← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.

стр. 11656

عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَآهمُ النَّبِيُّ ﷺ .. اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَقَالَ: "إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللهُ لَنَا === (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي أبي شبل الكوفي، خال إبراهيم بن يزيد النخعي، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه، لكن لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم؛ فقد رواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الفتن والملاحم، وسكت عليه من طريق عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم به. (قال) عبد الله: (بينما نحن) جالسون (عند رسول الله ﷺ .. إذ أقبل) وجاء إلينا (فتية) جمع فتىً؛ أي: جماعةُ شبابٍ (من بني هاشم، فلما رآهم النبي ﷺ .. اغْرَوْرَقَتْ عيناه) أي: غرقت عيناه بالدموع؛ لكثرته، وهو من باب (افعوعل) من مزيد الثلاثي، أصله: غرق. (وتغير لونه) أي: لون وجهه من البياض إلى الحمرة (قال) عبد الله: (فقلت) له ﷺ : (ما نَزالُ نرى في وجهك شيئًا نكرهه) من تغير لونه، فلماذا تغيَّر لونُ وجهك يا رسول الله؟ (فقال) رسول الله ﷺ في بيان سببِ تغيُّرِ لون وجهه: (إنا) نحن (أهل بيت) رسول الله ﷺ ، ويجوز نصبه على الاختصاص بعامل محذوف وجوبًا؛ لجريانه مجرى المثل، وهو الأولى (اختار الله لنا)

стр. 11657

الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا، حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَؤُوهَا جَوْرًا؛ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ === نعيم (الآخرة على) متاع (الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي) أي: بعد وفاتي (بلاءً) أي: امتحانًا وذلًا وإهانةً من الناس (وتشريدًا) لهم من الناس وتهريبًا منهم (وتطريدًا) لهم من جنابهم وحرمانًا لهم مما طلبوه، فهو مرداف لما قبله (حتى يأتي قوم) من المسلمين (من قبل المشرق) وجهته (معهم) أي: مع أولئك القوم (رايات سود) جمع أسود (فيسألون) أي: فيسأل أهل بيتي أولئك القوم الذين معهم رايات سود (الخير) أي: الإمارة والإمامة؛ لأن الإمامة حقنا، فخلوها لنا (فلا يعطونه) أي: فلا يعطون ذلك الخير لأهل البيت، أو فلا يعطى أهل البيت ذا الخير. (فيقاتلون) أي: فيقاتل أهل البيت مع أصحاب الرايات السود (فينصرون) أي: فينصر أهل البيت على أصحاب الرايات السود ويغلبونهم (فيعطون) أي: فيعطى أهل البيت (ما سألو) هم أولًا، فمنعوهم من الخير والخلافة (فلا يقبلونه) أي: فلم يقبل أهل البيت ذلك الخير من أهل الرايات السود حين أعطوا لهم؛ بسبب غلبة أهل البيت إياهم (حتى يدفعوها) أي: فيدفع أهل الرايات السود تلك الراية (إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها) أي: فيأخذ ذلك الرجل الراية منهم، ويملأ الأرض شرقًا وغربًا (قسطًا) وعدلًا (كما ملؤوها) أي: كما ملأ أهل الرايات السود الأرض (جورًا) وظلمًا حين كانت الإمامة لهم. (فمن أدرك) منكم أيها الحاضرون (ذلك) الزمن الذي ولي فيه رجل من

стр. 11658

مِنْكُمْ .. فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ". === أهل بيتي .. (منكم فليأتهم) أي: فليأت جماعة ذلك الرجل الذي هو من أهل بيتي (ولو) أتاهم إتيانًا (حبوًا) أي: إتيانًا حاصلًا بِحَبْوتِه (على الثلج) البارد إن لم يمكنه إتيانهم بسهولة؛ والحَبْوُ: المشي على يديه وركبتيه؛ كالصبي، وذلك صعب جدًّا، سِيَّما إذا كان على الثلج. والمعنى: فليأت الإنسان ذلك الرجل الذي هو من أهل بيتي وجماعته، ولو تحمَّل في إتيانهِ أشدَّ التكاليف، وأصعب الصعوبات؛ لأنه على الحقِّ. وهذا الحديث إشارة إلى المهدي المنتظر، ولذلك ذكر المصنف هذا الحديث في بابه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه، فيرد السند من الصحة إلى الحسن، ورواه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن معاوية بن هشام، فذكره بإسناده ومتنه سواء، ورواه أيضًا أبو يعلى الموصلي، فقال: حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا أبو بكر لن عياش، حدثنا يزيد بن أبي زياد به، فذكره بزيادة ونقص ألفاظ، لكن لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم؛ فقد رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم به. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 11659

(٢) - ٤٠٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي صِدِّيقٍ النَّاجِيِّ، === (٢) - ٤٠٢٦ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن مروان) بن قدامة (العقيلي) - مصغرًا - أبو بكر البصري، صدوق له أوهام من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عمارة بن أبي حفصة) اسمه: نابت، أوله نون، وقيل: ثاء مثلثة، وهو تصحيف فيما جزم به الفلاس، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن زيد) بن الحواريِّ - بفتح المهملة - أبي الحواري (العمي) البصري، قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم). وقال علي بن مصعب: سمي العمي؛ لأنه كان يقول كلما سئل عن شيء: حتى أسأل عنه عمي. قلتُ: وقال الرِّشَاطِيُّ: هو منسوبٌ إلى بني العم، من تميم. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح، وهو فوق يزيد الرقاشي، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح، وقال الدارقطني: صالح، وقال أبو بكر البزار: صالح روى عنه الناس، وقال الحسن بن سفيان: ثقة. فتحصل مما ذكرنا أنه مختلف فيه. (عن أبي صديق الناجي) - بالنون والجيم - اسمه بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس. روى عن: أبي سعيد الخدري، وابن عمر، بصري، ثقة، من الثالثة،

стр. 11660

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ، إِنْ قُصِرَ .. فَسَبْعٌ، وَإِلَّا .. فَتِسْعٌ، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ؛ تُؤْتَى أُكُلَهَا، وَلَا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئًا، وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ؛ أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ". === مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (ع)، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زيدًا العميَّ، وهو مختلف فيه. (أن النبي ﷺ قال): سـ (يكون في أمتي) رجل من أهل بيتي، لقبه (المهدي، إن قصر) - بالبناء للمجهول - بقاؤه فيكم .. (فسبع) سنوات (وإلا) أي: وإن طال بقاؤه فيكم .. (فتسع) سنوات، وفي رواية الترمذي: (إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا) الشاك هو زيد. (فتنعم) أي: فتجد (فيه) أي: في زمن المهدي (أمتي نعمة) كثيرة من نعم الدنيا (لم ينعموا) أي: لم يجدوا (مثلها قط) أي: في زمن من الأزمان الماضية عليهم (تُؤتَى) أي: تعطى تلك الأمة؛ أي: أمة المهدي وجماعته (أكلها) أي: أكل الدنيا وثمارها ومطعوماتها من كل أنواعها (ولا تَدَّخِرُ) الدنيا (منهم) أي: أمة المهدي (شيئًا) من نعيمها وثمارها (والمال يومئذ) أي: يوم إذ خرج المهدي (كدوس) - بضمتين بعدهما واو ساكنة - أي: مجموع كثير؛ لأن الأرض أخرجت أفلاذ كبدها (فيقوم الرجل) منهم (فيقول: يا مهدي؛ أعطني) من خزائنك (فيقول) المهدي للسائل: (خذ) ما شئت من الأموال،

стр. 11661

(٣) - ٤٠٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ === واحمل منها ما قدرت على حمله لنفسك؛ فإن المال مال الله، وأنتم عباد الله؛ وذلك لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات، مع سخاء نفسه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب رقم (٥٤)، باب ما جاء في المهدي، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن؛ لأن في سنده أبا الحواري زيدًا العمي، وهو مختلف فيه. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣) - ٤٠٢٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وأحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران أبي المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر

стр. 11662

الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ، === الزاي - البصري (الحذاء) ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي أسماء الرحبي) عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم). (عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ ، صحبه ولازمه ونزل بعده بحمص، رضي الله تعالى عنه، فمات بها سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ : يقتتل عند كنزكم) وهو كنز كسرى الذي كان لفارس في عهد رسول الله ﷺ ، وإنما أضاف إلى ضمير المخاطبين وهم المسلمون؛ إشارة إلى أنه سيملك للمسلمين بعد مماته؛ فإنه ملك للمسلمين في عهد عمر حين أخذه خالد بن الوليد؛ وذلك الكنز في العراق. أي: يقتتل عند كنزكم أيها المسلمون (ثلاثة) أمراء: المهدي، والدجال، وعيسى (كلهم) أي: كل من الأمراء الثلاثة، فـ (الكل) هنا مجموعي لا جميعي (ابن خليفة). الأول منهم: المهدي ولد فاطمة؛ كما سيأتي في حديث أم سلمة: (المهدي ولد فاطمة) وهو ابن علي بن أبي طالب خليفة رسول الله ﷺ ،

стр. 11663

ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ"، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ === والثاني: ابن صياد الدجال، والثالث: ابن مريم. وأشار بإفراد (الابن) في قوله: (ابن خليفة) حيث لم يقل: (أبناء خلفاء) إلى أن الذي كان ابن خليفة واحد من الثلاثة؛ وهو (المهدي) وأن اشترك كل من الثلاثة في وصفه ببنوة فلان؛ لأن عيسى وصف ببنوة مريم، والدجال ببنوة صياد. وأشار بقوله: "عند كنزكم" حيث لم يقل: (لكنزكم) لأنهم لم يقتتلوا للكنز؛ لأن الكنز أخذه عمر في عهده؛ لأن قتالهم وقع في إقليم ذلك الكنز، لا للكنز؛ كما أشار النبي ﷺ إلى هذا المعنى بقوله: (ثم لا يصير) ولا يرجع ذلك الكنز (إلى واحد منهم) أي: إلى واحد من الثلاثة الأمراء: المهدي، والدجال، وعيسى. (ثم) بعد اقتتالهم (تطلع) وتظهر لكم (الرايات السود من قبل المشرق) أي: من جهة المشرق؛ وهي رايات اليهود والنصارى الذين أتوا لنصر الدجال (فيقتلونكم) أي: يقتلكم أيها المسلمون أصحابُ تلك الرايات السود (قتلًا) ذريعًا كثيرًا (لم يقتله) أي: لم يقتل ذلك القتل منكم (قوم) من أعدائكم قبل ذلك حتى قتلوا من المسلمين ثلثيهم. قال الراوي: يعني ثوبان: (ثم) بعدما ذكر رسول الله الحديث الذي ذكرته لكم (ذكر) لنا رسول الله ﷺ (شيئًا) من الحديث (لا أحفظه) الآن، بل نسيته، ولفظ ذلك الحديث الذي نسيه ثوبان: (ثم إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان .. فأتوها) أي: فاذهبوا إليها مبادرين (فإن فيها) فإن في أصحاب تلك الرايات (خليفة الله المهدي).

стр. 11664

فَقَالَ: "فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ؛ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللهِ الْمَهْدِيُّ". === (فقال) رسول الله ﷺ بعد هذا الذي نسيته: (فإذا) وصلتم إلى تلك الرايات الثانية و (رأيتموه) أي: فرأيتم المهدي في أصحاب تلك الرايات .. (فبايعوه) أي: بايعوا المهدي على السمع والطاعة. وقوله: "ولو حبوًا" غاية لما ذكر في الذي نسيه ثوبان، وهو قوله: (فأتوها) أي: فأتوا تلك الراية الثانية (ولو) أتيتموها إتيانًا (حبوًا) أي: إتيان مشي على الكفين والركبتين (على الثلج) البارد؛ قد مر بسط الكلام على الحبو، فراجعه. (فإنه) أي: فإن الأمير الذي رأيتموه في أصحاب تلك الراية (خليفة الله المهدي) في نفسه، الهادي لغيره. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود. فائدة واعلم: أن المشهور بين كافة المسلمين على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بـ (المهدي) ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ﵇ ينزل من بعده، فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلواته، وأخرج أحاديثه جماعة من الأئمة؛ منهم: أبو داوود والترمذي وابن ماجه والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة؛ مثل: علي وابن عباس وابن عمر وطلحة

стр. 11665

(٤) - ٤٠٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وإسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح وحسن وضعيف. وقد بالغ الإمام المؤرخ: عبد الرحمن بن خلدون المغربي في "تاريخه" في تضعيف أحاديث المهدي كلها، فلم يصب، بل أخطأ، وما روي مرفوعًا من رواية محمد بن المنكدر عن جابر: (من كذب بالمهدي .. فقد كفر) .. فموضوع، والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف. وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما روي مرفوعًا أنه قال: (لا مهدي إلا عيسى ابن مريم) والحديث ضعفه البيهقي والحاكم، وفيه أبان بن صالح، وهو متروك الحديث، والله أعلم. قلت: الأحاديث الواردة في خروج الإمام المهدي كثيرة جدًّا، ولكن أكثرها ضعاف، ولا شك في أن حديث عبد الله بن مسعود الذي روى به الترمذي في الفتن .. لا ينحط عن درجة الحسن، وله شواهد كثيرة من بين حسان وضعاف، فحديث عبد الله بن مسعود مع شواهده وتوابعه صالح للاحتجاج به بلا مرية، فالقول بخروج الإمام المهدي وظهوره هو القول الحق والصواب، والله تعالى أعلم. انتهى من "الإنجاز". * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤) - ٤٠٢٨ - (٤) (حدثنا عثمان) بن محمد (ابن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، لكنه أكبر منه بسنتين،

стр. 11666

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَاسِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّة، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيٍّ === ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو داوود الحفري) - بفتح المهملة والفاء - نسبة إلى موضع بالكوفة، اسمه عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا ياسين) بن سيار، وقيل: ابن شيبان، وقيل: ابن سنان العجلي الكوفي، لا بأس به، من السابعة، ووهم من زعم أنه ابن معاذ الزيات. يروي عنه: (ق). يروي عن: إبراهيم بن محمد بن علي عن أبيه، وعن علي بن أبي طالب مرسلًا، ويروي عنه: أبو داوود الحفري. قال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس، وقال إسحاق بن منصور وابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال البخاري: فيه نظر، ولا أعلم له حديثًا غير هذا، وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث، ولم أر من ضعف حديثه. انتهى "تهذيب". (عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية) وأبوه محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، نسب إلى أمه؛ لأنها من بني حنيفة، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). روى عن أبيه وعن جده مرسلًا، ويروي عنه: ياسين العجلي. (عن أبيه) محمد ابن الحنفية؛ وهو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن) جده (علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

стр. 11667

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْت، يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ". (٥) - ٤٠٢٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِك، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ياسين بن سيار، وهو مقبول. (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : المهدي) المنتظر في آخر الزمان (منا) أخص (أهل البيت، يصلحه الله في ليلة) واحدة. قال السندي: قال ابن كثير: معناه: أن يتوب عليه ويوفقه ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له متابعات وشواهد، رواه أحمد في "المسند"، والعقيلي في "الضعفاء"، وابن عدي في "الكامل"، وأبو نعيم في "الحلية". ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عبد الله بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥) - ٤٠٢٩ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أحمد بن عبد الملك) بن واقد الحراني أبو يحيى الأسدي، ثقة

стр. 11668

حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أُمّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرْنَا الْمَهْدِيَّ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ === تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ س ق). (حدثنا أبو المليح الرقي) الحسن بن عمر أو عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (د س ق). (عن زياد بن بيان) - بفتح الموحدة والتحتانية - الرقي، صدوق عابد، من السادسة. يروي عنه: (د ق). (عن علي بن نفيل) - بنون وفاء مصغرًا - النهدي - بنون - الجزري الحراني، لا بأس فيه، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (د ق). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (قال) سعيد: (كنا) معاشر التابعين مجتمعين (عند أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن نفيل، وهو لا بأس به. (فتذاكرنا) معطوف على (كنا) وهو من كلام سعيد؛ أي: كنا عند أم سلمة، فتذاكرنا الحديث الوارد في (المهدي) أي: في شؤونه وخروجه في آخر الزمان (فقالت) لنا أم سلمة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 11669

يَقُولُ: "الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ". === يقول: المهدي) المنتظر في آخر الزمان (من ولد) أي: من ذرية (فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها. قوله: (من ولد فاطمة) ضبط بفتح الواو واللام، وبضم الواو وسكون اللام، قال في "المجمع": بضم واو وسكون لام، جمع ولد، وفي "المشكاة": من أولاد فاطمة. قال الحافظ ابن كثير: الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس، وأنه يكون من أهل البيت، من ذرية فاطمة من ولد الحسن لا الحسين، كذا في "مرقاة الصعود". وقال السندي: قال ابن كثير: فأما الحديث الذي أخرجه الدارقطني في "الأفراد" عن عثمان بن عفان مرفوعًا: (المهدي من ولد العباس عمي) .. فانه حديث غريب؛ كما قال الدارقطني، تفرد به محمد بن الوليد، مولى بني هاشم بهذا الإسناد. قلت: هو أن محمد بن الوليد متهم بالكذب، قال ابن عدي: كان يضع الأحاديث، وقال أبو زرعة: كذاب، وبهذا أعله المناوي في "الفيض" نقلًا عن ابن الجوزي، وبه تبين خطأ السيوطي في إيراده لهذا الحديث في "الجامع الصغير". قلت: ومما يدل على خطأ هذا الحديث - أعني: حديث محمد بن الوليد - أنه مخالف لحديث الباب؛ يعني: حديث أم سلمة، وسند حديث الباب جيد حسن، رجاله كلهم ثقات، وله شواهد كثيرة، فهو دليل واضح على رد هذا الحديث ومثله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المهدي،

стр. 11670

(٦) - ٤٥٣٠ - (٦) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَاد الْيَمَامِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، === والحاكم في "المستدرك"، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن". ودرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦) - ٤٠٣٠ - (٦) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري أبو معاذ المدني، نزيل بغداد، صدوق له أغاليط، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (عن علي بن زياد) كذا عنده، والصواب: (عبد الله بن زياد) أبي العلاء (اليمامي)، قاله محمد بن خلف الحدادي عن سعد بن عبد الحميد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، والعقيلي في "الضعفاء" وقال الحافظ: ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (عن عكرمة بن عمار) العجلي أبي عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلطُ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).

стр. 11671

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ أَنَا وَحَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمَهْدِيُّ". (٧) - ٤٠٣١ - (٧) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ === (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني أبي يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عمه (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن زياد، وهو ضعيف. (قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة؛ أنا وحمزة) بن عبد المطلب (وعلي وجعفر) ابنا أبي طالب (والحسن والحسين) ابنا علي بن أبي طالب (والمهدي) المنتظر؛ لأنه من ولد فاطمة، وهذا محل الترجمة. * * * وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٤١١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله تعالى عنه، فقال: (٧) - ٤٠٣١ - (٧) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي أبو حفص (المصري) صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).

стр. 11672

وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُودَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ === (وإبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تُكلِّم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (قالا: حدثنا أبو صالح عبد الغفار بن داوود) بن مهران (الحَرَّاني) - بفتح المهملة وتشديد الراء - نزيل مصر، ثقة فقيه، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ) على الصحيح، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، ورواية العبادلة عنه أعدل من غيرها، وله في "مسلم" بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن أبي زرعة) بضم الزاي وسكون الراء (عمرو بن جابر الحضرمي) المصري، ضعيف شيعي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق). (عن عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة (الزبيدي) - بضم الزاي مصغرًا - أبي الحارث المصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق). وهو آخر من مات بمصر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ)، وقيل غير ذلك.

стр. 11673

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ"، يَعْنِي: سُلْطَانَهُ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن جابر وابن لهيعة، وهما ضعيفان، قال أحمد: بلغني أن عمرو بن جابر كان يكذب، روى عن جابر أحاديث مناكير، وقال الجوزجاني: غير ثقة على جهل وحمق، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج بخبره، وقال الأزدي: كذاب، وقال الحافظ: ضعيف شيعي، من الرابعة، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف عمرو بن جابر وابن لهيعة. (قال) عبد الله بن الحارث: (قال رسول الله ﷺ : يخرج ناس من المشرق) أي: يظهر ناس من المشرق؛ يعني: من خراسان (فيوطئون) أي: يمهدون ويهيئون (للمهدي) المنتظر (يعني) رسول الله ﷺ بهذا الكلام: (سلطانه) أي: سلطان المهدي ومجلسه وكرسيه قبل خروجه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢) (٤١٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث: الأول للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، والأخيران للاستئناس. والله أعلم

стр. 11674

(٢) - (١٤٧٥) - بَابُ الْمَلَاحِمِ (٨) - ٤٠٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ === (٢) - (١٤٧٥) - (باب الملاحم) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة، جمع الملحمة، بوزن المفعلة؛ وهي المقتلة، أو هي الواقعة العظيمة، وفي "النهاية": هي الحرب وموضع القتال؛ مأخوذ من اقتتال الناس؛ وهو اشتباكهم واختلاطهم في الحرب؛ كاشتباك لحمة الثوب بالسدى، وقيل: هي مأخوذة من: اللحم؛ لكثرة لحوم القتلى فيها. * * * (٨) - ٤٠٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل كوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبي عمرو (الأوزاعي) الفقيه، ثقة فاضل من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبي بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) حسان: (مال مكحول وابن أبي زكريا) أي: ذهبا (إلى خالد بن معدان). أما مكحول .. فهو مكحول الشامي أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال

стр. 11675

وَمِلْتُ مَعَهُمَا، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ === مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). وأما ابن أبي زكريا .. فهو عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي أبو يحيى الشامي، واسم أبيه إياس، وقيل: زيد، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة، من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة قليل الحديث صاحب غزو، وقال الحافظ: ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (د). وأما خالد .. فهو خالد بن معدان الكلاعي الحمصي أبو عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). أي: ذهبا إلى خالد بن معدان الكلاعي، قال حسان بن عطية: (وملت) أنا؛ أي: ذهبت (معهما) إلى خالد بن معدان (فحدثنا) معاشر الثلاثة خالد بن معدان (عن جبير بن نفير) - بالتصغير فيهما - ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة فاضل، من الثانية، مخضرم، ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر، مات سنة ثمانين، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). أي: قال حسان بن عطية: (وملت معهما) أي: وذهبت مع مكحول وابن أبي زكريا، وفي نسخة؛ (وملت معهم) بضمير الجمع، وهو تحريف من النساخ، إلى خالد بن معدان (فحدثنا) خالد (عن جبير بن نفير، قال) لنا خالد: (قال) معطوف بعاطف مقدر على (حدثنا) عطف تفسير، فقال خالد في تحديثه لنا عن جبير: (قال لي جبير) عندما حدثني هذا الحديث: (انطلق) أي: اذهب يا خالد (بنا إلى ذي مخبر) الحبشي - بكسر أوله وسكون المعجمة

стр. 11676

وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَسَأَلَهُ عَنِ الْهُدْنَة، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "سَتُصَالِحُكُمُ الرُّومُ صُلْحًا آمِنًا، === وفتح الموحدة - ابن أخي النجاشي، خادم النبي ﷺ ، سكن الشام، ومات بها رضي الله تعالى عنه. روى عنه: جبير بن نفير وغيره، يعد في الشاميين، ذكره مؤلف "المشكاة"، وفي "التهذيب": ويقال فيه: مخمر - بالميم بدل الموحدة - روى عن النبي ﷺ ، وكان يخدمه، ويروي عنه: (د ق)، وجبير بن نفير، وخالد بن معدان (وكان) ذو مخبر (رجلًا من أصحاب النبي ﷺ . قال خالد: (فانطلقت معهما) الصواب: (معه) بالإفراد؛ أي: ذهبت مع جبير بن نفير (فسأله) أي: فسأل جبير بن نفير ذا مخبر (عن الهدنة) - بضم الهاء وسكون الدال - أي: عن حكم الهدنة، هل يجوز أم لا؟ أي: عن حكم الصلح بين المسلمين على ترك المقاتلة بين الفريقين، وهل يجوز نقضه أم لا؟ وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (فقال) ذو مخبر: (سمعت النبي ﷺ يقول: ستصالحكم) أيها المسلمون (الروم صلحًا آمنًا) أي: صلحًا ذا أمن بينكم وبينهم؛ أي: ستطلب منكم في زمن قريب قبيلة الروم صلح الموادعة والمتاركة، ويسمى بـ (الهدنة) أيضًا؛ وهو موافقة المسلمين مع الكفار على وقف الحرب بينهما صلحًا مطلقًا، أو مقيدًا بمدة عشر سنين، وتقع أيضًا بين كل متحاربين إذا ادعى كل من الفريقين أنه على الحق. والروم: هم جيل معروف في بلاد واسعة، فتضاف إليهم، فيقال: بلاد الروم، واختلفوا في أصل نسبهم، وأما حدود بلادهم أيام الأكاسرة .. فمشارقهم

стр. 11677

ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا فَتَنْتَصِرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ === وشمالهم الترك، وجنوبهم الشام والإسكندرية، ومغاربهم البحر والأندلس. وكانت الرقة والشامات كلها تعد في حدود الروم أيام الأكاسرة، وكانت دار الملك الأنطاكية، إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم. وقوله: (صلحًا) مفعول مطلق لـ (تصالحكم) من غير بابه، أو على حذف الزوائد (آمنًا) أي: ذا أمن من الجانبين، وهذا اللفظ من أسماء النسب، أو جعل (آمنًا) للنسبة المجازية. (ثم) بعد المصالحة بينكم وبينهم (تغزون) أي: تقاتلون (أنتم) أيها المسلمون (وهم) أي: الروم (عدوًا) آخرين بالمشاركة والاجتماع؛ بسبب الصلح الذي بينكم وبينهم؛ أو أنتم تغزون عدوكم، وهم يغزون عدوهم بالانفراد والاستقلال (فتنتصرون) أنتم وهم على أعدائكم، بصيغة الفعل المبنيِّ للمجهول، والأولى بناء الفعلين للفاعل، لأن (انتصر) من باب (افتعل) الخماسي اللازمِ فلا يُبنى للمجهول. (وتغنمون) الأموال من أعدائكم (وتَسْلَمون) من السلامة؛ أي: تَسْلَمُون من القتل والجرح في القتال (ثُمَّ تنصرفون) أي: ترجعون أنتم وهم من الغزو (حتى تَنْزِلُوا) أنتم وأهل الروم (بِمَرْج) - بفتح فسكون آخره جيم - أي: حتَّى تَرْجِعُوا فتنزلوا في مرج؛ وهو الموضعُ الذي تُرْعَى فيه الدوابُّ، قاله السندي، وفي "النهاية": المَرْجُ: أرضٌ واسعة ذاتُ نبات كثيرة. (ذي تُلُول) بالجر صفة لـ (مرج) والتُّلولُ - بضم التاء - جمعُ تَلٍّ - بفتحها -: وهو ما اجتمع من الأرض من تراب ورمل (فيَرفَعُ) حينئذ (رجل من أهل الصليب) أي: من عُبَّادهِ؛ وهم النصارى (الصليبَ) بالنصب مفعول لـ (يرفع)

стр. 11678

فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ". (٨) - ٤٠٣٢ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، === والصليب: خشبةٌ مربعة يَدَّعُون أن عيسى ﵇ صُلِبَ على خشبةٍ كانت على تلك الصورة. (فيقول) ذلك الرجل منهم؛ إغضابًا للمسلمين: (غلَبَ الصليبُ) أي: غلب أهله العدو؛ قصدًا لإبطال الصلح، أو لمجرد الافتخار وإيقاع المسلمين في الغيظ؛ كما قال: (فيَغْضَبُ رجلٌ من المسلمين، فيقوم إليه) أي: إلى الصليب (فيَدُقُّه) أي: فيدق المسلم الصليب ويكسره (فعند ذلك) أي: عندما كسر الرجل المسلم الصليب (تغدر) - بكسر الدال - أي: تنقض (الروم) أي: العَهْدَ؛ أي: عهد الصلح (ويجتمعون) أي: ويجتمع الروم (للملحمة) أي: لحرب المسلمين تحت ثمانين غاية؛ أي: رايةً. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود وأحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، والطبراني في "الكبير". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال البوصيري: وليس لذي مخبر الحبشي عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وإسناده: حسن. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ذي مخبر رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨) - ٤٠٣٢ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات

стр. 11679

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: "فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَة، فَيَأْتُونَ حِينَئِذٍ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". === سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي، ثقة فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حسان بن عطية). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لكون سنده صحيحًا، غرضه: بيان متابعة الوليد بن مسلم لعيسى بن يونس في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي. والضمير في قوله: (بإسناده) يعود إلى المتابع بصيغة اسم المفعول الذي هو عيسى بن يونس. والجار والمجرور متعلق بـ (حدثنا الوليد) الذي هو العامل في المتابع، بصيغة اسم الفاعل؛ كما هو قاعدة المتابعة؛ والتقدير: حدثنا الوليد بن مسلم بإسناده، أي: بإسناد عيسى السابق، وهو ما بعد شيخ المتابع (نحوه) أي: بقريب حديث عيسى بن يونس (و) لكن (زاد) الوليد بن مسلم على عيسى (فيه) أي: في الحديث قوله: (فيجتمعون) أي: فيجتمع الروم (للملحمة) أي: لملحمة المسلمين وقتالهم (فيأتون) أي: فيأتي الروم (حينئذ) أي: حين إذا اجتمعوا لقتال المسلمين مجتمعين (تحت ثمانين غاية) أي: راية (تحت كل غاية) من تلك الرايات الثمانين (اثنا عشر ألفًا).

стр. 11680

(٩) - ٤٠٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَقَعَتِ الْمَلَاحِمُ === وحكم هذه المتابعة: الصحة؛ لصحة أصلها. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ذي مخبر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩) - ٤٠٣٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص، صدوق ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة ثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (د ق). (عن سليمان بن حبيب المحاربي) أبي أيوب الداراني القاضي بدمشق، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ د ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن أبي العاتكة، وهو مختلف فيه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا وقعت الملاحم)

стр. 11681

بَعَثَ اللهُ بَعْثًا مِنَ الْمَوَالِي هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا، وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ". === والحروب واختلطت وكثرت .. (بعث الله) (بعثًا) أي: جيشًا؛ أي: أرسل الله تعالى لحلها جيشًا (من الموالي) أي: من السادات حسبًا بالسمع والطاعة الأشراف نسبًا؛ لكونهم من أشرف الأنساب (هم) أي: أولئك الجيشُ والبعثُ (أَكْرَمُ العربِ) أي: أشرفُ العرب (فرسًا) أي: أشرفُ العرب فُروسيَّةً؛ أي: من جهة تعلُّم الفروسية؛ أي: تعلم ركوب الفرس والمقابلة بها. (وأجودُه) أي: أجود العرب (سِلاحًا) أي: من جهة تعلم المقاتلة بالسلاح في الرمي والضرب، والضمير في: (أجوده) يعود إلى العرب؛ بناءً على أن العرب مفرد لفظًا، جمعٌ مَعْنىً؛ لأنه اسم جنس؛ كقوم ورهط. وفيه دلالة على أنهم من العرب، وفي الحديث أن كل مَنْ تَولَّى أمرًا وقام به .. فهو مولاه ووليُّه؛ يريد: أنَّ من امتُثِلَ أَمرُه واستُجيب نَهيه .. فهو وليُّه؛ ولعله أرَادَ بهم: المَهْدِيَّ وجَيْشَه، والله أعلم. وقوله: (يؤيد الله) (بهم) أي: بأولئك البَعْثِ هذا (الدِّينَ) الإسلاميَّ، وينصره إذا كان غريبًا. والجملة الفعلية في محل النصب صفة ثانية لـ (بعثًا)، ولكنها سببية. قوله: (من الموالي) جمع المولى؛ والمولى يطلق على الرب، والمالك، والسيد، والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والصهر، والمعتق - بلفظ اسم المفعول - والمنعم عليه. وهذا الأخير هو المراد من الحديث. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الفتن والملاحم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم

стр. 11682

(١٠) - ٤٠٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، === يخرجاه، وقال الذهبي في "التلخيص": على شرط مسلم، وعزاه السيوطي للمصنف والحاكم وابن عساكر في "الدر المنثور". ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ذي مخبر. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ذي مخبر بحديث نافع بن عتبة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠) - ٤٠٣٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي؛ نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) وله مئة وثلاث سنين. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن سمرة) بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون - السُّوَائِي - بضم المهملة والمد - الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).

стр. 11683

عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَتُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، === (عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص) الزهري الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، وهو ابن خال جابر بن سمرة، أسلم يوم الفتح، وهو أخو هاشمِ المِرْقال، مات أبوهما - وهو عتبة بن أبي وقاص - كافرًا قبل الفتح. يروي عنه: (م ق). (عن النبي ﷺ . وهذا السندُ من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) النبي ﷺ : إنكم (ستقاتلون جزيرة العرب) أي: تغزون أيتها الأمة جزيرة العرب (فيفتحها الله) تعالى عليكم؛ لأن الخطاب للمسلمين من حيث كونُهم أمةً، وليس للحاضرين فقط. قال القرطبي: هذا الخطاب وإن كان لأولئك القوم الحاضرين .. فالمراد: هم ومن كان على مثل حالهم، من الصحابة والتابعين الذين فتحت بهم تلك الأقاليم المذكورة، ومن يكون بعدهم من أهل هذا الدين الذين يقاتلون في سبيل الله إلى يوم القيامة. ويرجع معنى هذا الحديث إلى معنى الحديث الآخر الذي فيه: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَنْ خَذَلهم إلى قيام الساعة" أخرجه أحمد والترمذي. انتهى من "المفهم". والحاصل: أن جزيرة العرب كلها ستفتح للمسلمين، ووقع الأمر كما أخبر النبي ﷺ ؛ وجزيرة العرب: أرضهم التي نشؤوا فيها. وسميت جزيرة؛ لأنها مجزورة بالبحار والأنهار؛ أي: مقطوعة بها؛ من الجزر؛ وهو القطع، وقيل: لأنها جزرت بالبحار التي أحدقت بها. انتهى

стр. 11684

ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللهُ"، === "مفهم"، قال في "المرقاة": وقد تقدم تفسيرها، ومجمله على ما حكي عن مالك: مكة والمدينة واليمامة واليمن. والمعنى: تغزون بقية جزيرة العرب أو جميعها؛ بحيث لا يترك فيها كافر، والخطاب للصحابة أو للأمة. انتهى منه. قال القاضي: قال الخليل: سميت جزيرة؛ لإحاطة البحار والأنهار بها، عن فارس، وبحر الحبشة، ودجلة، والفرات. وقال الأصمعي: جزيرة العرب: ما لم يبلغه ملك فارس؛ من أقصى عدن إلى ريف العراق، وعرضها: من جدة إلى ساحل البحر إلى أطراف الشام. وقال الشعبي: هي في الطول: ما بين قصر أبي موسى بالعراق إلى أقصى اليمن، وفي العرض: ما بين رمل قبرص إلى منقطع السماوة. وعن مالك: هي المدينة، وعن المغيرة: هي مكة والمدينة واليمامة واليمن، وحكى إسماعيل القاضي عن مالك، وقال أيضًا: هي كل بلد لم تملكه الروم ولا فارس. انتهى من "الأبي". (ثم تقاتلون) وتغزون (فارس، فيفتحها الله) تعالى لكم؛ كما في رواية مسلم (ثم تقاتلون) وتغزون (الروم، فيفتحها الله) لكم؛ كما وقع ذلك حيث افتتح فارس والشام، في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وبقية بلاد الروم بعده (ثم تقاتلون) وتغزون (الدجال، فيفتحه الله) تعالى لكم؛ أي: فيفتح الدجال لكم. ومعنى فتح الدجال لكم: قتله على يد عيسى ﵇، أما هذا الأمر الواقع .. فمنتظر إن شاء الله تعالى.

стр. 11685

قَالَ جَابِرٌ: فَمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ. (١١) - ٤٠٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ === (قال جابر) بن سمرة: فقال لي نافع بن عتبة: (فما يخرج الدجال) الآن (حتى تفتح الروم) للمسلمين؛ لأن أمره مؤخر مما ذكر قبله. قوله: "فيفتحها الله" تعالى قال النووي: يروى بضمير المؤنث، فضمير المؤنث حينئذ يعود على مملكته بأرضه التي يغلب عليها، ويروى بضمير المذكر، فحينئذ يحتمل أن يعود على الدجال؛ ومعنى فتحه: قتله إياه على يد عيسى ﵇، ويحتمل أن يعود على ملكه. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال، وابن حبان في "الإحسان" والحاكم في كتاب الفتن والملاحم. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ذي مخبر. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١) - ٤٠٣٥ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 11686

وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيّ، وَقَالَ الْوَلِيدُ: يَزِيدُ بْنُ قُطْبَةَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، === (وإسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). كلاهما (قالا: حدثنا أبو بكر) بن عبد الله (بن أبي مريم) الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام، ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن الوليد بن سفيان بن أبي مريم) الغساني الشامي، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن يزيد بن قطيب السكوني) هذا رواية ابن عياش (وقال الوليد) بن مسلم القرشي في روايته: حدثنا (يزيد بن قطبة) بدل قطيب - بموحدة مصغرًا - السكوني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي بحرية) - بفتح الموحدة وسكون المهملة وتشديد التحتانية - حمصي مشهور بكنيته، مخضرم ثقة، من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (٧٧ هـ) اسمه عبد الله بن قيس الكندي السكوني، التُّراغمي - بمثناة ثم معجمة - يروي عنه: (عم). (عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن، مشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، شهد بدرًا وما

стр. 11687

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وَفَتْحُ الْقُسْطُنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ". === بعدها، وإليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف مخلط، وفيه الوليد بن سفيان، وهو مجهول. (عن النبي ﷺ قال: الملحمة الكبرى) أي: الحرب العظيم (وفتح القسطنطينية) - بضم القاف وسكون المهملة وضم الطاء الأولى وقد تفتح وكسر الثانية بينهما نون ساكنة وبعد الطاء الثانية ياء ساكنة ثم نون - قال النووي: وهو المشهور، ونقله القاضي في "المشارق" عن المتقنين والأكثرين. وعن بعضهم: زيادة ياء مشددة؛ وهي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم؛ والمراد بالروم: النصارى، لأن أهل الروم كانوا يومئذ نصارى. (وخروج الدجال في سبعة أشهر) أي: يكون ذلك كله في سبعة أشهر. وقال في "القاموس": (قسطنطينية) - مشددة -: حصن بحدود أفريقية؛ دار ملك الروم، وفتحها: من أشراط الساعة، وتسمى بالرومية: (بوزنطيا)، ارتفاع سورها: أحد وعشرون ذراعًا، وكنيستها مستطيلة، وبجانبها عمود عال في دور أربعة أبواع تقريبًا، وفي رأسه فرس من نحاس وعليه فارس، وفي إحدى يديه كرة من ذهب، وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيرًا بها، وهو صورة قسطنطين بانيها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، والترمذي في كتاب الفتن، باب علامات خروج الدجال. ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولمعارضته ما بعده، وغرضه:

стр. 11688

(١٢) - ٤٠٣٦ - (٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، === الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٤١٣). * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ذي مخبر بحديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢) - ٤٠٣٦ - (٥) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو محمد الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). فهو ضعيف فيما روى عن الضعفاء، ثقة فيما روى عن الثقات. (عن بحير) - بكسر الحاء المهملة - (ابن سعد) السحولي - بمهملتين - أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة، وقال دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة، وقال العجلي: شامي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (عم). (عن خالد) بن معدان الكلاعي الحمصي أبي عبد الله - وورد في النسخ (عن خالد بن أبي بلال)، وهو وهم -، ثقة عابد، من الثالثة، يرسل كثيرًا، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 11689

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ". === (عن ابن أبي بلال) اسمه عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي. روى عن: عبد الله بن بسر، ويروي عنه: خالد بن معدان، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني الصحابي الصغير، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل: ست وتسعين، وله مئة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات ولا يقدح بقية في السند؛ لأنه روى هنا عن الثقات، فهو ثقة فيما روى عن الثقات؛ كما مر آنفًا. (قال) عبد الله بن بسر: (قال رسول الله ﷺ : بين الملحمة) الكبرى (و) بين (فتح المدينة) أي: القسطنطينية (ست سنين، ويخرج الدجال في) السنة (السابعة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب في تواتر الملاحم. فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ذي مخبر. فلا يقال: هذا الحديث الذي هو حديث عبد الله يعارض الحديث الذي قبله الذي هو حديث معاذ بن جبل؛ حيث قال في حديث معاذ: (والملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال في سبعة أشهر)، وقال في

стр. 11690

(١٣) - ٤٠٣٧ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ === حديث ابن بسر: (بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السنة السابعة). وبين الحديثين معارضة لا يمكن الجمع بينهما؛ فإن الأول وقع: (سبعة أشهر)، ووقع في الثاني: (سبع سنين). قلت: إن الأول ضعيف؛ لضعف سنده، والثاني صحيح؛ لصحة سنده، وقد مر آنفًا ما قلنا في بقية بن الوليد آنفًا، فالضعيف لا يصلح لمعارضة الصحيح، فالمعتبر المعول عليه في الحكم هو الصحيح، والله أعلم، فليتأمل. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث عمرو بن عوف المزني رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٣) - ٤٠٣٧ - (٦) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا أبو يعقوب الحنيني) - مصغرًا - إسحاق بن إبراهيم المدني نزيل طرسوس، ضعيف، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ) من التاسعة. يروي عنه: (د ق). (عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني، ضعيف، من السابعة، أفرط من نسبه إلى الكذب. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) أي: عن أبي كثير عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). (عن جده) أي: عن جد كثير الذي هو عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة

стр. 11691

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِبَوْلَاءَ"، ثُمَّ قَالَ ﷺ : "يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ"، === - بكسر أوله وتسكين ثانيه وحاء مهملة - أبو عبد الله المزني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق). والضميران في (أبيه) و (جده) كل منهما عائد إلى (كثير بن عبد الله). (قال) جده عمرو بن عوف: (قال رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا يعقوب الحنيني، وهو ضعيف، وفيه أيضًا كثير بن عبد الله، كذبه أبو داوود والشافعي. قال رسول الله ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى تكون أدنى) وأقرب (مسالح المسلمين) نازلين (ببولاء) لحراسة الأعداء عن دخول بلاد المسلمين؛ وهو اسم موضع كان يسرق فيه الأعراب متاع الحجاج وزادهم؛ والمسالح - جمع مسلحة - وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة: لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة؛ وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو؛ لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه .. أعلموا أصحابهم؛ ليتأهبوا له. انتهى "سندي". أي: حتى يكون أقرب حرسة بلاد المسلمين نازلين ببولاء؛ وهو اسم موضع في أطراف بلاد الشام. (ثم قال) رسول الله ﷺ : يا علي) يريد: علي بن أبي طالب؛ أي: أقبل إلي (يا علي) أقبل إلي، (يا علي) أقبل إلي، كرره ثلاث مرات بقوله: (يا علي يا علي يا علي) مبالغةً في التأكيد.

стр. 11692

قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِكُمْ، حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رُوقَةُ الْإِسْلَامِ أَهْلُ الْحِجَازِ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَيَفْتَتِحُونَ الْقُسْطُنْطينِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِير، فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا حَتَّى يَقْتَسِمُوا بِالْأَتْرِسَة، وَيَأْتِي آتٍ فَيَقُولُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَرَجَ فِي بِلَادِكُمْ، === (قال) علي: أقبلت إليك يا رسول الله، فداءً لك (بأبي وأمي) أي: أفديك بأبي وأمي عن كل المكاره (قال) رسول الله ﷺ لعلي: (إنكم) أيها الأصحاب (ستقاتلون بني الأصفر) أي: الروم (ويقاتلهم) أي: ويقاتل بني الأصفر الأتباع (الذين من بعدكم) أي: أيها الأصحاب (حتى تخرج إليهم) أي: إلى بني الأصفر لقتالهم (روقة الإسلام) أي: خيار المسلمينَ وسراتُهم، جمع رائق؛ من راق الشيء؛ إذا صفا وخلص. وقوله: (أهل الحجاز) بدل من (روقة) بدل كل من كل؛ أي: حتى يخرج إلى قتالهم خيار المسلمين وأشرافهم الذين هم أهل الحجاز (الذين لا يخافون في) حق (الله لومة لائم) وعذل عاذل (فيفتتحون القسطنطينية) أي: مدينتها، وهي أكبر مدائن الروم؛ كما مر؛ أي: يغلبون أهلها (بالتسبيح والتكبير، فيصيبون غنائم) أي: يأخذون غنائم كثيرة من أهلها (لم يصيبوا) أي: لم يأخذوا (مثلها) أي: مثل تلك الغنيمة قط في غزواتهم (حتى يقتسموا) ها لكثرتها (بالأترسة) أي: حتى يتقاسموا ذهبها وفضتها؛ لكثرتها بكيلها بالأترسة جمع ترس، وذكر قسمتها بالأترسة بيان لكثرتها، حتى لا يمكن تقاسمها بعد الدراهم والدنانير. (ويأتي) إليهم (آت) أي: إنسان، وهم في مقاسمتها (فيقول) لهم: (إن المسيح) الدجال (قد خرج) من محبسه في جزيرة البحر، ودخل (في بلادكم)

стр. 11693

أَلَا وَهِيَ كِذْبَةٌ؛ فَالْآخِذُ نَادِمٌ وَالتَّارِكُ نَادِمٌ". (١٤) - ٤٠٣٨ - (٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === ومدنكم على النساء والولدان، فحيهلا على أولادكم ونسائكم (ألا) - بفتح الهمز - حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وهي) أي: وتلك الكلمة (كذبة) أي: كلمة كاذبة، ناداها إبليس؛ ليحرمهم عن الغنيمة و (الفاء) في قوله: (فالآخذ نادم) فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفتَ أن تلك المقالة كذبة، وعرفت أن منهم آخذًا منها، ومنهم تاركًا، وأردت بيان حالهم بعد ذلك .. (فـ) أقول لك: (الآخذ) منها (نادم) لظهورِ أنَّ تلك الكلمة كذبة (والتارك) لأخذها (نادم) أيضًا؛ لأن الدجال يخرج بعده بقريب، بحيث يرى التارك أنه لو تأهَّب له حين سمع ذلك القول .. كان أحسن له. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وقيل: هو موضوع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٤١٤). * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ذي مخبر بحديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤) - ٤٠٣٨ - (٧) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة،

стр. 11694

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ، فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". === مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الدمشقي الربعي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثني بسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة حافظ، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (حدثني أبو إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عوف بن مالك الأشجعي) أبو حماد الدمشقي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عوف: (قال رسول الله ﷺ : تكون بينكم) أيها المسلمون (وبين بني الأصفر هدنة) أي: مصالحة وموادعة على ترك المحاربة بينكم وبينهم (فيغدرون) أي: يخدعون (بكم، فيسيرون إليكم) للمحاربة (في) جيش ملتبسين بـ (ثمانين غاية) أي: راية (تحت كل غاية) أي: راية (اثنا عشر ألفًا) من الجنود.

стр. 11695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما يحذر من الغدر، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح، وابن حبان في "الإحسان". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ذي مخبر. وقد تقدم تخريجه للمؤلف في أوائل كتاب الفتن برقم: (٣٩٨٦). ملحقة وبنو الأصفر: هم الأروام، سموا بذلك؛ لأن أباهم الأول - وهو: الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل - كان أصفر. وقيل: سموا باسم رجل أسود ملك الروم، فنكح من نسائهم، فولد له ولد في غاية الحسن والجمال، فنسب الروم إليه، قاله القاري في "المرقاة" (٩/ ٣٠٥). * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثمانية: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، واثنان للاستئناس، وأربعة للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →