← Фикх общий

Фикх общий · id 147673

اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبد الهادي

ابن عبد الهادي

Полный текст (80 стр.). Показаны 71–80 · переход к 76.

стр. 71

وفي أتباع الشيوخ طوائف كثيرون لا يعلمون أنَّ الصلاة واجبةٌ عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات، سواءً قيل: كانوا كفارًا، أو كانوا معذورين بالجهل) (١). ١٤١ - قال شيخنا: (إذا كان على الولد دينٌ ولا وفاء له، جاز أن يأخذ من زكاة أبيه في أظهر القولين في مذهب أحمد وغيره. وأمَّا إذا كان محتاجًا إلى النفقة وليس لأبيه ما ينفق عليه، ففيه نزاعٌ، والأظهر أنَّه يجوز له أخذ زكاة أبيه. وأمَّا إذا كان مستغنيًا بنفقته (٢) فلا حاجة [به] (٣) إلى زكاته) (٤). ١٤٢ - وقال: (إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالقٌ ثلاثًا إن شاء الله، وقصده بذلك أن لا يقع به الطلاق، والاستثناء بسكوتٍ يسيرٍ لم يضرَّ الفصل بينهما، بل لا يقع به الطلاق والحال هذه، ولو لم يقصد النيَّة إلا بعد قوله، ففيه قولان، أظهرهما أنَّه لا ينفعه الاستثناء) (٥). ١٤٣ - وذكر شيخنا مسألة الصلاة على الغائب، قال: (وفيها للعلماء قولان مشهوران: أحدهما: تجوز، وهو قول الشافعي وأحمد في أشهر الروايات عنه عند أكثر أصحابه.

стр. 72

والثاني: لا تجوز، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى، وذكر ابن أبي موسى -وهو ثبتٌ في نقل مذهب أحمد- رجحانها في مذهبه) (١). ثم قال: (ومن [جوَّز] (٢) الصلاة على الغائب الذي لم يصلَّ عليه فقد أحسن فيما قال، ولعل قوله أعدل الأقوال) (٣). ١٤٤ - قال: (وجوَّز طائفةٌ من أصحاب الشافعيِّ وأحمد الصلاة على الغائب في البلد الواحد، ثمَّ محققوهم قيَّدوا ذلك بما إذا مات الميِّت في أحد جانبي البلد [الكبير، ومنهم من أطلق في أحد جانبي البلد] (٤) لم يقيِّدوه بالكبير، وكانت هذه المسألة قد وقعت في عصر أبي عبد الله بن حامدٍ: مات ميِّتٌ في أحد جانبي بغداد فصلَّى عليه [أبو] (٥) عبد الله بن حامدٍ وطائفة من الجانب الآخر، وأنكر ذلك أكثر الفقهاء من أصحاب الإمام الشافعيِّ والإمام أحمد وغيرهم، كأبي حفص البرمكيِّ وغيره) (٦).

стр. 73

قال شيخنا: (وأمَّا في زمن الشافعيِّ وأحمد فلم يبلغنا أنَّ أحدًا صلَّى في أحد جانبي البلد ببغداد على من مات في الآخر مع كثرة الموتى وتوافر الهمم والدواعي على نقل ذلك، فتبيَّن أنَّ ذلك محدثٌ لم يفعله أحدٌ من الأئمة. وأمَّا ما يفعله بعض الناس من أنَّه كلّ ليلةٍ يصلِّي على جميع من مات من المسلمين فلا ريب أنه بدعةٌ لم يفعله أحدٌ من السلف، والله أعلم) (١). ١٤٥ - قال: (وأمَّا لعنة المعيَّن فالأولى تركها، لأنَّه يمكن أن يتوب) (٢). ١٤٦ - وقال في حديث: "نهى عن بيع وشرطٍ: (هذا حديثٌ باطل، ليس في شيءٍ من كتب المسلمين، وإنَّما يروى في حكايةٍ منقطعةٍ) (٣). هكذا قال شيخنا (٤). ١٤٧ - وقال في حديث: "نهى عن قفيز الطحان": (وهذا أيضًا باطلٌ) (٥). ١٤٨ - قال: (وأصول الأقوال في القراءة خلف الإمام ثلاثةٌ -طرفان ووسط-: فأحد الطرفين: أنَّه لا يقرأ خلف الإمام بحالٍ.

стр. 74

والثاني: أنّه يقرأ خلف الإمام بكلِّ [حالٍ] (١). والثالث -وهو قول أكثر السلف-: أنَّه إذا سمع قراءة الإمام أنصت ولم يقرأ، وإذا لم يسمع قراءتَه قرأ لنفسه، هذا قول جمهور العلماء، كمالكٍ وأحمد بن حنبلٍ وجمهور أصحابهما، وطائفةٍ من أصحاب الشافعيِّ وأبي حنيفة، وهو القول القديم للشافعيِّ وقول محمَّد بن الحسن. وعلى هذا القول فهل القراءة حال مخافتة الإمام بالفاتحة واجبة على المأموم أو مستحبة؟ فيه قولان: أحدهما: مستحبةٌ، وهو قول الأكثرين، كمالكٍ ومحمَّد بن الحسن وغيرهما. والثاني: أنَّها واجبةٌ، وهو قول الشافعيِّ القديم (٢).

стр. 75

والاستماع حال جهر الإمام هل [هو] (١) واجبٌ أو مستحبٌ؟ والقراءة إذا سمع قراءة الإمام هل هي محرمةٌ أو مكروهةٌ؟ وهل تبطل الصلاة إذا قرأ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره: أحدهما: أنَّ القراءة حينئذٍ محرمة، وإذا قرأ بطلت صلاته، وهو أحد الوجهين اللذين حكاهما أبو عبد الله بن حامدٍ في مذهب أحمد. والثاني: أنَّ الصلاة لا تبطل بذلك، وهو قول الأكثرين، وهو المشهور في مذهب أحمد. والذين قالوا: يقرأ حال الجهر والمخافتة، إنَّما يأمرونه أن يقرأ حال الجهر بالفاتحة خاصة، وما زاد على الفاتحة فإنَّ المشروع أن يكون مستمعًا لا قارئًا. وهل قراءته بالفاتحة مع الجهر واجبةٌ أو مستحبةٌ؟ على قولين: أحدهما: أنَّها واجبةٌ، وهو قول الشافعيِّ في الجديد، وقول ابن حزمٍ. والثاني: أنَّها مستحبة، وهو قول الأوزاعي والليث، واختيار جدِّي [أبي] (٢) البركات) (٣). قال: (وإذا جهر الإمام استمع لقراءته، فإن كان لا يسمع لبُعده، فإنَّه يقرأ في أصحِّ القولين، وهو قول أحمد وغيره. وإن كان لا يسمع لصممه أوكان يسمع همهمة الإمام ولا يفقه ما يقول، ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره، والأظهر أنه يقرأ، لأنَّ

стр. 76

الأفضل أن يكون إمَّا مستمعًا وإمَّا قارئًا، وهذا ليس بمستمع يحصل له مقصود الاستماع، فقراءته أفضل له من سكوته) (١). ثمَّ قال: ([فنذكر الدليل على الفصلين: ] (٢) على أنَّه في حال الجهر يستمع، وأنَّه في حال المخافتة يقرأ]. ولم يبيِّن هل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب. ١٤٩ - قال في أثناء كلامه: (وثبت أنّه في هذه الحال قراءة الإمام [له قراءة] (٣)، كما قال ذلك جماهير السلف والخلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وفي ذلك الحديث المعروف عن النبي ﷺ أنَّه قال: "من كان له إمامٌ فإن قراءة الإمام له قراءةٌ". وهذا الحديث روي مرسلًا ومسندًا، لكنَّ أكثر العلماء (٤) والأئمة الثقات رووه مرسلًا عن عبد الله بن شدَّاد عن النبي ﷺ ، وأسنده بعضهم، ورواه ابن ماجه مسندًا، وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة، وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومُرسِلُهُ من أكابر التابعين، ومثل هذا المرسل يحتجُّ به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد نصَّ الشافعيُّ على جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسل) (٥). ١٥٠ - قال: (وقيل: لا يستفتح ولا يتعوَّذ حال جهر الإمام، وهذا أصحُّ) (٦).

стр. 77

١٥١ - وذكر حديث عبادة: "إذا كنتم ورائي فلا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنَّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"، قال: (وهذا الحديث معلَّلٌ عند أئمة الحديث كأحمد وغيره من الأئمة (١)، وقد بُسط الكلام على ضعفه في غير هذا الموضع، وبيَّن أنَّ الحديث الصحيح قول النبي ﷺ : "لا صلاة إلَّا بأمِّ القرآن"، فهذا هو الذي أخرجاه في "الصحيحين"، رواه الزهريّ عن محمود بن الربيع عن عبادة، وأمَّا هذا الحديث غلط فيه بعض الشاميين، وأصله أنَّ عبادة كان يومًا في بيت المقدس فقال هذا، فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة) (٢). * * *

стр. 78

فصلٌ ١٥٢ - قال شيخنا: (لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام -الذي يسمَّى: "التبليغ"- لغير حاجةٍ باتفاق الأئمة، فإنَّ بلالًا لم يكن يبلِّغ خلف النبي ﷺ هو ولا غيره، ولم يكن يُبلَّغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لمَّا مرض النبيُّ ﷺ صلَّى بالناس وصوته ضعيفٌ، فكان أبو بكر يصلِّي إلى جانبه يُسمع الناس التكبير، فاستدلَّ العلماء بذلك على أنَّه يشرع التبليغ عند الحاجة، مثل ضعف صوت الإمام ونحو ذلك، فأمَّا بدون الحاجة فاتَّفقوا على أنّه مكروهٌ غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على قولين، والنزاع في الصحة معروفٌ في مذهب مالكٍ وأحمد وغيرهما، مع أنَّه مكروهٌ باتِّفاق المذاهب كلِّها) (١). ١٥٣ - [قال]: (وأمَّا دعاء الإمام والمأمومين بعد الصلاة رافعي أصواتهم أو غير رافعيها فهذا ليس من سنة الصلاة الراتبة، لم يكن يفعله النبي ﷺ ، وقد استحبَّه طائفةٌ من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد في وقت الصلاة صلاة الفجر وصلاة العصر بعدهما (٢)،

стр. 79

وبعض الناس يستحبُّه في أدبار الخمس. والذي عليه الأئمة الكبار أنَّ ذلك ليس من سنَّة الصلاة، ولا تستحب المداومة عليه، فإن النبي ﷺ لم يكن يفعله هو ولا خلفاؤه الراشدون، ولكن كان يذكر [الله]، عقب كلِّ صلاةٍ ويرغِّب في ذلك، ويجهر بالذكر عقيب الصلاة، كما ئبت في الأحاديث الصحيحة: حديث المغيرة بن شعبة وعبد الله بن الزبير. والناس في هذه المسألة طرفان ووسطٌ: منهم من لا يستحب ذكرًا ولا دعاءً، بل بمجرد انقضاء الصلاة يقوم هو والمأمومون كأنَّهم قد فرُّوا من قسورةٍ! وهذا ليس بمستحبٍّ. ومنهم من يدعو هو والمأمومون رافعين أيديهم وأصواتهم، وهو أيضًا خلاف السنَّة. والوسط هو اتباع ما جاءت به السنَّة من الذكر المشروع عقيب الصلاة، ويمكث الإمام مستقبل المأمومين على الوجه المشروع. ولكن إذا دعوا أحيانًا لأمرٍ عارضٍ -كاستسقاءٍ واستنصارٍ أو نحو ذلك- فلا بأس بذلك، كما أنَّهم لو قاموا ولم يذكروا لأمرٍ عارضٍ جاز ذلك ولم يكره، وكلُّ ذلك منقولٌ عن النبي ﷺ ، وقد كان أكثر الأوقات يستقبل المأمومين بعد أن يسلِّم، وقبل أن يستقبلهم يستغفر الله ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت

стр. 80

يا ذا الجلال والإكرام. وكان يجهر بالذكر، كقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ. وأحيانًا كان يقوم عقيب السلام) (١). * * *