← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ أهْلِ النارِ وشَرَابهِم قال اللهُ : ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ [الدخان]، وقال: ... ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة] وقال: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)﴾ [الصافات]، وقال: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ [الغاشية]، وقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ [الحاقة]، وقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)﴾ [المزمل]، وقال: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ [الأعراف]، وقال: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾ [إبراهيم] وقال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف].

стр. 702

(١١٢٣) أخبرنا أبو بَكْر ابنُ فُورَك، أخبرنا عَبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (١)، حدثنا شُعْبَةُ، عن الأَعْمَشِ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَلا هَذِه الآيَة ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران] قال: «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ في بِحَارِ الدُّنيا؛ أَفْسَدَت عَلَى أَهْلِ الدُّنيا مَعَايِشَهُم، فَكَيفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامُه؟ » (٢). (١١٢٤) وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد بنُ بِلَالٍ البَزَّازُ، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا يَحْيَى بنُ عِيْسَى الرَّمْلِيُّ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي يَحْيَى، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاس، قال: «لَو أَنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومِ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إِلى الدُّنيَا لَأَفْسَدَت عَلَى النَّاس مَعَايشَهُم» (٣). (١١٢٥) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ -مِن أَصْل سَمَاعِه-، أخبرنا أبو بَكْر القَطَّانُ، حدثنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمدِ بنِ رَزِين، حدثنا حَفْصُ بنُ ... عبدِ الرَّحْمَن، عن محمد بن إِسْحَاقَ، عن حَكِيمِ بنِ حَكِيمِ بنِ عَبَّادِ بن حُنَيْفٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّه قَال: «لَمَّا ذَكَرَ اللهُ الزَّقُّومَ خَوَّفَ بِه هَذَا الحَيَّ مِن قُرَيْش، فقال أبو جَهْلٍ: هَل تَدْرُونَ مَا هَذَا الزَّقُّوم الذِي يُخَوِّفُكُم بِه مُحَمَّدٌ؟ قالوا: لا، قال: نَتَزَبَّدُ (٤) بِالزُّبْدِ، أَمَا واللهِ لَئِنْ أَمْكَنَنا مِنْهَا

стр. 703

لَنَتَزَقَّمُنَّهَا تَزَقُّمًا، فأنزل اللهُ فيه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، يقول: المَذْمُومَةُ، ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾ [الإسراء]» (١). (١١٢٦) أخبرنا الإِمَامُ أبو عُثْمَانَ، أخبرنا أبو نُعَيْم أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهِيمَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، حدثنا أبو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَوَيْهِ المَرْوَزِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحْمَن، حدثنا ... عبدُ الرَّحْمَن بنُ سَوَّارٍ الهِلَالِيُّ، حدثني أبو عِكْرِمَةَ الطَّائِيُّ، قال: سَمِعتُ أَنَسَ ابنَ مَالِك، يقول: قَال رسولُ اللهِ ﷺ : «يا مَعْشَر المُسْلِمِينَ، ارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُم اللهُ فِيه، واحْذَرُوا مِمَّا حَذَّرَكُم اللهُ مِنه، وخَافُوا مِمَّا خَوَّفَكُم اللهُ بِه مِن عَذَابِه وعِقَابِه ومِن جَهَنَّم؛ فإنها لَو كَانَتْ قَطْرَةٌ مِنَ الجَنَّةِ مَعَكُم في دُنْيَاكُم التِي أَنتُم فيها حَلَّتْهَا لَكُم، ولو كَانَتْ قَطْرَةٌ مِن النَّارِ مَعَكُم في دُنْيَاكُم التِي أَنْتُم فِيها خَبَّثَتْهَا عَلَيْكُم» (٢). (١١٢٧) أخبرنا أبو عَلِيِّ بنُ شَاذَانَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يعقُوبُ بنُ سُفْيَانَ (٣)، حدثنا عَاصِمُ بنُ يُوسُف التَّمِيمِيُّ، حدثنا قُطْبَةُ بنُ ... عَبْدِ العَزِيز، عن الأَعْمَشِ، عن شِمْرِ بنِ عَطِيَّةَ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :

стр. 704

«يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ، حتى يَعْدِلَ مَا هُم فِيه مِنَ العَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِن ضَرِيع لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوع، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَام، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُم كان يُجِيزُونَ الغُصَصَ في الدنيا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بالشَّرَابِ، فَيُرَفَعُ إِلَيْهِم الحَمِيمُ بِكَلاليب الحَدِيد، فَإِذَا دَنَتْ مِن وُجُوهِهِم شَوَتْ وُجُوهَهَم، وإذا دَخَلَت في بُطُونِهِم قَطَّعَت مَا في بُطُونِهم، فَيَقُولُون: ادْعُوا خَزَنَة جَهَنَّم، قال: فَيَدْعُونَ خَزَنةَ جَهَنَّمَ: أَنِ ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)﴾ [غافر]، فَيقُولُون: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾ [غافر]، قال: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكًا، فَيَدْعُونَ مَالِكًا فَيَقُولُون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، قال: فَيُجِيبُهُم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]، قال الأَعْمَشُ: أُنْبِئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِم وبَيْنَ إِجَابَة مَالِك إِيَّاهُم أَلْفَ عَامٍ، قال: فَيقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُم، فَلا أَحَدٌ خَيْرٌ مِن رَبِّكُم، فَيقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون]، قال: فَيُجِيبُهم (١): ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، قال: «فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِن كُلِّ خَيْر، وعِنْدَ ذَلِك أَخَذُوا في الزَّفِيرِ والحَسْرَةِ والوَيْلِ». (١١٢٨) أخبرناه أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو طَاهِر المُحَمَّدَابَاذِيُّ، حدثنا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حدثنا عَاصِمُ بنُ يُوسُفَ التَّمِيمِيُّ، حدثنا قُطْبَةُ بنُ عَبدِ العَزِيز، عن الأَعْمَشِ، عن شِمْرِ بنِ عَطِيَّة، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عن أُمِّ

стр. 705

الدَّرْدَاءِ، عن أَبِي الدَّرْدَاء، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ». قال: فذكر الحديث بُطُولِه. أخرجه أبو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ في كتابه (١)، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحْمَن، عن عَاصِم بنِ يُوسُفَ، قال أبو عِيسَى: إِنَّمَا يُرْوَى عَن الأَعْمَش بِإسْنَادِهِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ، غَيْر مُرْفُوع، وقُطْبَةُ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. (١١٢٩) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ (٢)، أخبرني الحَسَنُ بنُ حَلِيم المَرْوَزِيُّ، حدثنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَانُ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَك، أخبرنا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، عن عَبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، عن أَبِي أُمَامَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧]، قال: «يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّههُ، فَإِذَا أُدْنِي مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، ووقَعَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ، حَتَّى يَخْرُجَ مِن دُبُرِهِ»، يقولُ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد]، يَقُولُ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩]». رواه أبو عِيسَى (٣)، عن سُوَيْدٍ، عن ابنِ المُبَارَك، عن صَفْوَانَ، عن ... عُبَيْدِ اللهِ بنِ بُسْر، وكذلك قَالَه في التَّارِيخ البُخَارِيُّ: عُبَيدُ اللهِ بنُ بُسْر.

стр. 706

قال أبو عِيسَى: ولَعَلَّه أَن يَكُونَ أَخَا عَبدِ اللهِ بنْ بُسْرٍ. (١١٣٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الجَوْهَرِيُّ، -بِمَرْو-، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل، حدثنا أَبِي، حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أَخْبَرنِي عَمْرُو بنُ الحَارِث، عن أَبِي السَّمْحِ، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ : ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]، قال: «كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْه سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ، ولَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنَ غِسْلِينَ يُهْرَاقُ في الدُّنيَا لَأَنْتَن أَهْلُ الدُّنْيَا» (٢). (١١٣١) حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الحَافِظُ (٣)، أخبرني أبو الحُسَيْن مُحَمدُ بنُ أَحْمَدَ الحَنْظَلِيُّ -ببغداد-، حدثنا أبو قِلَابَةَ، حدثنا عَاصِمٌ، عن شَبِيبِ بنِ شَيْبَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، : ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣]، قال: «شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالْحَلْقِ، لا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ» (٤)، وفي قوله: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]، قال: «المَهِيلُ الذِي إِذَا أَخَذْتَ مِنْهُ شَيئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ، والكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ». (١١٣٢) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أَبُو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، عن عُثمانَ بنِ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، عَن مُعَاوِيَةَ بنِ

стр. 707

صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَن ابنِ عَبَّاس، في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الدخان: ٤٥]، يقول: «أَسْوَد كَمُهْلِ الزَّيْتِ» (١)، وفي قوله: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة]، يقول: «شُرْبُ الإِبِل العِطَاشِ» (٢)، وفي قوله: ﴿غِسْلِينٍ (٣٦)﴾ [الحاقة] يقول: «صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ» (٣)، وفي قوله: ﴿مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية]، يقول: «شَجَرٌ مِن نَارٍ» (٤). وقال: في رِوَايَةِ عَطِيَّة عَنْهُ: «الضَّرِيعُ: الشِّبْرِقُ» (٥). (١١٣٣) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦)﴾ [إبراهيم]، قال: «يَعْنِي القَيْح والدَّم» (٦)، وقوله: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] «مِثلُ القَيْحِ والدَّمِ، أَسْوَد كَعَكَرِ الزَّيْت» (٧)، وقوله: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف]، يقول: «سَاءَت مُجْتَمَعًا» (٨)، وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣)﴾ [الصافات]، قال: «هو قَوْلُ أبي جَهْلٍ: إِنَّمَا الزَّقُّومُ: التَّمْرُ، والزُّبْدُ: نَتَزَقَّمُهُ» (٩). وعن مجاهد قال: «الضَّرِيعُ: الشِّبْرِقُ اليَابِس» (١٠)، وقوله: ﴿فَشَارِبُونَ

стр. 708

شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة]، قال: «الهِيمُ: الإِبَلُ الظِّمَاءُ» (١). (١١٣٤) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن جَابِرٍ، عن مُجَاهِدٍ قال: «هُو دَاءٌ يَكُونُ في الإِبِل، تَشْرَبُ فَلا تُرْوَى» (٢). (١١٣٥) قال: وحَدَّثَنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ [الغاشية]، يقول: «قَد بَلَغَ إِنَاهَا، وحَانَ شُرْبُهَا» (٣). (١١٣٦) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَك بنُ فَضَالَةَ، عن الحَسَن، قال: «كَانَت العَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيءِ إِذَا انْتَهَى حَرُّهُ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيءٌ أَحَرُّ مِنْهُ: قَد أَنَى حَرُّهُ، فقال اللهُ : ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ [الغاشية]، يقول: «قَدْ أَوْقَدَ اللهُ عَلَيها جَهَنَّمَ مُذْ خُلِقَت فَأَنَى حَرُّهَا» (٤). (١١٣٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابْنُ أَبي عَمْرٍو، وأبو صَادِق العَطَّارُ، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عن إِبراهِيمَ التَّيْمِيِّ، في قول الله : ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] قال: «حَتَّى مِن أَطْرَافِ شَعْرِهِ» (٥). * * * * *

стр. 709

٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَيَّاتِ جَهَنمَ وعَقَارِبهَا قال الله : ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] وقال: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]. (١١٣٨) أخبرنا أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرنا ابنُ نَاجِيَةَ، حدثنا ابْنُ أَبِي النَّضْر، حدثني أبو النَّضْر، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبدِ اللهِ بنِ دِينَار، عن أَبِيه، عن أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عن أبِي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَم يُؤَدِّ زَكَاتَهُ؛ مُثِّلَ لَهُ يَوم القِيَامَة شُجَاعًا أَقْرَعَ لَه زَبِيبَتَان يُطَوِّقُهُ يَومَ القِيامَة، ثُم يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتِهِ، يَعنِي شِدْقَهُ، يَقُول: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إلى آخر الآية». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن عَلِيِّ بنِ المَدِينِي، عن أبي النَّضْرِ. (١١٣٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو صَادِق العَطَّارُ، وأبو نَصْرٍ أحمدُ بنُ عَلِيٍّ الفَامِيُّ، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عن الثَّوْرِيِّ ح وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ (٢)، حدثنا أبو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن الحَرْبِيُّ، حدثنا أبو حُذَيْفَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن عبدِ اللهِ ابنِ مَسْعُودٍ، في قَوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]،

стр. 710

قال: «بِحَيَّة ثُعْبَانَ، فَيَنْقُرُ رَأْسَهُ، فَيَتَطَوَّقُ في عُنُقِهِ، ثم يقولُ: أَنَا مَالُكَ الذِي بَخِلْتَ بِهِ». ورَوَاهُ عبدُ المَلِك بنُ أَعْيَن، وجَامِعُ بنُ أَبِي رَاشِدٍ، عن أَبي وَائِلٍ مَرْفُوعًا في مَعْنَاهُ. (١١٤٠) أخبرناه أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عَلِي المُذَكِّر، عن عَتِيقِ ابنِ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَبدِ المَلِك بنِ أَعْيَن، وجَامِع بنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعْنَا شَقِيقَ بنَ سَلَمَة، يُخْبِرُ عن ابنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «مَا مِن أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَع، حَتَّى يُطَوَّقَ بِه في عُنُقِهِ»، ثُم قَرَأَ عَلَينَا رسولُ اللهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِن كِتَاب اللهِ : ... ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إلى قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]، قال: طَوْقٌ مِن نَارٍ» (١). (١١٤١) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُؤَمَّل (٢)، حدثنا أبو عُثْمَانَ عَمْرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصْرِيُّ، حدثنا أبو أَحْمَدَ محمدُ بنُ عَبدِ الوَهَّاب، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَعْمَشُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّة، عن مَسْرُوقٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨].، قال: «عَقَارِبُ لَهَا أَنْيَابٌ كَالنَّخْلِ الطُّوَال» (٣).

стр. 711

(١١٤٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا أَصْبَغُ بنُ الفَرَج، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن عَمْرِو بنِ الحَارِث، أَخْبَرهُ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثه، أَنَّهُ سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ الحَارِث بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ (١)، صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ ، يقولُ: عن رَسُولِ اللهِ ﷺ : «إِنَّ في النَّارِ حَيَّاتٍ أَمْثَالُ أَعْنَاقِ البُخْتِ، يَلْسَعْنَ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَها أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وإِنَّ فِيها لَعَقَارِبُ كَالبِغَالِ المُوْكَفَة، يَلْسَعْنَ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَها أَرْبَعِينَ خَريفًا» (٢). (١١٤٣) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو مُحَمَّدِ ابنُ أَبِي حَامِدٍ المُقْرِئُ، وأبو صَادِقٍ العَطَّارُ، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يُعْقُوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ -بِمِصْرَ-، حدثنا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ، أخبرنا شُعْبَةُ، قال: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، وقَرَأْتُه عَلَيْه، عن مُجَاهِدٍ، عن يَزِيدَ بنِ شَجَرَة قال: كَان يَزِيدُ بنُ شَجَرَة رَجُلًا مِن رُهَاء، وكان مُعَاوِيَةُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الجُيُوشِ، فَخَطَبَنا يَومًا فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عَلَيه، ثُم قَال: «أيُّها النَّاسُ، اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم، مَا أَحْسَنَ أَثَر نِعْمَة اللهِ عَلَيْكُم، لو تَرَوْنَ مَا أَرَى مِن بَيْن أَحْمَر وأَصْفَر، ومِن كُلِّ لَونٍ، وفي الرِّحَالِ ما فِيهَا أَنَّهُ إذا أُقِيمَت الصَّلَاةُ فُتِحَت أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وأَبْوابُ الجَنَّةِ، وأبوابُ النَّار، وإذا الْتَقَى الصَّفَّانِ، فُتِحَت أَبوابُ السَّمَاء، وأبوابُ الجَنَّةِ، وأبوابُ النَّار، وزُيِّنَ الحُورُ العِين، فَيَطَّلِعْنَ، فَإِذا أَقْبَل أَحَدُكُم بِوَجْهِه إلى القِتَال قُلْنَ: اللَّهُم ثَبِّتْهُ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُ، وإذا أَدْبَر

стр. 712

احْتَجَبْنَ عَنه وقُلْنَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لَه، فَانْهِكُوا وُجُوهَ القَوْمِ، فِدَاكُم أَبِي وأُمِّي؛ فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِن دَمِ أَحَدِكِم يُحُطُّ اللهُ بها عَنهُ خَطَايَاه كَمَا يَحُطُّ الغُصْنُ مِن وَرَقِ الشَّجَرة، وتَبْتَدِرُهُ اثْنَتَانِ مِن حُورِ العِين، ويَمْسَحَانِ التُّرَابَ عن وَجْهِهِ ويقولان: قد أَنَى لَك، ويقول: قد أَنَى لَكُمَا، فَيُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ لَو وُضِعَت بَين إصْبَعِيَّ هَاتَين لوسعتاهما، لَيست مِن نَسْجِ بَنِي آدَم، ولكنهما مِن ثِيابِ الجَنَّة، إِنَّكُم مَكْتُوبُونَ عندَ اللهِ بِأَسْمَائِكُم، وسِمَاتِكُم، ونَجْوَاكُم، وخِلَالِكُم، ومَجَالِسِكُم (١)، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فُلَان، هذا نُورُك، يا فلان، لا نُورَ لَك، وإِنَّ لِجَهَنَّم جِبَابًا مِن سَاحِلٍ كَسَاحِلِ البَحْرِ فِيه هَوَام، حَيَّات كَالبَخَاتِيِّ، وعَقَارِب كَالبِغَال الدُّلم أو كالدُّلم (٢) البِغَال، فَإِذَا سَأَل أَهْلُ النَّارِ التَّخْفَيفَ قيل: اخْرُجُوا إلى السَّاحِلِ، فَتَأْخُذُهم تِلك الهَوَام بِشِفَاهِهِم وجُنُوبِهِم، ومَا شَاءَ اللهُ مِن ذَلِك فَتَكْشِطُها، فَيَرجِعُونَ فَيُبَادِرُونَ إلى مُعْظَم النَّار، ويُسَلَّطُ عَلَيهم الجَرَبُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُم لَيَحُكُّ جِلْدَهُ، حَتَّى يَبْدُو العَظْمُ، فَيُقَال: يا فَلَان، هل يُؤْذِيكَ هَذَا؟ فيقول نعم، فيقال له: بِمَا كُنت تُؤْذِي المُؤْمِنِينَ» (٣). * * * * *

стр. 713

٧٠ - بَابُ قَولِ اللهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [ النساء: ٥٦]، وَمَا وَرَدَ فِي غِلَظِ جِلْدِ الكَافِر، وعِظَمِ نَفْسِهِ في النَّارِ (١) وقوله : ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠] الآية، وقوله: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢٢]، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥)﴾ [الزخرف]، وقوله في مَوَاضِعَ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٩]، و [الأحزاب: ٦٥]، و [الجن: ٢٣] (١١٤٤) أَخْبَرنا أبو عَمْرٍو مُحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكر الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرني الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، حدثنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عن الفُضَيْل بنِ غَزْوَانَ، عن أَبِي حَازِمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الكَافِر مَسِيرَةُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ (٢) لِلرَّاكِب المُسْرِع». (١١٤٥) قال: وأخبرنا الحَسَنُ، حدثنا محمدُ بنُ طَرِيْفٍ البَجَلِيُّ، حدثنا ابنُ فُضَيْل، عن أَبِيهِ، عن أبي حَازِمٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قال: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الكَافِر في النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ المُسْرِع». رواه البُخَارِيُّ في الصحيح (٣)، عن مُعَاذِ بنِ أَسَد، عن الفَضْل بنِ مُوسَى.

стр. 714

ورواه مُسلمٌ (١)، عن أبي كُرَيْبٍ، وغَيْرِه، عن ابْنِ فُضَيْل، ولم يَقُل: رَفَعَهُ. (١١٤٦) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ ابنِ يَزِيدَ الحَافِظُ- إملاءً-، أخبرنا حَامِدُ بنُ مُحَمَّد بنِ شُعَيْب، وعُمَرُ بنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قالا: حدثنا سُرَيْجُ بنُ يُونُسَ ح وحدثنا أبو سَعْدٍ (٢) ... عبدُ المَلِك ابنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، حدثنا أبو سَعِيد أَحْمَدُ بنُ أَبي بَكْرِ بنِ أَبي عُثْمَانَ الحِيْرِيُّ، أخبرنا حَامِدُ بنُ محمد بنِ شُعَيْب، حدثنا سُرَيْجُ بنُ يُونُس، حدثنا حُمَيْدُ بنُ عَبد الرَّحْمَن، عن الحَسَن بنِ صَالِح، عن هَارُونَ بن سَعِيد، عن أَبِي حَازِم، عن أَبِي هُرَيْرَة، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : «ضِرْسُ الكَافِر في النَّارِ مْثْل أُحُدٍ، وغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَة ثَلَاثٍ» وفي رواية الحافظ: «ضِرْسُ الكَافِر أو نَابُ الكَافِر مِثْلُ أُحُدٍ، وغِلَظُ جِلْدِه مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ». رواه مسلمٌ في الصَّحِيح (٣)، عن سُرَيْجِ بن يُونُس. (١١٤٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ شُجَاع بنِ الحَسَن الصُّوفِيُّ ... -ببغداد-، أخبرنا أبو بَكْرٍ محمدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمد بنِ الهَيْثَم الأَنْبَارِيُّ، حدثنا أَحْمدُ بنُ الخَلِيل، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا عَبدُ الرَّحْمَن بن عَبدِ اللهِ بن دِينَارٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَن أَبي هُرَيْرَة، قال: قال ... رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ضِرْسُ الكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وفَخِذُهُ مِثلُ البَيْضَاءِ، ومَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ كَمَا بَيْنَ

стр. 715

قُدَيْدٍ، ومَكَّةَ، وكَثَافَةُ جِلْدِه اثْنَان وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الجَبَّار» (١). قال أحمد (٢): أَرَادَ بِهِ -والله أعلم- التَّعْظِيمَ والتَّهْوِيلَ بِإِضَافَتِهِ إلى الجَبَّارِ، أَوْ أَرَادَ جَبَّارًا مِنَ الجَبَابِرَة المَخْلُوقَة. (١١٤٨) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو بَكْرِ بنُ مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ ابن بَالَوَيْهِ -إملاءً-، حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ مُرَبَّع -ببغداد-، حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِين، حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، حدثنا الفَضْلُ بنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيُّ، عن أبي العَجْلَانِ المُحَارِبِيِّ، قال: سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَه في سِجِّين يَوْمَ القِيَامَةِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ» (٣). قال أبو بَكْرٍ مُرَبَّع الحَافِظُ: لَيْسَ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ بهذا الإِسْنَادِ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، والله أعلم. قال أحمد (٤): ورَوَاهُ أبو عِيسَى (٥)، عن هَنَّاد، عن عَلِيِّ بنِ مُسْهِر، عن الفَضْلِ ابنِ يَزِيدَ، عن أبي المُخَارِق، عن ابنِ عُمَرَ. ثم قال أبو عيسى: «أبو المُخَارِق لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ». قال الشيخ أحمد: وهَذَا غَلَطٌ، إِنَّمَا هو أبو العَجْلَانِ المُحاربي، وذكره البخاريُّ في «الكُنَى» (٦).

стр. 716

(١١٤٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمدِ المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ القَاضِي، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا عَبدُ الرَّحْمَن بنُ إِسْحَاقَ، عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ضِرْسُ الكَافِرِ يَوم القِيَامَة مِثْلُ أُحُدٍ، وعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ، وعَضُدُه مِثْلُ البَيْضَاءِ، وفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَان، ومَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مِثْلُ مَا بَيْنِي وبَيْن الرَّبَذَة» (١). (١١٥٠) أخبرنا أبو نَصْرِ ابْنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ عَبدِ العَزِيز، حدثنا أبو نُعَيْم الفَضْلُ بنُ دُكَيْن، حدثنا عِمْرَانُ بنُ زَيْدٍ، حدثنا أبو يَحْيَى القَتَّاتُ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ في النَّارِ حَتَّى يَصِيرَ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِه إلى عَاتِقِه مَسِيرَةُ كَذَا وكَذَا، وغِلَظُ جِلْدِه أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، ضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِن جَبَلِ أُحُدٍ» (٢). (٣) كذا في كتابي، عن ابنِ عُمَرَ ٣). (١١٥١) وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ -في مسند عبد الله بن عمرو- قال: أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أبو مُسْلِم إِبْرَاهِيمُ بنُ ... عَبْدِ اللهِ، حدثنا عَبدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ، حدثنا عِمْرَانُ بنُ زَيْدٍ، عن أَبي يَحْيَى القَتَّاتُ، عن مُجَاهِدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 717

يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ في النَّارِ حَتَّى يَصِيرَ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِم إِلَى عَاتِقِه سَبْعُمِائَةِ عَامٍ، وغِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِن أُحُدٍ». هَذَا غَلَطٌ مِن أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدٍ، أو مَن فَوْقَهُ، وإِنَّمَا هُو عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١). (١١٥٢) وَقَد أخبرناه عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ -في مُسْنَدِ ابنِ عُمَرَ- قال: حدثنا أَحْمدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا تَمْتَامُ، حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنا عِمْرَانُ بنُ زَيْدٍ الثَّعْلَبِيُّ (٢)، عن أَبِي يَحْيَى، عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ، حَتَّى يَكُونَ مِن شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِم إلى مَوْضِعِ عُنُقِهِ سَبْعُمِائَة، وغِلَظُ جِلْدِه أَرْبَعِينَ، وضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِن جَبَلِ أُحُدٍ» (٣). (١١٥٣) أَخْبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا عَلَّانُ بنُ عَبْدِ الصَّمَد، حدثنا المُنْذِرُ بنُ الوَلِيد، حدثنا أَبِي، حدثنا شُعْبَةُ، عن دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْس، عن الحَارِثِ بنِ أُقَيْشٍ، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاها» (٤).

стр. 718

(١١٥٤) أخبرنا أَبُو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، أخبرنا الحَسَنُ بنُ حَلِيمٍ المَرْوَزِيُّ، حدثنا أَبُو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَانُ، [أخبرنا عبد الله] (٢) أخبرنا عَنْبسَةُ بنُ سَعِيدٍ، عن حَبِيبِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، عن مُجَاهِدٍ، قال: قال لي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلتُ: لَا، قال: أَجَل واللهِ مَا تَدْرِي، إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِم وبَيْنَ عَاتِقِه مَسِيرَةُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، أَوْدِيَةُ القَيْحِ والدَّمِ، قلت له: أَنْهَار؟ قال: لا، بل أَوْدِيَة، ثُم قَال: أَتَدري مَا سَعَةُ جَهَنَّم؟ قال: لا، قال: أَجَل واللهِ مَا تَدْرِي، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنها سَأَلَت رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن قَولِه : ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قلت: فَأَيْنَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ يَومَئِذ؟ قال: «عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ» (٣). (١١٥٥) أخبرنا أبو القَاسِم زَيْدُ بنُ أَبِي هَاشِمٍ العَلَوِيُّ -بالكُوفَةِ-، أخبرنا أبو جَعْفَر بنُ دُحَيْم، حدثنا إبراهِيمُ بنُ عَبدِ اللهِ، أخبرنا وَكِيعٌ، عن الأَعْمَشِ، قال: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُونَ، قال: «إِنَّهُ لَيُسْمَعُ بَيْن جِلْدِ الكَافِرِ ولَحْمِهِ جَلَبَةُ الدُّودِ كَجَلَبَةِ الوَحْشِ» (٤). (١١٥٦) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا

стр. 719

الأَعْمَشُ، عن أَبِي ظَبْيَانَ، عن سَلْمَانَ، قال: «النَّارُ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لا يُضِيءُ لَهَبُهَا ولا جَمْرُهَا»، ثُم قَرَأ هذه الآية ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]. (١) (١١٥٧) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عَبدِ الجَبَّار، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي ظَبْيَانَ، عن سَلْمَانَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «النَّارُ لَا يُطْفَأُ جَمْرُهَا، ولا يُضِيءُ لَهَبُها» قال: ثم قرأ ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾ [الحج]. (٢) كَذَا وَجَدْتُهُ مَرْفُوعًا، ورَفْعُهُ ضَعِيفٌ. (١١٥٨) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا ... عَبْدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا الرَّبِيعُ بنُ بَرَّة، عن الفَضْلِ الرَّقَاشِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَرَأ هذه الآية ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]، قال: «يا كَعْبُ، أَخْبرنِي بِتَفْسِيرِهَا، فَإِن صَدَقْتَ صَدَّقْتُكَ، وإِنْ كَذَبْتَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ، فَقَال: إِنَّ جِلْدَ ابنِ آدَمَ يُحْرَق، ويُجَدَّدُ في سَاعَة، أو في مِقْدَارِ سَاعَة سِتَّةَ آلَافِ مَرَّة، قال: صَدَقْتَ» (٣).

стр. 720

(١١٥٩) أخبرنا أبو الفَتْحِ هِلَالُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر، أخبرنا الحُسَيْنُ ابنُ يَحْيَى بنِ عَيَّاشٍ القَطَّانُ، حدثنا أبو الأَشْعَثَ، حدثنا الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، عن هِشَامٍ، عن الحَسَنِ، قال: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]، قال: «تَأْكُلُهم النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْف مَرَّةٍ، كُلَّمَا أَكَلَتْهُم قِيل لَهُم: عُودُوا، فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا» (١). (١١٦٠) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ غَالِب، حدثني مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا جِسْرُ بنُ فَرْقَدٍ، حدثنا الحَسَنُ، قال: سَأَلتُ أَبَا بَرْزَةَ، قال: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي أَيُّ آيَةٍ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ النَّارِ؟ قال: «قَولُ اللهِ : ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٣٠)﴾ [النبأ]». (٢) (١١٦١) أخبرنا محمدُ بنُ مُوسَى، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حدثنا محمدُ بنُ غَالِب، حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أبو الأَشْهَب، عن الحَسَنِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان]، قال: «قَد عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ غَرِيمٍ مُفَارِقٌ غَرِيمَهُ إلا غَرِيمَ جَهَنَّمَ» (٣).

стр. 721

(١١٦٢) وأخبرنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، حدثنا عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، عن مُوسَى بنِ عُبَيْدَةَ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان]، قال: «إِنَّ اللهَ سَأَلَ الكُفَّارَ ثَمَن نَعِيْمِهِ، فَلَم يَجْده عِنْدَهُم، فَأَغْرَمَهُم، فَأَدْخَلَهُم النَّار» (١). (١١٦٣) قال: وحدثنا مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ، حدثني سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا أبو مَعْشَر، عن مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان]، قال: «غُرِّمُوا مَا نُعِّمُوا في الدُّنيَا». (١١٦٤) أخبرنا أبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ القَطَّانُ، حدثنا أحمدُ ابنُ يُوسُفَ، حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن إِسْحَاقَ بنِ عُوَيْمِر، عن مُجَاهِدٍ، قال: «بَلَغَنِي أَنَّها اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُم يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ» (٢). * * * * *

стр. 722

٧١ - بَابُ قَولِ اللهِ فِي المُجْرِمِينَ ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]، وقَولِهِ: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾ [إبراهيم]، والبَيَان أَنَّ أَهْلَ النَّارِ مِنَ الكُفَّارِ لَا يَمُوتُونَ، وهُم فِيهَا خَالِدُون، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ مِنَ المُسْلِمِينَ لَا يَمُوتُون فِيهَا، وهُم فِيهَا خَالِدُون. (١١٦٥) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بنُ نَذِيرٍ القَاضِي -بالكُوفَة-، أخبرنا أبو جَعْفَرِ بنُ محمدِ بنِ عَلِيِّ بنِ دُحَيْم، أخبرنا أَحْمدُ بنُ حَازِم بنِ أَبِي غَرَزَةَ، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَعْمَشُ ح وأخبرنا أبو الحُسَيْن بنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز، (١) حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّار ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سعيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُجَاءُ بِالْمَوتِ يَومَ القِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَح، قال: فَيُوقَف بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، قال: فَيُقَال: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، هَل تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، ويَقُولُونَ: نَعم، هَذَا المَوْتُ، قال: فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَل تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قال: فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، ويَقُولُونَ: نَعَم، هَذَا المَوْتُ، قال: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَح، قال: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ويَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩]

стр. 723

يعني: في الدُّنْيَا». لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أَبِي بَكْر ابنِ أَبِي شَيْبَة، وغَيْرِهِ، عن أبي معاوية. وأخرجه البُخَارِيُّ (٢)، عن عُمَرَ بنِ حَفْصٍ، عن أَبِيهِ، عن الأَعْمَش، وأَخْرَجه البُخَارِيُّ (٣) أَيْضًا، من حَدِيثِ الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، مُخْتَصَرًا. (١١٦٦) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرني عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ (٤) عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّة، وصَارَ أَهْلُ النَّارِ إلى النَّارِ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّار، ثُم يُذْبَح، ثُم يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِم، ويَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِم». رواه مسلم في الصحيح (٥)، عن هارون بنِ سَعِيد، وأخرجاه (٦)، من حديث نافع، عن ابنِ عُمَر.

стр. 724

(١١٦٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُوسَى بنِ إِسْحَاقَ الفَاكِهِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا أبو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَسَرَّة، حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ خَالِد، عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بن أَبِي حُسَيْن، عن ابْنِ سَابِطٍ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُونَ الأَوْدِيِّ، قال: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ فَقَال: «يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، تَعْلَمُونَ أَنَّ المَعَادَ إِلَى اللهِ ، ثُمَّ إلى الجَنَّةِ أو إِلَى النَّارِ، وإِقَامَةٌ لَا ظَعْنَ، وخُلُودٌ لَا مَوْتَ، في أَجْسَادٍ لَا تَمُوت» (٢). (١١٦٨) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو سَعِيدٍ أَحْمدُ بنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، أخبرنا أبو مُسْلِمٍ، حدثنا حَجَّاجُ بنُ المِنْهَال، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ الأَصَمُّ، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عَن عَمْرٍو، سَمِعَ عَطَاءَ، يُخْبِرُ عن صَفْوَانَ بنِ يَعْلَى، عن أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبر ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ ... [الزخرف: ٧٧]. لَفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَة. رَوَاهُ البُخَارِيُّ في الصَّحِيحِ، عن حَجَّاج (٣)، وقُتَيْبَةَ (٤).

стр. 725

(١١٦٩) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، حدثنا أبو الحُسَيْن عَلِيُّ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَن السَّبِيْعِيُّ، حدثنا الحُسَيْنُ بنُ الحَكَم الحِبَرِيُّ، حدثنا قَبِيصَةُ ابنُ عُقْبَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاس، في قوله : ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ... [الزخرف: ٧٧]، قال: «مَكَثَ عَنْهُم أَلْفَ سَنَة، ثُم قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]». * * * * *

стр. 726

٧٢ - بَابُ دُعَاءِ أَهْلِ النارِ بِالوَيْلِ والثبُورِ والزَّفِيرِ والشَّهِيقِ وبُكَائِهِم (١) قال الله : ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان]، وقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود]، وقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ [الأنبياء]، وقال: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]. (١١٧٠) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، حدثنا أَبِي، عن العَلَاءِ بنِ خَالِد الكَاهِلِيِّ، عن شَقِيقٍ، عن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَام، مَع كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك يَجُرُّونَهَا». رواه مُسْلِمٌ في الصَّحِيح (٢)، عن عُمَرَ بنِ حَفْصٍ.

стр. 727

(١١٧١) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قال: قال ... رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ مَن يُكْسَى حُلَّةً مِن نَارٍ إِبْلِيس، فَيَضَعُهَا عَلى حَاجِبَيْهِ، ويَسْحَبُهَا مِن خَلْفِه، وذُرِّيَتُهُ مِن خَلْفِهِ، وهو يَقُول: يا ثُبُور (١)، وهم يُنَادُون: يا ثُبُورهم (٢)، حتى يَقِفُوا عَلَى النَّارِ، فَيقُولُ: يَا ثُبُور (٣)، ويقولون: يا ثُبُورهم، فيقال: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان]» (٤). (١١٧٢) أخبرنا مُحَّمدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، ومُحَمَّدُ بنُ مُوسَى بن الفَضْل، حدثنا أبو العَبَّاس مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي أَيُّوبَ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قال: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُنَادُونَ مَالِكًا: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، قال: فَيَذَرُهُم أَرْبَعِينَ عَامًا لا يُجِيبُهُم، ثُم يُجِيبُهُم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]، قال: ثُم يُنَادُونَ رَبَّهُم، فَيَذَرُهُم مِثْلَيْ (٥) الدُّنيا لا يُجِيبُهُم، فَيُجِيبُهُم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، قال: فَمَا نَبَسَ القَوْمُ بِكَلِمَة، مَا كَان إِلا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ».

стр. 728

قال قَتَادَةُ: «شَبَّه أَحْوَالَهُم بِأَحْوَالِ الحَمِير، أَوَّلُهُ زَفِيرٌ، وآخِرُهُ شَهِيقٌ» (١). (١١٧٣) أخبرنا أبو الحَسَنِ المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَال، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرهُ بإسناده، بِنَحْوٍ مِنْ مَعْنَاهُ، إلا أَنَّه لَم يَذْكُر قَولَ قَتَادَةَ. (١١٧٤) وبإسناده عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو قال: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُسَلَّطُ عَلَيْهِم البُكَاءُ، حَتَّى لَو أَنَّ السُّفُنَ أُرْسِلَت في دُمُوعِهِم لَجَرَت». (١١٧٥) أخبرنا أبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ بنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَعْمَشُ، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُرْسَلُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ البُكَاءُ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، حتى يَبْكُونَ الدَّمَ، حَتى يُرَى في وُجُوهِهِم كَهَيْئَةِ الأُخْدُود، لو أُرْسِلَت فِيهَا السُّفُنَ لَجَرَت» (٢). (١١٧٦) وأخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 729

«يُلْقَى البُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْفَذَ الدُّمُوعُ، ثُم يَبْكُونَ الدَّمَ، ثُمَّ إِنَّه لَيَصِيرُ في وُجُوهِهِم أُخْدُودًا لَو أُرْسِلَت فِيهَا السُّفُنَ لَجَرَت» (١). وَرَوَاهُ أَبُو شِهَابٍ، عَن الأَعْمَش، عن عَمْرِو بنِ مُرَّة، ويَزِيدَ الرَّقَاشِي، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، مَوْقُوفًا. (١١٧٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ -خَتَنُ سَلَمَةَ بنِ الفَضْلِ- حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حدثني مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود]، قال: «زَفَرُوا في جَهَنَّمَ، فَزَفَرت النَّارُ، وشَهَقُوا، فَشَهَقَت النَّارُ، بِمَا اسْتَحَلُّوا مِن مَحَارِمِ اللهِ، والزَّفِيرُ مِنَ التَّنَفُّسِ، والشَّهِيقُ مِنَ البُكَاءِ». (١١٧٨) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود]، يقول: «صَوْتٌ شَدِيدٌ، وصَوْتٌ ضَعِيفٌ» (٢). (١١٧٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ القَاضِي (٣)، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، عن المَسْعُودِيِّ، عن يُونُسَ بنِ خَبَّاب، عن ابنِ مَسْعُودٍ، قال: «إِذَا بَقِيَ في النَّارِ مَن

стр. 730

يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن نَارٍ، فِيهَا مَسَامِير مِن نَار، ثُمَّ جُعِلَت تِلْكَ التَّوَابِيتُ في تَوابِيتَ مِن نَارٍ، ثُم جُعِلَت تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيت مِن نَار، ثم قُذِفُوا في أَسْفَلِ الجَحِيم، فَيَرَوْن أَنَّه لَا يُعَذَّبُ فِي النَّارِ أَحَدٌ غَيْرُهُم»، ثم تَلا ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ [الأنبياء] (١). (١١٨٠) أنبأني أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ -إِجَازَةً- (٢)، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ محمدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا أَسِيْدُ بنُ عَاصِم، حدثنا الحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا سُفْيَانُ ح وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو نَصْرٍ العِرَاقِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَن الهِلَالِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيد، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، حدثنا أبو الزَّعْرَاء، قال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَر الحَدِيثَ بِطُولِه قال: «ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصِّرَاط، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، قال: فَيَمُرُّ النَّاسُ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِم زُمُرًا، أَوَائِلُهم كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْر، ثُمَّ كَأَسْرَعِ البَهَائِمِ، ثُم كَذَلِك، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مَشْيًا، حتى يَكُونَ آخِرَهُم رَجُلًا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِه، قال: فَيقُولُ: يَا رَبِّ، لِم أَبْطَأْتَ بِي؟ قال: فَيَقُول: لَمْ أُبْطِئ بِكَ، إِنَّمَا أَبْطَأ بِكَ عَمَلُكَ، ثُمَّ يَأْذَن اللهُ-تعالى- في الشَّفَاعَة، فَيَكُونُ أَوَّل شَافِعٍ يَوْمَ القِيَامَة رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ ﵇، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ، ثُمَّ مُوسَى أو عِيْسَى، -قال أبو الزَّعْرَاء: لا أَدْرِي أَيُّهُما، قال- قال: ثم يَقُومُ نَبِيُّكُم رَابِعًا، لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا يَشْفَعُ فِيه، وهُو المَقَامُ المَحْمُودُ

стр. 731

الذِي ذَكَرَ اللهُ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء]، قال: فَلَيْسَ مِن نَفْسٍ إِلَّا هِي تَنْظُر إِلى بَيْتٍ في الجَنَّةِ أو بَيْتٍ في النَّارِ، قال: وهو يُومُ الحَسْرَةِ، فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ البَيْتَ الذِي في الجَنَّةِ، فَيُقَال: لو عَمِلْتُم، فَتَأْخُذَهُم الحَسْرَةُ، قال: ويَرَى أَهْلُ الجَنَّة البَيْتَ الذِي في النَّارِ، فَيَقُولُون: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكُم، قال: ثُمَّ يَشْفَعُ المَلَائِكَةُ، والنَّبِيُّونَ، والشُّهَدَاء، والصَّالِحُونَ، والمُؤْمِنُونَ، قال: فَيُشَفِّعُهُم اللهُ، قال: ثُم يَقُولُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قال: فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَر مِمَّا أَخْرَج مِن جَمِيعِ الخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ، قال: ثم يقول: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قال: ثُم قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: يَا أَيُّها الكُفَّارُ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦)﴾ [المدثر]، قال: عَقَد بِيَدِهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَال: هَل تَرَوْنَ في هَؤْلَاءِ مِن خَيْر، مَا يُتْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فيه خَيْرٌ، فإذا أَرَادَ اللهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنها أَحَدًا غَيَّر وُجُوهَهُم وأَلْوَانَهُم، قال: فيَجِيء الرَّجُلُ مِن المُؤْمِنينَ فَيَشْفَعُ، فَيقُولُ: يا رَبِّ، فَيُقَال: مَن عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَنْظُر فَلا يَعْرِفُ أَحَدًا، فَيُنَادِيه الرَّجُلُ فَيقُول: يا فُلَان، أَنَا فُلَان، فيقول: مَا أَعْرِفُكَ، قال: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ في النَّارِ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون]، قال: فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، فَإِذَا قَال ذَلِك: أُطْبِقَتْ عَلَيْهِم، فَلَم يَخْرُج مِنْهُم بَشَرٌ» (١). (١١٨١) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ أبي طَالِبٍ، وجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْن، ومُسَدَّدُ

стр. 732

ابْنُ قَطَن، قالوا: حدثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ، حدثنا أبو جُنَادَةَ، عن الأَعْمَشِ، عَن خَيْثَمَةَ، عَن عَدِيِّ بنِ حَاتِم، قال: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يُؤْمَرُ يَوْم القِيَامَة بِنَاسٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى الجَنَّةِ، حَتَّى إِذَا دَنُوا مِنْهَا واسْتَنْشَقُوا رَائِحَتَها، ونَظَرُوا إلى قُصُورِهَا، وإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لأهْلِهَا فيها، نُودُوا أَن اصْرِفُوهُم عَنْهَا، لا نَصِيبَ لَهُم فِيهَا، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ مَا رَجَعَ الأوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فَيقُولُون: يا رَبَّنَا، لَو أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَن تُرِيَنَا مَا أَرَيْتَنَا مِن ثَوابِكَ ومَا أَعْدَدتَّ فيها لِأَوْلِيَائِكَ كَانَ أَهْوَن عَلَيْنَا، قال: ذَاكَ أَرَدْتُّ بِكُم، كُنْتُم إِذا خَلَوْتُم بي بَارَزْتُمُونِي بِالعَظِيم، وإِذَا لَقِيتُم النَّاسَ لَقيْتُمُوهُم مُخْبِتِينَ، تُرَاءُونَ النَّاسَ بِخِلَافِ مَا تُعْطُونِي بِقُلُوبِكُم، هِبْتُم النَّاسَ ولَم تَهَابُونِي، وأَجْلَلْتُم النَّاسَ ولَم تُجِلُّونِي، وتَرَكْتُم لِلنَّاسِ ولَم تَتْرُكُوا لِي، فَالْيَوم أُذِيقُكُم العَذَابَ الأَلِيمَ مَع مَا حَرَمْتُكُم مِنَ الثَّوَابِ» (١). قال أبو عَبْدِ اللهِ: أبو جُنَادَةَ هَذا حُصَيْن بنُ مُخَارِق الكُوفِي. (١١٨٢) أَخبرنا أبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد الكَارَِزِيُّ، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ يَحْيَى البَغَوِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ الأَنْمَاطِيُّ، حدثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَه: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَّ

стр. 733

مَنْزِلَكَ؟ فَيقُول لَهُ: يَا رَبِّ، خَيْرَ المَنْزِل، فَيَقُولُ لَهُ: سَل وتَمَنَّه، فَيقُولُ: مَا أَسْأَلُ ومَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنيا، فَأُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ، ويُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيقُولُ لَه: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَّ مَنْزِلَكَ؟ فَيقُول: يَا رَبِّ، شَرَّ مَنْزِلٍ، فَيقُول لَه: فَتَفْتَدِي مِنْهُ بِطِلَاعِ الأَرْضِ ذَهَبًا، فَيقُول: أَيْ رَبِّ، نَعَم، فَيقُولُ لَه: كَذَبْتَ، قَد سُئِلْتَ أَقَلَّ مِن ذَلِكَ لَم تَفْعَل، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ» (١). (١١٨٣) أخبرنا عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، أخبرنا العَبَّاسِ ابنُ الفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو مَعْشَرٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ، قال: «لِأَهْلِ النَّارِ خَمْسُ دَعَوَاتٍ، يُجِيبُهُم اللهُ في أَرْبَعَة، فَإِذَا كَانَت الخَامِسَةُ، لَم يَتَكَلَّمُوا بَعْدَهَا أَبَدًا، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ [غافر]، فَيُجِيبُهُم اللهُ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر]، ثُمَّ يَقُولُون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)﴾ [السجدة] فيجيبهم اللهُ: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [السجدة]، ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤]، فَيُجِيبُهُم اللهُ : ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)﴾ [إبراهيم: ٤٤]، فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ

стр. 734

صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧]، فيجيبهم اللهُ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ [فاطر]، ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون]، فيجيبهم اللهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا» (١). (١١٨٤) أخبرنا أبو نَصْرِ بنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرَّفَاءُ، حدثنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ الفَضْلِ القَطَّان المَرْوَزِيُّ -ببغداد-، حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حدثنا مَالِكُ بنُ أَنَس، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَم، في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)﴾ [إبراهيم]، قال: «صَبَرُوا مِائَةَ سَنَة، وجَزَعُوا مِائَةَ سَنَة، ثُم قَالُوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)﴾» (٢). (١١٨٥) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّد بنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ (٣) ... -ببغداد-، حدثنا أبو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حدثنا مُضَرُ (٤) بنُ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ (٥)، حدثنا أبو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، حدثنا هِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عن مُحَمَّدِ بنِ شَبِيبٍ، عن جَعْفَرِ بنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ،

стр. 735

عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «لَو كَانَ في المَسْجِدِ مِائَةُ أَلْف أو يَزِيدُونَ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ النَّارِ، فَأَصَابَهُم نَفَسُهُ لَأَحْرَقَ المَسْجِدَ ومَنْ فِيهِ» (١). قال: وسَمِعتُ يَحْيَى بنَ مَعِين يَقُول: سَمِعَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْر مِن أَبِي هُرَيْرَةَ (٢). * * * * *

стр. 736

٧٣ - بَابُ قَولِ اللهِ : ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود]. ذَكَرَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَلِيمِيُّ ﵀ في معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] وجهين: «أَحَدَهُمَا، أَنَّ اللهَ ﵎ لَمَّا أَخْبَر عَن اليَوْمِ المَوْعُودِ بِأَنَّ الذِينَ شَقُوا فِي النَّار، والذِينَ سُعِدُوا في الجَنَّةِ، كان الذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الظَّاهِرُ أَنَّ دُخُولَ كُلِّ وَاحِدٍ مِن الفَرِيقَيْن الدَّارَ المُعَدَّة لَهُم يَقْتَرِنُ بِإِتْيَان ذَلِكَ اليَوْم، ولَيْسَ كَذَلِك؛ لأَنَّ دُخُولَهُم حَيْثُ أَعَدَّ لَهُم يَتَأَخَّرُ طَويلًا بَعْد إِتْيَانِ اليَوم المَوْعُود، فقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، أي: إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ مِن وَقْفِهم حَيثُ كَانُوا فِيه، إلى أَنْ حُوسِبُوا وَوُزِنَت أَعْمَالُهُم، وسِيقَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلى حَيْثُ قُضِيَ لَه، لِئَلَّا يُعَارِض الخَبَرَ المُتَقَدِّم خُلْفٌ (١). ومَن قَالَ هَذا قال: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، لَم يُرِدْ به أَنهُم يَبْقُونَ حَيثُ ذَكَر، وسَمَّى قَدْرَ مَا بَقِيَت السَّمَواتُ والأَرْضُ؛ لأن التَّوْقِيتَ يُنَافِي الخُلُودَ، وإِنَّمَا ذَلِكَ عِبَارَةٌ عن طُولِ مُدَّةِ بَقَائِهِم، فَضَرَبَ لِلْمَخَاطَبِينَ مِثْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةِ بَقَاءِ السَّمَواتِ والأَرْض؛ إِذ لَم يَكُن فِيمَا يَعْلَمُونُه مِن خَلْقِ اللهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ويَعْرِفُونَ حَالَه أَطْوَلَ بَقَاءً مِنْهُمَا، ولَم يَكُن فِي

стр. 737

جُمْلَتِهِما شَيءٌ أَخْبروا أَنَّهُ لَيْس بِمُنْقَضٍ، فَيَضْرِبُ لَهُم مَثَلَ الجَنَّةِ والنَّارِ بِهِ، فَهَذَا القَدْرُ هو المُرَادُ، لَا أَنَّ بَقَاءَ أَهْلِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، وأَهْلِ النَّارِ في النَّارِ، كَائِنٌ إلى وَقْتٍ ثُمَّ يَنْقَضِي، لَكِنَّهُ دَائِمٌ بَاقٍ، ولا انْقِضَاءَ لَهُ، والله أعلم. والوَجْهُ الآَخَر، أَنَّ المَعْنَى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّه قَال في أَهْلِ الجَنَّةِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود]، أَي غَيْر مُقْطُوعٍ، فَلَو كَانَ المَعْنَى أَنَّهُم يُقِيمُونَ قَدْرَ مَا دَامَت السَّمَواتُ والأَرْضُ ثُم يَخْرُجُونَ، كَانَ العَطَاءُ مَجْذُوذًا، فَلَمَّا أَخْبَر أَنَّه غَيْرُ مَجْذُوذٍ؛ عَلِمْنَا أَنَّ مَعْنَى الاسْتِثْنَاء مَا ذَكَرْنَا والله أعلم. ومَنْ قَالَ هَذا، قال: إِلَّا بِمَعْنَى سِوَى، وذَلِكَ يَحْسُنُ إِذَا كَانَ المُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِن المُسْتَثْنَى مِنْهُ، كَرُجُلٍ يَقُول: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْف دِرْهَم إِلَّا الأَلْفَيْن التِي هِي إِلى سَنَة، فَيَكُونُ المَعْنَى سِوَى الأَلْفَيْن، وعَلَى هَذَا يَكُون قُولُه ﵎ في أهل النار: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود] بِمَعْنَى: إِنَّهم خَالِدُونَ فِي النَّارِ مَا دَامَت السَّمَواتُ والأَرْضُ سِوَى مَا شَاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ، فَلا يَتَعَاظَمَكُم ذَلِك من أَمْرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وأَنْتُم تُسْأَلُونَ. قال: ويُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ ذِكرُ مُدَّةِ السَّمَواتِ والأَرْضِ في هَذَا الوَجْهِ إِشَارَةً إِلى أَنَّ الآخِرَةَ لا تَتَقَدَّر بِمِقْدَارِ الدُّنيا، لَكِنَّهُم إِنِ اسْتَوْفُوا فِي الجَنَّةِ والنَّارِ مُدَّةَ العَالَم المُنْقَضِي، فَلا الجَزَاء الذِي لَقَوْهُ بِمُنْقَضٍ، ولا المَآبُ الذِي أُعِدَّ لَهُم بِمُنْقَضٍ، ولَكِن هَذَا كُلَّهُ دَائِمٌ، والله أعلم» (١). (١١٨٦) أخبرنا أبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ

стр. 738

ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الجَهَمِ السِّمَّرِيُّ، قال: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى ابنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (١) يَقُولُ في قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، «يَقُولُ القَائِلُ: مَا هَذَا الاسْتِثْنَاءُ، وقَد وَعَدَ اللهُ أَهْلَ النَّارِ الخُلُودَ، وأَهْلَ الجَنَّةِ الخُلُودَ؟ فَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَان: أَحَدُهُما، أَنْ يَجْعَلَهُ اسْتِثْنَاء يَسْتَثْنِيهِ، ولَا يَفْعَلُهُ كَقَولِكَ: واللهِ لَأَضْرِبَنَّكَ إِلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، وعَزِيمَتُكَ عَلَى ضَرْبِهِ، ولِذَلِكَ قال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، ولا يَشَاءُ. والقَوْلُ الآخَر، أَنَّ العَرَبَ إِذَا اسْتَثْنَت شَيئًا كَبيرًا مَع مِثْلِه، أو مَع مَا هُو أَكْثَر مِنْهُ، كَانَ مَعْنَى إِلَّا ومَعْنَى الوَاو سَوَاءٌ، فَمِن ذَلِكَ قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، سِوَى مَا يَشَاء مِن زِيَادَة الخُلُود، فَيَجْعَلُ إِلَّا مَكَانَ سِوَى، فَيَصْلُح، وكَأَنَّهُ قال: خَالِدِينَ فِيهَا مِقْدَار مَا كَانَت السَّمَواتُ والأَرْضُ سِوَى مَا زَادَهُم مِنَ الخُلُودِ والأَبَد، ومِثْلُه في الكَلَامِ أَنْ تَقُول: لِي عَلَيْكَ أَلْف إِلَّا الألْفَيْن اللذَيْن مِن قِبَلِ فُلَان، أَفَلا تَرَى أَنَّه في المَعْنَى: لِي عَلَيْكَ أَلْف سِوَى الأَلْفَين. قال الفَرَّاءُ: وهَذَا أَحَبُّ الوَجْهَيْن إِلَيَّ؛ لِأَنَّ اللهَ لا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وقَد وصَلَ الاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود]، فَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ لَهُم في الخُلُودِ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ عَنْهُم». (١١٨٧) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله : ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾

стр. 739

[هود]، يقول: «عَطَاءً غَيْرَ مَقْطُوعٍ (١)» (٢). (١١٨٨) أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنُ مَحْبُورٍ الدَّهَّانُ، (٣) أخبرنا الحُسَيْنُ ابنُ مُحَمَّد بنِ هَارُون ٣)، حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ، حدثنا يُوسُفُ بنُ بِلَالٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ، عن الكَلْبِيِّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَر تَفْسَيرَ سُوَرَةِ هُود إلى قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود]، قال: «فَقَد شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يَخْلُدُوا فِي النَّار، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود]، قال: فَقَد شَاءَ رَبُّك أَنْ يَخْلُدُوا فِي الجَنَّةِ. قال: وقال فِيهَا وَجْه آخَر، قال: إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الجَنَّةِ، وأَهْلَ النَّارِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، ويَكُونُونَ في الجَنَّةِ وفي النَّارِ كَمَا كَانَت السَّمَواتُ والأَرْضُ، فَلَم يَفْن خَلْقُهُما حَتَّى هَلَك مَن عَلَيْهَا وصَارُوا إِلَى الجَنَّةِ وإِلَى النَّارِ، وكَذَلِكَ يَدُومُ أَهْلُ الجَنَّةِ وأَهْلُ النَّارِ عَطَاءً لَهُم، يَعْنِي رِزْقًا لأهل الجَنَّةِ، ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود]، يقول: غَيْرَ مَقْطُوعِ عَنْهُم. قال: ويقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، حَبَسهُم عَلَى الصِّرَاطِ يُعَذَّبُونَ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ خُرُوجَهُم مِنَ النَّارِ، وهُمُ الجَهَنَّمِيُّونَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود]،

стр. 740

قال: ويُقَالُ: مَا دَامَت سَمَاءُ الجَنَّةِ وأَرْضُ الجَنَّةِ، وسَمَاءُ النَّارِ وأَرْضُ النَّارِ» (١). قوله: خُرُوجهُم مِنَ النَّارِ، يُريدُ -واللهُ أَعْلَمُ- قَدْر مَا مَكَثُوا فِيهَا بِذُنُوبِهِم، حَتَّى أُخْرِجُوا مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ. (١١٨٩) أخبرنا يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، أخبرنا أَبُو ... عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِد، ح وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو البَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بنِ شَاكِر، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عن قَيْس بنِ أَبِي حَازِمٍ، عن المُسْتَوْرِد أَخِي بَنِي فِهْر قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا الدُّنيَا في الآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يُدْخِلُ أَحَدُكُم يَدَهُ في البَحْرِ، فَلْيَنْظُر بِمَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ». هذا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ بِشْر. وفي رِوَايَة جَعْفَر قال: قال: «واللهِ مَا الدُّنيا في الآخِرَةِ إلا مِثْل مَا يَضَعُ أَحَدُكُم إِصْبَعَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُر بِمَا تَرْجِعُ». وقال في إِسْنَادِه: سَمِعتُ. زَادَ (٢) أبو زَكَرِيَّا في إسنادِه بَيْنَ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرِ، وبَيْنَ ابنِ أَبِي خَالِد
следующие страницы →