رواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاق، ورواه مسلم (٢)، عن حسن ابن علي الحُلْوَاني، وعبدِ بنِ حُمَيد، كُلهم عن يَعقوبَ.
(١٩٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الفَضْل، حدثنا أحمد بن سَلَمة قال: حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الَّليثُ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عَطَاء بن مِينَاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«واللهِ لَينزِلَنَّ ابنُ مَريمَ حَكمًا عَدلًا، فَلَيكْسِرَنَّ الصَّليبَ، ولَيقْتُلَنَّ الخِنزيرَ، وليضَعَنَّ الجِزيَة، ولتُتْرَكَنَّ القِلاصُ، فلا يُسعى عليها، ولَتذهَبَنَّ الشَّحناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُد، ولَيَدعُوَنَّ إلى المال، فَلا يَقبله أَحد».
رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن قُتيبة بن سعيد.
(٢٠٠) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين بنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ -ببغداد-، أخبرنا أبو بكر ابن الأَنبارِي (٤)، حدثنا جعفرُ بن محمد بن شَاكِر، حدثنا عَفَّان، حدثني سُلَيم بن حَيَّان -وأصله من قِرطَاس، وسألته- حدثنا سَعيد بن مِيناء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
«طُوبى لِعَيشٍ بعدَ المَسيح، طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسِيح؛ يُؤذَنُ للسماءِ في القَطْرِ، ويُؤذَن للأرضِ في النَّبات، فلو بَذَرْتَ حَبَّك على الصَّفا، لَنبتَ، ولا تَشَاحَّ، ولا تَحَاسُد، ولا تَبَاغُض، حتى يَمُرَّ الرجلُ على الأسدِ ولا يَضُره، ويَطَأَ على الحَيَّة ولا تَضُره، ولا تَشَاحَّ ولا تَحَاسُدَ ولا تَبَاغُضَ».
стр. 177
(٢٠١) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ (١)، قالا: حدثنا أَحْمَدُ بنُ الوَلِيد الفَحَّامُ، حدثنا أبو أَحْمَدَ الزُّبَيريُّ، حدثنا كَثِيرُ بنُ زَيْدٍ، عن الوَلِيدِ بنِ رَبَاح، عن أبي هُريرةَ قال: قال رَسُولِ اللهِ ﷺ :
«يُوشِكُ المَسيحُ عيسى بنُ مَريَمَ أَن يَنزِلَ حَكَمًا مُقسِطًا، وإِمَامًا عَادِلًا، فَيَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَكسرَ الصَّليبَ، وتَكون الدَّعوةُ واحِدة، فَأَقرِؤُه السَّلامَ مِن رَسولِ الله ﷺ ، فَلمَّا حَضَرتهُ الوفَاةُ قال: أقرِؤُهُ مِنِّي السَّلام» (٢).
(٢٠٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا أحمدُ بن إبراهيم، حدثنا ابنُ بُكَير، حدثني الليثُ، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن نَافِع مولى أَبي قَتَادَة الأنصاري، أَنَّ أبا هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ :
«كيفَ أنتُم إذا نَزل ابنُ مَريمَ فِيكُم، وإِمَامُكُم مِنكُم».
رواه البخاري في الصحيح (٣)، عن ابن بُكَير: قال: وتَابعه عُقَيل والأَوزاعي، وأخرجه مسلمٌ (٤) من وجه آخر، عن يونس.
(٢٠٣) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بن محمد بن يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا العَبَّاسُ بن الوَليد -يعني ابن مَزْيَد-، أخبرنا أَبِي، حدثنا الأَوزَاعِيُّ، حدثني الزُّهْرِيُّ، عن نافِعٍ مَولى أبي
стр. 178
قَتادة، عَن أبي هُريرةَ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول:
«كَيفَ أَنتُم إذا نَزلَ فِيكُم ابنُ مَريمَ، وإِمَامُكُم مِنكُم» (١).
(٢٠٤) أخبرنا أبو عمرو محمدُ بن عبد الله البَسْطَامِيُّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإِسْمَاعِيليُّ، أخبرني أبو يَعْلَى، حدثنا أبو خَيْثَمَة، حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ، حدثنا ابْنُ أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْري، عن نافع مولى أبي قتادة، أَظُنُّهُ عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبي ﷺ قال:
«كَيْفَ بِكُم إذا نَزلَ فِيكُم عِيسى بنُ مَريَمَ، وإِمَامُكُم مِنكُم» (٢).
كذا قال عثمانُ بنُ عُمرَ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، وخَالفَه الولِيدُ، عن ابنِ أبي ذِئب في لَفظِهِ.
(٢٠٥) أخبرنا أبو عمرو الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا الوَليدُ -هو ابنُ مُسْلِمٍ-، حدثني ابنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن ابن شِهابٍ، عن نَافِعٍ مولى أَبِي قَتَادة، عن أبي هريرة، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
«كَيفَ أَنتُم إِذا نَزلَ فِيكُم ابنُ مَريَمَ، وأَمَّكُم مِنْكُم».
قال: فَقلتُ لابن أبي ذِئْبٍ: إنَّ الأوزاعيَّ حدثنا، عن الزُّهري، عن نَافِعٍ، عَن أَبي هُرَيرةَ، «وإِمَامُكُم مِنكُم». قال ابنُ أبي ذِئب: تدري «ما أمَّكُم مِنْكُم»؟ قلت: تُخْبِرُني، قال: أَمَّكم بِكِتابِ اللهِ، وسُنَّةِ نَبِيِّكُم.
стр. 179
رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي خَيْثَمةَ زُهَيْر بنِ حَرْبٍ هكذا، وأَخرجه (٢) من حديثِ ابنِ أَخِي ابنِ شِهَابٍ، عن عَمِّه فقال: «وأَمَّكُم».
ويُشْبِهُ أَن تكونَ رِواية يُونس، ومن تَابَعه أَوْلَى، والله أعلم. فقد،
(٢٠٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو صَادِق ابنُ أَبِي الفَوَارِس، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، حدثنا حجاجُ بن محمد، قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني أبو الزُّبَيْر، أنه سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سمعت النبيَّ ﷺ يقول:
«لاتَزالُ طَائِفةٌ مِن أُمَّتِي يُقَاتِلُون على الحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَومِ القِيَامَةِ، قال: فَينزل عِيسى بنُ مَريمَ، فَيقولُ أَمِيرُهُم: تَعال صَلِّ لَنَا، فَيقول: لا؛ إِنَّ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ أُمَراء؛ تَكْرِمَةَ اللهِ لهذه الأُمَّة».
رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن هارون بن عبد الله، وغَيرِهِ، عن حجاج ابن محمد.
(٢٠٧) أخبرنا عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن مَحْمَوَيْه العَسْكَرِيُّ، حدثنا جَعفرُ بن محمد القَلَانِسِيُّ، حدثنا آدمُ، حدثنا شَيْبَانُ، حدثنا يحيى بنُ أبي كَثِير، عَن حَضْرَمِيِّ بنِ لَاحِقٍ، عن أبي صَالِح، عن عَائِشَةَ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أَبْكِي، فقال لي:
ما يُبْكِيك؟ قُلْتُ: يا رسولَ الله، إنَّك ذَكرتَ الدَّجالَ، قال: فَلا تَبْكِينَ، فَإِن يَخرُج وأَنا حَيٌّ أَكْفِيكُمُوهُ، وإِن مُتُّ، فَإنَّ رَبِّي لَيس بِأَعورَ، وإنه مَعه
стр. 180
يَخرج يَهودُ أَصْبَهان، فَيسِيرُ حَتى يَأْتِي نَاحِية المَدِينة، ولَها يَومَئِذٍ سبعةُ أَبواب، على كُلِّ بَابٍ مَلَكَان فَيخرج إِليه شِرَارُ أَهلِهَا، فَينطَلِق حتى يَأتي لُدَّ، فَينزل عِيسى بنُ مَريمَ، فَيَقْتُلُه، ثُم يَلْبَثُ عيسى بنُ مريم في الأرض أَربعينَ سَنةً، أو قَريبًا مِن أَربعينَ سَنةً إِمَامًا عَدلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا» (١).
(٢٠٨) أخبرنا أبو بَكر ابن فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيبٍ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا هِشَامٌ، عن قَتَادَة، عن ... عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«الأَنبياءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُم شَتَّى ودِينُهُم واحِدٌ، فَأنَا أَوْلى النَّاسِ بِعيسَى بنِ مَريمَ؛ لأَنه لَم يَكُن بِيني وبَينَه نَبِيٌّ، فَإذا رَأَيْتُمُوه فاعْرِفُوهُ، فَإنَّه رَجُلٌ مَربُوعٌ إلى الحُمْرَة والبَيَاض، بَيْن مُمَصَّرَتَيْن، كأن رَأسَه يَقْطُرُ ولم يُصِبْهُ بَلَلٌ، وإنه يَكسِرُ الصليبَ ويَقتُلُ الخِنْزِيرَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى يُهلِكَ اللهُ في زَمانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا غَيرَ الإسلام، وحتى يُهلِكَ اللهُ في زَمانِهِ مَسيحَ الضَّلَالَة الأَعوَر الكَذَّاب، وتقع الأَمَنَةُ في الأرضِ، حتى يَرعَى الأَسَدُ مَع الإِبِل، والنَّمِرُ مَع البَقَرِ، والذِّئَابُ مَع الغَنَم، ويَلعبُ الصِّبيانُ بِالحَيَّات، ولا يَضُر بَعْضُهُم بَعضًا، ثُمَّ يَبقَى في الأَرضِ أَربَعِينَ سَنَةً، ثم يَموتُ ويُصلِّي عَليه المسلمون ويدفنوه».
كذا في هذا الحديث في مُكثِ عِيسى بنِ مَريمَ عَلى الأرضِ بَعد نُزُولِه أربعين سنة، وقد خَالَفه عبدُ اللهِ بنُ عمرو، عن النبي ﷺ ، وذلك فِيمَا،
стр. 181
(٢٠٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفَضْل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَةُ، عن النُّعْمَان بن سَالِم قال: سمعتُ يَعقوبَ بنَ عاصم بن عُروَة بن مَسعُود قال: سمعتُ رَجُلًا قال لعبد الله بن عَمرو: إنك تقول: إن السَّاعةَ تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: لَقد هَمَمْتُ أن لا أُحَدِّثكم بِشيء، إنَّما قُلتُ: إِنَّكُم تَرَونَ بَعد قَلِيلٍ أَمرًا عَظِيمًا، فَكان حَرِيقَ البَيْتِ، -قال شُعبة: هذا أو نحوه- قال عبدُ الله بنُ عَمرو: قال رسولُ الله ﷺ :
«يَخرُجُ الدَّجالُ في أُمَّتِي، فَيمكُثُ فِيهم أَربَعِينَ، لا نَدْرِي أَربعينَ يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعينَ عامًا، فيبعثُ اللهُ عيسى بنَ مريم ﵇ كَأنَّه عُروَةُ ابنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِي، فَيَطْلُبُه فَيُهْلِكُهُ، ثُم يَلْبَثُ النَّاسُ بَعْدَه سَبعَ سِنينَ، لَيسَ بَينَ اثْنَين عَدَاوَةٌ».
وذكر الحديث في نَفْخِ الصُّورِ، وقِيامِ السَّاعة.
رواه مُسلِمٌ في الصحيح (١)، عن محمد بن بشار.
ويُحتمل أَنْ يكونَ المرادُ بقوله: «يَلبث الناس بعده» أي بعد موت عيسى ﵇، فلا يكون الحديثُ مُخالِفًا لِحديثِ أَبي هُريرة، ويُحتمل غَير ذلك، والله أعلم.
(٢١٠) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفضل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبدُ الله ابن جعفر بن دَرَسْتُوَيه، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيان (٢)، حدثنا الحُمَيديُّ، حدثنا سفيان، حدثنا الزُّهْرِي، حدثنا عبدُ الله بن عُبَيد الله بن ثَعْلَبة، أَنه سَمعَ ...
стр. 182
عبدَ الرَّحمنِ بن يَزيد بن جَارِيَةَ، يقول: سَمعتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بنَ جَارِيَةَ يقول: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ ، وذَكر الدَّجالَ فقال:
«والذِي نَفْسِي بَيَدِهِ لَيَقْتُلَنَّهُ ابنُ مَريمَ بِبَابِ لُدٍّ».
(٢١١) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عُمَرَ ابنِ الحَمَّامِيُّ المُقْرِئُ ﵀ ببغداد-، أخبرنا أحمدُ بن سَلمان النَّجَّادُ، قال قُرِئَ عَلى أحمدَ بنِ محمد بن عِيسَى البِرْتِيِّ وأَنَا أَسمعُ، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن الأسود بن قَيس، عن ابْنِ عَبَّاد -يعني ثعلبة، رَجُلٌ مِن عَبدِ القَيْس-، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب، عن النبي ﷺ في قِصَّة صَلاةِ الكُسُوفِ- قال:
«وقَد رَأيتُ في مَقَامِي مَا أَنْتُم لاقُون في دُنياكُم وآخِرَتِكم، ولا تَقومُ السَّاعَة حتى يَخرجَ ثَلاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُم الأَعَورُ الدَّجال، مَمسوحُ العَيْنِ اليُسرَى كَأنها عَينُ أَبي التِّحْيَا (١) -شَيْخٍ مِنَ الأَنَصارِ بَينَه وبَين حُجْرَةِ عَائِشَة- وأنه مَتى يَخرُجُ يَزعُمُ أَنَّهُ الله، فَمَن آمنَ به وصَدَّقه لَم يَنفعه صَالِحٌ مِن عَمَلِه سَلَف، ومَن كَفَر بِه وكَذَّبَه لَم يُعَاقَب عَلى شَيءٍ مِن عَمَلِه سَلَف، وإنَّه سَيَظهَر على الأرضِ كُلِّها إلا الحَرَم وبَيت المَقْدِس، وإنه سَيَحْصُر المُؤمِنينَ في بَيتِ المَقْدِس حُصُورًا (٢) شَدِيدًا ويُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، -قال الأسود بن قيس: حَسِبْتُ أَنَّه قال: - ويُصبحُ فِيهم عِيسى بنُ مَريم ﵇ فَيَهْزِمُهُ اللهُ وجُنُودَهُ حتى أن جِذْمَ (٣) الحَائِطِ وغُصْنَ الشَّجَرة لَيُنادِي المُؤمِنَ يَقول: هذا كَافِرٌ سَتَرتُهُ تَعَال فَاقْتُله، ولَم يَكُن ذَلك كذلك حتى تَرَوا أُمُورًا -أَظُنُّه قال-: يَتَفَاقَمُ شَأنُهَا في
стр. 183
أَنفُسِكُم، حتى تَسألونَ هَل ذَكَر نَبيُّكُم ﷺ مِن هَذا ذِكرًا، وحَتَّى تَزولَ جِبالٌ عن مَراتِبِها (١)، ثُم يكون على أَثَرِ ذَلِك الفَيْضُ الفَيْضُ (٢)» (٣). هذا أو نحوه.
(٢١٢) حدثنا أبو الحسن محمد بن الحُسَين بن دَاودَ العَلَوي، أخبرنا أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن الحسن الحَافِظُ، حدثنا مُحمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وأحمدُ بن محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سَعد، حدثنا أَبِي، عن صَالِح بن كَيْسَان، عَن الأَعْرَج، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ :
«لا تَقومُ السَّاعَةُ حتى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حتى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِن وَرَاءِ الحَجَرِ فَيقولُ الحَجَرُ: يَا مُسلم، هَذا يَهُودِيٌّ ورَائِي، فَتَعال فَاقْتُله» (٤).
(٢١٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَهل بن بَحر، حدثنا إِسحاقُ بنُ إبراهيمَ (٥)، حدثنا جَريرٌ، عن عُمَارة بن القَعْقَاع، عن أَبي زُرْعَة، قال: سمعتُ أبا هُرَيرة، عن النبيِّ ﷺ قال:
«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى تُقَاتِلُوا اليَهودَ، حتى يَقولَ الحَجَرُ -وراءَهُ اليَهودِيُّ-: يَا مُسلمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُله».
стр. 184
رواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاقَ بن إبراهيم.
(٢١٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضل بن إبراهيم، حدثنا أحمدُ بن سَلَمة، حدثنا قُتَيبة بن سَعيد، حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن سُهَيل بنِ أبي صَالِحٍ، عن أَبيه، عن أبي هُرَيرة، أن رسولَ الله ﷺ قال:
«لا تَقُومُ السَّاعةُ حتى يُقَاتِلَ المسلمونَ اليَهُودَ، فَيَقْتُلُهم المُسلِمون، حتى يَختَبئ اليَهوديُّ مِن وَراءِ الحَجَر والشَّجر، فيَقولُ الحَجَرُ والشَّجرُ: يا مسلم، يا عبدَ الله، هذا يَهودِيٌّ خَلْفِي، فَتعال فَاقْتُله، إلا الغَرْقَد؛ فَإنَّه مِن شَجرِ اليَهُود».
رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن قُتيبة بن سعيد.
(٢١٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْري، أخبرني سالمُ بن عبد الله، أَنَّ عبدَ الله بن عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
«تُقَاتِلُكُم يَهُود، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيهم، حتى يَقولَ الحَجرُ: يَا مُسلمُ، هذا يَهودِيٌّ ورَائِي، فَاقْتُله».
رواه البخاري في الصحيح (٣)، عن أبي اليَمان، وأخرجه مسلمٌ (٤) من وجه آخر، عن الزهري.
стр. 185
وفيما مَضَى مِن حَديثِ أَبي أُمَامَةَ، وسَمُرَةَ بنِ جُنْدُب، دَلالَةٌ على أَنَّ ذلك يكون في زَمان عيسى بنِ مَريمَ ﵇.
(٢١٦) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ :
«لا تَقومُ الساعةُ حتى يَكْثُرَ فِيكُم المَالُ، فَيَفِيضُ حَتى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَن يَتَقبَّلُ مِنه صَدَقتَهُ، قال: ويُقْبَضُ العِلمُ، ويَقتَرِبُ الزَّمانُ، وتَظهرُ الفِتَنُ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ، قالوا: الهَرْجُ أَيُّمَ هو يا رَسولَ اللهِ؟ قال: القَتْلُ القَتْلُ».
رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن رَافِع، عن عبد الرَّزاق، وأخرجه البخاريُّ (٢) من وجه آخر.
وقد مضى ذكره، ويُشْبِهُ أن يكون هذا الفَيْض في هذا الخبر، هو الفَيضُ الذي جاء الخَبرُ بأن ذلك يكون في زمان عيسى بن مريم ﵇، ويُشبه أن ذلك إنما يكون بَحسْرِ الفُراتِ عن جَبَلٍ مِن ذَهَب، كما مضى في الخَبَر المَرفوع، مع ما يَغنمه المسلمون من أموال المشركين، والله أعلم.
وأما الحديث الذي
(٢١٧) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا سَعدان بنُ نَصر، حدثنا شَبَابةُ بنُ سَوَّار، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن
стр. 186
سَعيد بن سَمعَان، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يُخْبرُ، عن أبي قَتَادة، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال:
«يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بين الرُّكن والمَقَام، ولَن يَسْتَحِلَّ هذا البَيتَ إلا أَهْلُهُ، فإذا اسْتَحَلُّوه، فلا تَسأل عَن هَلَكة العَربِ، ثم تَأتي الحَبَشةُ فَيُخَرِّبُونَه خَرابًا لا يَعْمُرُ بَعده أَبدًا، وهُم الذين يَستخرِجُونَ كَنْزَه» (١).
فَيُقَال: إِنَّ الرجلَ الذي يُبَايَع بين الركن والمَقَام هو: عبد الله بن الزُّبَير، وقَد مَضى، وقِيل هو المَهْدِي الذي قد جاء الخَبر بِخروجه، والله أعلم.
وأما تَخريبُ الكَعْبَةِ، فَقد ثَبتَ عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال:
«يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَينِ مِنَ الحَبَشَةِ».
(٢١٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشرُ بنُ مُوسى، حدثنا الحُمَيديُّ (٢)، حدثنا سفيان، حدثني زياد بن سعد، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، فذكره.
رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن عبد الله ابن أبي شيبة، ورواه البُخَاري (٤)، عن عَلي بن عبد الله، كلاهما، عن سُفيان.
وقَد قِيل: إنَّ ذلك يكونُ في زمان عِيسى بنِ مَريمَ ﵇، والله أعلم.
* * * * *
стр. 187
١٣ - بَابُ خُرُوجِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ
ذَكرَ اللهُ ́ في كِتابِه أَمرَهُم، وما كان مِن سَدِّ ذِي القَرنَين ما بَينَ الجَبَلَين، وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)﴾ [الكهف].
(٢١٩) أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يَحيى بنِ عَبد الجَبَّار السُّكَّرِيُّ -ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصر، حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عُرْوَة، عن زَينَب بِنت أَبي سَلَمة، عن حَبِيبَةَ، عن أُمِّها أُمِّ حَبِيبَة، عن زَينَب زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ قالت: اسْتَيقَظَ النَّبيُّ ﷺ مِن نَومٍ مُحْمَرًّا وجْهُهُ وهو يَقُولُ:
«لا إِلَه إِلا الله -ثَلاث مَرَّات- وَيْلٌ لِلْعَربِ مِن شَرٍّ قَد اقْتَرَبَ، فُتِحَ مِن رَدمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثل هذِهِ، وحَلَّقَ حَلَقَةً بِإِصْبَعَيْهِ، قلت: يا رَسولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالِحُون؟ قال: نعم إذا كَثُرَ الخَبَث».
رواه البخاري في الصحيح (١)، عن مالك بن إسماعيل، ورواه مُسلمٌ (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، وغَيرِه، كلهم، عن سُفيان، غَيرَ أَنَّ بَعضَهُم لم يذكر في إسناده حَبِيبَة، منهم مالك بن إسماعيل.
(٢٢٠) أخبرنا عَلي بنُ أحمد بن عَبدان، أخبرنا أَحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّارُ (٣)، حدثنا تَمْتَام، حدثنا مُوسَى، حدثنا وُهَيب، حَدثنا ابنُ طَاوُس، عن أَبيه، عن أَبِي هُرَيرة عن النبي ﷺ قال:
«فُتِحَ اليَومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثَل هَذَا».
стр. 188
رواه البخاري (١)، عن موسى بن إسماعيل، وزاد قال: وعَقَد وُهَيْبٌ تِسْعِينَ، وأخرجه مُسلم (٢) مِن وجهٍ آخر، عَن وُهَيْبٍ.
(٢٢١) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أبي عَمرو، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتِيُّ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَن قَتَادة، عن أبي رَافِعٍ، عن حديث أبي هريرة، يروي ذلك عن رسول الله ﷺ عن السَّدِّ قال:
«يَحْفِرُونَه كُلَّ يَومٍ حتى إذا كادوا يَخرِقُونَه، قال الذي عليهم: ارجعوا فَسَتخْرِقُونَه غَدًا، قال: فَيُعيدُهُ اللهُ كَأَشَد مَا كان، حتى إذا بَلَغت مُدَّتُهُم، وأَرادَ اللهُ أَن يَبعثَهُم عَلى النَّاسِ، يَحفِرُونَه حَتى إذا كَادُوا يَخرِقُونَه، قال الذي عليهم: ارجعوا، فَسَتخرِقُونَه غَدًا -إِن شَاءَ اللهُ- واستَثْنَي، قال: فَيَجِدُونَه كَهيئَتِه حِينَ تَرَكُوه، فَيَخرِقُونَه ويَخرُجُونَ على الناس فَيَسْتَقُونَ المِيَاه، ويَفِرُّ النَّاسُ مِنهُم في حُصُونِهم، قال: ثُم يَرمُونَ بِسِهَامِهِم إلى السَّماءِ، فَتَرجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماء، فَيقولون: قَهَرْنا مَن في الأَرضِ، وعَلَوْنَا مَنْ في السَّماءِ قَسْوَةً (٣) وعُتُوًّا، فَيَبعثُ اللهُ نَغَفًا في أذَانهِم (٤)، فَيُهلِكُهُم حتى -والذي نَفْسِي بِيَدِهِ- إِنَّ دَوابَّ الأَرضِ لَتَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا من لُحُومِهِم» (٥).
وقوله: تَشْكَر: أي تَمْتَلِئ.
стр. 189
(٢٢٢) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عَوَانَة، عن قتادة، عن خِلَاسٍ، عن أَبي رافِع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في السَّدِّ:
«يَحفُرُونَه، حتى إِذَا كَادُوا يَرَونَ شُعَاعَ الشَّمسِ، قال الذي عَليهم: دَعُوه إلى الغَدِ تَسْتَفْتِحُونَه». وذكر باقي الحديث، بمعناه.
ورواه سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بمعناه، لم يذكر خِلاسًا في إسناده.
(٢٢٣) أخبرنا أبو الخَير (١) جَامِعُ بنُ أحمدَ الوَكِيلُ، أخبرنا أبو طَاهِر المُحَمَّدابَاذِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، حدثنا شَبَابُ بنُ خَلِيفَة، حدثنا يَزيد بن زُرَيْعٍ، حدثَنا سَعِيدٌ، فذكره (٢).
ورواه سُلَيمانُ التَّيْمِيُّ عن قَتَادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، نحوه إلى قوله: «من حصونهم» عن النبي ﷺ ، وذَكَر بَاقِي الحَديثِ، عن قتادة.
(٢٢٣ م) أخبرناه أبو الخير المُحَمَّدابَاذِيّ، (٣) أخبرنا أبو طاهر المُحَمَّدابَاذِيُّ، حدثنا عثمان الدَّارِمي، حدثنا شَبَاب، حدثنا المُعْتَمِرُ، قال: سمعتُ أَبِي قال: حدثنا ٣) قَتَادَةُ، فذكره (٤).
стр. 190
(٢٢٤) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو بكر أحمدُ بن إسحاقَ، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا عَليُّ بنُ المَدِينِيِّ ح قال: وأخبرنا أحمدُ بنُ جعفر، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، حدثني أبي، قالا: حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، حدثني عبدُ الرحمن بن يَزيدَ بن جَابِر، حدثني يَحيى بن جَابِر الطَّائِي قَاضِي حِمْصَ، حدثني عبدُ الرحمن بن جُبَيْر بنِ نُفَيْر الحَضْرَمِيُّ، عن أَبِيه، أنه سِمَع النَّوَّاسَ بنَ سَمْعَان الكِلَابِيَّ قال: ذكر رسولُ الله ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَداة، فَذكر الحَديثَ في قِصَّة الدَّجالِ، ونُزُولِ عِيسى بنِ مَريمَ ﵇ وقَتْلِهِ إِيَّاه، قال:
«فَبَينمَا هُو كَذَلك، إِذْ أَوحَى اللهُ إلى عيسى أني قد أخرجتُ عِبادًا لِي لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقتَالِهم، فَحَرِّز عِبَادِي إلى الطُّور، ويَبْعَثُ اللهُ يَأجوجَ ومَأجُوجَ وهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، فَيَمُرُّ أَوائِلُهُم على بُحَيرة طَبَرِيَّة فَيَشربوا ما فيها، فَيَمُرُّ آخِرُهُم فيقولون: لَقَد كان بهذِه مَرةً مَاءٌ، ويُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وأصحابُه حتى يكونَ رَأسُ الثَّوْرِ لأَحدِهِم خيرًا مِن مائة دِينار لأحدكم اليوم، فيرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأَصحَابُه، فَيُرسِلُ اللهُ عَليهم النَّغَفَ في رقابهم، فَيُصبحونَ فَرْسَى كَموتِ نَفسٍ واحدة، ثم يَهبط نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يَجدونَ في الأرض مَوضِعَ شبرٍ إِلَّا مَلأه زَهَمُهُم ونَتَنُهُم، فيرغب نبي الله عِيسى إلى الله ، فيرسل اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ، فَتَحمِلُهُم وتَطْرَحُهُم حيثُ شاء اللهُ، ثُم يرسلُ اللهُ مَطرًا لا يَكُنُّ مِنه بَيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فَيغسلُ الأرضَ حتى يَترُكَها كالزَّلَفَة، ثُم يُقَالُ لِلأرضِ: أنبِتِي ثَمَرتَك، وَرُدِّي بَركَتَكِ، فَيومِئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَة مِن الرُّمَّانَة، ويَستظلِّونَ بِرُمْحِها -وقال غيره: بِقِحْفِهَا، ويُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتى أَنَّ الِّلقْحَةَ مِن الإبل لَتكفِي الفِئَامَ مِنَ الناس، والِّلقْحَة مِن البَقَر لَتكفِي القَبيلَة من الناس، والِّلقحَة من الغَنَم لَتكفِي الفَخِذَ
стр. 191
من الناس، بَينما هُم كَذلك، إذْ بَعثَ اللهُ ريحًا طَيَّبة، فَتَأْخُذُهُم تَحت آباطِهِم، فَتقبضُ رُوحَ كُلِّ مؤمن، وكُلِّ مُسلم، ويَبقَى شِرارُ النَّاس، يَتهارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعليهم تَقومُ السَّاعَةُ».
رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهير بن حَرب، عن الوليد بن مسلم.
قال مسلم: وأخبرنا عَليُّ بن حُجْرٍ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والوليد بن مسلم، قال ابنُ حُجْرٍ: دَخل حديثُ أَحَدِهِما في حديث الآخر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله:
«لَقَد كان بهذِه مَرةً مَاءٌ، ثُم يَسيرون حتى ينتهوا إلى جَبَل الخَمر، وهو جَبَل بَيت المَقْدِس، فيقولون: لَقد قَتلنا مَن في الأَرض، هَلُمَّ نَقْتُل مَن في السَّماء، فَيرمونَ بِنُشَّابِهِم إلى السماء، فَيَرُدُّ اللهُ عَليهم نُشَّابَهُم مَخْضُوبَةً دَمًا».
وفي رواية ابن حجر: «فإني قَد أَنزلتُ عِبادًا لي لا يَدين (٢) لأحد بقتالهم».
(٢٢٥) أخبرناه أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله بن يزيد، وأبو أحمد محمد بن عيسى قالا: حَدثنا إبراهيمُ بن محمد بن سُفيان، حدثنا مُسلم ابنُ الحَجَّاج (٣)، فذكره.
(٢٢٦) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو يَحيى السَّمَرقَنْدِيُّ، حدثنا محمد بنُ نَصْرٍ، حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، فذكر إسناده، إلا أنَّه لم يَسُق مَتْنَه.
стр. 192
(٢٢٧) أخبرنا محمدُ بن عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بن سَلْمان الفَقِيهُ -ببغداد-، حدثنا الحَسنُ بن مُكْرَمٍ البَزَّاز، حدثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا العَوَّامُ بن حَوْشَب، عن جَبَلةَ بن سُحَيْم، عن مُؤْثِرِ بنِ عَفَازَة، عن عبد الله بن مسعود قال: «لَمَّا أُسْرِيَ لَيلَةَ أُسرِي بالنبي ﷺ ، لَقِي إِبراهيمَ وموسى وعِيسَى ﵈، فتذاكرُوا الساعةَ، فبدءوا بإبراهيمَ فَسألوه عنها، فلم يَكُن عِنده مِنها عِلمٌ، ثُم موسى، فَلم يَكُن عنده منها عِلمٌ، فَتراجَعُوا الحديث إلى عيسى، فقال عيسى: عَهِد الله إليَّ فيما دُونَ وَجْبَتِها- يعني: أَمَّا وجْبَتُهَا فلا نَعْلَمُها- قال: فَذكر مِن خُروجِ الدَّجالِ، فَأَهْبِطُ فَأقْتُلُه، ويَرجعُ النَّاسُ إلى بلادِهِم فَيَستَقْبِلُهُم يَأْجُوجُ ومأجوج، وهم من كَل حَدَبٍ يَنسِلُون، فلا يَمَرُّونَ بِماءٍ إِلا شَرِبُوهُ، ولا يَمُرُّونَ بِشَيءٍ إِلا أَفْسَدُوه، فَيَجأَرُونَ إلى اللهِ ﵎ فَيدعُوا اللهَ فَيُمِيتُهم، فَتَجأَرُ الأَرضُ إلى الله مِن رِيحِهِم ويَجأَرونَ إليَّ، فَأَدعُوا، فَيُرسِل السَّماءَ بالماءِ، فَيَحمِلُ أَجسَامَهُم فَيَقْذِفُها في البَحر، ثُم تُنْسَفُ الجِبالُ، وتُمَدُّ الأَرضُ مَدَّ الأَدِيم، فَعَهِدَ الله إِليّ إذا كَان ذَلك، فَإِنَّ الساعة من النَّاسِ كالحَامِل المُتِم لا يدري أَهلُهَا مَتى تَفْجَأُهُم بِوِلَادِهَا لَيلًا أو نَهارًا، قال عبدُ الله: فَوجدتُّ تَصديقَ ذلك في كتاب الله : ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٦ - ٩٧]، الآية» (٢).
قال: وجَمِيع النَّاس مِن كُل مَكانٍ جَاءُوا منه يَوم القِيَامة، فهو حَدَبٌ.
стр. 193
(٢٢٨) وأخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادة، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفَارِسِيُّ قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مَطَر، حدثنا إِبراهيمُ بن علي بن محمد الذُّهْلِيُّ، حدثنا يحيى بنُ يَحيى، أخبرنا هُشَيمٌ، عن العَوَّام، عن جَبَلة بن سُحَيم، عن مُؤْثِرِ بنِ عَفَازَة العَبْديِّ، حدثنا ابنُ مَسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لَقِيتُ لَيلَةَ أُسرِيَ بِي إِبراهيمَ ومُوسَى وعِيسَى».
فذكر الحديثَ بمعناه، وزاد فَذكَر:
«أَنَّ مَعه قَضِيبَيْن، فإذا رَآنِي أَهْلَكَهُ اللهُ، وذَابَ كما يَذُوبُ الرَّصَاصُ، حتى إن الحَجَر والشَّجَر يقول: يَا مُسلم تَعال فَاقْتُل هذا الكافر، قال: ... فَيُهلِكُهُ اللهُ فيرجع الناسُ إلى بِلادِهِم وأَوْطَانِهِم» (١).
وذكر باقي الحديث، ولم يذكر قول عبد الله.
(٢٢٩) أخبرنا أبو نصر ابنُ قَتادة، أخبرنا أبو الحسن محمدُ بن الحَسَن السَّرَّاجُ، حدثنا مُطَيَّنٌ، حدثنا أبو صالح عبدُ الحَميد بن صَالِحٍ البُرْجُمِيُّ، حدثنا أبو شِهَاب، عن سُفيان، عن أَبي إِسحَاقَ، عن وَهْبِ بنِ جَابِر، عن ... عَبدِ اللهِ بن عَمرو -وقال: أُرَاه رَفَعَهُ- قال: «يَأجُوجُ ومَأجُوجُ مِن وَلَد آدَمَ؟ قال: نَعَم، ومن وَرَائِهم ثَلاثُ أُمَمٍ، تَاويل وتَاريس والمنسك، يَلِدُ الرَّجُل مِن صُلبه أَلفًا» (٢).
* * * * *
стр. 194
فَصْلٌ
ذَكرَ الحاكمُ أبو عبد الله الحَلِيمِي ﵀ (١) في تَرتيب خُروجِ هذه الآيات شَيئًا لا يوافِقُ ما رَوَيْنَا من الآثار، زَعمَ أنَّ أولَ هذه الآياتِ: ظُهُورُ الدَّجالِ، ثم نُزُولُ عِيسى بنِ مَريَمَ، ثم خُروجُ يَأجوج ومأجوج، ثم خُروج الدَّابَّة، ثم طُلوعُ الشَّمس من مَغربها، واستدل عليه، بِأَنَّ الكُفَّارَ يُسلِمُونَ في زَمَان عِيسَى ابنِ مَريمَ حتى تَكونَ الدعوةُ واحِدةٌ، ولو كَانت الشَّمسُ طَلَعت مِن مَغْرِبها قَبل خروجِ الدَّجَّال، ونزولِ عِيسَى بنِ مَريم ﵇؛ لَم يَنفع الكُفَّارَ إِيمَانُهُم أَيَّامَ عِيسَى، ولو لم يَنفعْهُم، لَما صَار الدِّينُ واحدًا بإسلامِ مَن يُسْلِم مِنهم.
وهَذا كَلامٌ صَحِيحٌ، لَو لم يُخَالِفْهُ الحديثُ الصَّحِيحُ الذي رَوَيْنَا عن عبد الله بن عمرو بن العاص في إِنْكَارِهِ عَلى مَروان قَولَه: إنَّ أولَ الآيات خروجًا الدجال، ثم روايته عن النبي ﷺ ، أن أولَ الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، أو خروج الدابة على الناس ضُحَى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قَريب.
ورَوينا في حَديثِ غَيره عن النبي ﷺ ، ما يَدُلُّ على أن آخرَها خُروج يأجوج ومأجوج.
ورَوَينا في الحديث الثابت عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «ثَلاثٌ إذا خَرجنَ؛ لم ينفع نفسًا إيمَانُها لَم تَكن آمنت من قبلُ، طلوع الشمس من مغربها، والدَّجال، والدَّابة»، فلم يَخُصَّ بذلك طلوع الشمس من مغربها.
وقد يُحْتَمل إن كان في علم الله -تعالى- أن يكونَ طلوعُ الشمس من
стр. 195
مغربها قبل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم ﵇، أن يكونَ المُراد بِقَولِهِ: «لا ينفعُ نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبتْ في إِيمانِها خيرًا»، أَنْفُسَ القَرنِ الذين شَاهَدوا تلك الآية العظيمة، فَإِذَا مَضَى ذلك القَرنُ وتَطَاولَ الزَّمانُ، وعَادَ الناس إلى ما كانوا عليه مِنَ الأديان؛ عاد تَكليفُ الإيمانِ بِالغيبِ، وكذلك مَن آمن في وقتِ عِيسى مِمَّن شَاهدَ الدجال، لا ينفعه، ومَن آمنَ مِمَّن لم يُشاهِد؛ نَفَعَهُ، وعَدم انتفاع مَن شَاهدَه بِإيمَانِه لا يَمْنَعُ مِنْ أن تَكونَ الدَّعوةُ في زَمَانِه واحدة، فإنه إذا ترك مِلَّته لم يَدْعُ إليها.
وإن كان في عِلم الله -تعالى- أن يكون طلوعُ الشمسِ مِن مَغربها بَعدَ نزول عيسى بن مريم ﵇، فَقَد يُحْتَمل أن يكونَ المُراد بِخَبر عبدِ الله بن عَمْرٍو، آيات أُخَر (١) سِوى خروج الدَّجال، فيكون قَبل تِلك الآيات، طلوعُ الشَّمسِ من مَغربها، إِذْ لَيس في نَصِّ الخبرِ أَنَّ ذلك يكون قبلَ خروج الدجال، وإِنَّما النَّصُّ فيه عن عبد الله بن عمرو، وما روى عن النبي ﷺ ، فيحتمل لما ذكرنا، والله أعلم.
غيرَ أن رواية أبي حازم تَمنَعُ من تخصيص طُلوعِ الشمس بذلك، فَحَمْلُ ذلك على ما ذكرنا أولى، وبالله التوفيق.
وأما ظهورُ الآيات على الدجال، وغَيره مِمَّن يَدَّعِي الرُّبُوبية بَاطِلًا، وعَدمُ ظُهُورِهما عَلى من يَدِّعي النَّبوَّةَ كاذبًا؛ فلأن مُدِّعِي الربوبية بَاطلًا، غَيرُ مُنْفَكٍ في نَفسه عَن دَلائِل الحَدث، وأَمَاراتِ الخَلْق، فلا يُؤدِّي ظهورُ الآيات عليه إلى الْتِبَاسِ حاله، وأَمَّا مُدَّعِي النُّبوةَ، فإنه يَدَّعي أمرًا مُمكِنًا، إِلا أَنَّه مُغَيَّبٌ ولا شَاهد في نَفسه عَلى أَنَّه مُحِقٌّ أو مُبْطِلٌ فيه، فَلو أُمِدَّ بالمعجزة وهو
стр. 196
كَاذِبٌ كَما يُمَدُّ الصَّادِقُ؛ لَما أَمكنَ الفَرقُ بَينهُما، فَلم يَجُز ظُهور الآياتِ إِلا عَلى مَن يَدَّعِيها صَادقًا، والله أعلم.
ولأن مَن أَبصرَ الدجالَ وهو نَاقِصٌ بِالْعَوَرِ، عَلِم أَنَّه لَو كان رَبًّا لَأَزَالَ النقصَ عن نَفسِه، وما يَظهرُ عَليه مِن الآياتِ امتحانٌ مِن الله سُبحانَه للمُكَلَّفِين من عباده؛ لَيَنظُرَ كيف يَعملون في الاستدلال بِمَا معه من سِمَات الحَدَث، ودَلالاتِ النَّقْص عَلى كَذِبِه في دعواه، وبالله التوفيق.
* * * * *
«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى لا يُقَالَ في الأَرضِ: اللهُ اللهُ».
رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زهير بن حرب.
(٢٣١) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النَّضر الفَقِيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمِيُّ، حدثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدثنا شُعْبَةُ ح قال: وأخبرني أبو عمرو، أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا زُهَير بن حرب، حدثنا ... عَبدُ الرَّحمن بن مَهْدِي، حدثنا شُعبة، عن علي بنِ الأَقْمَر، عن أَبِي الأَحْوَصِ، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال:
«لا تَقومُ السَّاعةُ، إِلَّا عَلى شِرَار النَّاسِ».
رواه مسلمٌ في الصحيح (٢)، عن زُهَير بن حَرب.
(٢٣٢) حدثنا أبو الحَسَن محمد بن الحُسَين بن دَاود العَلَويُّ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظُ، حدثنا محمدُ بن عَقِيل، وأحمدُ بنُ حَفص قالا: حدثنا حَفْصُ بن عبد الله، حدثني إبراهيمُ بن طَهْمَان، عن محمد بن زِياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«تَقومُ السَّاعةُ عَلى رَجُلٍ أُكْلَتُهُ في فِيهِ يَلُوكُها، ولا يُسيغُهَا، ولا يَلْفِظُها، وعَلى رَجُلَين قَد نَشَرا ثَوبًا يَتبَايَعَانِهِ، فَلا يَطْوِيَانِهِ ولا يَتَبايَعَانِهِ» (٣).
(٢٣٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القَاضِي، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السُّوسِي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بن خَالِد بن خَلِيٍّ، حدثنا بِشْرُ بن
стр. 199
شُعَيب، عن أَبِيه، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أَبي هُرَيرة قال: ... قال رسولُ الله ﷺ :
«والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتقُومَنَّ الساعَةُ وثَوبُهُما بَينهُما لا يَتبَايَعانِهِ، ولا يَطوِيَانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وهو يُلِيطُ حَوْضَهُ لا يَسْقِيه قَبل، ولَتقومَنَّ الساعةُ وقَد انْصَرَف الرَّجُلُ بِلَبَن لَقْحَتِهِ مِن تَحْتِهَا لا يَطْعَمُها، وقَد رَفع أُكْلَتَهُ إلى فِيهِ لا يَطْعَمُهَا».
رواه البخاري في الصحيح (١)، عن أَبي اليَمَان، عن شُعَيب، وأخرجه مسلم (٢)، من حديث سفيان بن عُيَينة، عن أبي الزِّناد، مُختصرًا.
(٢٣٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ (٣)، حدثنا أحمد بن النَّضر بن عبد الوَهَّاب ح قال: وأخبرني أبو عمرو بن مَطَر، حدثنا يحيى بن محمد بن البَخْتَري قالا: حدثنا عُبَيد الله بن مُعاذ، حدثنا أَبِي، حدثنا شُعْبَة، عن النُّعمان بن سالم قال: سمعتُ يعقوبَ بنَ عَاصِم بن عُرْوَة بن مسعود الثَّقَفِيَّ يقول: سمعتُ عبدَ الله بن عَمرو، ... -وجَاءَه رَجُلٌ- فقال: ما هذا الحديث الذي تحدثُ به؟ تَقول إِنَّ السَّاعةَ تَقومُ إلى كذا وكذا؟ ! فقال: سبحان الله، ولا إله إلا الله -أو كلمة نحوها- لقد هَمَمْتُ أن لا أُحَدِّث شَيئًا أبدًا، إنما قُلتُ: إنكم سَتَرون بعد قَلِيلٍ أمرًا عظيما، يُحَرَّقُ البَيتُ، ويَكُونُ ويَكُون، ثم قال: قال رسول الله ﷺ :
«يخرجُ الدَّجالُ في أمتي فَيَمكُثُ أربعين، -لا أدري أَربعين يومًا، أو
стр. 200
أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا- قال: فيبعثُ اللهُ عِيسَى بنَ مَريمَ، كَأنَّه عُروةُ ... ابنُ مسعود الثَّقَفي، فَيَطلُبُه فَيُهلِكُهُ، ثم يَمكُثُ النَّاسُ سَبعَ سِنينَ، لَيسَ بين اثْنَين عَداوةٌ، ثم يرسلُ اللهُ رِيحًا باردةً مِن قِبَل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أَحدٌ في قلبه مثقالُ ذَرَّة من خَير، أو إِيمَان؛ إِلا قَبَضَتْهُ، حتى لو أن أحدَكم في كَبِدِ جَبَل لَدَخَلت عَليه، حتى تَقبضه، -قال: سمعتها من رسول الله ﷺ قال: فَيَبقَى شِرَارُ الناس في خِفَّة الطَّير، وأَحْلام السِّباع، لا يَعرِفُونَ معروفًا ولا يُنكِرون مُنكَرًا، قال: فَيَتَمثَّل لهم الشيطانُ فيقول: ألا تَستحيونَ، فيقولون: وما تَأمرنا؟ فَيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دَارٌّ رِزْقُهُم، حَسَنٌ عَيشُهُم، ثم يُنفَخُ في الصُّور، لا يَسمعه أَحَدٌ إلا أَصْغَى أُذُنًا ورَفَع أُذُنًا، -وقال غيره: إلا أَصْغَى لِيتًا ورَفَع لِيتًا، والِّليتُ: مَجْرى القُرْطِ مِنَ العُنُق- قال: وأول من يَسمعه رَجُلٌ يَلُوطُ حَوضَ إِبِلِه، فَيَصْعَقُ، ثم يَصعَقُ النَّاس، ثُم يرسلُ الله -أو يُنزِلُ الله- مَطرًا كأنه الطَّلُ -أو الظِّلُ، نُعمَان الشَّاك- قال فَتَنبُتُ عَنه أَجسادُ النَّاس، قال: ثُم يُنفخ فِيه أُخْرَى، فِإذا هُم قِيامٌ يَنظُرون، قال: ثم يُقالُ: يَا أَيُّها الناس هَلُمُّوا إلى رَبِّكم، قِفُوهُم إنهم مَسئولون، قال: ثم يُقال: أَخرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقال: مِنْ كَمْ؟ فقال: مِن كُلِّ أَلْفٍ تِسعَمِائَةٍ وتِسعَةً وتِسعِين، قال: فَذاك يَومَ يَجعلُ الوِلْدَانَ شِيبًا، وذَلك يَومَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ».
رواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن عُبَيد الله بن مُعَاذ.
(٢٣٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثني محمد بنُ نُعَيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن رَافِع، حدثنا حُجَيْنُ بن
стр. 201
المُثَنَّى، حدثنا عبدُ العَزيز -يعني المَاجِشُون-، عن عبد الله بن الفَضْل الهَاشِمِي، عن عبد الرحمن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيرة قال: «بَينما يَهُودِيٌ يَعْرِضُ سِلْعَة أُعطِيَ بها شيئًا كَرِهَهُ -أو لم يَرْضَه، شَكَّ عبدُ العزيز- فقال: لا والذِي اصْطَفى مُوسى على البَشَر، قال: فَسَمِعَه رَجُلٌ من الأنصار، فَلَطَم وَجْهَه وقال: يقول: والذي اصْطَفَى موسى على البَشَر، ورسولُ اللهِ ﷺ بين أَظْهُرِنَا! قال: فَذهَبَ اليهودِيُّ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا أبا القَاسِم، إن لي ذِمَّة وعهدًا، فما بَالُ فُلان لَطَم وجهي؟ فقال رسول الله ﷺ : لِمَ لَطَمتَ وجْهَه؟ فقال: يَا رسولَ الله، يقول: والذي اصطفى مُوسى على البَشر، وأنت بَين أَظهُرِنا، قال: فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ حتى عُرِفَ الغَضَبُ في وَجهِه، ثم قال: لا تُفَضِّلوا بين أَنبياءِ الله، فَإنه
يُنفَخُ في الصُّور فَيَصعَقُ مَن في السماوات ومَن في الأرضِ، إلا مَن شَاء الله، ثم يُنفَخ فيه أخرى، فَأكُون أَوَّل مَن بُعِث -أو في أولِ مَن بُعِث- فإذا موسى آخِذٌ بِالعَرش، فلا أَدرِي، أَحُوسِبَ بِصَعْقَهِ يَومَ الطُّور، أم بُعِثَ قَبلِي، ولا أَقولُ إِنَّ أَحدًا أَفضلُ مِن يُونُسَ بنِ مَتَّى».
رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهير بن حرب، عن حُجَين بن المُثَنى، وأخرجه البُخاري (٢)، من وجه آخر، عن عبد العزيز.
(٢٣٦) أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمد الطُّوسِيُّ، حدثنا محمد بن حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِي، حدثنا محمد بن الفَضل، عن سُلَيمان التَّيْمي، عن أَبي نَضْرَة، عن جَابِر في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
стр. 202
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] قال: «مُوسى، مِمَّن اسْتَثنى اللهُ، وذَلِك بِأَنَّه قَد صَعِق مَرَّة».
ووَجْهُ هذا الحديث عِندي، والله أَعلَم: أَنَّ نَبِيَّنا ﷺ أَخْبَرَ عَن رُؤيَتِه جَماعَة مِن الأَنبياءِ لَيلَة المِعْرَاج في السَّماء، وإِنَّما يَصِح ذَلك عَلى أَن الله ... -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- رَدَّ إِلَيهم أَرواحَهُم، فَهم أَحيَاءٌ عِند رَبهم كَالشُّهدَاء، فَإذَا نُفِخَ في الصُّور النَّفْخَةُ الأُولى صَعِقُوا فِيمَن صَعِق، ثم لا يكون ذَلك مَوتًا في جَميع مَعَانيه، إلا ذَهاب الاسِتِشْعَار، فَإن كان موسى ﵇ مِمَّن استثنى اللهُ بِقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، فإنه لا يُذهِبُ استشعَاره في تلك الحَالة، ويُحاسَب بِصَعقهِ يَومَ الطُّور، ويُقَال: إن الشُهداءَ مِن جُملة مَن استثني اللهُ ، بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.
(٢٣٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وَكِيعٌ، عن شُعبة، عن عُمارةَ بنِ أبي حَفْصَةَ، عن حُجْر الهَجَرِي، عن سعيد بن جُبَير في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] قال: «هُم الشُّهداء ثَنِيَّةُ الله ، مُتقلِّدِي السيوف، حَولَ العَرشِ» (١).
ورُوِيَ فيه خَبرٌ مرفوع
(٢٣٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحُسَين بن محمد القَبَّاني، حدثنا أبو بكر وعثمانُ ابنا أَبِي
стр. 203
شَيْبَةَ قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عُمَر بن محمد، عن زَيد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، أنه سَأَل جِبريلَ ﵇ عن هذه الآية ... ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨].
«مَن الذين لَم يَشأِ اللهُ أَن يَصْعَقَهم؟ قال: هم شهداء الله ويُقال: هم عَددٌ مِن الملائكة».
وروي فيه خبر مرفوع
(٢٣٩) أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحَسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا زَائِدَةُ بن أَبي الرُّقاد، حدثنا زياد النُّمَيري، عن أنس بن مالك -رفعه- في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].
«فَكان مِمَّن استثنى الله ، ثَلاثَةً، جِبريلَ، ومِيكَائِيلَ، ومَلَكَ الموتِ، فيقول الله -وهو أعلم-: يا مَلك الموت، مَن بَقِي مِن خَلقي؟ فَيقول: بَقِي وَجهُكَ البَاقِي الكَريم، وعَبدُكَ جِبريلُ، وميكائيلُ، ومَلَكُ الموت، فيقول: تَوفَّ نَفسَ مِيكَائيل، فيقولُ الله -وهو أعلم-: يا ملك الموت، مَن بَقي؟ يقول: بَقِي وجهُك الباقي الكريم، وعبدُك جبريل، وملكُ الموتِ، فيقول: تَوف نَفسَ جبريل، ثم يقول -وهو أعلم-: يا ملك الموت، مَن بَقي؟ فيقول: بقي وجهك الكريم، وعبدك ملك الموت، وهو مَيِّت، فيقول: مُتْ، ثُم يُنَادِي، أَنا بَدأتُ الخَلقَ، ثم أُعيدُه، فَأَين الجَبَّارون المُتَكَبِّرون؟ فلا يُجِيبه أَحَدٌ، قال: ثم ينادي، لِمن المُلكُ اليَوم؟ فلا يُجيبه أحد، فَيقول: هو اللهُ الواحِدُ القَهَّارُ،
стр. 204
ثم يُنفَخُ فيه أُخرى، فَإِذَا هُم قِيامٌ يَنظرُون» (١).
(٢٤٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو القَاسِم عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسين، حدثنا آدمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا أبو عمرو الصَّنعَاني، عن زَيد بن أَسْلَم قال: «الذي اسْتَثْنى الله ، اثنا عشر، جِبريل، ومِيكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وحملة العرش ثَمَانية» (٢).
وقَد ضَعَّف بَعضُ أهل النَّظَر هذا القول، بِأَن الاستثناء وقع من سُكَّان السماوات والأرض، وهؤلاء لَيسُوا من سُكَّانهما؛ لأن العَرشَ فَوق السماوات كُلِّها، فَحَمَلَتُهُ لا يَكونُونَ من سُكَّان السماوات والأرض، وكذلك جبريل، وميكائيل من الصَّافِّين المُسَبِّحين حَول العرش، وفي ثُبوت حَديث أَنسِ بنِ مَالِك نَظَرٌ؛ لأن في إسناده ضَعفًا، والله أعلم.
وضَعَّف أَيضًا قول مَن زَعم أَنَّ المُراد به ولدان أَهل الجَنة، وما فيها من الحور؛ لأن الجنةَ فوقَ السماواتِ، وهي عَالَم بانفرادها، خُلِقَت للبقاء، والله أعلم.
ومَن زَعم أن الاستثناء راجع إلى هؤلاء الملائكة؛ فإنه يُريد به تِلك الحَالة التي يَصعق غَيرُهُم فيها، ثم إن الله تعالى يُميتُهم بعد ذلك، كما ورد في بعض الأخبار، وذلك يَرِدُ -إن شاء الله أيضًا- في الخبر الطويل وغيره، وإليه
стр. 205
ذهب بَعضُ أَهلِ التفسير.
(٢٤١) أخبرنا الأستاذُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمد بنِ إبراهيم الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، أخبرنا عبدُ الخَالِق بنُ الحَسَن، حدثنا عبدُ الله بنُ ثابت، أَخبرني أَبي، عن الهُذَيل، عن مُقَاتِل بنِ سُليمان (١) في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ قال: «هو القَرْنُ، وذلك أن إِسرافِيل واضِعٌ فَاهُ على القَرن كَهَيئَةِ البُوق، ودائرة رَأس القَرن كَعرض السماوات والأرض، وهو شَاخِصٌ بِبَصره نحو العَرشِ، فَينظر متى يُؤمَر فَينفخُ في القَرن، وهي النَّفْخَة الأولى، فإذا نفخ فيه فصعق ... -يعني: فمات- مَن في السماوات، ومَن في الأرض، مِنَ الحَيوان مِن شِدَّة الصَّوت والفَزَع، ثُمَّ استثنى إلا مَن شَاء اللهُ، فاستثنى جِبريل، ومِيكَائِيل، وإسرافيل، وملك الموت، ثُمَّ يأمر مَلكَ المَوت أَن يَقْبِضَ رُوحَ ميكائيل، وروحَ جبريل، ثم روحَ إسرافيل، ثم يأمرُ ملكَ الموت، فيموت، ثُم يَلبث الخَلق بعد النفخة الأولى في البَرْزَخِ أَربعينَ سَنة، ثم تكون النفخة الأُخرى، فَيُحيي اللهُ إسرافيلَ، فَيأمره أَن يَنْفُخَ الثَّانية، فذلك قوله : ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر].على أَرجُلِهم يَنظرُون إلى البَعث».
(٢٤٢) حدثنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيُّ، حدثنا يَزيدُ بن هارون والأَنصَارِي (٣)، عن سُليمان التَّيْمِيِّ ح وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا ...
стр. 206
أبو بكر محمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمد ... ابن يوسف قال: ذَكرَ سفيان، عن سُلَيمان التَّيْمِي، عن أَسْلَم -هو العِجْلِيِّ- عن بِشرِ بنِ شَغَاف، عن عبد الله بن عمرو قال: سُئِل النَّبيُّ ﷺ عن الصُّور، قال:
«هُو قَرْنٌ يُنفَخُ فِيه».
وفي رواية أبي عبد الله قال: «جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: ما الصُّور؟ ».
(٢٤٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحَسَن، وأبو محمد بن أبي حامد المُقْرِئ، وأبو صَادِق بن أبي الفَوارِس قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا ... عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا مالك بن مِغْوَل، عن عَطيَّة، عن أبي سَعِيد قال: قال رسولُ الله ﷺ :
«كَيفَ أَنْعَمُ؟ وصَاحِبُ الصُّورِ قَد الْتَقَمَ القَرْنَ، وحَنَى الجَبهَة، وأَصْغَى بِالأُذن، مَتى يُؤْمَرُ فَينفُخ، قالوا: فما نَقولُ يَا رَسول الله؟ قال: قُولُوا حَسبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل، عَلَى اللهِ تَوكَّلْنَا» (١).
(٢٤٤) وأخبرنا أبو الحَسَن محمد بن الحُسَين العَلَويُّ، أخبرنا ... عبدُ الله (٢) بن محمد بن الحسن أخو أبي حامد ابن الشَّرْقِي، حدثنا محمد
стр. 207
ابن يحيى بن خالد الذُّهْلِيُّ، حدثنا أبو جعفر بنُ الصَّلْت، حدثنا أبو كُدَيْنَة يَحْيَى ابن المُهَلَّب البَجَلِي، عن مُطَرِّف، عن عَطِيَّة قال: سُئِلَ ابنُ عباس عن قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر] قال: قال رسول الله ﷺ :
«كَيفَ أَنْعَمُ (١)، وقَد الْتَقَم صَاحِبُ القَرنِ القَرنَ، وحَنَى جَبهَتَه يَستَمِعُ متى يُؤْمَر، فَينفُخ فيه، قالوا: كيف نَصْنَعُ يا رسول الله؟ قال: تَقولُون: حَسبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا» (٢).
(٢٤٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يَعقُوبَ الحَافِظُ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدِي، حدثنا مُحَاضِر بنُ المُوَرِّع، حدثنا الأَعْمَشُ، عن سَعد الطَّائِي، عن عَطِيَّة بن سَعد، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ :
«جِبْرِيلُ عَن يَمِينِهِ، ومِيكَائِيلُ عَن يَسَارِهِ، وهُو صَاحِبُ الصُّورِ، يَعنِي إِسْرَافِيل».
(٢٤٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن أَبي صَالِح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما بَين النَّفْخَتَينِ أَرْبَعُون، -قالوا: يا أبا هُرَيرة، أَربعين يومًا؟ قال:
стр. 208
أَبَيتُ، قالوا: أَربَعِين شَهْرًا؟ قال: أَبَيتُ، قالوا: أَربَعِين سَنَة؟ قال: أَبَيتُ، - قال: ثُم ينزل اللهُ من السَّماء، فَيَنبُتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ، قال: ولَيس مِن الإنسانِ شَيءٌ إلا يَبْلَى إلا عَظْمًا واحدًا، وهُو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومِنهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَومَ القِيَامَة».
رواه مُسلِمٌ في الصَّحِيح (١)، عن أَبِي كُرَيب، وأخرجه البُخَاريُّ (٢) مِن وَجْهٍ آخر، عن الأَعْمَشِ.
(٢٤٧) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أحمدُ بنُ يُوسَفَ، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إِنَّ في الإِنسانِ عَظْمًا لا تَأْكُلُهُ الأرضُ أَبدًا، فِيه يُرَكَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قالوا: أَيُّ عَظْمٍ هو يا رَسول الله؟ قال: عَجْمُ الذَّنَب».
قال أحمد بن يوسف: إِنَّما هو عَجْبُ، ولَكِنَّه قال بِالْمِيم.
رواه مُسلمٌ في الصحيح (٣)، عن محمد بن رَافِع، عن عبد الرزاق.
(٢٤٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقُوبَ، حدثنا جَعفرُ بن محمد بن شَاكِر الصَائِغُ، حدثنا أحمد بنُ ... عبد المَلِك -يعني: ابن واقِدٍ الحَرَّاني- ح وأخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسحَاق، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلمَان الفَقِيه، أخبرنا يَحيَى بنُ جَعفَر بن الزِّبْرِقَان، حدثنا
стр. 209
أحمد بن عبد الملك، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الصَّهْبَاء، حدثنا نَافِعٌ أبو غَالِب، عن أَنَس بن مَالِك قال: قال رسول الله ﷺ :
«يُبْعَثُ النَّاسُ يَومَ القِيامَة والسَّمَاءُ تَطِشُّ عَلَيهِم» (١).
وفي رواية الصَّائِغ قال: حدثني نَافِعٌ أبو غَالِب البَاهِلِيُّ.
(٢٤٩) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بن إبراهيم الأَصْبَهَاني، أخبرنا أبو نَصْرٍ أحمدُ بن عَمرو العِرَاقِيُّ، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ مُحَمد الجَوْهَرِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بن الحَسَن، حدثنا عبدُ الله بنُ الوَلِيد، حدثنا سُفْيَان، حدثنا سَلَمةُ بنُ كُهَيل، حدثنا أبو الزَّعْرَاء قال: كُنَّا عِند عبدِ اللهِ بن مَسعُودٍ، فَذُكِرَ عِندَه الدَّجَّالُ، فقال عبدُ الله: «تَفْتَرقُون أَيها النَّاس لِخُرُوجِه ثَلاثَ فِرَق، فِرقَةٌ تَتْبَعُهُ، وفِرقَة تَلْحَقُ بِأَرض آبَائِهَا بِمَنابِتِ الشِّيح، وفِرقَة تَأْخُذُ شَطَّ هَذَا الفُرَات، يُقَاتِلُهُم ويُقَاتِلُونَه، حتى يجتمعَ المُؤمِنُونَ بِغَربي الشَّام، فَيبعثُونَ إليه طَلِيعَةً، فِيهم فَارِسٌ عَلَى فَرسٍ أَشْقَر أوأَبْلَق، فَيَقتَتِلُون، فَلا يَرجع مِنهُم بَشَر - قال سفيان الثوري (٢):
فحدثني أبو صَادِق، عن رَبِيعَة بن نَاجِذ، أَنَّ عبدَ الله قال: فَرَسٌ أَشْقَر قال: قال عبد الله: يعني في الإسناد الأول- ويَزعُمُ أَهلُ الكِتَاب أَنَّ المَسيحَ يَنزِلُ إِلَيهِ فَيَقْتُله، -قال: فَمَا سَمعته يَذكُرُ عَن أَهل الكِتَاب حَديثًا غَيرَ هذا-، قال: ثُمَّ يَخرُجُ يَأْجُوجُ ومَأجوج فَيَمُوجُونَ في الأَرضِ، فَيُفْسِدُونَ فِيهَا، قال: ثُم قَرأ عبدُ الله ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء] قال: ثُمَّ يَبعثُ اللهُ
стр. 210
عليهم دَابَّةً مِثل هذا النَّغَف، فَتَلِجُ في أَسمَاعِهم، ومَنَاخِرِهِم فَيمُوتُونَ مِنهَا فَتَنْتُنُ الأرضُ مِنهم، فَتَجأَرُ إلى الله، فَيُرسِل اللهُ مَاءً فَيُطَهِّر الأرضَ مِنهُم، قال: ثُم يَبعثُ الله رِيحًا فِيها زَمْهَرِيرٌ بَارِدَة، لا تَذَرُ على وجْه الأَرضِ مُؤمِنًا إلا كُفِتَ بِتَلك الرِّيح، قال: ثُمَّ تَقومُ السَّاعةُ على شِرار النَّاس، قال: ثم يَقوم مَلَكُ الصُّور بَين السَّماءِ والأَرضِ، فَينفُخ فيه، -والصُّور قَرْنٌ- فلا يَبقَي للهِ خَلْقٌ في السَّماواتِ ولا في الأرض إِلَّا مَات، إلا مَا شَاء رَبُّك، ثُم يَكونُ بَين النَّفخَتَين ما شَاء اللهُ أَنْ يَكون، فَلَيس مِن بَني آدَمَ خَلْقٌ إلا في الأرضِ مِنه شَيءٌ، قال: فَيُرسِلُ اللهُ تَعالَى ماءً مِن تَحتِ العَرش، مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَال، فَتَنبُتُ جُسْمَانُهُم ولُحْمَانُهُم مِن ذَلك المَاء كَما تَنْبُتُ الأَرضُ مِنَ الثَّرَى، ثم قَرأ عبدُ الله ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩] قال: ثُم يَقومُ مَلَكُ الصُّورِ بَين السَّماء والأرض، فَينفُخ فِيهِ فتنطلق كُلُّ نَفسٍ إلى جَسَدِهَا، ثم تَدخُلُ فيه، ثم تَقُومُونَ فَتَحْيَونَ تَحِيَّة رَجُلٍ
وَاحِدٍ قِيامًا لِرَبِّ العَالَمِينَ» (١). وذكر الحديث.
وهذا فيما.
(٢٥٠) أَنْبَأَنِيهِ أبو عبد الله الحافظُ (٢) -إِجَازَةً- أخبرنا أَبو عَبد الله محمد بن عبد الله الزَّاهِدُ الأَصبهانِيُّ، حدثنا أَسِيدُ بنُ عَاصِم، حدثنا الحُسَين ابن حَفْص، حدثنا سُفْيَانُ بنُ سَعِيدٍ، فَذكر بإسنادِه نَحْوَهُ.
١٥ - بَابُ الْمَحْشَرِ
قال الله : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [النازعات].
وَرُوِّينَا عن عُمَرَ، وعبدِ الله بن مسعُودٍ، وعبدِ الله بن عباس، وعبدِ الله بن الزُّبَير أَنهم كانوا يَقْرءُونَ ﴿عِظَامًا نَاخِرَةً﴾ وعن عَلِيٍّ، وإحدى الرِّوايَتين عن ابن عباس: ﴿نَخِرَةً﴾.
(٢٥١) أخبرنا أبو زَكريَّا ابنُ أبي إِسحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوسٍ، حدثنا عثُمانُ بن سَعيد، حدثنا عبدُ الله بن صَالِح، عن معاويةَ بن صَالِح، عن عَلي بن أَبي طَلْحَةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ ... يقول: «النَّفخة الأولى»، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ يقول: «النَّفخةُ الثانية» ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ يقول: «خائفة» وقوله: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ يقول: «في الحياة» (١).
(٢٥٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحَسَن القَاضِي، حدثنا إِبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد (٢) في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ يقول: «تَرجُفُ الأرضُ والجِبالُ، وهي الزَّلْزَلَة»، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ يقول: «دُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة»، وقوله: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ قال: «الحَافِرَة: الأَرض، يقولون: أَنُبعَثُ
стр. 213
خَلقًا جَدِيدًا، وقوله: ﴿عِظَامًا نَاخِرَةً﴾ قال: «يعني: عِظَامًا مَرفُوتَة»، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ يعني: صَيحة وَاحِدَة، وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: «المكان المُستَوي» (١).
(٢٥٣) قال: (٢) وأخبرنا آدَمُ، حدثنا حمادُ بن سَلَمة، عن سَلَمة، عن وَهْب بنِ مُنَبِّه أَنَّه قَرأ ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ -وهو يَومَئِذٍ بِبَيتِ المَقْدِس- قال: «هاهُنا السَّاهِرة، يعني بَيتَ المَقْدِس» (٣).
(٢٥٤) قال: وأخبرنا آدمُ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجَاهِد (٤) في قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] يقول: «لا خَمَر عليها، ولا غَيَابَة» (٥).
(٢٥٥) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عَمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمدُ بن الجَهْمِ قال: قال أبو زَكَرِيَّا يَحيى بن زِياد الفَرَّاء (٦) «قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾: هي النفخة الأولى، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: هي النفخة الثانية، وذكر من قَرأ «نَاخِرَة» ومن قَرأ «نَخِرَة» ثم قال: «ونَاخِرَة» أَجْوَدُ الوَجهين في القِرَاءة؛ لأنَّ الآيَاتِ بِالأَلِف، وهُما سَواءٌ في المَعْنى، بِمنزِلَة الطَّامِع والطَّمَع، والبَاخِل والبُخْل، وقَد فَرَّق بَعضُ المُفَسِّرين بَينَ النَّاخِرة والنَّخِرة فقال: «النَّخِرة»: البَالِية، «والنَّاخِرة»: العَظْمُ المُجَوَّف تَمُرُّ فِيه الرِّيحُ
стр. 214
فَينخره. وقوله: «الحَافِرَة» يُقال: إلى أَمْرِنَا الأَوَّل، إلى الحَيَاة، والعَربُ تَقول: أَتَيتُ فُلانًا ثُم رَجَعتُ عَلى حَافِرَتِي أي: رَجَعتُ إلى حَيثُ جِئْت، ومِن ذَلك قَول العَرَبِ «النَّقْدُ عِندَ الحَافِرَة» معناه: إذا قَال بِعْتُكَ، رَجعت عَلَيه بِالثَّمَن. وقال بعضُهُم: «الحَافِرة»: الأَرضُ التي يُحفَرُ فيها قُبُورُهم، فَسمَّاها الحَافِرة، والمعنى: المَحْفُورَة كما قال: مَاءٌ دَافِق، أي: مَدْفُوق. وقوله: «بِالسَّاهِرَة» وهو وَجْهُ الأَرضِ، كأنها سُمِّيت بهذا الاسم؛ لأن فِيها الحَيوان، نَومُهُم وسَهرُهُم».
(٢٥٦) قال الفَرَّاءُ: وحدثني حِبَّان، عن الكَلْبِي، عن أَبي صَالح، عن ابنِ عَبَّاس أَنه قال: «السَّاهِرَة» الأرض وأنشد:
وفِيهَا لَحمُ سَاهِرَةٍ وبَحْرٍ ... ومَا فَاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقيمُ (١)(٢٥٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بَكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سَعيدُ بنُ أبي مَريَم، أخبرنا محمد بنُ جَعفَر، حدثني أبو حَازِم قال: سمعتُ سَهْلَ بن سَعد يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
«يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ».
قال سَهلٌ أو غَيرُهُ: «لَيس فِيها مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ».
رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٣)، عن أبي بَكر ابن أبي شَيبة، عن خَالِد بن مَخْلَد، عن مُحمَّد بن
стр. 215
جَعفَر.
قال أبو سليمان الخَطَّابِي: «العَفْرَةُ: بَياضٌ لَيس بِالنَّاصِع. والنَّقِيُّ: الحُوَّار نُقِّي مِن القِشْرِ والنُّخَالَة. وقوله: «ليس فيها مَعْلَمٌ لأحد»، يُريدُ أَنَّ تِلكَ الأرضُ مُسْتَوِيَة، لَيس فِيهَا حَدَب يَرُدُّ البَصَر، ولا بِنَاءٌ يَسْتُرُ مَا وَرَائَه» (١).
(٢٥٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاس الدُّورِيُّ، حدثنا أبو عَتَّاب الدَّلَّال، حدثنا جَرِير بن أَيُّوبَ البَجَلِيُّ، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن مَيمُون، قال: سمعتُ ابنَ مسعُود يقول: قال رسول الله ﷺ في قول الله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال:
«أَرْضٌ بَيضَاء كَأَنَّها فِضَّة، لم يُسفَك فِيهَا دَمٌ حَرام، ولم يُعْمَل فِيهَا خَطِيئَةٌ» (٢).
كذا رواه جَريرُ بنُ أيوب، وليس بالقَوي، وخَالفَه أَصحابُ أبي إسحاق؛ فرواه إِسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ موقوفًا على عبد الله (٣)، ورواه شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن مَيمُون، قال مَرَّة: عن عبد الله، ثُمَّ لم يُجاوز به عَمرو بنَ ميمُون (٤)، ورواه الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو، ولم يَذكُر عبدَ اللهِ (٥).