← Адаб

Адаб · id 14786

الممتع في صنعة الشعر

النهشلي القيرواني

Полный текст (334 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض كانت العرب لا تعدل بالشعر كلاماً، لما يفخم من شأنهم، ويبهى من ذكرهم. قال بعضهم: فإني لذو مرة مرة ... إذا ركبت حاله حالها أقدم بالزجر قبل الوعيد ... لينهى القبائل جهالها وقال جرير: ابني حنفية أحكموا سفهاءكم ... أني أخاف عليكم أن أغضبا ابني حنيفة إنني إن أهجكم ... أدع اليمامة لا تواري أرنبا قوله: أحكموا أي امنعوا، ومنه حكمه اللجام. وقال جرير: وعاو عوى من غير شيءٍ رميته ... بقافيةٍ أنفاذها تقطر الدما خروج بأفواه الرجال كأنها ... قرى هندواني إذا هز صمما الأنفاذ: الجراح الواسعة

стр. 142

هم الفرزدق بهجاء عبد القيس فبلغ ذلك زيادة الأعجم، وهو من عبد القيس فبعث إليه لا تعجل، وأنا أهدى إليك هدية، فانتظر الفرزدق الهدية فجاء من عنده: وما ترك الهاجون لي أن هجوته ... مصحاً أراه في أديم الفرزدق ولا تركوا عظماً يرى تحت لحمه ... أكاسر ما أبقوه للمتعرق سأكسر ما أبقوا له من عظامه ... وأنكت مخ الساق منه وانتقى فإنا وما تهدي لنا أن هجوتنا ... لكالبحر مهما تلق في البحر يغرق هذا كقول الفرزدق: ما ضر تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تناطح البحران وقال: وهل يضر البحر أمسى زاخرا ... إن رمى فيه غلام بحجر فلما بلغه الشعر قال: ليس لي إلى هجاء هؤلاء سبيل ما تبقى هذا العبد. وكان زياد هجاء شديد العارضة. المتعرق: الذي يأخذ اللحم عن العظم. وهجا رجل من بني حرام الفرزدق فجاء به قومه إليه يقودونه. فقال الفرزدق:

стр. 143

ومن يك خائفاً لأذاة شعري ... فقد أمن الهجاء بنو حرام هم قادوا سفيههم وخافوا ... قلائد مثل أطواق الحمام وقال سحيم بن وثيل الرياحي: إن علالتي وجراء حولي ... لذو شق على الضرع الظنون أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني فإن مكاننا من حميري ... مكان الليث من وسط العرين وإني لا يعود إلي قرني ... غداة الغب إلا في قرين بذي لبد يصد الألف عنه ... ولا تؤتى فريسته لحين عذلت البزل إذ هي خاطرتني ... فما بالي وبال ابني لبون وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين أخو خمسين مجتمعاً أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون كريم الخال من سلفي رياح ... كنصل السيف وضاح الجبين فإن قناتنا مشظ شظاها ... شديد مدها عنق القرين سأحيى ما حييت وإن ظهري ... لمستند إلى نضدٍ أمين

стр. 144

العلالة: الجري بعد الجري، والجراء: المجاراة، والشق: المشقة والضرع: الضعيف الغمر، والظنون: الذي لا يوثق بما عنده. وابن جلا على الحكاية كقولك: جلا الأمر أي انكشف، ورياح: أبوهم والعرين: أكمة الأسد. ويقال للشيخ إذا جرب واحتنك منجذ، ومداودة: مزاولة، والمشظ: الخشن الشديد، والشظا ما تشظى منها أي تكسر. هجا الأحوص بن محمد الأنصاري رجلا من الأنصار يقال له ابن بشر، وكان كثير المال، فخرج حتى قدم على الفرزدق، فأهدى إليه وألطفه، فقال له: ما أقدمك؟ قال: مستجيراً بالله ثم بك من رجل هجاني. قال: قد أجارك الله عنه ألست من الأنصار؟. قال: بلى. قال: فأين الأحوص منك؟. قال: هو الذي هجاني. فأطرق الفرزدق ساعة ثم قال: أليس هو الذي يقول: ألا قف برسم الدار واستنطق الرسما ... فقد هاج أحزاني وذكرني نعمى قال: بلى. قال: ما كنت لأهجو رجلا هذا شعره. فخرج الأنصاري، فأتى جريراً بهدايا أخر. فقال: ما أقدمك؟. قال: جئت مستجيرا بالله ثم بك من رجل هجاني قال: قد أجارك الله وكفاك. أين أنت من ابن عمك الأحوص بن محمد؟. قال: هو الذي هجاني فأطرق ساعة وقال: أليس الذي يقول: تمشي بشتمي في أكاريس ملكه ... يسي به كالكلب إذ ينبح النجما قال: بلى. قال: والله لا أهجو شاعراً هذا شعره. قال: فاشترى من تلك الهدايا وأتى الأحوص، فأهداها إليه وصالحه. قال أبو عبيدة: قيل لبني كليب رهط جرير: ما أشد ما هجيتم به؟ قالوا: قول البعيث:

стр. 145

ألست كليباً كلما سيم خطة ... أقر كإقرار الحليلة للبعل وكل كليبي صحيفة وجهه ... ذل لأقدام الرجال من النعل وقال آخر: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه وقال العباس بن الوليد بن عبد الملك لمسلمة عمه: ألا يغني الحياء أبا سعيد ... ويقصر عن ملاحاتي وعذلي فلولا أن أصلك حين ينمي ... وفرعك منتهى فرعي وأصلي وأني إن رميتك هيض عظمي ... ونالتني إذا نالتك نبلي لقد أنكرتني إنكار خوفٍ ... يضم حشاك عن شمي وأكلي كقول المرء عمرو في القوافي ... وقيس حين حالفه كل عدل عذيرك من خليك من مراد ... أريد حياته ويريد قتلي أخذ قوله: وإني إن رميتك من قول الحارث بن وعلة: قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت أصابني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللاً ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي ومثله لقيس بن زهير العبسي:

стр. 146

شفيت النفس من حمل بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شفاني فإن أك قد شفيت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلا بناني وعمرو الذي ذكر هو عمرو بن معدى كرب الزبيدي، وقيس بن مصوح المرادي، وكانا متباغضين في الإسلام يناقض بعضهما بعضا. وكان علي بن أبي طالب يتمثل ببيت عمرو الذي ضمنه العباس وهو: أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد كلما أبصر ابن ملجم.

стр. 147

باب من الأنفة عن السؤال بالشعر الشاعر عند العرب أفضل من الخطيب، وكانت تهنأ بالشاعر إذا نبغ، إلا أن المحدثين أخرجه عن جده، وجعلوه مكتسباً حتى قالوا: الشعر أدنى مروة السرى، وأسرى مروة الدنى. وكانت العرب تأنف عن الطلب بالشعر. قال شاعرهم: وإني لأستبقي إذا العسر مسني ... بشاشة وجهي حين تبلى المنافع فاعفي قرى قومي ولو شئت نولوا ... إذا ما تشكى الملحف المتصارع مخافة أن أخلي إذا جئت زائراً ... ويرجعني نحو الرجال المطامع فاسمع منا أو أشرف مرغماً ... وكل مصادي نعمة متواضع وقال: وإني امرؤ لا أسأل الناس مالهم ... بشعري ولا تعي علي المكاسب وقال عبيد: من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب ومدح ابن ميادة أبا جعفر المنصور وقال: فوجدت حين لقيت أيمن طائر ... ووليت حين وليت بالإصلاح

стр. 148

وعفوت عن كسر الجناح ولم يكن ... لتطير ناهضة بغير جناح قوم إذا جلب الثناء إليهم ... بيع الثناء هناك بالأرباح وعزم على الرحلة إليه، فأتاه راعي إبله بلبن فشرب منه شربة ثم مسح على بطنه فقال: سبحان الله أأفدي على أمير المؤمنين وهذه الشربة تكفيني؟!، فرجع ولم يأته. وبعث أبو عبيد الله الوزير إلى عبد الله بن مصعب بن ثابت بن الزبير بألفي دينار صلة وعشرين ثوباً، فلم يقبلها، وكتب إليه: أصلحك الله، وأمتع بك، ما لسيبك وامتناحك أجببناك ووددناك وشكرناك لفضلك ونبلك. وقسم الله لك في رأيك ومعرفتك ورعايتك حق ذوي الحقوق. وقال عبد الله بن مصعب للمهدي أمير المؤمنين: يا ابن الذي ورث النبي محمداً ... فله تراث محمد لم ينكر إني عقدت ذمام حبلى معصماً ... بحبال ودك عقدة المتخير يوم المدينة عند قبر محمد ... وقبابه ومقامه والمنبر فأخذت منك بذمة محفوظة ... من فاز منك بمثلها لم يحقر وأراك تصطنع الرجال ولم أكن ... دون امرئٍ قدمته بمؤخر أوأنت متخذي لنفسك جنة ... وعلي عهد الله إن لم أشكر ولقد صبرت لسوءة صادفتها ... ممن يلاقيني بخد أصعر لما رأوك جفوتي فتركتني ... إن آت أقصى أو أغب لا أذكر إني إذا بلغ العدو حميتي ... برزت أمشي مشية المتبختر ريموا العداوة صاغرين وحاذروا ... صولات ذي لبد هزبر مخدر

стр. 149

فأقبل عليه المهدي، وأعطاه حكمه فقال: يا أمين الله في الشرق والغرب ... علينا ويا ابن عم الرسول إن حكمي عليك تفديك نفسي ... وكثيري وأسرتي وقليلي مجلسي بالعشي عندك في الميدان ... والإذن منك لي في الدخول ليس شيء من الأمور وإن ... كان عظيماً عندي له بعديل فأجابه لذلك فجعله من جلسائه، وأصاب أموالا عظيمة. وارتفعت حاله. ومن جميل السؤال، ولطيف التقاضي قول أمية بن أبي الصلت الثقفي وكانت له حاجة عند عبد الله بن جدعان، فتقاضه بقوله: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فرع ... لك الحسب المهذب والنساء وأرضاك أرض مكرمة بنتها ... بنو تميم وأنت لها سماء إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء وهذا ألطف تقاض، وأشرف مدح. وقال آخر: لساني وقلبي شاعران كلاهما ... ولكن وجهي مفحم غير شاعر فلو كان وجهي شاعراً كسب الغنى ... ولكن وجهي مثل وجه ابن طاهر فتى يتقي أن يخدش اللؤم عرضه ... ولا يتقي حد السيوف البواتر ويقال عن جميل بينة بن معمر العذري إنه ما مدح أحداً قط أنفة، وصحب الوليد بن عبد الملك في بعض سفره، والوليد على نجيب فزجر به ابن العذري، فقال:

стр. 150

يا بكر هل تعلم من علاكا ... خليفة الله علا ذراكا فقال الوليد لجميل، انزل فازجر، وظنه يمدحه، فقال: أنا جميل في السنام من معد ... في الذروة العلياء والركن الأشد وأخذ في مدح نفسه وقومه. فقال: اركب لا حماك الله. وعامة قضاعة لا يزعمون أنهم من معد، وإنما ينسبون في قحطان. وجميل عذري من قضاعة، يزعم أنه من معد كما ترى، وكذلك يقول نسابو ربيعة ومضر. يقولون قضاعة من معد بن عدنان، وبقضاعة كان يكني معد. قال الزبير ابن بكار: وعلماء قضاعة يرون أنهم من معد، والشعراء منهم كذلك مثل جميل والقطامي والكميت بن زيد، وإبراهيم بن هرمة قال جميل: وأي معد كان فيء وماحه كما ... قد أفأنا والمفاخر منصف ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا تحب العذارى البيض ظل لوائنا ... إذا ما دعانا الصارخ المتلهف وكنا إذا ما معشر أجحفوا بنا ... ومرت جواري طيفهم وتعيفوا وضعنا لهم صاع القصاص رهينة ... وسوف نوفيها إذا الناس طففوا برزنا وأصحرنا لكل قبيلة ... بأسيافنا إذ يؤكل المتضعف ونحن حمينا يوم مكة بالقناقصيا ... وأطراف القنا متقصف فحطنا بها أكناف مكة بعدما ... أرادت بها ما قد أبى الله حندق لما سمع الفرزدق قوله: ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا. . . البيت

стр. 151

حسده الفرزدق، وقال له: تجاف لي عنه، فأنا أحق به منك. متى كان الملك في عذرة؟، إنما هو لمضر، وأنا شاعرها. فهي تروى للفرزدق. سمع الفرزدق الشمردل بن شريك اليربوعي يقول: فما بين من لم يعط سمعاً وطاعة ... وبين تميم غير حز الحلاقم فقال له: أنا أحق به منك، لتدعنه أو لتدعن عرضك. فقال: خذه لا بارك الله لك فيه. وقال ذو الرمة للفرزدق: لقد قلت أبياتا إن لها لمعنى بعيداً. قال: ما هي؟ قال: أحين أعاذت بي تميم نساءها ... وجردت تجريد الحسام من الغمد ومدت بضبعي الرباب ومالك ... وعمرو وسارت من ورائي بنو سعد ومن آل يربوع زهاء كأنه ... دجى الليل محمود النكاية والرقد قال الفرزدق: لا تعدون فيها، وأنا أحق بها منك. فقال لا أنشدها أبدا إلا لك. فهي في شعر الفرزدق. زعموا أن ذا الرمة مر بجرير فقال: يا أبا غيلان أنشدني ما قلت في هشام المري. فأنشد:

стр. 152

نبت عيناك عن طل بحزوى ... محته الريح وامتنح القطارا فقال له: ألا أعينك؟. قال بلى. قال: قل له: يعد الناسبون إلى تميم ... بيوت المجد أربعة كبارا يعدون الرباب وآل سعد ... وعمراً، ثم حنظلة الخيارا ويهلك بينهما المري لغواً ... كما ألغيت في الدية الحوار ثم مر بالفرزدق فأنشده هذه الأبيات، فقال له: لقد علكهن أشد لحيين منك. وقد روى محمد بن سلام (الجمحي) أن جميلا مدح عبد العزيز بن مروان فقال: أمين الصدق يحفظ من تولى ... بما يكفي القوي به النبيل أيا مروان أنت فتى قريش ... وكهلهم إذا عد الكهول توليه العشيرة ما عناها ... فلا ضيق الذراع ولا بخيل إليك تشير أيديهم إذا ما ... رضوا أو غالهم أمر جليل كلا يومه بالمعروف طلق ... وكل بلائه حسن جميل

стр. 153

نما بك في الذؤابة من قريش ... بناة المجد والعز الأثيل أروم ثابت يهتز فيه ... بأكرم منبت فرع طويل ويقال إن رجلا من عذرة يقال له جواب وكان ابن بلويه، وكان شاعراً وكان جميل بن عبد الله أمه جذامية، فخرج جميل في أخواله من جذام وهو يقول: جذام سيوف الله في كل موطن ... إذا ما أزمت يوم اللقاء أزام هم وسعوا ما بين مصر فذى القرى ... إلى الشام من حل به وحرام بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كانزاع المخاض تؤام إذا قصرت يوماً أكف قبيلة ... عن المجد نالته أكف جذام فأعطوه مائة بكرة، وخرج جواب في أخواله بلى وقال: إن بلياً غرة يهتدي بها ... كما يهتدي الساري بمطلع النجم هم ولدوا أمي وكنت ابن أختهم ... لا أتخول جذام قوم بلا علم فأعطوه مائة غرة ما بين فرس إلى وليدة ففخر على صاحبه. وذكروا أن الغرة الواحدة مما معه تعدل كل شيء مما أتى به جميل. قال محمد بن سلام: قام روح بن زنباغ الجذامي في يوم جمعة إلى يزيد ابن معاوية حين فصل بين الخطبتين فقال: يا أمير المؤمنين ألحقنا باخواننا، فانا قوم معديون. قال يزيد: إن اجتمع على ذلك قومك فعلناه. فقال عدي بن الرقا العماملي. وعماملة من قضاعة لما بلغه ذاك: إنا رضينا وإن عانت جماعتنا ... ما قال سيدنا روح بن زنباع

стр. 154

فبلغ ذلك ثابت بن قيس، فجاء حتى دخل المقصورة فقال: أين الغادر الكاذب روح بن زنباغ؟ ثم قال: يا أمير المؤمنين زعم روح أنه من معد، وليس نعرف ذلك، ولكنا من قحطان يسعنا ما يسع قحطان، ويعجزنا ما يعجزهم. فبلغ ذلك ابن الرقاع فقال: قحطان والدنا الذي ندعى له ... وأبو خزيمة خندق بن نزار أنبيع والدنا الذي ندعي له ... بأبي معاشر غائب متوارى أظلال ليل ساقط أكنافه ... في الناس أعذر أم ظلال نهار ونسابو مضر يزعمون أن جذام بن أسد بن خزيمة. ويقال إن قضاعة بن معد أكبر من ربيعة ومضر عدداً، وأن كلب بن وبرة بسماوة كلب تربى على قيس وخندق في البدو والحضر. وقال ذو الشامة، وهو المثلم الكلبي: أبيتم أن تكونوا من نزار ... وخير الناس كلهم نزار وربيتم عجوزكم وكانت ... حصاناً لا يحل لها إزار حصان لو تلمسها يمان ... للاقى مثل ما لاقى يسار وقال القطامي واسمه عمر بن شييم التغلبي: أكلب هلم نحو بني أبيكم ... ودعوى الزور منقصة وعار وقد علمت كهولهم القدامى ... إذا قعدوا كأنهم النسار بأن قضاعة الأولى معد ... لقوم لا تغط له البكار

стр. 155

قضاعة كان جزءاً من معد ... فحطهم المعائب والسرار فإن تعزل قضاعة عن معد ... نصر تبعاً وللتبع الصغار ومن يك يوم دعوته غريباً ... يخنه من جناحيه انكسار ونصر ذوي الأباعد منك وثب ... وأحشاء ابن عمك تستطار وقلت لذي الكلاع وذي رعين ... أحق قول حمير أم جوار تداعيهم قضاعة بعد دهر ... وفي الدهر التقلب والغيار ونسابو نزار يجعلون أهل اليمن من ولد إسماعيل. وقال يعقوب بن السكيت إن كندة ولد قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل. وقال المبرد: قال النبي ﷺ لعائشة وقد نذرت أن تعتق قوماً من ولد إسماعيل فسبى قوم من (بني) العنبر فقال إن سرك أن سرك أن تعتقي العميم من ولد إسماعيل فاعتقي هؤلاء. وقال بعض النسابين إن بني العنبر من قضاعة، وقضاعة من معد.

стр. 156

ومن زعم أن قضاعة ابن مالك بن حمير فهو الحق. قال: فالنسب الصحيح في قحطان الرجوع إلى إسماعيل وهو الحق، وقول المبرزين من العلماء: وإنما العرب المتقدمة من أولاد عابر ورهطه عاد وطسم وجديس وجرهم والعماليق. فأما قحطان عند أهل العلم فهو ابن الهميسع بن نبت بن قندر بن إسماعيل.

стр. 157

باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب قال أبو عبيدة: كان الرجال من بني نمير إذا قيل له: ممن الرجال؟. فقال من بني نمير بن عامر كما ترى! فما هو إلا أن قال جرير: فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا صار الرجال من بني نمير إذا قيل له ممن أنت قال: من بني عامر. وكان الرجل من بني أنف الناقة إذا قيل له ممن الرجال قال: من بني قريع، ويأنف من بني أنف الناقة، فما هو إلا أن قال الحطيئة: سيري أمام فإن الأكرمين حصاً ... والأطيبين إذا ما ينسبون أبا قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا صار الرجل منهم إذا قيل له ممن أنت؟. قال: من بني أنف الناقة. واسم أنف الناقة جعفر بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وقال جرير: إذا جلست نساء بني نمير ... على تبراك خبثت الترابا

стр. 158

تبراك: ماء لبنى نمير، وهي مسبة لا يكاد أحد يذكرها لمكان بيت جرير. إذا قيل لأحدهم أين تنزل؟ قال: على ماء، ولم يقل تبراك. وتبارك ماء لبنى العنبر. وكانت بنو فزارة تعاب بشعر القفا فيخزون من ذلك. قال الحارث بن ظالم المري وادعى في بني عامر بن قريش: فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعرى الرقابا وقومي إن سألت بني لؤي ... بمكة علموا الناس الضرابا وكانت بنو فزارة تأنف من هذا الاسم حتى مدحهم مزرد به فقال: منيح بين ثعلبة بن سعد ... وبين فزارة الشعرى الرقاب فما قد كان بينهما بنكس ... لعمرك في الخطوب ولا بكاب فصار ذلك مدحاً لهم كأنهم شبهوا بالأسود لمكان زبرة الأسد واكليله فرضوا بذلك. والعربي إذا نفى من نسب إلى نسب غيره فيرضى معروف لم ينكر ذلك ورضى ومدحه وحسنه. وكان حارثة بن بدر الغداني حول ديوانه إلى قريش، وترك قومه فقال خندف. شهدت بأن حارثة بن بدر ... غداني اللهازم ولكلام وسجحة في كتاب الله أولى ... به من حارث وابني هشام سجحة يعني سجاح المتنبئه، وحارث وابنا هشام يعني بني مخزوم. وكان رهط الزبرقان بن بدر يخلجون إلى كعب بن يشكر، فقال الزبرقان:

стр. 159

فإن أك من كعب بن سعد فإنني ... رضيت بهم من حي صدق ووالد وإن يك من كعب بن يشكر منصبي ... فإن أبانا عامر ذو مجاسد وكان الحطيئة ينمى إلى ذهل، فقال: إن اليمامة خير ساكنها ... أهل القرية من بني ذهل وقال مزرد لكعب بن زهير: فلست كحسان الحسام بن ثابت ... ولست كشماخ ولا كمنخل وأنت امرو من آل قدس وآرة ... أحلتك عبد الله أكناف مبهل قال محمد بن سلام البصري: أخبرني بعض أهل العلم أن بني أبي سلمى عندهم بالبادية من بني عبد الله بن غطفان. ولم يثبت أحد ممن عزى إلى قبيلة غير آل أبي سلمى، فانهم ثبتوا في مزينة إلى يومهم هذا، فنماهم مزرد بن عبد الله ابن غطفان إلى مزينة بأن قدس وآره منازل مزينة، فثبت كعب نفسه أنه من مزينة. فقال كعب يجيب مزرداً:

стр. 160

أتعرف رسماً بين رهمان فالرقم ... إلى ذي مراهيط كما خط بالقلم عفته رياح الصيف بعدي بمورها ... وأندية الجوزاء بالوبل والديم يقول فيها: ألا أبلغا هذا المعرض أنه ... أيقظان قال القول أم قال أو حلم أنا ابن الذي قد عاش تسعين حجة ... لم يخز يوماً في معد ولم يلم وأكرمه الأكفاء من كل معشر ... كرام، فإن كذبتي فسل الأمم أنا ابن الذي لم يخزني في حياته ... ولم أخزه حتى تغيب في الرجم فأشبهته من بين من وطئ الحصى ... ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم أعيرتني عزاً عزيزاً ومعشرا ... كراماً بنوا للمجد في باذخ أشم هم الأصل مني حيث كنت وإنني ... من المزنيين المصفين بالكرم هم ضربوكم حين جرتم عن الهوى ... بأسيافهم حتى استقمتم على القيم فساقتك منهم عصبة خندفية ... فلا لك فيها قيد كف ولا قدم وهم منعوا حزن الحجاز وسهله ... قديماً وهم أجلوا أباك عن الحرم وكان أوس بن حجر الأسدي انتمى إلى طئ فعيرته امرأته فقال: غضبت علي أني اتصلت بطيء ... وأنا امرؤ من طيء الأجبال وإذا دعوت بني جديلة جاءني ... مرد علي جرد المتون طوال

стр. 161

وقال بشر بن مروان لزفر بن الحارث الكلابي: ما رأيت غلاماً قط يحوط من ليس منه ويضع من هو منه إلا أنت، فإنك رجل من كندة. فقال زفر: فنحن بنو وهب كما قد زعمتم ... برئنا إليكم من كلاب ومن كعب أنجعل أخلاقاً عليها عباؤنا ... ككندة ترديف المطارف والعصب أولئك أهل المجد إن كنت فيهم ... وفي هؤلاء من سوقة سرف حسبي فأما من وضعه الشعر من القبائل وقصر به حتى صار مثلا، وإن كان فيهم خير كثير، وشرف وفرسان فعاملة، وغنى، وعكل، وسلول، ومحارب وجشم، وتميم، والحبطات من عمرو بن تميم الذي قال فيهم الشاعر: رأيت الخمر من شر المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم وروى أن الفرزدق بلغه أن رجلا من الحبطات خطب امرأة من بني دارم فقال: بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع ... وتخطب في أكفائها الحبطات فقال رجل من الحبطات يجيبه: أما كان عباد كفيا لدارم ... بلى ولأبيات بها الحجرات عباد بن الحصين الحبطي. وكان شريفاً وابنه المسور. وقال الحسن: ما ظننت رجلا يعد بألف فارس حتى رأيت عبادا ليلة كابل. والحبط هو الحارث بن عمرو بن تميم. وقيل له الحبط لعظم بطنه. وكان عباد صاحب شرطة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي إذ كان على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير.

стр. 162

قال الفرزدق وقالوا لعباد أغثنا وقد رأوا ... شآبيب موت يقطر السم وابله وما عند عباد لهم من كريهتي ... رواح إذا ما الشر عمت رواحله أتحسب قلبي خارجاً من حجابه ... إذا دف عباد أرنت جلا جله أفي قملي من كليب هجوته ... أبو جهضم تغلي علي مراجله فقبلك ما أعييت كاسر عينه ... زياداً، فلم تقدر علي حبائله فأقسمت لا آتيه تسعين حجة ... ولو كسرت عين القباع وكاهله أبو جهضم: عباد، وكانت بنو طيب استعانت به من هجاء الفرزدق، والقباع الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وكاسر عينه زياد بن أبي سفيان وكان أحول، فطلب الفرزدق، فأعجزه، وهرب من البصرة إلى الكوفة فطلبه بالكوفة فطلبه بالكوفة فهرب إلى المدينة، فاستجار بسعيد بن العاص، فلم يزل بالمدينة حتى مات زياد. وقال رجل: ما رأيت رجلا بين يدي زياد، وزياد كاسر عينه جاعل رجله على ركبته إلا رحمت ذلك الرجل. وقال آخر: إذا تخادرت وما بي من خدر ... ثم كسرت العين من غير عور ألفيتني آلو بعيد المستمر ... أحمل ما حملت من خير وشر كالحية الرقشاء في أصل الحجر

стр. 163

هذه الأبيات للنعمان بن المنذر يقولها في خالد بن معاوية السعدي. وأما باهلة بن أعصر، فاسمه منبه، وإنما أعصر بقوله: قالت عميرة ما لرأسك بعدما ... فقد الشباب أتى بلون منكر أعمير إن أباك غير رأسه ... مر الليالي واختلاف الأعصر وأعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار. قال زيد الخليل الطائي: وخيبة من يخيب علي عني ... وباهلة بن أعصر والرباب واسم غني بن أعصر عمرو، وكانت غني وباهلة توالى عامر بن صعصعة في الجاهلية بالحاجة إليهم في الاعتصار والانتصار بهم، وكانت بنو عامر تخمل عنهم النوائب والديات وكذلك كانوا يشترطون عليهم في حلف الذل والقهر. فلذلك قال معاوية بن مالك معوذ الحكماء: رأيت الصدع من كعب وكانت ... من الشنآن قد دعيت كعابا سأحملها ونغفلها عني ... وأورث مجدها أبداً كلاباً تعوذ مثلها الحكماء بعدي ... إذا ما المرء في الأشياء نابا وبهذا البيت سمي بمعوذ الحكماء. وذلك أن النعمان بن المنذر بعث لطيمة خفيرها قرة بن هبيرة القشيري في السنة التي هرب فيها النعمان من كسرى فاحتوى عليها، فقالت بنو عقيل بن كعب إن هذا للملك، فأعطونا منه بعضه، فأبت بنو قشير فاقتتلوا ووقعت بينهم دماء، فتراضوا بأحد بني أم

стр. 164

البنين عامر أو طفيل ابني مالك، فأتوهما وهما غازيان، ووجدوا معاوية، فقال: ما طلبتكم، فأما أن أفصل وإما أن أحمل، فتحاكموا إليه، فحكم بينهم ثم حمل عنهم. وقال: سأحملها ونغفلها عني وقال الأخطل: شفى النفس قتلى من سليم وعامر ... ولم يشفها قتلى غني ولا جسر ولا جشم شر القبائل إنها ... كبيض القطا ليسوا بسود ولا حمر ولو تبتنى ذبيان بلت رماحنا ... لقرت بهم عيني وباء بهم وتري وتنافر عيينة بن حصن، وزبان بن سيار، فقال عيينة: أنا عيينة، فقال زبان: أنا زبان. قال عيينة: أنا ابن حصن. قال زبان: أنا ابن سيار قال عيينة: أنا ابن حذيفة، قال زبان: أنا ابن أبي عمرو. قال عيينة: أنا ابن بدر. قال زبان: أنا ابن جابر. قال عيينة: أنا ابن الجون. . فلما انتسب في كندة، ورغب عن نسبه في فزارة قال زبان: قرعت المجد في غطفان ... حتى تفاخرنا بزينة بنت بدر يقال إن أم بدر كانت عند الجون الكندي فحملت ببدر وخلف عليها عمرو ابن جونة بن لوذان، فولدت له بدرا على فراشه، فقال حاتم بن عبد الله لحصن بن حذيفة حين جاروه زمن النسار: فإن أباك الجون لم يك غادراً ... ولا من بني بدر أبيك الغوائل وقال الفرزدق لجرير:

стр. 165

وما استشهد الأقوام من روح حرة ... من الناس إلا منك أو من محارب أي يأخذون عليه العهد أنه ليس من كليب ولا من محارب. ومحارب كليب ابن يربوع. ومحارب بن خصفة بن قيس عيلان. وإياهم أراد، ومحارب أيضاً ابن فهر بن مالك بن النضر، ومحارب بن عمرو بن وديعة بن عبد القيس. وممن حالف على لؤم الحلف جسر بن محارب، حالفت بني أمر بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة، ثم قال في آل فارس الضحياء، وهو عمرو بن عامر جد خداش ابن زهير الشاعر على اللؤم والذلة. وخداش بن زهير الذي يقول: يا راكباً إما عرضت فبلغن ... عقيلاً وأبلغ إن لقيت أبا بكر فيا أخوينا من أبينا وأمنا ... إليكم لا سبيل إلى جسر دعوا جانبي إني ساترك جانباً ... لكم واسعاً بين اليمامة والفهر أغركم من قومكم عدد الحصى ... وأن الفضول في رواس وفي وبر أبي فارس الضحياء عمرو بن عامر ... أبي الذم واختار الوفاء على الغدر عقيل بن كعب وأبو بكر بن كلاب، وبنو كلاب عشرة أبطن: عبد الله بن كلاب، وأبو بكر اسمه عبيد، وعمرو بن كلاب، ورؤاس بن كلاب، والوحيد وكعب ووبر. هؤلاء سبعة أمهم سبيعة بنت سلول. وجعفر بن كلاب وربيعة بن كلاب والضباب وهم ولد عمرو بن معاوية بن كلاب، وأم هؤلاء الثلاثة ذؤيبة بنت عمرو بن سلول. وعمرو بن عامر فارس الضيحاء أبو أم البنين التي يعنى لبيد بقوله: نحن بنو أم البنين الأربعة

стр. 166

وكانت تحت مالك بن جعفر فولدت له عامر بن مالك أبا براء، وطفيل بن مالك، ومعاوية بن مالك، وربيعة بن مالك أبا الوليد. قدم عمرو بن معدي كرب على رسول الله ﷺ فقال: حياك إلهك. أبيت اللعن. فقال رسول الله ﷺ . إن لعنة الله وملائكته والناس أجمعين على الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فآمن بالله واليوم الآخر يؤمنك من الفزع الأكبر. فقال عمرو: ما الفزع؟، فإني لا أفزع. فقال رسول الله ﷺ : يا عمرو إنه فزع ليس كما ظننت. أو تظن أنه يصاح بالناس صحية لا يبقى حي إلا مات إلا ما شاء الله من ذلك. ثم يصاح بالناس صحية لا يبقى حي إلا مات إلا ما شاء الله من ذلك. ثم يصاح بالناس صحية لا يبقى ميت إلا نشر، ثم تلك الصحيحة تدوي تنهد منها الأرض وتخر منها الجبال، وتنشق منها السماء في عرضها انشقاق القباطي الجديدة إلا ما شاء الله من ذلك، ثم تبرز النار فينظر الناس إليها حمراء مظلمة فيطار لها لسان في السماء يرمى بمثل رءوس الجبال من شرر، لا يبقى ذو روح إلا أنخلع قلبه. فأين أنت من ذلك يا عمرو؟. قال: لا إني أسمع أمراً عظيماً. قال رسول الله ﷺ : يا عمرو أسلم تسلم. فأسلم وبايع قومه على الإسلام، وذلك في شهر رجب من سنة تسع، فما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وعظم عليه، فقال عمرو في ذلك: أمرتك يوم ذي صنعا ... ء أمراً بيناً رشده أمرتك باتقاء الله ... والمعروف تتعده خرجت من المنا ... مثل الحمير عزه وتده عناني على فرس ... عليه جالساً أسده يرد الرمح شبا الـ ... ـسنان عوائراً قصده فلولا فتنتي لا ... قيت ليثاً فوقه لبده

стр. 167

يسامى القرن إن ... قرن تيممه فيعتضده فيأخذه فيرفعه ... فيخفضه فيتقتصده فيدمغه فيحطمه ... فيمضغه فيزدرده فأقام عمرو في قومه بني زبيد وعليهم فروة بن مسيك، فلما توفي رسول الله ﷺ ارتد عمرو. وقال حين ارتد: وجدنا ملك فروة شر ملك ... حماراً ساف منخره بثفر وكنت إذا رأيت أبا عمير ... أرى الخيلاء من خبث وغدر ثم أسلم بعد ذلك وغزا القادسية، فأبلى ومعه قيس بن مكشوح، وشهد مع النعمان بن مقرن فتح نهاوند فقتل هناك. ووفد عمرو بعد فتح القادسية على عمر فسأله عن سعد فقال خير أمير بطئ في حبوته عربي في نمرته أسد في تامورته أو ناموسته، يعدل في القضية، ويقسم بالسوية، وينتقل إلينا حقنا كما تنقل الذرة حبوة من حباية الخراج. يقال حيث المال والماء حبوة، وهو حسن الحبيبة. والحبوة للخراج. والنمرة: بردة من صوف يلبسها الأعراب والإماء. وجمعها نمار، والنامورة عريسة الأسد وعرينه والنامورة الصومعة. والنامور علقة القلب، والناموسة مكمن الصائد شبه به موضع الأسد. ومن مختار شعر عمرو بن معدى كرب: أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع

стр. 168

ينادي من يراقش أو معين ... فأسمع واتلأب بنا مليع وقد جاوزن من غمدان أرضا ... لأبوال البغال بها وقيع ورب محرش في جنب سلمى ... يصل بعيبها عندي شفيع كان الإثمد الحاري منها ... يسف بحيث تبتدر الدموع وأبكار تموث بهن حيناً ... نواعم في أسرتها الرجوع أمشي حولها وأطوف فيها ... وتعجبني المحاجر والفروع إذا يضحكن أو يبسمن يوماً ... ترى برداً ألح به الصقيع كأن على عوارضهن راحاً ... يفض عليه رمان ينبع تراها الدهر مقترة كباء وتقدح ... وتقدح صفحة فيها نقيع وصبغ ثيابها من زعفران ... بجيدتها كما احمر الجيع وقد عجبت أمامة أن رأتني ... تفرع لمتي شيب فظيع أشاب الرأس أيام طوال ... وهم ما تبلعه الضلوع وإسناد الأسنة نحو صدري ... وهز المشرفية والوقوع

стр. 169

وسوق كتيبة دلفت لأخرى ... كأن زهاءها رأس صليع دنت واستأخر الأوغال عنها ... وخلي بينهم إلا الوزيع وخيل قد دلف لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع فدى لهم معاً عمي وخالي ... وشرخ شبابهم إن لم يضيعوا فإن تنب النوائب آل عصم ... ترى حكماتهم فيها رفوع إذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع وصلة بالزماع فكل أمر ... سما لك أو سموت له ولوع وكم من غائط من دون سلمى ... قليل الأنس ليس به كتيع ترى السرحان مفترشا يديه كأن بياض لبته الصديع وأرض قد قطعت بها الموامي ... من الجنان سوبخها مليع ترى جيف المطي بجانبيه ... كأن عظامها الرخم الوقوع قوله: ترى حكماتهم فيها رفوع. يقال إنه لمرتفع الحكمة عن هذا الأمر إذا لم ينله: وكان الصمة سبى ريحانة بنت معدى كرب فاتبعه عمرو وهي تناديه بأعلى صوتها، فلم يقدر على استعادتها فقال: أمن ريحانة الداعي السميع. . . القصيدة المذكورة. كتب رجل على بابه: لا يدخل هذا المنزل شر، فقال له ديوجانس: فمن أي باب تدخل امرأتك؟. وقيل لرجل: أنت وسيم وتزوجت امرأة دميمة فقال: اخترت من الشر أقله. وقيل لسقراط: أي السباع أحسن؟. قال: المرأة. ورأى آخر جارية تتعلم الكتابة فقال: يا معلم لا تزد الشر شراً، ورأى امرأة تحمل ناراً فقال: نار على نار والشر بالشر يهلك، وحامل شر محمول.

стр. 170

ورأى امرأة حملها السيل فقال: زاد بها على كدره كدرا. ورأى جارية حسناء فقال: خير قليل وشر كثير. ورأى امرأة تتعلم الكتابة فقال: سهم يستم ليرمى به يوماً ما. ورأى عجوزاً متزينة فقال لها: إن كنت تهيأت للأحياء فأنت مخادعة، وإن كنت تهيأت للموتى فبادري. وكان الحارث بن تولب العكلي سيداً، فأغار على بني أسد فسبى منهم امرأة يقال لها حمرة بنت نوفل، فوهبها لأخيه النمر بن تولب فتركته فحسبها حتى استقرت وولدت له أولادا ثم قالت أزرني أهلي. فقال لها: إني أخاف إن صرت إلى قومك أن تغلبيني على نفسي فواثقته لترجعن إليه، فخرج بها في شهر حرام حتى أقدمها بلاد بني أسد، فلما أطل على الحي، تركته واقفا وانصرفت إلى منزل بعلها الأول، فمكث طويلا، فلم ترجع إليه، فعرف ما صنعت، فانصرف وقال: جزى الله عنا حمرة بنت نوفل ... جزاء معل بالأمانة كاذب بما سألت عني الوشاة ليكذبوا ... علي وقد أبليتها في النوائب تداركها مني بدو كأنها ... لدى النجم نيطت عنده بالذوائب فقصدت كأن الشمس تحت قناعها ... بدا حاجب منها وصدت بحاجب يعني أنها أعرضت. عنه: وقال فيها أيضاً: وكل خليل عليه الرغاب ... والجبلات كذوب ملق وقامت إلي فأحلفتها ... بهدي قلائده تختفق بان لا أخونك فيما وليت ... فإن الخيانة شر خلق ولكنني امرأة إِن نأيت ... فرفدي البكا وعطائي الشرق

стр. 171

والبيت الأول من هذه الأبيات يجب أن يكون في آخرها. وكذلك الرواية. ثم حج عاماً من الأعوام فنزل بمنى، ونزلت مع بعلها قريباً منه، فعرفته، فأرسلت إليه بالسلام وسألته عن حاله وماله، فقال محيياً لها: ودست رسولاً والركاب مناخة ... بأن حيهم واسألهم ما تمولوا فحييت عن شحط بخير حديثنا ... ولا يأمن الأيام إلا مضلل ثم بلغه بعد ذلك موت حمرة فقال: ألم تر أن حمرة جاء منها ... بيان الحق إن صدق الكلام نعاها بالندي لنا حرام ... حديث ما تحدث يا حرام فلا تبعد وقد بعدت فأجدى ... على قبر تضمنها الغمام وقال النمر بن تولب في أخيه الحارث: فو الله ما أسقى الديار لحبها ... ولكمنا أسقيك حار بن تولب ومثل هذا المعنى لبعضهم يرثي امرأته: سقى جدثاً تضمن أم عمرو ... بنخلة ما استهل من الغمام وما للأرض أستسقي ... ولكن لأصداءٍ أقمن بها وهام وقال القطامي يهجو محارب: تقول وقد قربت كوري وناقتي ... إليك فلا تذعر علي ركابي فجنت جنوناً من دلات منيخة ... ومن رجل عاري الأشاجع شاحب

стр. 172

سرى في جليد الليل حتى كأنما ... تخرم بالأطراف شوك العقارب فسلمت والتسليم ليس يسرها ... ولكنه حق على كل جانب فردت سلاماً كارها ثم أعرضت ... كما انحازت الأفعى مخافة ضارب فقلت لها لا تفعلي ذا براكب ... أتاك مصيب ما أصاب فذاهب ولما تنازعت الحديث سألتها ... من الحي قالت معشر من محارب من المشتوين القد ممن تراهم ... جياعاً وريف الناس ليس بناضب ولما بدا حرمانها الضيف لم يكن علي مناخ السوء ضربة لازب وقال بعضهم يهجو بلال المحاربي: يقولون آتينا البعير وماله ... سنام ولا في ذروة المجد غارب أرادت وذا كم من سفاهة رأيها ... لأهجوها لما هجتني محارب معاذ إلهي إنني لعشيرتي ... ونفسي عن ذاك المقام لراغب وأنشد المبرد لرجل من عبد القيس يهجو باهلة: أباهل ينبحني كلبكم ... وأسدكم لكلاب العرب ولو قيل للكلب يا باهلي ... عوى الكلب من لؤم هذا النسب وأنشد: سل الله ذا المن من فضله ... ولا تسألن أبا وائله فما سأل الله عبد فخاب ... ولو كان من لؤم هذا النسب هذا على أن لباهلة في الإسلام شرفاً باذجاً، ومنهم رجال لهم صيت، وفيهم كرم ومروءة ودين ورياسة. ومنهم أبو أمامة الباهلي صاحب رسول الله ﷺ ، ومنهم المستورد بن قدامة الشاهد على نسب زياد ومنهم

стр. 173

جنان بن زيد الذي قال له أبو موسى الأشعري: إن باهلة كانت كراعا فجعلتها ذراعا. قال: ألا أخبرك بألأم من باهلة؟. عك وأخلاطها من الأشعريين. فقال له أبو موسى: يا ساب أميره. ومنهم حاتم بن النعمان سيد عصره، وهو الذي افتتح هراة، وابنه عبد العزيز أصم باهلة، وكان على حرب قيس أيام بني تغلب. ومنهم سلم بن عمرو بن حصين الباهلي وابنه قتيبة بن مسلم صاحب خرسان، وابنه سلم بن قتيبة، وإليهم ينتهي شرف باهلة. وكان سلم بن عمرو أخص الناس بيزيد، ويكنى أبا صالح، وهو رب الحرون. كان إذا سبق الخيل في بعض الحلبة جرت حتى تلحقه ثم يجرى فيسبقها، فسمي الحرون. وقال الشاعر يفخر بهم: إذا ما قريش خلا ملكها ... فإن الخلافة في باهله لرب الحرون أبي صالح ... وما تلك بالسنة العادلة وكان سعيد بن سلم شريفاً مقدماً عند السلطان، وكان صالحاً ورعاً يتصدق في أول السنة التي تستقبل بعشرة آلاف درهم ويعتق نسمة. وقال له الرشيد من أي بيت قيس. فقال: في الجاهلية فزارة، قال: فمن في الإسلام؟ قال: الشريف من شرفتموه قال قال لعمرك أنت وقومك. قال أبو عبيدة: كان عمرو بن يربوع الباهلي أول من ربع قيساً. وبلغني أن قيساً لم تجتمع على أحد غيره. قال المبرد: حدثني رجل من أهل مكة قال: رأيت سعيد بن سلم في المنام في هيبته في حياته وفي نعمته وكثرة عدد ولده وحسن مذهبه فقلت في نفسي: ما أجل ما أعطيه!. فقال لي والدي: أعد الله له في الآخرة أكثر. ومع تمام مروءته وكماله وموضعه من السلطان كانت الشعراء لا تتهيبه

стр. 174

وتسرع إليه بالهجاء. قال سعيد بن سلم: عرض لي أعرابي فمدحني فبالغ فقال: ألا قل لساري الليل لا تخش ... ضلة سعيد بن سلم ضوء كل بلاد لنا سيد أربى على كل سيد ... جواد حثا في وجه كل جواد فتأخر عنه بره قليلا فقال: لكل أخي مدح ثواب علمته ... وليس لمدح الباهلي ثواب مدحت ابن سلم والمديح مهزة ... فكان كصفوان عليه تراب وقال قتيبة بن مسلم الهبيرة بن مشموخ الكلابي: أي رجل أنت؟، لو كان أخوالك غير سلول!. فبادل بهم. قال: أيها الأمير بادل بهم من شئت وجنبني عبساً وباهله. قال أبو قلابة الجرمي: حججنا مع أبي جزء عمرو بن سعيد بن سلم. قال: وكلنا في داره وهو إذ ذاك بهي وصبي، فجلسنا في المسجد الحرام إلى قوم من بلحارث بن كعب لم أر أفصح منهم، فلما رأوا هيبة أبي جزء وإعظامنا إياه، قال قائل منهم: أمن أهل بيت الخليفة أنت؟. قال: لا، ولكني رجل من العرب. قال: ممن؟. قال: رجل من مضر قال: أعرض ثوب الملبس. من أيها عافاك الله؟. قال: من قيس. قال: أين يراد بك؟ صر إلى فصيلتك التي تؤويك. قال رجل من بني سعد بن قيس: اللهم عفوا. قال: من أيها عافاك الله؟ قال: من بني يعصر. قال: من أيها؟ قال: من باهلة. قال: ثم عنا. قال أبو قلابة: فأقبلت على الحارثي فقلت: أتدري من هذا؟. قال: ذكر أنه باهلي. قلت: نعم. هذا أمير بن أمير بن أمير هذا عم وأمير ابن سعد أمير بن سلم أمير بن قتيبة أمير. فقال الحارثي: الخليفة أعظم أم الأمير؟. قلت: الخليفة. قال: والله لو عددت له في الخلافة أضعاف ما عددت له في الأمارة لما كان باهليا ما عدا الله قريشا. قال: فكادت نفس أبي جزء تخرج، فقلت له: أنهض بنا، فهو لأشر الناس أحياء.

стр. 175

وركب هارون الرشيد يوما على حماره، وعاد سعيد بن سلم، فدعا بمحمد الراوية المعروف بالسدي، وكان أملح الناس إنشادا، فقال له الرشيد: أنشدني قصيدة الجرجاني التي يقول فيها: لا تبعد الأيام إذ ورق الصبا خضر وإذ غصن الشباب نضير فأنشده، فقال: الشعر اليوم في ربيعة. فأنشده، فقال سعيد: استنشده يا أمير المؤمنين قصيدة أشجع السلمي. قال: الشعر في ربيعة سائر اليوم، فلم يزل سعيد يستنشده حتى أنشده محمد البيدق: وعلى عدوك يا ابن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام فقال الرشيد: لو خرس بعد هذا لكان أشعر الناس. أخذ قوله هذا من قول الأخطل، وقد توعده الجحاف بن حكيم، فحم، فقال له عبد الملك: خفف عليك، فأنا أجيرك منه. قال: يا أمير المؤمنين! هبك أجرتني منه في اليقظة، فمن يجيرني منه في النوم؟ قال الجاحظ: قال سعيد بن سلم: كنت واليا بأرمينية، فعبر أبو دهمان العلائي على بابي أياماً، فلما وصل مثل قدامى بين السماطين وقال: والله إني لأعرف أقواماً لو عملوا أن سف التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مسكة لأرماقهم إيثاراً للتنزه عن عيش دقيق الحواشي. أما والله إني لبعيد الوثبة بطيء العطفة إنه والله ما يثنيني عليك إلا مثل ما يصرفك عني، ولأن أكون مقلا مقرباً أحب إلى من أن أكون مكثراً معبداً، والله ما نمتثل عملا إلا ونضبطه ولا مالا إلا ونحن أكبر منه. إن هذا الأمر الذي صار في يديك قد كان في يد غيرك، فأمسوا والله حديثاً، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، فتحبب إلى عباد الله بحس البشر وابن الجحاف فان خلفه أمناؤه عبيدة ورقباؤه على من أعوج سبيله.

стр. 176

وقال طفيل الغنوي: وخيبة من يخيب على غني ... وباهلة بن أعصر والركاب المعنى أن من غزا فخاب كر على غني وباهلة فغنم، لأنهم لا يمتنعون على من أرادهم بمنزلة الركاب لا امتناع بها. وقال آخر: من صار في يده أسير من غني أو باهلة فقد خاب، وإنما الغانم من أسر من قشير، ومن كلاب. قال طفيل: سمونا بالجياد إلى الأعادي ... معاورة بجد واعتصاب نومهم على هول وبعد ... بقود يطلعن من النقاب بمشعلة تخال الشمس فيها ... بعيد طلوعها تحت الحجاب ترى فيها المذاكي منعلات ... مجنبة تخب مع الركاب عليها كل أشمط جزل حرب ... وكل أشق مقتبل الشباب طوال الساعدين يهز لدنا ... يلوح سنانه مثل الشهاب فقتلنا سراتهم جهاراً ... وأبنا بالنساء وبالنهاب سبايا طيء من كل حي نمى ... في الفرع منها والنصاب وما كانت بناتهم سباءً ... ولا رغباً يعد مع الرغاب وكانوا بين معتفر قتيل ... وبين مكلب طوع الخباب

стр. 177

وما كانت دماؤهم وفاءً ... لنا فيما يعد من العقاب وقال شاعر لبشر بن مروان: يا بشر يا ابن العامرية ... ما خلق الإله يديك للبخل جاءت به عجر مقابله ... ما هن من جرم ولا عكل وقال شاعر من باهلة: يبيت عكلاً وحمانا يفاخرني ... واللؤم أكرم من عكل وحمان ما ذاقت المجد حمان ولا فزعت ... عكل وتيم عدي باب سلطان وما البراجم إلا حيض عاهرة ... ولا طهية إلا فن أفنان وكانت غني حلفاء بني جعفر، وأحسنوا إليهم، فقال في ذلك طفيل الغنوي: جزى الله خيراً جعفراً ... حين أزلقت بنا نعلنا في الواطئين فزلت أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقى الذي لاقوه منا لملت

стр. 178

وقتل رجل من غني ابناً لعروة الرجال فخافت غني بني جعفر فتحملوا ونزلوا على بني أبي بكر بن كلاب وأبت بنو جعفر إلا أن يقتلوا منهم عقلاء دون عشرة من غني بصاحبهم، فقال طفيل: بني جعفر لا تكفروا حسن سعينا ... وأثنوا بخير القول في كل محفل ولا تكفروا في النائبات بلاءنا ... إذا مسكم منه العدو بكلكل فنحن منعنا يوم جرش نساءكم ... غداة دعانا عامر غير مؤثل رددنا السبايا من نفيل وجعفر ... وهن حبالي من مخف ومثقل واستهانت العرب بعكل وتيم، لما كان يقع عليهم في الجاهلية من السبي وكان سباهم بعض التبابعة فنقلهم من نجد إلى سبأ فغزا الأضبط بن قريع والنمر ابن مرة بن حبان فاستنفذهم فكانت تميم تأكلهم وتعيرهم بأنهم كانوا عبيداً. فقال جرير لابن لجأ: لم تشكروا نمرا إذ فككم نمر ... ولا القريع من الحي اليمانينا وهذه قبائل وضع منها الهجاء مع ما أعانه ما نالهم من السبي وسوء الخلف أعنى بأهلة وأخاه غنياً وعكلا والتيم ومحارب، ولم ينجح الهجاء في غيرهم من قبائل العرب لما بهر مجدهم وسناؤهم، وغلب شرفهم، وعزهم. على أن فيهم مع ذلك شرفا سنذكره. قال أبو زياد الكلابي وغيره في عكل على كثرة ما وضعوا منهم، فيهم: شعر وفصاحة وخيل معروفة الأنساب في الجاهلية والإسلام. وقال يونس بن حبيب: إن عكلا أحسن الناس وجوهاً في غب حرب.

стр. 179

أغارت بنو عامر بن صعصعة على بني سعد، فأسروا وسبوا، وكان فيمن أسروا بدر وحذيفة ابنا خلف البهدليان، ابو الزبرقان بن بدر وعمه فادركتهم عكل، فاستمفذوهم، فقال النمر بن تولب العكلي في ذلك: أيا راكباً إما عرضت فبلغن ... بني خلف ولا تقيلن من بدر فنحن نقبنا عن حرام ورهطه ... بتولان ريعان المسومة والسفر فوارس من آل الوحيد وجعفر ... وآل نفيل يدعى وأبي بكر فذلك من آلائنا وبلائنا إليكم ... ولكن لا سبيل إلى شكر ولغني بمثل الذي فعلته عكل كثير. أغار عنترة في ناس من بني عبس على الأغيار حي من محارب بن خصفة، فجاء الخبر غنياً، فركبوا فاستنقذوهم من بني عبس. وأغارت غني على طيء الجبليين فنكبوا فيهم وأثخنوا، وفارسهم شيطان بن الحكم. فلما انهزم القوم قال شيطان: من أخذ شعرة من ذنب الحذواء فرس شيطان بن الحكم، والحذواء التي في أذنيها استرخاء. وهذه وقعة انتصفت فيها غني من طيء بغارتهم عليهم يوم محجر. ولذلك قال طفيل: فذوقوا كما ذقتم غداة محجر ... من الغيظ في أكبادنا والتحوب

стр. 180

قال رجل من تميم يمدح رجلا من عكل: خليلي الفتى العكلي لم أر مثله ... تحلب كفاه الندى، سابغ القدر كأن سهيلاً حين أوقد ناره ... بعلياء لا تخفى على أحد يسري وقال النجاشي يمدح هند بن عاصم السلولي، وكان اجتاز به حين ضربه علي بن أبي طالب ﵁ في النبيذ، وشرب في شهر رمضان فجعله الحد، وزاده عشرين لحرمة الشهر وإقامة للناس في مسح شعر، فألقى عليه هند كساء خز أرجوان. إذا الله حيى صالحاً من عباده كريماً ... فحيى الله هند بن عاصم وكل سلولي إذا ما لقيته ... سريع إلى داعي العلا والمكارم هما البيض ألواناً وديباج أوجه ... كرام إذا ما رثت وجوه الألائم وقال أبو زياد الكلابي أما أن سلول كرام من كرام تحالفوا ولم يدخلوا في صغار. وإنما كلمه عامر بن الطفيل التي حدثت هي التي سامتهم وهي قوله: غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية. وأكرم العرب في أنفسها يشتد تخوفها من الهجاء، وتنفى أن يبقى ذكر ذلك في الأعقاب. وكانوا إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق لا يهجوهم، وربما شدوا لسانه كما فعل بنو تميم يوم الكلاب بعبد يغوث، فسألهم أن
следующие страницы →