) التي يجري فيها الربا ونحو ذلك لدليل دل هناك، فلا يدلُّ على إسقاطه فِي كلّ موضع من كتاب الله ، ولم يدلُّ على إسقاطه رأسا، فكذلك هاهنا (٥). [مفهوم الخطاب] وأمَّا مفهوم الخطاب (٦): فهو التنبيه بالمنطوق به على حكم المسكوت عنه (٧) (٨).

стр. 52

مثل حذف المضاف، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (١)، ومعناه: فحلق ففدية. وكقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٢)، نبه بالتأفيف على تحريم الشتم والضرب وسائر أسباب التعنيف؛ لأنه إنَّما منع من التأفيف لما فِيهِ من الأذي، وذلك بالضرب أعظم، فوجب أن يكون بالمنع أولى. وكنهيه ﷺ عن التضحية بالعوراء (٣)، ففيه تنبيه على العمياء لأنَّ العمى فِيهِ عور وزيادة. وكقوله ﷺ : "إن كَانَ جامدا فألقوها وما حولها، وإن كَانَ مائعا فأريقوها" (٤). ففرق بين الجامد والمائع، فدل على أنَّ سائر المائعات فِي معنى

стр. 53

السمن، وسائر الميتات فِي معنى الفأرة، ويُسمى هذا فحوى الخطاب (١). قَالَ بعض أهل اللغة: اشتق ذلك من قولهم للأبزار: فحا فيقال: فح قدرك، فسمي فحا لأنه يبين معنى اللفظ ويظهره كما تظهر الأبزار طعم الطبيخ ورائحته (٢). ويُسمى أيضًا لحن القول: لأنَّ لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة (٣). [هل يسمى مفهوم الخطاب قياسا] وَلَا يسمى ذلك قياسا، وإنَّما هو مفهوم من فحوى اللفظ؛ لأنَّ القياس يخص بفهمه أهل النظر والاستدلال، فيفتقر فِي إثبات الحكم به إِلَى ضرب من النظر والتأمل لحال الأصل والفرع، فأَمَّا ما دل على فحوى الخطاب الذي تبادرته القلوب من غير فكر وَلَا روية فإنه يستوي فِيهِ العالم والعامي، والعقل الذي لم يدر ما القياس، فكيف يَجوز إجراء اسم القياس عَلَيْه (٤)؟ وَقَالَ أَبُو الحسن التميمي (٥) (٦) ﵀: هو قياس جلي، لأنَّ

стр. 54

المنع من الضرب لم يتناوله اللفظ، وَلَا استفيد من الاسم، فدل على أنَّه مستفاد بالقياس دون النطق ومختار بالأول (١) (٢). والدليل: هو المرشد إِلَى المطلوب، وقيل: الموصل إِلَى المقصود (٣). والطرد: وجود الحكم لوجود العلة (٤).

стр. 55

والعكس: عدم الحكم لعدم العلة (١) (٢). فإذا قلنا: لا زكاة فِي الخيل؛ لأنه حيوان لا تجب الزكاة فِي ذكوره، فلم تجب فِي إناثه وذكوره (٣)، كالبغال والحمير، وعكسه الإبل، والبقر، والغنم (٤)؛ لأنه لما وجبت الزكاة فِي ذكوره؛ وجبت فِي إناثه وذكوره (٥). والنقض: وجود العلة مع عدم الحكم (٦). وقيل الكسر (٧): وجود معنى العلة وَلَا حكم (٨).

стр. 56

والفرق بين النقض والكسر (١): أن النقض يرد على لفظ العلة، والكسر (٢) يرد على وجه واحد لا يختلف (٣). والقلب: هو الاشتراك فِي الدليل (٤)، وهو من ألطف الأسئلة (٥). مثاله: أن يعلل أصحابنا فِي مسح الرأس بأنه عضو من أعضاء الطهارة؛ فوجب أن لا يجزئ منه ما يقع عَلَيْه الاسم كسائر الأعضاء، فيقلب السائل، فيقول عضو من أعضاء الطهارة، فوجب أن لا يجب عَلَيْه أن يعم ما وقع عَلَيْه الاسم من العضو فيما سواه (٦). والسبب: ما يتوصل به إِلَى الحكم (٧)، ويكون طريقا لثبوته، سواء كَانَ

стр. 57

دليلًا، أَوْ علة، أَوْ شرطا، وسواء كَانَ مؤثرا فِي الحكم، أَوْ غير مؤثر (١). والنص: ما رفع بيانه إِلَى أقصى غاية (٢). وقيل: ما كَانَ صريحا فِي حكم من الأحكام، وإن كَانَ اللفظ محتملا لغيره (٣). وليس من شرطه أن لا يحتمل إلَّا واحدًا، لأنَّ هذا يعز وجوده، إلَّا أن يكون مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (٤)، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٥).

стр. 58

ولهذا نقول: قولُه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (١)، نص فِي قدر المدة، وإن كَانَ اللفظ محتملا لغيره (٢). والعام: ما احتمل معنيين هو فِي أحدهما أظهر من الآخر. (٣) والفرق بين الظاهر والعموم: أن العموم ليس بعض ما يتناوله اللفظ بأولى من بعض، وَلَا أظهر، وتناوله تناولا على السواء، فيجب حمله على عمومه إلَّا أن يخصه دليل أقوى منه (٤). والظاهر: ما احتمل معنيين إلَّا أن أحدهما أحق وأظهر باللفظ من الآخَرَ (٥). فيجب حمله على أظهرهما، وَلَا يعدل عنه إلَّا بما هو أقوى منه (٦).

стр. 59

وكل عموم ظاهر، وليس كلّ ظاهر عمومًا، لأنَّ العموم يحتمل البعض إلَّا أن الكل أظهر (١). فأَمَّا مثل قولُه تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) فكان عمومًا فِي جميعهم. والظاهر مثل قولُه تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٣) ويحتمل الندب، إلَّا أن ظاهره الوجوب (٤). والأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه (٥). وإنَّما قلنا بالقول: لأنَّ الرموز والإشارات ليست أمرا على الحقيقة، وإنَّما تسمى أمرا مجازا (٦). وقولنا ممن هو دونه: احترازا من قول الإنسان لربه: اغفر لي وارحمني، وقول العبد لسيده: اكسني وأطعمني، فإن ذلك ليس بأمر

стр. 60

وإنَّما هو دعاء (١). والنهي: المنع من طريق القول (٢). وإنَّما قلنا من طريق القول، لأنَّ من قيد [عبده] (٣)، وأغلق عَلَيْه باب فقد منع وليس من طريق القول (٤). والجائز: ما وافق الشريعة (٥). وتقول الفقهاء: الوكالة عقد جائز، وبيع جائز. ويريدون بذلك أَنَّهُ ليس بلازم، ويكون ذلك فِي كلّ عقد للعاقد فسخه بكل حال، وَلَا يؤول إِلَى اللزوم، وفيه احتراز من البيع المشروط، [و] (٦) فِيهِ الخيار، وإذا كَانَ فِي البيع عيب فإنه قد يؤول إِلَى اللزوم (٧).

стр. 61

والخبر: ما دخله الصدق والكذب (١). والصدق: ما خرج من مخبره على ما أخبر به (٢). وحديث النَّبِيّ ﷺ ينقسم إِلَى ستة أقسام: مسند: وهو ما اتصل سنده بالنبي ﷺ (٣)، وهو الصحيح (٤) (٥). ومرسل: وهو ما أرسله التابعي عن النَّبِيّ ﷺ ، ولم يذكر فِيهِ الصحابي (٦)

стр. 62

وموقوف: وهو ما حكي عن الصحابي، ولم يذكر فِيهِ النَّبِيّ ﷺ (١). ومقطوع (٢): وهو ما سقط من سنده رجل (٣). وبلاغ: وهو ما قَالَ المحدث: بلغني عن النَّبِيّ ﷺ (٤). ومعضل: وهو ما سقط من سنده رجلان (٥).

стр. 63

والصحابي: من صحب النَّبِيّ ﷺ (١). والتابعي: من صحب الصحابي (٢). والتواتر: ما وقع العِلْم عقيبه ضرورة (٣)، وهو ما لم ينحصر بعدد (٤) والآحاد: ما قصر عن التواتر (٥).

стр. 64

والمعارضة: مقابلة الخصم فِي دعواه، ومساواته فِي الدلالة، بخلاف حكمه ومانعيته من وجه الدلالة (١). والترجيح: مزية لتقديم أحد المعنيين على الآخر (٢). والندب، والفضل، والسنة، والاستحباب، والتنفل، بمعنى واحد (٣). والنظر: ضربان. ضرب هو نظر العين، فهذا حده الإدراك بالبصر (٤).

стр. 65

والثاني: النظر بالقلب، وحده الفكر فِي حال المنظور فِيهِ (١). والجدل: تردد الكلام بين اثنين إِذَا قصد كلّ واحد منهما إحكام قوله ليدفع به قول صاحبه (٢). والاجتهاد: بذل الوسع فِي طلب الغرض (٣).

стр. 66

والرأي: استخراج صواب العاقبة (١)، وقيل: الرأي هو القياس (٢)، ولهذا سمى أصحاب أَبِي حنيفة أصحاب الرأي (٣). والمفتي: هو المخبر بالحكم الشرعي مع كونه من أهل الفتيا (٤)، وَلَا يكون مفتيا حَتَّى يكون مجتهدا (٥).

стр. 67

وشروط الاجتهاد: أن يكون حافظا لكتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ فِي المواضع التي يتعلق بها ذكر الأحكام فِي الحلال والحرام، دون ما عداه (١) (٢)، وأن يكون عارفا بأحكام الخطاب، وموارد الكلام من الحقيقة والمجاز، وما اشتمل عَلَيْه الكتاب والسنة من الأقسام المتقدمة (٣)، ويكون عارفا بطرق النحو، واللغة (٤)، والإجماع،

стр. 68

والاختلاف، والأصل، وعلة الأصل، والفرع المختلف فِيه، لينظر فِي الفرع فيرده إِلَى الأصل إِذَا وجد معناه فِيهِ (١)، وأن يكون عدلا (٢)، فهذه صفة المجتهد. والتقليد: قبول الشيء (٣) من غير دليل (٤). مأخوذ من القلادة التي فِي العنق. قَالَ الشاعر (٥): قلدوها تمائما ... خوف عين وحاسد فسمي التقليد بذلك؛ لأنَّ المقلد يقطع الشيء فِي رقبة من يقلده إن كَانَ صوابا فله، وإن كَانَ خطأ فعليه (٦).

стр. 69

والأحكام على ضربين: ضرب يَجوز فِيهِ التقليد، وضرب لا يَجوز فِيهِ (١). فالذي لا يَجوز فِيهِ التقليد هي الأحكام العقلية، مثل: معرفة الله تعالى، وتوحيده، وتصديق رسله، فلا يَجوز لأحد التقليد فيها، لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢) فذمهم الله تعالى على ذلك، ولأن كلّ عاقل من عالم وعامي إِذَا تفكر فِي أفعال الله تعالى وما خلقه من الأرض والسماء، توصل بذلك إِلَى معرفته، وإذا نظر إِلَى ما ظهر على أيدي رسله من المعجزات الخارقة للعادة توصل بذلك إِلَى صدقهم، فلم يَجُزْ لأحد التقليد فيها (٣). وكذلك ما ثبت بأخبار التواتر كأعداد الركعات، ونصب الزكاة، ونحوها، فلا يَجوز لأحد التقليد فيها، لأنَّ العلم حصل بها من جهة الضرورة (٤). وأمَّا الضرب الذي يَجوز التقليد فِيهِ: الأحكام التي تثبت بالآحاد.

стр. 70

والنّاس فيها على ضربين: عالم، وعامي، فالعامي يَجوز له تقليد العلماء، والأخذ بقولهم، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١). ولأن طلب العلم من فروض الكفايات، فلو قلنا يجب على كلّ واحد أن يتعلم لجعلناه من فرائض الأعيان، ولأدى ذلك إِلَى قطع المكاسب والمعاش. [هل يجتهد السائل فِي عين المفتي أَو يأخذ قول أي مفتي] وإذا ثبت ذلك، فهل عَلَيْه أن يجتهد فِي عين المفتي أم لا (٢)؟ فالصحيح من المذهب: أَنَّهُ لا يلزمه الاجتهاد فِي عين المفتي، بل يأخذ يقول أيهم شاء؛ لأنه لما سقط عنه الاجتهاد فِي الحكم؛ سقط عنه الاجتهاد فِي عين المفتي (٣). وَقَالَ الخرقي (٤) رَحِمَهُ اللهُ تعالى: إِذَا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع

стр. 71

أحدهما صاحبه، ويتبع العامي أوثقهما فِي نفسه (١). وظاهره أَنَّهُ يلزمه الاجتهاد فِي عين المفتي بأن يسأل عن حاله، ومختار بالأول (٢) (٣). وأمَّا العالم بالقبلة فلا يَجوز له التقليد فيها بحال، بل عَلَيْه الاجتهاد، سواء كَانَ الوقت واسعا، أَو ضيقا، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٤)، يعني: كتاب الله، وسنة رسوله، ولأن العالمين قد تساويا فِي السبب الذي يتوصل به إِلَى تثبيت الحكم، فلم يَجُزْ لأحدهما تقليد الآخر كالعالم والعامي فِي الأحكام العقليات (٥).

стр. 72

الفصل الخامس استصحاب الحال: وهو البقاء على حكم الأصل (١). فهو دليل يفزع إليه الفقهاء عند عدم الأدلة إحالة بالاستدلال على غيرهم (٢). وهو على ضربين: استصحاب براءة الذِّمة حَتَّى يدلّ دليل شرعي على الوجوب، كقولنا فِي الخيل: الأصل براءة الذِّمة فِي إيجاب الزكاة فيها وعنها فمن ادعى إيجابها فعليه الدليل، وهذا تقديره إني لا أعلم دليلًا يوجب الزكاة فيها، فإن كنت عارفا بدليل فاذكره. ويقال إنه مستراح الذمم، ودليل من لا دليل له، إِذَا كَانَ مطالبة لا استدلالا، وهذا الاحتجاج به صحيح سائغ عند أهل العلم (٣).

стр. 73

الضرب الثاني: استصحاب حكم الإجماع: وهو أن تجتمع الأمة على حكم ثم تتغير صفة المجمع عَلَيْه، بأن يختلف المجمعون عَلَيْه، فهل يجب استصحاب حكم الإجماع بعد الاختلاف، حَتَّى ينتقل عنه أُم لا (١)؟ فذهب أكثر أصحابنا، وأصحاب أَبِي حنيفة والشافعي إِلَى أَنَّهُ لا يَجوز ذلك، ويجب طلب الدليل فِي مواضع الخلاف (٢). وذهب أَبُو إسحاق ابن شاقلا (٣): إِلَى أَنَّهُ يجب استصحاب حكم الإجماع (٤)، والصحيح الأول (٥)، ووجهه أن الإجماع لا يبقى بعد

стр. 74

الاختلاف، فلا وجه للتعلق به. مثاله: أن يقول أصحاب داود (١) فِي أمهات الأولاد: الأصل فِي الإماء جواز البيع، فمن ادعى تحريمه بعد الاستيلاد فعليه الدليل (٢). ويمكن أن نقابلهم بما يتكافئ الدليلان فِيه، فيقفان موقفا سواء، ونقول: قد أجمعنا على منع البيع حال حملها بالحر، فمن ادعى جواز بيعها بعد الوضع فعليه الدليل (٣). * * *

стр. 75

الفصل السادس قول الصحابي الواحد: لا يخلو أن يكون مخالفا للقياس، فيكون سنة ونفلا (١). أَو يكون اجتهادا كقول عُمَر ﵁: "فِي عين الفُرس ربع قيمتها" (٢) فهذا توقيف، إذ لا قياس يحمل عَلَيْه (٣). وإن وافق القياس، ولم يخالف غيره مع سماع الصحابة لقوله، فقد تبينا أن ذلك إجماع (٤)، وإن لم ينتشر ذلك فِي الصحابة (٥)، فهو حجة، وكان المجتهد مرجحا لأي القولين وقع له أدلة الترجيح من كتاب الله، أَو سنة، أَو قياس (٦).
следующие страницы →