Полный текст (334 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وقال طفيل الغنوي:
وخيبة من يخيب على غني ... وباهلة بن أعصر والركاب
المعنى أن من غزا فخاب كر على غني وباهلة فغنم، لأنهم لا يمتنعون على من أرادهم بمنزلة الركاب لا امتناع بها.
وقال آخر: من صار في يده أسير من غني أو باهلة فقد خاب، وإنما الغانم من أسر من قشير، ومن كلاب. قال طفيل:
سمونا بالجياد إلى الأعادي ... معاورة بجد واعتصاب
نومهم على هول وبعد ... بقود يطلعن من النقاب
بمشعلة تخال الشمس فيها ... بعيد طلوعها تحت الحجاب
ترى فيها المذاكي منعلات ... مجنبة تخب مع الركاب
عليها كل أشمط جزل حرب ... وكل أشق مقتبل الشباب
طوال الساعدين يهز لدنا ... يلوح سنانه مثل الشهاب
فقتلنا سراتهم جهاراً ... وأبنا بالنساء وبالنهاب
سبايا طيء من كل حي نمى ... في الفرع منها والنصاب
وما كانت بناتهم سباءً ... ولا رغباً يعد مع الرغاب
وكانوا بين معتفر قتيل ... وبين مكلب طوع الخباب
стр. 177
وما كانت دماؤهم وفاءً ... لنا فيما يعد من العقاب
وقال شاعر لبشر بن مروان:
يا بشر يا ابن العامرية ... ما خلق الإله يديك للبخل
جاءت به عجر مقابله ... ما هن من جرم ولا عكل
وقال شاعر من باهلة:
يبيت عكلاً وحمانا يفاخرني ... واللؤم أكرم من عكل وحمان
ما ذاقت المجد حمان ولا فزعت ... عكل وتيم عدي باب سلطان
وما البراجم إلا حيض عاهرة ... ولا طهية إلا فن أفنان
وكانت غني حلفاء بني جعفر، وأحسنوا إليهم، فقال في ذلك طفيل الغنوي:
جزى الله خيراً جعفراً ... حين أزلقت بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقى الذي لاقوه منا لملت
стр. 178
وقتل رجل من غني ابناً لعروة الرجال فخافت غني بني جعفر فتحملوا ونزلوا على بني أبي بكر بن كلاب وأبت بنو جعفر إلا أن يقتلوا منهم عقلاء دون عشرة من غني بصاحبهم، فقال طفيل:
بني جعفر لا تكفروا حسن سعينا ... وأثنوا بخير القول في كل محفل
ولا تكفروا في النائبات بلاءنا ... إذا مسكم منه العدو بكلكل
فنحن منعنا يوم جرش نساءكم ... غداة دعانا عامر غير مؤثل
رددنا السبايا من نفيل وجعفر ... وهن حبالي من مخف ومثقل
واستهانت العرب بعكل وتيم، لما كان يقع عليهم في الجاهلية من السبي وكان سباهم بعض التبابعة فنقلهم من نجد إلى سبأ فغزا الأضبط بن قريع والنمر ابن مرة بن حبان فاستنفذهم فكانت تميم تأكلهم وتعيرهم بأنهم كانوا عبيداً. فقال جرير لابن لجأ:
لم تشكروا نمرا إذ فككم نمر ... ولا القريع من الحي اليمانينا
وهذه قبائل وضع منها الهجاء مع ما أعانه ما نالهم من السبي وسوء الخلف أعنى بأهلة وأخاه غنياً وعكلا والتيم ومحارب، ولم ينجح الهجاء في غيرهم من قبائل العرب لما بهر مجدهم وسناؤهم، وغلب شرفهم، وعزهم. على أن فيهم مع ذلك شرفا سنذكره.
قال أبو زياد الكلابي وغيره في عكل على كثرة ما وضعوا منهم، فيهم: شعر وفصاحة
وخيل معروفة الأنساب في الجاهلية والإسلام.
وقال يونس بن حبيب: إن عكلا أحسن الناس وجوهاً في غب حرب.
стр. 179
أغارت بنو عامر بن صعصعة على بني سعد، فأسروا وسبوا، وكان فيمن أسروا بدر وحذيفة ابنا خلف البهدليان، ابو الزبرقان بن بدر وعمه فادركتهم عكل، فاستمفذوهم، فقال النمر بن تولب العكلي في ذلك:
أيا راكباً إما عرضت فبلغن ... بني خلف ولا تقيلن من بدر
فنحن نقبنا عن حرام ورهطه ... بتولان ريعان المسومة والسفر
فوارس من آل الوحيد وجعفر ... وآل نفيل يدعى وأبي بكر
فذلك من آلائنا وبلائنا إليكم ... ولكن لا سبيل إلى شكر
ولغني بمثل الذي فعلته عكل كثير.
أغار عنترة في ناس من بني عبس على الأغيار حي من محارب بن خصفة، فجاء الخبر غنياً، فركبوا فاستنقذوهم من بني عبس.
وأغارت غني على طيء الجبليين فنكبوا فيهم وأثخنوا، وفارسهم شيطان بن الحكم. فلما انهزم القوم قال شيطان: من أخذ شعرة من ذنب الحذواء فرس شيطان بن الحكم، والحذواء التي في أذنيها استرخاء.
وهذه وقعة انتصفت فيها غني من طيء بغارتهم عليهم يوم محجر. ولذلك قال طفيل:
فذوقوا كما ذقتم غداة محجر ... من الغيظ في أكبادنا والتحوب
стр. 180
قال رجل من تميم يمدح رجلا من عكل:
خليلي الفتى العكلي لم أر مثله ... تحلب كفاه الندى، سابغ القدر
كأن سهيلاً حين أوقد ناره ... بعلياء لا تخفى على أحد يسري
وقال النجاشي يمدح هند بن عاصم السلولي، وكان اجتاز به حين ضربه علي بن أبي طالب ﵁ في النبيذ، وشرب في شهر رمضان فجعله الحد، وزاده عشرين لحرمة الشهر وإقامة للناس في مسح شعر، فألقى عليه هند كساء خز أرجوان.
إذا الله حيى صالحاً من عباده كريماً ... فحيى الله هند بن عاصم
وكل سلولي إذا ما لقيته ... سريع إلى داعي العلا والمكارم
هما البيض ألواناً وديباج أوجه ... كرام إذا ما رثت وجوه الألائم
وقال أبو زياد الكلابي أما أن سلول كرام من كرام تحالفوا ولم يدخلوا في صغار. وإنما كلمه عامر بن الطفيل التي حدثت هي التي سامتهم وهي قوله: غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية.
وأكرم العرب في أنفسها يشتد تخوفها من الهجاء، وتنفى أن يبقى ذكر ذلك في الأعقاب. وكانوا إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق لا يهجوهم، وربما شدوا لسانه كما فعل بنو تميم يوم الكلاب بعبد يغوث، فسألهم أن
стр. 181
يطلقوا من لسانه لينوح على نفسه، فقال:
أقول وقد شدوا لساني بنسعة ... أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا
وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تر قبلي أسيراً يمانيا
كأني لم أركب جواداً ولم أقل ... لخيلي كرى كرة عن رجاليا
فيا راكباً إما عرضت فبلغن ... ندامأي من نجران ألا تلاقيا
أبا كرب والأيهمين كليهما ... وقيساً بأعلى حضر موت اليمانيا
стр. 182
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
قالوا: لا ينبغي لعاقل أن يتعرض لشاعر، فربما كلمة جرت على لسانه فصارت مثلا آخر الأبد، كالذي قال للأقيشر الأسدي: يا أقيشر - وكان يغضب من ذلك فنظر إليه طويلا، وكان الرجل من بني عبس فقال:
أتدعوني الأقيشر ذلك أسمى ... وأدعوك ابن مطفئة السراج
تناجي خدنها بالليل سرا ... ورب الناس يعرف من تناجي
فسمي ذلك الرجل ابن مطفئة السراج، ويعرف به ولده إلى اليوم.
ومر الأقيشر بمطر بن ناحية اليربوعي حين غلب على الكوفة أيام الضحاك الشاري، ومطر على منبر الكوفة يخطب فقال:
ابني تميم ما لمنبر ملككم ... لا مستقر قعوده يتمرمر
إن المنابر أنكرت أشباهكم ... فادعوا خزيمة يستقر المنبر
خلعوا أمير المؤمنين وبايعوا ... مطراً لعمرك بيعة لا تظفر
واستخلفوا مطراً وكان كقائل ... حلف لعمرك من يزيد أعور
فبلغ جرير بن الخطفي قول الأقيشر رجلا فقال: إني جئت لأهجو قومك وتهجو قومي قال: ممن أنت؟ قال: من تميم. فقال الأقيشر:
стр. 183
لا أسداً أسب ولا تميما ... وكيف يحل سب الأكرمينا
ولكن التفاوض حل بيني ... وبينك يا ابن مضطربة العجينا
فسمي الرجل بذلك:
ومر الأقيشر بمجلس من بني فزارة، فقال صبيانهم: ذهب الأقيشر فلما أصبح دعا بدواة ولوح، واستأذنت عليه بنو فزارة، فدخلوا عليه فقالوا إنه قد بلغنا ما كان من سفهائنا، فهب لنا ذلك. قال: قد فعلت، ولكني قد قلت بيتا فاسمعوه: قالوا: وما هو؟. قال:
ذهب القبائل بالمكارم والعلا ... وبنو فزارة يلعبون الكبكبا
وهي لعبة للصبيان يركب بعضهم بعضا.
وكان يقال لعمرو بن سعيد بن العاص لطيم الشيطان، ولمروان بن الحكم حبط باطل.
قال الشاعر يذكر قتل عمرو بن سعيد:
كأن بني مروان إذ يقتلونه ... بغاث من الطير اجتمعن على صقر
غدرتم بعمرو يا بني حبط باطل ... وأنتم ذوو قربى به وذوو صهر
فرحنا وراح الشامتون عشية ... كأن على أكتافنا فلق الصخر
لحا الله دنياً يدخل النار أهلها ... ويهتك ما دون المحارم من ستر
стр. 184
وعبد الملك بن مروان أول من قال: الملك عظيم، فصارت مثلا، ولعمرو يقول عبد الملك: أمكر وأنت في الحديد. وكان عمرو مكبلا: فقال له: إن رأيت ألا تفضحني بأن تخرجني إلى الناس فتقتلني بحضرتهم. ففطن له ما قال، فصارت مثلا لمن أراد يمكر وهو مقهور.
وهجا الفرزدق عنبسة الفيل، وذلك أنه كان يفضل جريرا على الفرزدق ويروى قصائده، فقيل للفرزدق: هاهنا رجل يعيب شعرك، ويروي قصائد جرير فيك، ويفضله عليك. قال: من هو؟ قالوا: عنبسة بن معدان من مهرة
قال: أهو من أهل البصرة، ولديه منزل؟. قالوا نعم. قال: ويحكم! رجل من مهرة له منزل بالبصرة لا أعرفه إن هذا لعجب!. أروني داره. فأروه داره، فقال هذه دار معدان الفيل، فمتى كان هذا من مهرة هذا قدم أبوه البصرة أيام عبد الله بن عامر فأثرى. وأنشأ يقول:
لقد كان في معدان والفيل راجز ... لعنبسة الراوي علي القصائدا
فروى هذا البيت بالبصرة، فلقى أبو عيينة بن المهلب عنبسة على باب بعض الولادة فقال له: يا عنبسة ما أراد الفرزدق بقوله:
لقد كان في معدان والفيل زاجر
فقال: لم يقل والفيل إنما قال: واللؤم، فقال أبو عيينة والله إن شاء فررت منه إلى اللؤم لأمر عظيم.
قالوا: رب رمية كم غير رام، ورب لقب قد وضع من شريف وأزرى بكريم.
قال الجاحظ: ربما كان اسم الجارية غليم، وصبية، فيستملح ذلك إذا كانت حديثة السن، فإذا اكتملت تغير ذلك الاستملاح، وإذا صارت عجوزا ولها أولاد وصار بنوها رجالا، وبناتها نساء، فما أقبح حينئذ أن يقال لها: يا غليم، وكيف أصبحت يا صبية. ولأمر ما كنت العرب البنات، فقالوا: ما فعلت أم الفضل. وقالت أم عمرو. وذهبت أم حكيم.
стр. 185
والعرب تقول: رب قول أنفذ من صول. ألا ترى إلى علقمة بن علاثة بن الأحوص بن جعفر بن كلاب كيف بكى من قول الأعشى:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
يراقبن من جوع خلاء مخافة ... نجوم الثريا الطالعات الشواخصا
فما ذنبنا أن جاش بحر ابن عمكم ... وبحرك ساج ما يواري الدعامص
أتاني وعيد الحوص من آل جعفر ... فيا عبد عمرو ولو نهيت الأحاوصا
والعرب لا ذل عندها أذل من البكاء. ويمدحون الشدة والقساة. وقال:
يبكي علينا ولا نبكي على أحد ... لنحن أغلظ أكباداً من الإبل
وقال أحمد بن الحسين المتنبي. قليل له المتنبي لفظنته:
وإنه المشير عليك في بضلة ... فالحر ممتحن بأولاد الزنا
وإذا الفتى طرح الكلام معرضاً ... في مجلس أخذ الكلام اللذعنى
ومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى
قال أبو عبيدة وقد قيل له: أيما أشعر أبو نواس أو ابن أبي عيينة، أنا لا أحكم بين الشعراء الأحياء. فقيل له: سبحان الله أما يتبين هذا لكل أحد؟ فقال: أنا ممن لم يتبين له.
стр. 186
وقد كره عمر (بن الخطاب) رضى الله عنه أن يحكم بين النجاشي وابن مقبل، وكان عالماً بالشعر فدعا بحسان بن ثابت، فقال: هل هجاه؟ قال لا ولكن سلح عليه.
وقال دعبل بن علي الخزاعي:
لا تعرضن بمزح لامرئ طبن ... ما راضه قلبه أجراه في الشفة
فرب قافية بالمزح جارية ... في محفل لم يرد إنماؤها نمت
إني إذا قلت بيتاً مات قائله ... ومن يقال له والبيت لم يمت
وسمع جرير امرأة من كندة تساب امرأة من بني كليب وإذا هي تقول:
أتعدلين معرضاً بأوس ... والخطفي بأشعت بن قيس
ما ذاك بالعدل ولا بالكيس
فطلب إليها جرير حتى كفت.
وسابت امرأة من كندة امرأة من بني الهجيم، فأقبلت الكندية على الناس فقالت:
تسبني اليوم رجال ضبه ... يا لك من عبد يسب ربه
قال الله ﵎: (ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الإثم الفسوق بعد الإيمان).
стр. 187
ومن العرب من يرمي بخلة من خلال السوء، وثم تصير لقبا، وقد رمى بها مثل بني كلب. قال الجاحظ كانوا يرمون بإتيان الضأن، وكذلك بنو الأعرج وأشجع وسليم ترمى بنيك المعزى. قال النجاشي:
ولو شتمتني من قريش قبيلة ... سوى ناكة المعزى سليم وأشجع
وقال الفرزدق:
فلست مضحياً ما دمت حياً ... بشاة من حلوبة أعرجي
فما أدري إذا أنفقت مالي ... لعل الشاة تبعر عن صبي
الفرزدق أشد هجاء من جرير، وأحسن مقطعات من كل شاعر في زمانه، وأكثر نوادر ومضحكات.
وقال الشاعر لبني فقعس:
قبيلة شر خيرهم مثل شرهم ... ترى منهم للضأن فحلاً وراعيا
إذا خليت منهم عروس وبعلها ... ترى النعجة البقعاء تبكي البواكيا
إذا حلبت أغضى وصد بوجهه ... وظل إلى ما يصنع التيس رانيا
وبنو فزارة يرمون بنيك النوق، قال الفرزدق أو غيره:
لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار
أي شدها.
قال المدائني: سأل رجل من أهل الشام محمد بن الحنفية: أعلي أفضل أم عثمان
قال: اعفني. فقال: أنت شبيه فرعون حين سأل موسى: ما بال
стр. 188
القرون الأولى؟ قال عملها عند ربي. فصاح الناس بالشامي: يا شبيه فرعون فهرب من الشام إلى مصر.
دخل الأحنف على معاوية فقال له معاوية: ما الشيء الملفف في البجاد؟
قال: السخينة يا أمير المؤمنين. أراد معاوية قول الشاعر:
إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجيء بزاد
بخبز أو بتمر أو بسمن ... أو الشيء الملفف في البجاد
تراه يطوف الآفاق حرصاً ... ليأكل رأس لقمان بن عاد
وأراد الأحنف قول خداش:
يا كرة ما كررنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرام
الشيء الملفف في البجاد وطاب اللبن، والبجاد الكساء والسخينة حساء كانت تصنعه قريش في الجاهلية عند غلاء السعر.
عرض معاوية فرساً على عبد الرحمن بن حسان بن حسان فقال: كيف تراه؟. قال: أراه أحش هزيما. أراد قول النجاشي الحارثي تعيير معاوية بالفرار في يوم صفين فقال:
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أحش هزيم والرماح دواني
إذا قلت أطراف الرماح ... تناله مرته به الساقان والقدمان
وقال الفرزدق لمضرس الأسدي: كيف تركت القيان يا أخا بني أسد؟. فقال تركته نساء لصاف. أراد الفرزدق قول ابن مهوس:
стр. 189
ضمن القنان لفقعس سراتها ... إن القنان لفقعس لمعمر
وأراد الفقعسي قوله:
وإذا تسرك من تميم خصلة ... فلما يسوءك من تميم أكثر
قد كنت أحسبهم أسود خفية ... فإذا لصاف تبيض فيها الحمر
ذهبت قشيشة بالأباعر حولنا ... سرفاً فصب على قشيشة أبجر
القنان جبل بني أسد، ولصاف ماء لبني تميم، وأبجر بن جابر العكلي أبو حجار وكان نصرانيا.
قال المدائني: دخل رجل من محارب بن قيس على عبد الله بن يزيد بن زياد الهلالي، وهو عامل على أرمينية، وقد بات في موضع قريب منه غدير في ضفادع، فأسهره نقيقها فقال للمحاربي لما دخل عليه: ما تركتنا أشياخ محارب ننام ليلتنا هذه لشدة أصواتها. فقال المحاربي: أصلح لله الأمير إنها أصابت برقعاً. فهي في طلبه. أراد عبد الله بن يزيد قول الأخطل في محارب يهجوها:
تنق للا شيءٍ شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر
وأراد المحاربي قول الشاعر يهجو عبد الله بن يزيد:
لكل هلالي من اللؤم برقع ... ولابن يزيد برقع وقميص
стр. 190
لقي شريك النمري رجلا من بني تميم، فقال له التميمي: يعجبني من الجوارح بازي فقال له شريك: وخاصة إذا اصطاد القطا. . أراد النميري بالبازي قول جرير:
أنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا
وعنى شريك بصيد القطا قول الآخر:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت
تعرض دغفل النسابة للحنيف بن زيد العنبري عند ابن عامر بالبصرة،
فقال: متى عهدك بسجاد أم صادر؟. قال: مالي بها عهد قد أصلت أم حلس، وهي بعض أمهات دغفل. فقال له: نشدتك الله أنحن كنا أكثر - لكم غزوا في الجاهلية أم أنتم؟. قال: بل أنتم لم تفلحوا ولم تنجحوا. غزانا فارسكم وسيدكم وابن سيدكم فهزمناه مرة وأسرناه مرة، وقتلناه مرة، وأخذنا في فدائه خرج أمه. وغزانا أكثركم غزوا وأنبهكم ذكراً فأعرجناه، ثم أرجلناه. قال ابن عامر:
عزمت عليكما إلا كففتما
قال: وسار عمر بن هبيرة الفزاري يوماً، وإلى جانبه شريك النميري، فتقدمت بغلته فصاح به عمر: غض من لجامها. فقال: إنها مكتوبة، فبتسم عمرو قال: ويحكم! لم أرد هذا قال شريك: ولا أنا أردته.
ظن النميري أن عمر عرض له بهذا البيت:
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا
стр. 191
فعرض لعمر بهذا البيت الآخر:
لا تأمنن فزارياً خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار
قال أبو عبيدة: عبث شبة بن عقال بعبد الله بن عباس على باب الخليفة وكان على كف عبد الله وضح، فقال: ما هذا الذي على ظهرك كفك يا ابن عباس؟. قال: سلح النعامة. وكان شبة يلقب بسلح النعامة لأنه كان مفرط الطول:
حدث بعضهم قال: حضرت مجلس عمر بن فرح الرجعي وهو يتقلد ديوان الخراج. وقد
حبس للمظالم. وكان إذا جلس رفع الحجاب. ووصل إليه الناس كيف شاءوا، قال: والناس يتكاثرون بين يديه إذ دخل عبد الحميد بن سلم بن سعيد الباهلي ومعه ابنه معه يتخطى الناس، فأنكر عمر ذلك وجعل ينظر إليهما ولم يقل شيئاً، فلما قربا منه اقبل على عبد الحميد فقال له: من هذا؟. فقال له: هيهات! أصلحك لله، وهل يخفى القمر؟! هذا ابني. فقال عمر: إن كان كذلك فارفع عنه حاشية الإزار. فقام خجلا. أراد قول بشار:
إذا أعيتك نسبة باهلي ... فكشف عنه حاشية الإزار
على أستاه سادتهم كتاب ... موالي عامر وسما بنار
ودخل بشار الحمام، فقال له رجل من باهلة: وددت أن الله يا بشار رد عليك بصرك. قال بشار: ولم؟. قال: أتعلم أنك كذبت في قولك: إذا أعيتك نسبة باهلي. . . البيتان
فقال بشار: إنما قلت على أستاه سادتهم وأنت من السلفة.
стр. 192
وقالت دختنوس بنت ربيع بن زرارة يوم الشعب: فرت بنو أسد خروء الطير عن أربابها
فقيل لبني أسد: خروء الطير.
وقال امرؤ القيس في بني أسد:
قولا لدودان عبيد العصا ... ما غركم بالأسد الباسل
فسميت بنو؟ أسد عبيد العصا.
وسأل مزرد بن ضرار أمه أن تعطيه ديناراً فأبت، فقال: لئن لم تعطني لأعرض بعرضك لأخبث شاعر في مضر، فلم تعطه شيئاً، فقال:
حك الحمار برأس فيشته ... أم الحطيئة من بني عبس
فأتت أمه إلى الحطيئة فأخبرته بخبره معها وسألته في الكف عنها، فكف.
قال أبو عبيدة خرجت إلى البادية لأسمع بعض كلام الأعراب ولغاتهم، فدخلتها فرأيت رجلا من أهل الحضر، أردت أن أسمع من كلامكم ولغاتكم. قال فأنشدني:
يحن قلوصي ذو الخياط صبابة ... بمكة يوماً من تذكرها نجدا
تذكرت نجداً موهناً بعدما انطوت ... بمثلته وازداد من أهله بعدا
فقلت له لا تبك ليلك كله ... أصاب حمام الموت أهوننا وجدا
стр. 193
قال: فأنشدته:
باتت تشوقني برجع حديثها ... وأزيدها شوقاً برجع حنيني
نضوين مغتربين بين مهامة ... طويا الضلوع على جوى مكنون
لو خبرت عني الضلوع لخبرت ... عن مستقر صبابة المحزون
قال: فقال لي: ويحك!. معك هذا وأنت تطلب من كلامنا.
القلوص في الإبل الأنثى، مثل الجارية من الناس. والبكرة مثل الفتاة والناقة مثل المرأة، والجمل مثل الرجل، والبعير مثل الإنسان. وذو الخياط أي ذو سمة في الفخذ طويلة عرضاً، وهي سمة لبني سعد.
قال العتبي: وسمع أعرابي رجلا يقع في السلطان فقال: ويحك!. إنك غفل لم تمسك التجارب، وفي النصح لسع العقارب، وكأني بالضاحك إليك باكيا عليك.
قال العتبي: سمعت أعرابيا يقول: ما رأيت أحداً غفلا من نوائب الدهر، ولكن مسمه تختلف، فميسم أحرق جلداً، وثان شوى لحما، وثالث هاض عظما، ورابع أتلف نفسا، وفي كل واحد منها له واعظ لو عقل عن دهره، ولكن العقل لو عمر مائة عام وشاهد ما تملى عليه به الأيام لم تجده إلا جزعاً في الغرة.
ولما عزل مسلمة عن العراق، وولى عمر بن هبيرة الفزارى. قال الفرزدق:
راحت بمسلمة البغال مورعاً ... فارعى فزارة لا هناك المرتع
стр. 194
فسد الزمان وبدلت أحلامه ... حتى أمية عن فزارة تنزع
ولقد علمت إذا فزارة أمرت ... أن سوف تطمع في الإمارة أشجع
نزع ابن بشر وابن عمرو بعده ... وأخو هراة لمثلها يتوقع
ابن بشر عبد الملك بن بشر بن مروان. كان مسلمة أمره على البصرة. وابن عمرو هو سعيد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان على خرسان، وأخو هراة عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص وعرض لعمر بن هبيرة الفزاري. ولما ولى خالد بن عبد الله القسري قال:
بكت المنابر من فزارة شجوها ... فاليوم من قسر تضج وتجزع
وقال:
ألا قطع الرحمن ظهر مطية ... أتتنا تهادي من دمشق بخالد
وكيف يوم الناس من كانت أمه ... تدين بأن الله ليس بواحد
وقال أيضاً لخالد بن عبد الله حين جلد بسبب عبد الله بن شيبة العبدري:
стр. 195
لعمري لقد سار ابن شيبة سيرة ... أرتك نجوم الليل ضاحية تجري
لعمري لقد صبت على رأس خالد ... شآبيب ما استهللن من سبل القطر
أتضرب في العصيان من كان عاصياً ... وتعصي أمير المؤمنين أخا قسر
فلولا يزيد بن المهلب حلقت ... بكفك فتخاء إلى جانب الوكر
وذلك أن عبد الله الأصغر بن شيبة بن عثمان بن طلحة كان يقال له الأعجم لثقل كان في لسانه أخافه خالد أيام إمرته على مكة فهرب منه واستجار بسليمان بن عبد الملك، فكتب له إلى خالد ألا تفتحه، فجاء بالكتاب وأخذه فوضعه ولم يفتحه. وفي الكتاب:
(ألا سلطان لك عليه، ولا على أحد من بني شيبة)
فأمر به فجلد مائة سوط، ثم فتح الكتاب، فأتى الشيبي سليمان، فأراه ظهره وثوبه متزملا بالدماء، فكتب سليمان إلى طلحة بن داود الحضري، وكان قاضي مكة: إن كان خالد ضربه وقد قرأ الكتاب ثم جلده قطعت يده. وإن كان جلده قبل أن يقرأ الكتاب فاقتد منه. فاقتاد منه عبد الله بن شيبة، ففي ذلك قال الفرزدق قوله في الأبيات المتقدمة. وكان هشام في خلافته قد
стр. 196
كتب إلى خالد عند تغيره عليه بكتاب فزعه فيه بما كان من حربه على ابن شيبة، ومن الانتقام منه، ويتوعده أنه سيكون له منه أشد من ذاك، ففعل به ما قال، وعزله وأهانه. وكان خالد بن عبد الله أيام أمرته بالعراق أمر على الشرطة مالك بن المنذر بن الجارود، وكان عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر يدعى على مالك فرية فأبطلها خالد، وحفر النهر الذي سماه المبارك فانتفض عليه، فقال الفرزدق في ذلك:
أهلكت مال الله في غير حقه ... على نهرك المشئوم غير المبارك
وتضرب أقوماً براءً ظهورهم ... وتترك عهد الله في ظهر مالك
أإنفاق مال الله في غير حقه ... ومنعاً لحق المرملات الضرائك
فكتب خالد إلى مالك بن المنذر: احسب الفرزدق فانه هجا أمير المؤمنين، فأرسل خالد إلى أيوب بن عيسى الضبي فقال: ائتني بالفرزدق، فلم يزل يعمل فيه حتى أخذه فطلب إليهم الفرزدق أن يمروا به على بني حنيفة. فلما قيل لمالك: هذا الفرزدق انتفخ سجره وربا. فلما
أدخل عليه قال:
أقول لنفسي حين غضت بريقها ... ألا ليت شعري ما لها عند مالك
لها عنده أن يرجع الله روحها ... إليها وتنجو من عظام المهالك
стр. 197
وأنت ابن جباري ربيعة أدركا ... بك الشمس في الخضراء ذات الحبائك
فشكاه مالك وأمر به إلى السجن، فقال يهجو أيوب بن عيسى الضبي:
نمت له بالرحم بيني وبينه ... وألفيته منى بعيداً أواصره
وقلت امرو من آل ضبة فانتمي ... إلى غيرهم جلد إسته ومناخره
فسوف يرى الزنجي ما اكتدحت له ... يداه إذا ما الشعر غنت فواقره
ثم امتدح مالكا بعد ذلك فقال:
قروم بين أولاد المعلا ... وأولاد المسامعة الكرام
تخمط في ربيعة بين بكر ... وعبد القيس في الحسب اللهام
فلم ينفعه مدحه خالداً ومالكا.
ومر الفرزدق بخالد وهو يضرب، فقال له: ضم إليك جناحك يا ابن النصرانية. قال خالد: وانتفعت بما قال. وكان الفرزدق قال حين حبسه خالد:
وإني لأرجو خالداً أن يفكني ... ويطلق عني مثقلات الحدائد
فإن يك قيدي رد همي فربما ... تناولت أطراف الهموم الأباعد
يقول لي الحداد هل أنت قائم ... وما أنا إلا مثل آخر قاعد
стр. 198
وكان الفرزدق مدراً، ويقع له الغريب. واتفق الحذاق بالشعر على أنه أعجب الشعراء مقطعات.
وقال له عنبسة مولى عثمان: يا أبا فراس: متى تذهب إلى الآخرة؟. قال: وما حاجتك إلى ذلك؟. قال: أكتب معك إلى أبي. قال: أنا لا أذهب حيث أبوك. أبوك في النار، ولكن أكتب له مع دبالويه واصطفانوس.
ومر بامرأة من بني مازن وهي على فرس لها فقال: بأبي أنت وأمي لوددت أني أقبل على مقبلك هذا فقالت: إذا والله تقبل على كمرة حارة. فأخجلته.
ووقف الفرزدق على بني ربيع، وفيهم ابن محكان شاعرهم، وقد كان هجا الفرزدق غضباً
لبني منقر، فقالوا له: مرحباً لسيدنا وشاعرنا. وكان الفرزدق هجاهم، فقال فيهم:
стр. 199
كأن ربيعاً من عماية منقر ... أتان دعاها فاستجابت حمارها
ترجى ربيع أن تجيء صغارها ... بخير، وقد أعيى ربيعاً كبارها
فلما قال البعيث: (لجرير)
ترجى كليب أن تجيء صغارها. . . . . . البيت
قال الفرزدق:
إذا ما قلت قافية شروداً ... تنحلها ابن حمراء العجان
ومات الفرزدق وقد قارب المائة، ويقال إنه ولد ليلة بدر. وقيل له في مرضه الذي مات فيه: أذكر الله . فسكت طويلا، ثم قال:
إلى من تفزعون إذا حثوتهم ... بأيديكم علي من التراب
ومن هذا يقوم لكم مقامي ... إذا ما الريق غص من الشراب
فقالت مولاة له: نفزع إلى الله. فقال: أخرجوه هذه من الوصية. وكان أوصى لها بمائة درهم.
لقي الفرزدق شاب من أهل البصرة فقال: يا أبا فراس أحب أن أسألك عن مسألة قال: سل. قال: أيما أحب إليك، تسبق الخير أم يسبقك الخير؟. قال: يا ابن أخي أتجيبني إن أجبتك؟. قال: نعم. فحلفه على ذلك ثم قال: نكون معاً لا يسبقني ولا أسبقه. أسألك الآن؟ قال: نعم قال: أيما أحب إليك أن ترجع إلى منزلك فتجد امرأتك قابضة على أير رجل أو تجد رجلا قابضاً على حرها؟.
قال ومر الفرزدق بسكة المربد فإذا نسوة به، فنزل عن دابته، فجعل يطلب التراب، وقال سقط مني ايري. فقالت له إحداهن: متاعك أشد جعودة من حر أمك.
стр. 200
قال أبو عبيدة: مر الفرزدق على نسوة وهو على بغلة فلما حاذاهن ضرطت فضحكن. فقال: مم تضحكن، فما حملتني أنثى إلا صنعت ما ترين. قالت إحداهن: ما حملتك أنثى أكثر مما حملتك أمك تسعة أشهر، فكيف كان ضراطها إذا؟.
ودخل على عبد الملك بن مروان وتقدم بعض جلسائه حول الفرزدق فقال: يا أبا فراس كأنما وجهك أحراح النساء مجموعة. فقال له: تأمل عسى أن ترى فيهن حر أمك. فخجل
الرجل.
وكتب الفرزدق إلى جرير كتابا يدعوه إلى الصلح ويقول: (ويحك! ذهبت أيامنا وكثرت آثامنا وقطعنا الدهر بشتم العشيرة، فهلم إلى الصلح). وفي آخر كتابه:
شهدت طهية والبراجم كلها ... أن الفرزدق ناك أم جرير
وقال لهما بعض الخلفاء: حتى متى لا تنزعان؟. فقال جرير: إنه والله يظلمني.
قال: صدق: أنا أظلمه، ووجدت أبي يظلم أباه!
دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة فقال له: أحججت؟. قال: نعم. قال: فما رأيت يا أبا فراس؟. قال: رأيت شيخاً يطوف بالبيت آخذة امرأته بحجزته، خلفها ولدان لها وهو يقول:
أنت وهبت زائداً ومزيداً ... وكهلة أولج فيها الأجردا
وهي تقول: إذا شئت إذا شئت. فقلت له: ممن أنت؟ قال: أشعري. قال له بلال بن أبي بردة: كذبت والله. ما رأيت هذا، ولقد أئتفكتها من حينك.
стр. 201
ودخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة فالتحاه في مدح اليمن، فقال له الفرزدق: إن فضائل أبي موسى لكبيرة، وإنها تغني. قال الفرزدق: بحسبه عن النبي ﷺ حين حجمه. قال بلال: قد فعل ذلك برسول الله ﷺ ولم يفعل مثل ذلك قبله ولا بعده. فقال الفرزدق: الشيخ كان اتقى لله وأعلم به من أن يقدم على ريبة بغير خوف.
قال ابن سلام: قدم الأحوص فنزل على عمرو بن عبيد الأنصاري وكان الأحوص يشتكي رجله، فجاء على عصا حتى قعد معه في الحلقة قبلي قبا فأخذ عمرو عصاه فضرب بها رجله الأخرى فكسرها فحمل إلى منزله، فمر به الفرزدق، فقال له: متى عهدك بالزنا يا أبا فراس؟ فقال: منذ ماتت العجوز
بينا الفرزدق يسير إذ مر برهط من كليب، فأخذوه، وجاءوا بأتان، فقالوا أنت تعيرنا بالأتن، فو الله لا تريم حتى تنزو عليها. قال: دعوني لا أبا لكم، فأبوا عليه. فقال: أما إذا أبيتم فجيئوني بالصخرة التي كان يقوم عليها عطية إذا أراد ذلك.
وقال الفرزدق حين صار إلى الحجاز:
стр. 202
ألم يأته أني تخلل ناقتي ... بنعمان أطراف الأراك النواعم
مقيدة ترعى البرير ورحلها ... بمكة ملقى عائذ بالمحارم
فدعني أكن ما كنت حياً حمامة ... من القاطنات البيت غير الروائم
نمتك العرانين الطوال ولا أرى ... لسعيك إلا جاهداً غير لائم
فإلا تداركني من الله نعمة ... ومن آل حرب ألق طير الأشائم
فلما سمعها زياد رق له، وقال: لو أتاني لأمنته، وأعطيته، فقال الفرزدق في كلمة له:
دعاني زياد للعطاء ولم أكن ... لآتيه ما ساق ذو حسب وفرا
وعند زياد لو يريد عطاءهم ... رجال كثير قد يرى بهم فقرا
قعود لدى الأبواب طالب حاجة ... عوان من الحاجات أو حاجة بكرا
فلما خشينا أن يكون عطاؤه ... أداهم سوداً أو محدجة سمرا
نميت إلى حرف أضر بينهما ... سرى الليل واستعرضها البلد القفرا
يروم بها الموماة من لا يرى له ... لدى ابن أبي سفيان جاهاً ولا عذرا
стр. 203
قال الجاحظ: قال شيخ من المسجد: ما كنت أريد أن أجلس إلى قوم إلا وجدت من يحدث عن الحسن، ويروي عن الفرزدق، وينشد له.
وحدث الرياشي قال: كان الفرزدق يخرج من منزله فيرى بني تميم والمصاحف في حجورهم فيسر لذلك، ويقول: إيه! فدى لكم أبي كذا. والله كان أبركم.
وهو القائل في آخره عمره حيث تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله ألا يكذب ولا يشتم مسلماً:
ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائم ومقام
على حلفة لا أشتم الدهر مسلماً ... لا خارجاً من في زور كلام
أراد أن ينشد هذه القصيدة الحسن البصري، وفيها هجا إبليس، فتوقف عليه، فقال الفرزدق: لئن لم تسمعها مني لاخرجن فأقول للناس إن الحسن البصري ينهى عن هجاء إبليس. فأنشده القصيدة وفيها:
أطعتك يا إبليس تسعين حجة ... فلما انقضى عمري وتم تمامي
فررت إلى ربي وأيقنت أنني ... ملاق لأيام المنون حمامي
قال أبو عبيدة: كان الفرزدق قد حج وعاهد الله بين الباب والمقام
стр. 204
ألا يهجو أحدأ أبداً، وأن يقيد نفسه، فلا يحل قيده حتى يجمع القرآن. فلما قدم البصرة قيد نفسه. وقال: توبة من الشعر: ألم ترني عاهدت نفسي. . . . الأبيات
وبلغ نساء مجاشع فحش جرير بهن، فأتين الفرزدق مقيداً، فقلن: قبح الله قيدك، وقد هتك جرير عورات نسائك، فلا حييت شاعر قوم!. فأحفظنه، ففض قيده. وقال:
ألا استهزأت مني سويدة أن رأت ... أسيراً يداني خطوه حلق الحجل
ولو علمت أن الوثاق أشده ... من النار قالت لي مقالة ذي عقل
لعمري لئن قيدت نفسي لطالما ... سعيت وأوضعت المطية في الجهل
ثمانين عاماً ما أرى من عماية ... إذا برقت إلا شددت لها رحلي
أتتني أحاديث البعيث ودونه ... زرود، فشامات الشقيق إلى الرمل
فقلت أظن ابن الخبيثة أنني ... شغلت عن الرامي الكنانة بالنبل
فإن يك قيدي كان نذراً نذرته ... فما بي عن أحساب قومي من شغل
أنا الضامن الراعي عليهم، وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
ولو ضاع ما قالوا ارع منا وجدتهم ... شحاحاً على الغالي كم الحسب الجزل
إذا ما رضوا مني إذا كنت ضامناً ... بأحساب قومي في الجبال وقي السهل
стр. 205
فمهما أعش لا يضموني ولا أضع ... لهم حسباً ما حركت قدمي نعلي
أشده من النار أي من خوف النار، والعماية الجهل، وزرود ماء لبني دارم والشامات يفع من الرمل. والبعيث ابن عم الفرزدق.
قال ابن سلام: كان الفرزدق إذا أصاب دارهم أتى بها النوار فتمسك بعضها وتعطيه بعضاً، وكانت دينة، وكانت تزعم أنه طلقها، ويجحد هو ذلك، فاحتاجا يوماً، فقالت: أعطيك كذا وكذا درهما على أن تشهد الحسن على طلاقي. قال: نعم. فأعطته، فأتى الحسن، فقال: أيها الشيخ (إني) قد طلقت النوار. قال: قد سمعنا ما قلت فلما حضرها الموت أوصته أن يصلي عليها الحسن، فأخبره. فقال: إذا أخرجتموها فأعلمني. فأخرجت فجاء الحسن والفرزدق، وقد سبقها الناس فانتظروهما فأقبلا والناس. فقال الحسن: كلا: لست بخيرهم، ولست بشرهم. ثم قال له على قبرها: ما أعددت لهذا المضجع؟ يا أبا فراس؟. قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة. فزعم بعض التميمية أن
стр. 206
الفرزدق زئي في النوم فقيل له: ما صنع بك ربك؟. فقال غفر لي. فقيل: بأي شيء؟. قال: بالكلمات التي نازعنيها الحسن.
وقال الفرزدق:
أخاف وراء القبر إن لم يعافني ... أشد من القبر التهاباً وأضيقا
إذا قادني يوم القيامة قائد ... عنيف، وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد دارم من مشى ... إلى النار مغلول القلادة أزرقا
إذا شربوا فيها الحميم رأيتهم ... يذوقون من حر الحميم تمرقا
قال المدائني: قال سابق البربري: بينا نحن بباب معاوية بن هشام إذ خرج الفرزدق مسحوباً على وجهه حتى ألقى بين أيدينا. فقلنا: ماله؟. فذكروا أن معاوية قال له: من أشعر الناس؟. قال: حسان بن ثابت. ثم أنشده:
أروني سعوداً كالسعود التي ... سمت بمكة من أبناء عمرو بن عامر
هم عقدوا لله ثم وفوا بما ... تضايق عنه كل باد وحاضر
أقاموا قناة الدين حتى تمكنت ... أواصره بالمرهفات البواتر
بأسيافهم ذلت معد لربها ... فقام على قصد الهدى كل جائر
стр. 207
وقال الفرزدق لمالك بن المنذر بن الجارود:
يا مال هل هو مهلكي ما لم أقل ... ولتعرفن من القصائد قيلي
يا مال هل لك في كبير قد أتت ... تسعون فوق يديه غير قليل
فتجز ناصيتي وتفرج كربتي ... عني وتطلق لي يداك كبولي
ولقد نمت بك للمعالي ذروة ... رفعت بناءك في أشم طويل
والخيل تعلم في جذيمة أنها ... تردى بكل سميذع بهلول
إن ابن جباري ربيعة مالكاً ... لله سيف صنيعة مسلول
وقال النجاشي الحارثي لابن مقبل العجلاني:
أولئك إخوان اللعين وأسرة ... الهجين ورهط الواهن المتذلل
وما سمي العجلان إلا لقولهم ... خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
إذا الله عادي أهل لؤم ورقة ... فعادي بني العجلان رهط ابن مقبل
قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوارد عن كل منهل
تعاف الكلاب الضاريات لحومهم ... ويأكلن من كعب بن عوف بن نهشل
стр. 208
واستعدى بنو العجلان عمر بن الخطاب ﵁ على النجاشي فقالوا: هجانا. قال: وما قال لكم: قالوا قال:
إذا الله عادى أهل لؤم ورقة. . . البيت
قال: إنما دعا عليكم، والله لا يعادي مسلما. قالوا: فقد قال:
قبيلة لا يغدون بنية. . . البيت
قال عمر: ليتني من هؤلاء. فأنشدوه.
ولا يردون الماء إلا عشية. . . البيت
فقال: ذاك أقل للزحام، فأنشدوه: تعاف الكلاب الضاريات لحومهم
ويأكلن من كعب بن عوف بن نهشل
فقال عمر: كفى ضياعاً بمن تأكل الكلاب لحمه.
فأنشدوه:
وما سمي العجلان إلا لقوله خذ القعب. . . البيت
فقال: كلنا عبد، وسيد القوم خادمهم.
فقالوا: يا أمير المؤمنين هجانا. فقال: ما اسمع ذلك، إنما دعا عليكم. قالوا: فسل حساناً. فسأله، فقال: ما هجاهم ولكنه سلح عليهم.
стр. 209
وكان بنو العجلان يفخرون باسم أبيهم، وإنما سمي العجلان لتعجيله القرى للضيفان فكان ذلك شرفاً لهم، فلما هجاهم النجاشي جزعوا منه فوسموا به إلى اليوم.
وكان ابن مقبل من الشعراء الحذاق المجودين. وكان يجيد البديع في شعره. وقال عبد الملك بن مروان للأخطل: أي الناس أشعر؟ قال: العبد العجلاني. قال: لم ذاك؟. قال: وجدته قائماً في بطحاء الشعر، والشعراء على الحرفين.
ويقال إن عمر ﵁ قال للنجاشي: أما قولك
تعاف الكلاب الضاريات. . . . البيت
فلا أعذرك فيه وحسبه وضربه.
حدث الزبير بن بكار قال: قال رجل:
ليهن ابن بهثة ما عنده ... فلست وإن حسدوا حاسدا
مهاتان لونها واحد ... يعلانه ثغراً باردا
فبورك فيه وفي أهله ... وفي ماله ونما صاعدا
فاستعدى عليه عمر بن الخطاب وقال: نسب بزوجي. فقال: ما أسمع بأساً وعلى ذاك لا أسمع رجلا ذكر حرمة رجل إلا نكلت به.
والعرب تمدح فترفع، وتهجو فتضع، فإذا مدحت الشيء بلطافتها وذلاقة ألسنتها اختير وبسط عذره، كما غطيت بالهجاء محاسنه. ألا تسمع إلى قول الأول:
فعين الرضا عن كل عين كليلة ... لكن عين السخط تبدى المساويا
стр. 210
وإنما سميت البلاغة بلاغة لا بلاغ المتكلم حاجته بحسن إفهام السامع.
مر غيلان بن خرشة الضبي مع عبد الله بن عامر على نهر أم عبد الله الذي يشق البصرة فقال عبد الله: ما أصبح هذا النهر لأهل هذا المصر!. قال غيلان: أجل والله أيها الأمير، فيتعلم العوم فيه صبيانكم، ويكون لسقيانهم ومسيل مياههم، ويأتيهم بميرتهم. قال: ثم مر غيلان يساير زياداً على ذلك النهر، وكان زياد عدواً لابن عامر فقال زياد: ما أضر هذا النهر بأهل هذا المصر. قال غيلان: أجل أيها الأمير تنز منه دورهم ويغرق فيه صبيانهم، ومن أجله يكثر بعوضهم.
فكره بعض الناس من البيان مثل هذا المذهب. وقال الأحنف لرجل أثنى على يزيد بين يدي معاوية، ثم اعتذر للأحنف. فقال الأحنف: إن ذا الوجهين خليق ألا يكون عند الله وجيهاً.
стр. 211
باب في ذكر المهيرات والسراري
تقدم إلى سوار بن عبد الله العنبري رجل من بني العنبر فقال: إن أبي مات وتركني وأخا لي وخط خطين ثم قال: وهجينا لنا وخط ناحية فكيف نقسم المال: قال: أها هنا وارث غيركم؟ قال: لا. قال: فالمال بينكم أثلاثاً. فقال: ما أحسبك فهمت أنه تركني وأخالي وهجينا لنا. فقال سوار: المال بينكم أثلاثا. فغضب الأعرابي ثم أقبل على سوار فقال: تعلم. والله إنك قليل الخالات تالدة فينا. فقال: سوار: إذا لا يضيرني ذلك شيئاً. وكان سوار ابن أمة.
شهد السيد الحميري عند سوار فرد شهادته وقال: أنت رافضي، فقال:
قف بنا يا صاح وار ... بع بالمغاني الموحشات
يا أمين الله يا منصور ... ر يا خير الولادة
стр. 212
إن سوار بن عبد الله ... من شر القضاة
حملي نعثلي ... لكم غير موات
جده سارق عير ... فجرة من فجرات
والذي نادى رسول ... الله خلف الحجرات
يا هناة اخرج إلينا ... إننا أهل هنات
فاكفناه لا كفاه ... الله شر الطارقات
فلما بلغ المنصور كتب إلى سوار أن لا يد لك عليه. فقيل للسيد: أعتذر إليه فقد أسأت القول فيه. ففعل، فلم يقبل سوار منه. فقال:
أتيت دعي بني العنبر ... أدوم اعتذارا فلم أعذر
فقلت لنفسي وألزمتها ... الملامة من لومها أقصري
أيعتذر الحر مما أتى ... إلى رجل من بني العنبر
أبوك ابن سارق عنز النبي ... وأمك بنت أبي جحدر
ونحن على رغمك الرافضون لأهل الضلالة والمنكر
стр. 213
الهجين الذي أمه أعجمية أمة كانت أو حرة، وأبوه عربي، وكانوا لا يرون قتل الهجين ثأرا.
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
وقال زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵈: بئست الجاهلية جاهلية زهير حيث يقول:
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عم
فقال له زيد: ما يسقي عليك الدواء. فقال له عبد الله: صدقت حين كان أبي ابن عم أمي يعني أنه لم يكن ابن أمة، يعرض بزيد أنه ابن أمة.
قال: وتزوج عبد الله بن خالد بن أسيد امرأة من مراد، فولدت له جارية، فتزوجها عبد الله بن مطيع العدوي، فدخلت المرادية على عبد الملك، فقال لها: خدعتم الشيخ حتى زوج ابن مطيع وما رجوتم منه؟ قالت: الذي رجا أبوك من ابن حنطب، ثم قالت:
وما لي لا أبكي بعين حزينة ... وقد نكح البيض الأوانس حنطب
بني بانية السود المغابن جعدة ... لها نسب في آل دومة مطنب
آل دومة هم الزنج.
قال يونس النحوي: قال أبو مهدية يوماً: خير الناس بنو مروان. قال: فحسبته ذهب إلى صلاح سليمان، وإلى عدل بن عبد العزيز ﵀، وإلى نسك يزيد الناقص. ثم قلت له: صاروا عندك كذلك؟. قال: كانوا لا يملكون ابن أمة. قال: وقلت لعبيد الله الكلابي: أيسرك أنك
стр. 214
هجين، وأن لك ألف جريت في أرض العرب؟. وكان عبيد سائلاً. قال: ما أحب اللؤم بشيء. قلت: فان أمير المؤمنين ابن أمة. قال: فأخزى الله من سمع له وأطاع. قلت: فان إسماعيل النبي وهو الفخر وأبوك الأكبر ابن أمة. قال: لا أصدقكم عليه. قلت هذا لا تختلف فيه العرب. قال: إذا والله لا أومن به. قلت: فإن إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ابن أمة. قال: ما يقول هذا إلا قدري. قلت: ما القدري؟. قال: لا أدري والله.
وقيل لأبي المحش الغنوي، وكان شديد التعصب على القحطانية: من خير الناس يا أبا المحش؟. قال: معد والله. قيل: فمن خير معد؟. قال: مضر والله قيل: فمن خير مضر؟ قال: قيس. قيل: فمن خير قيس؟. قال: غني والله. قيل: فمن خير غني؟. قال: محدثك والله. قيل له: فأنت إذا خير خير خير الناس قال: إي والله!. قيل: أفيسرك أنك تزوجت بنت يزيد بن المهلب، ولك الخلافة؟. قال: لا والله. قيل: فلك الجنة. فأطرق ثم قال عقلي أن لا تند مني.
ويمدحون الرجل الكريم فيقولون: هو ابن حرة. قال الزبير بن بكار: كان العرجى عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان ﵁ يتعشق أم الأوقص المخزومي القاضي، وهو محمد بن عبد الرحمن المخزومي، وأمه من بني تميم، وكان يتعرض لها، فاذا رأته سترت منه. فمر بها وهي في نسوة، وهن يتحدثن، فعرفها، وأحب أن يتأملها من قرب، فعدل إليها ولقي أعرابياً على بكر له ومعه أطباء لبن، فدفع إليه دابته وثيابه، وأخذ قعوره ولبنه ولبس ثيابه، ثم أقبل فمر على النسوة، فحصن: يا أعرابي!. أمعك لبن؟. قال نعم. ومال إليهن. وجلس يتأمل أم الأوقص، وتواثب من معها إلى الوطبين، والعرجي يلحظها وينظر إليها وأحيانا إلى الأرض؟، أضاع منك شيء؟ قال: نعم قلبي!. فلما سمعت التميمية كلامه نظرت إليه وكان أزرق فعرفته، فقالت: ابن عمرو، ورب الكعبة. فوثبت وسترها
стр. 215
نساؤها، وقلن هل: انصرف عنا. لا حاجة بنا إلى لبنك. فمضى منصرفا وقال في ذلك:
أقول لصاحبي ومثل ما بي ... شكاه المرء ذو الوجد الأليم
إلى الأخوين مثلهما إذا ما ... تأوبه مؤرقة الهموم
لحين والبلاء لقيت ظهراً ... بأعلى النقع أخت بني تميم
فلما أن رأت عيناي منها أ ... سيل الخد في خلق عميم
وعيني جؤذر خرق وثغراً ... كلون الأقحوان وجيد ريم
جنى أترابها دوني عليها ... حنو العائدات على سقيم
ويقال عن العرجي إنه واعد امرأة فخرجت إليه راكبة على أتان ومعها جاريتها وخرج العرجي على حمار ومعه غلامه، فوقع على المرأة، ووقع غلامه على الجارية، والحمار على الأتان، فلما نظر إلى ذلك قال: هذا يوم غاب عذاله.
خبر موته. كان على مكة محمد بن هشام بن اسماعيل المخرومي، وكان يعادي العرجي، لأنه هجاه، وتغزل بأمه جيداء، وبامرأته حبرة، وفيها يقول: عوجى علي وسلمي حبر
وكان يطلب عليه العلل، فوافق أن العرجي كان له مولى يقوم بأمور حرمه، فبلغه أنه يخالف إليهن فلم يزل يرصده حتى رآه يحدث بعضهن، فقتله وأحرقه بالنار، واستعدت عليه امرأة المولى إلى ابن هشام فوجد عليه السبيل، وأقامه على الناس بالحناطين بمكة، ثم سجنه حتى مات في سجنه.
قال أشعب: كنت حاضراً العرجى وهو يشتم مولاه، فأكثر عليه، فرد المولى عليه، وأختلط العرجي من ذلك وقال: يا أشعب أشهد على ما
следующие страницы →