Полный текст (465 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فيها النصاب بخمسة أوسقق بما روى أن رسول الله ﷺ قال: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر، إذا بلغ خمسة أوسق.
стр. 37
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذه الزيادة لم تثبت في الحديث، فإن الجماعة الذين رووا هذا الحديث، كلهم لم يذكروها فأوجب ذلك ريبة في روايها.
والجواب عندنا: أن الزيادة ما لم تقطع الجماعة بعدمها - لم تتعارض روايتهم ورواية من زاد، وإنما يمكن القطع إذا اتحد المجلس وكانوا جميعا - بحيث لا يغيب عنهم شيء يمكن أن يسمعه غيرهم، وعلى هذا لا ريبة في الحديث.
وأما الاعتراض المطلق في العدالة فمن ذلك:
стр. 38
أن يبين في الراوي أنه كذاب، أو متروك الحديث، كما احتج أصحابنا على عدم مشروعية جلسة الاستراحة بما روى: أن رسول الله ﷺ كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه.
فيقول أصحاب الشافعي: هذا الحديث يرويه خالد بن إلياس
стр. 39
بإسناده عن أبي هريرة، وخالد متروك عند أهل الحديث.
والجواب: أن الحديث الذي احتججنا به لم نروه من طريق خالد عن أبي هريرة، بل من طريق آخر، فقد رواه الأعمش بأسانيد عن ابن
стр. 40
مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم.
فإن تعين أن الحديث له ذلك الراوي، ولم يرو عن غيره لم يصح الاحتجاج به.
стр. 41
مثل ما إذا احتج أصحاب أبي حنيفة على وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة بما روى أن رسول الله ﷺ قال: المضمضة والاستنشاق فريضتان في الغسل من الجنابة ثلاثا.
فيقول أصحابنا: هذا الحديث لا يروي إلا من طريق بركة بن محمد، كذلك قال الدارقطني، قال وكان يضع
стр. 42
الحديث.
ومن ذلك أن يقدح في دينه مطلقا.
مثل: ما يحتج أصحابنا على سقوط قراءة الفاتحة وغيرها عن المأموم، بما روى أن رسول الله ﷺ قال: من اكان خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة.
فيقول أصحاب الشافعي: هذا الحديث يرويه جابر الجعفي وكان
стр. 43
يقول بالرجعة فلا يحتج بحديثه.
والجواب عند أصحابنا: إنا نروي هذا الحديث من غير طريق جابر الجعفي وهو طريق أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن
стр. 44
عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله.
ومن ذلك: الجهل بعدالة الراوي، وهو المجهول الحال.
стр. 45
مثل: ما إذا احتج أصحابنا في أحد قولي المدونة على جواز استقبال القبلة لساتر من غير ضرورة بما روى خالد بن أبي الصلت بإسناده عن عائشة أنها قالت: ذكر لرسول الله ﷺ أن قومًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال: استقبلوا بمقعدتي القبلة، وهو خاص بالبنيان.
стр. 46
فيقول من خالف من أصحابنا وغيرهم: خالد بن أبي الصلت قال فيه أبو ثور إنه مجهول، والمجهول عندنا لا يحتج به.
стр. 47
والجواب عند أصحابنا: أن نبين أنه معروف الحال ثقة، فإنا لثقات الذين لا يروون إلا عن عدل قد رووا عنه كمبارك بن فضالة، وواصل مولي أبي عيينة، وغيرهم. فإن أمكن رواية الخبر عن رجل
стр. 48
آخر معروف فلأصحابنا أن يجيبوا بذلك واعلم أن المجهول الحال قد اختلف أهل الأصول في قبول روايته، والمسألة مشروحة في علم الأصول.
стр. 49
الكلام في الضبط
والاعتراض عليه بأمرين:
أحدهما: أن يذكر المعترض أن الراوي كثير السهو والغفلة، كما إذا احتج أصحابنا المغربيون على ما رواه ابن القاسم من أن رفع اليدين في الصلاة ليس إلا عند افتتاحها فقط بما روي أن رسول الله ﷺ كان
стр. 50
يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود.
فيقول المخالف من الشافعية ومن أصحابنا المشارقة: هذا يرويه يزيد بن أبي زياد وقال فيه أئمة الحديث إنه قد ساء حفظه واختلط ذهنه في آخر عمره، وقد روى عنه سفيان بن عيينة بمكة: أن
стр. 51
رسول الله ﷺ كان يرفع عند الركوع، قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: كان النبي ﷺ يرفع يديه عند افتتاح الصلاة ثم لا يعود.
فظننت أنهم لقنوه.
والجواب عند أصحابنا: انا لم نرو هذا الحديث من طريق يزيد، بل نروي هذا الحديث من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن
стр. 52
علي بن أبي طالب.
الثاني: أن يكون الراوي ممن يزيد برأيه في الحديث حتى لا يعلم ما فيه من حديث رسول الله ﷺ وما فيه من زيادته.
ومثاله: ما احتج به أصحاب أبي حنيفة على أن راتبة الظهر قبلها أربع ركعات لا يفصل بينها بسلام بما روي أن رسول الله ﷺ كان يصلي
стр. 53
أربعا قبل الظهر، ويقول: أربع ركعات قبل الظهر لا يفصل بينهن بسلام تفتح لهن أبواب السماء.
فيقول أصحابنا وأصحاب الشافعي: هذا يرويه عبيدة بن المعتب الضبي، وقد قال له يوسف بن خالد .....
стр. 54
السمتي: هذا الذي ترويه، أكله سمعته أو بعضه؟
فقال بل بعضه سمعته وبعضه أقيس عليه، فقال: ارو لنا ما سمعت ودع ما قست، فأنا أعلم بالقياس منك، ومن كان هذا شأنه فلا يستدل بروايته لاحتمال أن يكون من رأيه.
والجواب عند الحنفية أن الحديث فيه تصريح بأنه من قول النبي ﷺ ففي حديث أبي أيوب، قال: قلت: يارسول الله: أيسلم
стр. 55
فيهن؟ "، قال: لا، ومع هذا التصريح لا يحتمل أن يكون رأيا.
الشرط الثاني: في اتصال الرواية بالنبي ﷺ .
اعلم أن القادح في اتصال الرواية بالنبي ﷺ إما انقطاع السند: وهو
стр. 56
أن يكون بين الراويين واسطة محذوفة، إما الإرسال: وهو أن يرويه غير الصحابي الحديث عن رسول الله ﷺ لا يعين الصحابي الذي تلقاه منه ﷺ ، وإما الوقف، وهو أن لا ينتهي، بالحديث إلى النبي ﷺ ، فهذه ثلاثة قوادح:
стр. 57
القادح الأول الانقطاع:
ومثاله احتجاج أصحابنا على أن الخائف من تلف أو حدوث مرض يتيمم، بحديث عمرو بن العاص، قال: احتملت في ليلة باردة، في
стр. 58
غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله جل ثناؤه يقول: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، فضحك النبي ﷺ ، ولم يقل شيئًا.
فيقول: أصحاب الشافعي: هذا منقطع فإن راويه عبد الرحمن بن جبير وهو لم يسمع من عمرو بن العاص، وإذا كان منقطعًا فلا يحتج به.
стр. 59
والجواب عند أصحابنا: أنه متصل بواسطة أبي قيس مولى عمرو بن العاص فإن عبد الرحمن سمعه من أبي قيس، وأبو قيس سمعه من عمرو بن العاص، وقد تتعلق هذه المسألة بمسألة رواية المجهول العدالة فإنها لا تقبل عند أصحابنا وتقبل عند أصحاب أبي حنيفة فإن غاية أمر الراوي المحذوف أن يكون مجهول الحال.
القادح الثاني: الإرسال:
ومثاله: احتجاج أصحابنا على افتقار النكاح إلى الولي بقوله ﷺ : لا نكاح إلا بولي، فيقول أصحاب أبي حنيفة/ هذا يرويه أبو إسحاق
стр. 60
عن أبي بردة عن النبي ﷺ وابو بردة لم يسمع من رسول الله ﷺ .
والجواب عند أصحابنا: أن المراسيل مقبولة عندنا، فإنه لم
стр. 61
يزل التابعون رضوان الله عليهم يرسلون الأحاديث ويحتجون بها، للعلم بأنهم لا يرسلون إلا عن عدل، وقد قال محمد بن إسحاق الإمام، سألت محمد بن يحيى عن هذا الباب، فقال: حديث إسرائيل عن أبي
стр. 62
إسحاق عن أبي بردة صحيح عندي، فقلت: رواه شعبة
стр. 63
والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ قال: نعم هكذا رويناه، ولكن رواه إسرائيل عن أبي بردة عن أبيه عن النبي ﷺ فأسندوه، وقد كانوا يحدثون الحديث فيرسلونه، فإذا قيل لهم عمن، أسندوه، وقد رواه - أيضًا - جماعة عن أبي بردة عن أبي موسى عن
стр. 64
النبي ﷺ .
القادح الثالث: الوقف:
ومثاله احتاج أصحابنا على أن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم، بما روت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: لا اعتكاف إلا بصوم".
стр. 65
فيقول أصحاب الشافعي: هذا موقوف على عائشة، وقد قال البيهقي، لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ .
والجواب عند أصحابنا: أن الحديث رواه عطاء عن عائشة
стр. 66
موقوفاً ورواه الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعًا، وإذا ثبت
стр. 67
رفعه إلى النبي ﷺ من طريق فلا يضر وقفه من طريق آخر، ويحتمل أن يكون في طريق الوقف فتيا.
ومما يختلف في كونه مسندًا إلى النبي ﷺ أن يقول الراوي: مضت السنة بكذا، أو من السنة كذا، ومثاله احتجاج أصحابنا على وجوب الفرقة بين المتلاعنين بما روى عن سهل بن سعد الساعدي أنه
стр. 68
قال: "مضت السنة أن يفرق بين المتلاعنين.
ومثل احتجاج أصحابنا على مشروعية القنوت في صلاة الصبح يقول ابن مسعود: القنوت في الصبح سنة ماضية".
стр. 69
فيقول المخالف: يحتمل أن يكون هذا من سنة النبي ﷺ ، ويحتمل أن يكون من سنة من بعده.
والجواب عند اصحابنا أن سنة النبي ﷺ أصل السنن، فكانت أولى عند الإطلاق أن يحمل كلام الراوي عليها.
وأدخل من ذلك في باب الإسناد أن يقول الراوي: أمر النبي ﷺ بكذا، أو نهى عن كذا، أو قضى بكذا، كما روي: أن النبي صلى لله عليه وسلم أمر بتشفيع الأذان، و"نهى عن
стр. 70
بيع الغرر"، وقضى بالشفعة للجار.
فيقول المخالف: لم ينقل الراوي لفظ النبي ﷺ فيحتمل أن لا يكون فيه دليل لو نقله.
والجواب: أن ظاهر عدالة الراوي ودينه يمنع من ذلك، والتقديرات المتوهمة لا تقدح في ظهور الدلالة.
ومن ذلك ما يتضمن الإسناد باللزوم، كما روى عن عمار بن ياسر.
стр. 71
أنه قال: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم، ففي ضمن ذلك أن النبي ﷺ نهي عن صوم يوم الشك، لأن العصيان لا يكون إلا بفعل ما نهي النبي ﷺ عنه، أو بترك ما أمر به.
стр. 72
خاتمة: قد يعترض على السند بأن الراوي خالف ما روى، كما يحتج أصحابنا على أن غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع، بقوله ﷺ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا".
стр. 73
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا يرويه أبو هريرة، وقد صح عنه أنه كان يفتي بغسل الإناء ثلاثا، وإذا خالف الراوي روايته كان ذلك قدحا في الحديث عنده، إذ لو كان معمولا به لما خالفه.
والجواب عن أصحابنا: أن الحجة في الخبر لا في مذهب الراوي، فلعله خالفه باجتهاد منه، وذلك لا يوجب علينا اتباعه.
فهذا تمام الكلام في السند.
стр. 74
الباب الثاني: في كون الأصل النقلي متضح الدلالة
اعلم أن اتضاح الدلالة يختلف باختلاف المتن، والمتن: إما قول وإما فعل، وإما تقرير، فهذه ثلاثة أقسام.
القسم الأول: القول اعلم أن القول يدل على الحكم من جهتين:
- من جهة منطوقه.
- ومن جهة مفهومه.
стр. 75
الجهة الأولى: جهة المنطوق .
اعلم أن النظر في دلالة المنطوق قد يكون في دلالته على الحكم نفسه وقد يكون في دلالته على متعلق الحكم.
والحكم يتعلق بالمحكوم عليه وهو المكلف، وبالمحكوم فيه وهو الفعل، ثم الفعل قد يتعلق بما يتأدي به كالماء والصعيد في الطهارة والرقبة والإطعام، في الكفارة، وقد يتعلق بما يتأدى به زمانًا كأوقات الصلوات والصيام، ومكانا كالحرم وعرفة والمساجد.
وبالجملة فهي متعلقات للحكم بعيدة، فلذلك انحصر الكلام في هذ الجهة: في الدلالة على الحكم، وفي الدلالة على متعلق الحكم.
следующие страницы →