← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 147812

التيسير في القراءات السبع ت الشغدلي

أبو عمرو الداني

Полный текст (583 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

التيسير في القراءات السبع د خلف حمود سالم الشغدلي الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥

стр. 2

دار الأندلس للنشر والتوزيع، ١٤٣٥ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الشغدلي , خلف حمود التيسير في القراءات السبع. / خلف حمود الشغدلي -ط .. - حائل ١٤٣٥ هـ ٦٢٢ ص؛ ١٧×٢٤ سم ردمك: ٩ - ٢٠ - ٨١٣٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ ١ - القرآن- القراءات والتجويد أ. العنوان ديوي ٢٢٨,١ ... ٣٦٢٦/ ١٤٣٥ رقم الإيداع: ٣٦٢٦/ ١٤٣٥ ردمك: ٩ - ٢٠ - ٨١٣٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر لايجوز استنساخ الكتاب أو أي جزء منه بأي طريقة كانت سواء بالتصوير أو بالتخزين إلا بإذن خطي من الناشر تم الإخراج الفني للكتاب وتصميم الغلاف بدار الأندلس للنشر والتوزيع بحائل

стр. 3

تقديم الأستاذ الدكتور الشيخ/ علي بن عبد الرحمن الحذيفي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. فإن كتاب "التيسير في القراءات السبع" للإمام أبي عمرو الداني من الكتب الهامة كثيرة النفع، ومن أصول القراءات، واعتنى به علماء القراءات حفظا ودراية، وتحقيقُهُ من أهم طرق نشر القرآن الكريم، وتوثيق نصه عمل جليلٌ؛ يفرح به أهل القرآن الكريم. وقد قام بتحقيق هذا الكتاب النافع أخونا الدكتور الشيخ/ خلف بن حمود الشغدلي، وأشرفتُ على تحقيقه في مرحلة الماجستير، وبذل في ذلك جهدا مشكورا، فخرج بهذه الصورة، وأسأل الله أن ينفع به المسلمين. وصلى الله وبارك وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 4

تقديم العلامة الشيخ/ عبد الرافع بن رضوان الشرقاوي الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، وعلى آله وصحبه الذين نقلوا القرآن الكريم كما سمعوه من فيه ﷺ ، وتلوه حق تلاوته، وعملوا بما فيه، (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، أما بعد فقد شاء الله - جلَّ وعلا- أن يكون لقراءة القرآن الكريم النصيب الأوفر من العناية والرعاية لدى سلفنا الصالح في صدر الإسلام زمن النبي ﷺ والصحابة ﵃ والتابعين وتابعيهم، حيث إن أول ما تعلموه من علوم الدين كان حفظ القرآن الكريم وقراءته، فقد تلوه حق التلاوة، وتفهّموا سُوره وآياته، وتفقهوا بعمله وكلماته، وتحرَّوا الدقة والأمانة في نقل هذه القراءات القرآنية، وأدّوها كما تحملوها إلى مَن بعدهم إلى أن وصلت إلينا سالمة من كل زيف، لم يتطرق إليها أدنى شيء من التحريف، تحقيقا لقول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). ولما كان كتاب "التيسير في القراءات السبع للإمام أبي عمرو ثمان بن سعيد الداني المتوفي بدانية في شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة، من أقدم كتب القراءات وأهمها، فإن الإمام القاسم بن فيرّه بن خلف بن أحمد الشاطبي اهتم به، وحفِظه، وقال: عرضته حفظا عن ظهر قلب، وتلوت ما فيه على ابن هذيل بالأندلس. هذا، وقد وفق الله الإمام الشاطبي وأعانه على نظم ما اشتمل عليه كتاب التيسير في قصيدته المسماة "حرز الأماني ووجه التهاني" في القراءات السبع، المعروفة بالشاطبية، والتي بلغت أبياتها

стр. 5

ثلاثة وسبعين ومائة وألف بيت، واشتهر كتاب التيسير بسبب هذه القصيدة، وعم عطره أرجاء الدنيا. رحم الله أئمتنا رحمة واسعة، وأدعوا بما دعا به الإمام الشاطبي حيث قال: جزى الله بالخيرات عنا أئمةً ... لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا وكان ممن وفقهم الله للكتابة في هذا المجال الأخ الدكتور/ خلف بن حمود الشغدلي، فقد قام بتحقيق كتاب "التيسير في القراءات السبع" للإمام الداني تحقيقا علميا، بذل فيه جهدا مشكورا، فقد وضّح تراكيبه، وتوخَّى الدقة في كتابه، في رصانة أسلوب، وعذوبة تعبير. أسأل الله أن يحقق بهذا الكتاب النفع، ويجزل لمؤلفه الأجر، وأن يجزي المحقق عن القرآن الكريم وأهله خير الجزاء. كما وأسأله -جلت قدرته- أن ينفع به طلاب الدراسات القرآنية، والمشتغلين بقراءاته المتواترة، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم. وفَّق الله الجميع لخدمة كتابه العزيز، والعمل بما فيه، فهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المدينة المنورة في ١٥/ ٦/١٤٣٥ هـ

стр. 6

نماذج من المخطوطات ظ = الظاهرية. ت = التيمورية. أ ... = نسخة مكتبة الأوقاف - الكويت. ب = الأزهرية. ج = العراقية.

стр. 7

مقدمة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢)، وقال جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) (٤).

стр. 8

ثم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ليكون للعالمين نذيرا، وأعجز الثقلين عن الإتيان بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا؛ فهو كما قال جل ذكره: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١)، أنزله قرآنا عربيا غير ذي عوج على سبعة أحرف للتسهيل والتيسير. وأُصلي وأُسلِّم على سيد ولد آدم أجمعين نبينا محمد ﷺ ، الذي أوتي جوامع الكلم والسبع المثاني والقرآن العظيم، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين وأصحابه أجمعين وسلم تسليما. أما بعد: فإن أولى ما أنفقت فيه الهمم العوالي وبُذلت في سبيله المُهج الغوالي: كتاب الله الذي هو كلامُه وهدايته لخلقه على مدى الزمان. ولقد اهتمّ العلماء الأخيار على مرّ العصور بالقرآن وعلومه؛ وكان ممن اعتنى بالقرآن وقراءته ورسمه وضبطه الحافظ العلامة أبو عمرو الداني صاحب المصنفات الكثيرة النافعة. ومن أبرز مصنفاته كتابه "التيسير في القراءات السبع" الذي اشتهر شهرةً فائقة، وسارت به الرّكبان، حتى نظمه الشاطبي في منظومة سمّاها: "حرز الأماني ووجه التهاني" المشهورة بـ"الشاطبية"؛ فنظم الكتاب

стр. 9

في ثلاثة وسبعين ومائة وألف بيت؛ قال ﵀: وأبياتها ألفٌ تزيد ثلاثةً ومع مائة سبعين زُهرا وكُمّلا وقال في أول منظومته: وفي يُسْرها التيسير رُمتُ اختصاره ... فأجنت بعون الله منه مؤمّلا وألفافها زادت بنشر فوائد ... فلفت حياءً وجهها أن تفضلا وسميتها "حرز الأماني" تيمنًا ... و"وجه التهاني" فاهنه متقبل و مما دعاني لتحقيق هذا الكتاب العظيم ودراسته: * خدمة القرآن الكريم وقراءاته المتواترة؛ ولا شك أن تحقيق مثل هذا الكتاب "التيسير في القراءات السبع" له فائدةٌ عظيمةٌ لي ولغيري في ترسيخ قواعد القراءات وأصولها. * لم يقم أحد من العلماء الأثبات بتحقيق هذا الكتاب وبيان ما فيه وتحرير مسائله ودراسته حسب علمي واطلاعي، بل أخرجه وطبعه المستشرق الألماني "أوتويرتزل" وقام بنشره عام ١٩٣٠ م، ومنذ ذلك الوقت لم يقم أحدٌ من المختصين بتحقيقه أو إخراجه. فلذاك كان في إخراج المستشرق أخطاء كثيرة؛ ومن أشنع أخطائه: أنه أخطأ في نسبة القراءات في بعض الآيات: * فنسب قراءة (إليكم السلام) في سورة النساء إلى نافع وابن عامر

стр. 10

وحمزة والكسائي (١)، والصواب أنها لنافع وابن عامر وحمزة، فأضاف الكسائي خطأ، قال الإمام الشاطبي: (وعمَّ فتى قَصْرُ السَّلامِ مُؤخَّرا) (٢) * ونسب قراءة "شَنْئان" بإسكان النون في سورة المائدة إلى أبي عمرو وابن عامر (٣)، والصواب أنها قراءة ابن عامر وشعبة، قال الإمام الشاطبي: (وسَكّن معا شَنْئَانُ صَحَّا كلاهما) (٤) * ونسب قراءة "ولينذر" بالياء في سورة الأنعام إلى أبي عمرو (٥) والصواب أنها لشعبة، قال الإمام الشاطبي: (ويُنْذِرَ صَنْدَلا) (٦) * وكذا أخطأ في كتابة بعض الآيات ولم يفطن لها، كما في

стр. 11

الأصول، وهي: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ﴾ (١)، في (باب الإظهار والإدغام للحروف السواكن) فأثبت: (فإذ جعلنا) (٢). * وفي باب ذكر مذاهبهم في الفتح والإسكان لياءات الإضافة أخطأ في الإحالة والرسم، حيث قال: وفي المؤمنون: (رَبِّي الله)، و (قَدْ جَاءَنِي البَيِّنَاتُ) (٣)، والصواب: وفي المؤمن (أي سورة غافر): ﴿كَذِبُهُ اللَّهُ﴾، و ﴿لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ﴾. * وأخطأ في أسماء بعض المشهورين، فكتب اسم (زيد بن ثابت) ﵁: (أُبيّ بن ثابت) في رجال ابن كثير (٤). * ولم يخدم الكتابَ بتخريج الآيات والأحاديث، ولم يقم بالتعليق أو الترجمة. * ومن الأسباب التي حفزتني لتحقيق هذا الكتاب: رغبتي في الوقوف على جهود الإمام الداني ﵀ في القراءات. * وكذلك المساهمة في إخراج تراثنا الإسلامي على الوجه اللائق بقدر الطاقة، كما قال الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥)، وقال - أيضا-:

стр. 12

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). * ومن أعظم أسباب اختياري لهذا الموضوع: مشورة مشايخي، وواسطة العقد منهم فضيلة شيخنا ومُقرئنا والمشرف على رسالتي فضيلة الشيخ الدكتور/ علي بن عبد الرحمن الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي، والأستاذ بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية؛ فقد أشار عليّ -حفظه الله- بتحقيق هذا الكتاب أكثرَ من مرّة. فأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه وابتغاء مرضاته. أهمية الموضوع * تتضح أهمية الموضوع من أهمية الكتاب من بين سائر كتب القراءات؛ إذ هو أصلٌ في مذاهب القُرّاء السبعة. * وكذا تقدُّم زمن الكتاب على كثيرٍ من الكتب؛ فهو من أوّل المصنّفات في فنِّه وعلمه. * ويُعدُّ الكتاب مرجعًا لمن جاء بعده: فنظمه العلماء شعرا، كما فعل الشاطبي ﵀. وأصلا: كما فعل ابن الجزري، حيث جعله أول أصل من أصول نشرِه. وشرحًا: كما فعل عبد الواحد بن محمد المالقي؛ حيث شرح "التيسير" في كتاب سمّاه "الدر النثير والعذب النمير في شرح مشكلات وحلّ مقفلات اشتمل عليها كتابُ التيسير".

стр. 13

خطة البحث تمهيد، وفيه خمسة مباحث: • المبحث الأول: التعريف بالقرآن الكريم والقراءات. • المبحث الثاني: أصْلُ اختلافِ القُرّاء وحديث الأحرف السبعة. • المبحث الثالث: ذكر القُرّاء من الصحابة والتابعين إجمالا. • المبحث الرابع: شروط القراءة الصحيحة. • المبحث الخامس: القراءة الشاذة، وتعريفها. ثم قسمان: القسم الأول: وهو خاص بالدراسة، ويشتمل على بابين: الباب الأول: دراسة عن المؤلف، وفيه الكلام مختصرا على المباحث الآتية: • المبحث الأول: التعريف بالإمام الداني ونشأته وطلبه للعلم. • المبحث الثاني: عقيدته ومذهبه الفقهي. • المبحث الثالث: ثناء العلماء عليه. • المبحث الرابع: شيوخه. • المبحث الخامس: طلاّبه (تلاميذه). • المبحث السادس: مصنّفاته، مع الإشارة لكتاب "التيسير". الباب الثاني: دراسة الكتاب، وفيه الكلام مختصرا عن المباحث الآتية: • المبحث الأول: تحقيق عنوان الكتاب وإثبات نسبته للإمام أبي عمرو الداني. • المبحث الثاني: وصف النسخ الخطّية للكتاب. • المبحث الثالث: قيمة الكتاب العلمية ومنهج الإمام الداني فيه. • المبحث الرابع: الكتب التي استقت من الكتاب.

стр. 14

• المبحث الخامس: منهجي في تحقيق نص الكتاب. القسم الثاني: تحقيق الكتاب؛ وقد سلكْتُ في تحقيقه المنهج التالي: ١. كتابة النص وفق قواعد الإملاء الحديثة. ٢. مقارنة النسخ، واعتماد النسخة القديمة التامة. ٣. إثبات الآيات بالرسم العثماني. ٤. تخريج الآيات القرآنية. ٥. التعريف بالأعلام؛ وذلك بترجمة موجزة غير مُخلّة إن شاء الله تعالى. ٦. تحقيق ما ورد في الكتاب من خلاف لبعض الرواة. ٧. الخاتمة: وفيها خلاصة لما توصلّت إليه أثناء البحث. ثم الفهارس: ١ - فهرس الآيات. ٢ - فهرس الأحاديث. ٣ - فهرس الأشعار. ٤ - فهرس الأعلام. ٥ - فهرس المصادر والمراجع التي استفدت منها خلال البحث مُرتّبةً على حروف المعجم. ٦ - فهرس الموضوعات. وبالله التوفيق

стр. 15

شكر وتقدير وختامًا: فإنّ ما جاء في هذا البحث جهد بشر يعتريه النقص والقصور، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (١)، فما كان صوابا فمن الله، وما كان من خللٍ ونقص فمنّي ومن الشيطان، والله المستعان. وإنني أتقدم بالشكر والتقدير وصالح الدعاء لوالديّ الكريمين، وأخص بالذكر والدي العزيز - حفظه الله- ورزقنا برّه على الوجه الذي يُرضي ربّنا؛ فهو السببُ بعد الله تعالى في حفظي لكتاب الله العزيز، كما حثَّني وشجعني على الإمامة والخطابة منذ عام ١٤٠٨ هـ، حيثُ عُيّنت إماما لمسجد وكيل الإمارة بحائل، وما زلت أشرف بهذا العمل العظيم، وكان -حفظه الله- الدافع القويّ لدخولي كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، فجزاه الله خير الجزاء. كما أتقدم بالشكر والدعاء لشيخنا ومقرئنا العلامة الشيخ/ عبد الرافع بن رضوان، على ما قدّم من توجيه ونصح وبيان، ولا أنسى محاضراته الرائعة، وكلماته الرائقة، وعلمه الجَمّ، وأدبه الرفيع حين كنتُ أحدَ طلابه في كلية القرآن الكريم، كما شرّفني -رفع الله قدره- بالقراءة عليه، وخصَّني بشيء من وقته العزيز في بيته. كما أتقدم بالشكر والدعاء لفضيلة شيخنا ومُقرئنا الشيخ الدكتور/ علي بن عبد الرحمن الحذيفي - حفظه الله- على ما بذل من جهد ونصح وتوجيه، وقد شرّفني - رفع الله قَدره- بشيء من وقته العزيز وبالقراءة عليه وملازمته في الكلية وفي بيته، وفي غرفة الأئمة في

стр. 16

المسجد النبوي الشريف. فأسأل الله أن يبارك في أعمارهم وأعمالهم، وأن يختم لنا ولهم بالختام الحسن، وأسأل الله لي ولهم العلم النافع والعمل الصالح. وآخر دعوانا أن الحمدُ للهِ رب العالمين د. خلف بن حمود بن سالم الشغدلي رئيس قسم الثقافة الإسلامية كلية التربية - جامعة حائل

стр. 17

التمهيد وفيه خمسة مباحث المبحث الأول التعريف بالقرآن الكريم والقراءات المبحث الثاني أصْلُ اختلافِ القُرّاء وحديث الأحرف السبعة المبحث الثالث ذكر القُرّاء من الصحابة والتابعين إجمالا المبحث الرابع شروط القراءة الصحيحة المبحث الخامس القراءة الشاذة، وتعريفها

стр. 18

المبحث الأول التعريف بالقرآن الكريم والقراءات قبل أن أتكلّم عن القراءات؛ فإنه يسوغ لي أن أتكلم عن الأصل الأول، وهو القرآن العظيم المجيد الذي هو كلام الله ، ورحمتُه لهذه الأمة، ومأدبة الله في أرضه، مَن أخذَه؛ فقد أخذ بنصيب وافر من إرث النبوة، ومَن حفظه ووعاه في صدره؛ فقد استدرج النبوّة بين جنبيه، إلا أنه لا يوحى إليه. قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ (١)؛ "كتاب الله تعالى فيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدَكم، وحُكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تتشعّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملّه الأتقياء ولا يَخْلق على كثرة الرّد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ (٢)، مَن علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدِي إلى صراط مستقيم" رُوي عن عليّ ﵁ مرفوعا (٣).

стр. 19

والقرآن في اللغة: اختُلف فيه، فقال جماعة: هو اسم علم غيرُ مشتق خاص بكلام الله، فهو غير مهموز، وبه قرأ ابن كثير، وهو مرويّ عن الشافعي، أي أنه اسمٌ لكتاب الله لا يُسمّى به شيء من سائر الكتب، مثل التوراة والإنجيل) (١)، واختاره السيوطي (٢). وقال قومٌ منهم الإمام الأشعري: هو مشتقٌّ من قرنت الشيء بالشيء، إذا ضممت أحدهما إلى الآخر، وسُمّي به القرآن لاقتران السور والآيات والحروف فيه. وقال الفرّاء: هو مشتقٌّ من القرائن؛ لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا، ويُشابه بعضها بعضا، وهي قرائن، وعلى القولين هو بلا همز، ونونُه أصليّة. وقال الزجاج: والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف، ونقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها". واختلف الذين قالوا إنه مهموز: فقال قومٌ منهم اللحياني: هو مصدر لقرأت، كـ (الرجحان) و (الغفران)؛ سمي به الكتاب المقروء من

стр. 20

باب تسمية المفعول بالمصدر. وقال آخرون منهم الزجّاج: هو وصفٌ على فعلان مُشتق من القَرْء بمعنى الجمع، ومنه: (قرأتُ الماء في الحوض) أي: جمعتُه. قال أبو عبيدة: " وسُمّي بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض". وقال الراغب: "سُمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزّلة، ولا يُقال لكل جمع قرآن". وحكى قطرب أنه سمّي قرآنا؛ لأن القارئ يُظهره ويبيّنه من فيه، أخذا من قول العرب: ما قرأت الناقة سَلاًّ قط (١). وقيل: إنه مشتق من القرائن؛ لأن الآيات يصدق بعضها بعضا، ويُشابه بعضها بعضا. والقرآن في العرف واصطلاح العلماء: "هو كلام الله المنزّل على نبينا محمد ﷺ المتعبّد بتلاوته، لفظه ومعناه من الله، المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتُر" (٢). وتعريف القرآن على هذا الوجه متفقٌ عليه بين الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية (٣). وبعضهم زاد أشياء لا تعدو أن تكون وصفا للقرآن، فقولهم: (كلام الله) جنس في التعريف يشمل كل كلام، وإضافته إلى الله جل وعز تميّزه عن كلام مَن سواه.

стр. 21

(المنزّل) يخرج كل كلام استأثر الله به جل وعز؛ إذ ليس كُلُّ كلام الله تعالى مُنزّل، بل الذي نزل منه قليل. يقول تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (١) ويقول أيضا جلّ ذِكْرُه: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢). ويخرج بقولنا: (على محمد ﷺ ) كل ما نزل على غيره من الأنبياء، كالتوراة والإنجيل، وغيرها مما لا يعلمُه إلا هو. (المتعبّد بتلاوته، لفظُه ومعناه من الله): يخرج كل ما ليس بقرآن من قراءات الآحاد، والأحاديث القدسية، والسنة النبوية المطهّرة أيضا. فهذه هي الخصائص العظمى التي امتاز بها القرآن العظيم على غيره، وإن كان امتاز بكثير سواها (٣). والقراءات في اللغة: جمع قراءة، وهي مصدر قرأ قراءة وقرآنا، بمعنى الضمّ والجمع (٤)؛ وقارأه مقارأة وقِراءً، أي: دارسه، وتقرّأ، أي: تفقّه (٥). وفي الاصطلاح: قال ابن الجزري ﵀: "هي علمٌ بكيفيّة أداء

стр. 22

كلمات القرآن واختلافها، معزوا لناقله" (١). وعرّفها الزركشي بأنها اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيّتها من تخفيف وتثقيل ونحوها (٢). وقال شيخنا الدكتور/ محمد بن سيدي محمد الأمين الشنقيطي: "وتعريف ابن الجزري منصبٌّ على محلّ الاختلاف في القراءات لا اتّفاقها" (٣). قلت: وما أحسنَ تعريف شيخ مشايخنا العلامة عبد الفتاح القاضي ﵀ للقراءات حيث قال: "هو علمٌ يُعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطُرق أدائها اتفاقًا واختلافًا، مع عزو كلّ وجهٍ لناقله" (٤). وهو شبيهٌ بتعريف أبي الخير، لكنه زاد عليه بذكر الاتفاق. وقال القرطبي ﵀: "وهذه القراءات المشهورة هي اختيار أولئك الأئمة القرّاء؛ وذلك أنّ كلّ واحدٍ منهم اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى؛ فالتزمَه طريقة ورواه، وأقرأ به، واشتهر عنه وعُرف به، ونُسبَ إليه؛ فقيل: حرف نافع، وحرف ابن كثير، ولم يمنع واحدٌ منهم اختيار الآخر ولا أنكرَه، بل سوّغه وجوّزه، وكلُّ واحد من هؤلاء السبعة رُوي عنه اختياران أو أكثر، وكلٌّ صحيح" (٥).

стр. 23

المبحث الثاني أصْلُ اختلاف القرّاء وحديث الأحرف السبعة الأصل (١) في ذلك ما رواه الشيخان عن أمير المؤمنين عمر ﵁ قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ ، فاستمعت لقراءاته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله ﷺ ، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبّرتُ حتى سلّم، فلببته بردائه فقلت: مَن أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فقلت: كذبت؛ فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقودُه إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تُقرئنيها، فقال رسول الله ﷺ : "أرْسِلْهُ! ، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : "كذلك أنزلت" ثم قال: "اقرأ يا عمر" فقرأتُ القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ : "كذلك أُنزلت. إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرُف، فاقرءوا ما تيسّر منه" (٢). ورويا - أيضا- عن عبد الله بن عبّاس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعتُه، فلم أزل أستزده ويزيدني حتى انتهى

стр. 24

إلى سبعة أحرُف" (١). وروى مسلم عن أُبيّ ﵁ أن رسول الله ﷺ كان عند أَضَاة بني غفار، فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك القرآن على حرف، فقال: "أسأل الله تعالى معافاته ومعونته، وإن أمتي لا تطيق ذلك". ثم أتاه الثانية على حرفين، فقال له مثلّ ذلك، ثم أتاه الثالثة، فقال له مثل ذلك، ثم أتاه الرابعة، فقال: إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك على سبعة أحرف؛ فأيّما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا" (٢). ورواه أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وأحمد (٥)، والنسائي (٦)، ومالك (٧)، وابن جرير (٨)، وغيرهم. وقال ابن الجزري ﵀: "وقد نصّ الإمام الكبير أبو عبيد القاسم بن سلاّم على تواتر هذا الحديث عن النبي ﷺ ؛ وقد تتبّعتُ طرق هذا الحديث في جزء مفرد جمعتُه في ذلك؛ فرويناه من حديث عمر ابن الخطّاب، وهشام بن حكيم بن حزام، وعبد الرحمن بن عوف، وأُبيّ ابن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وعبد الله

стр. 25

ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وحذيفة بن اليمان، وأبي بَكْرَة، وعمرو بن العاص، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وسمرة ابن جندب، وعمر بن أبي سلمة، وأبي جهيم، وأبي طلحة الأنصاري، وأم أيوب الأنصاريّة ﵃ " (١). قلت: فهذا يدلُّ على أنّ القراءات ارتبطت بنزول القرآن، وأن النبي ﷺ كان يُقرئ أصحابه بالحروف السبعة، فمنهم من أخذ القرآن عنه بحرف، ومنهم من أخذه بحرفين، ومنهم من زاد على ذلك؛ وتفرّقوا في الأمصار، فصار كلٌّ يَقرأُ بما أُقرئ وسمع من رسول الله ﷺ . ولما طال العهدُ وكثر المسلمون، ودخل في هذا الدين من لا يُفصح ولا يعرف العربية ولا وجوه القراءات؛ اختلف الناسُ في الأمصار البعيدة، يدلُّ على ذلك: ما رواه البخاري وعمر بن شبَّة في "أخبار المدينة المنورة" بسنديهما: قال محمد بن إسماعيل البخاري ﵀: حدثنا موسى قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب أنّ أنس بن مالك ﵁ حدّثه أن حذيفة بن اليمان ﵄ قدم على عثمان ﵁ وكان يُغازي أهلَ الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفْزَعَ حذيفة اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان ﵁: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصُّحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها لك؛ فأرسلت بها حفصة إلى عثمان؛ فأمر عثمان زيدَ بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف.

стр. 26

وقال عثمان للرهْط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما أُنزل القرآن بلسانهم؛ ففعلوا ذلك، حتى إذا نسخ المصاحف، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أُفقٍ بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق" (١). قال ابن الجزري: "وجردت هذه المصاحف جميعها من النقط والشكل؛ ليحتملها ما صحّ نقلُه وثبتت تلاوته عن النبي ﷺ ؛ إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط، وكان من جملة الأحرف التي أشار إليها النبي ﷺ : "أُنزل القرآن على سبعة أحرف"؛ فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقرَّ عليه في العرضة الأخيرة عن رسول الله ﷺ كما صرّح به غيرُ واحد من السلف كمحمد بن سيرين، وعبيدة السلْماني وعامر الشعبي (٢). وأخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال: قال علىّ: لا تقولوا في عثمان إلا خيرا؛ فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا على ملأ منّا؛ قال: ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أنّ بعضهم يقول: إن قراءتي خيرٌ من قراءتك؛ وهذا يكادُ أن يكون كفرا؛ قلنا: فما ترى؟ قال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا اختلاف، قلنا: فنعمَ ما رأيتَ (٣).

стр. 27

- وقد ورد في القراءات والأحرف السبعة الحديث المتفق على صحته: "إن هذا القرآن نزلَ على سبعة أحرف"، وقد أرّق العلماءَ هذا الحديثُ، وأشكلَ على كثير منهم؛ لأن المقصود به لم يفهم، فالناس قد اتّفقوا على أن المقصود بالحديث بألفاظه المختلفة الزائدة على لب الباب وهو أن إنزال القرآن على سبعة أحرف إنما هو للتخفيف. وإنما جاء التخفيف في كيفيات الأداء والنطق؛ وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام أن الحديث متواتر، كما أثر عن عثمان بن عفّان ﵁ حين قام في الناس وهم في المسجد وطلب ممن سمع بهذا الحديث أن يقف، فقام جمعٌ غفيرٌ من الصحابة سمع الحديثَ لكن لم يروِه. رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير" (١). وقال الحافظ السيوطي ﵀: "اختُلف في معنى حديث "أنزل القرآن على سبعة أحرف" على نحو من أربعين قولا: أحدها: أنه من المشكل الذي لا يُدرى معناه؛ لأن الحرف يصدق على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة. قاله ابن سعدان" النحوي (٢). ثم سرد الأقوال. قلت: والمتأمّلُ لهذه الأقوال يجد أنّ الناس في هذا الحديث على مذهبين كبيرين: الأول: ما ذكره الحافظ بأن الحديث مشكل لا يُدرى معناه (٣)؛ وهذا الذي مال إليه العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب

стр. 28

"الأضواء" (١) ﵀ واختاره السيوطي وغيرُه، حتى قال ابن الجزري: "ولا زلت أستشكل هذا الحديث وأفكّر فيه وأُمعن النظر من نيَّفٍ وثلاثين سنة ... " (٢)، وهو الذي عليه شيخنا الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عثمان - رحمة الله علينا وعليه -؛ قال: "والمختار عندي أنه من المتشابه الذي لا يدرى تأويله" (٣). الثاني: أنه ليس بمشكل، ويدخل في هذا أقوال كثيرة من أحسنها عندي: ما ذهب إليه شيخ المفسّرين وإمام المؤرخين الإمام محمد بن جرير الطبري، وتبعه ابن عطيّة (٤): أن الأحرف لُغات العرب، واختاره منّاعُ القطّان في مباحثه في علوم القرآن (٥)، وهذا الرأي رأي قوي له وجاهته، وهو القريب عندي. والله أعلم. قال الإمام الطبري في "الجامع": "والدلالة على صحة ما قُلناه من أنّ معنى قول النبي ﷺ : "نزل القرآن على سبعة أحرف" إنما هو أنه نزل بسبع لغات تقدم الروايات الثابتة عن عمر بن الخطّاب، وعبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، وسائر مَن قدّمنا الرواية عنهم عن النبي ﷺ في أوّل الباب أنهم تماروا في القرآن؛ فخالف بعضهم بعضا في التلاوة دون ما في ذلك من المعاني، وأنهم احتكموا فيه للنبي ﷺ ؛ فاستقرأ كُلَّ رجل منهم، ثم صوّب جميعهم في قراءتهم على اختلافها حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إيّاهم؛ فقال ﷺ للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: "إن الله أمرني أن

стр. 29

أقرأ القرآن على سبعة أحرف". ومعلومٌ أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك لو كان تماريًا واختلافًا فيما دلّت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم، والوعد والوعيد، وما أشبه ذلك لكان مستحيلا أن يصوبهم جميعا، ويأمر كل قارئ أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه". واختاره من المتأخرين الشيخ محمد أبو زهرة (١) ﵀ من المتأخرين وغيرهم. قلت: ويؤيّد ما ذهب إليه الإمام الطبري فعلُ أمير المؤمنين عثمان كما ذكر قبل، وكذلك ما روى البخاري عن عمر ﵁ أنه قال: أُبيٌّ أقرؤنا، وإنا لنرغب عن كثير من لحنه" (٢)، أي: لغته (٣). ومن الأقوال في هذا المذهب: أن الأحرف هي هذه القراءات السبع، وهذا القولُ أسقطُها وأوهاها، وإنما سبَّع ابن مجاهد السبعة، وهو أوّل من سبّع ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف لا لاعتقاده أنّ هذه هي الحروف السبعة كما قال شيخ الإسلام (٤) وغيره. ومن الأقوال أن مفهوم العدد غير مراد، بل المراد التيسير والتسهيل والسعة. وقالوا: تطلق السبعة في اللغة العربية مبالغة لعدد القلة الآحاد، والسبعين للعشرات، والسبعمائة للمئات، كل ذلك على سبيل المبالغة.

стр. 30

ونُسب هذا القول للقاضي عياض (١) ومن تبعه. واختار هذا المذهب القاسميُّ ﵀ في "تفسيره" قال: "ليس المراد بالسبع حقيقة العدد المعلوم، بل كثرة الأوجه التي تُقرأ بها الكلمة على سبيل التيسير والتسهيل والسعة" (٢). وعلى هذا شيخنا الأستاذ الدكتور عبد الله الأمين بن محمد الأمين الشنقيطي -حفظه الله- وذكر لي هذا أكثر من مرة. وقال شيخنا الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عثمان - رحمة الله علينا وعليه -: "وهذا المذهب مُشكل لأنّ القراءات تُلُقِّيت من النبي ﷺ ، وأمرها ليس مطلقاً، بل محصورٌ؛ فقد أقرأ هذا وذاك بغير ما أقرأ به الآخر، فهي وإن كانت كثيرة إلا أنها محصورة" (٣). ومن أشهر الأقوال: أن المراد بالأحرف السبعةِ سبعةُ أوجه من الخلاف في الحركات والمعنى والحروف والصورة والتقديم والتأخير والغيب والخطاب والزيادة والنقصان. وهذا قول الإمام ابن الجزري ومَن وافقه. وقال ابن الجزري ﵀: "ولا زلتُ أستشكل هذا الحديث وأفكّر فيه، وأُمعن النظر فيه من نيّف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صوابا -إن شاء الله-؛ وذلك أنّي تتبّعتُ القراءات

стр. 31

صحيحها وشاذّها وضعيفها ومنكرها، فإذا هو يرجع إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها: ١. إما في الحركات بغير تغيير في المعنى والصورة نحو (البخل) بأربعة أوجه. ٢. المعنى فقط نحو: ﴿فتَلَقّى آدمُ من ربِّه كَلِمَات﴾ (١). ٣. وأما في الحروف بتغير المعنى، لا الصورة نحو: ﴿تبلوا﴾ و﴿تتلوا﴾ (٢) ٤. أو عكس ذلك نحو: ﴿بصطة﴾ و ﴿بسطة﴾ (٣). ٥. أو بتغييرهما نحو: ﴿أَشدَّ مِنْكم﴾ و ﴿مِنْهُم﴾ (٤). ٦. وإما في التقديم والتأخير نحو: ﴿فيَقتلون ويُقتلون﴾ (٥). ٧. أو في الزيادة والنقصان نحو: ﴿وأوصَى﴾ و ﴿ووصَّى﴾ (٦). فهذه سبعة أوجُه لا يخرج الاختلاف عنها" (٧)، قال ﵀ في "طيبته": وأصلُ الاختلافِ أنَّ ربَّنا ... أنزله بسبعة مهوّنا

стр. 32

وقيل في المراد منها أوْجُه ... وكونه اختلاف لفظ أوجه (١). قلت: والذي يظهر أنه لا عُسرَ ولا يُسرَ في التقديم أو التأخير أو الزيادة أو النقصان، ولا تبلوا وتتلوا، ولا منكم ومنهم، إنما اليسر على العرب أن يقرأ كُلٌّ منهم كما قرأ على رسول الله ﷺ بلسانه، وأقرّه على ذلك ﷺ . فالعربي الذي يُميلُ يشق عليه أن يفتح، والذين ينطِقُ (حتّى) (عتّى) من هُذيلٍ؛ يشقُّ عليه تغيير لسانه، وهذا أمرٌ معلوم ومشاهَدٌ بين العرب إلى وقتنا الحاضر، فالذي نشأ في "الحجاز" يصعبُ عليه أن يتكلم بلهجة "نجد"، والعكس صحيحٌ، وكذا الذي نشأ في مصر يصعبُ عليه أن يتكلم بلهجة اليمن، وهكذا، فاليُسرُ والعُسرُ في القراءة إنما هو في اللغات، والله أعلم.

стр. 33

المبحث الثالث ذكر القُرّاء من الصحابة والتابعين إجمالا من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله ابن مسعود، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقّاص، وحذيفة ابن اليمان، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبو هريرة، وعبد الله بن السائب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وتميم الداري، وعقبة بن عامر، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، وغيرهم كثير ﵃. ومن الأنصار: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، ومجمع بن حارثة، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد، وغيرهم. ومن النساء: عائشة أم المؤمنين، وحفصة أم المؤمنين، وأم سلمة أم المؤمنين، وأم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الشهيدة، وغيرهنَّ (١). قال ابن حجر: " الذي يظهر: أنّ أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة رسول الله ﷺ ؛ ففي الصحيح أنه بنى مسجدا بفناء داره، فكان يقرأ فيه القرآن. وهو محمولٌ على ما نزل منه إذ ذاك؛ وهذا مما لا يرتاب فيه مع شدة حرصه على تلقِّي القرآن من النبي ﷺ وفراغ باله وهما بمكّة وكثرة ملازمة كلٍّ منهما للآخر، حتى قالت عائشة أنه ﷺ كان يأتيهم بُكرة وعشيّا، وقد صحّ "يؤمّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله"، وقد قدمه ﷺ في مرضه

стр. 34

إماما للمهاجرين والأنصار؛ فدلّ على أنه كان أقرأهم" (١). قال ابن حجر: "ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن، بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه، وأزيدُ منهم جماعةٌ من الصحابة، وقد تقدّم في غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يُقال لهم القرّاء وكانوا سبعين رجلا" (٢). وروى البخاري ﵀ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله ابن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأُبيّ بن كعب" (٣). وهذا الحديث يدلُّ على مشروعية تحري الضابطين من أهل القرآن للأخذ عنهم، والتلقّي منهم؛ فهذا القرآن لا يؤخذ من كل أحد. كيف وقد خاطب النبي ﷺ بهذا القول الصحابةَ وهم عربٌ فصحاء، بل هم أفصح الأمة، ومع ذلك لم يكلهم إلى فصاحتهم، بل أمرهم بالتلقّي، وما ذاك إلا لأنّ قراءة القرآن لها هيئة مخصوصة توقيفيّة" (٤). القرّاء من التابعين في الأمصار قال ابن الجزري "فممن كان بالمدينة: ابن المسيَّب، وعُروة، وسالم ابن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان وعطاء ابنا يسار،

стр. 35

ومعاذا بن الحارث، وعبد الرحمن بن هرمز، وابن شهاب الزهري، ومسلم بن جندب، وزيد بن أسلم. وبمكة: عبيد بن عمير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة وابن أبي مليكة. وبالكوفة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعَبِيدَة السلماني، وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس، والربيع ابن خثيم، وعمرو بن ميمون، وأبو عبد الرحمن السلمي، وزرّ بن حبيش، وعبيد بن نضيلة، وأبو زرعة ابن عمرو بن جرير، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخغي، والشعبي. وبالبصرة: عامر بن قيس، وأبو العالية وأبو رجاء، ونصر ابن عاصم، ويحيى ابن يعمر، ومعاذ، وجابر بن زيد، والحسن، وابن سيرين، وقتادة. وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان ابن عفّان في القراءة، وخليد بن سعد صاحب أبي الدرداء" (١). ثم قال ﵀: "ثم إنّ القرّاء بعد هؤلاء المذكورين كثروا وتفرقوا في البلاد وانتشروا وخلَفَهم أمم بعد أمم، عُرِفت طبقاتهم، واختلفت صفاتهم؛ فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراية، ومنهم المقتصر على وصفٍ من هذه الأوصاف، وكثر بينهم لذلك الاختلاف، وقلّ الضبط، واتّسع الخرق، وكاد الباطل يلتبس بالحق، فقام جهابذة علماء الأمة فبالغوا في الاجتهاد، وبيّنوا الحق المراد، وجمعوا الحروف والقراءات، وعزو الوجوه والروايات، وميّزوا بين المشهور

стр. 36

والشاذ والصحيح والفاذِّ بأصولٍ أَصَّلُوها، وأركانٍ فصَّلُوها" (١). قلت: واستقرّ الأمر على القراءات العشر للأئمة العشرة، وأطبقت الأمة على تواتر هذه القراءات العشر، وما سواها شاذٌّ.

стр. 37

المبحث الرابع شروط القراءة الصحيحة والقراءة تنقسم إلى عدة أقسام: منها المقبول، ومنها المردود، ومنها ما يُقرأ به، ومنها ما لا يُقرأ به، ولا يُستدل به. وذكر الزركشي أنّ القراءات تنقسم إلى قسمين: متواتر وآحاد (١). وقد تتبع الإمام السيوطي القراءات، وقسّمها إلى ستة أقسام، وهي على النحو الآتي: ١ - متواتر مقبول ، يُقرأ به، ويُستدلّ به؛ فكل قراءة وافقت العربية -ولو بوجه- ووافقت أحد المصاحف العثمانية -ولو احتمالا- وصحَّ سندُها فهذه هي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردُّها (٢). وهذه رواها جمع عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب (٣). ٢ - ما صحَّ نقلُه من قراءات الآحاد ، وصحّ وجهُه في العربية، وخالف لفظُه خطّ المصحف؛ فهذا يُقبل ولا يُقرأ به لعلتين: الأولى: أنه لم يُؤخذ بإجماع، إنِّما أُخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن بخبر، يعني: خبر آحاد. الثانية: أنه مخالفٌ لما أُجمع عليه (٤). قلت: كما نقل في الصحيح والسنن من قراءات بعض الصحابة التي تخالف خطّ المصحف؛ فهذه يُستدلّ بها، ولا يُقرأ بها كما سبق،

стр. 38

كقراءة ابن مسعود: (والذكر والأنثى) [الليل: ٣] كما في الصحيحين، وبعضهم جعل هذا القسم من المتوقّف فيه. قال شيخ الإسلام: "فيه نزاعٌ بين العلماء في جواز القراءة به، والرواية الراجحة عن الإمام أحمد وعليه أكثر العلماء: عدم الجواز؛ لأنّ هذه القراءات لم تتواتر عن النبي ﷺ ، وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة" (١). ٣ - ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ، ولا وجه له في العربية؛ فهذا لا يُقبل، وإن وافق خط المصحف (٢)، وهذا هو الشاذّ. وقال ابن الجزري ﵀ في "طيبته" (٣): فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادًا هو القرآنُ ... فهذه الثلاثة الأركانُ وحيثما يختلُّ ركنٌ أثبتِ ... شذوذه لو أنه في السبعة وزاد بعضهم رابعا. المشهور الذي صحّ سنده، ولم يبلغ درجة التواتُر، ووافق العربية والرسم، واشتهر عند القرّاء فلم يعدوه غلطًا ولا من الشاذ (٤). الموضوعُة أي: ما لم يصح، وما نُسب إلى قائله من غير أصل، مثال ذلك: القراءات التي جمعها الخزاعيّ ونسبها إلى أبي حنيفة" (٥). المُدْرجة: قال السيوطي: "وظهر لي سادس يشبه من أنواع الحديث

стр. 39

المدرَج، وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير، كقراءة سعد ابن أبي وقّاص: ﴿ولُهُ أخٌ أو أُختٌ مِن أُمٍّ﴾ وغيرها (١). والحاصل: أنّ ما وصل إلينا من هذه القراءات العشر متواتر وصحيح ومقطوع به؛ هذا الذي تحرر من أقوال العلماء، وعليه الناسُ اليوم بالشام والعراق، ومصر والحجاز (٢)، وغيرها من البلدان. وعودٌ على بدء، فشروط القراءة الصحيحة ثلاثة، وهي: ١ - موافقة النحو ولو بوجه. ٢ - موافقة خطّ المصحف العثماني. ٣ - صحة السند. ولا بُدّ أن يكون هذا السندُ متواترا. وقولنا في الضابط: (ولو بوجه) نريد: (وجها من وجوه النحو، سواء كان أفصح أم فصيحا، مُجمعا عليه، أم مختلفًا فيه اختلافًا لا يضُرُّ مثله، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقّاه الأئمة بالإسناد الصحيح؛ إذ هو الرُّكن الأقوم؛ وهذا هو المختار عند المحققين في رُكْنِ موافقة العربية (٣). وقولنا: (بموافقة أحد المصاحف): ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض، وقد ذُكر.

стр. 40

المبحث الخامس القراءة الشاذة تعريفها: القراءة الشاذة هي: التي لم يصحّ سندُها، أو لم يكن لها وجه في العربية، وإن وافقت خطّ المصحف. والشذوذ في اللغة: الانفراد، والنّدرة. والخارج عن الجماعة شاذّ (١). وقال علم الدين السخاوي: "وكفى بهذه التسمية تنبيهًا على انفراد الشاذ، وخروجا عما عليه الجمهور، وهي في الوقت نفسه نادرة وغريبة" (٢). فمتى اختلّ ركن من أركان القراءة الصحيحة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة، أو باطلة، وهذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف. صرّح بذلك الداني، ومكّي، والمهدوي، وأبو شامة، وهو مذهب السلف الذي لا يُعرف عن أحدٍ منهم خلافه (٣). ضابطها: قال السبكي: "ولا تجوز القراءة بالشاذ، والصحيح أنّها ما وراء العشرة" (٤). وقال الإمام النووي في شرح المهذب: "وَقَدْ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ عَلَى
следующие страницы →