(٩٠) - ٣٨٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ وَيُونُسُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعًا، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٠) - ٣٨٧٧ - (٣) (حدثنا بكر بن عبد الوهاب) بن محمد بن الوليد بن نجيح المدني ابن أخت الواقدي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني. روى عن: داوود بن قيس الفراء، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(ويونس بن يحيى) بن نباتة الأموي، أبو نباتة المدني. روى عن: داوود بن قيس الفراء، ويروي عنه: بكر بن عبد الوهاب، قال أبو زرعة: كان صدوقًا، وقال أبو حاتم: شيخ من أهل المدينة فاضل، صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
كلاهما (جميعًا) رويا (عن داوود بن قيس) الفراء الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم).
стр. 11097
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ".
(٩١) - ٣٨٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصرِيُّ،
===
(عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز) - مصغرًا - الخزاعي. روى عن: أبي هريرة، والحسن البصري، ويروي عنه: داوود بن قيس الفراء، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (م س ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله ﷺ قال: كل المسلم) أي: كُلُّ ما لَهُ من متعلِّقاته (على المسلم حرام) بسبب أخوة الدين.
وقوله: (دمه) أي: إراقة دمه (وماله) أي: أخذ ماله (وعرضه) أي: طعن عرضه؛ أي: كل ما ذكر حرام على أخيه المسلم؛ تفصيل لقوله: "كل المسلم ... " كما أشرنا إليه في الحل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذلانه واحتقاره ودمه وماله.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩١) - ٣٨٧٨ - (٤) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري)
стр. 11098
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَيَّ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ
===
أبو الطاهر الأموي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه (م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هاني) الخولاني حميد بن هانئ المصري، لا بأس به، من الخامسة، وهو أكبر شيخ لابن وهب، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن مالك) الهمداني أبي علي (الجَنْبِي) - بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة - مصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، ويقال: سنة اثنتين ومئة. يروي عنه: (عم).
(أن فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي رضي الله تعالى عنه، أول ما شهد أحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(حدثه) أي: حدث لعمرو بن مالك (أن النبي ﷺ قال: المؤمن) الكامل في إيمانه (من أمنه الناس) فالإيمان والأمانة والأمن أخوان، بحيث كان لا وجود للإيمان بدون الأمانة أو الأمن، فمن كان أمينًا بحيث يأمنه الناس (على أموالهم وأنفسهم) ولا يخاف منه على مال أحد ولا على نفسه .. فذلك الحقيق بأن يسمى مؤمنًا (والمهاجر) الكامل هو (من هجر) واجتنب
стр. 11099
الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ".
===
(الخطايا والذنوب) فالمقصود من الهجرة: القرب إلى الله تعالى، ولا يتم ذلك بدون ترك الخطايا؛ فالمهاجر الحقيقي الواصل لمطلوب الهجرة: من ترك الخطايا والذنوب. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانة وتعالي أعلم
стр. 11100
(٣٢) - (١٤٤٣) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ
(٩٢) - ٣٨٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ انْتَهَبَ
===
(٣٢) - (١٤٤٣) - (باب النهي عن النهبة)
(٩٢) - ٣٨٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، لقبه بندار، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها، وقد جاوز السبعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من انتهب) وأَخَذَ
стр. 11101
نُهْبَةً مَشْهُورَةً .. فَلَيْسَ مِنَّا".
===
جهارًا على وجه العلانية والقهر (نهبة) - بفتح النون وسكون الهاء - مصدر؛ أي: نهبة واحدة، - وبالضم -: المال المنهوب قهرًا (مشهورة) أي: ظاهرة غير خفية؛ صفة كاشفة للنهبة؛ والمراد من توصيفها بالشهرة: التقبيح والتشنيع .. (فليس منا) أي: من أهل طريقتنا أو من أهل ملتنا، قاله زجرًا، والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرًّا، لكن لا قطع عليه؛ لعدم إطلاق السرقة عليه.
والفرق بين النهب والاختلاس والخيانة والسرقة: أن النهب: أخذ المال جهارًا بلا سرعة؛ اتكالًا على سلاحه؛ كمن له مسدس.
والاختلاس: أخذ المال جهارًا بسرعة؛ كمن ليس له سلاح.
والخيانة: جحد المال الذي استودع عنده أو الأكل منه.
والسرقة: أخذ مال محرز يبلغ نصابًا بلا شبهة له فيه.
وكلها لا قطع فيها إلا السرقة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب القطع في الخُلْسَةِ والخيانة، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في كراهية النهبة.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 11102
(٩٣) - ٣٨٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(٩٣) - ٣٨٨٠ - (٢) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري، لقبه زُغْبَةُ - بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة - وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عقيل) بن خالد - مصغرًا - ابن عقيل - مكبرًا - الأيلي الأموي، مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب) الزهري المدني محمد بن مسلم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، وهو الصحيح، راهب قُرَيْشٍ، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
стр. 11103
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) أي: والحال أنه كامل الإيمان، بل إيمانه ناقص بسبب ذنب الزنا، وهذا أولى ما قيل في تأويل هذا الحديث.
قال العلماء: وهذا الحديث ليس على ظاهره، بل لا بد من تأويله، فيحمل على أنه لنفي الكمال؛ أي: لا يزني وهو كامل الإيمان، من باب نفي الشيء بنفي صفته؛ كقولهم: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل.
أو يحمل على المستحل بالمعاصي المذكورة، وقيل: معناه: وهو آمن عقوبة الله تعالى، وحمله الحسن والطبري على أنه لنفي اسم المدح؛ أي: وهو لا يقال له: مؤمن، بل يقال له: زان أو شارب أو سارق، وحمله المهلب على أنه لنفي البصيرة؛ أي: لا يزني وهو ذو بصيرة، وحمله ابن عباس: على أنه لنفي النور؛ أي: لا يزني وهو ذو نور، وذكر في ذلك حديثًا أخرجه الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا من أنه ﷺ قال: "من زنى .. نزع الله تعالى نور الإيمان من قلبه، فإن شاء .. رده إليه".
أو قيل: إنه نهي لا خبر، وهو بعيد لا يساعده اللفظ ولا الرواية.
وقال ابن شهاب: إنه من المتشابه، فيترك تأويله إلى الله تعالى، وقال: أجروا هذه الأحاديث كما أجراها من كان قبلكم؛ فإن أصحاب محمد ﷺ أجروها على ظاهرها، ورأوها من المشكل، إلى غير ذلك. انتهى من "الكوكب" باختصار.
стр. 11104
وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِن، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
===
(ولا يثرب) الشارب (الخمر) والمسكر (حين يشربها وهو) أي: والحال أنه (مؤمن) أي: كامل الإيمان، بل ناقصه بسبب ذنب الشرب (ولا يسرق) من باب ضرب (السارق حين يسرق وهو) أي: والحال أنه (مؤمن) أي: كامل الإيمان، بل ناقصه بسبب ذنب السرقة وقتئذ (ولا ينتهب) أي: ولا يأخذ المنتهب؛ أي: الآخذ أموال الناس جهارًا؛ اعتمادًا على قوته وغلبته (نهبة) - بضم النون - أي: مالًا مأخوذًا جهارًا وغلبة.
وفي رواية مسلم زيادة: (ذات شرف) صفة لنهبة؛ أي: مالًا صاحب قدر وقيمة عند الناس، لا مالًا تافهًا؛ أي: حقيرًا؛ كتمرة وفلس.
وجملة قوله: (يرفع الناس إليه) أي: إلى ذلك المنتهب فيها أي: بسبب تلك النهبة (أبصارهم) للنظر إليه والعجب من جرائته على حقوق الناس، صفة ثانية لنهبة، ولكنها سببية، والظرف في قوله: (حين ينتهبها) أي: حين ينتهب ويأخذ تلك النهبة بالقوة والغلبة .. متعلق بقوله: (ولا ينتهب).
وجملة قوله: (وهو مؤمن) أي: كامل الإيمان حال من فاعل قوله: (ولا ينتهب)، قال القرطبي: والنهبة - بضم النون - وكذا النُّهْبَى - بضمها - اسم لما ينتهب من المال؛ أي: يؤخذ من غير قسمة ولا تقدير، ومنه: سميت الغنيمة: نهبى؛ كما قال في الحديث المتفق عليه: (وأصبنا نهب إبل) أي: غنيمة إبل؛ لأنها تؤخذ من غير تقدير، تقول العرب: أنهب الرجل ماله فانتهبوه ونهبوه وناهبوه، قاله الجوهري.
стр. 11105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: (ذات شرف) هكذا - بالشين المفتوحة المعجمة - في الرواية المعروفة والأصول المشهورة المتداولة؛ معناه: ذات قدر عظيم وقيمة رفيعة، وقيل: ذات استشراف يستشرف الناس ويتطلعون لها، ناظرين إليها، رافعين أبصارهم.
ورواه الحربي: (ذات سرف) - بالسين المهملة المفتوحة - وقال معناه: ذات مقدار كثير ينكره الناس؛ كنهب الفساق في الفتن الحادثة المال العظيم القدر مما يستعظمه الناس، بخلاف التمرة والفلس وما لا خطر له.
قوله: (يرفع الناس إليه أبصارهم) قال الحافظ ابن حجر: فيه إشارة إلى حال المنهوبين؛ فإنهم ينظرون إلى من ينهبهم، ولا يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه، قال: ويحتمل: أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك، فيكون صفة لازمة للنهب، بخلاف السرقة والاختلاس؛ فإنه يكون خفية، والانتهاب أشد؛ لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة. انتهى من "الفتح" (١٢/ ٦٠).
ومن أجل هذا شرط بعض الشافعية؛ لكون الغصب كبيرة: أن يكون المغصوب نصابًا، وكذا السرقة. انتهى منه (١٢/ ٦٢).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب النهبى بغير إذن صاحبه، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية، وأبو داوود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه، والنسائي في كتاب الإيمان.
стр. 11106
(٩٤) - ٣٨٨١ - (٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٤) - ٣٨٨١ - (٣) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي، بصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) الطويل ابن أبي حميد، اسمه تير أو تيرويه، أبو عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمران بن الحصين) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 11107
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً .. فَلَيْسَ مِنَّا".
===
(أن رسول الله ﷺ قال: من انتهب) وأخذ (نهبة) - بضم النون - أي: مالًا مأخوذًا جهارًا بإظهار القوة والغلبة .. (فليس منا) أي: من أهل ملتنا، قاله على طريق الزجر والتحذير والتغليظ، وإلا .. فالكبائر لا يخرج صاحبها من الملة.
أو المعنى: ليس عمله من عملنا؛ لأن ذلك من عمل المنافقين والكافرين.
وعبارة "التحفة": قوله: (من انتهب نهبة) - بفتح النون وسكون الهاء - مصدر؛ أي: من نهب نهبة.
وأما بالضم .. فالمال المنهوب؛ أي: من أخذ ما لا يجوز أخذه قهرًا وغلبةً وقوة جهارًا بلا خفية .. (فليس منا) أي: ليس من المطيعين لأمرنا، أو ليس من جماعتنا وعلى طريقتنا، أو ليس عمله عملنا. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد على الخيل في السباق، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار، وقال: حديث حسن صحيح، هذا آخر كلامه، وقال أبو حاتم وغيره من الأئمة: إن الحسن البصري لا يصح له سماع من عمران بن الحصين، والنسائي في كتاب النكاح.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، إلا أن فيه انقطاعًا، ولكن انقطاعه مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث ثعلبة بن الحكم رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 11108
(٩٥) - ٣٨٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ".
===
(٩٥) - ٣٨٨٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ثعلبة بن الحكم) الليثي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، عداده في الكوفيين، شهد خيبر. روى عن النبي ﷺ في النهي عن النهبة، وعن ابن عباس، ويروي عنه: سماك بن حرب، و (ق).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ثعلبة: (أصبنا) أي: وجدنا معاشر الصحابة (غنمًا) كثيرًا (للعدو) والكفار (فانتهبناها) أي: أخذناها نهبةً وقهرًا بلا قتال (فنصبنا) أي: فأقمنا (قدورنا) جمع قدر؛ اسم لآلة الطبخ، وأوقدنا نارًا تحتها لطبخ لحوم الغنم التي انتهبناها من الكفار (فمر النبي ﷺ بالقدور) المطبوخة من لحم تلك الغنم (فأمر) النبي ﷺ (بها) أي: بالقدور؛ أي: بإكفائها وكبها على الأرض (فأكفئت) القدور وكبت مع ما فيها على الأرض (ثم قال) رسول الله ﷺ : (إن النهبة) أي: المال المنهوب من صاحبه قهرًا وغلبةً بلا قتال ولا غنيمة (لا تحل) لآخذها ولا
стр. 11109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لغيره؛ لأنها مال أخذ من صاحبه على الوجه الحرام.
قوله: (فأكفئت) بالبناء للمفعول؛ أي: قلبت القدور وأريق ما فيها من المرق، وفي "الزوائد": إسناده صحيح، رجاله ثقات، ولم يخرج له أحد من بقية الكتب الخمسة شيئًا، والله أعلم. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعال أعلم
стр. 11110
(٣٣) - (١٤٤٤) - بَابٌ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كفْرٌ
(٩٦) - ٣٨٨٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوق، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".
===
(٣٣) - (١٤٤٤) - (باب: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)
(٩٦) - ٣٨٨٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، أخو إسرائيل، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : سباب المسلم) - بكسر السين المهملة وتخفيف الموحدة - أي: شتمه (فسوق) أي: خروج عن الشريعة؛ لأنه من أسباب الفسق (وقتاله) أي: قتله (كفر) أي: إِنكارٌ بنعمة
стр. 11111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الأخوة وفاعله من أهل الكفر؛ لأنهم هم الذين يقصدون قتال المسلمين، وتأويله بحمله على القتال مُستحِلًّا يؤدي إلى عدم صحة المقابلة؛ لكون السباب مستحلًّا كفرًا أيضًا، فليتأمل. انتهى "سندي".
قوله: "سباب المسلم" أي: سب المسلم وشتمه؛ مثل: يا خائن، يا حمار، يا ثور، يا كلب، يا كبش، يا بطة "فسوق"؛ أي: خروج عن الملة إن استحله، وخروج عن حيز الاستقامة والعدل إلى حيز الجهالة والظلم إن لم يستحل.
أي: فلا إيمان للساب إن استحله، وإلا .. فلا، فيستحق التأديب بما يراه الإمام؛ كما قاله الإمام مالك.
وقال الأبي: السباب مصدر سابَّ؛ من باب فاعل الرباعي، يقال: سابه سبابًا ومسابة؛ كقاتله يقاتله قتالًا ومقاتلة.
ثم يحتمل: أنه بمعنى سب الثلاثي، والمفاعلة ليست على بابها، والإضافة حينئذ تصح أن تكون للفاعل؛ أي: سب المسلمِ المسلمَ، وأن تكون للمفعول؛ أي: سب الرجل المسلم.
ويحتمل: أنه على بابه من المفاعلة؛ أي: تشاتمهما فسق وخروج عن العدل إلى الظلم، فيعارض حينئذٍ حديث: "المتسابان ما قالا .. فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم" لأنه نص في أن إثم تشاتمهما إنما هو على البادئ فقط؟
ويجاب: بأن حديث الباب للمعنيين السابقين، فيرد لذلك النص، وإنما كان على البادئ؛ لأنه المُتَسبب، والآخر إنما هو مكافئ، ولهذا قال: "ما لم يعتد المظلوم" فيخرج حينئذٍ عن حد المكافأة، وإثم المظلوم إنما هو تقديري، فلا إثم عليه إن لم يتعد.
стр. 11112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال: والسب في اللغة: هو الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه، والمُحكَّمُ فيما هو سَبٌّ .. العُرْفُ.
ومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو يا آكل الربا، أو يا خائن، أو يا حمار أو يا ثور، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو يا بن الفاجرة .. عُزِّرَ.
وإن قال له: يا فاجرًا بفلانة .. حُدَّ؛ إلا أن يدعي مخرجًا؛ مثل: أن يراه ناظرًا لها أو مُقبِّلًا لَها، فيحلف على أنه أراد ذلك .. فيعزر.
وجعل الشيخ ابن عرفة الهجاء من السب.
ويستثنى من السب ما كان للتأديب؛ وهو ما أشار إليه النووي بقوله: فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق، كما أخبر به النبي ﷺ ، وعقوبته التأديب؛ لأنه إذاية، وقال مالك: من آذى مسلمًا .. أدب.
وقال القاضي: والفسوق لغةً: الخروج؛ ومنه: فسقت الرطبة؛ إذا خرجت عن قشرها، وشرعًا: الخروج عن حد العدل إلى الظلم، وعن الطاعة إلى الجهالة، ومعنى: (سباب المسلم فسوق) أي: خروج عن امتثال الشرع وواجبه، وسمي الفاسق فاسقًا؛ لخروجه عن ميزان الشرع، وانسلاخه عن أعمال البر.
وقال القرطبي: ومعنى: (سباب المسلم فسوق) أي: خروج عن الذي يجب عليه من احترام المسلم، وحرمة عرضه وسبه. انتهى.
(وقتاله) أي: قتال المسلم لأجل إسلامه (كفر) أي: خروج عن الملة وانسلاخ عن حكم الإسلام والإيمان إن استحل ذلك، أو جحد لنعمة أخوة الإسلام التي جعلها الله سبحانه بينهم، أو كفر لإحسانه ونعمته؛ ككفران
стр. 11113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الزوج، أو يؤول بشؤمه إلى الكفر أو من عمل أهل الكفر إن لم يستحل ذلك، فهو عاص لا يخرجه عن الملة.
وقال القاضي عياض: قوله: (وقتاله كفر) أي: قتاله من أجل إسلامه واستحلال ذلك منه .. كفر حقيقي.
وقيل: المعنى: قتاله من أعمال أهل الكفر، أو يكون كفر طاعة وكفر نعمة، وغمطهما حيث جعلهما سبحانه مسلمين وألف بين قلوبهما، ثم صار هو بعد يقاتله.
وقيل: كفر بحق المسلم وجحد له بالمعنى؛ لإظهاره إباحةَ ما أنزل الله من تحريم دمه وقتاله، وتَرْكَ ما أمر به من محبته وإكرامه وصلته، فهو كفر بفعله وعمله لا بقوله ولا باعتقاده، وكل ذلك منهي عنه، وفاعله جاحد حق أخيه المسلم وحق الله فيه، وقد يكون القتال بمعنى المدافعة والمشارَّة؛ أي: دفع شره وأذاه؛ كما في حديث المار بين يدي المصلي (فليقاتله). انتهى بتصرف وزيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ : "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، ومسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه، وسلم: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب (٥٢) حدثنا محمد بن غيلان، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب التحريم، باب قتال المسلم، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 11114
(٩٧) - ٣٨٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة ﵁ رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٧) - ٣٨٨٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الحسن) بن الزبير (الأسدي) الكوفي لقبُهُ التَّلُّ - بفتح المثناة وتشديد اللام - صدوق فيه لين، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (خ س ق). انتهى "تقريب". روى عن: أبي هلال الراسبي، ويروي عنه: ابنا أبي شيبة أبو بكر وعثمان، قالا: كوفيٌّ لا بأس به، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، وقال الساجي: ضعيف، وقال البزار والدارقطني: ثقة، وقال الشيرازي: التل لقب محمد بن الحسن الأسدي، وبالجملة: فهو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن.
(حدثنا أبو هلال) محمد بن سليم الراسبي البصري مولى بني سامة بن لؤي، نزل في بني راسب، فنسب إليهم، قيل: كان مكفوفًا. روى عن: ابن سيرين، ويروي عنه: (عم)، ومحمد بن الحسن الأسدي. وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات آخر سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (عم).
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة ﵁) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن الحسن وهو مختلف فيه، وفيه أبو هلال الراسبي، وهو مختلف فيه أيضًا.
стр. 11115
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".
(٩٨) - ٣٨٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
===
(عن النبي ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر") وقد بسطنا معنى هذا الحديث في الحديث الذي قبله، فراجعه، فلا عود ولا إعادة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين".
ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٨) - ٣٨٨٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبي عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، قال ابن معين: ثقة صدوق، ولكنه يخطئ كثيرًا. يروي عن: أبي إسحاق، ويروي عنه: وكيع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة،
стр. 11116
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﷺ : "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".
===
مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي القاسم المدني نزيل الكوفة، كان يلقب ظل الشيطان؛ لقصره، ثقة، من الثالثة، قتله الحجاج قبل المئة وبعد الثمانين. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن) والده (سعد) بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) سعد: (قال رسول الله ﷺ : "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر") قد مر بسط الكلام في معناه في الحديث الأول، فراجعه.
قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه النسائي في المحاربة من طريق أبي همام الدلال عن إسرائيل عن أبي إسحاق به.
قلت: ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 11117
(٣٤) - (١٤٤٥) - بَابٌ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
(٩٩) - ٣٨٨٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
(٣٤) - (١٤٤٥) - (باب: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)
(٩٩) - ٣٨٨٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(و) حدثنا (عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج ﵀ بن الورد العتكي البصري، إمام أئمة الجرح والتعديل، ثقة حافظ، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علي بن مدرك) النخعي أبي مدرك الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) علي بن مدرك: (سمعت أبا زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(يحدث عن) جده (جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 11118
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ فَقَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال) لي (في حجة الوداع) يوم النحر بمنىً، قال النووي: والمشهور في الرواية: (حجة الوداع) بفتح الحاء المهملة، والمسموع فيها من العرب .. الكسر، قال: الهروي: والقياس فيها الفتح؛ لأنها اسم المرة الواحدة، لا الهيئة، قالوا: فيجوز فيها الكسر بالسماع، والفتح بالقياس.
وسميت حجة النبي ﷺ بذلك؛ لأنه ﷺ ودع الناس فيها، وعلمهم في خطبته فيها أمر دينهم، وأوصاهم أن يبلغ الشاهد فيها الغائب عنها.
(استنصت الناس) أي: اطلب منهم الإنصات والسكوت، وَأْمُرْهُم به؛ ليسمعوا مني هذه الأمور المهمة، والقواعد التي سأقررها لهم وأُحقِلُهم إياها؛ والاستنصات: طلب الإنصات؛ والإنصات: السكوت مع الإصغاء.
ومعنى (استنصت): أَسْكِت الناسَ؛ ليستمعوا مني قواعد دينهم، ووصيتي إليهم بمصالح دينهم (ثم) بعدما أَسْكَتُّهم وأَمرْتُهم بالاستماع (فـ) سكَتُوا (قال) لهم رسول الله ﷺ : (لا ترجعوا) ولا تنقلبوا (بعدي) أي: بعد فراقي من موقفي هذا، ويكون معنى: (بعدي) خلافي؛ أي: لا تخلفوني في أنفسكم بعد الذي أمرتكم به، أو بعد وفاتي؛ أي: لا ترتدوا ولا تصيروا بعد وفاتي (كفارًا) مستحلين المقاتلة فيما بينكم، حالة كونكم (يضرب بعضكم رقاب بعض) آخر، مستحلين المقاتلة والمقاطعة بينكم، فتكونون كافرين كفرًا حقيقيًّا.
стр. 11119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومفهوم هذا النهي: الأمر بملازمة الإيمان، والاعتصام بشرائع الإسلام، والمباعدة عن صنوف الشرك والضلال.
والمعنى: لازموا عقيدة أهل الإيمان، واعملوا بشرائع الإسلام، ولا ترجعوا بعد وفاتي على أعقابكم، وتصيروا كفارًا مستحلين ضرب بعضكم رقاب بعض فتنقلبوا خاسرين مرتدين عن الإسلام.
وقال القرطبي: ومعنى: "لا ترجعوا كفارًا بعدي" أي: لا تَشَبَّهُوا بالكفار في المقاتلة والمقاطعة، وفيه ما يدل على أن النبي ﷺ كان يعلم ما سيقع بعده في أمته من الفتن والتقاتل، ويدل أيضًا على قرب وقوع ذلك من زمانه؛ فإنه خاطب بذلك أصحابه، وظاهره أنه أرادهم؛ لأنه بهم أَعْنَى، وعليهم أَحْنَى، ويحتمل غيرُ ذلك. انتهى منه.
وأول ما وقع فيهم ما جرى بينهم يوم الحرة، وفي وقعة الجمل، ولا تزال الفتن مستمرة بينهم إلى فتنة الدجال.
وقال الخطابي: معناه: لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا قتال بعضكم بعضًا. انتهى، وقيل: المراد بالحديث: أهل الردة.
وهذا القول إنما قاله الرسول ﷺ في خطبة يوم النحر إثر قوله: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ... " الحديث، متفق عليه.
ثم قال: "ليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا ... " إلى آخر الحديث، فهو شرح لما تقدم منه ﷺ في تحريم بعضهم على بعض، ما أقاموا على الإسلام.
قال النووي: قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارًا ... " إلى آخره، قيل في معناه سبعة أقوال:
стр. 11120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الأول: أن ذلك كفر شرعي في حق مستحل الضرب بغير حق؛ لأنه استحل ما هو معلوم حرمته ضرورة؛ أي: لا تصيروا كفارًا باستحلال ضرب بعضكم بعضًا فتخرجوا عن الملة والإيمان.
والثاني: كفر النعمة وحق الإسلام؛ والمعنى: لا تصيروا جاحدين لنعمة الإسلام وأُخُوَّتِه، فيضرب بعضكم رقاب بعض.
والثالث: أنه ما يقرب إلى الكفر ويؤدي إليه؛ أي: لا تفعلوا ما يؤول بكم إلى أن تصيروا كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض.
والرابع: أنه فعل كفعل الكفار؛ أي: لا تصيروا أشباه الكفار يضرب بعضكم رقاب بعض؛ نظير قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ... ﴾ الآية (١)؛ أي: تتشبهون بالكفار، نزلَتْ في لُبْسِ الأنصار السِّلاحَ بعضِهم لبعض؛ لإفسادِ اليهود بينهم، وتذكيرهم أيام جاهليتهم، حتى ثار بعضهم إلى بعض في السلاح، وهذا أظهر الأقوال، وهو اختيار القاضي عياض والقرطبي.
والخامس: المراد: حقيقة الكفر؛ ومعناه: لا تكفروا، بل دوموا مسلمين مؤمنين.
والسادس: أن المراد بالكفار: المتكفرون بالسلاح، يقال: تكَفَّر الرجل بسلاحه؛ إذا لبسه؛ أي: لا تصيروا متسلحين يضرب بعضكم رقاب بعض.
والسابع: لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا قتال بعضكم بعضًا فتخرجوا عن الملة. انتهى بتصرف.
стр. 11121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الإنصات للعلماء، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي ﷺ : "لا ترجعوا بعدي كفارًا" والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب تحريم القتل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
فائدة
الأرجح في إعراب (يضرب) الرفع، والجملة في موضع الحال من ضمير (لا ترجعوا)، وأما على رواية الجزم .. فلا يستقيم المعنى؛ لأن الجزم في جواب النهي بتقدير الشرط، فينقلب النهي معه نفيًا، فإذا قلت: (لا تضرب زيدًا .. يكرمك) .. فالتقدير: (إن لا تضربْه .. يكرمْك).
فإن لم يحسن النفي معه .. وجب الرفع، فتقول: (لا تدن من الأسد .. يأكلُك) بالرفع؛ إذ لا يصح: (إلَّا تدن من الأسد .. يأكلْك).
فلا يصح الجزم؛ لعدم صحة المعنى، والحديث نظير هذا المثال، فلا يصح الجزم فيه؛ لأن المعنى حينئذ: إلا ترجعوا كفارًا .. يضربْ بعضكم رقاب بعض، ولا يصح ذلك.
وعبارة السندي: (استنصت الناس) أي: قل لهم: أنصتوا؛ ليسكتوا حتى يسمعوا قولي، وفيه اهتمام وتعظيم لما يقوله.
(لا ترجعوا بعدي كفارًا) - بالنصب - على أنه خبر رجع؛ لأنه من أخوات صار؛ أي: لا تصيروا كالكفار؛ أي: مثل الكفار في المقاتلة والمقاطعة (يضرب بعضكم رقاب بعض) استئناف لبيان صيرورتهم كفارًا، أو المراد: لا ترتدوا عن
стр. 11122
(١٠٠) - ٣٨٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
===
الإسلام إلى ما كنتم عليه من عبادة الأصنام، حالة كونكم كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، والأول أقرب. انتهى منه.
ثم استشهد المؤلف لحديث جرير بن عبد الله بحديث ابن عمر ﵄ رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٠٠) - ٣٨٨٧ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني، نزيل عسقلان، ثقة، من السادسة، مات قبل خمسين ومئة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر ﵄) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال) في حجة الوداع؛ كما هو مصرح
стр. 11123
"وَيْحَكُمْ أَوْ وَيْلَكُمْ؛ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
===
به في رواية مسلم في خطبة يوم النحر بمنىً سنة عشر: (ويحكم) أي: ألزمكم الله الويح والرحمة؛ لأنكم أشرفتم على الهلاك، واستحق لكم الترحم (أو) قال ﷺ بدل الويح: (ويلكم) أي: ألزمكم الله الويل والهلاك؛ لأنكم استحق لكم الهلاك، و (أو) للشك من الراوي، فهما مفعولان لفعل محذوف وجوبًا؛ تقديره: استوجبتم الويح والترحم لكم، أو ألزمكم الله الويل والهلاك لكم (لا ترجعوا) ولا ترتدوا (بعدي) أي: بعد وفاتي فتصيروا (كفارًا) أي: أَشْبَاهَ كفارِ غيركم، حالة كونكم (يضرب) ويقطع (بعضكم رقاب بعض) آخر وأعناقه، مستحلين المقاتلة بينكم.
فائدة
في الويح والويل، والويس والويب؛ وهما بمعنى: الويل.
والويح في الأصل: الدعاء بالرحمة، والويل: الدعاء بالهلاك؛ أريد بهما هنا الحث والتحريض على ملازمة الإيمان، والتمسك بشرائع الإسلام والتحذير عن الرجوع إلى الكفر والارتداد على الأعقاب لا حقيقة الرحمة والهلاك.
وانتصابهما: إما على المصدر بفعل ملاق لهما في المعنى دون اللفظ؛ لأنهما من المصادر التي لم تستعمل أفعالها، والتقدير: استوجبتم ويحكم وهلكتم هلاككم، وإما على المفعول؛ والتقدير: أوجب الله ويحكم، وألزم ويلكم.
وعلى كلا التقديرين: فالجملة في محل النصب مقول لـ (قال)، كذا أفاده الجمل على "الجلالين" وقد بسطنا الكلام على (الويل) في تفسيرنا "حدائق الروح والريحان"، فراجعه.
стр. 11124
(١٠١) - ٣٨٨٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب حجة الوداع، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي ﷺ : "لا ترجعوا بعدي كفارًا ... " إلى آخره، وأبو داوود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصه، والنسائي في كتاب التحريم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جرير بحديث الصنابح رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠١) - ٣٨٨٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد، اسمه سعد، وقيل: هرمز البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 11125
عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﷺ : "أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تُقَتِلُن بَعْدِي".
===
(عن قيس) بن أبي حازم البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن الصنابح) - بضم أوله ثم نون وموحدة ومهملة - ابن الأعسر (الأحمسي) الصحابي الفاضل الكوفي رضي الله تعالى عنه، ومن قال فيه: الصنابحي .. فقد وهم. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) الصنابح: (قال رسول الله ﷺ : ألا) حرف استفتاح (إني فرطكم) أي: سابق لكم إلى الموت، منتظر لكم (على الحوض، وإني مكاثر بكم) أي: مفاخر بكثرتكم على سائر (الأمم) يوم القيامة (فلا تقتلن) - بضم التاء الأولى وفتح القاف وكسر التاء الثانية المشددة وضم اللام وتشديد النون - مضارع مسند إلي واو الجماعة المحذوف، متصل بنون التوكيد الثقيلة؛ من التقتيل؛ أصله: فلا تُقَتِّلُونَنَّ، حذفت النون الأولى؛ للجازم، والواو لالتقاء الساكنين؛ نظير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾ (١)؛ أي: لا يقتل بعضكم بعضًا (بعدي) أي: بعد وفاتي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث جرير بن عبد الله البجلي وعبد الله بن عمر السابقين، وليس للصنابح حديث في "ابن ماجه" سوى هذا، وليس له رواية في شيء من "الكتب الخمسة الأصول".
стр. 11126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 11127
(٣٥) - (١٤٤٦) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللهِ
(١٠٢) - ٣٨٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَابِسٍ الْيَمَانِيِّ،
===
(٣٥) - (١٤٤٦) - (باب: المسلمون في ذمة الله
(١٠٢) - ٣٨٨٩ - (١) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى (الوهبي) الكندي أبو سعيد الحمصي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا عبد العزيز) بن عبد الله (بن أبي سلمة الماجشون) - بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة - وهو لقب عبد العزيز، المدني نزيل بغداد مولى آل الهدير، ثقة فقيه مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الواحد بن أبي عون) المدني، صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حابس) بن سعد الطائي (اليماني) ويقال: هو حابس بن ربيعة بن
стр. 11128
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﷺ : "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ .. فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ؛ فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي عَهْدِهِ؛ فَمَنْ قَتَلَهُ .. طَلَبَهُ اللهُ حَتَّى يَكُبَّهُ فِي النَّارِ عَلَيَّ وَجْهِهِ".
===
المنذر بن سعد الطائي اليماني، ثقة مخضرم، من الثانية، قتل بصفين، وقيل: له صحبة. روى عن: أبي بكر الصديق، وعن فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهما، ويروي عنه: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري، ولكن لم يدركه، وقال البخاري: أدرك النبي ﷺ ، وقال صاحب "تاريخ حمص" في الطبقة التي تلي الصحابة: أدرك النبي ﷺ ، وصحب أبا بكر، وحدث عنه، وقضى في خلافة عمر، وقتل في صفين، وقال يعقوب بن سفيان: كانت صفين في شهر ربيع الأول سنة (٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن سعد بن إبراهيم لم يدرك حابسًا.
(قال) أبو بكر: (قال رسول الله ﷺ : من صلى الصبح) أي: صلاتها جماعةً أو فردًا .. (فهو في ذمة الله) تعالى وأمانه؛ أي: في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد (فلا تخفروا الله) أي: فلا تنقضوا عهد الله (في عهده) أي: فيما عاهد عليكم من المفروضات؛ صلاةً أو غيرها بترك تلك الفريضة التي عاهد عليكم (فمن قتله) أي: قتل ذلك المصلي بزعم أنه كافر .. (طلبه الله) أي: طلب الله ذلك القاتل الذي قتل من صلى الصبح (حتى يكبه) ويسقطه (في النار) الأخروية كبًّا وإسقاطًا (على وجهه) إهانةً له.
стр. 11129
(١٠٣) - ٣٨٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جندب بن عبد الله القسري، أخرجه مسلم في "صحيحه" في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة بلفظ: "من صلى الصبح .. فهو في ذمةِ الله وأمانه" والترمذي من حديث جندب بن سفيان، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل العشاء والصبح جماعة، وقال: هذا حديث صحيح.
فدرجته: أنه صحيح؛ وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شاهدًا، كما مر آنفًا، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند بالانقطاع، غرضه: الاستدلال به.
قوله: "فلا تخفروا الله في ذمته" من أخفر الرباعي، قال في "النهاية": يقال: خفرت الرجل: أجرته وحفظته، وأخفرتُ الرجلَ؛ إذا نَقَضت عهدَه وذمامَه، والهمزة فيه؛ للإزالة؛ أي: أَزلْتُ خُفارتَه؛ كأَشْكَيْتَه؛ إذا أزلت شِكَايَتَهُ؛ وهو المراد في الحديث؛ والمعنى: فلا تخفروا؛ أي: لا تنقضوا عهد الله وأمانه الذي جعله لمن صلى الصبح بقتله، فمن قتله؛ أي: من قتل من أمَّنه الله .. طلبه الله بالانتقام منه، فيَكُبُّه يوم القيامة في نارِ جهنم.
فالحديث يدل على تحريم قتل من صلى الصلاة ولو واحدة أو منفردًا. انتهى مع زيادة وتصرف.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي بكر الصديق بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٣) - ٣٨٩٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 11130
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ .. فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ ".
===
(حدثنا رَوح بن عُبادة) - بفتح الراء وضم العين المهملة - ابن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أشعث) بن عبد الملك الحمراني - بضم المهملة - أبو هانئ البصري ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ)، وقيل: سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إن كان الحسن سمع من سمرة، ففي سماعه منه خلاف، والمثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة علم.
(عن النبي ﷺ قال: من صلى الصبح) جماعةً كان أو منفردًا .. (فهو) أي: فذلك المصلي (في ذمة الله وأمانه، فلا يجوز التعرض له بقتل أو بغيره، إلا بحد من حدود الله تعالى.
والمعنى: من صلى الصبح بإخلاص مع الجماعة .. فلا ينبغي لأحد أن
стр. 11131
(١٠٤) - ٣٨٩١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
يتعرض له بضر أو أذىً، فمن فعل ذلك .. فالله يطلبه بحقه، ومن طلبه الله بحقه .. لم يجد مفرًّا ولا ملجأ. انتهى من "المفهم".
وفي بعض الهوامش: قوله: (فهو في ذمة الله) أي: في أمانه في الدنيا والآخرة، وهذا الأمان غير الأمان الذي حصل بكلمة التوحيد.
وإنما خص صلاة الصبح بالذكر؛ لأن فيها كلفةً لا يواظب عليها إلا خالص الإيمان، فيستحق أن يدخل تحت الأمان.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جندب بن عبد الله أخرجه مسلم مطولًا في كتاب المساجد ومواضع الصلاة؛ والترمذي أيضًا: في كتاب الصلاة كما مرَّ.
ودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن في سنده اختلافًا في وصله وقطعه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠٤) - ٣٨٩١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، صدوق، لكن تغير بأَخَرَةٍ فصار يتلقن، فحديثُه القديمُ أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، ولكنه يدلس، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 11132
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ".
===
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة ثبت عابد تغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أبو المهزم) بضم الميم وتشديد الزاي المكسورة (يزيد بن سفيان) التميمي البصري، متروك، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(سمعت أبا هريرة ﵁) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المهزم، وهو متفق على تركه.
أي: سمعت أبا هريرة ﵁ حالة كونه (يقول: قال رسول الله ﷺ ﷺ : المؤمن) أي: جنس المؤمن الصادق بالأنبياء والمرسلين (أكرم على الله) أي: أرفع درجة عند الله من بعض ملائكته) تعالى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٨)(٣٩٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 11133
(٣٦) - (١٤٤٧) - بَابُ الْعَصَبِيَّةِ
(١٠٥) - ٣٨٩٢ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(٣٦) - (١٤٤٧) - (باب العصبية)
(١٠٥) - ٣٨٩٢ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون - البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون - أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن غيلان بن جرير) المعولي الأزدي البصري، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زياد بن رِيَاحٍ) - بكسر أوله ثم تحتانية - أَبِي قيسٍ البصري أو المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).
(عن أبي هريرة ﵁) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 11134
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﷺ : "مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ؛ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ
===
(قال) أبو هريرة ﵁: (قال رسول الله ﷺ : من قاتل تحت راية عمية) أي: راية أُعْمِي المرادُ منها، وجُهِل المَقْصدُ من الاجتماع تحتها؛ هل هو لنصر الحق؛ كالقتال لإعلاءِ كلمة الله، أو لنصرِ الباطل؛ كالقتال للعصبيةِ أو الوطنيَّة بلا قَصدِ نَصْرِ من معه الحقُّ.
والعمية - بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان، والميم مشددة أيضًا - قالوا هي الأمر الأعمى الذي لا يتبين وجهه، كذا قال النووي.
قلت: وقد ضبطها في "القاموس" على هذا الضبط؛ وفسرها بالكِبْرِ والضلال، وزاد قوله: والعَمِيَّةُ - كغَنِيَّةِ -: الغَوايةُ واللَّجاج، ولكن لم يرد في نسخ "مسلم" إلا الضبط الذي ذكره النووي، وقد وُصف بها الرايةُ؛ والمراد: وصف من اجتمع تحتها من الناس.
والمعنى: من قاتل تحت راية اجتمع أهلها على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل، يدعون الناس إليه، ويقاتلون لأجله، من غير بصيرة فيه، ولا حجة عليه حالة كونه (يدعو) الناس (إلى) نصر (عصبية) أي: نصر أقاربه أو نصر قبيلته أو نصر أهل وطنه أو نصر أهل لسانه، من غير أن ينظر إلى من معه الحق.
(أو) حالة كونه (يغضب لعصبية) أي: لأهل قرابته أو قبيلته، قال النووي: عصبة الرجل: أقاربه من جهة الأب، سموا بذلك؛ لأنهم يعصبونه؛ أي: يحيطون به عند الشدائد؛ كإحاطة العصابة بالرأس، ويعتصب بهم؛ أي: يشتد بهم على أعدائه.
والمعنى: يغضب ويقاتل ويدعو غيره إلى ذلك لا لنصرة الحق والدين، بل
стр. 11135
فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ".
(١٠٦) - ٣٨٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ
===
لمحض التعصب لقومه ولِهَواهُ؛ كما يقاتل أهل الجاهلية؛ فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية والوطنية والجنسية، فمات على ذلك.
والفاء في (فقتلته) رابطة لجواب الشرط؛ لكون الجواب جملة اسمية، و (قتلته) مبتدأ، خبره (جاهلية) على أنه صفة لموصوف محذوف هو الخبر في الأصل؛ أي: فقتلته قتلة جاهلية؛ والقتلة - بكسر القاف -: اسم هيئة من القتل.
والمراد من القتلة: الهيئة التي يكون عليها الإنسان عند القتل؛ والتقدير: فقتلته كقتلة أهل الجاهلية.
والمعنى: من قاتل لعصبية أو نحوها، فمات وهو على ذلك .. مات على هيئة كانت الجاهلية تموت عليها؛ في كونهم يقاتلون للعصبية لا للحق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة المسلمين، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب التغليظ في من قاتل تحت راية عمية، وابن حبان في "صحيحه"، وأحمد في "مسنده".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة ﵁ بحديث وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٦) - ٣٨٩٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زياد بن