← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147671

مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق

الإسنوي

Полный текст (660 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نساء القرن الثامن الهجري اللاتى ساهمن بنشاط فى الحركة العلمية لهذا القرن ١ - أسماء بنت خليل العلائى، التى ولدت سنة ٧٢٥ هـ - وتوفيت ببيت المقدس سنة ٧٩٥ هـ (١٣٩٢) م (١). ٢ - أسماء بنت محمد بن سالم بن هبة اللَّه البعلبكى، التى توفيت سنة ٧٣٣ هـ (١٣٣٢ م) (٢). ٣ - أسماء بنت محمد بن عبد الرحيم المقدسية، ابنة عم زينب بنت الكمال توفيت سنة ٧٢٣ هـ - (١٣٢٢ م) (٣). ٤ - أسماء بنت يعقوب بن أحمد الحلية المصرية، المتوفاة سنة ٧٦٢ هـ (١٣٦٠ م) (٤). ٥ - رقية بنت الشيخ تقى الدين القشيرى محمد بن على بن وهب بن دقيق العيد، المتوفاة بالقاهرة سنة ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م) (٥). ٦ - رقية بنت مرشد بن عبد اللَّه العجمى الصالحية، المتوفاة سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م) (٦).

стр. 37

٧ - زاهدة بنت حسين بن عبد اللَّه بن حسن بن حمزة بن أبى الحجاج العدوية الدمشقية، المتوفاة سنة ٧٥٨ هـ - (١٣٥٦ م) (١). ٨ - زمرة بنت أبيرق زوج أبى حيان، المتوفاة سنة ٧٢٦ هـ (١٣٣٥ م) (٢). ٩ - زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسية المعروفة ببنت الكمال، وقد تفردت بقدر وقر بعير من الأجزاء بالإجازة، كما ذكر صاحب الدرر الكامنة نقلًا عن الذهبى، توفيت سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م) (٣). ١٠ - زينب بنت أحمد بن محمد بن عثمان التنوخية، المتوفاة سنة نيف وخمسين وسبعمائة هـ - (نيف وخمسين وثلاثمائة وألف م) (٤). ١١ - زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم الخباز، المتوفاة سنة ٧٥٠ هـ - (١٣٤٩ م) (٥). ١٢ - زينب بنت عبد الرحمن بن قدامة المقدسى، المتوفاة سنة ٧٣٩ هـ (١٣٣٨ م) (٦). ١٣ - زينب بنت عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة الكنانى الحموى، المتوفاة سنة ٧٧٦ هـ (١٣٧٤ م) (٧). ١٤ - زينب بنت محمد بن عبد اللَّه المقدسية، المتوفاة سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م) (٨). ١٥ - زينب بنت محمد بن نصير، المعروفة بأم أحمد الصالحية، المتوفاة سنة ٧٤٢ هـ - (١٣٤١ م) (٩).

стр. 38

١٦ - سارة بنت محمد بن الحسن الحمصية، المتوفاة سنة نيف وثمانين وسبعمائة هجرية (١). ١٧ - ست الخطباء بنت القاضى تقى الدين السبكى، المتوفاة سنة ٧٧٣ هـ - (١٣٧١ م) (٢). ١٨ - ست العرب بنت محمد بن على بن أحمد بن عبد الواحد، المتوفاة سنة ٧٦٧ هـ (١٣٦٥ م) (٣). ١٩ - صفية بنت أحمد بن قدامة المقدسية، المتوفاة سنة ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م) (٤). ٢٠ - عائشة بنت إسماعيل بن إبراهيم الخراز، التى ولدت بعد التسعين وستمائة. ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٥). ٢١ - عائشة بنت أبى بكر بن عيسى بن منصور بن قواليج، المتوفاة سنة ٧٩٣ هـ - (١٣٩٠ م) (٦). ٢٢ - عائشة بنت عبد الرحيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة، أخت قاضى القضاة برهان الدين بن جماعة، المتوفاة سنة ٧٨٩ هـ - (١٣٨٧ م) (٧). ٢٣ - فاطمة بنت إبراهيم بن إبراهيم بن داود الكردى، المتوفاة سنة ٧٥٨ هـ - (١٢٥٦ م) (٨). ٢٤ - فاطمة بنت إبراهيم بن شرف الدين عبد اللَّه بن أبى عمر المقدسية، المتوفاة سنة ٧٤٧ هـ - (١٣٤٦ م) (٩).

стр. 39

٢٥ - فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائى، المتوفاة سنة ٧١١ هـ - (١٣١١ م) (١). ٢٦ - فاطمة بنت إبراهيم بن غنائم. وقد سمع منها الحافظ الذهبى، ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٢). ٢٧ - فاطمة بنت أحمد بن الرهاوى الكندى، المتوفاة سنة ٧٣٩ هـ - (١٣٣٨ م) (٣). ٢٨ - فاطمة بنت أبى بكر بن محمد بن طرفان، وقد سمع منها الحافظ الذهبى وغيره وحدثوا عنها. ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٤). ٢٩ - فاطمة بنت عبد الدائم بن أحمد، المتوفاة سنة ٧٣٩ هـ - (١٣٣٨ م) (٥). ٣٠ - فاطمة بنت عبد الرحيم بن عيسى بن مسلم بن كثير الذهبى، المتوفاة فى ربيع الأول سنة ٧٤٠ هـ - (سبتمبر سنة ١٣٣٩ م) (٦). ٣١ - فاطمة بنت عبد الرحمن بن محمد بن عباس، المتوفاة سنة ٧١٦ هـ - (١٣١٦ م) (٧). ٣٢ - فاطمة بنت عبد الرحيم بن أحمد بن عبد اللَّه بن موسى المقدسية، المعروفة بآم محمد بنت الكمال، المتوفاة سنة ٧٢٥ هـ (١٣٢٤) (٨). ٣٣ - فاطمة بنت عبد اللَّه بن محمد بن أحمد المقدسية الصالحية، وقد سمعت من تقى الدين السبكى وغيره. ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٩).

стр. 40

٣٤ - فاطمة بنت عبد اللَّه بن عمر بن عوض، المتوفاة سنة ٧٣٤ هـ (١٣٣٣ م) (١). ٣٥ - فاطمة بنت أبى البركات عبد المولى بن تاج الدين القسطلانى، المتوفاة سنة ٧٢٤ هـ - (١٣٢٣ م) (٢). ٣٦ - فاطمة بنت على بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سلامة بن نصر المقدسية، وقد سمع منها الذهبى وغيره. ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٣). ٣٧ - فاطمة بنت على بن عبد الكافى السبكى. ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٤). ٣٨ - فاطمة بنت على بن عمر بن خالد المخزومية، المولودة سنة ٧٠٨ هـ - (١٣٠٨ م) ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٥). ٣٩ - فاطمة بنت على بن مسعود الصالحى، المتوفاة سنة ٧٢٧ هـ (١٣٢٦ م) (٦). ٤٠ - فاطمة بنت على بن يحيى بن عمر البعلبكية، ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٧). ٤١ - فاطمة بنت عباس البغدادية، المتوفاة سنة ٧١٤ هـ - (١٣١٤ م)، وقد كانت تدرس الفقه جيدًا، وكان ابن تيمية يثنى عليها. وقد انتفع بها نساء أهل دمشق، ثم تحولت إلى القاهرة، فانتفع بها نساؤها ورجالها على السواء. يقول السيوطى: "وقل من أنجب من النساء مثلها" (٨). ٤٢ - فاطمة بنت قمر التى توفيت سنة ٧٣٣ هـ - (١٣٣٢ م) (٩).

стр. 41

٤٣ - فاطمة بنت محمد بن جميل بن أحمد المقدسية، المتوفاة سنة ٧٣٠ هـ (١٣٢٩ م) (١). ٤٤ - فاطمة بنت محمد بن إسماعيل البكرى، المتوفاة سنة ٧٤٧ هـ (١٣٤٦ م) (٢). ٤٥ - فاطمة بنت محمد بن جبيل بن أبى الفوارس، وتدعى ست العجم، المتوفاة سنة ٧٣٧ هـ - (١٣٣٦ م). . وقد ذكر السيوطى عنها أنها كانت مكثرة سماعًا وشيوخًا (٣). ٤٦ - فاطمة بنت محمد بن نصر اللَّه الدمشقية، زوج الحافظ الذهبى، المتوفاة سنة ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م) (٤). ٤٧ - فاطمة بنت نصر اللَّه محمد بن عباس بن حامد السكاكينى، ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٥). ٤٨ - فرحة بنت أحمد بن عبد اللَّه، قريبة محمد بن غالى الدمياطى الذى سمعت عليه وعلى غيره. وقد سمع عليها المحدث برهان الدين الحلبى فى رحلته إلى القاهرة. ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٦). ٤٩ - كمالية بنت أحمد بن عبد القادر الإسكندرانى، المتوفاة سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٠ م) (٧). ٥٠ - نفيسة بنت إبراهيم بن سالم، أخت إسماعيل بن الخباز، المتوفاة سنة ٧٤٩ هـ - (١٣٤٨ م) (٨).

стр. 42

٥١ - نفيسة بنت إسماعيل بن إبراهيم بن قرشى، المتوفاة سنة ٧٦٨ هـ - (١٣٦٦ م) (١). ٥٢ - نفيسة بنت عبد القادر الخياط، البعلبكية. ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٢). ومن الشخصيات المهمة البارزة فى حركة القرن الثامن العلمية غير ما سبق، ما ذكره ابن العماد فى شذرات الذهب وأهمله صاحب الدرر الكامنة - ومن هذه الشخصيات: ١ - أسماء بنت محمد بن سالم بن الحافظ أبى المواهب بن صصرى، المتوفاة بدمشق سنة ٧٣٣ هـ (٣). ٢ - أمة الرحيم بنت الحافظ صلاح الدين العلائى، المتوفاة فى شوال سنة ٧٩٥ هـ (٤). ٣ - زينب بنت سليمان الأسعودى، المتوفاة سنة ٧٠٥ هـ (٥). ٤ - زينب بنت يحيى بن عز الدين بن السلام، المتوفاة فى ذى القعدة سنة ٧٣٥ هـ (٦). ٥ - زينب بنت عبد اللَّه ابن تيمية الحنبلية، والتى أجازت لابن حجر، زاد عمرها عن المائة سنة، توفيت سنة ٧٩٩ هـ (٧). ٦ - زينب بنت محمد بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقية، زاد عمرها عن المائة سنة، توفيت سنة ٧٩٩ هـ (٨).

стр. 43

٧ - زينب بنت عثمان بن لؤلؤ الدمشقية، المتوفاة سنة ٨٠٠ هـ (١). ٨ - زينب بنت أحمد بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن محمد بن يونس الموصلية، المتوفاة فى شعبان سنة ٧٧٨ هـ (٢). ٩ - ست الأهل بنت علوان بن سعيد البعلبكية، المتوفاة سنة ٧٠٣ هـ (٣). ١٠ - ست الوزراء ابنة يحيى بن محمد بن حمزة الثعلبى الدمشقى، المتوفاة سنة ٧١٥ هـ (٤). ١١ - ست الوزراء بنت عمر بن أسعد، التنوخية، المتوفاة فى شعبان سنة ٧١٦ هـ (٥). ١٢ - ست الركب بنت على بن محمد بن حجر، المتوفاة سنة ٧٩٨ هـ (٦) ١٣ - شهدة بنت عمر بن النديم، المتوفاة سنة ٧٠٩ هـ (٧). ١٤ - عائشة بنت محمد الحرانية، المتوفاة سنة ٧٣٦ هـ (٨). ١٥ - عائشة بنت أبى بكر بن قوالج، المتوفاة سنة ٧٩٣ هـ (٩). ١٦ - فاطمة بنت سليمان الأنصارى، المتوفاة سنة ٧٠٨ هـ (١٠) ١٧ - فاطمة بنت عباس البغدادية، المتوفاة سنة ٧١٤ هـ (١١).

стр. 44

١٨ - فاطمة بنت النفيس بن رواحة، المتوفاة سنة ٧١٦ هـ (١). ١٩ - فاطمة بنت علم الدين البرزالى، المتوفاة سنة ٧٣٢ هـ (٢). ٢٠ - فاطمة بنت أحمد الحرازى، المتوفاة سنة ٧٨٣ هـ (٣). ٢١ - فاطمة بنت الأعمر المدنية، المتوفاة سنة ٧٩٣ هـ (٤). ٢٢ - مريم بنت عبد الرحمن الحزبلية، المتوفاة سنة ٧١٢ هـ (٥). ٢٣ - فوقية بنت وردان المصرية، المتوفاة سنة ٧١٢ هـ (٦). ٢٤ - نخوة بنت محمد النصيبى، الراوية، المتوفاة سنة ٧١٩ هـ (٧). ٢٥ - وجيهة بنت على الأنصارية، المتوفاة سنة ٧٣٢ هـ (٨). ٢٦ - هدية بنت على بن عسكر، الهراسى، المتوفاة سنة ٧١٢ (٩). مما سبق يتضح لنا أنه كانت هناك فى ذلك العصر الذى نتحدث عنه نماذج رائعة من النسوة اللائى ساعدن بنشاطهن العلمى والثقافى فى ازدهار الحركة العلمية له، ويعتبر هذا من أهم مميزاتها. كما تتميز هذه الحركة أيضًا بأنها كانت تتجه بأقصى طاقتها نحو التأليف الدينى بسبب نشاط العلماء، وإقبالهم بشغف شديد نحو التدريس، والتأليف، فاصطبغت العلوم بصبغات دينية، وخاصة علم الفقه، وأصوله، اللذين نالا قصب السبق فى هذا الميدان لما كان للفقه والفقهاء من المنزلة الكبيرة عند عامة الشعب والحكام على السواء (١٠).

стр. 45

ولا عجب، فقد كان الفقه مصدر التشريع يومئذ، وعليه يعتمد الحكام فيما يصدرونه من أحكام، فكان السلطان قبل أن يصدر تشريعًا يظفر أولًا بموافقة الفقهاء له، بل كان السلاطين أنفسهم يدرسون الفقه لحاجتهم إليه فى الفصل فيما يعرض عليهم من القضايا وهم جالسون بدار العدل مع القضاة (١). ولم تقف جهود العلماء عند حد تأليف الكتب التى تشتمل على أبواب الفقه كلها فقط، بل خص كثير من العلماء جهودهم بناحية خاصة من نواحى الفقه، وكان أشهرها ناحية الفرائض التى اشتهر بها وبالكتابة فيها عدد ليس بالقليل من علماء هذا العصر، وألفوا فى ذلك كتبًا كثيرة منثورة ومنظومة، بل ألف الفقهاء أيضًا رسائل فى مسائل جزئية فى الفقه على اختلاف مواضعه. كما وصلت المؤلفات الأصولية فى ذلك القرن الذي نتحدث عنه أكثر من خمسين مؤلفًا معتبرًا، نذكرها مفصلة فيما بعد، إلا أننا قد لاحظنا بأن هذه المؤلفات على كثرتها قد قامت على عدد كبير من مؤلفات السابقين على هذا القرن هى: ١ - المستصفى، للإمام الغزالى (٢). ٢ - منار الأنوار، للنسفى (٣). ٣ - المنتخب فى أصول الفقه، لحسام الدين الحنفى (٤). ٤ - منتهى السول، لابن الحاجب المالكى (٥). ٥ - منهاج الوصول، للقاضى البيضاوى.

стр. 46

ومع أن الاتجاه العام هكذا، كان يتجه نحو الاشتغال بعلوم السابقين فى هذا الفن، فلم يخل هذا العصر أبدًا من الابتكار والتجديد، فهناك مثلًا: البحر المحيط، وسلاسل الذهب للزركشى (١)، والتمهيد لجمال الدين الأسنوى (٢). إلى غير ذلك مما سنذكره مفصلًا فيما بعد (٣). أما المؤلفات الفقهية لهذا العصر الذى نتحدث عنه فقد بلغت من الكثرة حدّا كبيرًا، وتقدر حسب دراستنا لها بـ "٢١٤" أربعة عشر ومائتى مؤلف ومصنف سنذكرها مفصلة فيما بعد (٤). ومع كثرة هذه المؤلفات، فقد ظهر لنا أيضًا بعد البحث أن أغلبها يقوم على مؤلفات محدودة للسابقين لهذا العصر وعلى عدد قليل من مؤلفات هذا القرن الذى نتحدث عنه، وهى: (١) التعجيز فى مختصر الوجيز فى الفروع (الشافعية)، لابن يونس (٥). (٢) التنبيه، للشيرازى (٦). (٣) الجامع الصغير، والجامع الكبير، لمحمد بن الحسن (٧).

стр. 47

(٤) الحاوى الصغير فى الفروع، للقزوينى (١). (٥) الروضة، للنووى (٢). (٦) الشامل، لابن الصباغ (٣). (٧) العمدة، للشاشى (٤). (٨) الغاية القصوى فى الفروع، للبيضاوى. (٩) فتح العزيز، للرافعى (٥)، وهو المعروف بالشرح الكبير. (١٠) المنهاج، للنووى. (١١) المجموع فى الفرائض، للكلائى الفرضى (٦). (١٢) مختصر القدورى (٧). (١٣) المهمات، للأسنوى. (١٤) الوجيز، للغزالى. (١٥) الوسيط، للإمام الغزالى أيضًا. ومع أن هذه المؤلفات السابقة كانت هى الشاغل الأكبر لعلماء هذا العصر بالبحث والتحليل، لم يخل هذا من الابتكار والتجديد بل الاجتهاد من البعض، وظهور المؤلفات القيمة، والدرر النفيسة التى نعتز بها فى تراثنا الفقهى والعربى، على مر الأجيال وتعاقب السنين.

стр. 48

الفصل الثانى فى سمة التأليف الفقهى والأصولى إن السمة العامة لهذا العصر يغلب عليها التقليد؛ لأنه لا يخرج عن كونه امتدادًا للعصور التى سبقته، بعد أن اتجهت همة العلماء منذ القرن الرابع الهجرى إلى مناظرة المذاهب الأخرى، وإلى التقليد بدل الإجتهاد. فقد صار مذهب كل إمام علمًا مخصوصًا عند أهل مذهبه، ولم يكن لهم سبيل إلى الإجتهاد والقياس على سبيل الإستقلال، واحتاجوا إلى تنظير المسائل فى الإلحاق، وتفريقها عند الإشتباه بعد الإستناد إلى الأصول المقررة من مذهب إمامهم (١). قال النووى: "إن المجتهد المطلق لم يوجد مند القرن الرابع، بل كان الفقهاء مجتهدين اجتهادًا مقيدًا، أى أن لهم ملكة يستنبطون بها المسائل من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. ولكنهم يتقيدون بمذهب إمامهم" (٢). ولم يخرج الإتجاه العام فى التأليف عن الأقسام التى لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها، وهى: إما شئ لم يسبق إليه فيخترعه، أو شئ ناقص يتمه، أو شئ مغلق يشرحه، أو شئ طويل يختصره، دون أن يخل بشئ من معانيه، أو شئ متفرق يجمعه، أو شئ مختلط يرتبه، أو شئ أخطأ فيه مصنفه فيصلحه (٣). ومع ذلك فقد ظهر الإجتهاد، ووجد المجتهد فى بعض الأحيان وإن كان قليلا.

стр. 49

فابن دقيق العيد (١)، مثلًا، قد أحدث ثورة كبرى فى مجال العلم ووصل إلى درجة الإجتهاد المطلق، وحقق العلوم وشدت إليه الرحال، وانتهت إليه رياسة العلم فى زمانه، ولم يختلف أحد فى أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس المائة الثامنة (٢) وابن الزملكانى (٣) عالم العصر، وكان من بقايا المجتهدين ومن أزكياء زمانه (٤). وتقى الدين السبكى (٥) الذي كتب عن نفسه. . "وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق هل يقدر أحد أن يرد على هذه الكلمة". وقد عقب السيوطى على ذلك بقوله "وهو مقبول فيما قال عن نفسه" (٦). والبلقينى (٧) والذى انتهت إليه رياسة المذهب والإفتاء وبلغ رتبة الإجتهاد وله ترجيحات فى المذهب الشافعى خلاف ما رجحه النووى، فقد أفتى بجواز إخراج الفلوس فى الزكاة، وقال إنه خارج عن مذهب الإمام الشافعى (٨). هؤلاء وغيرهم، بعض نماذج لمن غيروا فى مجريات التأليف وابتكروا وجددوا وأضافوا الكثير للمكتبة العلمية الإسلامية. وقد بلغ اهتمام الناس بالعلم فى القرن الثامن أنهم كانوا يحاولون أخذه من مصدره، ويتشربونه، ويسقونه من أفواه أصحابه مهما كلفهم ذلك من جهد وعناء

стр. 50

وحدثنا التاريخ عن كثير منهم من أمثال ابن جماعة (١) الذى بلغت شيوخه ١٣٠٠ شيخ (٢). وإن مصر فى أثناء حكم المماليك ازدهرت بطائفة من هؤلاء العلماء الذين خدموا الأمة العربية، بل والعالم كله، فإن معظم الذين ألفوا الكتب الجامعة للموضوعات المختلفة، كانوا من المصريين أو الشاميين فى عصر الإتحاد (٣). وإذا كنا قد تعرضنا هنا لهؤلاء البعض من الفقهاء الذين جددوا فى مجال العلم، وابتكروا فى مجال التأليف، فيحسن أن نأتى إلى المجتمع العلمى لهذا العصر، نتحدث عنه بالتفصيل، حتى يمكننا أن نقف على ما وصل إليه ذلك العصر من رقى وازدهار مع العلم والعلماء. ومع ذلك، فإنه ليس بمقدور الباحث أن يستقصي جميع علماء هذا العصر؛ لأنه فوق طاقته وجهد كل إنسان؛ لأنهم قد بلغوا من الكثرة حدًا يصعب معه العدّ، ولكننا سنقتصر على الفقهاء منهم، ونخص من كان منهم بمصر فى ذلك العصر، لأن مصر كانت فى ذلك الوقت تمثل المركز العلمى والمنارة الإسلامية لبلاد العالم أجمع. كما أننا سنقتصر فى دراستنا على أشهر الفقهاء منهم دون الجميع، وقد خصصنا الفصل الثالث لذلك. * * *

стр. 51

الفصل الثالث فى أئمة فقهاء القرن الثامن أولًا: "فقهاء الشافعية " ١ - عبد الكريم بن على بن عمر الأنصارى، الشهير بالعلم العراقى (١)، كان إمامًا فاضلًا فى فنون كثيرة، وخصوصًا التفسير، برع فى العلم وولى مشيخة التفسير بالمدرسة المنصورية ومن مصنفاته شرح التنبيه (٢). ٢ - على بن هبة اللَّه بن أحمد، المعروف بابن الشهاب الأسنائى (٣)، حفظ مختصر مسلم، ولما حج كتب الروضة بخطه فى مكة، وهو أول من أدخلها إلى قوص، وولى الحكم، ودرس بعدة مدارس علمية مختلفة (٤). ٣ - عز الدين: الحسن بن الحرث، المعروف بابن مسكين (٥). يقول السيوطى: "إنه كان من أعيان الشافعية" (٦). ٤ - محب الدين، على بن محمد بن دقيق العيد (٧)، سمع من والده ومن غيره وحدث بالقاهرة، وكان فاضلًا، له شرح على التعجيز ولكنه لم يكمله (٨).

стр. 52

٥ - كمال الدين، أبو العباس بن عمر بن أحمد بن مهدى (١)، صنف جامع المختصرات، وشرحه، والمنتقى، ونكت التنبيه (٢). ٦ - محيى الدين، يحيى بن عبد الرحيم بن زكير القرشى الفرضى (٣)، كان فقيهًا بارعًا، انتصب للتدريس فى مدارس مختلفة، واختصر الروضة. ٧ - قطب الدين، محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطى (٤)، صنف تصحيح التعجيز، وأحكام المبعض واستدراكات على تصحيح التنبيه، واختصر قطعة من الروضة. ٨ - نور الدين، إبراهيم بن هبة اللَّه الأسنائى (٥)، كان ماهرًا فى فنون كثيرة، ومنها الفقه، والأصول، والنحو، اختصر الوسيط والوجيز، وشرح المنتخب فى الأصول، وألفية ابن مالك. ٩ - نور الدين، على بن يعقوب بن جبريل البكرى (٦)، من ذرية أبى بكر الصديق -رضى اللَّه عنه- قال عنه الأسنوى: تحيا بمجالسته النفوس، ويتلقى بالأيدى فيحمل على الرءوس، وكان عالمًا صالحًا، وله عدة مؤلفات فى مختلف الفنون والعلوم. ١٠ - سراج الدين، يونس بن عبد المجيد بن على (٧) الأرمنتى، اشتغل بقوص على

стр. 53

محب الدين بن دقيق العيد المتوفى سنة ٧١٦ هـ، وأجازه بالفتوى، وصنف كتاب الجمع والفرق والمسائل المهمة، وغير ذلك. ١١ - نجم الدين القمولى، أبو العباس أحمد (١) بن أبى الحرم المكى، كان إمامًا فى الفقه، عارفًا بالأصول والعربية، صنف البحر المحيط فى شرح الوسيط، ولخصه كالروضة فى كتاب سماه "الجواهر" وغير ذلك. ١٢ - فخر الدين، محمد بن محمد المعروف بابن الصقلى (٢) تفقه على القطب السنباطى وغيره، وصنف "التنجيز فى تصحيح التعجيز". ١٣ - عز الدين بن أحمد بن عثمان الكردى (٣)، المعروف بابن خطيب الأشمونى، أفتى وألف على حديث الأعرابى الذي جامع فى رمضان كتابًا نفيسًا احتوى على مائة وألف فائدة وفائدة. ١٤ - نجم الدين، محمد بن عقيل بن الحسن المحاسنى (٤). فقيه محدث، ناب فى الحكم، وشرح التنبيه. ١٥ - بدر الدين بن إبراهيم بن سعد اللَّه (٥) بن جماعة الكفانى الحموى، قاضى القضاة بالديار المصرية حدث، ودرس، وألف فنونًا كثيرة. ١٦ - عز الدين، محمد بن إبراهيم بن جماعة (٦)، من الحفاظ والفقهاء إلا أن معرفته بالحديث أكثر من الفقه، ألف وخرج أحاديث الشرح الكبير للرافعى. ١٧ - تقى الدين السبكى، علي بن عبد الكافى بن على بن تمام بن يوسف الأنصارى، وكان من كبار المجتهدين (٧).

стр. 54

١٨ - زين الدين، عمر بن أبى الحرم بن الكنانى (١)، شيخ الشافعية فى عصره بالإتفاق، على ما ذكره السيوطى. وله مؤلفات منها حواشى على الروضة. ١٩ - الزنكلونى، مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز، تم النفع به فى عصره، وشرح المنهاج للنووى (٢). ٢٠ - ابن القماح، شمس الدين، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة، شافعى، فقيه محدث، ولى تدريس الشافعى (٣). ٢١ - أبو الفتح السبكى، تقى الدين، محمد بن عبد اللطيف السبكى، فقيه أصولى، أديب، شاعر، مؤرخ (٤). ٢٢ - ضياء الدين، محمد بن إبراهيم المناوى (٥)، له شرح على التنبيه. ٢٣ - شرف الدين، إبراهيم بن بهاء الدين إسحاق، شرح فرائض الوسيط (٦). ٢٤ - الشهاب بن الأنصارى، أبو العباس أحمد بن قيس، ويعرف بابن الظهور، شيخ الشافعية بالديار المصرية. كان إمامًا فى الفقه والأصلين (٧). ٢٥ - زين الدين، عمر بن محمد بن عبد الحكم بن عبد الرازق البلقيائى، شرح مختصر التبريزى (٨). ٢٦ - عماد الدين، محمد بن إسحاق بن محمد المرتضى، البلبيسى كان من حفاظ المذهب الشافعى (٩).

стр. 55

٢٧ - ابن اللبان، شمس الدين محمد بن أحمد الدمشقى ثم المصرى. اختصر الروضة ورتب الأم. ٢٨ - ابن عدلان، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم الكنانى، له شرح على مختصر المزنى. ٢٩ - نجم الدين الأصفونى، أبو القاسم عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم (١)، له مختصر على الروضة للنووى. وقد برع فى الفقه وغيره. ٣٠ - الفخر المصرى، محمد بن على بن عبد الكريم، كان فقيهًا أصوليًا (٢). ٣١ - محيى الدين، سليمان بن جعفر الأسنوى (٣)، خال الشيخ جمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. صنف طبقات الشافعية. ٣٢ - نجم الدين، محمد بن ضياء الدين أحمد بن عبد القوى الأسنوى (٤). ألف فى علوم متعددة وانتفع به الكثير. ٣٣ - العماد الأسنوى، محمد بن الحسن بن على بن عمر الأسنوى (٥)، أخو الشيخ جمال الدين الأسنوى، كان فقيهًا، إمامًا فى علم الأصلين والخلاف والجدل وانتصب للتدريس والإفتاء والتصنيف. ٣٤ - على بن الحسن بن على بن عمر الأسنوى، نور الدين (٦)، أخو جمال الدين الأسنوى، كان فقيهًا فاضلًا، له شرح على التعجيز.

стр. 56

٣٥ - جمال الدين الأسنوى، عبد الرحيم بن الحسن بن عمر المولود سنة ٧٠٤ هـ والمتوفى سنة ٧٧٢ هـ (١٣٧٠ م) (١). ٣٦ - الحسن بن عمر الأسنوى، والد جمال الدين السابق، توفى بأسنا سنة ٧١٨ هـ (٢). ٣٧ - جمال الدين، عبد الرحيم بن عمر الأسنوى، عم جمال الدين الأسنوى، وقد اشتهر بمعرفة الوسيط. توفى سنة ٧٠٤ هـ (٣). ٣٨ - شهاب الدين بن النقيب، أحمد بن لؤلؤ بن عبد اللَّه المصرى الشافعى، المعروف بابن النقيب، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ (٤). ٣٩ - شهاب الدين، أبو حامد بن أحمد بن الشيخ تقى الدين السبكى له شرح الحاوى، وتكملة شرح المنهاج لأبيه. توفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م) (٥). ٤٠ - جمال الدين أبو الطيب بن الشيخ تقى الدين السبكى. مات سنة ٧٥٥ هـ (١٣٧٤ م) (٦). ٤١ - بهاء الدين، أبو البقاء محمد بن عبد البر بن يحيى بن على بن تمام السبكى. المولود سنة ٧٠٨ هـ، والمتوفى سنة ٧٧٧ هـ (١٣٧٥ م)، له شرح على الحاوى، واختصر قطعة من المطلب لابن الرفعة (٧). ٤٢ - بدر الدين، أحمد بن بهاء الدين السابق. مات سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م) (٨).

стр. 57

٤٣ - بدر الدين الزركشى، محمد بن عبد اللَّه بن بهادر الزركشى، خدم الفنون وله مؤلفات كثيرة، توفى سنة ٧٩٤ هـ (١). ٤٤ - إبراهيم بن موسى بن أيوب الأنباس، المتوفى سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م)، قال عنه السيوطى: "شيخ الشيوخ بالديار المصرية" (٢). ٤٥ - سراج الدين بن الملقن، عمر بن على بن أحمد الأنصارى، توفى سنة ٨٠٤ هـ. وله آثار كثيرة (٣). ٤٦ - الكمال الدميرى، محمد بن موسى بن عيسى. توفى سنة ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م)، وله آثار منها شرح المنهاج (٤). ٤٧ - ابن العماد، أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسى، له مؤلفات كثيرة. توفى سنة ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م) (٥). ٤٨ - إبراهيم بن أحمد البيجورى، قال عنه السيوطى: "كان أعلم الشافعية فى الفقه فى عصره"، توفى سنة ٨٢٥ هـ (١٤٢١ م) (٦). ٤٩ - ابن المجدى، شهاب الدين أحمد بن رجب، ولد سنة ٧٦٠ هـ وتوفى سنة ٨٥٠ هـ (١٤٤٦ م). اشتغل فى العلوم وبرع فى كثير منها، وله فى ذلك مصنفات (٧). * * *

стр. 58

ثانيًا: "فقهاء الحنفية " ١ - شمس الدين، محمد بن عثمان بن أبى الحسن الدمشقى، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ (١٣٥٧) (١). ٢ - علاء الدين، على بن يلبان الفارسى، أبو الحسن المصرى، المتوفى سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٠ م). وقد برع فى المذهب وأصوله وشرح الجامع الكبير، والتلخيص للخلاطى. ٣ - برهان الدين بن على بن أحمد بن على، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م)، صنف شرح الهداية وغيره، واختصر سنن البيهقى. ٤ - فخر الدين، عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الماردينى، المشهور بابن التركمانى، المتوفى سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٠ م). شرح الجامع الكبير. ٥ - أحمد بن عثمان بن إبراهيم الماردينى، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م). له شرح الهداية، والجامع الكبير. ٦ - على بن عثمان الماردينى، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ (١٣٤٤ م)، من آثاره مختصر الهداية، ومختصر الحديث لابن الصلاح، وغير ذلك. ٧ - فخر الدين، عثمان بن على بن محمد البارعى، المتوفى سنة ٧٤٣ هـ (١٣٤٢ م) والمشهور بالزيادى، شارح الكنز (٢).

стр. 59

٨ - أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوف القيسى، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م)، من آثاره: الدر اللقيط من البحر المحيط، وغير ذلك (١). ٩ - قوام الدين، أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازى، الإتقانى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م). كان رأسًا فى المذهب الحنفى، بارعًا فى اللغة، قدم دمشق ومصر، ومن آثاره: شرح على الهداية، ورسالة فى عدم صحة الجمعة فى موضعين من البلد (٢). ١٠ - عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوى الهندى، والمعروف، بالسراج الهندى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م)، من آثاره: شرح على الهداية، والشامل فى الفروع، وغير ذلك (٣). ١١ - عبد القادر بن محمد بن نصر اللَّه القرشى، المتوفى سنة ٧٧٥ هـ (١٣٧٣ م)، من آثاره: شرح معانى الآثار، وتخريج أحاديث الهداية، وغير ذلك. ١٢ - أحمد بن على بن منصور بن شرف الدين الدمشقى، المتوفى سنة ٧٨٢ هـ (١٣٨٠ م)، من آثاره: التخيير فى الفقه وشرحه، وغير ذلك. ١٣ - أكمل الدين، محمد بن محمد البايرتى، المتوفى سنة ٧٨٦ هـ (١٣٨٤ م). من آثاره: شرح الهداية، والمشار فى شرح المنار، وشرح مختصر ابن الحاجب، وغير ذلك. ١٤ - جلال الدين، أحمد بن يوسف التبانى، المتوفى سنة ٧٩٣ هـ (١٣٩١ م). له شرح المنار، ورسالة فى عدم صحة الجمعة فى عدة مواضيع (٤). ١٥ - شمس الدين، محمد بن أحمد بن أبى بكر الطرابلسى، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ (١٣٢٨ م). وقد كان قاضيًا فقيهًا.

стр. 60

١٦ - بدر الدين، محمود بن عبد اللَّه البستانى، المتوفى سنة ٧٨١ هـ (١٣٧٩ م). له نظم السراجية فى الفرائض، وغير ذلك. ١٧ - القاضى مجد الدين، إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الكنانى البلبيسى، المتوفى سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م). وله تأليف فى الفرائض، وغير ذلك. ١٨ - يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد المالطى، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ (١٤٠٠ م). ١٩ - قاضى القضاة شمس الدين، محمد بن عبد اللَّه المقدسى، والمعروف بالدميرى الحنفى، المتوفى سنة ٨٢٧ هـ (١٣٢٦ م). ٢٠ - سراج الدين، عمر بن على، والمشهور بقارئ الهداية، المتوفى سنة ٨٢٩ هـ (١٣٢٨ م). ٢١ - قاضى القضاة بدر الدين، محمود بن أحمد بن موسى العينى، المتوفى سنة ٨٥٥ هـ. من آثاره: شرح الهداية، وشرح الكنز، وغير ذلك (١). * * *

стр. 61

ثالثًا: "فقهاء المالكية " ١ - قاضى القضاة زين الدين، على بن مخلوف النويرى، المتوفى سنة ٧١٣ هـ (١٣١٣ م) (١). ٢ - زين الدين، أبو القاسم محمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق، المتوفى سنة ٧٢٥ هـ (١٣٢٤ م)، ولى فضاء المالكية بالإسكندرية. ٣ - تاج الدين، عمر بن على بن سالم اللخمى الإسكندرى، المتوفى سنة ٧٣٤ هـ (١٣٣٣ م). من آثاره: شرح العمدة، وشرح الأربعين النووية، وغير ذلك. ٤ - عبد الواحد بن شرف الدين الإسكندرى. من آثاره: تفسير القرآن فى عشرة مجلدات. ٥ - أبو الحسن بن أبى بكر الكندى، قاضى الإسكندرية، المتوفى سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م). وقد صنف وأفتى. ٦ - عيسى بن مسعود الزواوى، المتوفى سنة ٧٤٣ هـ (١٣٤٢ م). انتهت إليه رياسة المالكية، وانتفع به الناس. من آثاره: شرح صحيح مسلم، وشرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المدونة الكبرى، والرد على ابن تيمية فى الطلاق، وغير ذلك (٢). ٧ - جمال الدين، عبد اللَّه بن محمد المسيلى، صاحب المصنفات الدينية، المتوفى بالقاهرة سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م). ٨ - تقى الدين، محمد بن أبى بكر السعدى، المعروف بالإخنائى المالكى، المتوفى سنة ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م)، كان من أعيان الفقهاء. وله تصانيف حسنة.

стр. 62

٩ - خليل بن إسحاق الجندى، المتوفى سنة ٧٦٧ هـ (١٣٦٥ م)، وهو صاحب مختصر خليل المشهور فى الفقه المالكى. وله أيضًا شرح مختصر ابن الحاجب، ومناسك الحج، وغير ذلك (١). ١٠ - شرف الدين، يحيى بن عبد اللَّه الرهونى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م)، أصله من المغرب. وكان من فقهاء المالكية الكبار. وله عدة تصانيف (٢). ١١ - عبد اللَّه بن عبد الرحمن القفطى، المتوفى سنة ٧٧٦ هـ (١٣٧٤ م). ١٢ - برهان الدين، إبراهيم بن محمد بن أبى بكر الإخنائى، المتوفى سنة ٧٧٧ هـ (١٣٧٥ م). ١٣ - ناصر الدين، أحمد بن محمد بن عطاء اللَّه الزبيرى الإسكندرى، المتوفى سنة ٨٠١ هـ (١٣٩٨ م). ولي قضاء الديار المصرية. ومن آثاره: شرح التسهيل، ومختصر بن الحاجب. ١٤ - شمس الدين محمد بن محمد بن إسماعيل البكرى، المعروف بابن مكية، المتوفى سنة ٨٥٣ هـ (١٤٤٩ م) (٣). ١٥ - بهرام بن عبد اللَّه بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ (١٤٠٢ م). من آثاره: الشامل فى الفقه، وشرح مختصر خليل، وشرح أصول ابن الحاجب، وغير ذلك. ١٦ - عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمى، صاحب التاريخ الكبير، المعروف بمقدمة ابن خلدون. وقد توفى سنة ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م). ١٧ - محمد بن أحمد بن عثمان البسطامى، المتوفى سنة ٨٤٢ هـ (١٤٣٨ م). وقد ولى قضاء المالكية، وصنف التصانيف الكثيرة (٤).

стр. 63

رابعًا: "فقهاء الحنابلة " ١ - موفق الدين، عبد اللَّه بن عبد الملك المقدسى، قاضى القضاة بالديار المصرية، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ (١٣٦٧ م) (١). ٢ - أبو بكر بن محمد العراقى المصرى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م). ٣ - ناصر الدين، أبو الفتح نصر اللَّه بن أحمد الكنانى العسقلانى المصرى، قاضى القضاة، المتوفى سنة ٧٩٥ هـ (١٣٩٢ م). ٤ - برهان الدين، إبراهيم بن ناصر الدين أبو الفتح نصر اللَّه السابق، المتوفى سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م). وقد سلك طريقة أبيه فى الفقه، وكان الظاهر يوفون يعظمه جدًّا. ٥ - موفق الدين أحمد، أخو برهان الدين إبراهيم السابق، وقد ولد سنة ٧٦٩ هـ (١٣٦٧ م). ٦ - أبو بكر بن ماجد السعد الحنبلى، المتوفى سنة ٨٥٤ هـ (١٤٥٠ م). وقد كان مولده سنة ٧٣٥ هـ. صنف تحرير الأوامر والنواهى، وغير ذلك. ٧ - جلال الدين، نصر اللَّه بن أحمد بن محمد بن عمر البغدادى، المتوفى سنة ٨١٢ هـ (١٤٠٩ م). ٨ - نجم الدين الباهى، محمد بن محمد بن عبد الدائم، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. ٩ - شمس الدين، محمد بن أحمد بن معالى الحبتى، المتوفى سنة ٨٢٥ هـ (١٣٢٢ م) (٢).

стр. 64

١٠ - قاضى القضاة شرف الدين، عبد الغنى بن يحيى بن عبد اللَّه الحرانى، المتوفى سنة ٧٥٩ هـ (١٣٥٧ م) (١). ١١ - قاضى القضاة مجد الدين، أحمد بن نصر اللَّه البغدادى، المتوفى سنة ٨٢٤ هـ (١٤٢١ م). ١٢ - زين الدين، عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد الزركشى، المولود فى رجب سنة ٧٥٨ هـ (يونيه ١٣٥٦ م)، وله تصانيف مهمة، وقد ولى تدريس الحنابلة بالأشرفية (٢). ومن هذا العرض السريع لفقهاء مصر والقاهرة يتبين لنا أن المذهب الشافعى كان على رأس هذه المذاهب، يليه المذهب الحنفى، ثم المذهب المالكى، ثم الحنبلى، وقد ترتب على ذلك ما تبعه من آثار فى مجال البحث والتأليف لحركة القرن الثامن العلمية. * * *

стр. 65

الفصل الرابع فى العوامل التى ساعدت على ازدهار الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى تمهيد: كانت الحياة السياسية فى عصر المماليك غير مستتبة تمامًا، وكان التنازع بينهم قائمًا حتى بين الأسرة الواحدة. ومما يدل على ذلك، أن المنصور قلاوون لما توفى صار الحكم إلى ابنه الملك الصالح علاء الدين، ولما توفى هذا سنة ٦٨٧ هـ -١٢٨٨ م تولى أخوه الآخر الأشرف خليل الحكم، إلا أن الأشرف قتل وتولى أخوه الناصر محمد الولاية وهو فى كفالة "كتبغا"، وعمره لم يتجاوز السنوات التسع، وفى سنة ٦٩٢ هـ تم خلع الناصر وتولى كتبغا مكانه، ولقب نفسه بالعادل، وفى سنة ٦٩٥ هـ - ١٢٩٥ م، تم خلع العادل وتولى "لاشين" المنصور الملك مكانه، تم قتل لاشين وعاد الناصر محمد ابن قلاوون إلى ملكه للمرة الثانية سنة ٧٠٧ هـ - (١٣٠٧ م) (١). وكانت الفترة التى حكم فيها أولاد الناصر محمد بن قلاوون فترة يصفها علماء التاريخ بأنها تتسم بالضعف كشخصياتهم، وترجع قلة أهمية هذه الفترة أيضا لخلو عهدهم من الحروب والعلاقات الخارجية مع امتلائها بحوادث داخلية مهمة (٢). ومع ذلك فقد بدا لكل أمير فيه قانون خاص به، يجمع الثروة والنقود لنفسه

стр. 66

على مقتضاه، ويبنى المساجد أو المدارس باسمه إشباعًا لروح التقوى أو حبًا للجمهور (١). يقول ساطع الحصرى (٢): "إن العصر الذى عاش وعمل وفكر خلاله ابن خلدون -وهو النصف الثانى من القرن الثامن للهجرة والرابع عشر للميلاد- كان من عصور التحول والإستقلال فى جميع أنحاء التمدين الغربى، وتفكك وانحطاط فى العالم العربى، ومما تجدر ملاحظته أن العالم العربى فى عصر ابن خلدون كان يتمتع بوحدة أدبية وثقافية واضحة المعالم على الرغم من تفككه السياسى". ومن هذا العرض الموجز للحالة السياسية لهذا العصر يمكن أن نأتى بالأسباب التى أدت إلى ازدهار الحركة العلمية لهذا العصر مع تفككه السياسى. وقد آثرنا أن نأتى بهذا العرض أولا ليمكن أن نتعرف منه على الجو السياسى العام؛ لأن ذلك فى الغالب كثيرًا ما يكون له تأثير كبير على اتجاه الحركة العلمية وتحولها نحو الوجهة التى ينتمى إليها القائمون على هذه السياسة، كما أن ذلك الجو السياسى قد يكون عاملًا مؤثرًا فى مقدار النشاط العلمى وأثره، قوة وضعفًا. مقومات الحركة العلمية فى هذا القرن: ذكرنا أن الحركة العلمية فى القرن الثامن ازدهرت ازدهارًا كبيرًا، وأن هذا العصر كان إيذانًا ببداية عصر الموسوعات العلمية (٣). ولقد كانت هناك عدة عوامل ساعدت فى مجموعها على هذا الإزدهار الكبير، ومن هذه العوامل:

стр. 67

أولًا: النزعة الدينية: لقد كان للنزعة الدينية أثر حساس وملموس فى ازدهار الحياة العقلية والحركة العلمية لهذا القرن، واتجاهها وجهة القائمين عليها. فمنذ قامت الدولة الإسلامية وهى تصدر أعمالها عن روح دينية، وقد اتضح ذلك فى مصر فى عصور مختلفة. ففى عهد الفاطميين الذين أسسوا مذهبهم على أساس من الدين، قد اتخذوا الشعار الدينى المذهب الشيعى. واتضح كذلك فى عهد الأيوبيين الذين كانوا من أهل السنة والجماعة وتعصبوا فى عقيدتهم لمذهب الأشعرى، وفى فقههم لمذهب الشافعى، وأنشئوا فى مصر جملة من المدارس عنوا فيها بنشر الحديث وفقه الأئمة الأربعة ولا سيما فقه الشافعية، وزاد فى تعصبهم للدين قيام الصليبيين بحروبهم الطاحنة المتكررة، وتأسيسهم المستعمرات على البحر المتوسط فى بلاد الشام (١). وقد ورث مماليك مصر هذه النزعة من أساتذتهم الأيوبيين؛ فقد نشئوا فى كنفهم، وشاركوهم بعض حروبهم الصليبية، كما كان للتربية التى نشأ عليها هؤلاء المماليك فى كنف أسيادهم الأيوبيين أثر كبير فى تعزيز هذه النزعة الدينية. فلقد خصص لهم الملك الناصر محمد بن قلاوون طباقًا بساحة الإيوان وأسكنها لهم وعمر حارة تختص بهم. واهتمت الملوك والسلاطين بهؤلاء المماليك غاية العناية فى مجال التربية، وقد كانت للمماليك بتلك الطباق التى خصصت لهم، عادات جميلة: أولها أنه إذا قدم بالمملوك تاجره عرضه على السلطان وأنزله فى طبقة حسنة وسلمه الطوشى، فأول ما يبدأ به تعليمه ما يحتاج إليه من القرآن الكريم، وكانت كل طائفة لها فقيه يحضر إليها كل يوم ويأخذ فى تعليمها كتاب اللَّه تعالى، ومعرفة الخط، والتمرن بآداب الشريعة وملازمة الصلوات والأذكار، وكان الرسم إذا ذاك ألّا يجلب التجار إلا المماليك الصغار، فإذا شب الواحد من المماليك علمه الفقيه، شيئًا من الفقه وأقرأه منه مقدمة، فإذا صار إلى سن البلوغ أخذ فى تعليمه فنون الحرب، ثم ينتقل إلى الخدمة العامة بعد ذلك، ينتقل فى أطوارها رتبة

стр. 68

بعد رتبة إلى أن يصير من الأمراء، فلا يبلغ هذه الرتبة إلا وقد تهذبت أخلاقه، وكثرت آدابه وامتزج تعظيم الإسلام وأهله بقلبه، ومنهم من يصير فى رتبة فقيه عارف أو أديب شاعر، أو حاسب ماهر (١). ولهذا، فقد خصص لهم خدام وأكابر من النواب يراقبونهم على كل تصرفاتهم، وبلغ من شدة تأديبهم أنه كان إذا أجنب الواحد منهم يبحث عن سبب جنابته: إن كان من احتلام؛ فينظر فى سراويله هل فيه جنابة أم لا؟ فإن لم يوجد جنابة جاءه الموت من كل مكان. فلذلك كانوا سادة يدبرون الممالك، وقادة يجاهدون فى سبيل اللَّه، وأهل سياسة يبالغون فى إظهار الجميل (٢)، ويحبون العلم والعلماء. فكان الحسين بن محمد بن قلاوون الصالحى آخر أولاد المالك الناصر محمد المتوفى سنة ٧٦٤ هـ (١٣٦٢ م) يحب العلماء ويجمعهم عنده ويكرمهم (٣)، وكان المماليك من أكابر الدولة الناصرية يعظمون على بن عبد الكافى السبكى ويقضون بشفاعته الأشغال (٤). وكان قطلو بك المنصورى من مماليك المنصور الذى ولى الحجوبية سنة ٦٩٨ هـ (١٢٩٨ م) يشارك فى العربية والفقه والحديث والسير (٥). . . وكان الملك الناصر محمد بن قلاوون الذى تولى السلطنة بعد مقتل أخيه الأشرف يحب العلم والعلماء، فقد حدث، وسمع من ست الوزراء، وابن الشحنة، ووجدت له إجازة بخط البرزالى محمد بن مشرف وعيسى المغازى وجماعة، وخرج له بعض المحدثين جزءًا (٦). وقد دفعتهم هذه النزعة الدينية إلى حب العلم والعلماء، والتقرب إليهم وبناء

стр. 69

المدارس العلمية فى مختلف فروع العلم والمعرفة، وتزويدها بمكتبات ضخمة تحوى كنوز المعرفة من كل فن، ونصبوا للتدريس فيها أعظم الفقهاء وأجروا على أساتذتها وطلابها الأرزاق الجارية، وأوقفوا عليها الأوقاف الكبيرة تشجيعًا للعلم والعلماء. والسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قد بنى فى سلطنته من الجوامع والمدارس والخوانق الشئ الكثير، ولم أجد مثل حركة ملكه فى العلم، وعدم حركة الأعادى عليه برًا وبحرًا مع طول مدة حكمه (١). وفى أيام سجن الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون -حينما تولى أخوه صالح الحكم مكانه وسجنه- عكف على الإشتغال بالعلم، وكتب بخطه نسخة من دلائل النبوة للبيهقى إلى يوم الإثنين ٢ من شوال سنة ٧٥٥ هـ - ٢٠ أكتوبر سنة ١٣٥٥ م (٢). ثانيًا: منزلة العلم والعلماء: لقد كان للمنزلة التى نالها علماء هذا العصر أثر كبير فى تشجيع طلب العلم وازدهار الحركة العلمية فيه، فقد أصبحت مكانة تتطلع إليها النفوس وتشرئب إليها الأعناق، فكان علماء الدين فى ذلك العصر موضع إجلال وتقدير من الحكام والشعب على حد سواء؛ لأنهم كانوا الواسطة بين الشعب والحكام حتى كان العلماء، وخاصة الفقهاء، كأنهم ملوك غير متوجين. ومن الأمثلة على ذلك: عز الدين بن عبد السلام -فى مصر- فقد كان فقيهًا ممتازًا مسموع الكلمة شجاعًا قويًا، سليط اللسان حتى على الحكام، ولذلك لقب بسلطان العلماء. وقد جاء إلى القاهرة من الشام فى عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب فولاه خطابة جامع عمرو، حتى أنه لما مات قال السلطان: "إنى لم أشعر بلذة الملك إلا لما مات العزّ" (٣).

стр. 70

ولقد استطاع بعض العلماء أن يكونوا ذوى نفوذ كبير عند السلاطين والأفراد، حتى نزل السلاطين عند رأيهم، يخشون سطوة نفوذهم (١). وقد كانت العادة أن السلطان يجلس بديوان العدل وقضاة المذاهب الأربعة عن يمينه، وأكبرهم الشافعى وهو الذى يلى السلطان، ثم الحنفى ثم المالكى ثم الحنبلى، فإن احتاج الأمر إلى مراجعة القضاة راجعهم فيما يتعلق بالأمور الشرعية والقضايا الدينية، كما كانت العادة أنه إذا ولى أحدٌ المملكة من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون أن يحضر الأمراء ويقبلوا الأرض ويقيموا التشاريف ويعلو السلطان المملكة بحضور القضاة والأمراء، ويشهد عليه بذلك، ثم ينصرف ومعه القضاة (٢). ومما ينبغى أن يذكر فى هذا المقام أن كثيرًا من علماء الأندلس النابهين وفدوا إلى هذه البلاد فى ذلك العصر، ووجدوا فيها أمنًا فقدوه فى ديارهم، وأحدث هؤلاء الوافدون حركة علمية قوية، ومن هؤلاء: ابن خلدون العالم المؤرخ الكبير، هذا ومما لا تثريب فيه أن كثيرًا من الناس أقبلوا على العلم يومئذ متطلعين إلى المناصب الكبرى التى كان أهل العلم يظفرون بها (٣). ثالثًا: المحافطة على ما بقى من التراث الإسلامى، وتجديد ما فقد منه بعد حرب التتار: لقد فقد المسلمون والإسلام، كثيرًا من مراجعه العلمية القيمة على يد المغول والتتر بعد هجومهم على دولة الإسلام، وأصبحت المكتبات العلمية والفقهية مهددة بالإفلاس، ولذلك اشتدت الغيرة وزاد الحرص على المحافظة على ما تبقى، وتجديد ما فقد على يد هؤلاء الهمج عندما هاجموا بلاد الإسلام. ولقد كان هذا الهجوم مروعًا مخربًا مدمرًا من قوم لم ترقْهم الحضارة ولم

стр. 71

تهذبهم الثقافة، شداد غلاظ، لا يفهمون معنى العاطفة ولا تلين قلوبهم للرحمة، أحب مظهر إليهم مظهر الدم ينهار، أو الآثار العظيمة تصبح شعلة من نار. كان بأسهم بينهم شديدًا ثم جمعهم جنكيزخان، واتجه إلى الدولة العباسية سنة ٦٥٤ هـ (١٢٥٦ م) واستولى على الرّىّ، ثم قصد بغداد سنة ٦٥٥ هـ (١٢٥٧ م)، وكان الخلاف فيها فظيعًا بين السنة والشيعة، فظن الوزير الشيعى العلقمى أنه بتمكينه التتر ينتصر الشيعة على السنة، ولكن كان فى التمكين لهم هلاك الجميع، فلقد قتل فيها كما يقول المؤرخون مليون وثمانمائة ألف، وضُرب عمرانها، ورُمى بكتبها فى نهر دجلة، وكانت هذه الكتب نتيجة ثقافة قرون (١). وما كاد العالم الإسلامى يفيق من نكبة التتار ويسترد بعض قوته حتى جاء تيمورلنك فأكمل ما عصف به أجداده جنكيزخان وهولاكو، واجتاز بقية آسيا الصغرى، وأكثر من القتل والتخريب والفساد، وأفسد الشام، وكانت قد استعصت على من قبله؛ فخربها فيما خرب وقتل علماءها فيمن قتل. ومات هذا الوغد بعد أن أكمل خنق البلاد سنة ٨٠٧ هـ (١٤٠٤ م) (٢). ويصف ابن السبكى (٣) هذه الواقعة، فيقول: "ولقد رُفع الصليب وسمع الناقوس آونة من بيوت أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وانتهكت المحارم وضربت الجوامع، وعطلت المساجد، وخربت تلك الديار، ومحيت تلك الرسوم والآثار" (٤). ثم انقضت تلك الديار وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام (٥) "ولقد ملكوا أكثر عامر الأرض فجعلوه خرابًا، تركوا المساجد والجوامع والمدارس بلاقع، وحرقوا الكتب والمصاحف، وما دخلوا مدينة إلا وسالت أوديتها بدماء أهلها، وكانوا إذا عجزوا عن حمل الأمتعة أطلقوا فيها النيران حتى يذهب أثرها" (٦).

стр. 72

إن الأهوال العظيمة التى صحبت هذا المد وما نجم عنها من إهلاك للبشر، وتخريب للديار، وحرق وإغراق للثروة العلمية على يد هؤلاء الهمج قد نبهت جمهرة العلماء العرب، ودفعتهم دفعًا إلى تراث آبائهم، وأجدادهم، فعكفوا عليه تحصيلًا وفهمًا، وتمثلوه علمًا وفنًا، ثم فرغوا بعد ذلك إلى أقلامهم يسجلونه على نحو جديد يدنيه من كل قلب، ويحببه إلى كل نفس. رابعًا: ازدهار المدارس الفقهية، وانتشار المكتبات العلمية، وتنافس الأمراء والحكام فى بنائها: وإن من العوامل التى ساعدت فى ازدهار الحركة العلمية لهذا العصر وجود عدد كبير من المدارس والمكتبات الملحقة بها والتى أنشأها المماليك. والمدارس الفقهية بمعناها الحالى شئ لم يعرف فى زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما حدث عملها بعد الأربعمائة من سنى الهجرة. وأول من حفظ عنه أنه قد بنى مدرسة فى القديم هو نظام الملك أبو على الحسن بن على بن إسحاق بن العباس الطوسى وزير ملك شاه بن أرسلان بن سلجوق، وسميت "المدرسة النظامية". وفرغ من بنائها فى بغداد سنة ٤٥٩ هـ. وقد درس فيها الشيخ أبو إسحاق الشيرازى صاحب التنبيه (١). وبعد ذلك ومنذ قيام صلاح الدين الأيوبى على الحكم، توالى بناء المدارس الفقهية والتى تنافس فيها الحكام والأمراء على السواء. وأول مدرسة أحدثها بمصر، "المدرسة الناصرية"، وكانت بجوار الجامع العتيق، ثم "القمحية" المجاورة للجامع أيضًا، ثم "السيوفية". واقتدى به أولاده من بعده فى بناء المدارس بمصر والشام وغيرها من البلاد (٢). ١ - المدارس التى وجدت بالقاهرة فى ذلك العصر (٣):

стр. 73

(١) "المدرسة الناصرية": أنشأها صلاح الدين للشافعية. (٢) "المدرسة الصلاحية": أنشأها صلاح الدين للشافعية أيضًا. (٣) "المدرسة القمحية": أنشأها صلاح الدين للمالكية. (٤) "المدرسة الصاحبية": لتدريس النحو، أنشأها صفى الدين بن شكر للمالكية. (٥) "المدرسة السيوفية": أنشأها صلاح الدين للحنفية سنة ٥٧٢ هـ (١١٧٦ م) وهى أول مدرسة بناها لهم. (٦) "المدرسة الظاهرية": بناها الظاهر بجانب "الصلاحية" سنة ٦٦٦ هـ (١٢٦٧ م) للشافعية والحنفية، وألحق بها خزانة كتب تشتمل على أجلها. (٧) "المدرسة الفاضلية": أسسها الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانى سنة ٥٨٠ هـ، وألحق بها مكتبة ضخمة بها مائة ألف مجلد، وموقعها الآن فى حارة قصر الشوق تبع قسم الجمالية (١). (٨) "المدرسة الظاهرية الجديدة": بناها الظاهر، وتم بناؤها فى سنة ٦٦٨ هـ (١٢٦٩ م) (٢). (٩) "المدرسة المنصورية": أنشأها الملك المنصور قلاوون سنة ٦٨٣ هـ (١٢٨٤ م). (١٠) "المدرسة الناصرية الجديدة": بناها السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى ولم يتمها، وأتمها الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧٠٣ هـ - ١٣٠٤ م. وهي من أجل مبانى القاهرة ومن أعجب ما عملته أيدى بنى آدم، ورتب للتدريس بها من جميع المذاهب، وتشجيعًا للعلم فيها كان يفرق بها على الطلبة والقراء وسائر أرباب الوظائف السكر وغيره فى كل شهر (٣).

стр. 74

(١١) "المدرسة الطيبرسية": أنشأها الأمير علاء الدين بن طيبرس الخازندار، نقيب الجيوش وقتئذ، بجوار الأزهر سنة ٧٠٩ هـ (١٣٠٩ م)، وألحق بها خزانة كتب جليلة (١). (١٢) "المدرسة الجمالية": شيدها الوزير علاء الدين مغلطاوى الجمال سنة ٧٣٠ هـ (١٣٢٩ م) للحنفية (٢). (١٣) "المدرسة الأقبغاوية": أنشأها الأمير علاء الدين أقبغا عبد الواحد أستاردار الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧٣٤ هـ (١٣٣٩ م) وتم بناؤها فى سنة ٧٤٠ هـ. وقد خصصت للشافعية والحنفية، وكانت ملحقة بالأزهر (٣) ومكانها الآن مكتبة الجامع الأزهر الشريف. (١٤) "المدرسة الصرغتمشية": بناها الأمير سيف الدين صرغتمش الناصر سنة ٧٥٧ هـ (١٣٥٦ م) للأحناف، ملاصقة لجامع ابن طولون، وخصصت لدراسة الحديث (٤). (١٥) مدرسة مسجد السلطان حسن بن محمد الناصر: وقد بدأها فى سنة ٧٥٧ هـ (١٣٥٩ م)، وتم بناؤها فى سنة ٧٩٤ هـ (١٣٦٣ م)، وهى من أعظم عمائر القاهرة الإسلامية، وكانت للمذاهب الأربعة (٥). (١٦) "المدرسة التنكوتمرية": أنشأها تنكوتمر الحسامى سنة ٦٩٨ هـ (١٢٩٨ م) (٦). (١٧) "المدرسة الخوندية": أنشأتها خوند ابنة السلطان محمد بن قلاوون سنة ٧٦١ هـ (١٣٥٩ م) (٧).

стр. 75

(١٨) "مدرسة خوند بركة": زوجة السيوفى، وأم السلطان شعبان، بنتها سنة (٧٧١ هـ) - ١٣٦٩ م (١). (١٩) "المدرسة الكاملية" (دار الحديث الكاملية): بناها الملك الكامل شعبان بن الملك الناصر محمد بن قلاوون (٢). (٢٠) مدرسة الجامع الطولونى (٣). (٢١) "المدرسة الملكية" (٤). (٢٢) "المدرسة الفارسية": بناها الأمير فارس الدين السبكى مكان كنيسة الفهادين بعد هدمها فى واقعة النصارى سنة ٦٥٦ هـ (٥). (٢٣) "المدرسة الصالحية": أصلها الجامع الذى بناه الظاهر باللَّه لوزيره الصالح ابن طلائع، وسماه جامع الصالح طلائع، خارج باب زويلة (٦). (٢٤) "المدرسة الأشرفية": أنشأها السلطان الأشرف أحد أولاد الناصر محمد (٧). (٢٥) "المدرسة البرقوقية": أنشأها السلطان الظاهر برقوق سنة ٧٨٣ هـ (١٣٨١ م)، وتم بناؤها فى سنة ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م) (٨).
следующие страницы →