Полный текст (763 стр.). Показаны 736–763 · переход к 741.
стр. 736
٧٣ - بَابُ قَولِ اللهِ :
﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) ﴾ [هود].
ذَكَرَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَلِيمِيُّ ﵀ في معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] وجهين: «أَحَدَهُمَا، أَنَّ اللهَ ﵎ لَمَّا أَخْبَر عَن اليَوْمِ المَوْعُودِ بِأَنَّ الذِينَ شَقُوا فِي النَّار، والذِينَ سُعِدُوا في الجَنَّةِ، كان الذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الظَّاهِرُ أَنَّ دُخُولَ كُلِّ وَاحِدٍ مِن الفَرِيقَيْن الدَّارَ المُعَدَّة لَهُم يَقْتَرِنُ بِإِتْيَان ذَلِكَ اليَوْم، ولَيْسَ كَذَلِك؛ لأَنَّ دُخُولَهُم حَيْثُ أَعَدَّ لَهُم يَتَأَخَّرُ طَويلًا بَعْد إِتْيَانِ اليَوم المَوْعُود، فقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، أي: إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ مِن وَقْفِهم حَيثُ كَانُوا فِيه، إلى أَنْ حُوسِبُوا وَوُزِنَت أَعْمَالُهُم، وسِيقَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلى حَيْثُ قُضِيَ لَه، لِئَلَّا يُعَارِض الخَبَرَ المُتَقَدِّم خُلْفٌ (١) .
ومَن قَالَ هَذا قال: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، لَم يُرِدْ به أَنهُم يَبْقُونَ حَيثُ ذَكَر، وسَمَّى قَدْرَ مَا بَقِيَت السَّمَواتُ والأَرْضُ؛ لأن التَّوْقِيتَ يُنَافِي الخُلُودَ، وإِنَّمَا ذَلِكَ عِبَارَةٌ عن طُولِ مُدَّةِ بَقَائِهِم، فَضَرَبَ لِلْمَخَاطَبِينَ مِثْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةِ بَقَاءِ السَّمَواتِ والأَرْض؛ إِذ لَم يَكُن فِيمَا يَعْلَمُونُه مِن خَلْقِ اللهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ويَعْرِفُونَ حَالَه أَطْوَلَ بَقَاءً مِنْهُمَا، ولَم يَكُن فِي الحواشي
(١) في «المنهاج في شعب الإيمان» (خلق).стр. 737
جُمْلَتِهِما شَيءٌ أَخْبروا أَنَّهُ لَيْس بِمُنْقَضٍ، فَيَضْرِبُ لَهُم مَثَلَ الجَنَّةِ والنَّارِ بِهِ، فَهَذَا القَدْرُ هو المُرَادُ، لَا أَنَّ بَقَاءَ أَهْلِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، وأَهْلِ النَّارِ في النَّارِ، كَائِنٌ إلى وَقْتٍ ثُمَّ يَنْقَضِي، لَكِنَّهُ دَائِمٌ بَاقٍ، ولا انْقِضَاءَ لَهُ، والله أعلم.
والوَجْهُ الآَخَر، أَنَّ المَعْنَى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّه قَال في أَهْلِ الجَنَّةِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) ﴾ [هود]، أَي غَيْر مُقْطُوعٍ، فَلَو كَانَ المَعْنَى أَنَّهُم يُقِيمُونَ قَدْرَ مَا دَامَت
السَّمَواتُ والأَرْضُ ثُم يَخْرُجُونَ، كَانَ العَطَاءُ مَجْذُوذًا، فَلَمَّا أَخْبَر أَنَّه غَيْرُ مَجْذُوذٍ؛ عَلِمْنَا أَنَّ مَعْنَى الاسْتِثْنَاء مَا ذَكَرْنَا والله أعلم.
ومَنْ قَالَ هَذا، قال: إِلَّا بِمَعْنَى سِوَى، وذَلِكَ يَحْسُنُ إِذَا كَانَ المُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِن المُسْتَثْنَى مِنْهُ، كَرُجُلٍ يَقُول: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْف دِرْهَم إِلَّا الأَلْفَيْن التِي هِي إِلى سَنَة، فَيَكُونُ المَعْنَى سِوَى الأَلْفَيْن، وعَلَى هَذَا يَكُون قُولُه ﵎ في أهل النار: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) ﴾ [هود] بِمَعْنَى: إِنَّهم خَالِدُونَ فِي النَّارِ مَا دَامَت السَّمَواتُ والأَرْضُ سِوَى مَا شَاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ، فَلا يَتَعَاظَمَكُم ذَلِك من أَمْرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وأَنْتُم تُسْأَلُونَ.
قال: ويُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ ذِكرُ مُدَّةِ السَّمَواتِ والأَرْضِ في هَذَا الوَجْهِ إِشَارَةً إِلى أَنَّ الآخِرَةَ لا تَتَقَدَّر بِمِقْدَارِ الدُّنيا، لَكِنَّهُم إِنِ اسْتَوْفُوا فِي الجَنَّةِ والنَّارِ مُدَّةَ العَالَم المُنْقَضِي، فَلا الجَزَاء الذِي لَقَوْهُ بِمُنْقَضٍ، ولا المَآبُ الذِي أُعِدَّ لَهُم بِمُنْقَضٍ، ولَكِن هَذَا كُلَّهُ دَائِمٌ، والله أعلم» (١) .
(١١٨٦) أخبرنا أبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ الحواشي
(١) «المنهاج في شعب الإيمان» (١/ ٤٦٠ - ٤٦١).стр. 738
ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الجَهَمِ السِّمَّرِيُّ، قال: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى ابنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (١) يَقُولُ في قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، «يَقُولُ القَائِلُ: مَا هَذَا الاسْتِثْنَاءُ، وقَد وَعَدَ اللهُ أَهْلَ النَّارِ الخُلُودَ، وأَهْلَ الجَنَّةِ الخُلُودَ؟ فَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَان: أَحَدُهُما، أَنْ يَجْعَلَهُ اسْتِثْنَاء يَسْتَثْنِيهِ، ولَا يَفْعَلُهُ كَقَولِكَ: واللهِ لَأَضْرِبَنَّكَ إِلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، وعَزِيمَتُكَ عَلَى ضَرْبِهِ، ولِذَلِكَ قال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، ولا يَشَاءُ.
والقَوْلُ الآخَر، أَنَّ العَرَبَ إِذَا اسْتَثْنَت شَيئًا كَبيرًا مَع مِثْلِه، أو مَع مَا هُو أَكْثَر مِنْهُ، كَانَ مَعْنَى إِلَّا ومَعْنَى الوَاو سَوَاءٌ، فَمِن ذَلِكَ قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، سِوَى مَا يَشَاء مِن زِيَادَة الخُلُود، فَيَجْعَلُ إِلَّا مَكَانَ سِوَى، فَيَصْلُح، وكَأَنَّهُ قال: خَالِدِينَ فِيهَا مِقْدَار مَا كَانَت السَّمَواتُ والأَرْضُ سِوَى مَا زَادَهُم مِنَ الخُلُودِ والأَبَد، ومِثْلُه في الكَلَامِ أَنْ تَقُول: لِي عَلَيْكَ أَلْف إِلَّا الألْفَيْن اللذَيْن مِن قِبَلِ فُلَان، أَفَلا تَرَى أَنَّه في المَعْنَى: لِي عَلَيْكَ أَلْف سِوَى الأَلْفَين.
قال الفَرَّاءُ: وهَذَا أَحَبُّ الوَجْهَيْن إِلَيَّ؛ لِأَنَّ اللهَ لا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وقَد وصَلَ الاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) ﴾ [هود]، فَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ لَهُم في الخُلُودِ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ عَنْهُم».
(١١٨٧) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله : ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) ﴾ الحواشي
(١) «معاني القرآن» (٢/ ٢٨).стр. 739
[هود]، يقول: «عَطَاءً غَيْرَ مَقْطُوعٍ (١) » (٢) .
(١١٨٨) أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنُ مَحْبُورٍ الدَّهَّانُ، (٣) أخبرنا الحُسَيْنُ ابنُ مُحَمَّد بنِ هَارُون ٣)، حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ، حدثنا يُوسُفُ بنُ بِلَالٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ، عن الكَلْبِيِّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَر تَفْسَيرَ سُوَرَةِ هُود إلى قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود]، قال: «فَقَد شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يَخْلُدُوا فِي النَّار، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود]، قال: فَقَد شَاءَ رَبُّك أَنْ يَخْلُدُوا فِي الجَنَّةِ.
قال: وقال فِيهَا وَجْه آخَر، قال: إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الجَنَّةِ، وأَهْلَ النَّارِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، ويَكُونُونَ في الجَنَّةِ وفي النَّارِ كَمَا كَانَت السَّمَواتُ والأَرْضُ، فَلَم يَفْن خَلْقُهُما حَتَّى هَلَك مَن عَلَيْهَا وصَارُوا إِلَى الجَنَّةِ وإِلَى النَّارِ، وكَذَلِكَ يَدُومُ أَهْلُ الجَنَّةِ وأَهْلُ النَّارِ عَطَاءً لَهُم، يَعْنِي رِزْقًا لأهل الجَنَّةِ، ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) ﴾ [هود]، يقول: غَيْرَ مَقْطُوعِ عَنْهُم.
قال: ويقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، حَبَسهُم عَلَى الصِّرَاطِ يُعَذَّبُونَ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ خُرُوجَهُم مِنَ النَّارِ، وهُمُ الجَهَنَّمِيُّونَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) ﴾ [هود]، الحواشي
(١) في «ع» (منقطع).(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٢/ ٥٨٩)، من طريق عبد الله بن صالح، به.(٣) (-٣) بينهما سقط من «ب».стр. 740
قال: ويُقَالُ: مَا دَامَت سَمَاءُ الجَنَّةِ وأَرْضُ الجَنَّةِ، وسَمَاءُ النَّارِ وأَرْضُ النَّارِ» (١) .
قوله: خُرُوجهُم مِنَ النَّارِ، يُريدُ -واللهُ أَعْلَمُ- قَدْر مَا مَكَثُوا فِيهَا بِذُنُوبِهِم، حَتَّى أُخْرِجُوا مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ.
(١١٨٩) أخبرنا يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، أخبرنا أَبُو ... عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِد، ح وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو البَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بنِ شَاكِر، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عن قَيْس بنِ أَبِي حَازِمٍ، عن المُسْتَوْرِد أَخِي بَنِي فِهْر قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
«مَا الدُّنيَا في الآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يُدْخِلُ أَحَدُكُم يَدَهُ في البَحْرِ، فَلْيَنْظُر بِمَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ».
هذا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ بِشْر.
وفي رِوَايَة جَعْفَر قال: قال: «واللهِ مَا الدُّنيا في الآخِرَةِ إلا مِثْل مَا يَضَعُ أَحَدُكُم إِصْبَعَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُر بِمَا تَرْجِعُ».
وقال في إِسْنَادِه: سَمِعتُ.
زَادَ (٢) أبو زَكَرِيَّا في إسنادِه بَيْنَ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرِ، وبَيْنَ ابنِ أَبِي خَالِد الحواشي
(١) عزا أوله السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٤٧٧)، للبيهقي في «البعث والنشور».(٢) قوله (زاد) تحرف في «ع» تحريفا قبيحا فقال: (بن شاذان).стр. 741
مِسْعَرًا (١) .
(١١٩٠) وكذلك أخبرناه أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو مُحَمَّدِ بنُ أَبِي حَامِدٍ، عن أَبِي العَبَّاسِ -في الثَّالِثِ عَشَر مِن فَوائِدِ الأَصَم-، وقَالَا في مَتْنِه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول:
«مَا الدُّنيا في الآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يُدْخِلُ أَحَدُكُم يَدَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُر بِمَا يَرْجِعُ».
رواه مسلم في الصحيح (٢) ، عن ابنِ نُمَيْرٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ بِشْر، عن ابْنِ أَبِي خَالِدٍ.
* * * * * الحواشي
(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٢٢٩)، من طريق عبد الله بن محمد بن شاكر، به. وسئل الدارقطني عن هذا الحديث -كما في «العلل» (١٤/ ٣٩) - فقال: يرويه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن المستورد، وهو صحيح عنه، وحدث به أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، عن محمد بن بشر، عن مسعر، عن إسماعيل، ووهم في ذكر مسعر، وإنما رواه محمد بن بشر، عن إسماعيل، سمعه منه».(٢) صحيح مسلم(٢٨٥٨) .стр. 742
حَدِيثُ (١) الصُّورِ
(١١٩١) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ ابنُ أَبِي كَثِيرٍ الفَسَوِيُّ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ ح وأخبرنا أَبُو نَصْرِ بنُ قَتَادَة، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ زُهَيْر الحُلْوَانِيُّ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ ابنُ رَافِع، عن مُحَمَّدِ بنِ يَزِيد بنِ أَبِي زِيَادٍ، عن رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عن مُحَمَّدِ ابنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: حدثنا رَسُولُ اللهِ ﷺ ونَحْنُ عِصَابَةٌ مِن أَصْحَابِه، فِينَا أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، فقال:
«إِنَّ اللهَ لَمَّا فَرَغَ مِن خَلْقِ السَّمَواتِ والأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فَأْعَطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُو وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَر، فَقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، وما الصُّورُ؟ قال: القَرْنُ» (٢) .
ورَوَاه إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ (٣) ، عن عَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، عن إِسْمَاعِيلَ بنِ رَافِع، عن مُحَمَّدِ بنِ يَزِيد بنِ أَبِي زِيَادٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عن رَجُلٍ مِن الأَنْصَار، عن أَبِي هُرَيْرَةَ.
(١١٩٢) وأخبرنا الأُسْتَاذُ أبو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حدثنا أبو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حدثنا الحواشي
(١) في «ش» (باب).(٢) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ١٤٧)، وابن المقرئ في «المعجم»(١٠٩٠) ، وغيرهما من طريق مكي بن إبراهيم، به. وأخرجه الطبراني في «الأحاديث الطوال»(٣٦) ، من طريق إسماعيل بن رافع، به مطولًا.(٣) «مسند إسحاق بن راهويه»(١٠) .стр. 743
أبو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ رَافِعٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ يَزِيدَ ابن أَبِي زِيَادٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عن رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كذا قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
قال الأُسْتَاذُ: وذَكَر الحَدِيثَ، فَلَم يَأْذَن في قِرَاءَةِ المَتْنِ، فَكُتِبَ المَتْنُ مِن كِتَابِهِ، وكَان فِيهِ:
«إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الصُّورُ؟ قَالَ: الْقَرْنُ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: عَظِيمٌ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، إِنَّ عِظَمَ دَائِرَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفْخَاتٍ: الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَأْمُرُهُ فَيَمُدُّهَا وَيُطِيلُهَا، وَلَا يَفْتُرُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ : ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥) ﴾ [ص]، فَيُسَيِّرُ اللَّهُ الْجِبَالَ، فَتَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، فَتَكُونُ سَرَابًا، فَتَرُجُّ الْأَرْضَ بِأَهْلِهَا رَجًّا، فَتَكُونُ كَالسَّفِينَةِ الْمُوقِرَةِ فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الأمْوَاجُ، وَتَكْفِيهَا الرِّيَاحُ، أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ تُرَجِّحُهُ الْأَرْوَاحُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) ﴾ [النازعات]، فَتَمْتَدُّ الْأَرْضُ بِالنَّاسِ عَلَى ظَهْرِهَا، فَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ، وَيَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الْفَزَعِ، حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَارَ، فَتَلْقَاهَا
الْمَلَائِكَةُ تَضْرِبُ وُجُوهَهَا، فَتَرْجِعُ فَيُوَلِّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ
стр. 744
الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ : ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) ﴾ [غافر]، بَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ، فَانْصَدَعَتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وَأَخَذَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَرْبُ وَالْهَوْلُ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتْ فَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا، فَانْخَسَفَتْ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالْأَمْوَاتُ يَوْمَئِذٍ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ،
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، قَالَ: أُولَئِكَ هُمُ الشُّهَدَاءُ، فَإِنَّمَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَمَّنَهُمْ، وَهُوَ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ، وَالَّذِي يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) ﴾ [الحج]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢) ﴾ [الحج]، فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ يُطُولُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا خَمَدُوا، جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شِئْتَ، فَيَقُولُ اللَّهُ -وَهُوَ أَعْلَمُ-: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ: فَيَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيُنْطِقُ اللَّهُ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، يَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيَقُولُ: اسْكُتْ، إِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ مَنْ تَحْتَ العَرْشِ (١) ،
فَيَمُوتَانِ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ الحواشي
(١) في «ب»، «ع» (عرشي) ..стр. 745
وَمِيكَائِيلُ، فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ: لِيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي، فَيَمُوتُوا، فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ: لِيَمُتْ إِسْرَافِيلُ، فَيَمُوتُ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، فَيَقُولُ -وَهُوَ أَعْلَمُ-: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ: أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي، خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ فَمُتْ، فَيَمُوتُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا اللَّه الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَكَانَ آخِرًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا، طَوَى السَّمَوَاتِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ، ثُمَّ دَحَاهَا، ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ، ثُمَّ يَقُولُ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يَقُولُ لِنَفْسِهِ ﵎: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فَيَبْسُطُهَا بَسْطًا يَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ، لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً وَاحِدَةً، فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَا كَانُوا مِنْهُ مِنَ الْأُولَى، مَنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا، وَمَنْ
كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى يَكُونَ فَوْقَهُمُ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْأَجْسَادَ أَنْ تَنْبُتَ كَنَبَاتِ الطَّرَاثِيثِ أَوْ كَنَبَاتِ الْبَقْلِ، حَتَّى إِذَا تَكَامَلَتْ أَجْسَادُهُمْ، فَكَانَتْ كَمَا كَانَتْ، قَالَ اللَّهُ : لِيَحْيَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيَحْيَوْنَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: لِيَحْيَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَحْيَوْنَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ، فَيَأْخُذُ الصُّورَ، فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ بِالْأَرْوَاحِ فَيُؤْتَى بِهَا يَتَوَهَّجُ أَرْوَاحُ
стр. 746
الْمُؤْمِنِينَ نُورًا، وَالْأُخْرَى ظُلْمَةً، فَيَقْبِضُهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُلْقِيهَا فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَيَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ، فَتَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ فِي الْخَيَاشِيمِ، ثُمَّ تَمْشِي فِي الْأَجْسَادِ مَشْيَ السُّمِّ فِي اللَّدِيغِ، ثُمَّ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَتَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى رَبِّكُمْ تَنْسِلُونَ ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: ٨]، فَيَقُولُ الْكَافِرُونَ: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨) ﴾ [القمر]، حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا، ثُمَّ يَقِفُونَ مَوْقِفًا وَاحِدًا مِقْدَارَ سَبْعِينَ عَامًا لَا يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ، وَلَا يَقْضِي بَيْنَكُمْ، فَتَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ
تَدْمَعُونَ دَمًا تَعْرِقُونَ، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَنْ يُلْجِمَكُمْ أَوْ يَبْلُغَ الْأَذْقَانَ، فَتُصْبِحُونَ فَتَقُولُونَ: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَقْضِي بَيْنَنَا فَيَقُولُ: مَنْ أَحَقُّ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قبَلًا، فَتَأْتُونَ آدَمَ ﵇، فَتَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَأْبَى وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ الْأَنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّمَا جَاءُوا نَبِيًّا يَأْبَى عَلَيْهِم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حَتَّى يَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ، فَآتِي اللَّحْصَ (١) ، فَأَخِرُّ سَاجِدًا،
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا اللَّحْصُ؟ قَالَ: قُدَّامُ الْعَرْشِ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَيَأْخُذُ بِعَضُدي فَيَقُولُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ -وَهُوَ أَعْلَمُ- قَالَ: فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ، الحواشي
(١) في «ب» (الفحص)، والمثبت من «ث»، «ع»، «ش»، وينظر «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (٣/ ٤١٦). واللحص، والتَلحيصُ: استقصاء خَبَر الشيء وبيانه، لَحَصَ لي فلان خَبَرك وأمْرَكَ أي بَيَّنَه شَيئاً شَيئاً. وينظر كتاب «العين» (٣/ ١١٧).стр. 747
وَشَفَّعْتَنِي فِي خَلْقِكَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ: قَدْ شَفَّعْتُكَ أَنَا آتِيهِمْ فَأَقْضِي بَيْنَهُمْ،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَأَرْجِعُ فَأَقِفُ مَعَ النَّاسِ، فَبَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ إِذْ سَمِعْنَا حسًّا مِنَ السَّمَاءِ شَدِيدًا، فَهَالَ (١) فَنَزَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلَيْ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الأَرْضِ أَشْرَقَتْ بِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، قَالَ: قُلْنَا لَهُمْ: دُونَكُمُ اللَّهُ، قَالُوا: لا، ثُمَّ تَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلَيْ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمِثْلَيْ مِنْ فِيهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتْ بِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، ثُمَّ ذَكَرُوا نُزُولَ أَهْلِ كُلِّ سَمَاءٍ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْجَبَّارُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ، ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) ﴾ [الحاقة]، وَهُم الْيَوْمُ أَرْبَعَةٌ، أَقْدَامُهُمْ عَلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَالْأَرْضُ إِلَى حُجَزِهِمْ، وَالْعَرْشُ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، لَهُمْ زَجَلٌ مِنْ تَسْبِيحِهِم، يَقُولُونَ سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، الَّذِي يُمِيتُ الْخَلْقَ وَلَا يَمُوتُ. فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أَرْضِهِ، ثُمَّ يَهْتِفُ بِصَوْتِهِ (٢)
﵎ قَائِلًا: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لَكُمْ مُذْ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، أَسْمَعُ قِيْلَكُم (٣) ، وَأُبْصِرُ الحواشي
(١) في «ب» (فهالنا)، وفي «ش» (قال).(٢) كلمة (صوته) ليست في «ع» ..(٣) في «ب» (قولكم).стр. 748
أَعْمَالَكُمْ، فَاسْمَعُوا إِلَيَّ (١) ، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ سَاطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) ﴾ [يس]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) ﴾ [يس]، فَيُمَيِّزُ اللَّهُ النَّاسَ، وَتَجْثُوا الْأُمَمُ، وَيَقُولُ اللَّهُ -تَعَالَى-: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨]، فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ إِلَّا الثَّقَلَّيْنِ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ، فَيَقْضِي بَيْنَ الْوَحْشِ وَالْبَهَائِمِ (٢) ،
حَتَّى إِنَّهُ لَيُقِيدُ لِلْجَمَّاءِ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ، فَإِذَا فَرَغَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لِلْأُخْرَى، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: كُونِي تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠) ﴾ [النبأ]، فَيَقْضِي اللَّهُ -تَعَالَى- بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَقْضِي فِيهِ الدِّمَاءُ، فَيَأْتِي كُلُّ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَأْمُرُ اللَّهُ كُلَّ قَتِيلٍ فَيَحْمِلُ رَأْسَهُ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ -وَهُوَ أَعْلَمُ-: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقْتَ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ وَجْهَهُ مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ كُلَّ قَتِيلٍ قُتِلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَأْتِي من قُتِلَ يَحْمِلُ رَأْسَهُ، وَتَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، وَيَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-: لِمَ قَتَلْتَهُم؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلْتُهُم لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِي، فَيَقُولُ اللَّهُ: تَعِسْتَ، ثُمَّ لَا يَبْقَى بَشَرَةٌ قَتَلَهَا إِلَّا قُتِلَ بِهَا، الحواشي
(١) جاء في «ع» اعتراض هنا وهو: «الصوت محال على الله تعالى، والمراد ملك ينادي بأمر الله تعالى، فيكون الصوت للملك ويضاف إلى الله لأنه بأمره، وقد مضى تفسير النزول قبل هذا فلا حاجة إلى الإعادة».(٢) هنا بداية خرم في «ث» ..стр. 749
وَلَا مَظْلَمَةٌ ظَلَمَهَا إِلَّا أُخِذَ بِهَا، ثُمَّ يَصِيرُ فِيمَا بَقِيَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ -تَعَالَى- إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ، ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى لَا يُبْقِي مَظْلَمَةً عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا أَخَذَهَا الْمَظْلُومُ مِنَ الظَّالِمِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُلَّفُ شَائِبُ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَبِيعُهُ، أَنْ يُخَلِّصَ اللَّبَنَ مِنَ الْمَاءِ (١) ،
فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ نَادَى مُنَادٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ فَيَقُولُ: أَلَا لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِآلِهَتِهِمْ، وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ عَبَدَ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مُثِّلَتْ لَهُ آلِهَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (٢) ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ -تَعَالَى- مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عُزَيْرٍ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ (٣) عَلَى صُورَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَتَّبِعُ الْيَهُودُ عُزَيْرًا، وَيَتَّبِعُ النَّصَارَى عِيسَى، ثُمَّ تَقُودُهُمْ آلِهَتُهُمْ إِلَى النَّارِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩) ﴾ [الأنبياء]، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، وَفِيهِمُ السَّابِقُونَ (٤) ، جَاءَهُمُ (٥) اللَّهُ فِيمَا شَاءَ مِنْ هَيْئَةٍ (٦) ، فَقَال: يَا أَيُّها النَّاسُ، قَد ذَهَبَ النَّاسُ، فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُم، ومَا كُنْتُم تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ (٧) ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إِلَهٌ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ، (٨)
فَيَنْصِرفُ اللهُ عَنْهُم، وهُو اللهُ ﵎ فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ أَنْ يَمْكُثَ، ثُم يَأْتِيهِم فَيَقُول: الحواشي
(١) في «ع» (حتى إنه لو كلف شائب اللبن بالماء حتى يقلبه).(٢) قوله (بين يديه) ليست في «ع».(٣) قوله (من الملائكة) ليس في «ب»(٤) في «ش» (المنافقون).(٥) في «ب» (تجلى لهم).(٦) في «ش» (ملائكته).(٧) قوله (من دون الله) ليست في «ب»، «ش».(٨) سقط من «ع» ..стр. 750
أَيُّها النَّاسُ، ذَهَبَ النَّاسُ، فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُم، ومَا كُنْتُم تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ، فَيَقُولُونَ: مَا لَنَا إِلَهٌ إِلَّا اللهُ ، وما كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ ٨)، فَيُكْشَفُ لَهُمْ عَنْ سَاقٍ وَيَتَجَلَّى لَهُمْ، وَيُظْهِرُ لَهُمْ مِنْ عَظَمَتِهِ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ- تَبَارَك اسْمُهُ- فَيَخِرُّونَ لَه سُجَّدًا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَخِرُّ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ -تَعَالَى- أَصْلَابَهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُمْ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، وَيَضْرِبُ اللَّهُ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ كَقَدْرِ، أَوْ كَعَقْدِ، الشَّعْرِ (١) ، أَوْ كَحَدِّ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ، وَخَطَاطِيفُ، وَحَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، دُونَهُ جِسْرٌ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ (٢) الْعَيْنِ، أَوْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، أَوْ كَمَرِّ الرِّيحِ، أَوْ كَجِيَادِ الْخَيْلِ، أَوْ كَجِيَادِ الرِّيَاحَاتِ (٣) ، أَوْ كَجِيَادِ الرِّجَالِ، فَنَاجٍ سَالِمٌ، وَمَخْدُوشٌ (٤) ، وَمَكْدُوس عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَنَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ ﵇، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلًا، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇، فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رُسُلِ اللَّهِ، فَيُؤْتَى نُوحٌ ﵇، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇؛ فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيُؤْتَى (٥) ، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، الحواشي
(١) في «ب» (الشعرة).(٢) في «ع» (كطروف).(٣) ليست في «ش»، وفي «ب» (المرتاحات).(٤) في «ب» (مجروح) ..(٥) في «ب» (فيأتون إبراهيم)، وسقط ذكر إبراهيم ﵇ من «ش».стр. 751
فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلكَ، فَيَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِمُوسَى ﵇؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَرَّبَهُ نَجِيًّا، وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ، فَيُؤْتَى (١) مُوسَى ﵇، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيُؤْتَى (٢) عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ ، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِكُم، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَأْتُونِي وَلِي عِنْدَ رَبِّي ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ وَعَدَنِيهنَّ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي الْجَنَّةَ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، ثُمَّ أَسْتَفْتِحُ، فَيُفْتَحُ لِي فَأُحَيَّا وَيُرَحَّبُ بِي، فَإِذَا أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَنَظَرْتُ إِلَى رَبِّي ﵎ خَرَرْتُ سَاجِدًا، فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي مِنْ حَمْدِهِ وَتَمْجِيدِهِ شَيْئًا مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي، قَالَ اللَّهُ -وَهُوَ أَعْلَمُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ، فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ : قَدْ شَفَّعْنَاكَ (٣) ، وَأَذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٤) يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، مَا أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَعْرَفَ بِأَزْوَاجِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَزْوَاجِهِمْ وَبِمَسَاكِنِهِمْ، فَيَدْخُلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا يُنْشِيءُ اللَّهُ ، وَثِنْتَيْنِ آدَمَيَّتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ ﵇، لَهُمْ فَضْلٌ لِعِبَادَتِهِمَا اللَّهَ فِي الدُّنْيَا، فَيَدْخُلُ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ فِي غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، وَعَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الحواشي
(١) في «ب» (فيأتون)، وسقط ذكر موسى ﵇ من «ش».(٢) في «ب» (فيأتون) ..(٣) في «ب» (شفعتك).(٤) نهاية الخَرم الواقع في «ث» ..стр. 752
بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى يَدِهِ مِنْ صَدْرِهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا وَجِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مُخِّ سَاقِهَا، كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى السِّلْكِ فِي قَصَبَةِ الْيَاقُوتِ، كَبِدُهَا لَهُ مِرْآةٌ، وَكَبِدُهُ لَهَا مِرْآةٌ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهَا لَا يَمَلُّهَا وَلَا تَمَلُّهُ، مَا يَأْتِيهَا مَرَّةً إِلَّا وَجَدَهَا عَذْرَاءَ، مَا يَفْتُرُ ذَكَرُهُ، وَلَا يَشْتَكِي قُبُلُهَا، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نُودِيَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا أَنَّكَ لَا تَمَلُّ، ولا تُمَلَّ إِلَّا أَنَّهُ لَا مَنِيَّ وَلَا مَنِيَّةَ، إِلَّا أَنَّ لَكَ أَزْوَاجًا غَيْرَهَا، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهُنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا جَاءَ وَاحِدَةً قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ، فَإِذَا رُفِعَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ رُفِعَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ قَدْ أَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ
تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ فِي جَسَدِهِ كُلِّهِ إِلَّا وَجْهَهُ يُحَرِّمُ اللَّهُ -تَعَالَى- صُورَتَهُمْ عَلَيْهَا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ جَلَّ وعَزَّ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ عَرَفْتُمْ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ، حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَلَا يَبْقَى نَبِيُّ، وَلَا شَهِيدٌ، إِلَّا شَفِعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ : أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ زِنَةَ الدِّينَارِ إيمانًا، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُم أَحَدٌ، ثُمَّ يَشْفَعُ اللَّهُ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ ثُلُثَيِ الدِّينَارِ إِيمَانًا، وَنِصْفَ دينار، وَرُبُعَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: قِيرَاطٌ، ثم يَقُولُ: حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَهُ شَفَاعَةٌ إِلَّا شَفَعَ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ -لَعَنَهُ اللَّهُ- لَيَتَطَاوَلُ لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ رَجَاءَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: بَقِيتُ أَنَا، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا
стр. 753
مَا لَا يُحْصِيهِ كَثْرَةً، كَأَنَّهُمُ الْجَمْرُ يُثَبِّتُهُمُ اللَّهُ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَانُ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، مَا يَلِي الشَّمْسَ مِنْهَا أُخَيْضِرُ، وَمَا يَلِي الظِّلَّ مِنْهَا أُصَيْفِرُ، فَيَنْبُتُونَ كَنَبَاتِ الطَّرَاثِيثِ، حَتَّى يَكُونُوا أَمْثَالَ
الدُّرِّ، مَكْتُوبَة فِي رِقَابِهِمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ اللَّهِ ، فَيَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ، مَا عَمِلُوا خَيْرًا قَطُّ، فَيَمْكُثُونَ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَذَلِكَ الْكِتَابُ فِي رِقَابِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا، امْحُ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ، فَيَمْحَاهُ عَنْهُمْ» (١) . الحواشي
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الأهوال»(٥٥) ، ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة»(٢٧٣) ، وأبو يعلى كما في «البداية والنهاية» (١٩/ ٣١٠)، والطبري في «التفسير» (٢٤/ ٣٨٦)، من طريق إسماعيل بن رافع، به بنحوه.
وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٩/ ٣٢٢): «هذا حديث مشهور، رواه جماعة من الأئمة في كتبهم، كابن جرير في تفسيره، والطبراني في الطوالات وغيرها، والبيهقي في كتاب «البعث والنشور»، والحافظ أبي موسى المديني في الطوالات أيضًا، من طرق متعددة، عن إسماعيل بن رافع قَاصِّ أهل المدينة، وقد تُكُلِّمَ فيه بسببه، وفي بعض سياقاته نكارة واختلاف، وقد بينت طرقه في جزء مفرد، قلت: وإسماعيل بن رافع المديني ليس من الوضاعين، وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة، وساقه سياقة واحدة، فكان يقص به على أهل المدينة، وقد حضره جماعة من أعيان الناس في عصره، ورواه عنه جماعة من الكبار; كأبي عاصم النبيل، والوليد بن مسلم، ومكي بن إبراهيم، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعبدة بن سليمان، وغيرهم، واختلف عليه فيه قتادة، يقول: عن محمد بن يزيد، عن محمد ابن كعب، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وتارة يسقط الرجل».стр. 754
الفهارس العامة
стр. 755
فهرس لأهم مصادر ومراجع التحقيق
الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، لابن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة.
الأسماء والصفات، للبيهقي، تحقيق محمد محب الدين أبو زيد، مكتبة التوعية الإسلامية.
الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، تحقيق د/ عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز هجر، دار هجر.
الأنساب المتفقة، لابن القيسراني، تحقيق دي يونج، ط. ليدن -بريل.
الأنساب، لأبي سعيد السمعاني، تحقيق المعلمي اليماني، وآخرين، توزيع مكتبة ابن تيمية بالقاهرة.
الأهوال لابن أبي الدنيا، تحقيق مجدي فتحي السيد، مكتبة آل ياسر.
البعث لأبي بكر بن أبي داود، تحقيق أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي.
بيان الوهم والإيهام، لابن القطان الفاسي، تحقيق الحسين آيت سعيد، دار طيبة.
بيان تلبيس الجهمية، لابن تيمية، تحقيق مجموعة من الباحثين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
تاج العروس، للزبيدي، تحقيق مصطفى حجازي وآخرين، الكويت
تاريخ ابن معين-رواية الدارمي- تحقيق أحمد محمد نور سيف، جامعة أم القرى.
стр. 756
تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام للذهبي، تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي.
التاريخ الكبير، للبخاري، تصوير دار الكتب العلمية.
تاريخ دمشق، لأبي القاسم ابن عساكر، تحقيق عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت.
التاريخ لابن معين رواية عباس الدوري، تحقيق أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي، وإحياء التراث الإسلامي مكة المكرمة.
تاريخ مدينة السلام = تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي.
تبصير المنتبه، لابن حجر، تحقيق علي البجاوي، الدار العلمية، دلهي-الهند.
تحفة الأشراف، لأبي الحجاج المزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة، بومباي، الهند.
تعظيم قدر الصلاة، لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق كمال سالم، مكتبة العلم.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن ... عبد المحسن التركي، دار هجر.
تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز.
تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء بن كثير، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة.
تفسير سفيان الثوري، تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت.
تفسير عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية
стр. 757
بيروت.
تفسير مجاهد بن جبر، تحقيق محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر.
تفسير مقاتل بن حيان، تحقيق عبد الله محمود شحاته، دار إحياء التراث بيروت.
تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق صغير أحمد شاغف، دار العاصمة.
تكملة الإكمال لأبي محمد ابن نقطة، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، جامعة أم القرى.
تهذيب الكمال، للحافظ المزي، تحقيق د/بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة.
التوحيد، لابن خزيمة، تحقيق عبد العزيز الشهوان، مكتبة الرشد.
توضيح المشتبه لابن ناصر الدين، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، مكتبة الرسالة العالمية.
الثقات، لابن حبان البستي، تصوير دار الفكر، بيروت.
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، تصوير دار الفاروق.
جزء الحسن بن عرفة العبدي، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، دار الأقصى الكويت.
حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر، تحقيق عمر بن رفود، مكتبة الرشد بالرياض.
حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا، تحقيق مخلص محمد، دار طيبة.
стр. 758
حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني، دار السعادة.
خلق أفعال العباد، للبخاري، تحقيق محمد السعيد بسيوني، مكتبة التراث بالقاهرة.
درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود.
الرد على الجهمية، لأبي سعيد الدارمي، تحقيق أبي عاصم الشوامي الأثري، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.
رؤية الله، للإمام الدارقطني، تحقيق إبراهيم محمد علي، مكتبة المنار، الأردن.
الزهد لأسد بن موسى، تحقيق أبي إسحاق الحويني، مكتبة التوعية الإسلامية.
الزهد والرقائق لابن المبارك، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، تصوير دار الكتب العلمية.
الزهد، لهناد بن السري، تحقيق عبد الرحمن الفريوائي، دار الخلفاء الكويت.
السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي، لأبي الطيب نايف المنصوري، دار العاصمة.
السنة لابن أبي عاصم، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي.
السنة، لعبد الله بن أحمد، تحقيق محمد سعيد القحطاني، دار ابن القيم.
السنن الكبرى للإمام النسائي، تحقيق حسين عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة. بيروت.
السنن الكبرى، للإمام البيهقي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر.
السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني، تحقيق رضاء الله بن محمد، دار العاصمة.
السنن للإمام أبي عبد الرحمن النسائي، دار الريان.
السنن للإمام الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، ومصطفى الذهبي، دار
стр. 759
الحديث بالقاهرة.
السنن، لأبي عبد الله بن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية.
السنن، للإمام أبي داود السجستاني، جمعية المكنز الإسلامي.
سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وأخرين، مؤسسة الرسالة.
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي، تحقيق نشأت كمال المصري، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.
شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت.
شرح معاني الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية بيروت.
الشريعة، للإمام الآجري، تحقيق الوليد بن محمد، مؤسسة قرطبة بالقاهرة.
الصحيح، للإمام البخاري، الطبعة السلطانية.
الصحيح، لابن خزيمة، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي.
الصحيح، للإمام مسلم بن الحجاج، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية.
صفة الجنة لابن أبي الدنيا، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية - مصر.
صفة الجنة لابن نعيم الأصبهاني، تحقيق علي رضا عبد الله، دار المأمون للتراث - دمشق.
صفة النار لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، دار ابن حزم -
стр. 760
لبنان.
الضعفاء الكبير للعقيلي، تحقيق مازن السرساوي، دار ابن عباس.
الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد، تحقيق د/علي عمر، مكتبة الخانجي بالقاهرة.
العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني، رضاء الله بن محمد، دار العاصمة.
علل الترمذي الكبير، ترتيب القاضي أبي طالب، تحقيق صبحي السامرائي، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.
العلل الكبير للترمذي-ترتيب القاضي- تحقيق صبحي السامرائي، دار عالم الكتب.
العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، تحقيق محفوظ الرحمن، ومحمد بن صالح الدباسي، دار طيبة، ودار ابن الجوزي.
العلل لابن أبي حاتم، تحقيق محمد بن صالح الدباسي، دار ابن حزم.
القضاء والقدر للبيهقي، تحقيق محمد بن عبد الله آل عامر، مكتبة العبيكان.
الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، تحقيق عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية.
كتاب العرش، لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة، تحقيق محمد بن حمد الحمود، مكتبة المعلا، الكويت.
كشف الأستار عن زوائد البزار، للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة.
لسان العرب لابن منظور، دار المعارف بالقاهرة.
لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، تحقيق غنيم عباس، دار المؤيد.
المتفق والمفترق للخطيب البغدادي، تحقيق محمد صادق الحامدي، دار القادري
стр. 761
دمشق.
المجالسة وجواهر العلم لأبي بكر الدينوري، تحقيق مشهور حسن، دار ابن حزم.
مجمعه الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي.
مجموع الفتاوى لشيخ لابن تيمية، تحقيق عامر الجزار، دار الوفاء.
المراسيل لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله، مؤسسة الرسالة.
المراسيل، لأبي داود السجستاني، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة.
المسند الجامع، لأبي المعاطي النوري وآخرين، دار الجيل، بيروت.
مسند الشاميين، للطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة.
المسند لأبي يعلى الموصلي، تحقيق حسن سليم أسد، مكتبة الرشد بالرياض.
المسند للهيثم بن كليب الشاشي، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة.
المسند، لأبي بكر الحميدي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية.
المسند، لأبي داود الطيالسي، تحقيق د/محمد التركي، دار هجر.
المسند، للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، تحقيق شعيب الأرناؤوط وأخرين، مؤسسة الرسالة.
المسند، للإمام البزار، تحقيق محفوظ الرحمن، وعادل سعد، وصبري الشافعي، مكتبة العلوم والحكم.
المسند، للإمام الروياني، تحقيق أيمن علي أبي يماني، مؤسسة قرطبة.
مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، للبوصيري، تحقيق موسى محمد علي،
стр. 762
وعزت علي عطية، دار الكتب الحديثة.
المصنف، لأبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق محمد بن إبراهيم اللحيدان، إشراف سعد الحميد، مكتبة الرشد.
المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي.
معاني القرآن للفراء، تحقيق أحمد يوسف النجاتي، محمد علي النجار، عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، الدار المصرية للتأليف والترجمة.
معجم ابن الأعرابي، عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني، دار ابن الجوزي، السعودية.
المعجم الأوسط، للطبراني، تحقيق أبي الفضل عبد المحسن بن إبراهيم، وطارق بن عوض الله، دار الحرمين، بالقاهرة.
معجم البلدان لياقوت الحموي، دار إحياء التراث العربي.
المعجم الصغير، للطبراني، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت.
المعجم الكبير، للطبراني ج ١٣ تحقيق فريق من الباحثين بإشراف سعد الحميد.
المعجم الكبير، للطبراني ج ١٤ تحقيق فريق من الباحثين بإشراف سعد الحميد.
المعجم الكبير، للطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مصورة ط العراق
معرفة الرجال لابن معين، رواية ابن محرز، تحقيق محمد كامل القصار، مطبوعات مجمع اللغة العربي بدمشق.
معرفة الصحابة، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق عادل عزازي، دار الوطن.
المعرفة والتاريخ للفسوي، تحقيق أكرم ضياء العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت.
منهاج السنة النبوية، لابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد
стр. 763
بن سعود.
المؤتلف والمختلف للدارقطني، تحقيق موفق بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامي.
موسوعة شروح الموطإ -التمهيد والاستذكار والقبس- تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر.
الموضوعات لابن الجوزي، تحقيق نور الدين بن شكري، أضواء السلف.
الموطأ، للإمام مالك بن أنس، جمعية المكنز الإسلامي.
ميزان الاعتدال، للإمام الذهبي، تحقيق علي البجاوي، دار الفكر.
نقض الإمام أبي سعيد على المريسي الجهمي العنيد، تحقيق أبي عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.
النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق الطناحي، والزاوي، دار إحياء التراث.
* * * * *