← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147913

مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول

الشريف التلمساني

Полный текст (465 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول للإمام الشريف أبي عبد الله محمد بن أحمد الحسني التلمساني ت: ٧٧١ هـ دراسة وتحقيق/ محمد علي فركوس

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ الفقيه والإمام العالم الفذ، العلامة العلم فارس المعقول والمنقول وصاحب الفروع والأصول: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الشريف الحسني التلمساني. الحمد لله الذي خلق الخلق ليبرهنوا عليه، وبعث فيهم رسلاً منهم يهدونهم إليه صلى الله عليهم عمومًا، وعلى محمد وآله خصوصًا صلاة نجدها بين يديه. أما بعد: فإن العلم أجمل السجايا الإنسانية، وأجزل العطايا الربانية، لا سيما

стр. 3

علم الشريعة، إذ هو في سماء المعلوات أسطع بدرًا، وأهله من بين أولي الدرجات أرفع قدرًا، بجنة رعايته يتحصن يوم الفزع الأكبر من العذاب الأليم، وبنور هدايته يستضاء في ظلم الحشر إلى جنات النعيم، فلقد فاز بالسعادة من أحيى به رسمًا داثرًا، وحاز مع المسلمين فيه قسمًا وافرًا. ولما كان مدوخ ملوك العرب والعجم، ومصرف يده الكريمة في معلومات السيف والقلم، جامع كلمة الإسلام بعد شتاتها، وقامع الفجرة الظلام عن افتياتها، حتى امتدت على الرعية طنب أمانه، فلبسوا من جميل ظلها، بردًا سابغًا، فهم في حجر كفالتها هاجعون، وسحت عليهم سحب إحسانه فوردوا من جزيل فضلها وردًا سائغًا فهم بوثيق كفايتها وادعون، قد صرف عنهم ما يرهبون، وساق إليهم ما يرغبون، مولى الأنام، الخليفة الإمام أمير المؤمنين، المتوكل على رب العالمين: أبو عنان أبقاه الله تعالى وسوانح الأقدار قاضية بإصعاده،

стр. 4

وسوارح الأعصار ماضية في إسعاده، قد جاز بذهنه الثاقب الراجح في تحسين الدلائل مهما صعبا، وحاز برأيه الصائب الناجح في تحصيل المسائل موردًا عذبًا، حتى صار يفصل في مضيق المناظرات بين أربابها، ويجلو دجى المشكلات ويلي كشف حجابها، فأردت أن أضرب بهذا المختصر في اكتساب القربة إليه قدحًا معلي وسهما، وأجمع فيه من بديع الحقائق ورفيع الدقائق نكتا وعلمًا، وفضله - أيده الله - يقضي بحسن القبول، ويقتضي لمؤلفه غاية المأمول. وها أنا أشرع فيه بحول الله تعالى، وهو المستعان، وعليه التكلان. اعلم أن ما يتمسك به المستدل على حكم من الأحكام في المسائل الفقهية منحصر في جنسين: دليل بنفسه، ومتضمن للدليل. الجنس الأول: الدليل بنفسه ، وهو يتنوع نوعين: أصل بنفسه، ولازم عن أصل.

стр. 5

النوع الأول: الأصل بنفسه، وهو صنفان: أصل نقلي، وأصل عقلي. الصنف الأول: هو الأصل النقلي. اعلم أن الأصل النقلي يشترط فيه أن يكون صحيح السند إلى الشارع صلوات الله عليه، متضح الدلالة على الحكم المطلوب، مستمر الأحكام راجحًا على كل ما يعارضه، فهذه أربعة شروط ينبغي أن نعقد في كل شرط بابًا.

стр. 6

الباب الأول في السند اعلم أن الأصل النقلي إما أن ينقل تواترًا وإما أن ينقل آحادًا. والمتواتر: ﴿خبر جماعة يستحيل اتفاقهم على الكذب﴾. وخبر الآحاد: ﴿ما لا يبلغ حد التواتر﴾.

стр. 7

فينبغي أن نعقد في كل قسم من هذين القسمين فصلاً.

стр. 8

الفصل الأول: في التواتر اعلم أن الأصل المستدل به: إما من الكتاب وإما من السنة. فأما الكتاب فلابد من كونه متواترًا، فإن لم يكن متواترًا لم يكن قرآنا. فالاعتراض على من احتج بدليل يزعم أنه من القرآن ولم يكن متواترًا بإبطال كونه متواترًا. ومثاله: احتجاج أصحاب الشافعي على أن خمس رضعات هي التي توجب الحرمة، فإن كانت أقل فلا حرمة بما في صحيح مسلم عن

стр. 9

عائشة ﵂ قالت: ﴿كان فيما أنزل من القرأن عشر رضعات معلومات يحرمن﴾ فنسخن بخمس رضعات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن

стр. 10

مما يقرأ من القرآن. فيقول أصحابنا: هذا باطل، لأنه لو كان قرآنا لكان متواترًا، وليس بمتواتر، فليس بقرأن. والجواب عندهم: إن التواتر شرط في التلاوة لا شرط في الحكم، وقصد المستدل بهذا إثبات حكم الخمس لا إثبات تلاوتها، فهذا جواب الشافعية عن هذا الاعتراض. ومن ذلك استدلال الحنفية على أن المكفر إذا حنث بالله فصيام ثلاثة أيام من شرطه أن تكون متتابعة، فإن فرقها لم تجزه لقراءة ابن

стр. 11

مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. فيقول أصحابنا: هذه الزيادة ليست من القرآن، فإنها غير متواترة، ومن شرط القرآن أن يكون متوترًا.

стр. 12

وكذلك احتجت الحنفيةعلى أن الفيئة في الإيلاء إنما محلها الأربعة الأشهر لا بعدها بقراءة أبي بن كعب، فإن فاءوا فيهن فإن الله غفور رحيم، وأصحابنا يقولون: إنما الفيئة بعد تمام الأربعة الأشهر. ويعترضون على الحنفية بأن تلك الزيادة التي في قراءة أبي بن كعب

стр. 13

ليست من القرآن، لأنها لم تتواتر، ومن شرط القرآن أن يكون متواترًا. والجواب عندهم: أن هذه الزيادة إما أن تكون قرآنا أو خبرا، لأنه إن لم تكن واحدًا منها حرم على القاريء أن يقرأ بها لما في ذلك من التلبيس. وإذا كانت إما قرآنا وإما خبرا وجب العمل به، والتواتر ليس بشرط في وجوب العمل بل في التلاوة كما تقدم. وأما السنة: فإنه لا يشترط في الخبر المستدل به أن يكون متواترًا عند المحققين من الأصوليين، اللهم إلا أن يكون ذلك رافعًا لمقتضى القرآن بالقطع فإنه يجب حينئذ أن يكون الخبر متواترًا.

стр. 14

ومثال ذلك: ما يحتج به جمهور الأئمة، والرواية المعمول بها عن مالك عندنا في المسح على الخفين من الأخبار الواردة في ذلك عن

стр. 15

الصحابة قولا وفعلا، حتى نقل ذلك أصحاب المقالات عن سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ . فيقول المخالف: هذه لكها أخبار آحاد فلا ترفع ما اقتضاه القرآن من اعتبار الرجلين في قوله تعالى: وأرجلكم. والجواب عندهم: أن تلك الأخبار وإن لم يتواتر كل واحد منها بانفراده، فما تضمنه جميعا من جواز المسح على الخفين متواتر، وهذا هو المسمي بالتواتر المعنوي، كشجاعة علي وجود

стр. 16

حاتم إذ لم ينقل إلينا عن علي ﵁ أو عن حاتم قضية معينة متواترة تقتضي الشجاعة أو السخاء. وإنما نقلت وقائع متعددة كل واحد منها بخبر الواحد لكن

стр. 17

تضمن جميعا معنى واحد مشتركًا بينها، وهو الشجاعة أو السخاء. أو التواتر اللفظي فكالقرآن.

стр. 18

الفصل الثاني في الآحاد اعلم أن الأخبار الآحادية يتعلق الاعتراض على سندها بجعتين: جهة إجمالية. جهة تفصيلية. القول في الجهة الإجمالية: اعلم أن الأصوليين قد اختلفوا في قبول أخبار الآحاد جملة، فإذا استدل المستدل على حكم من الأحكام بخبر الآحاد، فإن للمعترض أن يمنع قبول أخبار الآحاد. والجواب عن ذلك: ما ثبت في أصول الفقه.

стр. 19

ومن ذلك: ما يعترض به في رد خبر معين، كما إذا احتج أصحابنا على اشتراط الولي في النكاح بقوله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي»، وعلى أن من مس ذكره انتقض وضوءه بقوله ﷺ : «من مس ذكره

стр. 20

فليتوضأ»، وعلى أن النبيذ حرام، بقوله ﷺ " «كل مسكر حرام». فيقول الحنفي - وهو المخالف في هذه المسائل الثلاث -: هذه

стр. 21

الأحاديث لا تصح، فإن ابن معين قد قال: «ثلاثة لا يصح فيها عن النبي ﷺ شيء: «لا نكاح إلا بولي»، و «من مس ذكره فليتوضأ»، و «كل مسكر حرام». والجواب عندنا: أن مثل هذا لا يرد به الأحاديث إذا أتى على

стр. 22

شروطه، لأن سبب الرد لم يبينه ابن معين، ولعل له فيه مذهبًا لا يساعد عليه. ومن ذلك، اعتراض أصحاب أبي حنيفة بعدم التواتر فيما تعم به البلوى، فإن مذهبهم أن التواتر شرط فيما تعم به البلوى. كما إذا احتج أصحابنا وأصحاب الشافعي على وجوب الوضوء من مس الذكر بحديث بسرة: أن رسول الله ﷺ قال: «من مس ذكره

стр. 23

فليتوضأ». فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، وما تعم الحاجة إليه ينبغي أن يكثر ناقلوه ويتواتر، لعموم الحاجة إليه، فإذا لم يتواتر فهو باطل. وكذلك إذا احتج أصحاب الشافعي وابن حبيب من أصحابنا على

стр. 24

أن المتبايعين لهما الخيار في إمضاء البيع وفسخه ما داما في المجلس بقوله ﷺ : «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار». فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلا يقبل. والجواب عندنا وعند أصحاب الشافعي: أن خبر الواحد عندنا مقبول مطلقا كما تقرر في أصول الفقه، وإنما لم نقل نحن بالخيار لأن العمل عندنا مقدم. ومن ذلك أن يطعن أحد من السلف في الخبر بأمر لا يتعلق بالرواية وإنما هو نظر عقلي قياسي.

стр. 25

كما إذا احتج الجمهور على مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء بقوله ﷺ : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا. فيقول المخالف: (هذا الحديث قد أنكره ابن عباس،

стр. 26

ولذلك لما بلغه وسمعه قال: (أرأيت لو كان توضأ في مهراس).

стр. 27

وكذلك احتجاج أصحابنا وأصحاب الشافعي بحديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة، وفيه أن رسول الله ﷺ قال لهم

стр. 28

حين أنكرت يهود: تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم، الحديث، فبدأ فيه بأيمان المدعين قبل أيمان المدعي عليهم، فيقول أصحاب أبي حنيفة، وهذا الحديث قد أنكره عمرو بن شعيب،

стр. 29

وقال: "ما هكذا الشأن، وما قال النبي ﷺ احلفوا على ما لا علم لكم به، والجواب عندنا: أن الحديث لا يقدح فيه مخالفته للقياس إذا ورد على شروطه، فإن النبي ﷺ مشرع للأحكام، ولعل ما اعتقده القادح فيه من المخالفة لا تتم، بل لذلك وجه. فهذا ما يتعلق بالسند الآحادي من حيث الإجمال. القول في الجهة التفصيلية: اعلم أن من شرط السند أن يكون مقبول الرواة، متصلا إلى النبي ﷺ ، فهذا شرطان. الشرط الأول: في قبول الرواة: اعلم أن الرواي لابد أن يكون عدلا، ضابطا، فلنتكلم في العدالة

стр. 30

أولا، وثانيًا في الضبط. اعلم أن القدح في عدالة الراوي إما فيما يتعلق بالحديث نفسه، وإما مطلقا. فأما ما يتعلق بالحديث نفسه فمنه. ما إذا أنكر الأصل رواية الفرع، كما إذا احتج أصحابنا على افتقار النكاح إلى ولي بقوله ﷺ : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، الحديث.

стр. 31

فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا الحديث يرويه ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب الزهري، قال ابن جريج: سألت

стр. 32

عن ابن شهاب حين لقيته، فقال: لا أعرفه، والراوي إذا أنكر ما روى لم يحتج به كالشهادة.

стр. 33

والجواب عند أصحابنا: أن الأصل لم يصرح بتكذيب الفرع، فإذا روى عنه العدل وجب العمل بما روى، ولا يضر نسيان المروي عنه، وقد جرت عادة المحدثين بأن يروى الأصل عن الفرع عن الأصل نفسه إذا نسي الأصل. وقد أفرد في ذلك الدارقطني.

стр. 34

جزءا. نعم إذا صرح الأصل بتكذيب الفرع علمنا أن أحدهما كاذب، ولكن ذلك لا يقدح في رواية كل منهما غير هذا الحديث لعدم تعين الكاذب على ما تحقق في أصول الفقه. وإنما كان نسيان الأصل قادحًا في شهادة الفرع في باب الشهادة لضيق باب الشهادة، ولذلك اعتبر فيها العدد والحرية

стр. 35

والذكورية ولم يعتبر شيء من ذلك في الرواية. والتحقيق فيه أن الأصول في الشهادة استنابوا الناقلين عنهم فيما يجب عليهم من أداء الشهادة عند القاضي، ومن الجهل بأصل الشهادة لا يمكنهم أن يستنيبوا غيرهم في الأداء، بخلاف الرواية فإن الراوي لم يستنبه المروي عنه فيما روى، وتمام هذا في الفقه. ومن ذلك ما انفرد العدل بالزيادة وكان قد روى الحديث جماعة ولم يذكروا تلك الزيادة، مثل ما احتج أصحابنا على أن زكاة الحرث يعتبر

стр. 36

فيها النصاب بخمسة أوسقق بما روى أن رسول الله ﷺ قال: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر، إذا بلغ خمسة أوسق.

стр. 37

فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذه الزيادة لم تثبت في الحديث، فإن الجماعة الذين رووا هذا الحديث، كلهم لم يذكروها فأوجب ذلك ريبة في روايها. والجواب عندنا: أن الزيادة ما لم تقطع الجماعة بعدمها - لم تتعارض روايتهم ورواية من زاد، وإنما يمكن القطع إذا اتحد المجلس وكانوا جميعا - بحيث لا يغيب عنهم شيء يمكن أن يسمعه غيرهم، وعلى هذا لا ريبة في الحديث. وأما الاعتراض المطلق في العدالة فمن ذلك:

стр. 38

أن يبين في الراوي أنه كذاب، أو متروك الحديث، كما احتج أصحابنا على عدم مشروعية جلسة الاستراحة بما روى: أن رسول الله ﷺ كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه. فيقول أصحاب الشافعي: هذا الحديث يرويه خالد بن إلياس

стр. 39

بإسناده عن أبي هريرة، وخالد متروك عند أهل الحديث. والجواب: أن الحديث الذي احتججنا به لم نروه من طريق خالد عن أبي هريرة، بل من طريق آخر، فقد رواه الأعمش بأسانيد عن ابن

стр. 40

مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم. فإن تعين أن الحديث له ذلك الراوي، ولم يرو عن غيره لم يصح الاحتجاج به.
следующие страницы →