← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 148084

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

Полный текст (950 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

........................... ... وإِذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ (١) والجيدُ أَلاَّ يُجازى بِها، كما قال الشاعر (٢): والنَّفْسُ راغِبَةٌ إذا رَغَّبْتَها ... وإذا تُرَدُّ إلى قَليلٍ تَقْنَعُ (٣)». (٤) وهذا أَثَرٌ واضحٌ للشاهد الشعري في الاستشهاد على التركيب الأجود في «إذا» وهو أَلاَّ يُجزم جوابُها إذا كانت للشرطِ كما في بيت أبي ذؤيب. وإن كان الجزم بها إذا تضمنت معنى الشرط واردًا عن العرب كما في بيت عبد قيس البُرجُميِّ. (٥) والقرطبي وهو يحكم على بعض التراكيب بمثل هذه الأحكام ينقل عن النحويين الكبار مثل سيبويه وغيره، وينقل شواهدهم الشعرية التي يستشهدون بها في اختيار الأجود من التراكيب النحوية، كما في قوله عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣] (٦) حيث قال: «في «إذا» معنى الشرط، ولا يُجازى بِها وإِنْ زيدت عليها «ما»، وهي قليلة الاستعمال. قال سيبويه (٧): «والجيِّدُ ما قال كعب بن زهير: وإذا ما تَشاءُ تَبْعَثُ مِنها ... مَغْرِبَ الشَّمْسِ ناشِطًا مَذْعُورا (٨) يعني أَنَّ الجيدَ لا يُجزمُ بـ «إذا ما»، كما لم يُجزمْ في هذا البيت». (٩) وقد ذكر سيبويه عِلَّةَ ذلك نقلًا عن الخليل فقال: «وسألته - أي الخليل - عن «إذا»، ما منعهم أن يُجازوا بِها؟ فقال: الفعل في

стр. 877

«إذا» بِمَنْزِلتهِ في «إذ»، إذا قلتَ: أَتذكرُ إِذْ تقولُ، فإذا فيما تَستقبلْ بِمنْزِلة إِذ فيما مَضى. ويُبَيِّنُ هذا أَنَّ «إذا» تَجيءُ وقتًا معلومًا». (١) وقد استعان بالشاهد الشعري لتصويب اختياره، وإن كان سيبويه قد استشهد بشواهد من الشعر في المجازاة بها، غَير أَنَّهُ حَمَلَ ذلك على الاضطرار. (٢) ومن الأمثلة عند الزمخشري قوله عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] (٣): «وقُرئَ: "بالغُدُوةِ" (٤)، وبالغداةِ أَجودُ؛ لأنَّ «غُدْوَةً» عَلَمٌ في أكثر الاستعمال، وإدخالُ اللام على تأويل التنكيْرِ كما قال (٥): ....................... ... والزَّيدُ زيد المعارك (٦) ونَحوهُ قَليلٌ في كلامِهِم». (٧) وكلام الزمخشري يتعلق بالعَلَمِ الذي يُمكنُ تأويلهُ بواحدٍ مِنْ جِنسهِ، فيُنَكَّرُ لذلك، وتُدخِلُ عليه العربُ «أل»، كقولهم: مُضرُ الحَمراءُ، ورَبيعةُ الفَرَسِ، والقول بقلة هذا في كلام العرب قَولٌ انفرد به الزمخشريّ فيما عثرتُ عليه. (٨) وقال الزمخشري أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٢] (٩): «﴿عِيسَى﴾ في مَحلِّ النصبِ على إتباعِ حركةِ الابنِ، كقولك: يا زيدَ بنَ عَمرو، وهي اللغةُ الفاشيةُ، ويَجوزُ أن يكون مضمومًا كقولك: يا

стр. 878

زَيدُ بنَ عَمروٍ، والدليل عليه قوله (١): أَحَارُ بنَ عَمروٍ كأَنِّي خَمِرْ ... ويَبْدو عَلى المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ (٢) لأَنَّ الترخيمَ لا يكونُ إِلَّا في المَضمومِ». (٣) هذه أمثلة متفرقة من كتب التفسير التي تعرضت لها في هذا البحث، تدل على أثر الشاهد الشعري في الحكم بعربية بعض الألفاظ وفصاحتها، وكذلك بعض التراكيب النحوية، وهي أمثلة قليلة موازنة بأثر الشاهد الشعري في غيرها من الجوانب. * * *

стр. 879

المبحث التاسع: أثر الشاهد الشعري في بيان الأحوال التي نزلت فيها الآيات . عُني العلماء بِبَيان أسبابِ نُزولِ الآياتِ التي حُفظَ لها سببُ نُزول، حيث «إنَّ معرفةَ سببِ النُّزولِ يُعينُ على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يُورثُ العِلمَ بالمُسَبَّبِ» (١)، وأسبابُ النُّزولِ لا تعرف إلا من طريق النقل، ولا مدخل للعقل فيها، وقد كان المفسرون يستشهدون بشواهد الشعر التاريخية، التي تُبَيّنُ أسبابَ نزول بعض الآيات، ومصدر هذه الشواهد روايات أهل السير والأخبار وكتبهم. وكانت السيرة النبوية لابن إسحاق وتهذيبها لابن هشام من المصادر المهمة للشواهد الشعرية التي تناولت كثيرًا من حوادث نزول القرآن الكريم في مواضع متفرقة. وقد عني المفسرون بهذا النوع من الشواهد الشعرية لتقوية روايات أسباب النُّزول، وإيضاح ملابسات كثير منها. وأصحاب هذه الأشعار مِمَّن شاهدوا التَّنْزيل كحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك وغيرهم من شعراء الصحابة ﵃، ومَنْ عاصر تلك الحقبة من غيرهم من الشعراء. كما استفاد المفسرون من هذه الشواهد الشعرية في معرفة كثير من أحوال العرب قبل الإسلام، وعادات أهل الجاهلية، وأشعارهم من خير ما يصور حالهم تلك. وقد تعددت فوائد هذه الشواهد الشعرية في إيضاح الأحوال التي نزلت فيها آيات القرآن الكريم، ومن هذه الفوائد:

стр. 880

أَولًا: بَيانُ أَسبابِ النُّزولِ. وذلك أن ينص المفسر أن الآية قد نزلت في كذا، ومما قيل في ذلك من الشعر كذا. ومن أمثلة ذلك: ١ - ذكر الطبري عند تفسير قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ [الحشر: ٥] (١) قصة قطع النبي ﷺ لنخيل بني النضير، فقال: «عن ابن عمر، قال: قطع رسول الله نخل بني النضير، وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت: وهَانَ على سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بالبُوَيرةِ مُستطِيْرُ (٢)». (٣) والبُوَيْرَة، تصغيرُ بُورة: موضعٌ كان به نَخْلٌ لِبَنِي النَّضِيرِ، وهو من منازِلِ اليَهُودِ. (٤) والشعر في هذه المناسبات يعد تأكيدًا للحوادث، وتصديقًا للروايات، فالشعر سجل حافل بروايات التاريخ. ٢ - عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] (٥)، أورد الطبري سبب نزول هذه الآية فقال: «جَلس رسولُ الله ﷺ في مجلسٍ فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أُبيِّ بن سَلول، فلمَّا ذهب رسولُ الله ﷺ قال عبد الله بنُ أُبيِّ بن سلول: لقد آذانا بَولُ حِمَارهِ، وسَدَّ علينا الرَّوْحَ، وكان بينه وبين ابنِ رواحةَ شيءٌ، حتى خَرجوا بالسِّلاحِ، فأتى رسولُ الله ﷺ فحَجَزَ بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أبي: متى ما يَكُنْ مَولاكَ خَصمُكَ جاهدًا ... تُظَلَّمْ ويَصْرعكَ الذينَ تُصارِعُ (٦)

стр. 881

قال: فأنزلت فيهم هذه الآية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]». (١) ٣ - عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ [الأنفال: ٣٦] (٢) ذكر المفسرون سببَ نُزولِ هذه الآيةِ، وأَنَّها نزلت في أَبي سفيانَ وهو على الشرك يوم أُحُدٍ. قال سعيدُ بن جُبَيْر: «نزلت في أبي سفيانَ بنِ حربٍ، استأجرَ يوم أُحُدٍ ألفيْنَ من الأَحابيشِ (٣) من بَنِي كنانةَ، فقاتل بِهمُ النبيَّ ﷺ ، وهم الذين يقولُ فيهم كعبُ بن مالك: وجِئْنا إِلى مَوجٍ مِن البَحْرِ وسْطَهُ ... أَحابيشُ منهمْ حَاسِرٌ ومُقَنَّعُ ثَلاثةُ آلافٍ، ونَحْنُ نَصِيَّةٌ ... ثلاثُ مِئِيْنٍ إِنْ كَثُرنا وَأَرْبَعُ (٤)». (٥) فقد بَيَّنَ كعبُ بن مالك عددَ جيشِ المشركين وأَنَّهم ثلاثة الآف، وأَنَّهم لِكثرتِهِم يَموجونَ كالمَوجِ، ما بينَ حاسِرٍ لا دِرعَ له، ولا بَيضَةَ على رأسهِ، ومُقَنَّعٍ لابسٍ للدِّرعِ، والبَيضةِ. ثُمَّ إِنَّ هذا الجيش لا يقابله إلا سبعمائة فارسٍ من المسلمين. ولكنهم صفوة الفرسان المقاتلين بدليل قوله «نَصِيَّةٍ»، والنصيَّةُ من القوم هم الخيارُ (٦). فشواهد الشعر في هذه الآية وأمثالها شارحة لسبب نزول الآية، ومُبينَةٌ أحوالَ نزولِ القرآن في مواضع كثيرة، وقد عُنِيَ بِها الإمام الطبري في تفسيره.

стр. 882

] ٤ - ذكر ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [آل عمران: ١٥١] (١) ما حصل بين النبي ﷺ وأصحابه مع قريشٍ يوم أُحُدٍ، وكيف أَنَّ قريشًا بعد أن انتهت المعركة أخذت في طريقها إلى مكةَ، ثُمَّ بدا لهَم أن يعودوا لاستئصال المُسلمين مُستغلينَ جِراحاتِ جيش المسلمين، وكيف رَدَّهم معبدُ الخزاعي، وقال في ذلك أبياتًا من الشعر فقال ابن عطية: «فلمَّا سَمِعَ رسول الله ﷺ والناسُ بِمَا عزمت عليه قريشُ من الانصراف - أَي العودةِ للقتالِ، اشتدَّ ذلك عليهم، فسخَّرَ الله ذلك الرجلَ معبدَ بنَ أبي معبدٍ، وألقى بسببهِ الرعبَ في قلوب الكفار، وذلك أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الخبرَ رَكبَ حتى لَحِقَ بأبي سفيانَ بالروحاءِ، وقريشٌ قد أَجْمعوا الرجعةَ إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فلمَّا رأى أبو سفيان مَعبدًا قال: ما وراءَك يا معبدُ؟ قال: مُحمدُ قد خرجَ في أصحابه يطلبُكُم في جَمعٍ لم أَرَ مثلَه قطُّ يتحرَّقونَ عليكم، قد اجتمعَ إليه مَنْ كانَ تَخلَّف عنهُ، ونَدِموا على ما صنَعوا، قال: ويلَك ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن تَرتَحلَ حتى تَرى نواصيَ الخيلِ، قال: فوالله لقد أَجْمعنا الكرَّةَ عليهم لنستأصِلَ بقيتَهم، قال: فَإِنِّي أَنْهاكَ عن ذلك، والله لقد حَمَلني ما رأيتُ على أَنْ قلتُ فيه شعرًا، قال: وما قلتَ؟ قال: قلت: كادَتْ تُهَدُّ من الأَصواتِ راحِلَتِي ... إِذْ سالتِ الأَرضُ بالجُرْدِ الأَبَابِيْلِ تَرْدِي بأُسْدٍ كِرامٍ لا تَنَابِلَةٍ ... عندَ اللقاءِ، ولا مِيلٍ مَعازِيلِ فَظَلْتُ عَدوًا أَظُنُّ الأرضَ مَائِلَةً ... لَمَّا سَمَوا بِرئيسٍ غَيْرِ مَخذولِ (٢) إِلى آخرِ الشِّعْرِ.

стр. 883

فوقعَ الرُّعبُ في قلوبِ الكفارِ، وقال صفوانُ بن أميةَ: لا ترجعوا فإني أَرى أَنَّهُ سيكونُ للقوم قتالٌ غير الذي كان، فنَزلت هذه الآية في هذا الإلقاء». (١) وهذه القصة على طولها تُبَيّنُ سببَ النّزول أَتَمَّ بيانٍ، غير أَنَّ شِعرَ معبد الذي قاله قد تناقلَهُ كُلُّ مَنْ ذَكرَ هذه القصة، توثيقًا لها، واستشهادًا بهذا الشعر على هذه القصة. (٢) وهذه القصة والأبيات ذكرها القرطبي عند تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ [آل عمران: ١٧٢]. (٣) ثانيًا: بيان حال العرب قبل نزول القرآن وعاداتهم. من الأهمية بِمكانٍ لكل مسلم معرفة ما كان عليه أهل الجاهلية في جَميع أمورهم إدراكًا لنعمة الله بهذا الدين، وحذرًا مِمَّا نَهى عنه الشرع القويم. وهذه المعرفة تزداد أهميتها للمفسِّر؛ إذ عليه أن يكون ملمًّا بعادات العرب في الجاهلية، مطلعًا على أقوالهم، متعرفًا على أفعالهم، واقفًا على حياتِهم الاجتماعيةِ، وأَيامهم، وحُروبِهم، وتاريخهم وأديانهم؛ لأن القرآن الكريم فيه آيات كثيرة تعرضت إلى ذلك، فإذا لم يكن المفسر عارفًا بأحوالهم حالةَ التنْزيلِ لم يفهم معاني الآيات على وجهها الصحيح، ولم يدرك الأثر العظيم الذي أحدثه القرآن في تغيير حياة العرب، وإبطال الفاسد من عاداتهم. (٤) ولذلك قال الشاطبي وهو يبين أهمية معرفة سبب النُّزولِ للمفسِّر: «معرفةُ عاداتِ العَربِ في أقوالِها وأَفعالِها ومَجاري أَحوالِها حَالةَ التنْزيلِ - وإنْ لم يكن ثمَّ سببٌ خاصٌّ -

стр. 884

لابُدَّ لِمَن أرادَ الخوضَ في عِلمِ القرآنِ منه، وإِلاَّ وقعَ في الشُّبَهِ والإشكالاتِ التي يتعذَّرُ الخروجُ منها إِلَّا بِهذهِ المعرفةِ». (١) ومن ذلك بيان عادة العرب في النسيء والمقصود به من خلال أشعارهم الباقية المَحفوظة. ومن أمثلة ذلك: ١ - قال ابن قتيبة عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾ [الجن: ٩] (٢): «روى عبد الرزاقِ عن مَعْمرَ عن الزهريِّ عن علي بن حسين عن ابن عباس أَنَّهُ قال: «بينا النبي ﷺ جالسٌ في نَفَرٍ من الأنصارِ إِذ رُمِيَ بنجمٍ فاستنارَ، فقالَ: ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟ فقالوا: كنا نقول: يَموتُ عظيمٌ، أو يُولَدُ عظيم ... في حديثٍ فيه طولٌ اختصرناهَ وذكرنا هذا منهُ؛ لِنَدلَّ على أَنَّ الرجمَ قد كانَ قبلَ مبعثهِ، ولكنهُ لم يكن مثلَهُ الآنَ في شدةِ الحراسةِ قبل مبعثهِ، وكانت تَسترقُ في بعضِ الأحوال، فلما بُعِثَ مُنعت من ذلك أصلًا، وعلى هذا وجدَنا الشعراءَ القدماء. قال بشرُ بن أبي خازمٍ الأسديِّ وهو جاهليٌّ: والعَيْرُ يُرهِقُها الغُبَارُ وجَحْشُها ... يَنْقَضُّ خَلْفَهُما انقضَاضَ الكَوكَبِ (٣) وقال أوسُ بن حَجَر وهو جاهلي: وانقضَّ كالدُّريِّ يَتبعُهُ ... نَقْعٌ يَثُورُ تَخالُهُ طُنُبَا (٤)» (٥). فقد استشهد ابن قتيبة بِهذه الأبيات للاستدلال على الأحوال التي كانت في الجاهلية قبل مبعث النبي ﷺ ، وأَنَّ العَربَ كانتْ تعرفُ انقضاضَ الشُّهبِ، وقد شكَّكَ الجاحظُ في معرفة العرب لانقضاض

стр. 885

الكواكب، استشهادًا بشواهد لشعراء أدركوا مولد النبي ﷺ كبشر بن أبي خازم، وأنه ليس من عادة العرب أَن يَصِفوا عَدوَ الحِمارِ بانقضاضِ الكوكبِ. (١) ٢ - وذكر الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] (٢) منافعَ المَيسرِ فقال التي ذكرت في الآية فقال: «وأَمَّا منافعُ الميسر، فما يصيبون فيه من أنصباء الجزور، وذلك أَنَّهم كانوا يياسرون على الجزور، وإذا أفلجَ الرجلُ منهم صاحبَهُ، نَحَرَهُ، ثُمَّ اقتسموا أعشارًا على عَددِ القِداحِ، وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة: وجَزُورِ أَيسارٍ دَعوتُ إِلى النَّدَى ... ونِياطِ مُقْفِرَةٍ أَخافُ ضَلالَها (٣)». (٤) ٣ - عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٣٧] الآية. (٥) حيث ذكر المفسرون المقصود بالنسيء عند العرب قبل الإسلام ومعناه، فقال ابن عطية: «والنسيء هو فعل العرب في تأخيرهم الحرمة» (٦)، أي حُرمةُ الأشهرِ الحرم. ثُمَّ استشهد بشواهد من الشعر ذكر فيها النسيء في الجاهلية فقال: «ومِمَّا وُجِدَ في أَشعارِها من هذا المعنى قولُ بعضهِم (٧): ومِنَّا مُنسئُ الشَّهرِ القَلَمَّس (٨) وقال الآخر (٩):

стр. 886

نَسئُوا الشُّهورَ بِها وكانوا أَهلَها ... مِنْ قَبْلِكُمْ والعِزُّ لَمْ يَتَحوّلِ (١) ومنه قول جِذْلِ الطَّعَّانِ (٢): وَقَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ أَنَّ قَومِي ... كِرامُ النَّاسِ إِنَّ لَهُمْ كِراما فأَيُّ النَّاسِ فاتُونا بِوترٍ؟ ... وأَيُّ النَّاسِ لَمْ تَعْلك لِجاما؟ أَلسنا النَّاسئينَ على مَعَدٍّ ... شُهورَ الحِلِّ نَجْعلُها حَراما؟ (٣)». (٤) وأبو بكر بن الأنباري (ت ٣٢٨ هـ) ذكرَ في صفة النسيء أَنَّهم كانوا إذا صدروا عن مِنى قامَ رجلٌ مِنْ بني كنانةَ يقالُ لهُ: نُعيم بن ثَعلبة، فقال: أَنا الذي لا أُعابُ، ولا يُرَدُّ لي قضاءٌ، فيقولونَ له: أَنسئِنا شَهرًا، أَي أَخِّر عنَّا حُرمةَ المُحرَّم فاجعلها في صَفَر؛ وذلك أَنَّهم كانوا يكرهونَ أَنْ تتوالى عليهم ثلاثةُ أَشهر لا تمكنهم الإغارة فيها؛ لأَنَّ معاشَهم كان من الإغارةِ، فيحلُّ لَهم المُحرَّم، ويُحرِّمُ عليهم صفرًا، فإذا كان في السنةِ المقبلةِ حَرَّمَ عليهم المُحرَّمَ، وأَحلَّ لهم صَفَرًا، فقال: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] (٥)، ثم ذكر شواهد الشعر التي أوردها ابن عطية، وأَحِسبُ أَنَّ ابنَ عطيةَ قد نَقلها عَن أمالي القالي، والقالي رواها عن شيخه أبي بكر بن الأنباري الذي اشتهر بحفظه الواسع لشواهد الشعر في تفسير القرآن، ومن مظان شواهد التفسير التي رواها ابن الأنباري غير كتبه المطبوعة، كتاب «أمالي القالي» لكونه يروي عنه كثيرًا منها. (٦)

стр. 887

وهناك أمثلة متفرقة في كتب التفسير، استشهد فيها المفسرون بشواهد شعرية تاريخية تعين على فهم كثير من أحوال العرب الذين نزل القرآن الكريم بلغتهم، وتكشف جوانب كثيرة من عاداتهم قبل الإسلام، تعين المفسر على فهم القرآن. (١) * * *

стр. 888

المبحث العاشر: أثر الشاهد الشعري في معرفة الأماكن في كتب التفسير . اعتمدَ الجُغرافيونَ على الشِّعرِ في معرفةِ كَثِيْرٍ من المواضع التي تقعُ في جزيرةِ العربِ وما حولها من الأماكن التي ذكرها الشعراء في شعرهم ووصفوها، وكان للشاهد الشعري أهيمة كبيرة في كتب المواضع والبلدان. ولم يكن المفسرون في اعتمادهم على الشعر في تحديدهم لكثير من المواضع التي ورد ذكرها في الآيات القرآنية، أو أثناء التفسير بغريب بأقل من أصحاب هذه الكتب، حيث حفظَ الشِّعرُ العربيُّ كثيرًا من أسماء المواضع التي لا تزال قائمةً، وقد كانت الاستفادة من الشعر في هذا الجانب، منحصرة في معرفة الأماكن الجغرافية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم. وقد كان بعض الشعراء يُكثِرُ من ذكرِ المواضع في شعره، ولا سيما شعراء الجاهلية، وكان عديُّ بن الرِّقاعِ العامليُّ مِمَّن أكثر من ذكر المواضع والبقاع في شعره حتى إِنَّ ياقوت الحموي استشهد بشعره في تَحديدِ المواضع في أكثر من مائة وعشرة شواهد شعرية، وهو عددٌ كبير نسبةً لما استشهد به لشعراء آخرين. (١) وقد وقع في القرآن الكريم من أَسْماءِ المواضعِ ستةٌ وعشرون موضعًا منها بكة، ويثرب، وبدر، وحُنَين، وعرفات، وبابل، وغيرها.

стр. 889

وقد استقصاها السيوطي (١)، وقد تتبعت كلام المفسرين عن تَحديدِ هذه المواضعِ، ثُمَّ استخرجت منهُ ما استشهدَ المُفَسِّرُ فيه بشواهد الشعر، فتحصل لي من ذلك عدد قليل لا يتجاوز ستة مواضع. فلم يكن أثر الشاهد الشعري في الاستدلال على المواضع والبقاع المذكورة في القرآن عند المفسرين الذين درستهم ظاهرًا، وإِنَّما كان على قلة. ومن الأمثلة على ذلك: ١ - عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥] (٢) ذكر الطبري أنَّ حُنين وادٍ يقع بين مكةَ والطائفِ، ثُمَّ استشهد على ذلكَ بقولِ حسان ﵁ وهو يذكر حنين ومعركتها: نَصَروا نَبِيَّهمُ وشَدُّوا أَزْرَهُ ... بِحُنَيْنَ يومَ تَواكلِ الأَبطالِ (٣) وقد تركَ الشاعرُ صَرفَ «حُنَيْنَ» لأَنَّه أَرادَ بِها اسمَ الوادي. (٤) وقال ابن عطية في التعريف بِحُنين: «وحنين وادٍ بين مكة والطائف، قريبٌ مِن ذِي المَجَازِ، وصُرِفَ حينَ أُريد به الموضعُ والمكانُ، ولو أُريدَ بهِ البُقعةُ لم يُصرَفْ، كما قال الشاعر .. ». (٥) ثم ذكر بيت حسان بن ثابت. وحُنَينُ اليومَ هو وادي (يدعان) في أعلى الشرائع، ويقع على طريق مكة من نخلة اليمانية، ويسيل من جبال طاد والتنضب، ثم ينحدر غربًا، يسمى رأسه الصدر، وأسفله الشرائع. وتبعد حنين عن مكة ستة وعشرين كيلًا شرقًا، وعن حدود الحرم أحد عشر كيلًا، عن علمي طريق نَجد، وسُكَّانُهُ اليومَ مِن قبيلةِ هُذيل، ومن الأشراف. (٦)

стр. 890

٢ - عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] (١) ذكر المفسرون مَوقعَ عَرفاتٍ، وأَنَّها أَحَدُ مشاعرِ الحج جنوبَ مكة، وكانت تُسمَّى نَعمانَ الأَراكِ لكثرة شجر الأراك بها، قال ابن عطية: «وعَرَفَةُ هي نَعمانُ الأَراكِ، وفيها يقولُ الشاعر (٢): تَزوَّدْتُ مِنْ نَعْمَانَ عُودَ أَراكةٍ ... لِهِنْدٍ، ولكنْ مَنْ يُبلِّغُهُ هِندا (٣)». (٤) وعرفات من المواضع المشهورة التي لا تجهل، وإنما استشهد ابن عطية بالشاهد للاستدلال على صحة قوله أنها نعمان الأراك. وهذا النوع من الشواهد الشعرية الجغرافية يحتاج إلى فضل معرفة بطبيعة الأرض التي ترد أسماؤها في الشعر، لا مجرد سماعها في الشعر دون معرفة سابقة، ولذلك كان العرب يعرفون أسماء المواضع والموارد في الجزيرة، مع بصر بلغة الشعر، وفهم دقيق لها، ولذلك كانوا ينتفعون بمثل ذلك. ومن الأمثلة الشاهدة لهذا ما ذكر من أَنَّ جَماعةً من أهل اليمن يريدون النبي ﷺ فضلوا الطريق ووقعوا على غيرهم، ومكثوا مليًا لا يقدرون على الماء، وجعل الرجل منهم يستذري بفيء السمر والطلح، فأيسوا من الحياة، إذا أقبل رجل على بعير، فأنشد قول امرئ القيس: تيمَّمَتِ العَيْنَ التي عند ضارجٍ ... يفئُ عليها الظلُّ عَرْمضُها طامي (٥) قال الراكب: من يقول هذا؟ قال: امرؤ القيس، قال: والله ما كذب، هذا ضارِجٌ عندكم، وأشار لهم إليه. فحبوا على الرُّكَبِ، فإذا مَاءٌ عِدٌّ، وإذا عليه الغرمض والظل بفيء عليه. فشربوا منه ريهم وحملوا منه ما اكتفوا به حتى بلغوا الماء. فأتوا النبي ﷺ وأخبروه وقالوا: يا

стр. 891

رسول الله، أحيانا الله ببيتين مِن شعرِ امرئ القيس وأنشدوه الشعر، فقال ﷺ : «ذاك رجلٌّ مذكورٌ في الدنيا، شريفٌ فيها، مَنسيٌّ في الآخرة خاملٌ فيها، يَجيءُ يومَ القيامةِ معهُ لواءُ الشِّعرِ إلى النار». (١) وهذا مثال واحد على انتفاع العرب بالشعر في الاستدلال على المناهل والمواضع والطرق، وفي كتب البلدان والأدب كثير من الأمثلة المشابهة لهذه القصة. ٣ - عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤] (٢) ذكر أبو عبيدة أَنَّ الجُوديَّ اسمُ جبلٍ، واستشهد على ذلك بشاهد من الشِّعرِ فقال: «الجُودِيُّ: اسمُ جَبَلٍ، قال زيدُ بن عمرو بن نُفَيلٍ العَدويُّ: وقَبْلَنا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجَمَدُ». (٣) في حين استشهد القرطبي بهذا الشاهد على أن الجودي اسم لكل جبلٍ فقال: «وقد قيل: إن الجودي اسم لكل جبل، ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل: سُبحانَهُ ثُمَّ سُبحانًا يَعُودُ لَهُ ... وقبلَنا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجُمُدُ». (٤) وأما الطبري فذكر أن الجودي جبل بناحية الموصل أو الجزيرة (٥)، دون استشهاد بشواهد شعرية. وبالجملة فإن الشعر بصفة عامة مما استعان به الجغرافيون في كتبهم للاستدلال على المواضع، غير أن المفسرين لم يعنوا بهذا في كتب التفسير كثيرًا، وإنما في مواضع قليلة.

стр. 892

المبحث الحادي عشر: صلة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم . الإعجاز في اللغة هو الفوتُ والسَّبْقُ. يقال أعجزني فلانٌ، أي: فاتَنِي وعَجزت عن طلبه وإدراكه، والعَجْزُ هو الضَّعفُ. (١) ومنه سُمِّيت معجزات الأنبياء لعجز المخاطبين بِها عن مثلها، لكونها من خوارق العادات، أجراها الله على يد نبي من أنبيائه، لتكون شاهدًا على صدق نبوته، وعجز معارضيه ومكذبيه. (٢) وأَمَّا إعجازُ القرآن فمن تعريفاته «أَنَّه يتعذر على المتقدمين في الفصاحة فعل مثله، في القدر الذي اختص به». (٣) وقيل هو: «عجز المخاطبين بالقرآن وقت نزوله ومن بعدهم إلى يوم القيامة عن الإتيان بمثل هذا القرآن، مع تمكنهم من البيان، وتملكهم لأسباب الفصاحة والبلاغة، وتوفر الدواعي واستمرار البواعث». (٤) وقد جاء التعبير في القرآن الكريم عن المعجزة بالآية، والبرهان، والبينة، والسلطان (٥)، ولم ترد فيه لفظة المعجزة، ولا في أقوال النبي ﷺ . وقد نزلَ القرآنُ الكريمُ على العربِ وغايةُ ما يُفاخرونَ به في

стр. 893

البلاغةِ شعرُهُم الذي يُعَدُّ ذِروةَ كلامِهم، وقد كان القرآنُ الكريمُ الآيةَ التي جاء بها النبي ﷺ دليلًا قاطعًا على صِدقِ نُبوَّتِهِ، كما كانت العصا آيةً لصدق موسى ﷺ ، وإحياء الموتى وإبراء الأكمه آية لصدق عيسى ﷺ . وقد قال النبي ﷺ : «ما من الأنبياءِ نَبِيٌّ إلا أُعْطِيَ مِن الآيات ما مِثلُهُ آمنَ عليه البشرُ، وإِنَّما كانَ الذي أوتيته وحيًا أوحاهُ اللهُ إليَّ، فأرجو أن أكونَ أكثرهم تابعًا يوم القيامة». (١) غير أنَّ آيات الأنبياء السابقين لنبينا كانت آياتٍ حسيةً ظاهرةً لِمَن شاهدها، وكان العَجْزُ عن الإتيان بِمثلها مركوزًا في الفِطَرِ البشرية، فلا أحد يستطيع أن يأتي بِمثلها ولا يدعي ذلك؛ لاستئثار الله بالقدرة على مثلها، ولأن العجز عنها ظاهر للجميع. وأَمَّا آيةُ نبينا مُحمَّدٍ ﷺ فقد اختلفتْ عن تلك الآيات السابقةِ، من جهةِ أَنَّها آية بيانية، والعرب كانوا أهلَ بيانٍ وفصاحةٍ، لهم قدرةٌ على الإبانة عمَّا في أنفسهم أوضح بيانٍ وأبلغَه. ولذلك فإنه ينبغي لِمَن يريد معرفةَ سِرَّ إعجاز القرآن الكريم أن ينظرَ في أفصحِ كلامِ أولئك القوم الذين نَزَلَ عليهم القرآن، ثُمَّ يستخرج أسبابَ البلاغةِ والتفرد في ذلك الكلام، ثُمَّ يبحثُ بعد ذلك عن أسباب البلاغة في القرآن الكريم، وكيف فاقت ما كان يألفه العرب من كلامهم، والأوجه التي فاق بها كلامُ الله كلامَ العرب الذين نزلَ القرآنُ الكريمُ بلغتِهم. ولأنه لم يبق بين أيدي الناس اليوم من كلام من نزل القرآن الكريم عليهم ليكون شاهدًا على هذا ودليلًا عليه إلا الشعر الجاهلي الذي حفظه العلماء، وبلَّغَهُ الرواةُ الثقات، فإِنَّهُ يُعَدُّ مدخلًا مُهمًّا لدارس إعجاز القرآن الكريم. والاكتفاء بالشعر الجاهلي في مثل هذا الدرس المتعلِّقِ بإعجاز القرآنِ، والاقتصار عليه أمر مهمٌّ؛ حتى لا يبقى مدخلٌ للتأثر بأسلوب

стр. 894

القرآن الكريم وألفاظه، فيُقتصَرُ على دراسة شعر الشعراء الذين لم يدركوا بعثة النبي ﷺ . وقد كان عبد القاهر الجُرجاني (ت ٤٧١ هـ) من أوائل مَنْ أشار إلى العلاقة الوثيقة بين دراسة إعجاز القرآن ومعرفة كنهه، وبين دراسة الشعر الجاهلي والتفقه فيه وفي معانيه، وشنع على من يعارض ذلك، وينكره، فقال في معرض تأكيده على أهمية ذلك: «وذاك أَنَّا إذا كنَّا نعلم أن الجهة التي منها قامت الحجة بالقرآن وظهرت، وبانت وبَهَرت، هي أَنْ كان على حَدٍّ من الفصاحةِ تقصر عنه قوى البشر، ومنتهيًا إلى غايةٍ لا يُطمحُ إليها بالفِكَرِ، وكان مُحالًا أن يَعرِفَ كونَه كذلك، إِلَّا مَن عرفَ الشِّعرَ الذي هو ديوانُ العرب، وعنوان الأدب، والذي لا يشك أنه كان ميدان القوم إذا تجاروا في الفصاحة والبيان، وتنازعوا فيهما قَصَبَ الرِّهانِ، ثُمَّ بَحثَ عن العلل التي بِها كان التباينُ في الفضلِ، وزاد بعضُ الشعر على بعضٍ كان الصادُّ عن ذلكَ صادًّا عن أن تُعرفَ حُجةُ الله تعالى، وكان مَثَلُهُ مَثَلَ مَنْ يتصدَّى للنَّاسِ فيمنعهم عن أن يَحفظوا كتابَ الله تعالى، ويقوموا بهِ، ويتلوه ويُقْرئِوه، ويصنعَ في الجملة صنيعًا يؤدِّي إلى أن يَقِلَّ حُفاظهُ والقائمون به، والمقرئون له ... ». (١) وقد حاول بعضهم أن يوازن بين القرآن وشعر الجاهلية، ويُفَضِّلَ شعرَ بعض شعراء الجاهلية على القرآن، فما كان من أبي بكر الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) (٢) إلا أن تصدَّى للرد على أمثال هؤلاء، وعَقَدَ موازنةً بين

стр. 895

القرآن والشعر الجاهلي، فاختار قصيدةَ امرئ القيس المُعلَّقةَ؛ لإجْماعِ العَرَبِ والأدباء على تقدمِ امرئ القيس في شعره، ثُمَّ تقديْمِهم لهذه القصيدة على سائر شعره. وقال بين يدي هذه الموازنة: «ونظمُ القرآنِ جِنسٌ متميزٌ، وأسلوبٌ متخصصٌ، وقَبِيلٌ عن النَّظِيْرِ مُتخلِّص، فإذا شئت أَن تعرفَ عِظَمَ شأنهِ، فتأمَّل ما نقوله في هذا الفصلِ لامرئ القيسِ في أَجودِ أشعارهِ، وما نُبيِّنُ لك من عَواره على التفصيل» (١)، ثُمَّ شرع في ذكر أبيات المعلقة، مبينًا ما يرى أنه عيب وخلل في المعلقة، وما فيها من التكلف والخروج عن المعنى والتناقض والاختلاف. (٢) إلى أن قال: «ولستُ أُطَوِّلُ عليكَ فتستثقلَ، ولا أُكثِرُ القولَ في ذَمِّهِ فتستوحشَ، وأَكِلُكَ الآنَ إلى جُملةٍ من القولِ، فإِنْ كنتَ من أهل الصنعةِ، فَطِنتَ واكتفيتَ وعرفتَ ما رمينا إليه واستغنيتَ، وإن كنتَ عن الطبقةِ خارجًا، وعن الإتقانِ بِهذا الشأنِ خاليًا فلا يكفيكَ البيانُ، وإن استَقْرَينا جَميعَ شِعرهِ، وتتبعنا عامَّةَ ألفاظه». (٣) ثُمَّ عاد بعد ذلك فذكر ما استحسنه الأدباءُ من أبيات هذه القصيدة، فقَلَّلَ من شأنِها، وهَوَّنَ من بلاغتها، وقال: «إِنَّ هذا صالحٌ جَميلٌ، وليس من الباب الذي يقالُ: إنَّهُ مُتناهٍ عَجيبٌ، وفيه إلمامٌ بالتكلُّفِ، ودخولٌ في التعمُّلِ». (٤) ثُمَّ ختمَ ببيان غرضه الذي قصده من هذا التتبع لمعلقة امرئ القيس فقال: «وإِنَّما أردنا أن نبيّن الجملةَ التي بيناها، لتعرفَ أن طريقةَ الشعر شريعةٌ مورودةٌ، ومَنْزِلةٌ مشهودةٌ، يأخذ منها أصحابُها على مقاديرِ أسبابِهم، ويتناولُ منها ذووها على حسبِ أحوالهم ... فأَمَّا نَهجُ القرآن ونظمُهُ، وتأليفهُ ورصفهُ، فإِنَّ العقولَ تَتِيهُ في جهتهِ، وتَحارُ في بَحرهِ،

стр. 896

وتضلُّ دونَ وصفهِ، ونَحنُ نذكر لك في تفصيل هذا ما تستدلُّ به على الغرضِ، وتستولي به على الأمَدِ، وتصلُ به إلى المقصدِ، وتتصور إعجازه كما تتصور الشمسَ، وتتيقن بلاغتَه كما تتيقن الفجرَ». (١) ثم شرع بعد ذلك في عرض آيات من القرآن، مبينًا ما فيها من أوجه البلاغة، ومواطن الإعجاز. وقد بالغ الباقلاني في الإزراء على معلقةِ امرئ القيس، واستخراج عُيوبِها، مع اعترافه بأنَّ «نقدَ الكلامِ شديدٌ، وتَمييزَهُ صَعبٌ». (٢) ولكنَّهُ سارَ على هذا المنهج، وأوصى بالسَّيْرِ فيه فقال: «وقد بسطنا لك القولَ رجاءَ إفهامِك، وهذا المنهاجُ الذي رأيتهُ، إِنْ سلكتَه يأخذ بيدكَ، ويدلكَ على رشدك، ويغنيك عن ذكرِ براعةِ آيةٍ آيةٍ لكَ». (٣) وكان مدفوعًا إلى هذا الإزراء لما كان من تفضيل بعضهم لشعر امرئ القيس على القرآن بدليل قوله في ختام هذه الموازنة: «إِنَّ الذي عارضَ القرآنَ بشعرِ امرئِ القيسِ لأَضلُّ مِن حِمارِ بِاهِلَةَ، وأَحْمَقُ من هَبَنَّقَةَ». (٤) وهو يريد بذلك بيان مزية القرآن، وأنه متفرد بالبلاغة. وكان الصوابُ أَن يأتيَ إلى ما أَجْمعت العربُ على استحسانهِ وتقدِيمِه من شعر شعرائها كما في معلقة امرئ القيس، ثُمَّ ينظر في مواطنَ الجمال، وأسبابِ التقديم لهُ على غيره من الشعرِ، حتى إذا تبَيَّنَ له ذلك غايةَ البيانِ، واتضحَ له تَمامَ الاتضاح، جاء إلى القرآن الكريم، فتَلَمَّسَ هذه الأسبابَ فيه، وتدبر في ألفاظه ومعانيه، حتى يرى وجهَ تقدمِ القرآن على غيره من الكلام.

стр. 897

وأَمَّا الإزراءُ بفصيح كلام العربِ، والتهوينُ من شأنهِ فإِنَّهُ يَذهَبُ بقوة تقدمِ القرآن، حيث إِنَّه سيقال: إِنَّ القرآنَ تَحدَّى قومًا أهلَ عِيٍّ وفهاهةٍ، لا أهلَ بيانٍ وفصاحةٍ، حيث إِنَّ هذه الأشعار مقدمةٌ عندهم، وفيها ما ذكرتَ من العيبِ والتناقض. وخيرُ من تكلَّمَ عن هذه المسألة من العلماءِ - فيما أعلم - من المتقدمين عبد القاهر الجرجاني، ومن المتأخرين الشيخ عبد الحميد الفراهي ﵀ (ت ١٣٤٩ هـ)، والأستاذ محمود محمد شاكر (١) ﵀ (ت ١٤١٩ هـ). فأما عبد القاهر الجرجاني فقد أكثر من تحليل الشعر والشواهد الشعرية في كتابه دلائل الإعجاز، وزادت شواهده عن أربعمائة شاهد شعري، غير أنه احتفل بشعر المتأخرين والمولدين (٢)، وهو في هذا يسير على أَنَّ الشاهد البلاغي يصلح له شعر المتقدمين والمتأخرين على حد سواء، وأن المعاني يتناهبها الجميع كما قال ابن جني بعد استشهاده ببيت للمتنبي: «ولا تستنكر ذكر هذا الرجل - وإن كان مُولَّدًا - في أثناء ما نحن عليه من هذا الموضع وغموضه، ولطف متسربه؛ فإن المعاني يتناهبها المولدون كما يتناهبها المتقدمون، وقد كان أبو العباس (٣) - وهو الكثير التعقب لجِلَّةِ الناس - احتجَّ بشيءٍ من شعر حبيب بن أوسٍ الطائي

стр. 898

في كتابهِ الاشتقاق، لَمَّا كان غرضه فيه معناهُ، دون لفظه» (١) وهذا يصح في دراسة بلاغة اللغة بصفة عامة، دون تحديد للغة العرب في عصر نزول القرآن على وجه الخصوص، وأما دراسة لغة العرب في عهد نزول القرآن فلا بد من الاقتصار على لغة ذلك العصر الجاهلي من الشعر والنثر، غير أن ما حفظ من الشعر أضعاف ما حفظ من النثر، فلذلك خص الشعر بالحديث. فأمَّا الفراهي فقد كان فريدًا في تدبر الشعر الجاهلي، والفقه في معانيه، واستخراج الشواهد الشعرية التي تدل على المعاني الدقيقة التي وردت في القرآن الكريم، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك (٢)، وكان يدعو إلى البحث عن بلاغة القرآن والاستعانة على ذلك بدراسة الشعر الجاهلي (٣). وأما الأستاذ محمود شاكر فقد شغله أمرُ الشعرِ الجاهليِّ زمنًا طويلًا، فَعَكَفَ على دراستهِ وتذوقهِ، واستطاع أن يكتب شيئًا من نتائج دراسته الطويلة، ولأهمية هذه النتائج التي وصل إليها أحببت ألا يخلو هذا البحث في الشاهد الشعري في تفسير القرآن من التوقف عند هذه العلاقة الوثيقة بين دراسة سر إعجاز القرآن الكريم وفهم الشعر الجاهلي وتذوقه، لأنَّ الشعر في كتب التفسير يمثل جزءًا مهمًا من أجزاء تفسير القرآن الكريم باللغة بِحَسب ما توصلت إليه هذه الدراسة. وقد ذكر محمود شاكر العلاقة بين الشعر الجاهلي وإعجاز القرآن فقال: «أما الأمر المرتبط بالشعر الجاهلي، أو بقضايا الشعر جميعًا، والمتصل بأساليب الجاهلية وغير الجاهلية، وأساليب العربية وغير العربية، ومقارنتها بأسلوب القرآن، فهو عِلمُ إعجازِ القرآنِ، ثُمَّ علمُ البلاغة». (٤)

стр. 899

وقد ذكر بعد ذلك الدليل على أن ما تحدي به العرب هو نظم القرآن وبلاغته، وأنه يستوي قليل القرآن وكثيره في الإعجاز، وأن العرب الذين نزل عليهم القرآن، ووكلهم الله إلى أمانتهم في البيان والفصاحة، ليحكموا على هذا الكلام، فما خانوا الأمانة، واعترفوا بعجزهم عن النسج على منواله، وهذا دليل على أنهم قد بلغوا حدًا من الفصاحة والبلاغة، مكنتهم من أن يفهموا وجه الإعجاز في هذا القرآن. قال ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨] (١): «سبب هذه الآية أنَّ جَماعةً من قريش قالت لرسول الله ﷺ : يا مُحمدُ جئنَا بآية غريبةٍ غير هذا القرآن فإِنَّا نقدرُ نحن على المَجيء بِمثل هذا، فنَزَلت هذه الآيةُ المصرِّحةُ بالتعجيزِ، المُعلِمةُ بأَنَّ جَميع الخلائقِ إنسًا وجِنًا لو اجتمعوا على ذلك لم يقدروا عليه. والعجزُ في معارضةِ القرآنِ إِنَّما وقعَ في النَّظمِ والرَّصفِ لِمعانيهِ، وعِلَّةُ ذلك الإحاطةُ التي لا يتصفُ بِها إلا اللهُ تعالى، والبَشَرُ مُقصِّرٌ ضرورةً بالجهل والنسيان، والغفلةِ وأنواع النقص، فإذا نظمَ كلمةً خفي عنه - للعللِ التي ذكرنا - أليقُ الكلامِ بِها في المعنى». (٢) وذكرَ تفرُّدَ العرب بفهمهم السليقي للقرآن فقال: «وفهمت العربُ بِخُلوصِ فهمِها في مَيْزِ الكلام، ودُربتِها بهِ ما لا نفهمهُ نحنُ، ولا كُلُّ مَنْ خالطته حضارةٌ، ففهموا العجزَ عنه ضرورةً ومشاهدةً، وعلمهُ الناسُ بعدهم استدلالًا ونظرًا، ولِكُلٍّ حَصلَ علمٌ قطعيٌّ، لكن ليس في مرتبةٍ واحدةٍ». (٣) ولذلك فإنه ينبغي لدارس إعجاز القرآن أن يرجع إلى كلام هذه الطبقة التي بلغت هذا المبلغ من الفصاحة والبيان، لينظر ما فيه من أوجه

стр. 900

البلاغة والبيان، لأنه هو الشاهد الوحيد الذي يدل على مدى فصاحتهم وبلاغتهم. قال محمود شاكر: «وهذه الصفات تفضي بنا إلى التماس ما ينبغي أن تكون عليه صفة كلامهم، إن كان بقي من كلامهم شيء، فالنظر المجرد أيضًا، يوجب أمرين في نعت ما خلفوه: الأول: أن يكون ما بقي من كلامهم، شاهدًا على بلوغ لغتهم غاية من التمام والكمال والاستواء، حتى لا تعجزها الإبانة عن شيء مما يعتلج في صدر كل مبين منهم. الثاني: أن تجتمع فيه ضروب مختلفة من البيان لا يجزئ أن تكون دالة على سعة لغتهم وتمامها ... فهل بقي من كلامهم شيء يستحق أن يكون شاهدًا على هذا ودليلًا؟ نعم، بقي الشعر الجاهلي». (١) فقد سعى أولًا إلى تَخليصِ مَفهومِ الإعجازِ في القرآنِ، وأَنَّهُ من قِبَلِ النظمِ والبَيانِ، ثُمَّ ساقَهُ الاستدلالُ إلى تحديدِ صفةِ القومِ الذين تَحدَّاهم، وصفة لغتهم، ثم خرج إلى طلبِ نعتِ كلامِهم، والتمسَ الشاهدَ والدليل على الذي أَدَّاهُ إليه النَّظرُ فإذا هذا الشاهد والدليل هو ما تبقى من الشِّعرِ الجاهلي، ليكون مدخلًا لدراسة إعجاز القرآن. وما صنعه محمود شاكر من التوفر على دراسة شعر الجاهلية زمنًا طويلًا، أداه إلى أن يستخلص منه دلالته أنه شعر قد انفرد بخصائصه عن كل شعر جاء بعده من شعر أهل الإسلام». وإذا صحت له هذه المقدمة، وهي عنده صحيحة لا يشك فيها، «وجب أن ندرس هذا الشعر دراسة متعمقة، ملتمسين فيه هذه القدرة البيانية التي يمتاز بها أهل الجاهلية عمن جاء بعدهم، ومستنبطين من ضروب البيان المختلفة التي أطاقتها قوى لغتهم وألسنتهم، فإذا تم لنا ذلك، فمن الممكن القريب يومئذٍ أن نتلمس في القرآن الذي أعجزهم بيانه، خصائص هذا البيان المفارق لبيان البشر». (٢)

стр. 901

وقد سلك عبد القاهر الجرجاني في دراسته للبلاغة مسلكًا قريبًا من هذا، ولكنه اعتمد على شعر المتأخرين، وقلت عنده شواهد شعر الجاهلية، فلم يصل إلى ما أشار إليه محمود شاكر في كلامه. فدراسة الشاهد الشعري الجاهلي، على هذا الأساس تفتح للباحث في إعجاز القرآن بابًا أمام دراسة جديدةٍ في باب الدراسات القرآنية التي تناولت الإعجاز في القرآن الكريم، وبحسب هذا المبحث أن أشار إلى هذه المسألة على هذا الوجه من الاختصار، لعله يتاح لها من يوفيها حقها من الدرس فهي موضوع قائم بذاته. * * *

стр. 902

خاتِمة البحث الحمد لله الذي أَعانَ ووفَّقَ للانتهاءِ إلى هذه الخاتِمَةِ، وفيها أذكر أهم النتائج التي توصلَ إليها البحثُ، وبعضُها سبقت الإشارةُ إليه بتفصيلٍ، وبعضها نتيجة القراءة في هذا الموضوع، ولَم أجد لها مناسبةً أثناء البحث التزامًا بالخطة، وأُجْملُ ذلك في الآتي: - تبيَّنَ من خلال هذا البحث أَهميَّة العناية بالاختيارات المتقدمة للشعر العربي التي اختارها المُفضَّلُ الضبيُّ وهي «المُفضليَّات»، والتي اختارها الأصمعيُّ وهي «الأصمعيَّات»، ثُمَّ التي اختارها أبو تَمَّام وسَمَّاها «الحماسة» والحماسة الصغرى المعروفة بـ «الوحشيات»، ذلك أنَّ معظم شواهد المفسرين لا تَخرجُ عن هذه المختارات، والشعر الذي تشتمل عليه هذه الاختيارات من شعر الاحتجاج، ويُمكنُ التحققُ من ذلك بالنظر في شواهد الشعراء المقلين من أمثال الأشهب بن رُمَيلة، وأبي الغُول الطُّهَويِّ، وربيعةَ بن مَقرومٍ الضبيِّ، وضابي بن الحارث البُرجُميِّ ونحوهم، فستجد أَنَّ الشواهد التي ذكرَها المفسرون لهم لا تَخرجُ عن تلك القصائد التي وردت في تلك الاختيارات، وأكثر من رأيته عُنِيَ بديوانِ الحماسةِ من المُفسرينَ هو الزمخشريُّ وابن عطيَّة. - الألفاظ قليلة الورود في القرآنِ يُستشهدُ لها بشواهدَ محفوظة غيرِ مُكررةٍ، مثل لفظةُ «خَتَّار» في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢] (١). وهذا يدل على أن الألفاظ القليلة الاستعمال في القرآن، قليلة الاستعمال أيضًا في شعرِ العَرَبِ وكلامِها، ويؤكد أَنَّ القرآنَ نَزلَ باللغة المستفيضةِ المشهورة من لغة العرب دون الشاذ النادر

стр. 903

منها، وهذا ما ذهب إليه العلماء من أَنَّه يَجبُ حَملُ معاني القرآن على المشهور المعروف من لغة العرب، دون النادر الشاذ. - القرآن الكريم نزل بلغات العرب، ولم يقتصر نزوله على لغة قريش خاصة كما ذهبَ إلى ذلك بعضُ العلماء، وفي استشهاد المفسرين وأصحاب المعاني والغريب بشعر قبائل العرب دون تفريق إجْماعٌ على أنه لم يَنْزِل بلغةِ قريشٍ وحدَها، ولو كان القرآن نزل بلغة قريش لما احتاج الناسُ إلى الشعر للاستشهاد به على فهمِ المُشكلِ والغريبِ، وكان عليهم الرجوعُ إلى شعر قريش ونثرهم للاستشهاد به في توضيح ما فيه من مشكل وغريب، لا إلى شعر العرب وكلامهم من غير قريش، ثم إن وجود الغريب في القرآن والمشكل وحروف خفي معناها على بعض القرشيين كأبي بكر وعمر دليل على أنه لم يَنْزِل بلسان قريشٍ وحدها، وقد فَصَّلَ الباحثون هذه المسألة. (١) - قبيلة تَميمٍ استحوذت على النصيب الأكبر من حيث عدد الشعراء وعدد الشواهد الشعرية في كتب التفسير، فقد استشهد المفسرون بثمانيةٍ وخَمسينَ شاعرًا من شعراء تَميم في الجاهلية والإسلام. يأتي بعد تَميمٍ قبائلُ كنانة، ثُمَّ يأتي بعد هاتين القبيلتين قبيلة بكر ببطونها المختلفة، ومنهم شعراء قيس، وغيرهم من بطون بكر. - النُّزُوعَ للشاهد مطلبٌ قَديمٌ في عصور صفاء اللغة، والشعر بوجهٍ خاص، فقد كان الصحابة ﵃ يطلبون الشاهد من الشعر مع سلامة سليقتهم بمقاييس العلماء، غير أنه لم يكن يقنعهم إلا الرواية عمَّن سبقَ كما قال ابن سلَّام، وإن كانوا قد قبلوا شواهد للمعاصرين لهم كما صنع ابن عباس في استشهاده بشعر عمر ابن أبي ربيعة، واستشهد عكرمة بشعر ثابت قطنة.

стр. 904

- اعتمد المفسرون على شعراء الجاهلية اعتمادًا كبيرًا في الاستشهاد، ولم يعدلوا بشعرهم شعر غيرهم، بدليل أن الطبري قد استشهد بشعر مائة واثنين وعشرين شاعرًا جاهليًا أمكن معرفتهم، وقد يكون من جُملة الأبيات المَجهولة من قالها من شعراء الجاهلية، من مُجمل شعراء الشواهد الذين استشهد الطبري بشعرهم وعددهم يصل إلى ثلاثِمائة وعشرة شعراء، وهي نسبة تُمثلُ ٣٩.٣ % من شعراء الطبري في تفسيره. وقد استشهد لهم بِمَا يزيد عن خَمسمائةٍ وخَمسينَ شاهدًا شعريًا من مجموع شواهده المنسوبة التي بلغت ألفًا وثلاثمائة وأربعين شاهدًا شعريًا، وهو يمثل نسبة ٤١% من الشعر المنسوب في تفسير الطبري لشعراء الجاهلية. - جاء منهج المفسرين في الاعتماد على شعراء الجاهلية أكثر من غيرهم، موافقًا لمنهج اللغويين، وتقاربت تقاربًا كبيرًا نسبة شعراء الجاهلية الذين استشهد بهم المفسرون واللغويون، ثم جاء بعدهم شعراء الإسلام وبني أمية. - جاء الشاعر الأعشى في مقدمة شعراء الجاهلية في تفسير الطبري، فقد استشهد له الطبري بِمائةٍ وثَمانيةَ عشرَ شاهدًا، واستشهد له القرطبيُّ بِمائةٍ وثلاثينَ شاهدًا شعريًا، وأكثر ابن عطية والزمخشري من الاستشهاد بشعره، ثم يأتي بعده بقية الشعراء الجاهليين والإسلاميين كالنابغة الذبياني، وجرير والفرزدق، ورؤبة بن العجاج وأبيه العجاج وذي الرمة. - يُعَدُّ مجاز القرآن لأبي عبيدة مصدرًا أصيلًا للشواهد الشعرية في كتب التفسير واللغة، والمفسرون عيالٌ عليه في الشواهد، وخاصة شواهد الغريب، وقد زاد عدد شواهده الشعرية على تسعمائة شاهد، وبعده الفراء في معاني القرآن وبلغ عدد شواهده سبعمائة وخَمسة وثَمانين شاهدًا بدون المكرر من الشواهد، وأَمّا ابن قتيبة فقد بلغت شواهدُ غريب القرآن له

стр. 905

مائة واثنين وثَمانين شاهدًا، وشواهدُ تأويل مشكل القرآن ثلاثَمائة وواحدٍ وستين شاهدًا. - تَميزَ الإمام الطبري على بقية المفسرين بقدرته على شرح الشواهد الشعرية وفهمها، وبيان أوجه الاستشهاد منها، ثُمَّ يليه ابن عطية في ذلك، واستدراكات ابن عطية على الطبري في فهم الشواهد دليل على بصره بالشعر. - يُعدُّ القرطبيُّ أكثرَ المفسرين جَمعًا للشواهد الشعرية بأنواعِها فقد بلغت شواهده الشعرية أربعة ألاف وثَمانِمائة وسبعة شواهد شعرية (٤٨٠٧)، ثُمَّ يليهِ الطبري وعدد شواهده ألفان ومائتان وستون شاهدًا (٢٢٦٠)، ثُمَّ ابن عطية وعدد شواهده ألف وتسعمائة وواحد وثمانون شاهدًا (١٩٨١)، ثُمَّ الزمخشري وعدد شواهد تسعمائة وشاهد شعري واحد (٩٠١)، كما سبق بيانه في إحصاء الشواهد في كتب التفسير. - تبين لي أن المفسرين قد أودعوا كتبهم معظم المادة العلمية والشعرية في كتب معاني القرآن وغريبه، وخاصةً مجاز القرآن لأبي عبيدة، ومعاني القرآن للأخفش والفراء والزجاج، وقد استوعب تفسير الطبري معاني القرآن للفراء والأخفش ومجاز أبي عبيدة بشواهدها، حتى لا يكاد يَنِدُّ عنك شيء منها في تفسيره، وصنع أكثر منه القرطبي في تفسيره لتأخر عصره، ووفرة مصادره. - الشواهد الشعرية في كتب معاني القرآن وغريب القرآن والتفسير واللغة شواهد مكررة، فلا يكاد المتأخر يضيف جديدًا على ما استشهد به علماء الطبقات الأولى من أهل اللغة والتفسير، مِمَّا يدلُّ على وحدةِ المصادرِ، وقد دفع هذا إلى حصر هذه الشواهد وصناعة معاجم للشواهد الشعرية لدى المتأخرين. - غلبة جانب التقليد في الاستشهاد بالشواهد الشعرية، لدى

стр. 906

المفسرين المتأخرين كالقرطبي ومن بعده، وقلة جانب الاجتهاد في البحث عن شواهد شعرية لم يسبق للمتقدمين الاستشهاد بها في المَجموعات الشعرية والدواوين المروية للشعراء لإثراء الشواهد وتوسيع مجال فهم وجه الاستشهاد لا الشاهد نفسه، حيث إن وجه الاستشهاد هو المقصود ابتداءً. - الحاجة إلى دراسة أساليب العرب من خلال الشعر الجاهلي وحصرها وتبويبها، لموازنتها بعد ذلك بأساليب القرآن، التي صَنَّفَ العلامةُ محمد عبد الخالق عضيمة كتابه «دراسات لأسلوب القرآن الكريم» في دراستها، وقد أشار إلى ذلك محمود شاكر ﵀ في تقديمه لكتاب عضيمة. - الحاجة لتدريس مادة الشعر الجاهليِّ في تَخصص الدراسات القرآنية لربط طلاب العلم بلغته، والعودة بِهم إلى اللغة العربية في مصادرها الأولى، والتمرس بأساليب العربية الفصحى؛ ليتسنى لهم دراسة لغة القرآن الكريم، وموزانة لغته بلغة ذلك الشعرِ الجزلِ، الذي كان ذروة بلاغة مَنْ نَزَلَ القرآنُ عليهم بلسانِهم، وعَجَزوا عن معارضته رغمَ التحدِّي المُتكرر. - دراسة علاقة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم موضوع جدير بالبحث والدراسة، وينبغي لمن يتصدى لذلك أن يكون عميق المعرفة بشعر الجاهلية على وجه الخصوص، بصيرًا بِمعانيهِ، متذوقًا للشعر، وإن كان أمثال هؤلاء على حد قول أبي عمرو بن العلاء: «العلماءُ بالشِّعرِ أَعَزُّ من الكِبْريتِ الأَحْمر» (١). والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 907

ثبت المصادر والمراجع أولًا: الرسائل الجامعية: ١ - الأحكام الفقهية المتعلقة بالشعر (بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير) إعداد الطالب هيثم بن فهد بن عبد الرحمن الرومي، المعهد العالي للقضاء، جامعة الإمام، ١٤٢٠/ ١٤٢١ هـ رقم (٦٩) ٢ - البسيط في التفسير للواحدي (ت ٤٦٨ هـ)، رسالة دكتوراه بتحقيق محمد بن صالح الفوزان، محفوظة بِمكتبة قسم القرآن وعلومه، كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. ٣ - المعايير النقدية في رد شواهد النحو الشعرية، لبريكان بن سعد الشلوي، رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى، كلية اللغة العربية، قسم النحو، ١٤٢٢ هـ. ٤ - الواحدي النحوي من خلال كتابه البسيط، لصالح بن إبراهيم الفراج، رسالة دكتوراه في النحو، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، كلية اللغة العربية، العام الجامعي ١٤١٤ هـ. ثانيًا: المطبوعات: ٥ - أبحاث في اللغة، للدكتور محمد علي سلطاني، الناشر دار العصماء بسوريا، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ. ٦ - إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع، للإمام عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة الدمشقي (ت ٦٦٥ هـ)، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، بدون تاريخ. ٧ - أبيات النحو في تفسير البحر المحيط، لشعاع إبراهيم عبد الرحمن المنصور، توزيع مكتبة دار التراث بمكة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ ٨ - إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، للشيخ أحمد بن محمد البنَّا، تحقيق شعبان محمد إسماعيل، ط. عالم الكتب، بَيْروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.

стр. 908

٩ - الإتقان في علوم القرآن، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تقديم وتعليق الدكتور مصطفى ديب البغا، الناشر دار ابن كثير بدمشق، ودار العلوم الإنسانية بدمشق، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ. ١٠ - أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي، للدكتور عبد الصبور شاهين، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. ١١ - أثر المعنى النحوي في تفسير القرآن الكريم بالرأي، لبشيرة علي فرج العشيبي، الناشر جامعة قاريونس، بليبيا، الطبعة الأولى ١٩٩٩ م. ١٢ - الإجماع في التفسير، لمحمد بن عبد العزيز الخضيري، دار الوطن بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ. ١٣ - أحكام القرآن، للإمام إبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي (ت ٥٤٣ هـ)، راجعه محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى بدون تاريخ. ١٤ - أخبار النحويين البصريين، لأبي سعيد السيرافي، تحقيق الدكتور محمد البنا، دار الاعتصام، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ١٥ - أدب الكاتب، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق الدكتور محمد الدالي، الناشر مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٧ هـ. ١٦ - الإدغام الكبير، للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، تحقيق ودراسة الدكتور عبد الرحمن حسن العارف، الناشر عالم الكتب بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ. ١٧ - الأدوات النحوية في كتب التفسير، للدكتور محمود أحمد الصغير، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ. ١٨ - أرسطو طاليس (فن الشعر)، للدكتور عبد الرحمن بدوي، الناشر دار الشرق، بدون تاريخ. ١٩ - أساس البلاغة، للزمخشري، الناشر دار بيروت للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٢٠ - أسرار العربية، لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري (ت ٥٧٧ هـ)، تحقيق محمد بهجة البيطار، الناشر المجمع العلمي العربي بدمشق. ٢١ - الإسلام والشعر، للدكتور سامي مكي العاني، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت ١٤٠٣ هـ.

стр. 909

٢٢ - إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين، عبد الباقي اليماني، تحقيق: عبد المجيد دياب، ط ١، مركز الملك فيصل للبحوث، ١٤٠٦/ ١٩٨٦ ٢٣ - الأشباه والنظائر في القرآن الكريم، لمقاتل بن سليمان، تحقيق الدكتور عبد الله شحاته، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ ٢٤ - أشعار الشعراء الستة الجاهليين، للأعلم الشنتمري، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي، نشر دار الجيل ببيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٢٥ - الإصابة لابن حجر العسقلاني، دار إحياء التراث، بدون تاريخ. ٢٦ - الإصباح في شرح الاقتراح، للدكتور محمود فجال، دار القلم بدمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ. ٢٧ - إصلاح المنطق، ليعقوب بن السكيت (ت ٢٤٤ هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر، بدون تاريخ. ٢٨ - الأصمعي وجهوده في رواية الشعر العربي، لإياد عبد المجيد إبراهيم، الناشر وزارة الثقافة والإعلام بالعراق، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م. ٢٩ - الأصمعيَّات، اختيار أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت ٢١٦ هـ)، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، نشر دار المعارف بمصر، الطبعة الخامسة، بدون تاريخ. ٣٠ - أصول التفكير النحوي للدكتور علي أبو المكارم، منشورات الجامعة الليبية، كلية التربية، ١٣٩٣ هـ. ٣١ - أصول الشعر العربي للمستشرق الانجليزي مرجليوث، ترجمة الدكتور يحيى الجبوري، الناشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ. ٣٢ - أصول النقد الأدبي، للدكتور أحمد الشايب، الناشر مكتبة النهضة المصرية، الطبعة السابعة ١٩٦٤ م. ٣٣ - الأصول في النحو لأبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي (ت ٣١٦ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي، الناشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ. مع فهارسه المستقلة للدكتور محمود الطناحي، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة. ٣٤ - الأضداد، لابن الأنباري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر دائرة المطبوعات والنشر بالكويت، الطبعة الأولى ١٩٦٠ م ٣٥ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمُحمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (ت ١٣٩٣ هـ)، نشر عالم الكتب، بيروت.

стр. 910

٣٦ - الإعجاز البياني للقرآن ومسائل نافع بن الأزرق للدكتور عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطي)، الناشر دار المعارف بالقاهرة، الطبعة الثانية بدون تاريخ. ٣٧ - إعجاز القرآن، لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ)، تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة. ٣٨ - الأعراب الرواة، للدكتور عبد الحميد الشلقاني، الناشر المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، بطرابلس ليبيا، الطبعة الثانية ١٩٨٢ م. ٣٩ - إعراب القرآن، للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد النحاس (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق زهير غازي زاهد، نشر عالم الكتب، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ. ٤٠ - إعراب القراءات السبع وعللها، للحسين بن أحمد بن خالويه، تحقيق عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ. ٤١ - الأعلام، لخير الدين الزركلي، الناشر دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة ١٩٩٢ م. ٤٢ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق مشهور حسن آل سلمان، الناشر دار ابن الجوزي بالدمام، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ. ٤٣ - الإعلام بأصول الأعلام الواردة في قصص الأنبياء ﵈، للدكتور ف. عبد الرحيم، الناشر دار القلم بدمشق، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ. ٤٤ - الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦ هـ)، طبعة دار الكتب المصرية، وتكملة الهيئة المصرية للكتاب. ٤٥ - الإغفال لأبي علي الفارسي (ت ٣٧٧ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عمر الحاج إبراهيم، الناشر المُجمّع الثقافي بِمَركز جَمعة الماجد، أبو ظبي، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ. ٤٦ - آلهة مصر الفرعونية لعلي فهمي خشيم، الناشر دار الكتاب الجديد، بيروت بدون تاريخ. ٤٧ - أمالي ابن الشجري، لهبة الله بن علي بن محمد الحسني العلوي (ت ٥٤٢ هـ)، تحقيق الدكتور محمود محمد الطناحي، الناشر مكتبة الخانجي للطبع والنشر والتوزيع بالقاهرة، بدون تاريخ. ٤٨ - أمالي الزجاجي، لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي (ت ٣٤٠ هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، الناشر المؤسسة العربية الحديثة، الطبعة الأولى ١٣٨٢ هـ.

стр. 911

٤٩ - أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد)، للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر دار الفكر العربي، القاهرة. ٥٠ - أمالي المرزوقي، لأبي علي أحمد بن محمد المرزوقي (ت ٤٢١ هـ)، تحقيق يحي الجبوري، الناشر دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٩٩٥ م. ٥١ - الأمالي والذيل والنوادر لأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي (ت ٣٥٦ هـ)، تحقيق محمد عبد الجواد الأصمعي، مطبعة دار الكتب المصرية، الطبعة الثانية ١٣٤٤ هـ. ٥٢ - الأمالي النحوية (أمالي القرآن الكريم)، لابن الحاجب (ت ٥٧٠ هـ)، تحقيق هادي حسن حمودي، الناشر عالم الكتب، ومكتبة النهضة العربية، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ ٥٣ - الإمتاع والمؤانسة، لأبي حيان التوحيدي، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت. ٥٤ - الأمثال، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المجيد قطامش، الناشر دار المأمون بدمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ. ٥٥ - الأمثال، لمؤرج السدوسي، تحقيق الدكتور رمضان عبد التواب، نشر دار النهضة العربية ببيروت، ١٩٨٣ م. ٥٦ - إمعان في أقسام القرآن للإمام عبد الحميد الفراهي (ت ١٣٤٩ هـ)، تعليق الدكتور محمد أجمل الإصلاحي، الناشر دار القلم بدمشق، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ. ٥٧ - أمية بن أبي الصلت: حياته وشعره، دراسة وتحقيق الدكتور بهجة عبد الغفور الحديثي، سلسلة خزانة التراث، العراق، الطبعة الثانية. ٥٨ - إنباه الرواة، لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي (ت ٦٢٤ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر دار الفكر العربي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ. ٥٩ - الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، لأبي البركات كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري (ت ٥٧٧ هـ)، تحقيق الدكتور جودة مبروك محمد، راجعه الدكتور رمضان عبد التواب، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ. ٦٠ - أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم، للدكتور مساعد بن سليمان الطيار، الناشر دار ابن الجوزي بالسعودية، الطعبة الثانية ١٤٢٣ هـ.

стр. 912

٦١ - الأوائل، لأبي هلال الحسن بن عبد الله العسكري، الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ. ٦٢ - إيجاز البيان عن معاني القرآن، لمحمود بن أبي الحسن النيسابوري (ت ٥٥٣ هـ)، دراسة وتحقيق الأستاذ الدكتور علي بن سليمان العبيد، الناشر مكتبة التوبة بالرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ. ٦٣ - إيضاح الوقف والابتداء، لابن الأنباري، تحقيق: محيي الدين رمضان، نشر مجمع اللغة العربية بدمشق، ط ١، ١٣٩٣. ٦٤ - إيضاح شواهد الإيضاح، لأبي علي الحسن بن عبد الله القيسي، تحقيق الدكتور محمد بن حمود الدعجاني، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. ٦٥ - الاحتجاج بالشعر في اللغة، للدكتور محمد حسن حسن جبل، دار الفكر العربي، القاهرة. ٦٦ - اختلاف الرواية في شواهد سيبويه، للدكتور حسن موسى الشاعر، دار البشير، الأردن.، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ. ٦٧ - ارتشاف الضرب من لسان العرب، للإمام أبي حيان الغرناطي الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)، تحقيق الدكتور رجب عثمان محمد، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ. ٦٨ - الاستشهاد والاحتجاج باللغة، للدكتور محمد عيد، الناشر عالم الكتب بالقاهرة، الطبعة الثالثة ١٩٨٨ م. ٦٩ - الاشتقاق، لابن دريد، تحقيق عبد السلام هارون، الناشر دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ. ٧٠ - اشتقاق أسماء الله الحسنى، لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق عبد الحسين مبارك، نشر مؤسسة الرسالة، ط ٢، ١٤٠٦. ٧١ - اشتقاق الأسماء، للأصمعي، تحقيق الدكتور رمضان عبد التواب وصلاح الدين الهادي، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة ١٤٠٠ هـ. ٧٢ - البحث اللغوي عند العرب، للدكتور أحمد مختار عمر، دار المعارف بالقاهرة، ١٩٧١ م. ٧٣ - البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، تحقيق جماعة من الباحثين، نشر وزارة الأوقاف الكويتية، ط ٢، ١٤١٣. ٧٤ - البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: علي محمد معوض وآخرين، نشر مكتبة دار الباز، ط ١، ١٤١٣.

стр. 913

٧٥ - بحوث وتنبيهات، للأستاذ أبي محفوظ الكريم المعصومي، بعناية الدكتور محمد أجمل الإصلاحي، الناشر دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠١ م. ٧٦ - البرصان والعرجان، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، الناشر دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ. ٧٧ - البرهان في علوم القرآن، للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ)، تحقيق الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي وآخرين، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ. ٧٨ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر المكتبة العصرية بلبنان، بدون تاريخ. ٧٩ - بواكير التفسير القرآني عند الخليل بن أحمد الفراهيدي، للدكتور هادي عطية الهلالي، ساعدت جامعة بغداد على نشره، ١٤١١ هـ. ٨٠ - بيان إعجاز القرآن، للخطابي، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تحقيق: محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، نشر دار المعارف بمصر. ٨١ - البيان القرآني للدكتور محمد رجب البيومي، الناشر الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ. ٨٢ - البيان في غريب إعراب القرآن، لأبي البركات كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري (ت ٥٧٧ هـ)، تحقيق الدكتور طه عبد الحميد طه، مراجعة مصطفى السقا. ٨٣ - البيان والتبيين، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت. ٨٤ - تأويل مشكل القرآن، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق السيد أحمد صقر، نشر المكتبة العلمية، الطبعة الثالثة ١٤٠١ هـ ٨٥ - تاج العروس من جواهر القاموس، للزبيدي، نشر دار الفكر. ٨٦ - تاريخ آداب العرب لمصطفى صادق الرافعي (١٣٥٦ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الرابعة ١٣٩٤ هـ. ٨٧ - تاريخ الأدب العربي للمستشرق الفرنسي د. ر. بلاشير، ترجمة الدكتور إبراهيم الكيلاني، دار الفكر بدمشق، طبعة ثانية ١٤١٩ هـ.

стр. 914

٨٨ - تاريخ الأمم والملوك لمحمد بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٢ هـ. ٨٩ - تاريخ التراث العربي، لفؤاد سزكين، منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٨ هـ. ٩٠ - تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم، للقاضي التنوخي، تحقيق: عبد الفتاح الحلو، منشورات المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود، ط ١، ١٤٠١. ٩١ - تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن ثابت، الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت. ٩٢ - التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء العكبري، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ. ٩٣ - التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين، لأبي البقاء العكبري، تحقيق الدكتور عبد الرحمن العثيمين، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ. ٩٤ - التحرير والتنوير، للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، نشر الدار التونسية، ١٩٨٤ م. ٩٥ - تحرير التحبير ٩٦ - تحصيل عين الذهب من معدن شعر جوهر الأدب في علم مجازات العرب، صنعه أبو الحجاج يوسف بن سليمان المعروف بالأعلم الشنتمري، تحقيق الدكتور زهير عبد المحسن سلطان، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ ٩٧ - تحفة الأحوذي، للمباركفوري، مطبعة المدني، الطبعة الثانية ١٣٨٣ هـ ٩٨ - تحفة الأريب في غريب القرآن، للإمام أبي حيان الغرناطي الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)، تحقيق داود سلوم، ونوري القيسي، عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ. ٩٩ - تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، لابن هشام الأنصاري، تحقيق الدكتور عباس الصالحي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ. ١٠٠ - التسهيل لعلوم التنزيل، لمحمد بن أحمد بن جُزيّ الكلبي، صححه محمد سالم هاشم، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.

стр. 915

١٠١ - تصحيح التصحيف وتحرير التحريف، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، حققه السيد الشرقاوي، راجعه الدكتور رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ. ١٠٢ - التطور والتجديد في الشعر الأموي، للدكتور شوقي ضيف، دار المعارف بالقاهرة، الطبعة الخامسة. ١٠٣ - التعريفات، لعلي بن محمد الجرجاني، تحقيق إبراهيم الأبياري دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ. ١٠٤ - تغليق التعليق، لابن حجر، تحقيق: سعيد القزقي، نشر دار عمار، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ١٠٥ - تغيير النحويين للشواهد، للدكتور علي محمد فاخر، دار الطباعة المحمدية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ. ١٠٦ - التفسير: نشأته وتدرجه وتطوره، لأمين الخولي، نشر دار الكتاب اللبناني، الطبعة الأولى ١٩٨٢ م. ١٠٧ - تفسير أسماء الله الحسنى، لأبي إسحاق الزجاج، تحقيق أحمد يوسف الدقاق، نشر دار المأمون للتراث، الطبعة الرابعة ١٤٠٣ هـ. ١٠٨ - تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير من كتب السنة، للدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي، الناشر جامعة أم القرى، بدون تاريخ. ١٠٩ - تفسير التابعين - عرض ودراسة مقارنة، للدكتور محمد بن عبد الله الخضيري، الناشردار الوطن بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ. ١١٠ - تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) لفخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت ٦٠٤ هـ)، الناشر دار الفكر، بيروت، ١٤١٠ هـ. ١١١ - تفسير الراغب الأصفهاني (من أول سورة آل عمران وحتى نهاية الآية ١١٣ من سورة النساء)، تحقيق الدكتور عادل الشدي، دار مدار الوطن للنشر، الرياض ١٤٢٤ هـ. ١١٢ - تفسير الضحاك (ت ١٠٥ هـ)، جمع ودراسة الدكتور محمد شكري أحمد الزاويتي، الناشر دار السلام للطباعة والنشر بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ. ١١٣ - تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (أخرى)، للإمام محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، الناشر دار هجر، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.
следующие страницы →