← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا أَعْرِفَنَّ === الأسدي أبو الحسن الكوفي الطريقي -بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة ثم قاف- نسبة إلى الطريق؛ لأنه ولد في الطريق. روى عن: ابن الفضل، وابن عيينة. قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: شيعي محض ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). قال: (حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا المقبري) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري الليثي مولاهم أبو عباد المدني، اتفقوا على أنه منكر الحديث متروكه، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن جده) أبي سعيد المقبري كيسان بن سعيد المدني مولى أم شريك، قال النسائي: لا بأس به، وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الله بن سعيد المقبري. (عن النبي ﷺ أنه قال: لا أعرفن) من المعرفة؛ أي: لا

стр. 107

مَا يُحَدَّثُ أَحَدُكُمْ عَنِّي الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: أَقْرَأُ قُرْآنًا؛ مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ حَسَنٍ .. فَأَنَا قُلْتُهُ". === أجدن ولا أعلمن، هو مضارع أسند إلى المتكلم مؤكد بالنون الثقيلة ولا ناهية، وظاهره نهي النبي ﷺ نفسه عن أن يعرفهم على هذه الحالة، والمراد: نهيهم عن أن يعرفهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا على هذه الحالة؛ فإنهم إذا كانوا عليها .. يجدهم عليها ويعرفهم بها، كما تقدم في قوله: "لا ألفين أحدكم". (ما) مصدرية، و (يحدث) من التحديث مبني للمجهول (أحدكم) نائب فاعل له؛ أي: لا أعرفن أن يحدث أحدكم (عني الحديث وهو متكئ) أي: متوسد (على أريكته) أي: على سريره المزين، (فيقول) ذالك الأحد في رد ذالك الحديث: (أقرأ قرآنًا) بصيغة المتكلم؛ أي: أنا أقرأ القرآن وأعرفه، فإن وجدت حديثك الذي حدثته لي موافقًا للقرآن .. قلته وقبلته منك؛ لأنه (ما قيل من قول حسن) موافق لي .. (فأنا قلته) أي: أقبله ولا أرده، وإلا .. فأنا أنكره، ويحتمل كون " اقرأ قرآنًا" على صيغة الأمر لمن حدثه؛ أي: فيقول ذالك الأحد للراوي آمرًا له: اقرأ أيها المحدث قرآنًا؛ فإنه كافيك ولا حاجة لنا إلى حديثك؛ لأنه ما قيل من قول حسن موافق لنا .. فأنا قلته قبل حديثك، وفي بعض النسخ: (من قِيلٍ) وهو بمعنى القول، وهذا من كلام المتكئ؛ ذكره افتخارًا بمقاله وإعجابًا برأيه، وإن مقاله مما ينبغي للناس الرجوع إليه، أو هو من قوله ﷺ ذكره ردًا على المتكئ بأن رد المتكئ لقوله ﷺ مردود، وأن قوله قول حسن لا يصح رده بما ذكره المتكئ. انتهى من "السندي" بتصرف.

стр. 108

(٢٥) - ٢٥ - (١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حديث منكر موضوع (٣) (٣)، وغرضه بسوقه: الاسثئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث المقدام بأثر أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٠) -٢٠ - (١١) (حدثنا محمد بن عباد بن آدم) الهذلي أبو عبد الله. روى عن: أبيه، وأبي أحمد الزبيري، وعبد الوهاب الثقفي، وابن أبي عدي، وغندر، ومروان بن معاوية، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم، ويروي عنه: النسائي، وابن ماجه، وعمرو بن محمد بن بجير، والحسن بن علي الفسوي، وآخرون، وقال في "التقريب": مقبول، من العاشرة، مات سنة ثمان وستين ومئتين (٢٦٨ هـ). يروي عنه: (س ق). قال: (حدثنا أبي) عباد بن آدم الهذلي البصري .. روى عن: شعبة، وحماد بن سلمة، ويروي عنه: (ق)، وابنه محمد فقط، وقال في "التقريب": مجهول، من التاسعة. (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني. روى عن: أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن. قال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"،

стр. 109

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، === وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة بصريون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباد بن آدم وهو مجهول. (ح) أي: حول المؤلف السند، (و) قال: (حدثنا هناد بن السري) وهذه الحاء نحت من التحويل، فلا تُقرَأ؛ لأن النحت رمز إلى المنحوت عنه، فلا يُقرَأ، بل هو المَقْرُوء، نظير قولهم: (انتهى)، وقولهم: (إلخ)، فلا تغتر بما قاله المحدثون فيها، وقد بسطنا الكلام عليها في "الكوكب الوهاج على صحيح مسلم" فراجعه، وإن شئت .. قلت في تفسيرها: قال المؤلف حولت السند، وقلت: (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبي السري الكوفي. وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). قال: (حدثنا عَبْدَةُ بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من

стр. 110

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا بْنَ أَخِي؛ إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا .. فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ. === صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن عَلْقمة بن وقاص الليثي المدني. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (أن أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عَبْدة بن سليمان لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن محمد بن عَمْرو، وفائدتها تقوية السند الأول. (قال) أي: أبو هريرة (لرجل) أي: لابن عباس حين روى عن أبي هريرة حديث الوضوء مما مسته النار، فقال ابن عباس: أنتوضأ يا أبا هريرة من الحميم؛ أي: من الماء الحار؛ أي: ينبغي على مقتضى هذا الحديث أن الإنسان إذا توضأ بالماء الحار .. يتوضأ ثانيًا بالماء البارد، فردَّ عليه أبو هريرة، فقال: (يا بن أخي) في الدِّين أو في الحُنُوِّ؛ (إذا حدثتك عن رسول الله ﷺ حديثًا .. فلا تضرب له) أي: لذالك الحديث؛ أي: لا تجعل له (الأمثال) أي: الأشباه والنظائر بقصد معارضته؛ فإن الحديث لا يعارض بمثل هذه المعارضة المدفوعة بالنظر فيما أريد بالحديث؛ فإن المراد أن أكل ما مسته النار يوجب الوضوء لا مسه، والله أعلم. وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن حكم السند

стр. 111

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكَرَابِيسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁. === الثاني الصحة، وإن كان الأول ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. وقوله: (قال أبو الحسن) إلى آخر الباب ساقط في أكثر النسخ، ولعله من زيادة بعض من روى هذا "السنن" عن أبي الحسن، ولذلك جعله في آخر الباب، ولو كان من وضع المؤلف .. لجعله بعد أثر علي بن أبي طالب متصلًا به؛ لأنه من المتابعة اللاحقة به، والله أعلم. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني المتوفى سنة (٣٤٥ هـ) وهو من أشهر رواة هذا "السنن" حتى قيل: إن رواية غيره قد اندرست قديمًا، والذي انتشر الان من هذا "السنن" من روايته؛ أي: قال أبو الحسن على سبيل التجريد البديعي، أو قال من روى: (حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي) نسبة إلى بيع الكرابيس -بفتح الكاف والراء- وهي الثياب من القطن. (حدثنا علي بن الجعد) بن عبيد الجوهري البغدادي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثلاثين ومئتين (٢٣٠ هـ). يروي عنه: (خ د). (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مرة) الهمداني الكوفي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). وقوله: (مثل حديث علي ﵁ منصوب بقوله: حدثنا علي بن الجعد؛ لأنه العامل في المتابع؛ أي: حدثنا علي بن الجعد عن شعبة مثل

стр. 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حديث يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سباعيات تلميذ المصنف، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة علي بن الجعد ليحيى القطان في رواية هذا الأثر عن شعبة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا: الأول للاستدلال، والثامن والعاشر للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 113

(٣) - (٣) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢١) - ٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْبَطِينُ، === (٣) - (٣) - (باب التوقي في الحديث عن رسول الله ﷺ أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب التوقي والتحفظ والتحرز عن الكذب في الحديث والرواية عن رسول الله ﷺ ، فلا يروي عنه إلا ما عرف ناقله وصحة مخارجه، يقال: توقى في الشيء إذا تحرز عن الخطأ فيه واحتاط له وتثبت فيه. * * * (٢١) - ٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). قال: (حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي العنبري أبو المثنى البصري قاضي البصرة، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتح فسكون ففتح- المزني مولاهم أبي عون البصري الخراز -بفتح المعجمة والمهملة- ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا مسلم) بن عمران (البطين) -بفتح فكسر- أبو عبد الله الكوفي، وثقه أحمد وغيره، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).

стр. 114

عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ === (عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) أي: المنسوب إلى تيم الرباب، أبي أسماء الكوفي العابد القدوة. وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ثقة مرجئ، وقال الأعمش: كان إذا سجد .. تجيء العصافير فتنقر على ظهره، وقال لي: ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب، وقال في "التقريب": ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التميمي الكوفي. وثقه ابن معين وابن حبان، وقال في "التقريب": ثقة، يقال: إنه أدرك الجاهلية، من الثانية، مات في خلافة عبد الله بن الزبير. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم مشهور، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (قال) عمرو بن ميمون: (ما أخطأني ابن مسعود) أي: ما فاتني لقاؤه (عشية) كل يوم (خميس إلا أتيته فيه) أي: في عشية خميس، ذكر الضمير مع كون المرجع مؤنثًا وهو لفظة عشية؛ لاكتسابه التذكير من المضاف إليه الذي هو لفظ خميس، أو باعتبار كونها بمعنى الوقت؛ أي: ما فاتني لقاؤه إلا أتيته فيه، قال السندي: فالاستثناء من أعم الأحوال، ولكن بتقدير قد؛ أي: ما فاتني لقاؤه إلا وقد أتيته في عشية خميس، ومعلوم أنه لا يفوته الملاقاة حال إتيانه إياه، فهذا تأكيد للزوم الملاقاة في عشية كل خميس، ويحتمل

стр. 115

قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِشَيْءٍ قَطُّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَنَكَسَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً === أن المراد: أن ابن مسعود كان يجيئه، فإن كان ما جاءه يومًا .. أتاه هو فيه. انتهى منه. وهذا السند من ثمانياته؛ رجاله ستة منهم كوفيون، واثنان منهم بصريان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) عمرو بن ميمون: (فما سمعته) أي: فما سمعت ابن مسعود (يقول بشيء قط) أي: في شيء من الأشياء، فالباء بمعنى (في)، و (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي متعلق بسمعته؛ أي: ما سمعته في زمن من الأزمان يقول في شيء من الأشياء وأمر من الأمور: (قال رسول الله ﷺ كذا وكذا جازمًا بأنه مقوله؛ تورعًا من الكذب عليه. (فلما كان) ابن مسعود (ذات عشية) بالنصب؛ أي: في عشية من العشايا، ولفظ (ذات) مقحم، أو من إضافة الشيء إلى نفسه، أو فلما كان الزمان عشية من العشايا، أو بالرفع و (كان) تامة؛ أي: فلما كانت عشية من العشايا، والعشية: من نصف النهار إلى نصف الليل .. (قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ كذا وكذا، (قال) عمرو بن ميمون: (فنكس) ابن مسعود بعدما قال: قال رسول الله ﷺ جازمًا؛ أي: طأطأ رأسه وخفضه. (قال) عمرو بن ميمون (فنظرت إليه) أي: إلى ابن مسعود، (ذ) إذا (هو) أي: ابن مسعود (قائم محللة) -بفتح اللام الأولى المشددة- منصوب على

стр. 116

أَزْرَارُ قَمِيصِهِ قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، قَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ. === الحال من ضمير قائم (أزرار قميصه) بالرفع على أنه نائب فاعل لمحللة؛ أي: فإذا هو قائم حالة كونه محللة مفكوكة أزرار قميصه. وقوله: (قد اغرورقت) أي: غرقت (عيناه) بكثرة الدموع .. حال ثانية من الضمير المذكور، وقوله: (وانتفخت أوداجه) معطوف على اغرورقت، وفي "القاموس": اغرورقت عيناه دمعتا دموعًا كثيرة حتى كأنهما غرقتا في دمعهما. انتهى. قلت: اغرورق من مزيد غرق كاخشوشن من مزيد خشن للدلالة على الكثرة والمبالغة. وانتفخت؛ أي: ارتفعت كأنها ورمت، والأوداج: جمع ودج؛ وهو عرق في صفحتي العنق ينتفخ عند الغضب، وهما ودجان، وعرق الأخدع الذي يقطعه الذابح، فلا يبقى معه حياة. انتهى م ج. ولفظة (قال) في قوله: (قال أو دون ذلك) معطوفة على قوله: (فنكس) بتقدير العاطف، والتقدير: فنكس رأسه، ثم قال، أو قال رسول الله ﷺ دون ذلك الذي قلته؛ أي: لفظًا أقل منه لا ما قلته، (أو) قال (فوق ذلك) الذي قلته؛ أي: لفظًا أكثر منه لا ما قلته، (أو) قال لفظًا (قريبًا من ذلك) الذي قلته في القدر لا ما قلته، (أو) قال لفظًا (شبيهًا) في التركيب (بذلك) الذي قلته لا ما قلته؛ تنبيهًا على أن ما ذكره نقل بالمعنى، وأما اللفظ .. فيحتمل أن يكون هو اللفظ المذكور، وأن يكون لفظًا آخر. وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح، احتج الشيخان بجميع رواته، ورواه الحاكم من طريق ابن عمرو.

стр. 117

(٢٢) - ٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ === ودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، ودل عليها بمنطوقه. وفي "الزوائد": وقد اختلف فيه على مسلم بن عمران البطين: قيل: عنه عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، وقيل: عنه عن أبي عبد الرحمن السلمي، وقيل: عنه عن إبراهيم التيمي. انتهى. * * * ثم استشهد المؤلف لأثر ابن مسعود بأثر أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٢) - ٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. قال: (حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي البصري. (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري. (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عَمْرة البصري إمام وَقْته. (قال) محمد: (كان أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم بصريون إلا أبا بكر بن أبي شيبة؛ فإنه كوفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. أي: كان أنس (إذا حدَّث عن رسول الله ﷺ حديثًا) فقال: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (ففرغ منه) أنس من

стр. 118

قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . (٢٣) - ٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، === حديثه .. (قال) أنس جواب إذا؛ أي: قال أنس: الحديث ما قلته لكم (أو كما قال رسول الله ﷺ وأو عاطفة على محذوف، والكاف زائدة، والتقدير: قال أنس بعد فراغه من تحديثه الحديث: ما قلته لكم أو ما قاله رسول الله ﷺ ؛ تنبيهًا على أن ما ذكره نُقل بالمعنى، وأما لفظ الحديث الحقيقي .. فيحتمل أن يكون هو اللفظ الذي ذكره، ويحتمل أن يكون لفظًا آخر. وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لأثر ابن مسعود. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لأثر ابن مسعود بأثر زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٣) - ٢٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة. (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري. (ح) أي: حول المؤلف السند، (و) قال: (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع)، قال:

стр. 119

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كَبِرْنَا وَنَسِينَا، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَدِيدٌ. === (حدثنا شعبة) ثقة، من السابعة. (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الكوفي، ثقة تابعي كوفي، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). قال ابن أبي ليلى: (قلنا) معاشر الحاضرين (لزيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي الجليل الكوفي رضي الله تعالى عنه، رمد فعاده النبي ﷺ ، وكتب الوحي له، وكان من خواص علي، شهد معه صفين، له تسعون حديثًا؛ اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بستة، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). وهذان السندان من سداسياته؛ رجال الأول منها أربعة كوفيون، واثنان بصريان، والثاني منهما رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة بصريون، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات. أي: قلنا لزيد: (حدثنا) بصيغة الأمر يا زيد، حدثنا (عن رسول الله ﷺ قال) زيد بن أرقم: (كبرنا) -بكسر الباء- أي: وصلنا سن الكبر وزمن نقصان الفهم، (ونسينا) الحديث الذي حفظناه عن رسول الله ﷺ ، (والحديث) والرواية (عن رسول الله ﷺ شأنه (شديد) تحملًا وأداء، والكذب عليه كالكذب على الله سبحانه

стр. 120

(٢٤) - ٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ === وتعالى، ولأنه قد ورد فيه وعيد شديد من قوله ﷺ : "من كذب عليّ متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار". وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بأثر الشعبي رحمه الله تعالى، فقال: (٢٤) - ٢٤ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (قال: حدثنا أبو النضر) هاشم بن القاسم الليثي البغدادي، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج أبي بسطام البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي السفر) -بفتحتين أو بفتح فسكون- سعيد بن محمد الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من السادسة، مات في خلافة مروان بن محمد. يروي عنه ت (خ م د س ق). (قال) عبد الله: (سمعت الشعبي) عامر بن شراحيل النخعي أبا عمرو الكوفي الإمام العلم، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).

стр. 121

يَقُولُ: جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا. (٢٥) - ٢٥ - (٥) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، === وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد بصري، وواحد بغدادي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. أي: سمعته حالة كونه (يقول: جالست) ولازمت عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي رضي الله تعالى عنه (سنة) واحدة، (فما سمعته) أي: فما سمعت ابن عمر في تلك السنة (يحدث عن رسول الله ﷺ شيئًا) من الحديث لا قليلًا ولا كثيرًا؛ تحفظًا وتوقيًا من الكذب عليه ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أخبار الآحاد، باب خبر المرأة الواحدة، رقم الحديث (٧٢٦٧)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب (٧) رقم الحديث (٥٠٠٦ - ٥٥٠٧)، كما في "تحفة الأشراف". ودرجة هذا الأثر: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لأثر ابن مسعود بأثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٥) - ٢٥ - (٥) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة التميمي (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 122

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ === قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري أبو بكر الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) يوم التروية، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) طاووس: (سمعت) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم صنعانيون، واثنان بصريان، وواحد طائفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. أي: سمعت ابن عباس حالة كونه (يقول: إنا كنا) أولًا (نحفظ الحديث) أي: نأخذه عن الناس، ونحفظه اعتمادًا على صدقهم، (والحديث) أي: والحال أن الحديث (يحفظ) بالبناء للمفعول؛ أي: يؤخذ (عن) فم (رسول الله ﷺ أي: في الزمن الذي هو حقيق بأن يعتني به، (فأما) حرف شرط وتفصيل داخلة على المبتدأ المحذوف (إذا) شرطية وجملة (ركبتم) الجمل (الصعب) الذي لا يطيع

стр. 123

وَالذَّلُولَ .. فَهَيْهَاتَ. === راكبه، (و) الجمل (الذلول) الذي يطيع صاحبه، والصعب كناية عن الأحاديث الضعيفة، والذلول كناية عن الأحاديث الصحيحة، وركوبها كناية عن روايتها، فعل شرط لإذا وجوابها جملة قوله: (فهيهات) أي: بعد تحديثنا الحديث؛ خوفًا من الكذب على رسول الله ﷺ ، وهيهات: اسم فعل ماض بمعنى بعد، ولجموده اقترنت به الفاء الرابطة للجواب، وجملة إذا الشرطية خبر المبتدأ المحذوف، والتقدير: وأما تحديثنا الحديث وقت ركوبكم الصعب والذلول .. فبعيد عن العقل لا يقع منا. قال السندي: ركوب الصعب والذلول كناية عن الإفراط والتفريط في النقل، بحيث ما بقي الاعتماد على نقلهم، قوله: (فهيهات) أي: بعد الأخذ عنهم والحفظ اعتمادًا عليهم، ويحتمل أن المعنى: إنا كنا نحفظ الحديث على الناس بالإلقاء عليهم وبالرواية لهم، وحينما ظهرت فيهم الخيانة بالإفراط أو التفريط .. فبعيد أن نروي لهم، وفيه نظر؛ لأن كذب الناس يمنع من الأخذ عنهم لا من تعليمهم، بل ينبغي أن يكون الكذب علة تعليمه عقلًا؛ فإن الجهل يوجب الإكثار من الكذب، إلا أن يقال: إنهم كانوا يغيرون في النقل؛ لأنهم يضعون الحديث، ومثل هذا إذا تركت تعليمه .. لا ينقل، فلا يغير. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر: مسلم في مقدمته. ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لأثر ابن مسعود. * * *

стр. 124

(٢٦) - ٢٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ === ثم استأنس المؤلف للترجمة بأثر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٢٦) - ٢٦ - (٦) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني أبي عمرو الكوفي. ضعفه ابن معين، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، قال البخاري: كان يحيى القطان يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد ابن حنبل لا يراه شيئًا، وقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الذهبي: أورد البخاري. في كتاب "الضعفاء" في ترجمة مجالد حديثًا من طريق مجالد عن الشعبي عن ابن عباس في فضل فاطمة، وهو موضوع صريح، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. انتهى "تهذيب". وقال في "التقريب": ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي. (عن قرظة) بمعجمة وفتحات (ابن كعب) بن ثعلبة الأنصاري الصحابي،

стр. 125

قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا، فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: صِرَارٌ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ، قَالَ: لكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ؛ === شهد الفتوح بالعراق، ومات في حدود الخمسين على الصحيح. يروي عنه: (س ق). (قال) قرظة: (بعثنا) معاشر الأنصار (عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، واثنان بصريان، وحكمه: الضعف، لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه، وهو مجالد بن سعيد. أي: بعثنا عمر بن الخطاب (إلى الكوفة، وشيعنا) بتشديد الياء؛ أي: جهزنا (فمشى معنا إلى) أن يصل معنا إلى (موضع يقال له: صرار)، وفي "القاموس": صرار بوزن كتاب: موضع قرب المدينة المنورة، (فقال) لنا عمر: (أتدرون) أي: أتعلمون (لم مشيت) أي: لأي سبب مشيت (معكم) إلى أن وصلت إلى ها هنا؟ (قال) قرظة بن كعب: (قلنا) لعمر في جواب استفهامه: مشيت معنا رعاية وأداء (لحق صحبة رسول الله ﷺ التي لنا، (و) وفاء الحق الأنصار) الذي لنا على الناس من محبتهم وإكرامهم. (قال) عمر: نعم، مشيت معكم لذلك، و (لكني مشيت معكم) أيضًا (لـ) تبليغ (حديث أردت أن أحدثكم به، فأردت أن تحفظوه) على ظهر قلوبكم (لممشاي) متعلق بتحفظوه؛ أي: لأجل رعاية حق مشيي (معكم)

стр. 126

إِنَّكُمْ تَقْدُمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ هَزِيزُ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ .. مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ. === ومكافأتكم لي عليه بالحفظ؛ وذالك الحديث: (إنكم تقدمون) -بضم أوله وكسر ثالثه- من الإقدام؛ أي: تهجمون وتحضرون (على قوم للقرآن) أي: لتلاوته (في صدورهم هزيز) -بفتح الهاء وبزايين معجمتين- كأزيز وزنًا ومعنىً؛ أي: صوت كـ (هزيز المرجل) وصوته، والمرجل -بكسر الميم-: إناء يغلي فيه الماء سواء كان من نحاس أو غيره، وله صوت عند غليان الماء فيه، وفي بعض النسخ: كهزيز النحل؛ أي: كصوته عند اجتماعه في الليل في الكوارة؛ وهو ذباب العسل، والمراد: لهم إقبال على تلاوة القرآن واعتناء بها. (فإذا رأوكم) وأبصروكم .. (مدوا إليكم أعناقهم) وبسطوها للأخذ عنكم وتسليمًا للأمر إليكم وتحكيمًا لكم، (وقالوا) أي: قال بعضهم لبعض: جاء (أصحاب محمد) ﷺ ، فخذوا عنهم الحديث، وإذا رأيتموهم كذلك .. (فأقلوا) أي: قللوا (الرواية) والتحديث لهم (عن رسول الله ﷺ أي: لا تُكثروا في الرواية لهم؛ نظرًا إلى كثرة طلبهم وشوقهم في الأخذ عنكم؛ تعظيمًا لأمر الرواية عن رسول الله ﷺ ؛ لأنهم ليسوا أهلًا للحديث وحفظه، وبهذا التعليل وافق الحديث الترجمة، أو لئلا يشتغلوا بذالك عن العظة، (وأنا شريككم) في الأجر بسبب كوني دالًا لكم على الخير وباعثًا لكم على حفظ حديث رسول الله ﷺ من نشره في غير موضعه. وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ولم يشاركه في روايته أحد من أصحاب الأمهات، ولكن ذكره الدارمي في "سننه" (١/ ٨٥).

стр. 127

(٢٧) - ٢٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ === ودرجة هذا الأثر: أنه ضعيف (٤) (٤)؛ لأن في إسناده راويًا متفقًا على ضعفه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لأثر ابن مسعود بأثر السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٧) - ٢٧ - (٧) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع)، قال: (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني القاضي. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا حجة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة -بضم ففتح مع التخفيف-

стр. 128

قَال: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ. === الكندي المدني، ويعرف بابن أخت نمر، صحابي ابن صحابي له أحاديث؛ اتفقا على حديث، وانفرد (خ) بخمسة، وحجَّ به أبوه في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ﵁ وعنهم أجمعين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وحكمه: الصحة. (قال) السائب بن يزيد: (صحبت سعد بن مالك) أبا سعيد الخدري المدني في سفره (من المدينة إلى مكة، فما سمعته) أي: فما سمعت أبا سعيد (يحدث عن النبي ﷺ بحديث واحد) تحرزًا من الوقوع في الكذب على رسول الله ﷺ ، ولعلهم كانوا يحدثون عند شدة الحاجة ورغبة الطالب، والأحاديث المشهورة عنهم رووها على هذا الوجه، وإلا .. فكيف أشهر هؤلاء هذه الأحاديث، ولعلهم حملوا حديث "ليبلغ الشاهد الغائب" على التبليغ عند الحاجة، أو أنهم تركوا الرواية بعد أن بلغوا؛ أي: بعض الغائبين ما كان عندهم من الحديث، ورأوا أن هذا كاف في امتثال الأمر، أو حملوا ذلك على الوجوب الكفائي، فإذا قام به البعض؛ كأبي هريرة .. سقط الطلب عن الباقين، والله أعلم. انتهى من "السندي". وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه عن غيره من أصحاب الأمهات، ولكن ذكره الدارمي في "سننه" برقم (١/ ٨٥) من طريق حماد بن زيد.

стр. 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث: الأول للاستدلال، والسادس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 130

(٤) - (٤) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَعَمُّدِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢٨) - ٢٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى === (٤) - (٤) - (باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ﷺ أي: هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على تغليظ العقوبة وتشديدها في الكذب على رسول الله ﷺ . * * * (٢٨) - ٢٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري: نسبة إلى الأنبار؛ بلدة على الفرات، ثم الحدثاني -بفتح المهملتين والثاء المثلثة آخره نون- نسبة إلى الحديثة؛ بلد آخر على الفرات، أبو محمد. قال أحمد: أرجو أن يكون صدوقًا، وقال أبو حاتم: صدوق مدلس، وقال في "التقريب": صدوق في نفسه، إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش ابن معين فيه فكذبه، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، من قدماء العاشرة. يروي عنه: (م ق). (وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م دق). (وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي أو ابن أخته أو ابن بنته، صدوق يخطئ ورمي بالرفض؛ أي: الغلوفي التشيع، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).

стр. 131

قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". === وفائدة هذه المقارنة تقوية السند، (قالوا) أي: قال كل من الأربعة: (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة والأهواز، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم). (عن سماك) -بكسر أوله وتخفيف الميم- ابن حرب بن أوسٍ البكري الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي. قال ابن معين: ثقة لم يسمع من أبيه، وقال في "التقريب": ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا سويد بن سعيد؛ فإنه هروي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله فيهم صدوق وثقة. (قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : من كذب علي) أي: نسب إليّ ما لم أقله، أو لم أفعله، أو لم أقرره (متعمدًا) أي: قاصدًا الكذب عليَّ .. (فليتبوأ) أي: فليتخذ (مقعده) أي: منزله (من النار) مخلدًا فيها إن استحلَّه، أو بقَدر ذنبه إن لم يستحلّ؛ لأنه عاصٍ.

стр. 132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. وقوله: "من كذب علي متعمدًا" أي: قاصدًا الكذب عليّ لغرض من الأغراض، لا أنه وقع فيه خطأ أو سهوًا .. فإن ذلك مكفَّر عن هذه الأمة، وقيْد التعمد يدل على أن الكذب يكون بدون التعمد أيضًا، كما عليه المحققون، فقالوا: هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه عمدًا كان أو سهوًا، لا كما زعمت المعتزلة أن التعمد شرط في تحقق الكذب. وقوله: "فليتبوأ مقعده من النار" أي: فليتخذ منزله منها، ثم قيل: إنه دعاء بلفظ الأمر؛ أي: بوأه الله ذلك، وقيل: خبر بلفظ الأمر، ومعناه: فقد استوجب ذلك، وفي التعبير بلفظ الأمر الواجب إشارة إلى تحقق الوقوع، قال النووي: معنى الحديث: أن هذا جزاؤه إن جوزي، ويجوز أن الكريم يعفو عنه، ثم إن جوزي .. فلا يخلد في النار، وفي الحديث دلالة على أن الكذب عليه ﷺ كبيرة، لكن لا يكفر مرتكبه، وكان والد إمام الحرمين يقول بكفره، لكن ردَّه إمام الحرمين بأنه قولٌ لم يقله أحدٌ من الأصحاب، فهو هفوة عظيمة. وهل إذا تاب من تعمد الكذب تقبل توبته وروايته؟ ذلك فيه قولان، والصحيح الموافق للقواعد الشرعية القبول، وكيف والكافر إذا تاب تقبل توبته وروايته والكاذب متعمدًا دون ذلك؟ ! ثم معنى كذب عليه: أنه نسب إليه ﷺ من قول أو فعل أو تقرير ما ليس له، وقول من قال: كذب عليه في مقابلة كذب له، فمفهوم الحديث أن الكذب له جائز، فيجوز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك؛ فإنه كذب له؛ لأنه لأجل نشر دينه .. جهلٌ باللغة، على أنه لو صح .. لكان مردودًا هنا بشهادة جمع أحاديث الباب؛

стр. 133

(٢٩) - ٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ === فإن أحاديث الباب إذا جمعت .. فهي تدل على أن الكذب في شأنه ﷺ مطلقًا من أشد الذنوب وأقبحها. انتهى "السندي"، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٩) - ٢٩ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي الكوفي. (وإسماعيل بن موسى) الفزاري الكوفي. (قالا: حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي. (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السهمي أبي عتاب -بمثناة ثقيلة ثم موحدة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ربعي بن حراش) -بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء- العبسي أبي مريم الكوفي. قال العجلي: من خيار الناس لم يكذب كذبةً قَط، وقال في "التقريب": ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة.

стр. 134

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ النَّارَ". (٣٠) - ٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ === (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : لا تكذبوا علي) أي: لا تنسبوا إليَّ قولًا لم أقله، ولا فعلًا لم أفعله، ولا تقريرًا لم أقرره؛ (فإن الكذب علي يولج) -بضم أوله وكسر ثالثه- من أولج الرباعي؛ أي: يدخل صاحبه يوم القيامة (النار) خالدًا فيها إن استحله أو بقدر ذنبه إن لم يستحله. وقوله: "يولج" من أولج بمعنى أدخل؛ أي: يدخل كل من له تلبس به ولو بالدلالة عليه والرضا به والرواية له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ ، رقم الحديث (١١٠٦)، ومسلم في المقدمة، باب (٢) الحديث (٢)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله ﷺ ، الحديث (٢٦٦٠)، وأخرجه أيضًا في كتاب المناقب باب مناقب علي بن أبي طالب، الحديث (٣٧١٥) بنحوه مطولًا. انتهى "تحفة". ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٠) - ٣٠ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي -بضم

стр. 135

الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ -حَسِبْتُهُ قَالَ-: مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". === المثناة- مولاهم أبو عبد الله (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). قال: (حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الله الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، متفق على جلالته، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم مصريان، وواحد بصري، وواحد مدني، وحكمه: الصحة. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : من كذب علي) قال: ابن شهاب (حسبته) أي: حسبت أنسأ؛ أي: أظنه (قال: متعمدًا) والشك من ابن شهاب أو ممن دونه، هل قال أنس لفظة متعمدًا أم لا، فذكره ترجيحًا لقوله على عدم قوله، قال السندي: من الحسبان بمعنى الظن، والجملة معترضة بين الشرط والجزاء؛ للإفادة في التقييد بالتعمد في هذه الرواية. انتهى. (فلبتبوأ) أي: فليتخذ (مقعده) أي: مقره ومنزله (من النار) عقوبة على كذبه على رسول الله ﷺ .

стр. 136

(٣١) - ٣١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ === وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله ﷺ ، الحديث (٢٦٦١). ودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن مسعود بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣١) - ٣١ - (٤) (حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه (خ م دس ق). قال: (حدثنا هشيم) -مصغرًا- ابن بشير بوزن عظيم بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد. قال العجلي: ثقة يدلس، وقال في "التقريب": ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم صدوق مدلس، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي رضي الله تعالى عنهما.

стр. 137

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". (٣٢) - ٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، === وهذا السند من رباعياته؛ رجاله واحد منهم مدني، وواحد مكي، وواحد واسطي، وواحد نسائي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : "من كذب علي متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٢) - ٣٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. قال: (حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة الليثي أبي الحسن المدني. روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشر. قال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وقال

стр. 138

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". (٣٣) - ٣٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === ابن معين: ثقة، وقال عنه مرة: ليس بحجة، وقال ابن المبارك: ليس به بأس، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) المدني الدوسي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من تقول علي) أي: من نسب إليَّ، وهذا يدل على أن التكلف يغني عن قيد التعمد (ما لم أقلـ) ـه، أو ما لم أفعله، أو ما لم أقرره ففيه اكتفاء .. (فليتبوأ مقعده من النار). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٣) - ٣٣ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.

стр. 139

عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: "إِيَّاكُمْ === (عن يحيى بن يعلى) بن حرملة (التيمي) أبي المحياة -بضم الميم وفتح المهملة والتحتانية المشددة آخره هاء- الكوفي. روى عن: محمد بن إسحاق، وأبيه، ويروي عنه: (م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة. وثقه ابن معين وابن حبان، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة. (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام لا سيما في المغازي والسير، رأى أنسًا، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن معبد بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي -بفتح المهملة واللام- المدني كان أصغر الإخوة، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ م س ق). (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي المدني الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه، فارس رسول الله ﷺ ، شهد أحدًا والمشاهد، له مئة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على أحد عشر، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بثمانية. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة، وقيل: الضعف؛ لتدليس ابن إسحاق، ولكن لا يقدح؛ لأنه إنما أتى به في الشواهد. (قال) أبو قتادة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذا المنبر) النبوي وقوله: (إياكم) منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا

стр. 140

وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي؛ فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا، وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". (٣٤) - ٣٤ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، === لقيام المعطوف مقامه؛ وهو قوله: (وكثرة الحديث) أي: باعدوا أنفسكم أيها الأصحاب عن إكثار التحديث والرواية (عني؛ فمن قال على) أي: فمن نسب إليّ قولًا؛ أي: أراد أن ينسب إلي قولًا، أو فعلًا أو تقريرًا .. (فليقل حقًّا) كلامًا حقًّا لا باطلًا، (أو) قال أبو قتادة: كلامًا (صدقًا) أي: كلامًا صادقًا لا كذبًا، وأو للشك إما من معبد، أو ممن دونه (ومن تقول عليَّ) أي: نسب إليَّ (ما لم أقلـ) ـه .. (فليتبوأ مقعده من النار). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارمي في "سننه" من طريق محمد بن إسحاق رقم (١/ ٧٧). ودرجته؛ أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن مسعود بحديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٤) - ٣٤ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري. قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري. (عن جامع بن شداد) المحاربي (أبي صخرة) الكوفي أحد الفضلاء، وثقه

стр. 141

عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ === أبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع، ويقال: سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) الأسدي أبي الحارث المدني أحد العباد والأشراف. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبي خبيب المكي ثم المدني الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، له ثلاثة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بستة، ومسلم بحديثين، قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) في ذي الحجة. (قال) أي: عبد الله بن الزبير: (قلت) أنا (لـ) ـوالدي (الزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الأسدي أبي عبد الله المدني رضي الله تعالى عنه، حواري رسول الله ﷺ ، وابن عمته صفية، وأحد العشرة المبشرة، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، له ثمانية وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بسبعة، ذكره باسمه دون الكنية كلفظ الأب والوالد؛ إيضاحًا له بذكر اسمه العلم. وهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان بصريان، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة. أي: قلت للزبير: (ما لي) أي: أي شيء ثبت لي، و (ما) استفهامية في محل الرفع مبتدأ، والجار والمجرور في قوله: (لي) خبره، وجملة (لا أسمعك)

стр. 142

تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلَانًا وَفُلَانًا؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". === حال من ياء المتكلم، وجملة (تحدث) حال من ضمير المخاطب؛ أي: أي شيء ثبت لي حالة كوني غير سامع إياك محدثًا (عن رسول الله ﷺ حديثًا كثيرًا، والكاف في قوله: (كما أسمع) صفة لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية؛ أي: لا أسمعك سماعًا مثل سماعي (ابن مسعود) يحدث كثيرًا (و) سماعي (فلانًا وفلانًا) يحدثان كثيرًا؛ كأبي هريرة، وابن عمر، وجابر مثلًا؟ (قال) الزبير: (أما) حرف استفتاح وتنبيه للمخاطب؛ أي: انتبه يا ولدي واسمع مني ما أقول: (إني لم أفارقه) ﷺ (منذ أسلمت) أي: من بداية إسلامي إلى وفاته، (ولكني سمعت منه) ﷺ (كلمة يقولـ) ـها؛ أي: ولكن سماعي تلك الكلمة منه ﷺ منعني من إكثار الحديث عنه، وتلك الكلمة قوله: ("من كذب على متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار") والمعى: ليس عدم إكثار الحديث عنه ﷺ لقلة صحبتي به ﷺ وعدم ملازمتي إياه بعد الإسلام، ومعلوم أن إسلامه قديم، ولكن سمعت ... إلى آخره؛ أي: فذلك الذي يمنعني عن التحديث؛ لأنه قد يفضي إلى زيادة ونقصان سهوًا، أو اشتغال بما يفضي إليه عادة كالتعمد، والله أعلم. انتهى "السندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ ، الحديث (١٠٧)، وأبو داوود في كتاب العلم، في التشديد في الكذب على رسول الله ﷺ ، الحديث (٣٦٥١).

стр. 143

(٣٥) - ٣٥ - (٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٥) - ٣٥ - (٨) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل أبو محمد الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). قال: (حدثنا علي بن مسهر) بصيغة اسم الفاعل القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، له غرائب بعدما أضر، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مطرف) بن طريف الحارثي أبي بكر الكوفي. وثقه أبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة فاضل، من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عطية) بن قيس الكلابي أو الكلاعي -بالعين بدل الباء- أبي يحيى الحمصي المقرئ. قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وواحد مدني، وواحد شامي، وواحد هروي، وحكمه: الصحة.

стр. 144

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". === (قال) أبو سعيد الخدري: (قال رسول الله ﷺ : "من كذب علي متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره في هذا الباب: ثمانية أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. وكلها صحيحة. والله أعلم

стр. 145

(٥) - (٥) - بَابُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِب (٣٦) - ٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ أبْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ألْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، === (٥) - (٥) - (باب من حدث عن رسول الله ﷺ حديثًا وهو يرى أنه كذب) (٣٦) - ٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا علي بن هاشم) بن البريد -بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة- العبدي بموحدة مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز -بمعجمات- أحد علماء الشيعة. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق يتشيع، من صغار الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، وقيل في التي بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن) عيسى بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن الحكم) بن عتيبة -بالفوقية مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي، أدرك مئة وعشرين صحابيًا. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) بوقعة الجماجم. يروي عنه: (ع).
следующие страницы →