والضَّحِكُ المَذْكُور فِيه، قَد مَضَى تَأْوِيلُهُ في كتاب «الأسماء والصفات» (١).
ومعناه يرجع إلى إِظْهَارِ كَرَامَتِه ورَحْمَتِه.
(٦٥٨) أخبرنا أبو عَمْرو محمد بن عبد الله الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْر الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرني الحَسَنُ بنُ سُفْيانَ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِيرٌ، قال: وأخبرنا أبو بَكْر، حدثنا عِمْرَانُ، حدثنا عثمانُ ابن أبي شَيْبَة، حدثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُور، عن إبراهيمَ، عن عَبِيْدَةَ السَّلْمَانِي، عن عبد الله، عن رسولِ اللهِ ﷺ قال:
«إني لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا من النَّار، وآخِر أَهْلِ الجَنَّة دُخُولًا الجَنَّة، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّار حَبْوًا، فيقول اللهُ له: اذْهَب فَادخُل الجَنَّة، فيأتيها فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأى، فيقول: يا رَبِّ، قَد وَجَدتُّها مَلْأَى، فيقول له : اذْهَب فَادْخُل الجَنَّة، فَإِنَّ لَك مِثْلَ الدُّنيا، وعَشْرَة أَمْثَال الدُّنيا، فيقول: أَتَسْخَرُ بِي، أَو تَضْحَكُ بِي، وأَنْتَ المَلِكُ؟ ».
قال: فَقَد رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذُهُ.
قال إبراهيم: فَكَان يُقَال: ذَلِك أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزلًا.
رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عُثمانَ ابن أبي شَيْبَة، ورواه مسلم (٣)، عن عثمانَ، وإسحاق بن إبراهيم.
стр. 457
(٦٥٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المُزَكِّي، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يُوسُف، حدثنا علي بن الحَسَن ابن أَبي عِيسَى الهِلَالِيُّ، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَال الأَنْمَاطِي، حدثنا حماد بن سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن ابن مَسْعُودٍ، عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«آخِرُ مَن يَدخُل الجَنة رَجُلٌ يَمشِي على الصِّرَاط، فهو يَمشِي مَرةً، ويَكْبُو مَرَّةً، وتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فإذا جَاوَزَها، الْتَفَت إِلَيها فقال: تَبَارَك الذِي أَنْجَانِي مِنْك، لَقَد أَعطَانِي شَيئًا مَا أَعطَاهُ أَحَدًا مِن الأَوَّلِين والآخِرِين، فَيُرْفَع لَه شَجَرةٌ، فيقول: أَي رَبِّ، أَدْنِنِي مِن هَذه الشَّجَرة، فَلأَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وأَشْرَب مِن مَائِهَا، فيقول الله له: يا ابنَ آدَمَ لَعَلِّي إِن أَعْطَيتُكَهَا تَسأَلْنِي غَيْرَها، فيقول: لا، أي رَبِّ، فَيُعَاهِده أَن لا يَسْأَله غَيرَها، فَيُدْنِيه مِنهَا، وَرَبُّه يَعْلَم أَنَّه يَفْعَل؛ لأنه يَرَى مَا لَا صَبْر لَه عَلَيه، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، ويَشْرَبُ مِن مَائِها، ثم تُرفَع له شَجَرةٌ أُخرى هِي أَحْسَن مِن الأُولَى، فيقول: أي رَبِّ، أَدْنِنِي مِنهَا، فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، ولا أسألك غيرها، ورَبُّه يَعْلَم أَنَّه سَيَفعَل وهو يَعْذِرُهُ؛ لأنه يَرَى ما لا صَبْرَ لَه عَلَيه، فيقول الله : يا ابن آدم، أَلَم تُعَاهِدني ألا تَسْأَلني غَيرَها؟ فيقول: بلى، أي رَبِّ، ولَكِن هَذِه، لا أَسْأَلك غَيرهَا، فيقول الله : إِن أَدْنَيتُك، تَسْأَلْنِي غَيرَها، فَيُعَاهِده أَلَّا يَفْعَل، فَيُدنِيه منها، فَيَستظل بِظِلِّها، ويَشرب من مائها، ثم تُرفَع له شَجَرةٌ عِندَ بَابِ الجَنَّة هي أَحسن مِن الأُوْلَتَيْن، فيقول: أَي رَبِّ، أَدْنِنِي مِن هَذِه الشَّجَرة، فَلأستظل بِظِلِّها، وأشرب من مائها، فيقول الله : يا ابن آدم، ألم تُعَاهِدني أن لا تَسألني غيرها؟ فيقول: بلى، أي رب، هذه، لَا أَسْأَلُك غَيرَها، فيقول: لَعَلِّي إن أَدْنَيتُكَ
стр. 458
منها، تَسألني غَيرَها، فَيُعَاهِده أن لا يَفْعَل، وَرَبُّه يَعلَم أنه سيفعل، وَرَبُّه يَعِذُرُه؛ لأنه يَرَى مَا لا صَبرَ لَه عَلَيه، فَيُدْنِيهِ منها، فَيَسمع أَصْوَات
أَهلِ الجَنَّة، فيقول: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِيهَا، فيقول: يا ابن آدم ما يَصْرِينِي (١) مِنْك، أترضى أن أعطيك الدُّنيا ومِثْلَها مَعَها؟ فيقول: أي رَبِّ، أَتَسْتَهزِئُ بِي وَأنت رَبُّ العَالَمِين؟ فَضَحِكَ ابنُ مَسْعُود فقال: أَلا تَسْأَلُوني مِمَّ ضَحِكْتُ؟ قالوا: ومِمَّ ضَحِكْتَ؟ قال: هَكَذا فَعَل رَسولُ الله ﷺ ، وضَحِكَ، فقال: ألا تَسْأَلونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ فقالوا: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قال: مِن ضَحِكِ رَبِّ العَالَمِين حِينَ قال: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وأَنتَ رَبُّ العَالَمِين؟ فيقول: إني لا أَسْتَهزِئُ بِك، وَلَكِنِّي عَلى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ».
(٦٦٠) أخبرنا أبو محمد جَنَاحُ بنُ نَذِير بنِ جَنَاح القَاضِي -بالكوفة-، أخبرنا أبو جعفر بن دُحَيم، حدثنا أحمدُ بن حَازِم، حدثنا عبدُ الله بنُ محمد، حدثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، فذكره بإسناده، ومعناه.
رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة أبي بكر.
(٦٦١)(٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلي بن عَفَّان العَامِرِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْر، عن الأَعْمَش ح ٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو عبد الله الشَّيْبَانِي، حدثنا يَحْيَى بنُ محمد بنِ يَحْيَى، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أَبِي، حَدَّثنا الأَعْمَشُ، عن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْد، عن أَبِي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله
стр. 459
- ﷺ :
«إني لَأعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الجَنَّة دُخُولًا الجَنَّة، وآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى به يَومَ القِيَامَة فَيُقَال: اعْرِضُوا صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وارْفَعُوا عَنه كِبَارَها، فَتُعْرَضُ عَليه صِغَارُ ذُنُوبِه، فَيُقَال لَه: عَمِلْتَ يَومَ كَذَا وكَذَا، كَذا وكَذَا، وعَمِلْتَ يَومَ كَذا وكَذَا، كَذا وكَذَا فَيقول: نَعَم، لا يَسْتَطِيعُ أَن يُنْكِرَ، وهُو مُشْفِقٌ مِن كِبَارِ ذُنُوبِه أَن تُعْرَضَ عَلَيه، فَيُقَال له: إِنَّ لَك بِمَكَان كُلِّ سِيِّئَةٍ حَسْنَةً، فيقول: رَبِّ، قَد عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لا أَرَاهَا هَاهُنا».
ولَقَد رَأَيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُهُ.
رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن عبد الله بن نمير.
* * * * *
стр. 460
٣٩ - بابُ مَا جَاءَ فِي أصْحَابِ الأعْرَافِ
قال الله : ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦] يعني على السُوْرِ رِجَالٌ ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ الآية ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ يَقُولُ: بَيْنَ الجَنَّةِ، والنَّارِ سُوْرٌ.
(٦٦٢) أخبرنا أبو نَصْر ابن قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُور (١)، حدثنا سُفْيَانُ، عن عُبَيد اللهِ بن أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابنَ عَبَّاس، سُئِل عن الأَعْرَاف، فقال: هو «الشَّيءُ المُشْرِفُ».
(٦٦٣) أخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ الله بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاس، في قوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦] قال: «يَعْرِفُونَ أَهْلَ النَّارِ بِسَوادِ الوُجُوه، وأَهْلَ الجَنَّةِ بِبَيَاضِ الوُجُوه» (٢).
قال: «والأَعْرَافُ: هو السُّورُ الذي بَيْنَ الجَنَّة والنَّار».
وقوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)﴾ [الأعراف] قال ابن عباس: «أَصْحَابُ الأَعْرَافِ: هُم رِجَالٌ كَانَت لَهُم ذُنُوبٌ عِظَام، وكَان حَسْمُ (٣) أَمْرِهِم للهِ -تعالى-، يَقُومُون عَلَى الأَعْرَاف، فَإِذَا نَظَرُوا إلى أَهْلِ الجَنَّة، طَمَعُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وإذا نَظَرُوا إِلى أَهْلِ النَّارِ، تَعَوَّذُوا بِالله مِنهَا، فَأَدْخَلَهُم اللهُ الجَنَّةَ،
стр. 461
فَذلك قوله: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: ٤٩] يعني: أَصْحَابَ الأَعْرَاف ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾». (١)(٦٦٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن محمد ابن عُقْبَة الشَّيْبَانِيُّ -بالكوفة-، حدثنا الهَيْثَمُ بنُ خَالِد، حدثنا عُبَيد اللهِ بن مُوسَى، أخبرنا يُونُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عن الشَّعْبِي، عن صِلَةَ بن زُفَر، عن حُذَيْفَةَ، قال: «أَصحابُ الأَعْرَافِ، قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِم حَسَنَاتُهُم النَّارَ، وقَصَّرَت بِهم سَيئَاتُهم عَن الجَنَّة، فَإِذَا صُرِفَت أَبْصَارُهُم تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾ [الأعراف: ٤٧] فَبَيْنَما هُم كَذَلِك، إِذْ طَلَع عَلَيهِم رَبُّك، فقال لهم: قُومُوا ادْخُلُوا الجَنَّة؛ فَإِنِّي قَد غَفَرتُ لَكُم» (٢).
هَذَا موصول موقوف، وَرُوِيَ مُرسلًا مَوْقُوفًا.
(٦٦٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنِ يَعْقُوبَ، أخبرنا العَبَّاسُ بن الوَليد بن مَزْيَد، أخبرني ابْنُ شُعَيبٍ (٣)، أخبرني شَيْبَانُ (٤)، حدثنا يُونُس بنُ أبي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِي، عن عَامِر الشَّعْبِي قال: أَرْسَل إِلَيَّ عبدُ الحَمِيدِ بنِ عَبد الرَّحْمَن (٥)، فَإذَا عِنْدَه عَبْدُ اللهِ بنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَاد مَوْلَى قُرَيشٍ، وقد ذَكَرَا مِن أَصْحَاب الأَعْرَافِ ذِكْرًا، لَيس كَمَا ذَكَرَا، قال: فقلت لهما: إِن شِئْتُمَا أَنْبَأتُكُمَا مَا ذَكَر مِن
стр. 462
أَمْرِهِم حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَان، قال: فقالا: هَات، قال: فقلت: قال حُذَيفَة: «ذُكِرَ أَنَّ أَصْحَابَ الأَعْرَاف قَومٌ تَجَاوَزَت بهم حَسَنَاتُهم النَّارَ، وقَصَّرَت بهم سَيِّئَاتُهُم مِنَ الجَنَّة، فإذا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُم تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ؛ قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧]، فبينما هُم كَذَلِك، إِذْ طَلَع عَلَيهم رَبُّهم، فقال لهم: قُومُوا فَادْخُلُوا الجَنَّة؛ فَإني قَد غَفرتُ لَكُم» (١).
ورُوِيَ مُرْسَلًا مَرْفُوعًا، فِيمَا يَتَوَهَّم رَاوِيه.
(٦٦٦) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرَّزَّاز (٢)، حدثنا كَثِيرُ بنُ شِهَابٍ القَزْوِينِيُّ، حدثنا محمد ابنُ سَعِيد بن سَابِق، حدثنا عَمرُو بنُ أبي قَيْس، عن مُطَرِّف، عن الشَّعْبِيِّ، قال: أَرْسَل إِلَيَّ عَبدُ الحَمِيد، فَسَأَلَنِي عَن أَصْحَابِ الأَعْرَافِ؟ فقلت: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُك، قال: فَحَدِّثْنِي، فقلت: قَال حُذَيْفَةُ -أُرَاهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ :
«يَجْمَع اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيَامَة، فَيُؤْمَرُ بِأَهْلِ الجَنَّةِ إلى الجَنَّة، وبِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّار، ثُم يُقَال لِأَصْحَابِ الأَعْرَاف: مَا تَنْتَظِرُون؟ قالوا: نَنْتَظِرُ أَمْرَك، فَيُقَالُ لهم: إِنَّ حَسَنَاتِكُم جَازَتْ بِكُم النَّارَ، أَنْ تَدخُلُوهَا، وحَالَت بَيْنكُم وبَيْنَ الجَنَّةِ خَطَايَاكُم، فَادْخُلُوا بِمَغْفِرَتِي وَرَحْمَتِي».
ورُوِي فيه حَدِيثَان مَرْفُوعَان في إسنادهما ضَعْفٌ.
стр. 463
(٦٦٧) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعْفَر، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيانَ (١) حدثنا أبو الوَلِيد هِشَامُ بنُ عَبد المَلِك، حدثنا أبو مَعْشَر، حدثنا يَحْيَى بنُ شِبْل، عن محمد بن عبد الرَّحْمَن، عن أَبِيهِ، قال: سُئِل رَسولُ اللهِ ﷺ ، عن أَصْحَابِ الأَعْرَاف فقال:
«قَوْمٌ قُتِلُوا في سَبَيلَ اللهِ في مَعْصِية آبَائِهِم، فَمَنَعَهُم مِن الجَنَّةِ مَعْصِيةُ آبَائِهِم، ومَنَعَهُم مِنَ النَّارِ قَتْلُهُم في سَبِيل اللهِ».
قال يعقوب (٢): وعبد الرَّحْمَن المُزَنِي: وجَعَل عِدَادَه في الصَّحَابَةِ.
(٦٦٨) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَنِ القَاضِي، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، أخبرنا أبو مَعْشَر، حدثني يَحْيَى بنُ شِبْل، عن يَحْيَى بنِ عبدِ الرَّحْمَن المُزَنِي، عن أَبِيهِ، فذكره (٣).
(٦٦٩) وأخبرنا أبو نَصْر ابن قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُور (٤)، حدثنا أبو مَعْشَر، عن يَحْيَى بن شِبْلٍ، عن عَمْرِو بنِ عبدِ الرَّحْمَن المُزَنِيِّ، -وقِيل: عُمَر بن عبد الرَّحْمَن.
وأبو مَعْشَر نَجِيحٌ المُزَنِيُّ هذا، ضعيف، والله أعلم.
(٦٧٠) وقد أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيد، حدثنا تَمْتَام، حدثنا سَعْدُ بنُ عَبد الحَمِيد، حدثنا أبو مَعْشَر، عن سَعِيدٍ
стр. 464
المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عن أَصْحَابِ الأَعْرَاف قال:
«هُم قَومٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ وَهُم لِآبَائِهِم عَاصُون، فَمُنِعُوا الجَنَّةَ بِمَعْصِيَتِهم آبَاءَهُم، ومُنِعُوا النَّارَ بِقَتْلِهم في سَبِيلِ اللهِ» (١).
(٦٧١) قال: وحدثنا تَمْتَام، حدثنا هَوْذَةُ، حدثنا أبو مَعْشَر، عن يَحْيَى، عن عُمَرَ بنِ عبد الرَّحْمَن الأَنْصَارِي، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ ، مثله (٢).
(٦٧٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَزِيدَ، حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُوسَى، حدثنا مُنَبِّهُ ابنُ عُثْمَانَ، عن عُرْوَةَ بنِ رُوَيْم، عن الحَسَن، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن النَّبِيِّ ﷺ :
«إِنَّ مُؤْمِنِي الجِنِّ لَهُم ثَوَابٌ، وعَلَيْهِم عِقَابٌ، فَسَأَلْنَاه عَن ثَوابِهِم، وعَن مُؤْمِنِيْهِم، فقال: عَلَى الأَعْرَافِ، ولَيْسُوا في الجَنَّة مَع أُمَّةِ مُحَمَّد ﷺ ، فسألناه: ومَا الأَعْرَافُ؟ قال: حَائِطُ الجَنَّة تَجْرِي فِيه الأَنْهَارُ، وتَنْبُتُ فيه الأَشْجَارُ والثِّمَارُ» (٣).
(٦٧٣) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابْنِ ... أَبِي نَجِيْحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٤) قال: «الأَعْرَافُ: حِجَابٌ بَيْنَ الجَنَّة والنَّار، والسُّور
стр. 465
لَه بَابٌ، وأَصْحَابُ الأَعْرَافِ يَطْمَعُونَ، أَيْ: فِي دُخُولِ الجَنَّة، يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُم، فأَصْحَابُ النَّار سُودُ الوُجُوه، زُرْق العُيُون».
(٦٧٤) وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن محمد ابن السَّقَّاء، أخبرنا أبو ... عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ ابنِ بُطَّةَ، حدثنا عبد الله بن محمد بن زَكَرِيَّا الأَصْبَهانِي، حدثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى بن سَعِيد الأُمَوِيُّ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ خَالِد الزَّنْجِيُّ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجَاهِد، في أصحاب الأعراف قال: «هُم قَوْمٌ قَد اسْتَوَت حَسَناتُهُم، وسِيِّئَاتُهُم، وهم على سُورٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّار، وهم عَلَى طَمَعٍ مِن دُخُولِ الجَنَّة، وهُم دَاخِلُون» (١).
(٦٧٥) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو عثمان عَمْرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصْرِيُّ، حدثنا محمد بن عبد الوَهَّاب، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيد، حدثنا سفيانُ، عن حَبِيب بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن مُجَاهِد، عن عَبدِ اللهِ بنِ الحَارِث بنِ نَوْفَلٍ، قال: «أَصْحَابُ الأَعْرَافِ أُنَاسٌ تَسْتَوِي حَسَنَاتُهُم، وسِيِّئَاتُهُم، فَيُذْهَبُ بِهِم إلى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الحَيَاة، تُرْبَتُهُ وَرْسٌ وزَعْفَرَان، وحَافَتَاهُ قَصَبٌ مِن ذَهَب، مُكَلَّل بِالُّلؤْلُؤِ، فَيَغْتَسِلُون مِنهُ، فَتَبْدُوا في نُحُورِهِم شَامَةٌ بَيْضَاء، ثُم يَغْتَسِلُونَ فَيَزْدَادُونَ بَيَاضًا، ثم يُقَال لَهُم: تَمَنُّوا مَا شِئْتُم، فَيَتَمَنَّوْا ما شَاءُوا، فَيُقَال لَهُم: لَكُم مِثْل مَا تَمَنَّيتُم سَبْعِينَ مَرَّة، فَأُولَئِكَ مَسَاكِينُ الجَنَّة» (٢).
(٦٧٦) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بن مَنْصُور (٣)، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ،
في مَشِيئَة الله التي في قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وأراد -والله أعلم- فَأُمُّه هَاوِيَة إلى الوَقْت الذِي شَاءَ اللهُ بِمَا ذَكَرْنا مِن الحِجَجِ في أَنَّ مَآبَ المُؤمِنِينَ الجَنَّة, والله يَرْزُقُنا بِمَنِّه, وجُودِهِ.
* * * * *
стр. 468
٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَوْضِ النبيِّ ﷺ -
قال الله : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر].
(٦٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ, أخبرني أبو الوَلِيد الفَقِيهُ, حدثنا جَعْفَرُ بنُ أَحْمدَ بنِ نَصْر, حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ, حدثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِر ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ, أخبرني محمدُ بنُ أَحْمَدَ بن عَلِيٍّ المُقْرِئُ, أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَان, حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة, حدثنا عَلِيُّ بن مُسْهِر, أخبرنا المُخْتَارُ بنُ فُلْفُل, عن أَنَسِ بنِ مَالِك, قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَومٍ بَيْن أَظْهُرِنَا إِذْ غَفِي إِغْفَاءَةً, ثُم رَفَع رَأْسَهُ مُتَبسِّمًا، فقلنا: ما أَضْحَكَكَ يَا ... رَسُولَ الله؟ قال:
«أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سوَرَةٌ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر] إلى آخرها، ثم قال: أَتَدْرُونَ مَا الكَوْثَر؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُه أَعْلَم، قال: فَإِنَّه نَهَرٌ، وَعَدَنِيهِ رَبِّي، عَلَيهِ خَيْرٌ كَثِير, وهَو حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيهِ أُمَّتِي يَومَ القِيَامَة, آنِيَتُهُ عَدَدَ النُّجُوم، فَيُخْتَلَجُ العَبْدُ فأقول: رَبِّ، إِنَّه مِن أُمَّتِي، فَيَقُول: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَك».
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن أبي بكر ابن أبي شيبة, وعَلِي بنِ حُجْر.
(٦٧٨) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ, أخبرنا أبو بكر ابن دَاسَهْ, حدثنا أبو دَاوُدَ (٢) , حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ, حدثنا محمد بن فُضَيْل, عن المُخْتَار ... ابن فُلْفُلٍ, قال: سَمِعتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ, يقول: أَغْفَى رسولُ الله ﷺ إِغْفَاءَةً،
стр. 469
فَرَفَع رَأْسَهُ مُبْتَسِمًا, فَإِمَّا قَال لَهُم, وإِمَّا قَالُوا لَه: يا رسول الله، لِمَ ضَحِكْتَ؟ فقال:
«إِنَّه أُنْزِلَت عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ حتى خَتَمَها, فَلَمَّا قَرَأَها قال: هَل تَدرُونَ مَا الكَوْثَر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فَإِنَّه نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي -جَلَّ وعَزَّ- في الجَنَّة, عَلَيه خَيْرٌ كَثِيرٌ, عَلَيه حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيه أُمَّتِي يَومَ القِيَامَة, آنِيَتُهُ عَدَدَ الكَوَاكِبِ».
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن أبي كُرَيْبٍ (٢) , عن محمد بن فضيل.
(٦٧٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -في التفسير-, أخبرنا عبد الرحمن ابنُ الحَسَن القَاضِي, حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين, حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ, حدثنا شَيْبَانُ, عن قَتَادَةَ, عن أَنَسٍ, قال: قال رسول الله ﷺ :
«لَمَّا عُرِجَ بِي إِلى السَّمَاء، أَتَيْتُ عَلى نهر حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤ المُجَوَّف, فقلت: ما هذا يا جِبريِل؟ فقال: هَذَا الكَوْثَر الذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَأَهْوَى المَلَكُ بِيَدِه فَاسْتَخْرَج، فَإِذَا طِينُه مِسْكٌ أَذْفَرَ».
رواه البخاري في الصحيح (٣) , عن آدم بن أبي إياس.
(٦٨٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ, وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ محمد بن يَعْقُوبَ, حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ, حدثنا حَسَنٌ الأَشْيَبُ, حدثنا شَيْبَانُ, عن قَتَادَةَ, عن أَنَسِ بنِ مَالِك, أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قال:
стр. 470
«يُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ والفِضَّة، كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، أو أَكْثَر مِن عَدَد نُجُومِ السَّمَاءِ».
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن زُهَيْر بنِ حَرْب, عن الأَشْيَب.
(٦٨١) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأَصْبَهَانِيُّ, أخبرنا أبو سَعِيد ابن الأَعْرَابِي, حدثنا الحَسَنُ بن محمد الزَّعْفَرَانِيُّ, حدثنا عَفَّانُ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ, أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيهُ, حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ, أخبرنا أَبُو الوَلِيد ح وأخبرنا أبو عمرو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَدِيبُ, أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ, أخبرني أبو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ (٢) , والحَسَنُ بن الطَّيِّب البَلْخِيُّ (٣) , قالا: حدثنا هُدْبَةُ, قالوا: حدثنا هَمَّامٌ, عن قَتَادَة, عن أَنَسٍ, أَنَّ رَسولَ الله ﷺ قال:
«بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ في الجَنَّة, وإذا أَنَا بِنَهر حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤ المُجَوَّف -وفي رواية الحَسَن: قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّف, قُلتُ: ما هذا يا جِبريِلُ؟ قال: هَذا الكَوْثَرُ الذِي أَعْطَاكَ رَبُّك, وضَرَبَ المَلَكُ بِيَدِهِ، فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَر».
لَفْظُ حَدِيثِ أَبي عَمْرو.
رواه البخاري في الصحيح (٤) , عن أبي الوليد, وعن هُدْبَة.
(٦٨٢) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ, أخبرنا أبو بَكْر ابنُ دَاسَهْ, حدثنا أبو دَاوُدَ (٥) , حدثنا عَاصِمُ بنُ النَّضْر, حدثنا المُعْتَمِرُ, قال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول:
стр. 471
حدثنا قَتَادَةُ, عن أَنَسِ بنِ مَالِك, قال: «لَمَّا عُرِجَ بِنَبِيِّ الله ﷺ في الجَنَّة -أو كما قال-: عَرَضَ لَه نَهَرٌ حَافَتَاهُ اليَاقُوت المُجَيَّب, أو قال: المُجَوَّف».
فذكره بِنَحْوٍ مِن حَدِيثِ هَمَّام، ولم يَقُل: أَذْفَر.
(٦٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ, حدثنا عَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ, حدثنا محمدُ بنُ بِشْرِ بنِ مَطَر, حدثنا هُرَيْم بنُ عبد الأَعْلَى, قال: وحَدَّثني أبو عَلِيِّ الحَافِظُ -واللفظُ لَهُ-, أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ, حدثنا عَاصِمُ بنُ النَّضْر الأَحْوَلُ, أخبرنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَان, سَمِعْتُ أَبِي, حدثنا قَتَادَةُ, عن أَنَسِ بنِ مَالِك, عَن النَّبِيِّ ﷺ قال:
«مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ, والمَدِينَة».
رواه مسلم في الصحيح (١) -بهذا اللفظ- عن هُرَيم, وعَاصِم بن النَّضْر.
(٦٨٤) أخبرنا الحافظُ أبو عبد الله, أخبرنا أحمدُ بنُ سَلْمَان الفَقِيه, حدثنا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ, حدثنا أبو الوَلِيد الطَّيَالِسِيُّ, حدثنا أبو عَوَانَةَ, عن قَتَادَةَ, عن أَنَسٍ, قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يقول:
«ما بَيْنَ لَابَتَيْ حَوْضِي مِثْل مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ, والمَدِينَة, -أو مِثْل مَا بَيْنَ المَدِينَة, وعَمَّان-».
رواه مسلم في الصحيح (٢) , عن الحَسَن الحُلْوَانِيِّ, عن أبي الوَلِيد.
(٦٨٥) أخبرنا أبو عَمْرٍو الأَدِيبُ, أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ, أخبرني الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ, حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى, أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ, أخبرني يُونُسُ, عن ابنِ شِهَابٍ, عن أَنَسٍ حَدَّثَه أَنَّ رَسولَ الله ﷺ قال:
стр. 472
«قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ, وصَنْعَاء مِن اليَمَن, وإِنَّ فِيه مِن أَبَارِيقَ بِعَدَد نُجُومِ السَّمَاءِ».
رواه البخاري في الصحيح (١) , عن سَعِيد بنِ عُفَيْر, عن ابن وهب، ورَوَاه مسلم (٢)، عن حَرْمَلَةَ بنِ يَحْيَى.
(٦٨٦) حدثنا أبو عبد الله الحافظ -إملاءً- (٣) , أخبرنا أبو بكر أحمد بن إِسْحَاقَ, وعَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ العَدْل, وأَحْمَدُ بنُ يَعْقُوب الثَّقَفِيُّ, وعَمْرُو بنُ محمد بنِ مَنْصُور, قالوا: حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ, حدثنا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ, حدثنا أبو أُوَيْسٍ, عن الزُّهْرِيِّ, عن أَخِيه عَبدِ اللهِ بنِ مُسْلِم بنِ شِهَابٍ, عن أَنَسِ بنِ مَالِك ح وأَخْبَرنَا أبو محمد بن يُوسُف, أَخبرنا أبو سَعِيد (٤) ابن الأَعْرَابِي, حدثنا الحَسَنُ بنُ محمد الزَّعْفَرَانِيُّ, حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ, حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد, حدثني مُحمَّدُ بنُ عَبْد اللهِ بن مُسْلِم ابنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ, عن أَبِيهِ, عن أَنَس, قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عن الكَوْثَر، فقال:
«هُو نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ في الجَنَّةِ, تُرَابُهُ مِسْكٌ أَذْفَر, شَرَابُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ, وأَحْلَى مِنَ العَسَل, تَرِدُهُ طَيْرٌ أَعْنَاقُها مِثْلُ أَعْنَاقِ الجُزُر، فقال أبو بَكْرٍ: ... يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا لَنَاعِمَة؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» (٥).
لَفْظُهُما سَوَاء.
стр. 473
ورواه الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن ابنِ أَخِي ابنِ شِهَاب, عن أَبِيه عبدِ اللهِ بنِ مُسْلِم، أنه سَمِعَ أَنَسَ بنَ مالك فذكره، وقال: عُمَرُ، بَدَل أبي بَكْرٍ.
ورواه محمدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَسَار, عن جَعْفَر بن عَمْرو بنِ أُمَيَّة, عن عبد الله بن مُسْلِم الزُّهْرِي, قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره، يَزِيدُ ويُنْقِصُ.
(٦٨٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ, وأبو سعيد ابن أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوبَ, حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبَّار, حدثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْر, عن ابن إِسْحَاقَ, حدثني جَعْفَرُ بنُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ, عن عَبْدِ اللهِ بن مُسْلِم الزُّهْرِي, قال: سمعت أَنَسَ بنَ مَالِك, يقول: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : مَا الكَوْثَرُ الذي أَعْطَاكَ رَبُّكَ؟ قال:
«نَهَرٌ كَمثلِ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إلَى أَيْلَةَ مِن أَرْضِ الشَّام, آنِيَتُهُ أَكْثَر مِن عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، يَرِدُهُ طَائِرَةٌ (١) لَها أَعْنَاقٌ كَأَعْنَاقِ البُخْتِ، فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب: واللهِ يَا رَسَولَ اللهِ إِنها لَنَاعِمَة، فقال رسول الله ﷺ : آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» (٢).
(٦٨٨) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ, أخبرنا عبدُ الرحمَن بن الحَسَن القَاضِي, حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن, حدثنا آدَمُ, حدثنا إِسْرَائِيلُ, عن أبي إِسْحَاقَ, عن أَبِي عُبَيْدَةَ, قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عن الكَوْثَر, فقالت: «هُو نَهَرُ أُعْطِيَ نَبِيُّكُم ﷺ في الجَنَّة، شَاطِئَاهُ دُرٌّ مُجَوَّف، عَلَيه مِنَ الآنِيَةِ عَدَد النُّجُومِ».
стр. 474
رواه البخاري في الصحيح (١) , عن خالد بن يزيد الكَاهِلِي, عن إسرائيل, واسْتَشْهَد بِرِوَايَة مُطَرِّف.
(٦٨٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن أحمدَ بنِ عَبْدَان, أخبرنا أحمد بنُ عُبَيد الصَّفَّار, حدثنا عَلِيُّ بن الحَسَن القَافْلَانِيُّ, حدثنا محمدُ بنُ سَابِق, حدثنا أبو زُبَيْدٍ, عن مُطَرِّف, عن أبي إِسْحَاقَ, عن أَبِي عُبَيْدَةَ, قال: قالت عَائِشَةُ: «تَزَوَجَّنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَنَا بِنْتُ سَبْع (٢) سِنِين، وصَحِبْتُهُ تِسْعًا، قال لها: فَمَا الكَوْثَرُ؟ قالت: هُو نَهَرٌ أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في بُطْنَانِ الجَنَّةِ, قال: قلت: ومَا بُطْنَانُ الجَنَّة؟ قالت: وَسَطُ الجَنَّة, قالت: شَاطِئَاهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ, أو دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ» (٣).
(٦٩٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ, وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأصم-, حدثنا أَحْمَدُ بنُ عبدِ الجَبَّار, حدثنا يُونُس ابنُ بُكَيْر, عن ابن إِسْحَاقَ (٤) , حدثني يَزِيدُ بنُ رُومَان قال: «كَانَ العَاص بنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ إِذَا ذَكَر رَسْولَ اللهِ ﷺ قال: دَعُوه، إِنَّمَا هُو رَجُلٌ أَبْتَر لَا عَقِبَ لَهُ، لوقَد هَلَك؛ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ واسْتَرَحْتُم مِنْهُ, فَأَنْزَل اللهُ في ذلك ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر] حتى قَضَى السُّورَةَ أي قد أَعْطَيْتُك الكَوْثَر، هُو خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنيا وما فِيهَا.
стр. 475
وفي رواية أبي عبد الله: أي قَد أَعْطَيتُك ما هُو خَيرٌ لَكَ مِن الدُّنيا ومَا فيها, والكَوْثَر، العَظِيمُ مِنَ الأَمْرِ ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر]: العاص بن وائل» (١).
(٦٩١) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ, أخبرنا أبو عَمْرو السَّخْتِيَانِيُّ, حدثنا إبراهيمُ بنُ إِسْحَاقَ, حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ, حدثنا هُشَيْمٌ, حدثنا أبو بِشْرٍ, عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْر, عن ابنِ عَبَّاس, أنه قال في الكَوْثَر: «هُو الخَيْر الكَثِير الذِي أَعْطَاه اللهُ إِيَّاه».
قال أبو بِشْر: «فَقُلْتُ لِسَعِيد: فَإِنَّ نَاسًا زَعَمُوا: أَنَّه نَهَرٌ فِي الجَنَّة, فقال سَعِيدٌ: النَّهَرُ الذِي في الجَنَّة مِنَ الخَيْر الكَثِير الذِي أَعْطَاه اللهُ إِيَّاه».
رواه البخاري في الصحيح (٢) , عن يعقوب بن إبراهيم.
(٦٩٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ, وأبو بَكْر القَاضِي قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ, حدثنا أبو الحَسَن حُمَيدُ بنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ, حدثنا مُؤَمَّل بنُ إِسْمَاعِيل, حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْد, حدثنا عَطَاءُ بنُ السَّائِب, قال: قال مُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ, قال: ما سَمِعْتَ سَعِيدَ بنَ جُبَيْر, يَذْكُرُ، عن ابنِ عَبَّاس, في الكَوْثَر؟ قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يقول: قال ابنُ عَبَّاس: «هو الخَير الكَثِير» , فقال مُحَارِبٌ: سُبْحَانَ اللهِ، ما أَقَلَّ ما سَقَط لابنِ عَبَّاس، سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ قَال: لَمَّا نَزَلَت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر] قال رَسُولُ اللهِ ﷺ :
«هُوَ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ حَافَتَاُه مِن ذَهَبٍ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأَحْلَى
стр. 476
مِنَ العَسَلِ، وَأَشَدُّ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، يَجْرِي عَلى جَنَادِلِ اللُّؤْلُؤ والمَرْجَان».
صَدَقَ ابنُ عَبَّاسٍ، هَذا واللهِ الخَيْر الكَثِير. (١)(٦٩٣) أخبرنا أبو بكر ابن فُورَك, أخبرنا عبد الله بن جَعْفَر, حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ, حدثنا أبو دَاوُدَ (٢) , حدثنا أبو عَوَانَةَ, حدثنا عَطَاءُ بنُ السَّائِب, قال: قال لِي مُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ: ما كان سَعِيدُ بنُ جُبَير يقول في الكَوْثَر؟ قلتُ: كان سعيد بن جبير يُحَدِّث عن ابن عباس قال: «هو الخير الكثير»، قال محارب: أَيْنَ يَقَعُ رَأْيُ ابنِ عَبَّاس؟ قال مُحَارِبٌ: حدثنا عبدُ الله ابنُ عُمَرَ قال: لَمَّا نَزَلَت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ﴾ [الكوثر] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ :
«هُو نَهَرٌ في الجَنَّة, حَافَتَاهُ مِن ذَهَبٍ, يَجْرِي عَلَى الدُّرِّ واليَاقُوتِ, تُرْبَتُه أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ, وطَعْمُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَل, ومَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ».
(٦٩٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ, وأبو سَعِيدِ ابنُ أَبِي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ, حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّار, حدثنا يُونُس بن بُكَيْر, عن عيسى بنِ عبدِ اللهِ التَمِيمِيِّ, عن عبد الله ابن أبي نَجِيحٍ, قال في قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر] قال: «نهر في الجَنَّة» , وقالت عائِشَة: «هو نهر في الجَنَّة, لَيْسَ أَحَدٌ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ في أُذَنَيْهِ إلا سَمِعَ ذَلِكَ النَّهر» (٣).
стр. 477
(٦٩٥) أخبرنا أبو الحُسَين عَلِيُّ بنُ محمد بنِ عبدِ اللهِ بن بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-, أخبرنا أبو جَعْفَر محمدُ بنُ عمرو بنِ البَخْتَرِي, حدثنا محمدُ بنُ عُبَيد اللهِ, حدثنا عبدُ الوَهَّاب -يعني ابن عطاء-, حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ, عن قَتَادَةَ, عن سَالِم بنِ أَبِي الجَعْدِ الغَطَفَانِيِّ, عن مَعْدَانَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ اليَعْمَرِيِّ, عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , عن النَّبيِّ ﷺ قال:
«إني لَبِعُقْرِ حَوْضِي يَومَ القِيَامَة، أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ لِأهْلِ اليَمَن، أَضْرِبُهُم بِعَصَاي حَتَّى يَرَفَضَّ عَنْهُم, قال: فَسُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن عَرْضِه, فقال: مِنْ مَقَامِي هَذَا إِلى عَمَّان, وسُئِلَ عن شَرَابِهِ, فقال: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الَّلبَنِ, وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَغُتُّ فيه مِيزَابَان مِنَ الجَنَّة، أَحَدُهُما ذَهَبٌ والآخَرُ وَرِقٌ».
(٦٩٦) قال (١): وأخبرنا محمد بن عمرو, حدثنا محمد بن عُبَيد الله, حدثنا عبدُ الوَهَّاب, حدثنا هِشَامُ بنُ أَبِي عَبدِ اللهِ, عن قَتَادَةَ, عن سَالِم بنِ أَبِي الجَعْد, عن مَعْدَانَ, عن ثَوْبَانَ, عن النَّبِيِّ ﷺ , مثله.
أخرجه مسلم في الصَّحيح (٢)، من حديث هِشَام الدَّسْتُوَائِي.
(٦٩٧) وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَانَ, أخبرنا أحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار, حدثنا بِشْرُ بنُ مُوسَى, حدثنا الحَسَنُ -يعني ابن موسى (٣) -, عن شَيْبَان بن عَبدِ الرَّحْمَن النَّحْوِي, عن قَتَادَة, عن سَالِم بنِ أَبِي الجَعْد, عن مَعْدَانَ بنِ أَبي طَلْحَة اليَعْمَرِيِّ, عن ثَوْبَانَ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال:
«أَنَا يَوْم القِيامَةِ عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ لأهْلِ اليَمَن، والله
стр. 478
لَأضْرِبَنَّهُم بِعَصَاي حَتَّى يَرْفَضَّ عَنْهُم، قال: قال رُجلٌ: يا رسول الله، ما سَعَتُهُ؟ قال: مِثْل مَا بَيْن المَدِينَة إلى عَمَّان, قال: فما شَرَابُهُ؟ قال: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ, وأَحْلَى مِنَ العَسَل, يَغُتُّ -أو يَغُبُّ- فيه مِيزَابَانَ يَمْدَّانه مِن الجَنَّة، إِحْدَاهُمَا مِن وَرِقٍ، والآخَر مِنْ ذَهَبٍ».
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن زُهَيْر بنِ حَرْب, عن الحَسَن بنِ مُوسَى الأَشْيَب.
(٦٩٨) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-, أخبرنا القَاضِي أبو بَكْر أَحمدُ بنُ كَامِل, حدثنا أبو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ, حدثنا أبو صَالِح, حدثني مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِح, عن سُلَيْم بنِ عَامِر, عن أَبِي أُمَامَةَ, عن رَسُولِ اللهِ ﷺ قال:
«إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ مِن أُمَّتِي الجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَير حِسَابٍ».
قال يَزِيدُ بنُ الأَخْنَس السُّلَمِي: ومَا هَذَا في أُمَّتِكَ إلا كَالذُّبَابِ الأَزْرَق في الذِّبَّانِ, فقال رسول الله ﷺ :
«يُدْخِلُ مِن أُمَّتِي سَبْعُون أَلْفًا بِغَير حِسَاب، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وثَلاثُ حَثَياتٍ, قال: يا رسول الله، وما سَعَةُ حَوْضِكَ؟ قال: مِثْلُ مَا بَين عَدَن, وعَمَّان, وهو أَوْسَعُ, وأَوْسَعُ, وأَشَار بِيَدَيْهِ، فِيه شِعْبَان مِن ذَهَبٍ وفِضَّة، قال: قال: يا رسول الله، وما شَرَابُهُ؟ قال: شَرَابُهُ أَبْيَضُ مِن اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ مَذَاقُةُ, وأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنه شَرْبةً، لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَدًا, ولَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ بَعْدَها أَبَدًا» (٢).
стр. 479
(٦٩٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ, وأبو سعيد ابن أبي عَمْرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ, حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ, حدثنا عبد الله بن يُوسُف, حدثنا محمد بن مُهَاجِر, حدثنا العَبَّاسُ بن سَالِم, عن أَبِي سَلَّام الأَسْوَد, قال: بَلَغَ عُمَرَ بنَ عَبد العَزِيز, أَنه يُحَدِّث عن ثَوْبَان, حَدِيثًا في الحَوْضِ, قال: فَبَعثَ إِلَيْه، فَحُمِلَ عَلى البَرِيدِ, قال: فَلمَّا انْتَهى إِلَيْه فَدَخَل عَلَيه فَسَلَّم قال: فقال عُمَرُ كَالْمُتَوَجِّع: ما أَرَدْنَا المَشَقَّة عَلَيْكَ يا أَبا سَلَّام, ولَكِن بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُ به، عَن ثَوْبَانَ, عن نَبِيِّ اللهِ ﷺ في الحَوْضِ, فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِه مُشَافَهَةً، فَقَال أَبُو سَلَّام: سَمعتُ ثَوْبَانَ يقول: قال رسول الله ﷺ :
«حَوْضِي مَا بَيْن عَدَن إلى عَمَّان البَلْقَاء, مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ, وأَحْلَى مِنَ العَسَل, أَكْوَابُهُ عَدَد نُجُومِ السَّمَاء, مَن شَرِبَ مِنه لَمْ يَظْمَأ بَعْدَها أبَدًا, أَوَّلُ النَّاس وُرُودًا عَلَيه فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ الشُّعْث رُءُوسًا، الدُّنْسُ ثِيابًا الذِين لا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَات, ولا تُفْتَح لَهُم السُّدَدُ».
قال: فَقَال عُمَرُ: لَكِنِّي قَد نَكَحتُ المُتَنَعِّمَات، فَاطِمَة بِنت عَبْد المَلِك, وفُتِحَت لِي أَبْوابُ السُّدَد, لا جَرَم لا أَغْسِل رَأْسِي، حَتَّى يَشْعَثَ, ولا ثَوْبِي الذي يَلِي جَسَدِي، حَتَّى يَتَّسِخَ (١).
(٧٠٠) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه, حدثنا أبو بَكر مُحمدُ بنُ الحُسَين القَطَّان, حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحَارِث, حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْر, حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاش, حدثنا مُحمدُ بنُ المُهَاجِر, عن العَبَّاس بنِ سَالِم
стр. 480
اللَّخْمِيِّ, قال: بَعَثَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ إلى أَبِي سَلَّام الحَبَشِي, فَحُمِلَ عَلَى البَرِيدِ, فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْه, فقال أبو سَلَّام: لَقَد شَقَّ عَلَيَّ مَحْمَلِي عَلى البَرِيد, وقد أَشْفَقْتُ عَلى رِجْلِي, فقال: ما أَرَدْنا المَشَقَّةَ عَلَيكَ يَا أَبَا سَلَّام, ولَكِن بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ في الحَوْضِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَكَ بِهِ, فقال: سَمِعتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسْولِ الله ﷺ يَقُول: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
«إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَن إلى عَمَّان البَلْقَاء، مَاؤُهَا أَشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَن, وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ, وأَكْوَابُهُ عَدَد نُجُومِ السَّمَاء, مَن شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَم يَظْمَأ بَعْدَها أبَدًا, أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيه فُقَراءُ المُهَاجِرِين, فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب, ومَن هُم يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَال: هُم الشُّعْثُ رُءُوسًا الدُّنْسُ ثِيَابًا الذِينَ لا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَات, ولا تُفْتَح لَهُم أَبْوَابُ السُّدَد».
فقال عمر بن عبد العزيز: واللهِ، لَقَد نَكَحتُ المُتَنَعِّمَات، فَاطِمَةَ بِنْتَ عبد المَلِك, وفُتِحَت لِي أَبْوَابُ السُّدَد، إِلَّا أَن يَرْحَمَني اللهُ، لَا جَرَمَ لَا أَدْهُنُ رَأْسِي, حتى يَشْعَثَ, ولا أُغِيِّرُ ثَوْبِي الذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ (١).
وَرُوِيَ ذَلِك أَيضًا, عَن سُلَيْمَانَ بنِ يَسَار, عن ثَوْبَانَ.
(٧٠١) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ, أخبرني عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الكَعْبِيُّ, حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ, أخبرنا أبو بَكْرِ ابنُ أبي شَيْبَةَ ح وأخبرنا ... أبو نَصْرٍ عُمَرُ بنُ عَبْد العَزِيز بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَة, أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن السَّرَّاجُ, حدثنا أبو شُعَيْب الحَرَّانِيُّ, حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ, أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصَّمَد, حدثنا أبو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ, عن عبد الله بن
стр. 481
الصَّامِتِ, عن أَبِي ذَرٍّ, قال: قلت: يا رسول الله، مَا آنِيَةُ الحَوْضِ؟ قال:
«والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء وكَوَاكِبِهَا في اللَّيْلَة المُظْلِمةِ المُصْحِيَةِ، مَنْ شَرِبَ مِنها لَمْ يَظْمَأ آخِر مَا عَلَيه، يَشْخَبُ فِيه مِيزَابَان مِنَ الجَنَّة، عَرْضُهُ مِثْل طُولِه مَا بَيْنَ عَمَّان وأَيْلَة, مَاؤُهُ أَشَدُّ بَياضًا مِنَ اللبن, وأَحْلَى مِنَ العَسَل».
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن أبي بكر ابن أبي شيبة.
(٧٠٢) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ, وأبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، قالا: حدثنا أبو الحَسَن محمد بن الحَسَن, حدثنا أبو شُعَيْب الحَرَّاني, حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ ح وأخبرنا عَلِي بنُ أَحْمَد بن عَبْدَان, حدثنا أَحمدُ بنُ عُبَيْد, حدثنا خَلَفُ بنُ عَمرو العُكْبَرِيُّ, حدثنا إِبْرَاهيمُ بنُ عَرْعَرَة, قالا: أخبرنا حَرَمِيُّ بنُ عِمَارَة, حدثنا شُعْبَة, عن مَعْبَد بنِ خَالِد, أَنَّه سَمِعَ حَارِثَةَ بنَ وَهْبٍ -وفي رواية ابن المديني- قال: سَمِعتُ حَارِثَةَ بنَ وَهْبٍ, يقول: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , وذَكَر الحَوْضَ فقال:
«كَمَا بَيْنَ المَدِينَة, وصَنْعَاء -وفي رواية إبراهيم-: مَا بَيْنَ صَنْعَاء, والمَدِينَة».
رواه البخاري في الصحيح (٢) , عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم (٣) , عن إبراهِيمَ بنِ مُحَمَّد بنِ عَرْعَرَة.
(٧٠٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ, أخبرني أبو بكر بنُ إسحاقَ الفَقِيهُ,
стр. 482
أخبرنا أبو المُثَنَّى, حدثنا مُسَدَّدٌ, حدثنا يَحْيَى, عن عُبَيد اللهِ, حدثني نَافِعٌ, عن عبدِ اللهِ, أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال:
«إِنَّ أَمَامَكُم حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ, وأَذْرُحَ».
رواه البخاري في الصحيح (١) , عن مسدد، ورواه مسلم (٢) , عن زهير بن حرب, وغيره، عن يحيى بن سعيد.
(٧٠٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ, أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيهُ, حدثنا صَالِحُ بنُ محمد البَغْدَادِيُّ الحَافِظُ, حدثنا دَاوُدُ بنُ عَمْرو الضَّبِّي, حدثنا نَافِعُ بن عُمَر الجُمَحِي, عن ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ, قال: قال عبد الله بن عمرو ابن العاص: قال رسول الله ﷺ :
«حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ, وزَوَايَاهُ سَوَاءٌ, ومَاؤُهُ أَبْيَضُ مِن الوَرِقِ, ورِيْحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ, كِيْزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ, فَمَن شَرِبَ مِنهُ لا يَظْمَأُ بَعْدَه أَبدًا».
وقال: وقَالَت أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قال رسول الله ﷺ :
«إِنِّي عَلَى الحَوْضِ أَنْظُرُ مَن يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُم, وسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي, فَأقُول يَا رَبِّ، مِنِّي ومِن أُمَّتِي, فَيُقَال: أمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَك؟ واللهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَك يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِم».
قال: وكَانَ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُول: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَو نُفْتَنَ عَن دِيْنِنَا».
رواه مسلمٌ في الصحيح (٣) , عن داود بن عمرو الضبي، ورواه
стр. 483
البخاري (١) , عن ابن أبي مريم, عن نافع بن عمر.
(٧٠٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ, أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب, حدثنا إبراهيم بن محمد الصَّيْدَلَانِيُّ, حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ, حدثنا يَحْيَى بن سُلَيْم, عن ابن خُثَيْم, عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُبْيَد اللهِ بنِ أَبِي مُلَيْكَة, سَمِعَ عَائِشَة, تَقُول: سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ وهو يَقُولُ بَيْن ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ:
«إِنِّي عَلَى الحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَن يَرِدُ عَلَيَّ مِنكُم, فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ, فَأَقول: أَيْ رَبِّ، مِنِّي, ومِن أُمَّتِي, فَيقُول: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَك, وما زَالُوا يَرْجِعُون عَلى أَعْقَابِهِم».
رواه مسلم في الصحيح (٢) , عن ابن أبي عمر.
(٧٠٦) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ, أخبرنا أبو الحُسَيْن أحمدُ بنُ عُثْمَانَ, حدثنا أبو قِلَابَةَ, حدثنا بِشْرُ بن عُمَر, حدثنا أَفْلَحُ بنُ سَعِيد,
حدثني عبدُ اللهِ بن رَافِع مَوْلَى أُمِّ سَلَمَة, قال: سَمِعتُ أُمَّ سَلَمَة, تَقُول: قال رسول الله ﷺ :
«أَنا عَلَى الحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَن يَرِدُ عَلَيَّ مِنكُم, ولَيُرْفَعَنَّ لِي رِجَالٌ, ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فأقول: يا رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي, فَيُقَال: إِنَّك لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك, فَمَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلى أَعْقَابِهِم».
أخرجه مسلم في الصحيح (٣) , من وجه آخر, عن أفلح.
(٧٠٧) أخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ -بِطُوس-, أخبرنا أبو النَّضْرِ محمدُ
стр. 484
ابن محمد بن يُوسُف الفَقِيهُ, حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ, حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَم, حدثنا أبو غَسَّان, حدثني أبو حَازِمٍ, عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ, قال: قال رسول الله ﷺ :
«إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ, مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ, ومَن شَرِبَ لَمْ يَظْمَأ أَبَدًا, لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوامٌ أَعْرِفُهُم, ويَعْرِفُونِي, ثُم يُحَال بَيْنِي وبَيْنَهُم».
قال أبو حازم: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بنُ أَبي عَيَّاشٍ فقال: هَكَذا سَمِعْتَ مِن سَهْل؟ فَقلتُ: نَعَم. فقال: أَشْهَد عَلى أَبِي سَعِيد الخُدْرِي لَسَمِعْتُهُ, وهو يَزِيدُ فيها: «(١) فَأقُولُ لهم: مِنِّي، فَيُقَال لِي: إِنَّك لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك,٢) فأقول: سُحْقًا سُحْقًا سُحْقًا لِمَن غَيَّرَ بَعْدِي».
قال أبو سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: «تَأْوِيلُهُ عِنْدَنَا: فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ».
رواه البخاري في الصحيح (٢) , عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٣)، من وجهين آخرين, عن أبي حازم.
(٧٠٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ, أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيهُ, حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنْبَرِيُّ, حدثنا دُحَيْم, قال: وأخبرني أبو النَّضْر, حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ, حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَبِي عُمَرَ العَدَنِي, قالا: حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَة, عن أَبِي مَالِك الأَشْجَعِي سَعْدِ بنِ طَارِقٍ, عن أَبِي حَازِم, عن أَبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال:
«إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِن أَيْلَةَ إلى عَدَن, لهو أَشَدُّ بَياضًا مِنَ الثَّلْجِ, وأَحْلَى
стр. 485
مِنَ العَسَلِ, ولَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِن عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ, وإِنِّي لَأصُدُّ النَّاسَ عَنْه, كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَن حَوْضِهِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قال: نَعَم، لَكُم سِيمَا لَيْسَت لِأَحَدٍ مِن الأُمَمِ، تَرِدُونُ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن أَثَرِ الوُضُوءِ».
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن ابن أبي عُمَرَ، وأخرجه من حديث ابن فُضَيل, عن أبي مالك, عن أبي حازم, عن أبي هريرة (٢) , ومن حديث ابن مُسْهِر, عن أبي مالك, عن رِبْعِي بنِ حِرَاشٍ, عن حُذَيْفَة (٣).
(٧٠٩) أخبرنا أبو الحَسَن المُقْرِئُ, أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إِسحَاقَ, حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ, حدثنا أبو الرَّبِيع, حدثنا إِسمَاعِيلُ بن جَعْفَر ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ, أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيه, حدثنا صَالِحُ ابنُ محمد, حدثنا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ المَقَابِرِيُّ, حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَر, أخبرني العَلَاءُ, عَن أَبِيْهِ, عن أَبِي هُرَيْرَة, أَنَّ رسُولَ الله ﷺ أَتَى المَقْبَرَةَ فقال:
«السَّلامُ عَليكُم دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِين, وإِنَّا إِن شَاءَ اللهُ بِكُم لَاحِقُون, وَوَدِدْتُ أَنَّا قَد رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا، قالوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَك يا رَسول اللهِ؟ قال: بَل أَنْتُم أَصْحَابِي, وإِخْوَانِي: الذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، قالوا: كَيفَ تَعْرِفُ مَن لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِك يا رَسُولَ اللهِ؟ قال: أَرَأَيْتَ لَو أَنَّ رَجُلًا لَه خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَة بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلا يَعْرَفُ خَيْلَه؟ قالوا: بلى يا رسول الله, قال: فَإِنَّهُم يَأتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن الوُضُوء, وأَنَا فَرَطُهُم عَلَى الحَوْضِ، أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَن حَوْضِي, كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِم: أَلَا هَلُمَّ، فيقال: إِنَّهُم قَد بَدَّلُوا,
стр. 486
فَأقول: سُحْقًا سحقًا».
لفظ حديث يحيى.
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن يحيى بن أيوب, وغيره.
(٧١٠) أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عَمْرو البَِسْطَامِيُّ, أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ, حدثنا عِمْرَانُ بن مُوسَى, حدثنا عُثْمَانُ، حدثنا جَرِيرٌ (٢) , عن الأَعْمَش, عَن شَقِيقٍ, عن عَبْدِ اللهِ, قال: قال رسول الله ﷺ :
«أَنَا فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ, ولَأُنازَعَنَّ أَقْوَامًا مِن أَصْحَابِي, ثُم لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِم, ثُم أَقُول: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك».
رواه مسلم في الصحيح (٣) , عن عثمانَ ابن أبي شيبة، وأَخْرَجَهُ البُخَارِي (٤) من حَدِيثِ أَبِي عَوَانَة, عن الأعمش.
وكَذَلك رَواهُ مُغِيرَةُ, وعَاصِم, عن أبي وَائِل شَقِيق, عن عبد الله بن مَسْعُود, قال حصين: عن أبي وائل, عن حذيفة (٥).
(٧١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ, حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب, حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبدِ الحَمِيدِ الحَارِثِيُّ, حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ, حدثني مِسْعَرٌ, عن عبد المَلِك بن عُمَيْر, قال: سَمِعتُ جُنْدَُبَ بنَ عبد الله العَلَقِيَّ, يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أَنَا فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ».
стр. 487
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن أبي كُرَيْب, عن محمد بن بشر، وأخرجاه (٢)، من حَدِيثِ شُعْبَة, عن عبد المَلِك بنِ عُمَير.
(٧١٢) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ, حدثنا محمد بن صَالِح بن هَانِئ, حدثنا الحَسَنُ بن سُفيان, حدثنا عبد الرحمن بن سَلَّام, حدثنا الرَّبِيعُ ابنُ مُسلِم, عن مُحمد بنِ زِيَادٍ, عن أَبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال:
«لَأَذُودَنَّ عَن حَوْضِي رِجَالًا كَما تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِل».
رواه مسلم في الصحيح (٣) , عن عبد الرحمن بن سلام، وأخرجه البخاري، ومسلم من حديث شعبة, عن محمد بن زياد (٤).
(٧١٣) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأَصْبَهَانِيُّ, أخبرنا أبو سَعِيد ابن الأَعْرَابِي, حدثنا الحَسَنُ بنُ محمد الزَّعْفَرَانِيُّ, حدثنا عَفَّانُ, حدثنا وُهَيْبٌ, حدثنا عَبدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْب, عن أَنَسٍ, عن النَّبِيِّ ﷺ قال:
«لَيَرِدَنَّ عَلَى الحَوْضِ رِجَالٌ مِمَّن صَاحَبَنِي, فَإِذا رُفِعُوا إِلَيَّ وَرَأَيْتُهُم, اخْتُلِجُوا دُونِي, فَلَأَقُوَلَنَّ: أَيْ رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابي, فَلَيُقَالَنَّ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ».
رواه مسلم في الصحيح (٥) , عن محمد بن حاتم, عن عفان، ورواه البخاري (٦) , عن مسلم بن إبراهيم, عن وهيب.
стр. 488
(٧١٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ, أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إِبْرَاهِيمَ, حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَة, حدثنا محمد بنُ بَشَّار, حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِير, حدثنا أَبِي قال: سَمِعتُ يَحْيَى بنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ, عن يَزِيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ, عَن مَرْثَدِ ابنِ عَبْدِ اللهِ, عن عُقْبَةَ بنِ عَامِر, قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى قَتْلَى أُحُدٍ, ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَر كَالمُوَدِّع لِلْأَحْيَاءِ والأَمْوَاتِ، فقال:
«إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ, وإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلى الجُحْفَةَ, وإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُم أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي, ولَكِنِّي أَخْشَى عَلَيكُم الدُّنْيَا أَن تَنَافَسُوا فِيهَا, وتَقْتَتِلُوا فَتَهْلَكُوا, كَمَا هَلَك مَنْ كَانَ قَبْلَكُم».
قال عُقْبَةُ: وكَان آخِر مَا رَأْيتُ رَسولَ الله ﷺ على المنبر.
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن أبي موسى, عن وهب، وأخرجه البخاري ومسلم (٢)، من حديث الليث, عن يزيد.
(٧١٥) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ, أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ الرَّحْمَن الدَّبَّاس -بمكة-, حدثنا أبو بَكْر محمدُ بنُ الحَسَن الحُرْفِيُّ, حدثنا الوَلِيدُ بنُ شُجَاعٍ, حدثنا أبي, حدثنا زِيَادُ بنُ خَيْثَمَةَ, عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ, عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ, عن رسولِ الله ﷺ قال:
«إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ, وإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ, كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ, وأَيْلَةَ, كَأَنَّ الأَبَارِيقَ فِيه النُّجُومُ».
стр. 489
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن الوليد بن شجاع.
(٧١٦) أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورَك, أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر, حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ, حدثنا أبو دَاوُدَ (٢) , حدثنا شُعْبَةُ, أخبرني عَمْرُو ابنُ مُرَّة, قال: سَمِعْتُ أبا حَمْزَةَ, عن زَيْد بنِ أَرْقَم, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال:
«مَا أَنْتُم بِجُزْءٍ مِن مِائَةِ أَلفِ أو سَبْعِينَ أَلْف جُزْءٍ مِمَّن يَرِدُ عَلَى الحَوْضِ, وكَانُوا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِمِئْة أو تِسْعَمِائَة».
(٧١٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (٣) , أخبرنا الحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ العَدْلُ, حدثنا محمد بن عبد الوَهَّاب, أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ, أخبرنا أبو حَيَّان يَحْيَى ابنُ سَعِيد التَّيْمِيُّ -تَيْم الرَّبَاب-, حدثنا يَزِيدُ بنُ حَيَّان التَّيْمِي, قال: شَهِدْتُ زَيدَ بنَ أَرْقَم, وبَعَثَ إِلَيْه عُبَيد اللهِ بنُ زِيَادٍ, فقال: مَا أَحَادِيثُ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بها عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، تَزْعُمُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا في الجَنَّة, فقال: حدثنا ذَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوَعَدْنَاهُ، فقال: كَذَبْتَ, ولَكِنَّكَ شَيْخٌ قَد خَرِفْتَ، قال: أَمَا إِنَّه سَمِعَتْهُ أُذَنَايَ مِن رَسُولِ الله ﷺ , وسَمِعْتُهُ يَقُول:
«مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ فَلْيَتَبوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار, ومَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ » (٤).
(٧١٨) أخبرنا أبو الحَسَن محمد بنُ الحُسَيْن بن دَاودَ العَلَوِيُّ, أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ الحَسَن بنِ الشَّرْقِيِّ, حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى
стр. 490
الذُّهْلِيُّ, حدثنا عبدُ الرحمَن بنُ مَهْدِيِّ, عن قُرَّةَ بنِ خَالِد, عن أَبِي حَمْزَةَ, قال: دَخَل أبُو بَرْزَةَ عَلى عُبَيدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ فقال: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذا الدَّحْدَاحُ, فقال: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنْ أَعِيشَ في قَوْمٍ يَعُدُّونَ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَارًا، قالوا: إِنَّ الأَمِيرَ إِنَّمَا دَعَاك لِيَسْأَلَك عَن الحَوْضِ, فقال: عن أَي بَالِه؟ قال: أَحَقٌّ هُو؟ قال: نعم, فَمَن كَذَّبَ بِه؛ فَلا سَقَاهُ اللهُ مِنْهُ» (١).
(٧١٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ, وأبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي, حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب, حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي, حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَة, حدثنا حُسَيْنٌ المُعَلِّم, عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ, عن أبي سَبْرَةَ الهَمْدَانِي, قال: قال عُبَيْدُ اللهِ: ما أُصَدِّقُ بِالْحَوْضِ -حَوضِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، بَعْدَمَا حَدَّثَه أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ, والبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ, وعَائِذُ بنُ عَمْرو, فقال: مَا أُصَدِّقُهُم, قال أبو سَبْرَةَ: ألا أُحَدِّثُكَ مِن ذَلِكَ حَدِيثَ شِفَاء؟ بَعَثَنِي أَبُوكَ في مَالٍ إلى مُعَاوِيَةَ, فَلَقِيتُ عَبدَ اللهِ بن عَمْرٍو, فَحَدَّثَني، وكَتَبْتُهُ بِيَدِي مِن فِيْهِ مَا سَمِعَ مِن رَسُولِ الله ﷺ فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا, ولَم أُنْقِصْ قال: سَمِعتُ ... رَسولَ اللهِ ﷺ يقول:
«إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَاحِشَ, ولا المُتَفَحِّشَ, والذِي نَفْسِي بَيَدِه لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ, وقَطِيعَةُ الأَرْحَامِ, وسُوءُ الجِوَارِ, وحَتَّى يُؤْتَمَنَ الخَائِنُ, ويُخَوَّنَ الأَمِينُ, ومَثَلُ العَبْدِ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ القِطْعَة الجَيِّدَة مِنَ الذَّهَبِ تَنْفُخُ عَلَيها فَخَرَجَت طَيِّبَة, وَوَزَنَتْ فَلم تَنْقُص, قال: ومَثَلُ العَبْدِ المُؤمن كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، أَكَلَتْ طَيِّبًا وَوَضَعَتْ طَيِّبًا, وَوَقَعَتْ فَلَم تُكْسَر, ولَم
стр. 491
تَفْسَد، قال: وقال: مَوْعِدُكُم حَوْضِي, وعَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، أَبْعَده مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلى مَكَّةَ, فِيه أَمْثَالُ الكَواكِبِ أَبَارِيق، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الفِضَّةِ, مَن وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ؛ لَم يَظْمَأ بَعْدَهُ أبدًا».
قال: فقال ابنُ زِيَادٍ: أَشْهَد أَنَّ الحَوْضَ حَقٌّ, وأَخَذَ الصَّحِيفَةَ التي فيها الكِتَاب (١).
وكذلك رواه أبو أسامة, عن حُسَيْن (٢) , ورواه ابنُ أَبِي عَدِي, عن حُسَين, عن عبد الله بن بُرَيْدَة قال: ذُكِرَ لِي أَنَّ أبا سَبْرَةَ بنَ سَلَمَة الهُذَلِي, سَمِعَ ابنَ زِيَادٍ (٣).
(٧٢٠) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ, حدثنا أبو حامد بنُ بِلَالٍ, حدثنا أحمد ابن مَنْصُور المَرْوَزِيُّ, حدثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ, أخبرنا شَدَّادُ بنُ سَعِيد, قال: سَمِعْتُ أَبَا الوَازِع جَابِرَ بنَ عَمْرو, أَنَّه سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ, يقول: سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
«ما بين نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلى صَنْعَاء مَسِيرَةَ شَهْرٍ، عَرْضُهُ كَطُولِهِ، فِيها مِيزَابَان يَنْثَعِبَان مِنَ الجَنَّة مِن ذَهَبٍ وَوَرِقٍ, أَبْيضُ مِنَ اللَّبَنِ, وأَحْلَى مِنَ العَسَل, وأَبْرَدُ مِنَ الثَّلجِ, فِيه أَبَارِيقُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ» (٤).
(٧٢١) أخبرنا أبو الحَسَن المُقْرِئُ, قال: أخبرنا الحَسَن بن محمد بن
стр. 492
إِسْحَاقَ, حدثنا يُوسُف بنُ يَعْقوبَ, حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد, حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيرَةِ, عن ثَابِت, عن أَنَسٍ, قال: «دَخَلْتُ عَلى زِيَادٍ -أو ابنِ زِيَادٍ-, وهُم يَذْكُرُونَ الحَوْضَ, فقلت: لَقْدَ كَانَت عَجَائِزُ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرًا مَا يَسْأَلْنَ رَبَّهُنَّ , أَنْ يَسْقِيَهُنَّ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ » (١).
(٧٢٢) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ -ببغداد-, حدثنا محمد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيِّ الرَّزَّاز, حدثنا محمدُ بن عَبْدَك القَزَّاز, حدثنا عَبدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ, حدثنا حُمَيْدٌ, عن أَنَسٍ, قال: «دَخَلتُ عَلَى عُبَيد اللهِ بنِ زِيَادٍ, وهَم يَتَرَاجَعُونَ بَيْنَهُم الحَوْضَ، فَلَمَّا رَآنِي قال: قَد جَاءَكُم أَنَسٌ, فَانْتَهَيْتُ إِلى القَوْمِ, فَقَالُوا: مَا تَقُولُ في الحَوْضِ يَا أَنَس؟ قال: فَاسْتَرْجَعْتُ, وقُلتُ: مَا حَسِبْتُ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَرَى مِثْلَكُم يُنْكِرُونَ الحَوْضَ, لَقْد تَرَكْتُ بَعْدِي عَجَائِزَ مَا تُصَلِّي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ صَلَاةً إلا سَأَلَت اللهَ أَنْ يُورِدَهَا حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ » (٢).
(٧٢٣) أخبرنا أبو نصر ابنُ قَتَادَة, أخبرنا أبو الحَسَن مُحمَّدُ بنُ الحَسَن السَّرَّاجُ, حدثنا أبو شُعَيْب الحَرَّانِيُّ, حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ, حدثنا عَفَّانُ, حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ, عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ, عن يُوسُفَ بنِ مِهْرَانَ, عن ابْنِ عَبَّاسٍ, قال: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُول: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجَمَ، وَرَجَمَ أبو بَكْرٍ, وَرَجَمْتُ, وسَيَكُونُ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ, والدَّجَّالِ, والحَوْضِ,
стр. 493
والشَّفَاعَةِ, وبِعَذَابِ القَبْرِ, وبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ» (١).
(٧٢٤) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان, أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّارُ, حدثنا محمد بن عبد الله بن يَزِيد, حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ, حدثنا مَالِكُ بنُ أَنَس, عن خُبَيْبِ بنِ عبدِ الرَّحْمَن, أَنَّ حَفْصَ بنَ عَاصِمٍ أَخْبَرَهُ, عن أَبِي هُرَيْرَةَ, وأَبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ, أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال:
«مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ, ومِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».
أخرجه البخاري في الصحيح (٢) , من وجه آخر, عن مالك، وأخرجاه (٣) من حديث عبيد الله بن عمر, عن خُبَيْب، دون ذِكْرِ أَبِي سَعِيد في إِسْنَادِهِ.
* * * * *
стр. 494
جِمَاعُ أَبْوَابِ الإيمَانِ بالجَنةِ والنار, وأَنهُما مَخلوقَتَان مُعَدَّتَان لأَهْلِهِمَا، وما جاء فِيهِمَا وفي صِفَتِهِمَا
٤١ - بَابُ الإِيْمَانِ بالجَنةِ والنار
(٧٢٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ, أخبرنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ الفَقِيهُ, أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي, حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ, حدثنا حَمَّادُ ابنُ زَيْدٍ, عن مَطَر الوَرَّاق, عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ, عن يَحْيَى بنِ يَعْمَر, عن ... عبدِ اللهِ بن عُمَرَ, قال: حدثني عُمَرُ بنُ الخَطَّاب, قال: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسولَ اللهِ, ما الإِيْمَانُ؟ قال:
«أَنْ تُؤْمِنَ بِالله, ومَلائِكَتِهِ, وكُتُبِهِ, ورُسُلِهِ, وبالْمَوتِ, وبِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ المَوتِ, والحِسَابِ, والجَنَّةِ, والنَّارِ, والقَدَرِ كُلِّهِ, قال: صدقت».
وذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِه.
أخرجه مسلم في الصحيح (١) , عن جماعة, عن حماد بن زيد.
* * * * *
стр. 495
٤٢ - بَابُ مَا يُسْتَدلُّ به عَلَى أنَّ الجَنةَ, والنارَ قَدْ خُلِقَتَا, وَأعِدَّتَا لأَهْلِهِمَا فَنسألُ اللهَ الجَنةَ, ونعُوذُ به مِنَ النارِ
قال الله : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا﴾ [آل عمران: ١٣٣] الآية, فَوَصَفَ عَرْضَهَا, والعَرْضُ لا يَكُونُ إلَّا لِمَخْلُوقٍ، فَأَمَّا المَعْدُوم, فلا عَرْضَ لَه, وأَخْبَر بِأَنَّهَا أُعِدَّت لِلْمُتَقِّينَ, والمُعَدَّة لا تُكُونُ إِلَّا مُخْلُوقَة, وقال في صِفَةِ النَّارِ: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ [البقرة] وأخبر أنها أُعِدَّت للكافرين, والمُعَدَّة لا تكون إلا مُوْجُودَة.
(٧٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ, حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب, حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ, حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ, أخبرني مَالكُ بنُ أَنَس, عن أَبِي الزِّنَادِ, عن الأَعْرَج, عن أبي هُرَيْرَة, قال: قال رسول الله ﷺ :
«إِنَّ اللهَ قال: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولَا أُذُنٌ سَمِعَتْ, ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ ما أَطْلَعَكُم اللهُ عَلَيْه».
رواه مسلم في الصحيح (١) , عن هارون بن سعيد, عن ابن وهب.
(٧٢٧) وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ, حدثنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ-إملاءً- أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى, حدثنا الحُمَيْدِيُّ (٢) , حدثنا سُفْيَانُ, حدثنا أبو الزِّنَاد, عن الأَعْرَج, عن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ :