← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن إسحاق بن إبراهيم، وغيره. (١٥٣) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسن بنُ محمد بن إسحاقَ، حدثنا يوسفُ بنُ يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن عبد المَلَك بنِ عُمَيْرٍ، عن رِبْعِيٍّ قال: قال أبو مسعود لِحُذَيفَةَ: ألا تُحَدِّثُنا بما سَمعتَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ يقول، قال: سمعته يقول: «مَع الدَّجَّالِ إذا خَرجَ مَاءٌ ونَارٌ، فَأمَّا التي يَرى النَّاسُ أَنَّها نَارٌ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وأمَّا الذي يَرى النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تَحْرِقُ، فَمن أَدركَ ذَلك مِنكُم، فَلْيَقَع فِي الذِي يَراهَا نَارًا؛ فَإنَّها مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عَوانَة، وأخرجاه (٣) من حديث شُعبةَ، عن عبد الملك. (١٥٤) أخبرنا أبو بكر ابن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُس بنُ حَبيب، حدثنا أبو دَاودَ (٤)، حدثنا شُعبَةُ، عن سِمَاك قال: سمعت عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ ح وأخبرنا أبو طاهر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو طَاهِر المُحَمَّدَابَاذِيُّ، حدثنا أبو قِلَابَةَ، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرير ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأصم-، حدثنا إبراهيمُ بن مَرزُوقٍ، حدثنا وَهبُ بنُ جَرير، حدثنا شُعبةُ، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عَبَّاس، عن النبي ﷺ أنه قال: «الدَّجَّالُ أَعْوَرُ، هَجَّان، أَزْهَر، كَأَنَّ رَأسَهُ أَصَلَةً، أَشْبَه النَّاسِ بِعَبْدِ

стр. 142

العُزَّى بنِ قَطَن، فَإِمَّا هَلَك الهُلَّك، فَإِنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَعْوَر» (١). لفظ حديث إبراهيم. قال القُتَيْبِيُّ: الأَصَلَةُ: الأَفْعَى (٢). (١٥٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمد، (٣) حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا شُعبةُ، أخبرنا حَبِيبُ بنُ الزُّبَيْر قال: سَمعتُ عَبدَ اللهِ بنَ أَبي الهُزَيْل العَنَزِيَّ يُحَدِّثُ، عن عَبد الرَّحمن بْن أَبْزَى، أَنَّ عبدَ الله بنَ خَبَّاب حَدَّثَهُ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْب قال: ذَكر رسولُ الله ﷺ الدَّجَالَ فَقال: «عَيْنُهُ خَضْرَاءُ، كَأنَّها زُجَاجَةٌ خَضَراءُ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْرِ» (٤). (١٥٦) أخبرنا أبو زكريا ابنُ أبي إسحاقَ، أخبرنا أبو سَهْل أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله ح وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ سَلْمَان الفَقِيهُ -ببغداد- قالا: حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن عيسى، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا شَيْبَانُ، عن يَحيى، عن أَبي سَلَمة قال: سَمعتُ أبَا هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أُحَدِّثُكُم بِحَدِيثٍ عَن الدَّجَّال مَا حَدَّثَ بِه نَبِيٌّ قَوْمَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمثَالِ الجَنَّةِ والنَّارِ، فالَّتي يَقولُ إِنَّها الجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وإِنِّي أُنْذِرَكُم كَما أَنْذَرَ نُوحٌ قَومَهُ».

стр. 143

رواه البخاري في الصحيح، (١) عن أبي نُعَيم، وأخرجه مُسلمٌ (٢) من وَجهٍ آخر عن شَيْبَانَ. (١٥٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العبَاس الأَصَمُّ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا نُعَيمُ بنُ حَمَّاد، حدثنا بَقِيَّةُ ح وأخبرنا أبو علي الرُّوذْبَاريُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ داسَهْ، حدثنا أبو داودَ (٣)، حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيح، حدثنا بَقِيَّة، حدثني بَحِيرٌ، عن خالد ابن مَعْدَان، عن عمرو بن الأَسوَد، عن جُنَادَةَ بنِ أَبي أُمَيَّة، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِت، أَنَّه حَدَّثَهُم أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِني حَدَّثتُكُم عَن الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَلا تَعْقلِوا، إنَّ مَسيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعورُ، مَطْمُوسُ العَينِ، ليس بِنَاتِئَةٍ، ولا جَحْرَاءَ، فَإِن أُلْبِسَ عَليكم، فَاعلَمُوا أَنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَعْوَر» (٤). (١٥٨) أخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسحَاقَ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بن عبد الوَهَّاب، أخبرنا جَعفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا فِطْرُ بنُ خَلِيفَة ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا محمدُ بنُ كُنَاسَةَ، حدثنا فِطْرٌ، عن مُجاهد، عن جُنَادَةَ بنِ أبي أُمَيَّةَ قال: انطلقتُ إلى رَجُلٍ من الأنصارِ فَقلنا: حَدِّثْنا بِما سَمعتَ مِن رسولِ الله ﷺ في الدَّجال، ولا تُحَدِّثنا عَن غَيرهِ، قال: قام فِينا رَسولُ اللهِ ﷺ فقال: «أُنْذِرُكُم الدَّجَّال، أنذركم الدجال، إنَّه لم يَكُن نَبِيٌّ مِمَّن كَان قَبْلي إِلَّا

стр. 144

وقَد أَنذرَ قَومَه، وإنه فِيكُم أَيتُها الأُمَّة، وإِنَّه جَعْدٌ، آدَمُ، مَمسوحُ العَينِ اليُسرَى، يُمْطِرُ المَطَرَ، ولا يُنبتُ الشَّجَرَ، مَعه جَنَّةٌ ونَارٌ، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نَارٌ، ومَعَه جَبلٌ مِن خُبْزٍ، ونَهرٌ مِن مَاءٍ، يَكونُ في النَّاسِ أَربعينَ صَباحًا، يَبلغُ بِه كُلَّ مَنْهَلٍ، إِلا أَرْبَعةَ مَساجِدَ، قال: وذَكَر مَسجدَ الحَرام، ومَسجد رسولِ اللهِ ﷺ ، ومسجدَ بيتِ المَقْدِس، ومسجدَ الطُّور، كأنَّه يَقولُ أَنا رَبُّكُم، فَمَهمَا شُبِّهَ عَليكُم، فَلا يَتشَبَّهنَ عَليكُم؛ إِنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَعْوَرَ» (١). لفظ حديث ابنِ كُنَاسة. زاد جعفر في روايته: «يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ فَيقْتُلُها، ثم يُحْيِيهَا، لا يُسَلَّطُ عَلى غَيرِها: يقول: أَنَا رَبُّكُم» وذكر الحديث. (١٥٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضل بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمة، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيد، حدثنا عبدُ العَزيز بنُ محمد الدَّرَاوَرْدِيُّ، حدثنا ثَوْرٌ، عن أَبي الغَيْث، عن أبي هُرَيرة أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «سَمِعْتُم بِمَدِينة جَانِبٌ مِنها في البَرِّ وجَانِبٌ مِنها في البَحرِ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ، قال: لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَغْزُوَها سَبعونَ ألفًا مِن بَنِي إِسحاقَ فِإذَا جَاءُوا نَزلُوا، فَلَم يُقَاتِلوا بِسَلاحٍ، ولم يَرمُوا بِسَهمٍ، قالوا: لا إله إلا اللهُ، واللهُ أَكبرُ، فَيسقُطُ أَحدُ جَانِبَيْها، قال: ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فَيسقُطُ جَانِبُها الآخَر، ثم يَقُولوا: لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فَيُفْتَحُ لَهم، فَيدخُلُوها، فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَا هُم يَقتَسِمُونَ المَغَانِم، إِذ جَاءَهُم الصَّرِيخُ فقال: إِنَّ الدَّجَّالَ قَد خَرجَ، فَيترُكُونَ كُلَّ شَيءٍ ويَرجِعُونَ».

стр. 145

أخرجه مُسلمٌ في الصحيح (١)، عن قُتَيبة. (١٦٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعفر الرَّزَّاز، حدثنا أَحمد بنُ الوليد الفَحَّام، حدثنا حَجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيج: أَخبرني أبو الزَّبَيْر أَنَّه سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقول: أخبرتني أُمُّ شَرِيكٍ أَنها سَمِعَت النَّبيَّ ﷺ يقول: «لَيَفِرَّنَّ نَاسٌ مِن الدَّجَّالِ في الجِبَالِ، قالت أُمُّ شَرِيك: يا رسولَ اللهِ، فَأينَ العَربُ يَومَئِذٍ؟ قال: هُم قَلِيلٌ». رواه مسلمٌ في الصحيح (٢)، عن هَارونَ بنِ عبد الله، عن حَجَّاج بنِ مُحمد. (١٦١) أخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٣)، حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا جَرِير، حدثنا حُمَيدُ بنُ هِلَال، عن أَبي الدَّهْمَاء، سَمعتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْن يُحَدِّثُ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن سَمِع بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأ مِنه، فَواللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأتِيه وهُو يَحْسَبُ أَنَّه مُؤمِنٌ، فَيَتَّبِعَه مِمَّا يَبعَثُ به مِن الشُّبُهَاتِ، أو لِمَا يَبعثُ بِه مِن الشُّبهات». هكذا قال. (١٦٢) أخبرنا عَليُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبدان، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيد، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيد الله النَّرْسِيُّ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، حدثنا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَن، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب، أنَّ نَبيَّ الله ﷺ يقول:

стр. 146

«إنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، وهُو أَعورُ عَينِ الشِّمَال، عَليها ظَفَرةٌ غَلِيظَةٌ، وأَنَّه يُبْرِئُ الأَكْمَهَ، والأَبْرَصَ، ويُحْيي المَوتَى، ويَقولُ أنا رَبُّكُم، فَمنْ قَالَ: أَنتَ رَبِّي فَقَد فُتِنَ، ومَن قَال: رَبِّيَ اللهُ فَقَد نَجَا» (١). (١٦٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا محمدُ بنُ علي الوَرَّاق، حدثنا عمرو بنُ العَبَّاس، حدثنا مُحمدُ بنُ مَروان العُقَيْلِيُّ -يُعرَفُ بِالعِجْلِيِّ- حدثنا يُونس بنُ عُبَيد، عن الحَسَن، عن عَبد الله بنِ مُغَفَّلٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما أهبطَ اللهُ إلى الأَرضِ مُنذُ خَلَق آدَم ﵇ إلِى أَنْ تَقومَ السَّاعةُ فِتْنَةً أَعْظَمَ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، وقَد قُلتُ فيه قولًا لَم يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلِي، إِنه آدَمُ، جَعَدٌ، مَمسوحُ عَينِ اليَسَار، عَلى عَينِهِ ظَفَرةٌ غَلِيظَةٌ، وإنَّه يُبْرِئُ الأَكْمَهَ، والأَبْرَصَ، يقول: أَنا رَبُّكُم، مَن قَالَ: اللهُ رَبِّي، فَلا فِتْنَةَ عَلَيهِ، ومَن قَال: أَنتَ رَبي، فَقَد افْتُتِنَ، يَلْبَثُ فيكُم مَا شَاءَ اللهُ، ثُم يَنزلُ عِيسَى بنُ مَريَم مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ وعَلى مِلَّتِه إِمَامًا مَهْدِيًّا، وحَكَمًا عَدلًا، فَيَقْتُل الدَّجَّالَ» (٢). فكان الحَسنُ يَرى ويَقُول: إِنَّ ذلك عِندَ السَّاعَة. (١٦٤) أخبرنا أبو مَنصُور الظَّفَرُ بنُ مُحَمدِ بنِ أَحمدَ بنِ زَبَّارَةَ (٣) العَلَويُّ، أخبرنا أبو جعفر محمدُ بنُ عَلي بن دُحَيْم، حدثنا أحمدُ بنُ حَازِم،

стр. 147

أخبرنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، والفَضْلُ بْنُ دُكَين، عن حَشْرَج بنِ نُبَاتَة، حدثني سعيدُ بنُ جُمْهَان، عن سَفِينَة مَولَى رَسولِ اللهِ ﷺ قال: خَطَبنا رَسولُ اللهِ ﷺ فقال: «أَلا إِنَّه لَم يَكُن نَبِيٌّ قَبلِي إِلَّا قَد حَذَّرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَهُ، هُو أَعْوَرُ عَينِهِ اليُسْرَى، بِعَينِه اليُمنَى ظَفَرةٌ غَلِيظَةٌ، بَين عَينَيه كَافِرٌ، يَخْرُجُ مَعه وادِيَان أَحَدُهُما جَنَّةٌ، والآخَرُ نَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نَارٌ، مَعه مَلَكان مِنَ المَلائِكَة يُشَبَّهَان بِنَبِيَّيْنِ مِن الأَنبياءِ، ولو شِئْتُ سَمَّيتُهُما بِأَسْمَائِهِمَا وأَسمَاءِ أَبائِهِمَا، أَحدهما عَن يَمِينِه والآخَرُ عَن شِمَالِه، وذَلكَ فِتْنَةٌ، فَيقُولُ: أَلَستُ بِرَبِّكُم، أَلستُ أُحِيِي وأُمِيتُ؟ فَيقُولُ أَحدُ المَلَكَين: كَذَبتَ، فَما يَسمَعُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إلا صَاحِبُه، فيقول له: صَدقتَ، فَيسْمَعُه النَّاسُ، فَيَظُنُّونَ أَنَّمَا صَدَّقَ الدَّجَّالَ، وذلك فِتْنَةٌ، ثُمَّ يَسيرُ حتى يَأَتِيَ المَدِينَةَ، فَلا يُؤَذَن لَه فِيها، فيقول: هذه قَريةُ ذلك الرَّجُل، ثم يَسير حَتى يَأتيَ الشَّامَ، فَيُهْلِكُهُ اللهُ عِنَد عَقَبة فِيق (١)» (٢). (١٦٥) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ أَيُّوبَ الفَقِيهُ -إملاءً-، أخبرنا أبو مُسلم، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، حدثني أَبِي (٣) قالا: حدثنا الوَليدُ بنُ مُسلم -قال أحمد: أبو العباس الدِّمَشقِي

стр. 148

بِمَكَّةَ إِملاءً- قال: حدثني عبدُ الرَّحمن بنُ يَزيد بنِ جَابِرٍ، حدثني يَحيى بنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ القَاضِي -بِحِمْص-، حدثني عبدُ الرَّحمن بنُ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ، عن أبيه، أَنه سَمِعَ النَّوَّاسَ بنَ سَمْعَان الكِلَابِيَّ قال: ذكرَ رسولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيه وَرَفَّع حتَّى ظَنَنَّاه في طَائِفَة النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنا إِليه عَرَفَ ذَلِك فِينَا، فَسَألنَاه فَقُلنا: يا رسولَ اللهِ، ذَكَرتَ الدَّجالَ غَداةً، فَخَفَّضتَ فِيه ورَفَّعتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَة النَّخْلِ، قال: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَليكُم، فَإِنْ يَخْرُجْ وأَنَا فِيكُم؛ فَأَنا حَجِيجُهُ دُونَكُم، وإن يَخرُج ولَستُ فِيكُم؛ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّه شَابٌّ جَعْدٌ، قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةُ - زَاد فِيه غَيرُ شَيخِنا- كَأنِّي أُشَبِّهُهُ بِعبدِ العُزَّى بنِ قَطَن، فَمنْ أَدرَكَهُ مِنكُم فَلْيَقْرَأ عَلَيهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ - قال شيخنا في روايته: - وإِنَّهُ يَخرُجُ خَلَّةً بَين الشَّامِ والعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمينًا وعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ، فَاثْبُتُوا، قلنا: يَا رسولَ اللهِ، ومَا لَبْثُهُ في الأَرضِ؟ قال: أَرْبَعِينَ يَومًا، يَومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهْرٍ، ويَومٌ كَجُمُعَةٍ، وسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُم، قلنا: يا رسول الله، فَذَلِكَ اليَومُ كَسَنَةٍ أَيَكْفِينَا فِيه صَلاةُ يَوْمٍ؟ قال: لا، اقْدُرُوا لَه قَدْرَه، قُلنا: يَا رَسولَ اللهِ، ومَا إِسرَاعُهُ في الأَرضِ؟ قال: كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأتِي عَلى القَومِ فَيَدعُوهُم، فَيُؤمِنونَ به، ويَسْتَجِيبُونَ لَه، فَيأَمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، والأَرضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيهِم سَارِحَتُهُم أَطولَ مَا كَانَت ذُرًا، وأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وأَمَدَّهُ خَواصِرَ، فَيأَتِي القَومَ فَيدعُوهُم فَيَرُدَّونَ عَليه قَولَهُ، فَينصِرَفُ عَنهُم، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيسَ بِأَيْدِيهم شَيءٌ مِن أَمَوالِهم، ويَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيقُولُ لها: أَخْرِجِي كَنْزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُها كَيَعَاسِيبِ النَّحلِ، ثُم يَدعُو رَجُلًا

стр. 149

مُمْتَلِئًا شَابًّا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، فَيَدعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَا هو كَذَلِكَ إِذْ بَعثَ اللهُ المَسِيحَ بنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِندَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُوَّتَيْن - وقيل: مَهْرُودَتَيْنِ (١)، يعني حُلَّتَين مُمَصَّرَتَيْن، ومَهرُوَّتَيْن صَفْرَاوَيْن- واضِعًا كَفَّيْهِ عَلى أَجْنِحَةِ مَلَكَينِ، إذَا طَأْطَأْ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنه جُمَانٌ كالُّلؤْلُؤِ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلا مَاتَ، ونَفَسُهُ يَنتَهي حَيْثُ يَنْتَهي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُه، ثُمَّ يأتِي عِيسَى ﵇ قَوْمٌ قَد عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَن وُجُوهِهِم، ويُحَدِّثُهُم بِدَرَجَاتِهِم فِي الجَنَّةِ». وذَكر بَاقِي الحَديث، وذَلِك يَرِدُ -إن شَاء اللهُ- في ذِكر يَأجُوج ومَأجُوج. رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن زُهير بن حرب، ومحمد بن مِهْرَانَ الرَّازِي، عن الوليد بن مُسلم بزيادته. (١٦٦) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٣)، حدثنا صَفْوَان بنُ صَالِح الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا الوَليدُ، فَذَكره بِإِسنَادِه، وبَعْضِ مَعنَاه مُخْتَصرًا، وقال فيه: «فَمَنْ أَدْرَكَهُ، فَلْيَقْرَأ عَليه بِفَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، فَإِنها جِوَارُكُم مِن فِتْنَتِهِ». (١٦٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّارُ الأَصبَهَانِيُّ، حدثنا أبو يَحْيى أَحمدُ بنُ عِصَام بن عَبد المَجِيد الأَصْبَهَاني، حدثنا مُعاذُ بنُ هِشَام، حدثني

стр. 150

أَبِي، عن قَتَادَة، عن سَالِم بن أَبي الجَعْدِ، عن مَعْدَانَ بنِ أَبي طَلْحَة، عَن أَبِي الدَّرْدَاء قال: قَال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِن أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ؛ عُصِمَ مِن فِتنَةِ الدَّجَّالِ». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن المُثَنَّى، عن معاذ بن هشام. وكذلك رواه سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، وخَالَفَهُمَا شُعْبَةُ فَقَال في الحَديثِ: مِن آخِرِ سُورَةِ الكَهفِ، ورواه هَمَّام، عَن قَتادة فقال: من سورة الكهف، وقال بعضهم عنه: مِن أَولِ سُورة الكَهفِ، كَما قال هِشَامٌ. (١٦٨) أخبرنا أبو الحسن عَليُّ بنُ محمد المُقرئ، أخبرنا الحُسَين بنُ محمد بنِ إِسحاقَ، حدثنا يُوسفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا سُليمانُ بنُ حَربٍ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن أَيُّوبَ، عن أَبي قِلَابَةَ قال: سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وهو يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ بَعدَكُم الكَذَّابَ، وإنَّ رَأْسَهُ مِن بَعدِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ، وإِنَّهُ يَقولُ: أَنَا رَبُّكُم، فَمَن قَالَ: كَذبْتَ لَسْتَ بِرَبِّنَا، ولَكِنَّ اللهَ رَبُّنا، عَليْه تَوكَّلْنا وإِلَيْه أَنَبْنَا، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنكَ= لَم يَكُن لَه عَلَيهِ سُلْطَانٌ» (٢). (١٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَباس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أَبو عُتْبَةَ أحمدُ بنُ الفَرَج الحِجَازِيُّ، حدثنا ضَمْرَةُ بنُ رَبِيعَة، حَدثنا السَّيْبَانِيُّ، عن عَمرو بنِ عَبد اللهِ الحَضْرَمِيِّ، عن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قال: خَطَبنا رَسولُ اللهِ ﷺ ، فَكانَ أَكثرُ خُطْبَتِهِ مَا يُحَدِّثُنا عَن الدَّجَّال، ويُحَذِّرُنَاهُ، فَكانَ مِن قَولِه:

стр. 151

«يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّها لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ عَلى وَجْهِ الأَرضِ أَعْظمَ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، وإِنَّ اللهَ لم يَبعثْ نبيًّا إِلا حَذَّر أُمَّتَه، وأَنَا آخِرُ الأنبياءِ، وأَنتُم آخِرُ الأُمَم، وهُو خَارجٌ فِيكُم لا مَحَالَة، وإِن يَخْرُجْ فِيكُم وأَنا فِيكُم؛ فَأنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسلِمٍ، وإِن يَخرُجْ بَعْدِي؛ فَكُلُّ امْرِئ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللهُ خَليفَتِي عَلى كُل مُسلم، إنَّه يَخرُجُ مِن خَلَّةٍ بَين الشَّامِ والعِراقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا ويَعِيثُ شِمَالًا- كذا قال، لم يَقُل يَعْبَث بالباء (١) - فَيا عِبادَ اللهِ اثْبُتُوا فِإنَّهُ يَبدأُ فَيقُول: أَنا نَبيُّ اللهِ، ولا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُم يُثَنِّي فَيقولُ: أَنا رَبُّكُم، ولَن تَرَوا رَبَّكُم حَتَّى تَمُوتُوا، وإِنَّه أَعْوَرُ، ولَيسَ رَبُّكُم بِأَعْوَرَ، وإنَّه مَكتوبٌ بَين عَينَيه كَافِر، يَقرَؤُه كُلُّ مُؤمن، فَمَن لَقِيَه مِنكُم فَلْيَتْفُل في وَجْههِ، وإِنَّ مِن فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعهُ جَنةً ونارًا، فَنَارُهُ جَنَّة، وجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَن ابْتُلِى بِنَارِهِ فَلْيَقرَأ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، وليَسْتَعِن بالله؛ تَكُونُ عَليه بَردًا وسَلامًا كَمَا كَانَت عَلى إِبرَاهِيمَ ﵇، وإِنَّ مِن فِتْنَتِه أَنَّ مَعهُ شَيَاطِينَ تَمَثَّل عَلى صُورةِ الناس، فَيَأتِي الأَعْرَابِيَّ يقول: أَرَأيتَ إِن بَعثتُ لَك أَباكَ وأُمَّك، أَتَشهدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيقول: نَعم، فَيتَمثَّل لَه شَيَاطِينُهُ على صورة أبيه وأمه، فيقولانِ له: يا بُنَي اتْبَعهُ، فَإنَّه رَبُّك، وإِن مِن فِتنته أَن يُسَلَّط عَلى نَفْسٍ فَيَقْتُلهَا، ثُم يُحْيِيهَا، ولَن يَعودَ بَعد ذَلك، ولَن يَصْنَعَ ذَلك بِنَفْسٍ غَيرِهَا، يقول: انظرُوا إِلى عَبدِي هذا، فَإني أَبْعَثُهُ الآنَ، يَزعُمُ أَنَّ لَه ربًّا غَيري، فَيَبعثُهُ فَيقول له: مَنْ رَبُّك: فَيقول رَبِّي اللهُ، وأَنتَ عَدُوُّ اللهِ الدَّجَّال، وإِن مِن فِتَنته أَن يَأمرَ السَّماءَ أَن تُمْطِرَ، فَتُمطِرَ، ويأمرَ الأرضَ أَن تُنبِتَ، فَتُنبِتَ، وإِنَّ من فِتنتِه أَن يَمُرَّ باِلحَيِّ فَيُكَذِّبُونَه، فَلا تَبْقى لَهم سَائِمَةٌ إِلا هَلكَت، ويَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُصَدِّقونَه، فَيَأَمُر السَّماءَ أَن تُمطِر فَتُمطر، ويَأمُر الأَرضَ أن تُنبتَ فَتُنبتَ،

стр. 152

فَتروحُ عَليهم مَواشِيهِم مِن يَومِهِم ذلك أَعظَمَ ما كَانَت وأَسْمَنَه وأَمَدَّه خَواصِرَ وأَدَرَّه ضُروعًا، وَإنَّ أَيَامَه أربعُونَ يومًا، فَيومٌ كالسَّنَة (١)، ويوم دُونَ ذَلك، ويومٌ كَالشَّهرِ، ويَومٌ دونَ ذَلك، ويوم كَالجُمُعةِ، ويومٌ دونَ ذَلِك، ويَومٌ كَالأيَّام، ويَومٌ دُونَ ذَلك، وسَائِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرةِ في الجَرِيدِ، فَيُصبحُ الرَّجُلُ بِبابِ المَدِينةِ فَلا يَبلغ بَابَها حتى تَغِيبَ الشَّمسُ، قَالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف نُصَلِّي في تِلكَ الأَيَّام القِصَار؟ قال: تَقْدُرُوا لها في هذه الأيامِ القِصَار، كما تَقْدُرُوا في الأَيامِ الطِّوال ثُم تُصَلوا، وإنَّه لا يَبقى شَيءٌ مِنَ الأرضِ إِلَّا وَطِئَهُ وغَلَب عَليْهِ، إِلَّا مَكَّةَ والمَدِينة، فإنه لا يأتيهما مِن نَقْبٍ مِن نِقَابِهِمَا إلَّا لَقِيَهُ مَلَكٌ مُصْلَتٌ بِالسَّيفِ حتى يَنزِلَ عِندَ الظُّرَيْبِ (٢) الأَحْمَر، عِند مُنقَطَع السَّبَخَة، عند مُجْتَمَع السُّيُول، ثم تَرجُف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفَات فلا يبقى منافق ولا مُنافقة إلا خَرجَا إليه، فَتَنْفِي المدينةُ يَومَئِذٍ خَبَثَها كما يَنفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَديدِ، يُدعَى ذلك اليومُ يومَ الخَلاص. فقالت أُمُّ شَرِيك: يا رسولَ الله، فأين المسلمون؟ قال: ببيت المَقْدِس، يَخرج حتى يُحاصِرَهُم، وإِمامُ المسلمين يومئذ رَجلٌ صالحٌ، يُقال له: صَلِّ الصُّبحَ، فإذا كَبَّر ودَخَل في الصَّلاة، نَزَل عِيسى بنُ مَريم، فإذا رَآه ذلك الرجل، عَرَفَهُ فَيرجِع فَيمشِي القَهْقَرَى لِيُقَدِّم عِيسى، فَيَضع يَدَه بَين جَنْبَيْهِ (٣) ثم يقول: صَلِّ فإنَّما أُقِيمَت لك، فَيُصلي عِيسى وَراءَه، ثم يقول: افتحوا الباب، فَيفتحُون الباب، ومع الدجال يَومَئذٍ سَبعون أَلف يَهودي كلهم ذو سِلاح وسَيف مُحَلَّى، فإذا نظر إلى عيسى؛ ذَابَ كما يَذُوبُ الرَّصَاصُ في النار، وكما يَذوب المِلحُ في الماء، ثم يَخرجُ هاربًا فيقول عيسى ﵇: إن لي

стр. 153

فيك ضَربةً لن تَفوتَني بها، فَيدركه عند بابِ لُدٍّ الشَّرقي، فَيقتله، فلا يبقى شيءٌ مما خَلقَ الله تَوارَى به يَهودِيٌّ إلا أَنطق اللهُ ذَلك، لا شَجَر ولا حَجَر ولا دَابَّة، ويلقى الوَلِيدة (١) الأَسدُ، فلا يَضُرَّها، ويكون الذِّئب في الغَنم كَأنه كَلبُها، وتُمْلأُ الأرضُ من الإسلام، ويُستَلب الكافرين مالهم (٢) فَلا يكونُ مُلكٌ إلا الإِسلام، وتَكون الأرضُ كَفَاثُور (٣) الفِضَّة، تُنبت نَباتها كما كانت تنبت على عهد آدم، يجتمع النَّفَرُ على القِطْفِ فَيُشبِعَهُم، والنَّفر على الرُّمَّانة (٤)، ويكون الثَّورُ بكذا وكذا من المال، ويكون الفَرسُ بالدُّرَيهِمات» (٥). (١٧٠) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بن محمد بن يوسف السُّوسِيُّ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرنا أبي، حدثنا الأَوزَاعِيُّ، حدثني قَتادَةُ بنُ دِعَامَة السَّدُوسِيُّ، حدثني شَهْرُ بن حَوشَب، حدثتني أَسماءُ بنتُ يَزِيدَ بنِ السَّكَن -وهي ابْنَةُ عَمِّ مُعاذ بن جَبَل- قالت: أَتاني رسولُ الله ﷺ في طائِفَة من أصحابه، فَذكر الدَّجَّالَ فقال رسول الله ﷺ : «إِنَّ قَبْلَ خُرُوجِهِ ثَلاثَ سِنينَ تُمسِكُ السماءُ -يعني السَّنة الأولى- ثُلثَ قَطرها، والأرضُ ثلثَ نباتها، والسنة الثانية تمسك السماء ثُلُثَي قَطرها،

стр. 154

والأرضُ ثُلثي نباتها، والسنة الثالثة تُمسك السماءُ ما فيها، والأرضُ ما فيها، حتى يهلك كُلُّ ذي ضِرس وظِلْف، وإن من أَشد فِتْنَتِه أن يقولَ للأعرابي: أرأيتَ إن أَحييتُ لك إِبِلَك عظيمة ضُرُوعها، طويلة أَسنِمَتُها، تَجْتَرُّ، تَعلم أَني ربك؟ قال فيقول: نعم، قال فَيَتمثَّل له الشَّياطِين، قال ويقول للرجل: أرأيتَ إن أَحيَيتُ لك أباكَ وأَخَاك وأُمَّك، أَتعلم أَني رَبُّك؟ قال فيقول: نعم، فيتمثل له الشياطين، قالت: ثم خَرج رسولُ الله ﷺ لِحَاجَتِه، فَوضعتُ له وَضُوءًا، فَانتَحبَ القَومُ حتى ارْتَفعت أَصواتُهُم، فأخذ رسولُ الله ﷺ بِلَحْي البَاب فَقال: مَهْيَم؟ فَقلتُ: يا رسول الله، خَلعتَ قُلوبَهُم بالدَّجال، فقال رسولُ الله ﷺ : إن خَرجَ وأنا فِيكُم؛ فَأنا حَجِيجُهُ، وإن مت فالله خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُؤمِنٍ، فقلت: يا رسول الله، وما يُجزئ المؤمنينَ يَومئذٍ؟ قال: يُجزئهم ما يُجزِئُ أَهلَ السَّماء، التَّسبيحُ والتَّقْدِيسُ» (١). (١٧١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو محمد أحمدُ بنُ عبدِ الله المُزَنِيُّ، أخبرنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيب، عن الزُّهْرِي، أخبرني عُبَيد الله بنُ عبد الله، أَنَّ أبا سَعِيد الخُدْرَي قال: حدثنا رسولُ الله ﷺ حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما حدثنا أنه قال: «يَأتي الدجالُ وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخلَ نِقَاب المَدينة، بَعض السِّبَاخ التي تَلِي المَدِينَة، فَيخرُجُ إليه يَومئذ رَجُلٌ، وهو خَيرُ النَّاسِ، أو مِن خِيَار النَّاس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسولُ الله ﷺ حَدِيثَه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قَتلتُ هذا، ثُم أَحييته، هَل تَشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا،

стр. 155

فيقتله، ثم يُحيِيه، فيقول حين يُحيِيه: والله ما كنت فيك أَشَدَّ بَصيرةً قَطُّ مِنِّي اليومَ، قال فَيريدُ الدَّجالُ أن يَقتُلَه، فَلا يُسَلَّط عَليه». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليمان، ورواه مسلم (٢)، عن ... عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارِمِي، عن أبي اليَمان. (١٧٢) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العباس القَاسِمُ بنُ القاسم السَّيَّارِيُّ، وأبو الحَسَن محمدُ بنُ عبد الله السُّنِّيُّ المَرْوَزِيَّان -بمرو- أخبرنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَان قال: قَرأتُ على أبي حَمزَة، عن قَيْس بن وَهب الهَمْدَاني، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سَعيد الخُدري قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «يخرجُ الدَّجال، فَيتوجَّه قِبَلَه رُجُلٌ مِن المؤمنينَ، فَتلقَاه المَسَالِحُ، مسالح الدجال، فيقولون له: أين تَعمِدُ؟ فيقول: أَعْمِدُ إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أَوَما تُؤمِنُ بِرَبِّنا؟ فيقول: ما بِرَبِّي خَفَاءٌ، قال: فيقولون: اقتلوه، قال: فيقول بعضهم لبعض: أَليس قد نَهاكُم رَبُّكم أن تَقْتُلوا أحدًا دُونَه، قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمنُ قال: أَيها الناس، هذا الدَّجال الذي ذكرَ رسولُ اللهِ ﷺ ، قال: فَيأمرُ به الدَّجال فَيُشَج، فيقول: خُذوه وشجوه، فَيُوسَع ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ ضَربًا، قال: فيقول أما تُؤمِنُ بي؟ قال: يقول: أنت المَسِيحُ الكَذَّاب، قال: فَيُؤْمَرُ بِه، فَيُؤشَرٌ بِالمِئْشَار (٣) من مَفْرِقِهِ حتى يُفَرَّقَ بَين رِجْلَيهِ، قال: ثُم يمشى الدجالُ بين القِطعَتِين، ثُم يقول له: قُم، فَيَستَوِي

стр. 156

قَائِمًا، قال: فيقول له: أَما تُؤمنُ بي؟ قال: فيقول: ما ازْدَدتُ فيك إلا بَصِيرة، قال: ثُم يقول: يا أيها الناس، إنه لا يَفعلُ مَا فَعلَ بِي بِأَحَدٍ مِن النَّاس، قال: فَيَأخُذه الدجال ليذبحه، قال: فَيُجعل ما بَين رَقَبته إلى تَرْقُوَتِه نُحَاسًا، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فَيأخذ بِيَديه، ورجليه فَيقذِفُ به، يحسب الناس أَنَّما قذفه إلى النار، وإنَّما أُلْقِيَ فى الجنة، فقال رسولُ الله ﷺ : هَذا أَعظمُ النَّاسِ شَهادةً عِندَ رَبِّ العَالَمِين». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن عبد الله بن قَهْزَاد، عن عَبْدَان. (١٧٣) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بنُ محمد بن يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، أخبرنا العَباس بنُ الوَليد، أخبرني أَبِي، حدثني الأوزاعِيُّ، حدثني إسحاقُ بنُ عبد الله بنِ أَبي طَلْحَة، حدثني أَنسُ بنُ مالك قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «ليس مِن بَلَدٍ إلا سَيَطَؤُهُ الدجالُ، إلا مَكَّة والمدينة، لَيس نَقْبٌ من أَنقَابِهَا إلا عَليه المَلائِكَةُ صَافُّون تحرُسُها، قال: فينزل بِالسَّبَخة، فَتَرجُف المَدينةُ ثَلاث رَجَفَات، يُخرِجُ اللهُ منها كُلَّ كَافِرٍ، ومُنافِقٍ». أخرجه البخاري (٢)، ومسلم في الصحيح (٣)، من وجه آخر، عن الأوزاعي. (١٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو عبد الله السُّوسِي، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوب، أخبرنا العَباسُ بنُ الوَليد بنِ مَزْيَد، أخبرني أَبِي، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ، حدثني إسحاقُ بنُ عبد الله بنِ أبي طَلحة الأنصاريُّ،

стр. 157

حدثني أَنَسٌ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَتْبَعُ الدَّجالَ سَبعونَ ألفًا مِن يَهودِ أَصْبَهَان، عَلَيْهِم الطَّيَالِسَةُ». أخرجه مسلم في الصحيح (١)، من وجه أخر، عن الأوزاعي. (١٧٥) حدثنا أبو محمد عبدُ الله بنُ يُوسفَ الأَصبهَانِيُّ، أخبرنا أبو محمد عبدُ الرحمن بنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ -القاضي بمكة-، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن سَالِم الصَّائِغ ح وأخبرنا أبو نصر محمد بنُ أحمد بن إسماعيل الطَّابَرَانِيُّ -بها-، حدثنا عبد الله بنُ أحمد بن منصور الطُّوسي، حدثنا محمد ابن أحمد بن إسماعيل الصَّائغ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن أبي التَّيَّاح، عن المُغِيرَة بن سُبَيع، عن عمرو بنِ حُرَيث، عن أبي بَكْرِ الصِّديق قال: حدثنا رسولُ الله ﷺ : «أَنَّ الدجالَ يخرجُ مِن أَرضٍ بِالمَشرقِ يُقالُ لها خُرَاسَان، يَتْبَعه أَقوامٌ كَأنَّ وجُوهَهُم المَجَان المُطْرَقَة» (٢). (١٧٦) أخبرنا أبو الحسين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعفر الرَّزَّاز، حدثنا كَثِيرُ بنُ شِهاب القَزْوِينِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سَعيد بن سَابِق، حدثنا عمرو بنُ أبي قَيس، عن مُطَرِّف، عن الشَّعْبِيِّ، عن بِلالِ بنِ أَبي هُرَيرَة، عن أَبِيهِ، عن النبي ﷺ قال: «يَخرجُ الدجالُ مِن هَا هُنا، بَل يَخرُجُ مِنَ هَا هُنا، يَعْنِي المَشْرِقَ» (٣).

стр. 158

(١٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إسحاقَ الفَقِيهُ -إملاءً-، أخبرنا أبو المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن إِسماعيلَ بن أبي خَالد، حدثني قَيسُ بنُ أبي حَازِم قال: قال المُغِيرةُ بنُ شُعبة: ما سألَ أحدٌ رسولَ اللهِ ﷺ عن الدجال أَكثرَ مِمَّا سَألتُهُ، وإنَّه قال لي: «مَا يَضُرُّكَ مِنه؟ قال قلت: إِنهم يَقولونَ إِنَّ معه جَبَلَ خُبزٍ ونَهرَ مَاءٍ، قال: هو أَهْوَنُ على اللهِ مِن ذلك». رواه البخاري في الصحيح (١) عن مُسَدد، وأخرجه مسلم (٢) من أَوْجُهٍ أُخَر، عن إسماعيل. وقد مَضَى في أَحادِيثَ مَا مَعه مِن تَمثيلِ الجَنة والنَّار، فَيُحتمل أن يكون قَولُهُ ﷺ : «هُو أهونُ على الله مِن ذلك»، يُريدُ به نَفْي الحَقِيقَة عَنهُ، وأَنَّ مَا يُرَى مَعَهُ إِنما هو تَخْيِيل، وتَمثِيل، لا حَقِيقَةَ لَه، واللهُ أَعلَم. (١٧٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو عمرو بنُ أبي جَعفر، أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا أحمدُ بن إسحاقَ الحَضْرَمِيُّ، حدثنا عبدُ العزيز بن المُختار، حدثنا أَيُّوبُ عَن حُمَيد بنِ هِلال، عن رَهْطٍ مِنْهُم أبو الدَّهْمَاء، وأبو قَتَادَة قال: كُنَّا نَمُرُّ على هِشام، نَأتي عِمْرَانَ بنَ حُصَين، فقال ذَات يَوم: إِنَّكم لَتُجَاوِزُونِي إلى رِجالٍ مَا كانوا بِأَحْضَرَ لِرسولِ اللهِ ﷺ مِنِّي، ولا أَعْلَمَ بِحَدِيثه مِنِّي، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا بَينَ خَلْقِ آدَم إِلى قِيامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِن الدَّجَّالِ».

стр. 159

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهير بن حرب، ورواه عبيدُ الله بن عمرو الرَّقِّيُّ، عن أَيوبَ، فقال: «أَمرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجالِ» (٢). وفي حَدِيثِ محمدِ بنِ عُقبَة بن أبي عَتَّاب المَدِينِي، عن أبيه، عن أَبي هُريرة، عن النبي ﷺ قال: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلى حِمَارٍ أَقْمَرَ، مَا بَين أُذَنَيهِ سَبعُونَ ذِرَاعًا». (١٧٩) أخبرناه أبو بكر الفَارِسِيُّ، أخبرنا أبو إسحاقَ الأَصبهَاني، حدثنا أبو أحمد بن فَارِس، حدثنا محمدُ بنُ إِسمَاعِيل (٣)، حدثنا إِسمَاعِيلُ، عَن أَخِيهِ، عن سُلَيمان، عن محمد. (١٨٠) أخبرنا أبو محمد الحَسنُ بنُ علي بن المُؤمَّل، حدثنا أبو عُثمانَ البَصْرِي، حدثنا أبو أحمد بنُ عبد الوَهَّاب، حدثنا يَعْلَى بن عُبَيد، حدثنا مِسْعَرٌ، عن عبد المَلِك بن مَيْسَرة، عن حَوْطٍ العَبْدِيِّ قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: «إِنَّ أُذنَ حِمارِ الدَّجَّالِ لَتُظِلُّ سَبعينَ أَلفًا» (٤). (١٨١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ- حدثنا سعيدُ بن محمد -قاضِي بَيرُوت- حدثنا عبدُ الله بنُ سُليمان، حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُسْهِر، عن لَيْث، عن مُجَاهِدٍ قال: «كُنْيَةُ الدَّجالِ أَبُو

стр. 160

يُوسُفَ» (١). * * * * *

стр. 161

١٠ - بَابُ خَبَرِ ابْنِ صَائِدٍ (١٨٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني عَليُّ بنُ أحمدَ بن قُرْقُوبٍ التَّمَّارُ -بهَمَذَانَ- حدثنا إبراهيم بن الحُسَين، حدثنا أبو اليَمَان الحَكمُ بن نافع، أخبرنا شُعَيب، عن الزُّهْري، حدثني سالم بن عبد الله، أنَّ عبدَ الله بن عمرَ أخبره، أنَّ عمرَ بن الخطاب انطلق مع النبي ﷺ في رَهْطٍ من أصحابه قِبَل ابنِ صَائِد، حتى وَجدُوه يَلعب مَع الغِلْمَان عند أُطُمِ بَنِي مَغَالَة، وقَد قَاربَ ابنُ صَياد يَومَئذ الحُلُم، فَلم يَشعر حتى ضَربَ النبيُّ ﷺ ظَهرَه بِيدِه، ثُم قال النبي ﷺ : «أَتشهدُ أنى رسولُ الله؟ فنظرَ إليه ابن صَيَّاد فقال: أشهدُ أنك رسولُ الأميين، ثم قال ابن صَياد لرسول الله ﷺ : أَتشهد أنى رَسولُ اللهِ؟ فَرَضَّهُ رسولُ الله ﷺ وقال: آمنتُ بالله ورُسُلِهِ (١)، ثُم قال رسولُ الله ﷺ لابن صَيَّاد: ماذا ترى؟ فقال: يَأتِيني صَادِقٌ وكاذبٌ، فقال رسولُ الله ﷺ : خُلِّطَ عَليك الأَمرُ، ثم قال النبيُّ ﷺ : إنِّي خَبَّأتُ لك خَبِيئًا، فقال ابنُ صَيَّاد: هو الدُّخُّ، فقال له النبي ﷺ : اخْسَأْ، فَلَن تَعْدُوَ قَدرَك، فقال عمر: يا رسول الله، ائذَن لي فَأضرِب عُنقَه، فقال النبي ﷺ : إن يَكُن هو؛ فَلن تُسَلَّطَ عَليه، وإن لم يَكُن هو؛ فَلا خَير لَك فى قَتْلِهِ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن أبي اليَمَان، وأخرجه (٣) مسلم، من حديث يُونُسَ، ومَعْمَر، عن الزُهْري.

стр. 162

(١٨٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن أحمد بن قُرقُوب، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ قال: قال سالم بن عبد الله: سمعتُ عبد الله بن عُمَرَ بعد ذلك يقول: «انطلق بَعْدَ ذلك النَّبيُّ ﷺ ، هو وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ الأَنصاري، يَؤُمَّان النَّخْلَ التى فِيها ابن صَيَّاد، حتى إذا دَخَل رسولُ الله ﷺ ، طَفِقَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَتَّقِي بِجذُوع النَّخل، وهُو يَخْتِلُ أن يَسمعَ مِن ابنِ صَيَّاد شَيئًا قَبْلَ أَن يَرَاه، وابنُ صيَّاد مُضْطَّجِع عَلى فِرَاشِه في قَطِيفةٍ لَهُ فِيها زَمْزَمَة، فَرأتْ أُمُّ ابنِ صَيَّاد رسولَ اللهِ ﷺ وهو يَتَّقِي بِجذُوع النَّخل، فقالت لابن صياد: أي صَاف -وهو اسْمُه- هَذا محمدٌ، فَثَار ابنُ صَيَّاد، فَقال النبيُّ ﷺ : لَو تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». قال: قال سالمٌ: قال عبد الله بن عمر: ثُم قام رسولُ الله ﷺ في النَّاس، فَأَثْنَى على الله بما هُو أَهْلُه، ثم ذكر الدجال فقال: «إني أَنْذَرْتُكُمُوه، ومَا مِن نَبِيٍّ إلا وقَد أَنذَرَ قَومَه، لَقد أَنذَرَهُ نُوحٌ قَومَه، ولَكن سَأقولُ لَكم فِيه قَولًا لَم يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَومِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّه أَعْوَر، وأَنَّ اللهَ لَيس بِأَعْوَرَ». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم (٢) من حديث يونس عن الزهري. هكذا وجدته زمزمة، وقال البخاري في حديث شعيب: «رمرمة، أو زمزمة».

стр. 163

قال أبو سليمان (١): «والرمرمة، تَحريك الشفتين، والزَّمْزَمة بالزَّاي، فهو من داخل الفم إلى ناحية الحَلْق». (١٨٤) أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الحَافظُ، أخبرنا أبو بَكر بنُ عبد الله، حدثنا الحَسَن بن سُفيان، حدثنا محمد بن المُثَنَّى، حدثنا سَالِمُ بن نُوح، أخبرني الجُرَيْرِيُّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أَبي سَعيد الخُدرِي قال: لَقِيَهُ رسولُ الله ﷺ ، وأبو بكر وعُمر في بعض طُرق المدينة، فقال له رسولُ الله ﷺ : «أَتشهدُ أني رَسولُ الله؟ فَقال هو: تَشْهدُ أني رَسول الله؟ فقال النبيُّ ﷺ : آمنتُ بالله، وكُتبِه، ورُسُلِه، ما ترى؟ قال: أَرى عَرشًا على المَاء، فقالَ ... رَسولُ اللهِ ﷺ : تَرى عَرشَ إِبليسَ عَلى البَحرِ، وما تَرَى؟ قال: أرى صَادِقَيْن، وكَاذِبًا أو كَاذِبَين، وصَادقًا، فقال رسولُ الله ﷺ : لُبِسَ عَليه، دَعُوهُ». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن محمد بن المثنى. ويُحتمَل أن النبيَّ ﵇ إنما لم يَقْتُلْه -مع ادِّعَائِه النُّبوَّةَ لِنَفسِهِ- لأَنَّه كانَ غَير بَالِغ، ويُحتمل أَنَّ ذَلك كان أَيامَ مُهَادَنَتِه اليَهُودَ وحُلَفَائِهم، وقَد اختَلَف الناسُ في أَمره اخْتِلافًا كثيرًا؛ هَل هو الدَّجالُ، أَمْ لا. (١٨٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو الوليد الفقِيهُ، حدثنا جعفر بن أحمد الحافظ، حدثنا يَحيى بن حَبِيب ح قال: وأخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بنُ عبد الأعلى قالا: أخبرنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ أَبيِ يُحدِّث، عن أَبي نَضْرَةَ، عن أَبي سَعِيد

стр. 164

الخُدرِي قال: «قال لي ابنُ صَائِد (١) -وأخذتني منه ذَمَامَةٌ-: قَد أَعذَرتُ الناس، ما لي ولَكُم يا أَصحابَ مُحمد، ألم يَقُل نَبيُّ اللهِ أَنَّه يَهُودِي؟ وقَد أَسلَمتُ، قال: ولا ولَدَ لَه، وقَد وُلِدَ لِي، وقال: إِنَّ اللهَ حَرَّم عَليه مَكَّةَ، وَقَد حَجَجْتُ، قال: فَما زَالَ حَتَّى كَادَ أن يَأخُذَ فِيَّ قَولُهُ، قال: فقال له: أَمَ والله إِني لأعَلَمُ الآنَ حيثُ هُو، وأَعرفُ أبَاه وأُمَّه، قال: وقيل: أَيَسُرُّك أَنَّك ذَاك الرَّجُلُ؟ فقال: لَو عُرِضَ عَليَّ مَا كَرِهْتُ». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن يَحيى بن حَبيب، ومحمد بن ... عبد الأَعْلَى. (١٨٦) أخبرنا أبو بكر ابن فُورَك، حدثنا القَاضِي أبو بَكر أحمدُ بن محمود (٣) بن خُرَّزَاد الأَهْوَازِيُّ -بها-، حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، حدثنا عُبَيد الله بنُ مُعاذ ح وأخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاودَ (٤)، حدثنا ابنُ معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبةُ، عن سعد ابن إبراهيمَ، عن محمد بن المُنْكَدِر قال: «رَأيتُ جَابرَ بنَ عبد الله يَحلِفُ بالله أَنَّ ابن صَائِدٍ الدَّجَّالُ، فقلتُ: تَحلِفُ بِالله؟ فقال: إني سَمعتُ عُمرَ يَحلفُ عَلى ذلك عِندَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَلم يُنْكرْهُ رَسولُ الله ﷺ ». رواه مسلمٌ في الصحيح (٥)، عن عبيد الله بن معاذ.

стр. 165

(١٨٧) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (١)، حدثنا أحمدُ بن إبراهيم، حدثنا عُبَيد الله بنُ موسى، حدثنا شَيْبَانُ، عن الأَعْمَش، عن سَالِم، عن جَابِرٍ قال: «فَقدنا ابنَ الصَّيَّاد يَوم الحَرَّة». كذا رُوِيَ عن جَابرٍ، ورُوِي في بعض الآثَار أنه مَاتَ بالمدينة، والله أعلم. (١٨٨) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيد، حدثنا يَعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عن نَافِع قال: كان ابنُ عُمَر يقول: «واللهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ المَسيحَ الدَّجَّال ابنُ صَيَّادٍ». (١٨٩) حدثنا أبو بَكْرٍ محمدُ بنُ الحَسن بنِ فُورَك، أخبرنا عبدُ الله بنُ جَعفر، حدثنا يُونُس بنُ حَبيب، حدثنا أَبُو دَاوُدَ (٣)، حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمَة، عن عَلي بنِ زَيد، عن عبد الرحمن بنِ أَبي بَكْرَةَ، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «يَمْكُثُ أَبَوَا الدَّجَّالِ ثَلاثِينَ عامًا لا يُولَدُ لَهُما، ثُمَّ يُولَد لَهُما غُلامٌ أَعْوَرُ، أَضَرُّ شَيءٍ وأَقَلُّهُ نَفْعًا، تَنَامُ عَينَاهُ ولا يَنَامُ قَلْبُهُ، قال: فَنَعتَ رسولُ اللهِ ﷺ أَباهُ رَجُلٌ طُوال، ضَربُ الَّلحْمِ، كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وأَمَّا أُمُّه، فامرَأَةٌ طَوِيلَةُ ضَاخِيَةُ الثَّدْي». وفي رِوَايةِ غَيرِهِ: فِرْضَاخِيَّةُ الثَّدْي، يعني مُسْتَرخِيَةُ الثَّدْيَيْنِ، وهو أصح. قال أبو بَكْرَةَ: فَسمعنا بِمولودٍ وُلِدَ بِالمَدِينَة فِي اليَهودِ، فَذَهبتُ أنا

стр. 166

والزُّبَير بنُ العَوَّام، فَدخَلْنا عَلى أَبَوَيه، فَإذَا نَعْتُ رَسولِ اللهِ ﷺ فِيهِمَا، فَقُلنا: هَل لَكُما مِن وَلَدٍ؟ فَقالا: مَكَثْنَا ثَلاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَنا، ثُمَّ وُلِدَ لَنا أَضَرُّ شَيءٍ وَأَقَلُّه نَفعًا، تَنامُ عَينَاهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ، فَخَرجْنا مِن عِندِهِما، فإذا هُو مُنْجَدِلٌ في قَطِيفَة في الشَّمس له هَمْهَمَةٌ، فَكَشف عَن رَأسِه فقال: ما قُلْتُمُا؟ قُلنَا: أَوَ سَمعتَ؟ قال: إِني أَنامُ، ولا يَنَامُ قَلْبِي» (١). تَفرَّدَ به عَليُّ بنُ زَيدِ بنِ جُدْعَانَ، ولَيس بِالقَوي. ومَن ذَهبَ إلى أَنَّ الدَّجالَ غَيرُهُ احتَجَّ بِحديث تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وإِسنادُهُ أَصَح مِن هَذا، مَع جَوازِ مُوافَقة صِفَتِه صِفَةَ الدَّجَّالِ، والدَّجال غيره كَما جَاء في الخَبِر في صفة الدجال أَنَّه أَشْبَهُ النَّاسِ بِعبد العُزَّى بنِ قَطَن، وليس به، وأَمْرُ ابن صَائِدٍ عَلى ما حُكِي عنه كَانت فِتنةً ابْتَلَى الله بها عِبَادَه، كَما كَان أَمْرُ العِجْلِ في زَمَنِ موسى ﵇ فِتْنة ابتلاهم اللهُ بها، إلا أَنَّ اللهَ تَعالى عَصَم مِنها أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَوَقَاهُم شَرَّها، ولَيس فِي حَديث جَابر أَكْثَرُ مِن سُكوتِ النَّبيِّ ﷺ على قَولِ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب، ويُحتَمَل أَنَّه ﵇ كان كَالمُتَوقِّف في بَابِه، ثُم جَاءه الثَّبْتُ مِن اللهِ، أَنَّه غَيرُهُ، فَقال في حَديثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَا نَذكُرُه إِن شَاء اللهُ تَعَالى. * * * * *

стр. 167

١١ - بَابُ خَبَرِ الجَسَّاسَةِ (١٩٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الحُسَين عبدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلي بنِ مُكْرَمٍ البَزَّازُ -ببغداد- حدثنا محمدُ بنُ غَالِب، حدثنا أبو مَعْمَر ... عَبدُ الله بن عَمرو، حدثنا عبدُ الوارِث بنُ سَعِيد ح وأخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بن دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاودَ (١)، حدثنا حَجَّاجُ بن أَبي يَعقُوبَ، حدثنا عبدُ الصَّمَد، حدثنا أَبِي ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا محمد بن عَلي بن طَرْخَان، حدثنا عبد الوارِث بن عبد الصَّمَد بن عبد الوَارِث، حدثنا أبي، حدثنا أبي (٢)، حدثنا حُسَين المُعَلِّم، حدثني عبد الله بن بُرَيْدَة، حدثني عَامِرُ ابنُ شَرَاحِيلَ قال: سَألتُ فَاطِمَةَ بنتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيس، وكَانت مِن المُهَاجِراتِ الأُوَل، قُلتُ: حَدِّثِينِي حَديثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ الله ﷺ لا تُسْنِدِينَهُ إلى غَيرِهِ، قالت: لِئن شِئْتَ لأَفْعَلَنَّ، فقال لها: أَجَل حَدِّثِينِي قالت: نَكَحتُ حَفْصَ بنَ المُغِيرة، وهو مِن خَيِر شَبَابِ قُرَيشٍ يَومَئِذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أُيِّمْتُ، خَطَبني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ في نَفَرٍ مِن أَصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وخَطَبني رسولُ الله ﷺ عَلى مَولاهُ أُسَامةَ بنِ زَيدٍ، وكُنتُ قَد حُدِّثْتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَال: «مَنْ أَحَبَّني فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ»، فَلمَّا كَلَّمَني رَسولُ الله ﷺ ، قُلتُ: أَمري بِيدِك فَزَوِّجْنِي مِمَّن شِئْتَ، فقال: «انْطَلِقي إلى أُمِّ شَرِيكٍ» امرأةٍ مِن الأَنصارِ عَظيمة النَّفَقة في سَبيلِ اللهِ يَنزلُ عَليها الضِّيفَان، فَقلتُ: سأفعل، قال: «لا تَفْعَلِي؛ أُمُّ شَرِيكٍ امرَأةٌ كَثيرَةُ

стр. 168

الضِّيفَان، وإني أَكْرَهُ أَن يَسْقُطَ عَنك خِمَارُكِ، أو يَنْكَشِفُ الثَّوبُ عَن السَّاقِين، فَيَلْقَوْنَ مِنك بَعضَ مَا تَكْرَهِين، ولكن انتَقِلي إلى ابْنِ عَمِّك عبدِ الله بن عَمرو بنِ أُمِّ مَكْتُوم»، وهُو رَجُلٌ مِن بَني فِهرٍ، وهو مِن البَطْن الذِي هي مِنْهُ، فَلمَّا انْقَضَت العِدَّةُ، سَمِعتُ قولَ المُنَادِي -منادي رَسولِ اللهِ ﷺ ينادي: الصَّلاةُ جَامِعَة، فَخَرجتُ إلى المَسجِد، فَصَلَّيتُ مَع رَسولِ الله ﷺ ، فَلَبِثتُ في صَفِّ النِّساءِ الذي يَلِي ظَهرَ القَومِ، فَلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ ﷺ صَلاتَه، جَلَس عَلى المِنبَر وهُو يَضحَك، فَقَالَ: «لِيَلْزَمَ كُلُّ إِنسانٍ مُصَلَّاهُ، ثُمَّ قال: هل تَدرونَ لِم جَمَعْتُكُم؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم، قال: إني واللهِ ما جَمَعْتُكُم لِرَغْبَةٍ ولا لِرَهْبَةٍ، ولكن جَمعتكم أَنَّ تَمِيمَ الدَّارِيَّ كان رَجُلًا نَصْرَانيًا، فَجاءَ فَبايعَ وأَسلَمَ، وحَدَّثني حديثًا وَافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عَن المَسِيحِ الدَّجَّال، حدثني أَنه رَكِب سَفِينةً بَحْرِيَّةً مع ثَلاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وجُذَام، فَلَعِبَ بهم المَوْجُ شَهرًا في البحر، ثُم أَرْفَئُوا إلى جزيرة في البَحر عند مَغرب الشَّمس، فَجلَسوا في أَقرُبِ السَّفينة، فَدخَلُوا الجزيرة فَلَقِيَتهُم دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِير الشَّعْر، لا يَعرِفون قُبُلَه مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعر، فقالوا: ويَلَكِ، ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ، فَقالوا: وما الجَسَّاسَةُ فقالت: أيُّها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدَّيْر؛ فَإنَّه إلى خَبَرِكُم بِالأَشْوَاقِ، قال: فَلمَّا سَمَّت لنا رَجُلًا فَرِقْنَا أَن تكونَ شَيْطَانَةً، قال: فَانطلقنا سُرْعَانًا حتى دخلنا الدَّيرَ، فإذا فيه أَعْظَمُ إِنْسانٍ رَأينَاه قَطُّ خَلْقًا، وأَشَدُّهُ وَثَاقًا، مَجموعة يَداه إلى عُنُقه، ما بَين رُكبَتيه إلى كَعْبَيه بِالحَدِيد، فقلنا: وَيْلَك، ما أنت؟ فقال: قدرتم (١) على خَبري، فأخبروني مَن أنتم؟ قالوا: نحن نَاسٌ مِن

стр. 169

العَرَب، فَرَكِبنا في سَفينة بَحْرِية، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حينَ اغْتْلَمَ فَلَعِبَ بِنا البَحرُ شَهرًا، ثم أُرْفِئْنَا إلى جَزِيرَتِك هذه، فَجلسنا في أَقْرُبِهَا، فَدخَلنا الجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرةُ الشَّعْرِ ما نَدري ما قُبُله مِن دُبُرِه مِن كَثرة الشَّعر، فَقُلنا: ويَلَك، ما أنت؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، فقلنا: ومَا الجَسَّاسةُ؟ قالت: اعْمَدُوا إلى هذا الرجل في الدَّير فإنَّه إلى خَبرِكُم بِالأشواقِ، فَأقْبَلنا إليك سُرْعَانًا، وفَزعنا منها، ولم نَأْمَن أَن تَكونَ شَيطَانة، قال: أخبروني عن نَخْلِ بَيْسَان، قُلنا: عن أي شَأنها تَسْتَخْبِر؟ قال: أسألكم عَن نَخلِها، هل يُثْمِرُ؟ فقلنا: نعم، فقال: أَما إِنها يُوشِك أَن لا تُثْمِر، قال: فَأخبروني عن بُحَيرة الطَّبَرِيَّة، فقلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: فيها ماءٌ؟ قلنا: هي كثيرةُ المَاءِ، -أظنه قال-: يُوشِك أَن يَذهَبَ، أخبروني عَن عَيْنِ زُغَرٍ، فقلنا: عَن أَي شَأنها تستخبر؟ قال: هَل في العَينِ مَاءٌ؟ وهَل يَزدَرِعُ أَهلُهَا بِمَاء العَينِ؟ فقلنا له: نَعم هِي كَثيرةُ المَاءِ وأَهلُها يَزْدَرِعُونَ مِن مَائِها، قال: أخبروني عن النَّبِيِّ الأُمِّي، ما فعل؟ قالوا: قد خَرجَ بِمكةَ، ونَزَل بِيَثرِب، قال: قَاتَلَتْهُ العَربُ؟ قلنا: نعم، قال: فكيف صنع؟ قُلنا: ظَهَر عَلى مَن يَلِيه مِن العَرب فَأَطَاعُوه، قال: قد كان ذاك؟ قلنا: نعم، قال: أَما إِن ذَاك خَيرٌ لهم أَن يُطِيعُوه، وإني مُخْبركم، أَنَا المَسِيحُ الدَّجَّال، وإِنَّه يُوشِك أَن يُؤذَنَ لِي في الخروج، فَأخْرُج، فَأسير في الأَرضِ، فَلا أَدَعُ قَريةً إلا وَطِئتُها في أَربعين لَيلَة غَير مَكَّة وطَيْبَة؛ فإنهما مُحَرَّمَتان عَلَيَّ كِلتَيهِما، كُلَّما أَردت أَن أَدخلَ واحدةً مِنهُما اسْتَقْبَلني مَلكٌ بِيدِه السَّيف صَلْتًا يَصُدُّني عَنها، وإِنَّ على كل نَقْبٍ منها ملائكة يَحْرُسُونَهَا، قال: فقال رسولُ الله ﷺ وطَعَن بِمخْصَرَتِه في المِنبَر-: هذه طَيْبَة -يعني المَدِينة- ألا هَل كنتُ حدثتكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إِنَّه في بَحر الشَّام، أو بَحر اليَمَن، لا، بل مِنْ قِبَل

стр. 170

المَشْرِق، ومَا هو مِن قِبَل المَشرق، وما هو، وأَوْمَأَ بِيدِه قِبَل المَشْرِقِ». قالت: قد حَفِظتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ ﷺ . لَفظُ حديثِ أبي مَعْمَر. رواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن عبد الوارث بن عبد الصمد، وحَجَّاج ابن الشَّاعِر. (١٩١) حدثنا الأستاذ أبو بكر محمدُ بن الحَسن بن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمدَ بن فارس الأصبهانِيُّ، حدثنا يونسُ بنُ حَبيب، حدثنا أبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ (٢)، حدثنا قُرَّةُ بنُ خالد، حدثنا سَيَّارٌ أبو الحَكم، عن الشَّعبي قال: دخلنا على فاطمةَ بنتِ قَيس، فأتحفتنا بِرُطَبٍ يُقَالُ له: ابنُ طَاب، وسَقَتنا سَوِيقَ سُلْت، فسألناها عن المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا، أين تَعْتَدُّ؟ فقالت: أَذِنَ لِي رسولُ الله ﷺ أن أَعْتَدَّ في أَهلي، أي: أتحول، ويَومَئذٍ نُودِي في الناس، الصلاة جامعة، فَخَرَجْتُ فِيمَن خَرج مِن النساء، فكنت في الصَّفِّ المُقَدَّم من النساء مِمَّا يلي الصَّف المُؤَخَّر مِن الرِّجَال، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ بَني عَمٍّ لتميم الدَّارِي رَكِبُوا البحرَ، وإن سفينتهم قَذفتهم إلى ساحلٍ من سَوَاحِلِ البَحْرِ، وهناك دابة يُوارِيها شَعرُها، فلما دخلنا عليها قالت: أنا الجَسَّاسَةُ، ثم قالت: إن في ذلك الدَّيْر مَن هو إلى رُؤيتِكم بالأشواق، فَدخلنا فإذا رَجلٌ مُكَبَّل في الحديد مَضرُور فقال: أَخَرجَ صَاحِبُكُم؟ -يعني النبيَّ ﷺ قلنا: نعم، قال: فاتَّبِعُوه، ثم قال: أخبروني عن

стр. 171

نَخل بَيْسَان أَأَطْعَمَ؟ قلنا: نعم، قال: فأخبروني عن بُحَيرة الطَّبَرية، أَكَثِيرَةُ الماء هي؟ قلنا: نعم، قال: فأخبروني عن عين زُغَر أكثير الماء؟ قلنا: نعم، قال: أَمَا إني لو خَرجتُ لَوَطِئتُ البِلادَ كُلَّها غَيرَ مَكَّة وطَيْبَة». قالت فاطمةُ: فأنا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يقول بِمِخْصَرَتِهِ: «ألا وهذه طَيبةُ -ويومئُ إلى أرض المَدِينة-، ومَكَّةُ مَكَّةُ». أخرجه مسلم في الصحيح (١)، عن يحيى بن حَبِيب، عن خالد بن الحارث، عن قُرة. (١٩٢) أخبرنا أبو الحُسَين عَلي بنُ محمد بن عبد الله بن بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرَّزَّاز، حدثنا يحيى بنُ جعفر، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِير، أخبرنا أبي، قال: سمعتُ غَيلانَ بن جَرير، يُحَدِّث عن الشَّعْبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: قَدِمَ عَلى رسولِ الله ﷺ تميمٌ الدَّاري، قالت: فأخبر رسولَ الله ﷺ أَنَّه رَكِب البحرَ، فَتاهَت سَفِينَتُهُم، فَسَقَطُوا إلى جزيرة، فخرجوا إليها يَلْتَمِسون المَاء، فَلقي إنسانًا يَجُرُّ شَعْرَه فقال: ما أنت؟ قال: أنا الجَسَّاسة، قال له: فأخبرنا، قال: لا أخبركم، ولكن عليكم بهذه الجزيرة، فدخلناها، فإذا مُقَيَّدٌ فقال: ما أنتم؟ قلنا: ناسٌ من العرب، قال: ما فعل هذا النَّبِيُّ الذي خَرَج فِيكُم؟ قلنا: آمن به الناسُ واتَّبعوه وصَدَّقُوه، قال: ذاك خَيرٌ لَهُم، قال: أفلا تخبروني عن عين زُغَر مَا فَعلتْ؟ فأخبرناه عنها، فَوثَب وَثْبَةً كاد يخرج من وراء الجِدار، ثم قال: ما فَعَلَت نَخْلُ بَيْسَان؟ هل أَطْعَمَ بَعدُ؟ فأخبرناه أنه قد أَطْعَم، فَوثَب مِثْلَها، ثم قال: أَمَا لَو قَد أُذِنَ لي بالخروج؛ لَوَطِئْتُ البلادَ كلَّها غيرَ طَيبة، قالت: فخرج رسول الله ﷺ فَحَدَّثَ

стр. 172

النَّاسَ وقال: «هذه طَيبَةُ، وذاك الدَّجَّالُ». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن الحُلْوَاني، والنَّوْفَلِي، عن وهب بن جرير. وقال: وأَخْرَجه رَسولُ الله ﷺ إلى النَّاس فَحدَّثَهم. (١٩٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المِصْرِيُّ، حدثنا محمدُ بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا يحيى بنُ بُكَير ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاقَ بن أيوبَ الفَقِيهُ -إِملاءً-، أخبرنا أبو عبد الله البُوشَنْجِي، حدثنا يَحيى بنُ عبد الله بن بُكَير، حدثني المُغِيرةُ بن عبد الرحمن المَخْزُومِيُّ، عن أبي الزِّنَاد، -وفي رواية السُّلَمي: عن عبد الله بن ذَكْوان، -وهو اسْمُ أبي الزِّناد-، عن الشَّعْبِي، عن فاطمةَ بنت قيس، أَنَّ رسولَ الله ﷺ صَعَد المِنبر، -وفي رواية السُّلمي: قَعدَ على المنبر- فقال: «أَيُّها النَّاسُ، حدثني تَمِيمٌ الدَّاريُّ، أَن أُناسًا مِن قَومِه كانوا في البحر في سفينة، فانكسرت بهم، فَرَكِب بعضُهُم على لَوْح من أَلواح السَّفينة، فخرجوا إلى جزيرة في البحر، فإذا هُم بامرأة شَعْثَة سَوداء لها شَعر مُنْكَر-وفي رِواية السُّلَمي: مَنثُور- قالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجَسَّاسة، تعجبون مني، قالوا: نعم، قالت: فادخلوا القَصْر، فدخلوه، فإذا هُم بِشيخٍ مَربُوطٌ بِسَلاسِلَ -وفي رواية السلمي: مُوثَقٌ بالسلاسل- فسألهم مَنْ هُم؟ فأخبروه، فقال لهم: ما فعلت عينُ زُغَر؟ وما فعلت البُحَيرة؟ ونخلات بَيْسان؟ ثم قال: والذي يُحلَفُ به، لا تبقى أَرضٌ إلا وَطِئْتُها بِقَدَمَيَّ إلا طَابَا، قال رسول الله ﷺ : وهذه طَيبة».

стр. 173

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر بن إسحاق الصَّغَاني، عن يحيى ابن بُكَير. وفي حديث الجَسَّاسة هذا دَلالةٌ على أَنَّ الدجالَ الأكبرَ الخارج في آخرِ الزَّمان، غَيرُ ابنِ صَيَّاد، ويُشبِه أن يَكونَ ابن صَيَّاد أحد الكَذَّابِين الدَّجَّالين الذي أَخبرَ رسولُ الله ﷺ عن خروجهم قَبل خُروج أَكْبَرِهم، وذلك فيما، (١٩٤) أخبرنا به أبو طَاهِر محمدُ بن محمد الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بن يوسف، حدثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: وقال رسول الله ﷺ : «لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَنبعِثَ دَجَّالون كَذَّابُون، قَريبًا مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهم يَزْعُمُ أَنَّه رَسولُ اللهِ». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق. * * * * *

стр. 174

١٢ - بَابُ نزُولِ عيْسَى ﵇ - قال اللهُ -تعالى- في قصة عيسى ابن مريم: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١]، وقال: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]، الآية. (١٩٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا العباسُ بن محمد، حدثنا الحَسَنُ بن موسى الأَشْيَب، حدثنا شَيْبَانُ بن عبد الرحمن، عن عَاصِم بن أبي النَّجَود، عن أبي رَزِين، عن أبي يَحيى مولى لِبني غِفَار الأَنصاري قال: قال ابنُ عباس في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قال: «هو خروجُ عيسى ابنُ مريم قَبل يومِ القِيامَة» (١). (١٩٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظُ، حدثنا علي بن الحَسن بن أبي عيسى، حدثنا عبدُ الله بن الوليد، حدثنا سُفيان، عن أبي حُصَين، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: «خروج عيسى ابنِ مَرْيَمَ ﵇». (١٩٧) أخبرنا أبو الحُسين محمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ الفَضْل القَطَّان ... -ببغداد-، أخبرنا أبو سَهْل بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القَاضِي، حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا سُفيَانُ، حدثنا الزُّهْريُّ، أخبرني سَعيدُ ابنُ المُسَيِّب، أَنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يقول: قَال رسولُ اللهِ ﷺ : «لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَنزِلَ فيكم ابنُ مَريَم حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ

стр. 175

الصَّلِيبَ، ويَقْتُلَ الخِنزِيرَ، ويَضَعَ الجِزيَةَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى لا يَقْبلَه أَحَدٌ». رواه البُخاريُّ في الصحيح (١)، عن علي بن عبد الله، ورواه مُسلمٌ (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، وغيره، كلهم عن سفيانَ بن عيينة، وأَخرجاه أيضًا من حديث يونس بن يزيد (٣)، والَّليثِ بن سَعد (٤)، عن الزُّهري. ورواه صَالِحُ بن كَيْسَان، عن الزهري، كما، (١٩٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم المُزَكِّي قالا: حدثنا أحمدُ بن سَلَمة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعد، حدثنا أَبي، عن صَالِحٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَن يَنزِلَ فِيكُم ابنُ مَريمَ، حَكمًا مُقسِطًا، فَيكسِرَ الصَّليبَ، ويَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَضَعَ الجِزيَةَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى لا يَقْبلَهُ أحدٌ، حتى تَكونَ السَّجدةُ الواحِدة خيرًا مِن الدُّنيا وما فيها». ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شِئْتُم ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ [النساء: ١٥٩]. وقال: والذي نفسي بيده ليوشكن، وفي رواية ابن يعقوب: «حكما عَدلًا».

стр. 176

رواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاق، ورواه مسلم (٢)، عن حسن ابن علي الحُلْوَاني، وعبدِ بنِ حُمَيد، كُلهم عن يَعقوبَ. (١٩٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الفَضْل، حدثنا أحمد بن سَلَمة قال: حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الَّليثُ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عَطَاء بن مِينَاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «واللهِ لَينزِلَنَّ ابنُ مَريمَ حَكمًا عَدلًا، فَلَيكْسِرَنَّ الصَّليبَ، ولَيقْتُلَنَّ الخِنزيرَ، وليضَعَنَّ الجِزيَة، ولتُتْرَكَنَّ القِلاصُ، فلا يُسعى عليها، ولَتذهَبَنَّ الشَّحناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُد، ولَيَدعُوَنَّ إلى المال، فَلا يَقبله أَحد». رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن قُتيبة بن سعيد. (٢٠٠) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين بنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ -ببغداد-، أخبرنا أبو بكر ابن الأَنبارِي (٤)، حدثنا جعفرُ بن محمد بن شَاكِر، حدثنا عَفَّان، حدثني سُلَيم بن حَيَّان -وأصله من قِرطَاس، وسألته- حدثنا سَعيد بن مِيناء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «طُوبى لِعَيشٍ بعدَ المَسيح، طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسِيح؛ يُؤذَنُ للسماءِ في القَطْرِ، ويُؤذَن للأرضِ في النَّبات، فلو بَذَرْتَ حَبَّك على الصَّفا، لَنبتَ، ولا تَشَاحَّ، ولا تَحَاسُد، ولا تَبَاغُض، حتى يَمُرَّ الرجلُ على الأسدِ ولا يَضُره، ويَطَأَ على الحَيَّة ولا تَضُره، ولا تَشَاحَّ ولا تَحَاسُدَ ولا تَبَاغُضَ».

стр. 177

(٢٠١) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ (١)، قالا: حدثنا أَحْمَدُ بنُ الوَلِيد الفَحَّامُ، حدثنا أبو أَحْمَدَ الزُّبَيريُّ، حدثنا كَثِيرُ بنُ زَيْدٍ، عن الوَلِيدِ بنِ رَبَاح، عن أبي هُريرةَ قال: قال رَسُولِ اللهِ ﷺ : «يُوشِكُ المَسيحُ عيسى بنُ مَريَمَ أَن يَنزِلَ حَكَمًا مُقسِطًا، وإِمَامًا عَادِلًا، فَيَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَكسرَ الصَّليبَ، وتَكون الدَّعوةُ واحِدة، فَأَقرِؤُه السَّلامَ مِن رَسولِ الله ﷺ ، فَلمَّا حَضَرتهُ الوفَاةُ قال: أقرِؤُهُ مِنِّي السَّلام» (٢). (٢٠٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا أحمدُ بن إبراهيم، حدثنا ابنُ بُكَير، حدثني الليثُ، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن نَافِع مولى أَبي قَتَادَة الأنصاري، أَنَّ أبا هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيفَ أنتُم إذا نَزل ابنُ مَريمَ فِيكُم، وإِمَامُكُم مِنكُم». رواه البخاري في الصحيح (٣)، عن ابن بُكَير: قال: وتَابعه عُقَيل والأَوزاعي، وأخرجه مسلمٌ (٤) من وجه آخر، عن يونس. (٢٠٣) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بن محمد بن يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا العَبَّاسُ بن الوَليد -يعني ابن مَزْيَد-، أخبرنا أَبِي، حدثنا الأَوزَاعِيُّ، حدثني الزُّهْرِيُّ، عن نافِعٍ مَولى أبي

стр. 178

قَتادة، عَن أبي هُريرةَ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول: «كَيفَ أَنتُم إذا نَزلَ فِيكُم ابنُ مَريمَ، وإِمَامُكُم مِنكُم» (١). (٢٠٤) أخبرنا أبو عمرو محمدُ بن عبد الله البَسْطَامِيُّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإِسْمَاعِيليُّ، أخبرني أبو يَعْلَى، حدثنا أبو خَيْثَمَة، حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ، حدثنا ابْنُ أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْري، عن نافع مولى أبي قتادة، أَظُنُّهُ عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبي ﷺ قال: «كَيْفَ بِكُم إذا نَزلَ فِيكُم عِيسى بنُ مَريَمَ، وإِمَامُكُم مِنكُم» (٢). كذا قال عثمانُ بنُ عُمرَ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، وخَالفَه الولِيدُ، عن ابنِ أبي ذِئب في لَفظِهِ. (٢٠٥) أخبرنا أبو عمرو الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا الوَليدُ -هو ابنُ مُسْلِمٍ-، حدثني ابنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن ابن شِهابٍ، عن نَافِعٍ مولى أَبِي قَتَادة، عن أبي هريرة، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «كَيفَ أَنتُم إِذا نَزلَ فِيكُم ابنُ مَريَمَ، وأَمَّكُم مِنْكُم». قال: فَقلتُ لابن أبي ذِئْبٍ: إنَّ الأوزاعيَّ حدثنا، عن الزُّهري، عن نَافِعٍ، عَن أَبي هُرَيرةَ، «وإِمَامُكُم مِنكُم». قال ابنُ أبي ذِئب: تدري «ما أمَّكُم مِنْكُم»؟ قلت: تُخْبِرُني، قال: أَمَّكم بِكِتابِ اللهِ، وسُنَّةِ نَبِيِّكُم.

стр. 179

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي خَيْثَمةَ زُهَيْر بنِ حَرْبٍ هكذا، وأَخرجه (٢) من حديثِ ابنِ أَخِي ابنِ شِهَابٍ، عن عَمِّه فقال: «وأَمَّكُم». ويُشْبِهُ أَن تكونَ رِواية يُونس، ومن تَابَعه أَوْلَى، والله أعلم. فقد، (٢٠٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو صَادِق ابنُ أَبِي الفَوَارِس، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، حدثنا حجاجُ بن محمد، قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني أبو الزُّبَيْر، أنه سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «لاتَزالُ طَائِفةٌ مِن أُمَّتِي يُقَاتِلُون على الحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَومِ القِيَامَةِ، قال: فَينزل عِيسى بنُ مَريمَ، فَيقولُ أَمِيرُهُم: تَعال صَلِّ لَنَا، فَيقول: لا؛ إِنَّ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ أُمَراء؛ تَكْرِمَةَ اللهِ لهذه الأُمَّة». رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن هارون بن عبد الله، وغَيرِهِ، عن حجاج ابن محمد. (٢٠٧) أخبرنا عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن مَحْمَوَيْه العَسْكَرِيُّ، حدثنا جَعفرُ بن محمد القَلَانِسِيُّ، حدثنا آدمُ، حدثنا شَيْبَانُ، حدثنا يحيى بنُ أبي كَثِير، عَن حَضْرَمِيِّ بنِ لَاحِقٍ، عن أبي صَالِح، عن عَائِشَةَ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أَبْكِي، فقال لي: ما يُبْكِيك؟ قُلْتُ: يا رسولَ الله، إنَّك ذَكرتَ الدَّجالَ، قال: فَلا تَبْكِينَ، فَإِن يَخرُج وأَنا حَيٌّ أَكْفِيكُمُوهُ، وإِن مُتُّ، فَإنَّ رَبِّي لَيس بِأَعورَ، وإنه مَعه

стр. 180

يَخرج يَهودُ أَصْبَهان، فَيسِيرُ حَتى يَأْتِي نَاحِية المَدِينة، ولَها يَومَئِذٍ سبعةُ أَبواب، على كُلِّ بَابٍ مَلَكَان فَيخرج إِليه شِرَارُ أَهلِهَا، فَينطَلِق حتى يَأتي لُدَّ، فَينزل عِيسى بنُ مَريمَ، فَيَقْتُلُه، ثُم يَلْبَثُ عيسى بنُ مريم في الأرض أَربعينَ سَنةً، أو قَريبًا مِن أَربعينَ سَنةً إِمَامًا عَدلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا» (١). (٢٠٨) أخبرنا أبو بَكر ابن فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيبٍ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا هِشَامٌ، عن قَتَادَة، عن ... عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الأَنبياءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُم شَتَّى ودِينُهُم واحِدٌ، فَأنَا أَوْلى النَّاسِ بِعيسَى بنِ مَريمَ؛ لأَنه لَم يَكُن بِيني وبَينَه نَبِيٌّ، فَإذا رَأَيْتُمُوه فاعْرِفُوهُ، فَإنَّه رَجُلٌ مَربُوعٌ إلى الحُمْرَة والبَيَاض، بَيْن مُمَصَّرَتَيْن، كأن رَأسَه يَقْطُرُ ولم يُصِبْهُ بَلَلٌ، وإنه يَكسِرُ الصليبَ ويَقتُلُ الخِنْزِيرَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى يُهلِكَ اللهُ في زَمانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا غَيرَ الإسلام، وحتى يُهلِكَ اللهُ في زَمانِهِ مَسيحَ الضَّلَالَة الأَعوَر الكَذَّاب، وتقع الأَمَنَةُ في الأرضِ، حتى يَرعَى الأَسَدُ مَع الإِبِل، والنَّمِرُ مَع البَقَرِ، والذِّئَابُ مَع الغَنَم، ويَلعبُ الصِّبيانُ بِالحَيَّات، ولا يَضُر بَعْضُهُم بَعضًا، ثُمَّ يَبقَى في الأَرضِ أَربَعِينَ سَنَةً، ثم يَموتُ ويُصلِّي عَليه المسلمون ويدفنوه». كذا في هذا الحديث في مُكثِ عِيسى بنِ مَريمَ عَلى الأرضِ بَعد نُزُولِه أربعين سنة، وقد خَالَفه عبدُ اللهِ بنُ عمرو، عن النبي ﷺ ، وذلك فِيمَا،
следующие страницы →