← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

(١٠٣) - ٤٢٥٦ - (٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَلَاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٣) - ٤٢٥٦ - (٧) (حدثنا سعيد بن مروان) بن علي أبو عثمان البغدادي نزيل نيسابور، صدوق، كان يَسْتَمْلِي على أحمد، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ) من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ق). (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) - نُسِبَ إلى جَدِّه؛ لِشُهرته بِه - ابن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي اليربوعي ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن أبي العاص الأموي، متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوَضْع، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). (عن عَلَاقِ) بفتح المهملة واللام المخففة (ابن أبي مسلم) ويقال: علاق بن مسلم. روى عن: أبان بن عثمان، ويروي عنه: عنبسة بن عبد الرحمن بن سعيد، قال الحافظ وغيره: هو شيخ مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن أبان بن عثمان) بن عفان الأموي أبي سعيد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبي ليلى المدني، ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 12357

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ". (١٠٤) - ٤٢٥٧ - (٨) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك، وفيه أيضًا علاق بن أبي مسلم، وهو مجهول. (قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ : يشفع يوم القيامة ثلاثة) أصناف: (الأنبياء) أولًا (ثم العلماء) العاملون (ثم الشهداء) في سبيل الله تعالى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البزار في "مسنده" من طريق عنبسة بإسناده، ولفظه: (أول من يشفع الأنبياء، ثم الشهداء، ثم المؤذنون)، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير": حدثنا إسحاق، حدثنا أحمد بن يونس، فذكره بإسناده ومتنه. ودرجته: أنه ضعيف جدًّا، بل هو منكر موضوع؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف السند، متروك المتن (٧) (٤٣٩). * * * ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٤) - ٤٢٥٧ - (٨) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد العبدري أبو عبد الله (الرقي) السكري قاضي دمشق، نُسِبَ لرأي جَهْمٍ، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي،

стр. 12358

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ === ثقة ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لينٌ؛ ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). قال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث، وقال أبو زرعة: مختلف فيه في الأسانيد، وقال أبو أحمد الحاكم: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وقال العقيلي: كان فاضلًا خيرًا موصوفًا بالعبادة، وكان في حفظه شيء، وبالجملة: كان عبد الله بن محمد بن عقيل مختلفًا فيه، فلا يضعف السند، كذا في "تهذيب التهذيب". (عن الطفيل بن أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي الطفيل المدني، سيد القراء من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه؛ كما مر بسط الكلام فيه آنفًا.

стр. 12359

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ". === (أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان) وجاء (يوم القيامة) كان هنا تامة؛ بمعنى: حصل ووجد .. (كنت إمام) - بكسر الهمزة، وفتحها لا يناسب بهذا المقام؛ لأنه ظرف مكان حينئذ - أي: كنت إمام (النبيين) والمرسلين ورئيسهم وأرفعهم منزلة عند الله تعالى؛ أي: يظهر كوني إمامهم على رؤوس الأشهاد، حيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائي (وخطيبهم) أي: رئيس الأنبياء وترجمانهم؛ لأني أول الشافعين وأول المشفعين (وصاحب شفاعتهم) أي: صاحب شفاعة أممهم شفاعة فصل القضاء، حيث لا يتكلم كلهم كلام الشفاعة، ويقول؛ كلهم اليوم: نفسي نفسي، (غير فخر) أي: حالة كوني غير مفتخر بهذه المناصب على غيري؛ لأنها مناصب حصلت بفضل الله وكرمه وجوده لا بعملي، هذا على رواية النصب. وروي بالرفع: على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: قولي هذا ليس بفخر؛ أي: لا أقوله تفاخرًا، بل اعتدادًا بفضله، وتحدثًا بنعمته، وتبليغًا لما أمرت به. قال التوربشتي: قال الطيبي: قوله: (غير فخر) حال مؤكدة؛ أي: أقول هذا غير مفتخر به؛ الفخر: ادعاء العظمة على الغير، والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان؛ كالمال والجاه. انتهى "تحفة الأحوذي". قوله: "وصاحب شفاعتهم" وذلك إما لأن شفاعته لأهل الموقف تعم الكل وهم منهم؛ أو لأنه إذا شفع لأهل الموقف .. فقد شفع لأممهم، والشفاعة لأممهم حقها أن تكون لهم؛ فقد أتى بما هو شفاعتهم، أو لأن الناس حين توجهوا إليهم كان اللائق بهم أن يشفعوا لهم، فإذا أتى هو صلى الله عليه وسلم

стр. 12360

(١٠٥) - ٤٢٥٨ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، === بالشفاعة .. فقد أتى بشفاعتهم، فليتأمل. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب (١) في فضل النبي ﷺ ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن السند صحيح المتن؛ لأن له شواهد؛ فقد أخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله وعن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي أيضًا عن جابر في باب مثل النبي والأنبياء قبله. فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٥) - ٤٢٥٨ - (٩) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الحسين بن ذكوان) المعلم المُكَتِّب العَوْذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 12361

عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْن، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ: الْجَهَنَّمِيِّينَ". === (عن أبي رجاء العطاردي) عمران بن ملحان - بكسر الميم وسكون اللام - مشهور بكنيته، ثقة مخضرم معمر، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد - مصغرًا - الكوفي ثم البصري، أسلم عام خيبر وصحب وكان فاضلًا رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال): والله (ليخرجن قوم من النار بشفاعتي) لهم عند ربي وربهم (يسمون) أولئك القوم في الجنة (الجهنميين) بالياء على الأصل في علامة نصب الجمع، وروي بالواو على حكاية لفظ: يقول فيهم الناس؛ لأنهم يقولون فيهم: هؤلاء جهنميون، قيل: ليست التسمية به تنقيعًا وتعييبًا لهم، بل استذكارًا لما كانوا فيه؛ ليزدادوا فرحًا على فرح؛ لكونهم عتقاء الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في الشفاعة، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب آخر أهل النار خروجًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.

стр. 12362

(١٠٦) - ٤٢٥٩ - (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَذْعَاءِ === ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن أبي الجذعاء رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٦) - ٤٢٥٩ - (١٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع). (حدثنا وهيب) - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل البصري الحَذَّاء، قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، وعاب عليه حماد بن زيد دُخُولَه في عمل السلطان، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي - مصغرًا - أبي عبد الله البصري، وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة فيه نَصْبٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن أبي الجَذْعَاءِ) - بفتح الجيم وسكون المعجمة - الكناني

стр. 12363

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ سِوَاكَ؟ قَالَ: "سِوَايَ"، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ. === الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديثان، تفرَّد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق. يروي عنه: (ت ق). (أنه سمع النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. حالة كون النبي ﷺ (يقول): والله (ليدخلن الجنة) يوم القيامة (بشفاعة رجل من أمتي) لم أر مَنْ عَيَّن اسمه، أقوامٌ (أكثر) عددًا (من بني تميم) قبيلة مشهورة من نسل العرب الإسماعيليّ، سكنهم من نجد الحجاز؛ أي: أقوامٌ أكثرُ عددًا من عدد قبيلة تميم، وهم قبيلة كبيرة من سُكَّان نجدٍ. قال القاري: فقيل: الرجلُ هو عثمان بن عفان، وقيل: أُويس القرني، وقيل: غَيْرُهُ. قلت: إن دل دليل على تعيين هذا الرجل .. فهو المتعين، وإلا .. فالله تعالى أعلم به. (قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ : (يا رسول الله) ذلك الرجل هل هو رجل (سواك) أم هو أنت؟ (قال) رسول الله في جواب سؤالهم: هو ("سواي") أي: غيري لا أنا. قال عبد الله بن شقيق: (قلت) لابن الجذعاء استثباتًا لهذا الحديث: هل (أنت) يا بن الجذعاء (سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ مشافهة بلا واسطة؟ (قال) لي ابن الجذعاء: نعم (أنا سمعته) أي: أنا سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ .

стр. 12364

(١٠٧) - ٤٢٦٠ - (١١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (١٢)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب تفرد به ابن أبي الجذعاء، وتفرد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف استشهادًا تاسعًا لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٧) - ٤٢٦٠ - (١١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل: ثمانين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قال سمعت سليم بن عامر) الكلاعي، ويقال: الخَبَائِري - بخاء معجمة وموحدة - أبا يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 12365

يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ "، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَة، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: "هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". === حالة كون سليم (يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي) أبا حماد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه وأرضاه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سمعت عوفًا (يقول: قال رسول الله ﷺ : أتدرون) أي: هل تعلمون أيها الحاضرون (ما خيرني) فيه (ربي) هذه (الليلة) القريبة إلينا المسماة عندهم بالبارحة؟ (قلنا) معاشر الحاضرين عنده: (الله ورسوله أعلم) بذلك؛ أي: بما خيرك فيه، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ : (فإنه) أي: فإن الله (خيرني) في هذه البارحة (بين أن يدخل نصف أمتي الجنة) بغير حساب (وبين) أن يعطي لي (الشفاعة) العظمى التي هي فصل القضاء بين أهل الموقف (فاخترت الشفاعة، قلنا) معاشر الحاضرين عنده ﷺ : (يا رسول الله؛ ادع الله) لنا (أن يجعلنا من أهلها) أي: من الفائزين بسببها (قال) رسول الله ﷺ : (هي) أي: الشفاعة العظمى عامة لكم و (لكل مسلم) ومسلمة. قوله: "أتدرون" مثل هذا السؤال للتشويق إلى الجواب؛ حتى يتوجهوا إليه بكليتهم. قوله: "هي لكل مسلم" أي: فاثبتوا على الإسلام على الدوام؛ حتى تنالوا

стр. 12366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هذه الشفاعة؛ والمراد بالإسلام: هو هذا الدين، بل الإيمان، لا مُجرَّدُ إِظهار الأركان، والله تعالى أعلم. "س". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الإيمان مطولًا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعًا، وليس له علة، وليس في سائر أخبار الشفاعة قوله: (هي لكل مسلم). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا: الأول منها للاستدلال على الترجمة، والسابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 12367

(١٦) - (١٥١٤) - بَابُ صِفَةِ النَّارِ (١٠٨) - ٤٢٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُودَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === (١٦) - (١٥١٤) - (باب صفة النار) (١٠٨) - ٤٢٦١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (و) حدثنا (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري؛ ففي حديثه عنه لين، من كبار التاسعة. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، ويروي عنه: محمد بن عبد الله بن نمير، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ) وله تسعون سنة. كلاهما (قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع)، واسم أبي خالد: سعيد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير، كذا في "خلاصة المفهم على رجال مسلم". (عن نفيع) بن الحارث (أبي داوود) الأعمى مشهور بكنيته كوفي، ويقال: نافع متروك، وقد كذبه ابن معين، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.

стр. 12368

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ .. مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَإنَّهَا لَتَدْعُو اللهَ أَلَّا يُعِيدَهَا فِيهَا". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا داوود الأعمى، وهو متفق على تركه، فلا يحتج بحديثه. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إن ناركم) أي: إن ناركم أيها الناس (هذه) أي: التي تنتفعون بها في الدنيا في مطاعمكم ومشاربكم وفي استدفائكم بعد أن أخذت من جهنم وأطفئت؛ ليزول عنها شدة حرها (جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم) بالنسبة إلى الحرارة (ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين .. ما انتفعتم بها) في المطابخ؛ لشدة حرها، ما أمكن لأحد أن يقربها؛ ليتمكن من الانتفاع بها (وإنها) أي: وإن ناركم هذه (لتدعو الله ألا يعيدها فيها) أي: في نار جهنم خوفًا من حرارتها؛ لشدتها بالنسبة إلى حرارتها. أو المعنى: (ألا يعيدها) أي: ألا يعيد الحرارة المزاولة عنها إليها، وهذا يدل على أن شدة الحرارة مما يؤذي النار نفسها، ويؤيده الحديث الآتي. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهذا الحديث: ضعيف جدًّا متنًا وسندًا (٨) (٤٤٠)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. وأما ما يقوله بعض أهل عصرنا من تفرقة الحديث الواحد بعضه إلى الصحة وبعضه إلى الضعف بلا شاهد له ومتابع .. فلم يقله أحد من السلف، فلا نقبله. * * *

стр. 12369

(١٠٩) - ٤٢٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْريسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا === ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٩) - ٤٢٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : اشتكت النار) أي: أخبرت النار الأخروية ضياعها وعدم استيفاء حقوقها (إلى ربها) وخالقها شكاية حقيقية بلسان المقال؛ كما يدل عليه ما بعده، بحياةٍ يخلقها الله فيها، قاله القاضي عياض، أو شكاية مجازية عرفية بلسان الحال عن لسان المقال؛ كقوله: شكا إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى وقرر البيضاوي ذلك، فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكل بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها،

стр. 12370

فَقَالَتْ: يَا رَبِّ؛ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ؛ نَفَسٌ فِي الشِّتَاء، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ، === وصوب النووي حملها على الحقيقة، وقال ابن المنير: هو المختار. وقال القرطبي: والأول أولى؛ لأنه حمل اللفظ على حقيقته، ولا إحالة في شيء من ذلك، وقد ورد مخاطبتها للرسول ﷺ وللمؤمنين بقولها: (جز يا مؤمن؛ فقد أطفأ نورُك لهبي) ويضعف حمل ذلك على المجاز. انتهى من "الكوكب". قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٩): وقد اختلف في هذه الشكوى؛ هل هي بلسان المقال أو بلسان الحال؟ واختار كلًّا طائفة من العلماء، وقال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر، والأول أرجح، وقال عياض: إنه الأظهر، وقال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته، قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز .. لم يحتج إلى تأويله، فحَمْلُه على حقيقته أولى. انتهى. (فقالت) النار في شكواها: (يا رب؛ أكل بعض) أجزائـ (ـي بعضًا) منها، من شدة المزاحمة الحاصلة من الكثرة .. صار كأن البعض يغلب على البعض (فجعل لها) أي: أذن لها في (نفسين) تثنية نفس - بفتح الفاء - وهو ما يخرج من الجوف ويدخل من الهواء. وفي رواية مسلم: (بنفسين) بزيادة الباء (نفس في الشتاء، ونفس في الصيف) هكذا في النسخ كلها، ويحتمل أن يكون منصوبًا، ولا عبرة بخط المنصوب على لغة ربيعة؛ لأنهم يرسمون المنصوب على صورة المرفوع والمجرور، أو مرفوعًا ووجه الرفع غير خفي. انتهى "سندي". وعلى رواية مسلم: بجر (نفس) في الموضعين على البدل، ويجوز رفعهما

стр. 12371

فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا". === بتقدير أحدهما، ونصبهما بتقدير؛ أعني: (فشدة ما تجدون من البرد) في فصل الشتاء .. هو (من زمهريرها) أي: من شدة برودتها (وشدة ما تجدون من الحر) في فصل الصيف فـ (من سمومها) أي: من شدة حرارة جهنم، ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار؛ لأن المراد من النار وهو جهنم، وفيه طبقة زمهريرية، والذي خلق الملك من الثلج والنار قادر على جمع الضدين في محل واحد، وفي الحديث: أن النار مخلوقة موجودة الآن، وهو أمر قطعي للتواتر المعنوي، خلافًا من قال من المعتزلة من أنها تخلق يوم القيامة. انتهى "قسطلاني". وفي "المصباح": الحَرُّ: خلاف البرد؛ والحَرُورُ: الريحُ الحارة تكون ليلًا ونهارًا، ويقال: إن الحرورَ بالنهار، والسمومَ بالليل، ويعكس. انتهى، قاله القرطبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الخلق، باب صفة النار، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء أن للنار نفسين، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:

стр. 12372

(١١٠) - ٤٢٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، === (١١٠) - ٤٢٦٣ - (٣) (حدثنا العباس بن محمد) بن حاتم أبو الفضل الخوارزمي (الدوري) البغدادي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (٢٧١ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر - بفتح النون وسكون السين المهملة - الكرماني كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي روى عن عاصم بن بهدلة، قال ابن معين: ثقة ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة كان مأمونًا ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمانٍ وسبعين ومئةٍ (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عاصم) بن أبي النجود بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله شريك بن

стр. 12373

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُوقِدَتِ النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ؛ فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ". === عبد الله القاضي النخعي، وهو سيئ الحفظ، وهو علة هذا الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه فيه؛ تارةً يرفعه، وأخرى يوقفه، تارةً يجزم في إسناده، وتارة يقول: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي، وتارة يقول: عن أبي صالح عن رجل آخر عن أبي هريرة، أو رجل آخر، وذلك من علاماتِ قلة ضبطه وسوء حفظه، ولأن الأصح أيضًا الوَقْفُ لا الرفعُ. (عن النبي ﷺ قال: أوقدت النار) الأخروية - بصيغة المبني للمجهول - أي: نار جهنم (ألف سنة فابيضت) أي: بالغت في ابيضاض لهبها؛ لأن صيغة افعلَّ؛ لمبالغة الثلاثي، وكذا ما بعده (ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت) أي: احمر لهبها (ثم أوقدت ألف سنة فاسودت) أي: صار لهبها أسود، لشدة حرارتها (فهي سوداء) الآن (كالليل المظلم) أي: ذي الظلام، فاجتمع فيها الشر من الوجوه كلها؛ أي: من الألوان. وفي رواية الترمذي: (فهي سوداء مظلمة) والقصد بذلك: الإعلام بفظاعتها والتحذير من فعل ما يؤدي إلى الوقوع فيها. انتهى "تحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة جهنم (٧) باب منه، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة الموقوف منه أصح من المرفوع، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك. قال المنذري في "الترغيب" بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي في "الشعب" مختصرًا مرفوعًا، قال: (أترونها كناركم هذه؟ ! لهي أشد سوادًا من القار) والقار: الزفت.

стр. 12374

(١١١) - ٤٢٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، === زاد رزين: (ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه .. لناموا فيها، أو لقالوا فيها) انتهى، قوله: (لقالوا): من القيلولة. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عللًا كثيرة؛ منها: الوقف، وهو أقواها؛ لأنا لم نر أحدًا رفعه إلا يحيى بن أبي بكير عن شريك. قلت: يحيى هذا ثقة محتج به في "الصحيحين"، فلا بد فيه من الغمز فيه خصوصًا وشيخه شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو كثير الأخطاء سيئ الحفظ، فهو نفسه عِلَّةُ الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه في هذا الحديث؛ فتارةً يرفعه، وأخرى يوقفه؛ وتارةً يجزم في إسناده؛ فيقول: عن أبي صالح، وتارةً يشك فيه؛ فيقول: عن أبي صالح أو عن رجل آخر، وذلك من علامات قلة ضبطه وسوء حفظه، فلا جرم ضعفه أهل العلم والمعرفة برجال الحديث. فالحديث: ضعيف مرفوعًا وموقوفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٤٤١). * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١١) - ٤٢٦٤ - (٤) (حدثنا الخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي، نزيل بغداد، صدوق، وقد روى عنه أبو داوود في كتاب الزهد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من

стр. 12375

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ, الطَّوِيل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ في النَّارِ غَمْسَة فَيُغْمَسُ فِيهَا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: === التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس رمي بالتشيع والقدر، بل هو ثقةٌ عارف بالعلم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن حميد الطويل) ابن أبي حميد، في اسم أبيه أقوالٌ عشر؛ منها: تَيْرٌ أو تَيْرَويه، أبو عبيدة البصري، ثقةٌ مدلس، وعابَه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : يؤتى) بالبناء للمفعول؛ أي: يُجَاءُ (يوم القيامة بِأَنْعَمِ) جار ومجرور في محل الرفع نائب فاعل؛ أي: يجاء بأَغْنَى وأَبْسَط (أهل الدنيا) وأوسعهم مالًا وأهلًا، حالة كونه (من الكفار) والمنافقين لا من المؤمنين؛ أي: يؤتى بالذي عاش في الدنيا في الراحة ونَعِم أكثر من كل من سواه، وكان ممن يستحق النار، كافرًا كان أو منافقًا (فيقال) من جهة الله للملائكة؛ أي: يقول الله لملائكته: يا ملائكتي (اغمسوه) أي: أدخلوا يا ملائكتي هذا الأبسط والأوسع (في النار غمسةً) أي: مرة من الغمس والإدخال؛ ليذوق العذاب. (فيغمس فيها) أي: في النار (ثم يقال له) من جهة الله؛ أي: يقال لذلك

стр. 12376

أَيْ فُلَانُ؛ هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا مَا أَصَابَنِي نَعِيمٌ قَطُّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلَاءً فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ غَمْسَةً في الْجَنَّةِ فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ: أَيْ فُلَانُ؛ هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ أَوْ بَلَاءٌ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصَابَنِي قَطُّ ضُرٌّ وَلَا بَلَاءٌ. === الأوسع الذي غمس في النار: (أي فلان) أي: يا فلان (هل أصابك) ونالك (نعيم قط؟ ) أي: في زمن مضى من عمرك، ولفظ: (قط) كلمة مستغرقة لما مضى من الزمان (فيقول) ذلك الأبسط في الدنيا لسائله: إلا ما أصابني) ولا ما نالني (نعيم قط) فيما مضى من عمري. (ويؤتى بأشد المؤمنين) وأكثرهم (ضرًا وبلاءً) أي: ضررًا وامتحانًا (فيقال) للملائكة: (اغمسوه) أي: اغمسوا هذا الأشد ضررًا وأدخلوه (غمسةً) أي: دخلةً واحدةً (في الجنة، فيغمس فيها) أي: في الجنة (غمسةً، فيقال) له: (أي فلان) أي: يا فلان (هل أصابك ضر قط أو بلاءً؟ فيقول: ما أصابني) ولا ما نالني (قط)؛ أي: في زمن من الأزمنة الماضية (ضر ولا بلاءً) وعطف (البلاء) على (ضر) عطف تفسير. وقوله: "اغمسوه في الجنة" أي: أدخلوه فيها ساعة، قدر ما يغمس في الماء ونحوه؛ فإطلاق الغمس ها هنا؛ للمشاكلة، ويحتمل أن المراد: الغمس في أنهار الجنة. انتهى "س". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. ثم استأنس المؤلف للترجمة ثالثًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 12377

(١١٢) - ٤٢٦٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، === (١١٢) - ٤٢٦٥ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي الكوفي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة ومئتين، وقيل: تسعة عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق). قال ابن سعد: كان سمع "مُصنَّفَ ابن أبي ليلى" منه، وقال ابن شاهين: في الثقات، قال ابن معين: صالح، وقال الدارقطني: ثقةٌ، وقال الذهبي: مُقِلٌّ تفرَّد عنه ابن عمه بكرُ بن عبد الرحمن. (عن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عطية) بن سعد بن جنادة (العوفي) الجدلي الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه، والراوي عنه محمد بن عبد الرحمن سيئ الحفظ كثير الخطأ، فهو ضعيف أيضًا.

стр. 12378

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لَأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلَى ضِرْسِهِ كَفَضِيلَةِ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَى ضِرْسِهِ". === (عن النبي ﷺ قال: إن الكافر ليعظم) ويكبر جسمه (حتى إن ضرسه) وإحدى طواحين أسنانه (لـ) يكون (أعظم) وأكبر (من) جبل (أحد) - بضمتين - جبل معروف بالمدينة، وهو من أعظم جبالها، قال في "القاموس": الضرس - بالكسر -: السن الطاحن، وقال في "المجمع": الأضراس: الأسنان سوى الثنايا الأربعة. قوله: "لأعظم من أحد" أي: لأكبر من جبل أحد في المقدار (وفضيلة جسده) أي: وكبر جسم الكافر وزيادته (على ضرسه) الذي كان أكبر من جبل أحد (كـ) نسبة (فضيلة) وزيادة (جسد أحدكم) المعتاد (على ضرسه) المعتاد، والزيادة هنا من باب الانتفاخ. وقال السندي: والزيادة بمعنى: انتفاح الجسم لا الزيادة من خارج؛ لئلا يلزم تعذيب الأجزاء غير العاصية، وقد يقال: هو سبحانه قادر على أن يحفظ غير العاصي من الأجزاء من العذاب مع وجود الزيادات؛ تقبيحًا في الصورة وتشديدًا في العذاب؛ وذلك بأن يجعل الأجزاء الزائدة طريقًا لوصول العذاب إلى الأصلية مع عدم الوصول إلى الزائدة، فليتأمل. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٠) (٤٤٢)؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث الحارث بن أُقَيْشٍ رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 12379

(١١٣) - ٤٢٦٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا الْحَارِثُ بْنُ أُقَيْشٍ، === (١١٣) - ٤٢٦٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه (ع). (عن داوود بن أبي هند) دينار بن عُذَافِرَ القُشيري مولاهم أبي بكر البصري، ثقةٌ متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبد الله بن قيس) النخعي الكوفي. روى عن: الحارث بن أُقَيْشٍ الصحابي الفاضل، ويروي عنه: داوود بن أبي هند، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عليُّ بن المديني: عبد الله بن قَيْسٍ الذي روى عنه داوود بن أبي هند .. سمع الحارث بن أُقَيْشٍ. وعنه: داوود بن أبي هند، مجهول لم يرو عنه غير داوود، ليس إسناده بالصافي. قلت: هو مختلف فيه؛ لأنه وثقه ابن حبان. يروي عنه: (ق). (قال) عبد الله بن قيس: (كنت عند أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي (ذات ليلة) أي: ذاتًا هي ليلة، أو ليلة من الليالي، فلفظة (ذات) مقحمة (فدخل علينا الحارث بن أُقَيْشٍ) - بضم الهمزة وفتح القاف آخره شين معجمة مصغرًا، وقد تبدل الهمزة واوًا - العكليُّ ثم العوفيُّ، حليفُ الأنصار، الصحابي المُقِلُّ رضي الله تعالى عنه.

стр. 12380

فَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ لَيْلَتَئِذٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يدخلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا". === قال عبدُ الله بن قيس: (فحدثنا الحارث) بن أُقَيْشٍ (ليلتئذ) أي؛ ليلة إذ دخل علينا (أن رسول الله ﷺ قال). فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن قيس وهو مختلف فيه. أي: قال رسول الله ﷺ : (إن من أمتي) يعني: أمة الإجابة (من يدخل الجنة بشفاعته) قوم (أكثر من) قبيلة (مضر) اسم قبيلة (وإن من أمتي) يعني: أمة الدعوة (من يعظم) ويكبر جسمه (للنار) الأخروية؛ أي: لعذاب جهنم (حتى يكون) ذلك الشخص الذي يعظم جسمه للنار، أي: يعظم ويسمن جسمه للنار الأخروي؛ حتى يكون ذلك الشخص الذي يسْمَنُ جسمُه للنار (أحدَ زواياها) أي: أحد زوايا النار وأركانها ويملأه بجسمه الذي سَمَّنَه في الدنيا من المال الحرام. قال السندي: قوله: "إن من أمتي" تحمل الأمة أولًا على أمة الإجابة، وثانيًا على أمة الدعوة، ويحتمل أن تحمل الأمة في الموضعين على أمة الدعوة؛ بناءً على أنها تَعُم أمة الإجابة، دون العكس. انتهى "سندي". وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أحمد بن منيع في "مسنده": حدثنا أبو يعلى، حدثنا حماد عن داوود ابن أبي هند، فذكره، وقال: أكثر من ربيع ومضر، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من طريق يزيد بن أبيان الرقاشي، حدثنا داوود بن أبي هند، فذكره، وسياقه أتم، ورواه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد.

стр. 12381

(١١٤) - ٤٢٦٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ === ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. ثم استأنس المؤلف للترجمة رابعًا بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٤) - ٤٢٦٧ - (٧) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقةٌ يحفظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عن: الأعمش، ويروي عنه: محمد بن عبد الله بن نمير. يروي عنه: (ع). (عن) سُلَيْمَانَ بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن يزيد) بن أبيان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصِّ - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبيان الرقاشي، وهو متفق على ضعفه.

стр. 12382

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَبْكُونَ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ في وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الْأُخْدُودِ لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ .. لَجَرَتْ". (١١٥) - ٤٢٦٨ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، === (قال: قال رسول الله ﷺ : يُرْسَلُ البكاءُ على أهل النار) أي: يُسلَّط عليهم البكاءُ ويَبْتَلِيهم الله به ليعذِّبهم به (فيبكون) بكاءً كثيرًا (حتى ينقطع) عنهم (الدموع) أي: ماؤه وينعدم (ثم يبكون الدم حتى يصير) أي: يَجْعَل ويَحْفِرَ ذلك الدم (في وجوههم) حفيرة (كهيئة الأخدود) أي: مثلَ صورة الأخدود؛ والأخدود: الحفرة المستطيلة في الأرض؛ كالخُدَّةِ - بالضم -: الجَدْوَلِ (لو أُرسلت) وأُجريت (فيها) أي: في تلك الحفيرة (السُّفُن .. لجرَتْ) أي: لسَبَحَتْ السفن فيها؛ كما تَسْبَحُ وتجري في البحر والأنهار الكبيرة، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١١) (٤٤٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٥) - ٤٢٦٨ - (٨) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه (ع).

стр. 12383

عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ. === (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقةٌ إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سليمان) بن مهران الأعمش الكاهلي الأسدي، ثقةٌ ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (قرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾) (١). أي: لا تكونوا على حال سوى حال الإِسلام إذا أدرككم الموت، فمن واظب على هذه الحالة وداوم عليها .. مات مسلمًا، وسلم في الدنيا من الآفات وفي الآخرة من العقوبات، ومن تقاعد عنها وتقاعس .. وقع في العقاب في الآخرة، ومن ثم أتبعه ﷺ بقوله: (ولو أن قطرة من الزقوم) بوزن التنور؛ من الزقم؛ وهو اللقم الشديد، والشرب المفرط. قال في "المجمع": الزقوم: شجرة خبيثة مرة كريهة الريح والطعم، يكره أهل النار على تناوله وأكله.

стр. 12384

قَطَرَتْ في الْأَرْضِ .. لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ؟ ! ". === (قطرت) بصيغة المعلوم، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول، من باب نصر، قال في "القاموس": قطر الماء والدمع، قطرًا وقطورًا وقطرانًا - محركة - وقطَّره الله وأقطره وقطره. (في الأرض .. لأفسدت على أهل الدنيا) أي: على أهل الأرض (معيشتهم) أي: حياتهم، أي: كدَّرت عليهم حياتهم وأهلكتهم (فكيف بـ) حال (من ليس له طعام غيره) أي: غير الزقوم؟ ! قال في "النهاية": الزقوم: ما وصفه الله في كتابه العزيز بقوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ (١). وهي فعولٌ؛ من الزقم؛ وهو اللقم الشديد والشرب الكثير. انتهى "س". قوله: "لأفسدت" أي: لمرارتها وعفونتها وحرارتها. قوله: "معيشتهم" وفي رواية الترمذي: (معايشهم) - بالياء وقد يهمز - جمع معيشة (فكيف بمن يكون) أي: الزقوم (طعامه؟ ! ) بالنصب. انتهى من "التحفة". قال في "الترغيب" بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، إلا أنه قال: (فكَيْفَ بمن لَيْسَ له طعامٌ غَيْرُهُ؟ ! )، والحاكم إلا أنه قال فيه: (فقال: والذي نفسي بيده؛ لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الأرض .. لأفسدت - أو قال: لأمرَّتْ - على أهل الأرض معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟ ! ) وقال الحاكم: صحيح على

стр. 12385

(١١٦) - ٤٢٦٩ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، === شرطهما، وروي موقوفًا على ابن عباس. انتهى، ورواه أحمد في "المسند"، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. قلت: ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٦) - ٤٢٦٩ - (٩) (حدثنا محمد بن عبادة) بفتح العين والموحدة المخففة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق). (حدثنا يعقوب بن محمد) بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (الزهريّ) المدني، نزيل بغداد، صدوق كثيرُ الوهمِ والروايةِ عن "الضعفاء" وذكره ابن حبان في "الثقات"، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد" بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقةٌ حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهريّ) المدني، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

стр. 12386

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ؛ حَرَّمَ أللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ". === (عن عطاء بن يزيد) الليثي المدني، نزيل الشام، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) رسول الله ﷺ : (تأكل النار) أي: تحرق النار الأخروية (ابن آدم إلا أثر السجود) أي: إلا الموضع الذي فيه أثر السجود؛ يعني: أعضاء السجود التي أمرنا بالسجود بها؛ (حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود) ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة التي يسجد الإنسان عليها؛ وهي: الجبهة واليدان والركبتان والقدمان، وهكذا قاله بعض أهل العلم، وأنكره عياض، وقال: المراد: الجبهة خاصة، قال النووي؛ والمختار الأول. وذكر مسلم بعد هذا الحديث مرفوعًا: (أن قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات الوجوه) وهؤلاء مخصوصون من جملة القوم الخارجين من النار؛ بأنه لا يسلم منهم من النار إلا تلك الأعضاء، وأما غيرهم .. فيسلم جميع أعضاء السجود منهم؛ عملًا بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام، وذلك خاص، فيعمل بالعام إلا ما خص، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.

стр. 12387

(١١٧) - ٤٢٧٠ - (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّة، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا === ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٧) - ٤٢٧٠ - (١٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه؛ (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : يؤتى بالموت يوم القيامة) على صورة كبش (فيوقف على الصراط، فيقال) من جهة الله؛ أي: تقول الملائكة بأمر الله تعالى: (يا أهل الجنة، فيطلعون) أي: يستشرفون إلى محل المناداة وينظرون إليه حالة كونهم (خائفين) من أن يخرجوا من الجنة، وحالة كونهم (وجلين أن يخرجوا) أي: فزعين من أن

стр. 12388

مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيه، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّار، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيه، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاط، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ: كِلَاهُمَا خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا". === يحولوا (من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال) وينادى ثانيًا: (يا أهل النار، فيطلعون) أي: يستشرفون إلى محل المناداة (مستبشرين) بما هم فيه من النعيم (فرحين) بـ (أن يخرجوا) ويحولوا (من مكانهم الذي هم فيه) إلى أعلى المقام (فيقال) لهم: (هل تعرفون هذا) مشارًا لهم إلى الموت؟ (قالوا) أي: قال أهل الجنة: (نعم) نعرفه (هذا) الكبش هو (الموت، قال) رسول الله ﷺ (فيؤمر) من جهة الله (به) أي: بذبحه (فيذبح على الصراط، ثم يقال) من جهة الله (للفريقين كلاهما) لكم: (خلود فيما تجدون) من النعيم والعذاب (لا موت فيها) أي: الجنة أو النار (أبدًا). قوله: "يؤتى بالموت يوم القيامة" قيل: هو شيء يخلق الله عند ذبحه علمًا ضروريًّا في قلوبهم أنه لا موت بعد ذلك، ولو شاء .. لخلق العلم من غير ذبح أيضًا، لكن لا يسأل عما يفعل، وإلا .. فالموت على تقدير تجسمه وذبحه، لا يوجب ذبحه العلم بعدم الموت بعد ذلك؛ لإمكان خلق مثله، أو إعادته؛ كما أعاد الموتى المذبوحين منهم وغيرهم. انتهى "سندي". قوله: "فيطلعون خائفين" أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه. قوله: (فيذبح على الصراط) قال المازري: الموت عند أهل السنة: عرض يضاد الحياة. وقال بعض المعتزلة: ليس بعرض، بل معناه: عدم الحياة، وهذا خطأ؛ لقوله

стр. 12389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ (١) فأثبت الموت مخلوقًا، وعلى المذهبين ليس الموت بجسمٍ في صورة كبشٍ وغيره، فيتأول الحديث على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم، ثم يذبح مثالًا، كذا قال النووي في "شرح مسلم" (١٧/ ١٨٥). وفي الباب أحاديث في الصحاح وفي السنن, فيها ذكر الكبش والإضجاع والذبح ومعاينة الفريقين. قال ابن القيم في "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" (٢٨٩): وذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل، كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحًا، وقال: الموت عرض والعرض لا يتجسم، فضلًا عن أن يذبح، وهذا لا يصح؛ فإن الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح؛ كما ينشئ من الأعمال صورًا معاينة يثاب بها ويعاقب عليها، والله تعالى ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها وينشئ من الأجسام أعراضًا؛ كما ينشئ سبحانه من الأعراض أعراضًا، ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى، ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين، ولا شيئًا من المحال، ولا حاجة إلى تكلف من قال: إن الذبح لِمَلَكِ الموت، فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله تعالى ورسوله ﷺ ، والتأويل الباطل الذي لا يوجبه عقل ولا نقل، وسببه قلة الفهم لمراد الرسول ﷺ من كلامه، فظن هذا القائل أن لفظ الحديث دل على أن نفس العرض يذبح، وظَنَّ غالطٌ آخرُ أن العرض يزول ويعدم ويصير مكانه جسم يذبح، ولم يهتد الفريقان إلى هذا القول الذي ذكرناه، وأن الله سبحانه ينشئ من الأعراض أجسامًا يجعلها مادةً لها؛ كما في الصحاح عنه ﷺ : "تجيء سورتا البقرة وآل عمران يوم القيامة؛ كأنهما

стр. 12390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === غمامتان ... " الحديث، فهذه هي القراءة التي ينشئها الله غمامتين. وكذلك قوله في الحديث الآخر: "إن ما تذكرون من جلال الله؛ من تسبيحه وتحميده وتهليله .. يتعاطفن حول العرش، لهن دوي؛ كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن" ذكره أحمد. وكذلك قوله في حديث عذاب القبر ونعيمه للصورة التي يراها فيقول: (من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، وأنا عملك السيئ) وهذا حقيقة لا خيال، ولكن الله سبحانه أنشأ له من عمله صورةً حسنةً، وصورةً قبيحة. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قوله: "لا موت فيها" أي: في الجنة أو في النار. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث: واحد للاستدلال، وخمسة للاستشهاد، وأربعة للاستئناس. والله أعلم

стр. 12391

(١٧) - (١٥١٥) - بَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ (١١٨) - ٤٢٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ"، === (١٧) - (١٥١٥) - (باب صفة الجنة) أخرها؛ ليكون ختم الكتاب بها؛ تفاؤلًا بحسن الختام، رزقني الله وإياكم وجميع المسلمين حسن الختام. (١١٨) - ٤٢٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم، ثقةٌ ثبت، من التاسعة. (عن) سليمان (الأعمش) ثقةٌ، من الخامسة. (عن أبي صالح) السمَّان، (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : يقول الله في الحديث القدسي: (أعددت) وهيأت وادخرت في الجنة دار الكرامة (لعبادي الصالحين) أي: المراعين لحقوق الله وحقوق العباد المواظبين على القيام بها (ما لا عين رأت) أي: نعيمًا لم يبصر ذاته عين من عيون الخلق (ولا أذن سمعت) أي: ونعيمًا لم تَسْمَع وَصْفَه أذنٌ من آذان الخلق (ولا خطر على قلب بشر) أي: ونعيمًا لم يخطر ويظهر إدراك ماهيته وحقيقته على قلب أحد من البشر. ويحتمل أن يكون المراد بالأولى: الصورة الحسنة، وبالثانية: الأصوات

стр. 12392

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمِنْ بَلْهِ مَا قَدْ أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ === الطيبة، وبالثالثة: الخواطر المُفْرِحة؛ كما قيل، وعلى هذا المعنى؛ فالظاهر تكرارها ثلاث مرات لا ذكرها مرة؛ كما في الحديث. انتهى "سندي". قوله: (ولا خطر) أي: وقع (على قلب بشر) زاد ابن مسعود في حديث: (ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل) أخرجه ابن أبي حاتم، وهو يدفع قول من قال: إنما قيل: لـ (بشر) لأنه يخطر بقلوب الملائكة. قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥١٦): والأولى حمل النفي فيه على عمومه؛ فإنه أعظم في النفس. انتهى. قوله: "أعددت لعبادي الصالحين" أي: هيأت وادخرت لعبادي الصالحين؛ أي: المراعين لحقوق الله وحقوق العباد (ما) موصولة أو موصوفة في محل النصب مفعول به لـ (أعددت)، (لا) نافية للجنس على سبيل الاحتمال تعمل عمل ليس، (عين) اسمها مرفوع، وجملة (رأت) خبرها، وكذا قوله: (ولا أذن سمعت) والمعنى: أعددت لعبادي الصالحين في دار الكرامة نعيمًا لا عين من عيون الخَلقِ رائية له، ولا أذن من آذانهم سامعة له. أو أعددت لهم النعيم الذي لا عين من عيون الخلق رائية له، ولا أذن من آذان الخلق سامعة له، ويحتمل كون (عين) و (أذن) فاعلًا مقدمًا لما بعده على مذهب الكوفيين المجوزين تقدم الفاعل على فعله؛ لغرض السجع، وهو الموافق لما بعده من قوله: "ولا خطر على قلب بشر" والمعنى على هذا: أعددت لعبادي الصالحين ما لا رأته عين، ولا سمعته أذن، وما لا خطر وجرى على قلب بشر. (قال أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه: (ومن بله ما قد أطلعكم الله عليه) كلام مقدم على ما بعده (ومن بله) (من) زائدة، والأولى: إسقاطها؛ كما في بعض الرواية؛ لأنه لا وجه لكلمة (من) ولذلك قال الخطابي: اتفقت النسخ

стр. 12393

اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا (مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ). === على رواية: (من بله) والصواب: إسقاط كلمة (من). انتهى "سندي". و(بله): اسم فعل أمر بمعنى: دع؛ أي: اترك، ولكن مسندة إلى الجماعة، والمعنى: قال أبو هريرة: اتركوا (ما قد أطلعكم الله عليه) من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها؛ فالذي لم يطلعكم عليه أعظم وأعجب (إن شئتم) مصداق ذلك وشاهده .. " (اقرؤوا إن شئتم) قوله تعالى: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾) من نفوس الصالحين (﴿مَا أُخْفِيَ﴾) وادخر (﴿لَهُمْ﴾) في خزائن جنتي، حالة كونه (﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾) أي: مما تقر وتسر به أعينهم، وحالة كونه (﴿جَزَاءً﴾) لهم (﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (١)؛ أي: على ما كانوا يعملون في الدنيا من الأعمال الصالحة. (قال) أبو صالح بالسند السابق: (وكان أبو هريرة يقرؤها) أي: يقرؤ هذه الآية بلفظ: (من قرات أعين) بصيغة الجمع؛ جمع قرة؛ والقرة: كل ما تقر وتسر وتفرح به العين من النعيم، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "الكوكب الوهاج" فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في التفسير، في تفسير سورة السجدة، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، والترمذي في تفسير سورة السجدة. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.

стр. 12394

(١١٩) - ٤٢٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَشِبْرٌ فِي لْجَنَّةِ .. خيرٌ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا". === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٩) - ٤٢٧٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حجاج) بن أرطاة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي القاصِ أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. (عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وعطية العوفي، وهما متفق على ضعفهما. (قال) النبي ﷺ : (لشبر) واحد؛ وهو ما بين طرفِ الإبهام وطرفِ الخنصر أو البنصر أو الوسطي؛ أي: لقدر مساحة شبر (في الجنة) أي: من الجنة .. (خير) أي: أفضل وأنفع (من) جميع نواحي (الأرض وما عليها) أي: وما على الأرض من الأشجار والنباتات والحيوانات العقلاء والبهائم، وما

стр. 12395

(١٢٠) - ٤٢٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، === فيها من الجواهر والمعادن، وفي رواية: (من الدنيا وما فيها) وهو بمعنى الرواية الأولى؛ لأن المراد بالدنيا: الأرض. قال السندي: قوله: "لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها" يكفي في خيريته أنه باق؛ لأن الباقي وإن قل خير من الفاني وإن كثر؛ لدوام نفعه، وأي نسبة بينهما، ثم ذاك هو الخير الخالص، وأما هذه، وإن لم يكن شرًا خالصًا .. فلا شك في غلبة الشر فيها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو: ضعيف متنًا وسندًا. والأولى عندي أن يقال: هذا الحديث ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن بما بعده؛ لأنه بمعناه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٠) - ٤٢٧٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، كبر فصار يتلقن في حديثه، فحديثه القديم أصح، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا زكريا بن منظور) بن ثعلبة، ويقال له: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده؛ لشهرته به، القرظي أبو يحيى المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). اتفقوا على ضعفه وتركه إلا أحمد بن صالح المصري؛ فإنه
следующие страницы →