← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 12321–12360 · переход к 12326.

стр. 12321

(٩٤) - ٤٢٤٧ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، === قوله: (لكني قد نكحت المتنعمات) لأنه قد نكح: (فاطمة بنت عبد الملك) وهي بنت الخليفة، وجدها خليفة؛ وهو (مروان) وإخوتها الأربعة: (سليمان ويزيد وهشام ووليد) خلفاء، وزوجها خليفة؛ وهو (عمر) فهذا من الغرائب، وفيها قال الشاعر: بنت الخليفة والخليفة جدها ... أخت الخلائف والخليفة بعلها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، باب ما جاء في صفة الحوض، قال أبو عيسى: وهذا حديث غريب، وأخرجه أحمد والحاكم وصححه. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٤) - ٤٢٤٧ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقةٌ ثبتٌ طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) عَلِيُّ بن نَصْر بن علي الجَهْضَمي - بفتح الجيم وسكون الهاء بعدها ضاد معجمة مفتوحة - البصري ثقةٌ، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر - بمهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة،

стр. 12322

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ نَاحِيَتَي حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَة، أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ". === ثم موحدة مفتوحة - على وزن جعفر، أبو بكر البصري الدستوائي، ثقةٌ ثبتٌ، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : ما بين ناحيتي حوضي) تثنية الناحية؛ وهي الطرف مضافة إلى الحوض؛ أي: ما بين ناحيتي وطرفي حوضي طولًا وعرضًا؛ أي: مسافة ما بين طرفيه (كما بين) أي: كمثل مسافة ما بين (صنعاء) اليمن (والمدينة) المنورة، على من نورها أفضل الصلوات وأزكى التحيات. (أو) قال أنس أو من دونه: (كما بين المدينة وعمان) - بفتح العين وتشديد الميم - مدينة قديمة بالشام، وحاليًا في الأردن. انتهى "سندي". واختلاف الطرق في التعبير عن سعة الحوض ليس هو في حديث واحد حتى يكون اضطرابًا يضعف الحديث، وإنما هو أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة الذين سمعوه في مواطن مختلفة متعددة، فروى كلّ واحد ما سمع، واختلاف عبارته ﷺ إنما هو بحسب ما سنح له من العبارة؛ تقريبًا للأفهام، فذكر ما بين كلّ بلدين من البعد لا على التقدير المحقق لما بينهما، بل إعلام وكناية عن السعة، فبهذا يقع الجمع بين اختلاف هذه

стр. 12323

(٩٥) - ٤٢٤٨ - (٥) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، === المقادير؛ كما قال ﷺ : (إنها عدد نجوم السماء) فإنه إنما هو إشارة إلى المبالغة في الكثرة؛ كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (١). انتهى من "الأبي" كما في "القرطبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، وأحمد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٥) - ٤٢٤٨ - (٥) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيصي أبو عثمان البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقةٌ حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في

стр. 12324

عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "يُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ". (٩٦) - ٤٢٤٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، === قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة قال) قتادة: (قال أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، ودرجته: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال نبي الله ﷺ : يرى) - بالبناء للمفعول - أي: يرى الناس (فيه) أي: في نواحي حوضي (أباريق المذهب والفضة) جمع إبريق؛ وهو هنا: كاسات يشرب بها منه حالة كونها (كعدد نجوم السماء) كثرةً، ولعل اختلافها في الجنسين؛ لأجل اختلاف مراتب الشاربين بها من الأولياء والصالحين. انتهى من "المرقاة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب فضائل النبي ﷺ ، باب إثبات حوض نبينا محمد ﷺ . ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * ثم اسشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (٩٦) - ٤٢٤٩ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 12325

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ لَاحِقُونَ"، === (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ أنه أتى المقبرة) - بتثليث الباء، والكسر أقلها - وفي موضع القبور خلاف، والظاهر: أنها مقبرة البقيع. (فسلم على) أهل (المقبرة، فقال) في التسليم عليهم: (السلام عليكم) يا أهل (دار قوم مؤمنين) قال السندي: بنصب (دار) على الاختصاص أو على النداء أو بالجر على البدل من ضمير (عليكم) والمراد: أهل الدار؛ تجوزًا، أو بتقدير مضاف؛ كما أشرنا إليه في الحل (وإنا) معاشر الأحياء (إن شاء الله) تبارك و (تعالى بكم لاحقون) بالدفن في هذه المقبرة، وأتى بالمشيئة تبركًا

стр. 12326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بها، وعملًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١). ولأن المراد: الرفق في تلك المقبرة، أو الموت على الإيمان، وهو مما يحتاج إلى قيد المشيئة بالنظر إلى الجميع. انتهى "سندي". قال النووي وغيره من العلماء: في إتيانه بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه .. أقوال: أظهرها: أنه ليس للشك، وإنما هو للتبرك وامتثال أمر الله فيه. قال أبو عمر: الاستثناء قد يكون في الواجب لا شكًّا؛ لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (٢)، ولا يضاف الشك إلى الله، وقيل: للتأديب. وعن أحمد بن يحيى: استثنى الله تعالى؛ ليستثني الخلق فيما لا يعلمون، وأمر بذلك بقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، ذكره الطيبي. والثاني: أنه عادة المتكلم يحسن به كلامه. والثالث: أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان والموت بالمدينة. والرابع: أن (إن) بمعنى: إذ. والخامس: أنه راجع إلى استصحاب الأيمان من معه. والسادس: أنه كان معه من يظن بهم النفاق، فعاد الاستثناء إليهم. وحكى ابن عبد البر أنه عائد إلى معنى: مؤمنين؛ أي: لاحقون في حال

стр. 12327

ثُمَّ قَالَ: "لَوَدِدْنَا أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: "أَنْتُمْ. === إيمانٍ؛ لأن الفتنة لا يأمنها أحد، ألا ترى إلى قول إبراهيم الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (١)، وقول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾؟ ! (٢) ولأن نبينا ﷺ كان يقول: "اللهم؛ اقبضني إليك غير مفتون". انتهى. واستبعد الأبي الثالث بقوله ﷺ للأنصار: "المحيا محياكم، والممات مماتكم" إلا أن يكون قال ذلك من قبْلُ، كذا في "شرح الموطأ للزرقاني". (ثم قال) ﷺ : والله (لوددنا) أي: أحببنا وتمنينا (أنا قد رأينا إخواننا) اللاحقين الذين كانوا الآن في الدنيا إذا صاروا إلى ما صار إليه هؤلاء السابقون في القبور؛ أي: رأينا حالهم ومنازلهم؛ كما رأينا منازل هؤلاء السابقين. قال الطيبي: فإن قلت: فأي اتصال لهؤلاء المراد بقوله: "لوددنا أنا قد رأينا إخواننا" بذكر أصحاب القبور، فأي علقة بينهم وبين أصحاب القبور؟ قلت: عند تصور السابقين - وهم أصحاب القبور - يتصور اللاحقون، أو كشف له عالم الأرواح، فشاهد جميع أرواح السابقين، فتمنى أن يرى منازل اللاحقين كالسابقين، فقال: والله؛ لوددنا أنا قد رأينا منازل إخواننا اللاحقين الذين بقوا في الدنيا. (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ في تلك المقبرة: (يا رسول الله؛ أولسنا إخوانك؟ ) فـ (قال) لهم في جواب سؤالهم: (أنتم)

стр. 12328

أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْل غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ === أيها الحاضرون (أصحابي) أي: الذين فازوا بصحبتي التي هي أعلى المراتب عند الله تعالى (وإخواني) الذين تمنيت رؤيتهم، فهو مبتدأ، خبره قوله: (الذين يأتون من بعدي) أي: وإخواني الذين عنيتهم بقولي: "أنا قد رأينا إخواننا" هم الذين يأتون ويوجدون من بعدي إلى يوم القيامة (وأنا) أيها السابقون واللاحقون (فرطكم) - بفتحتين - أي: سابقكم إلى الآخرة منتظر لكم (على الحوض) لأسقيكم إياه، وهذا موضع الترجمة. (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ : (يا رسول الله؛ كيف تعرف من لم يأت) ولم يدرك زمنك (من أمتك؟ ) أي: كيف تعرفهم يوم القيامة، ولم ترهم في الدنيا؛ كأنهم فهموا من تمني الرؤية وتسميتهم باسم الإخوة دون الصحبة أنه لا يراهم في الدنيا؛ فإنما يتمنى ما لا يمكن حصوله، ولو حصل اللقاء في الدنيا .. لكانوا أصحابه، وفهموا من قوله: (أنا فرطكم) بعموم الخطاب أنه يعرفهم في الآخرة، فسألوه عن كيفية ذلك؟ فـ (قال) في جواب سؤالهم: (أأرأيتم) أي: أخبروني والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين أو الرائين (لو أن رجلًا) منكم (له خيل) أي: أفراس (غر) أي: بيض الوجوه (محجلة) أي: بيض الأيدي والأرجل (بين ظهراني) وأوساط (خيل دهم) أي: سود - بضم الدال وسكون الهاء جمع أدهم - من الدهمة؛ وهي السواد. (بهم) - بضم الموحدة وسكون الهاء - جمع بهيم، قيل: هو الأسود أيضًا، فيكون توكيدًا لفظيًّا بالمرادف، وقيل: الذي لا يخالط لونه لون آخر، سواء كان

стр. 12329

أَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ"، قَالَ: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ"، ثُمَّ قَالَ: "لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمُّوا، === أسود أو أبيض أو أحمر، بل كان لونه خالصًا عن غيره. (ألم يكن يعرفها) أي: ألم يعرف خيوله بغرتها وتحجيلها؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون في جواب سؤاله: (بلى) يعرفها بعلاماتها من الغرة والتحجيل. فـ (قال: فإنهم) أي: فإن أمتي (يأتون) أي: يبعثون (يوم القيامة غرًّا محجلين من أثر) ماء (الوضوء) فـ (قال) رسول الله ﷺ : (أنا فرطكم) - بفتحتين - أي: سابقكم منتظرًا لكم (على الحوض) أهيئ لكم ما تحتاجون إليه، والخطاب للحاضرين ومن بعد؛ تغليبًا لهم، وسائر الأمم ليسوا كذلك؛ أي: غرًّا محجلين؛ إما لاختصاص الوضوء بهذه الأمة من بين سائر الأمم، وحديث: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي" إن صح .. لا يدل على وجود الوضوء في سائر الأمم، بل في الأنبياء، أو لاختصاص الغرة والتحجيل بهذه الأمة. (ثم قال) رسول الله ﷺ : (ليذادن) - بالنون المشددة مع البناء للمجهول - من الذود؛ وهو الطرد؛ أي: أقسم بالله؛ ليدفعن وليمنعن (رجال) ممن ورد حوضي (عن) شرب (حوضي) أي: تمنعهم الملائكة من شربه (كما يذاد) ويدفع من الحوض (البعير الضال) عن صاحبه من الشرب مع الأبعرة التي عندها مالكها؛ لئلا يضيق عليها (فأناديهم) أي: فأنادي إلى أولئك الرجال المدفوعين عن شرب الحوض، وأقول لهم في ندائي لهم: (ألا) أي: انتبهوا واسمعوا ما أقول لكم أيها الرجال المدفوعون عن الحوض و (هلموا) إلي؛ من هلم - بفتح الميم مشددة - يستوي فيه الجمع والمفرد

стр. 12330

فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقُولُ: أَلَا سُحْقًا سُحْقًا". === والمذكر والمؤنث في لغة الحجاز، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ (١) وأما في لغة بني تميم .. فتلحقها الضمائر البارزة بحسب من هي مسندة إليه؛ فتقول: هلمَّ وهلمَّا وهلمُّوا وهلمُمْن وهلمي؛ أي: أقبلوا إلي ولا تتولوا على أدباركم. (فيقال) لي؛ أي: تقول لي الملائكة: اتركهم على حالهم فليرجعوا؛ لأنك لا تعرف ما فعلوا بعد فراقك من الدنيا (إنهم قد بدلوا) وغيروا دينك (بعدك، ولم يزالوا) بعد فراقك (يرجعون) عن دينك (على أعقابهم) أي: على ورائهم (فأقول) أنا بعدما سمعت ذلك من الملائكة: (ألا سحقًا سحقًا) - بضم الحاء وسكونها لغتان - أي: بعدًا بعدًا، ونصبه بتقدير: ألزمهم الله سحقًا؛ أي: طردًا من رحمته، والتكرير للتوكيد، أو سحقهم الله سحقًا؛ أي: أبعدهم الله من رحمته بعدًا. وقد اختلفت أقوال العلماء في تعيين هؤلاء المطرودين الذين يمنعون من شرب الحوض بعدما ذكرهم رسول الله ﷺ ، فنجد في ذلك أقوالًا ثلاثة آتية: الأول: أنهم الذين ارتدوا في زمن أبي بكر الصديق فقاتلهم أبو بكر ﵁. والثاني: أنهم المنافقون الذين كانوا في عهده ﷺ ، فأطلق عليهم لفظ (الأصحاب) نظرًا إلى ظاهر حالهم. والثالث: أنهم كل من ارتد عن دينٍ أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ولم

стр. 12331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يأذن فيه .. فهم المطرودون عن الحوض، المبعدون عنه، وأشدهم طردًا من خالف جماعة المسلمين؛ كالخوارج على اختلاف فرقهم، والروافض على تباين ضلالهم، والمعتزلة على أصناف أحوالهم، فهؤلاء كلهم مبدلون لدينهم، وكذا الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر والمستخفون بالمعاصي، وفي حديث كعب بن عجرة عند الترمذي: قال: قال رسول الله ﷺ : (أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي؛ فمن غشيهم في أبوابهم فصدقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم .. فليس مني ولست منه، ولا يرد عليَّ الحوض، ومن غشي أبوابهم ولم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم .. فهو مني وأنا منه، وسيرد عليَّ الحوض) كذا قال القرطبي. قال ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله .. فهو من المطرودين عن الحوض، وأشدهم من خالف جماعة المسلمين؛ كالخوارج والروافض وأصحاب الأهواء، وكذلك الظَّلمَةُ المسرفون في الجور وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر. انتهى. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث؛ الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 12332

(١٥) - (١٥١٣) - بَابُ ذِكرِ الشَّفَاعَةِ (٩٧) - ٤٢٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، === (١٥) - (١٥١٣) - (باب ذكر الشفاعة) (٩٧) - ٤٢٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الأسدي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم؛ لأنه مولى امرأة من قيس، أبي سهيل المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي ثم المدني رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين. يروي عنه: (ع). من المكثرين. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لكل نبي) من الأنبياء (دعوة) واحدة (مستجابة) أي: محققة الإجابة؛ فالسين والتاء فيه

стр. 12333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === زائدتان، يقال: أجاب واستجاب، قال الشاعر: ........................ ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي: لم يجبه. والمعنى: أنهم عليهم الصلاة والسلام لهم دعوة في أممهم، هم على يقين في إجابتها بما أعلمهم الله تعالى، ثم خيرهم في تعيينها، وما عداها من دعواتهم يرجون إجابتها، ليسوا على يقين في إجابتها؛ لعدم وعده تعالى إياهم إجابتها بعينها، وتلك الدعوة كدعوة نوح ﵇ بقوله: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (١)، فأجيب بالطوفان؛ يعني: أن لكل نبي دعوة أُوحيَ إليه أنها تقبل منه، وإلا .. فأكثر دعوتهم مقبولة، لكنهم عند دعوتهم بغير هذه الدعوة ليسوا على يقين في قبولها. انتهى "سنوسي". قال القاضي: فإن قيل: كيف هذا، وقد أجيب لهم دعوات؟ قيل المعنى: دعوة محققة الإجابة بإعلان من الله تعالى، وغيرها مرجو الإجابة. وفي "المفهم": قوله: (لكل نبي دعوة) معناه: أنهم عليهم الصلاة والسلام لهم دعوة في أممهم، هم على يقين في إجابتها بما أعلمهم الله تعالى، ثم خيرهم في تعيينها، وما عَدَاها من دعواتهم يرجون إجابتها، وإلا .. فكم قد وقع لهم من الدعوات المجابة، وخصوصًا لنبينا محمد ﷺ ؛ فقد دعا لأمته بألا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم، وألا يهلكهم بسنة عامة، فأعطيهما، وقد منع أيضًا بعض ما دعا لهم به؛ إذ قد دعا ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها وهذا يحقق ما قلناه؛ من أنهم في دعواتهم راجون الإجابة،

стр. 12334

فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وِإنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا". === بخلاف هذه الدعوة الواحدة، والله أعلم. انتهى من "المفهم". (فتعجل) أي: فاستعجل في الدنيا (كل نبي دعوته) التي وعد بإجابتها بتعيينها لربه وسؤالها إياه (وإني اختبأت) وادخرت (دعوتي) التي وعدت إجابتها بعينها وأجعلها (شفاعةً لأمتي) يوم القيامة (فهي) أي: فتلك الدعوة المدخرة لي (نائلة) أي: شاملة (من مات منهم) أي: من أمتي؛ أي: عامة جميع من مات من أمتي، حالة كونه (لا يشرك بالله شيئًا) من المخلوق. قوله: (فهي نائلة) أصله: من نال الشيء؛ إذا ظفر به وحصل عليه. قال النووي: وفي هذا الحديث دلالة لمذهب أهل الحق على أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى .. لم يخلد في النار، وإن كان مصرًا على الكبائر. انتهى. وفي هذا الحديث: بيان كمال شفقته ﷺ على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فأخر دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجاتهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات في أوله مختصرًا، ومسلم في كتاب الإيمان، باب اختباء النبي ﷺ دعوة الشفاعة، والترمذي في كتاب الدعوات، باب فضل قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في "المسند"، وأبو عوانة، والخطيب البغدادي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.

стр. 12335

(٩٨) - ٤٢٥١ - (٢) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٨) - ٤٢٥١ - (٢) (حدثنا مجاهد بن موسى) الخوارزمي وهو الخُتَّلي - بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة - أبو علي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم). (وأبو إسحاق الهروي) نسبة إلى هراة؛ بلدة بخراسان (إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وله ست وستون سنة. يروي عنه: (ت ق). كلاهما (قالا: حدثنا هشيم) - مصغرًا - ابن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا علي بن زيد بن جدعان) التيمي البصري، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). قاله الحافظ في "التقريب"، وقال العجلي: لا بأس به، وكان يتشيع، وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال ابن عدي: لم أر أحدًا من البصريين وغيرهم امتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشيع، وقال الساجي: كان من أهل

стр. 12336

عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، === الصدق، وعلم مما ذكر أنه مختلف فيه ويرد السند من الصحة إلى الحسن. (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العَوَقي - بفتحتين - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو مختلف فيه. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : أنا سيد ولد آدم) قاله إخبارًا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسؤدد، وتحدثًا بنعمة الله تعالى عنده، وإعلامًا لأمته؛ ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه، ولهذا أتبعه بقوله: (ولا فخر) أي: أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى، لم أنلها من قبل نفسي، ولا بَلَغْتُها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها، قاله الجزري. وقال النووي: فيه وجهان؛ أحدهما: قاله امتثالًا لأمر الله تعالى؛ حيث قال: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (١)، وثانيهما: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته؛ ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه في توقيره ﷺ ؛ كما أمرهم الله تعالى به. انتهى. (وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة) للبعث من القبور، فلا يتقدم أحد عليه، فهو من خصائصه ﷺ (ولا فخر) تقدم تفسيره،

стр. 12337

وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ". === وقيل المعنى: أي: ولا أقوله تفاخرًا، بل اعتدادًا بفضله وتحدثًا بنعمته، وتبليغًا لما أمرت به. قال الطيبي: قوله: (ولا فخر) حال مؤكدة؛ أي: أقول هذا ولا فخر. قال التوربشتي: والفخر: ادعاء العظمة والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان؛ كالمال والجاه. (وأنا أول شافع) لربه لأهل الموقف؛ ليفصل بينهم فصل القضاء حين اشتد عليهم هول الموقف؛ لأنه فاتح باب الشفاعة عند ربه حين غضب الرب غضبًا لم يغضب مثله قط. (وأول مشفَّع) على صيغة اسم المفعول؛ أي: أول من تقبل شفاعته عند ربه (ولا فخر) أي: وما قلته فخرًا به؛ لأنه من فضله تعالى عليَّ لا من عَملي (ولواءُ الحمد) أي: لواء يكون سببًا لحمد الأولين والآخرين إياي (بيدي) أنا حامله (بوم القيامة ولا فَخْر) لي بذلك؛ لأنه من فضله تعالى عليَّ لا بعملي. واللواء - بالكسر وبالمد -: الراية، ولا يمسكها إلا صاحبُ الجيش وقائدُهُ. قال الطيبي: لواءُ الحمد عبارةٌ عن الشُهْرةِ وانفراده بالحمد على رؤوس الخلائق، ويحتمل أن يكونَ لِحَمْدِه لِوَاهلا يوم القيامة حقيقةً يُسمَّى لواء الحمد. وقال التوربشتي: لا مقامَ من مقامات عباد الله الصالحين أَرْفعَ وأَعْلَى من مقام الحمد، ودونه تَنْتَهِي سائرُ المقامات، ولما كان نبينا سيد المرسلين أَحْمدَ الخلق في الدنيا والآخرة .. أُعطي لواء الحمد؛ لِيَأْوِي إلى لوائِه الأولون والآخرون، وإليه الإشارةُ بقوله ﷺ : "آدَمُ ومَنْ دونه تحت لوائي". انتهى.

стр. 12338

(٩٩) - ٤٢٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل، === قلت: حمل لواء الحمد على معناه الحقيقي هو الظاهر، بل هو المتعين؛ لأنه لا يصار إلى المجاز مع إمكان الحقيقة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر، وله شاهد من حديث ابن عباس، ولعلي بن زيد بن جدعان متابع في الرواية عن أبي نضرة؛ كسعيد بن يزيد؛ كما في السند الآتي. فهذا الحديث: حسن السند صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٩) - ٤٢٥٢ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحَبِيبِيُّ، أبو يعقوب البصريُّ الشهيديُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق). كلاهما (قالا: حدثنا بشر بن المفضَّل) بن لاحق الرقاشي - بقاف ومعجمة - أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 12339

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا .. فَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ نَارٌ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَة، فَجِيءَ بِهِمْ === (حدثنا سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأزدي ثُم الطاحي أبومسلمة البصريُّ القصيرُ، وثَّقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الحافظ: ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : أما أهل النار الذين هم أهلها) أي: خالدون فيها .. (فلا يموتون فيها) موتًا يستريحون به من ألم النار (ولا يحيون) فيها حياة يلتذون بها (ولكن) منهم (ناس أصابتهم) أي: أحرقتهم (نار بذنوبهم أو) قال الراوي: أحرقتهم نار (بخطاياهم) بالشك من الراوي أو ممن دونه (فأماتتهم) النار (إماتةً) مجازيةً؛ أي: جعلتهم كالموتى؛ بحيث لا يلتذون بحياتهم (حتى إذا كانوا فحمًا) أي: كالحطب المحروق .. (أذن لهم في الشفاعة) ففي الكلام تقديم وتأخير؛ أي: أذن الله في الشفاعة فيهم من أراد الشفاعة لهم من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والمؤمنين الصالحين. (فجيء بهم) أي: بأولئك الناس الذين كانوا فحمًا في النار؛ بسبب شفاعة الشافع لهم إلى أنهار الجنة؛ يعني: إلى أنهار الحياة التي في أطراف الجنة،

стр. 12340

ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ؛ أَفِيضوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ"، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ. === حالة كونهم (ضبائر ضبائر) أي: حالة كونهم فرقًا فرقًا؛ أي: جماعة جماعة، فوجًا فوجًا (فبثوا) أي: فرقوا ووزعوا" على أنهار الجنة، فقيل) لأهل الجنة: (يا أهل الجنة؛ أفيضوا) وصبوا (عليهم) أي: على هؤلاء المحروقين في نار جهنم من ماء الجنة (فينبتون) أي: فيصبُّ عليهم أهلُ الجنة من ماء فينبتون بذلك الماء الذي صب عليهم (نبات الحبَّةِ) أي: نباتًا سريعًا مثل نبات الحبة من الأبازير (تكون في حَميلِ السيلِ) أي: في التراب الذي حمله السيل من فوق الجبل ورماه في جوانب المسيل. (قال) أبو سعيد الراوي: (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند الرسول ﷺ : (كأنَّ رسول الله ﷺ قد كان في البادية) فرأى سرعة نبات الحبة في حميل السيل، فشبه سرعة نبات القوم بسرعة نبات الحبة. قوله: "أما أهلها ... " إلى آخره؛ وهم - الذين جاء القرآن بخلودهم فيها، فأمَاتَتْهُم إماتةً؛ فقد صح هذا في "صحيح مسلم" أيضًا، وعلى هذا: فمَنْ يَدْخُلُ النارَ من المؤمنين .. لا يعذب إلا لحظة، فلله الحمد على ذلك. قال السندي: (ضبائر) هم الجماعة المتفرقة، واحدُها: ضبارةُ (فبُثُّوا) - بضم الموحدة على البناء للمفعول - من باب شَدُّ؛ من البَثِّ؛ وهو النشرُ؛ أي: نُشِروا وفُرِّقوا على أنهار الجنة (أفيضوا عليهم) أي: صبوا عليهم من ماء أنهار الجنة (الحِبَّة) - بكسر الحاء المهملة -: بزورُ البقول وحَبُّ الرياحين (في حميل السيل) أي: فيما يحملهُ السيل ويجيءُ به من طين وغيره، فإذا ألقيت فيه حبة،

стр. 12341

(١٠٠) - ٤٢٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، === واستقرت على وسط مجرى السيل .. فإنها تنبت في يوم وليلة، فشُبِّه بها سرعةُ عَودةِ أبدانهم وأجسامِهم إليهم بَعْدَ إِحراق النار لها (قد كان في البادية) حيثُ عَرفَ أحوال السيول. انتهى "سندي". قال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى سرعة إنباتهم؛ لأنَّ الحبَّةَ أسرعُ في النبات من غيرها، وفي السيل أسرع؛ لما يجتمع فيه من الطين الرخو الحادث مع الماء مع ما خالطه من حرارة الزِّبْلِ المَجْذُوبِ معه. قال: ويستفاد منه أنه ﷺ كان عارفًا بجميع أمور الدنيا؛ بتعليم الله تعالى له، وإن لم يباشر ذلك، وانظر "فتح الباري" (١١/ ٤٥٨). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في التفسير وفي الرقاق وفي التوحيد، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار، والترمذي في صفة جهنم، والدارمي، وابن خزيمة في "التوحيد"، وابن حبان، والبغوي في "شرح السنة"، وغيرهم من أهل الحديث. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٠) - ٤٢٥٣ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).

стр. 12342

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِر قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي". === (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والإرسال الخفي، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا زهير بن محمد) بن قمير - مصغرًا - المروزي، نزل بغداد، ثم رابط بطرسوس، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبي عبد الله، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد، أبي جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن شفاعتي يوم القيامة) مستحقة (لأهل الكبائر من أمتي). قوله: "إن شفاعتي" قال المناوي: الإضافة فيه بمعنى: أل العهدية؛ أي: الشفاعة التي وعدني الله بها ادخرتها "لأهل الكبائر من أمتي" أي: مدخرة؛

стр. 12343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لوضع السيئات والعفو عن الكبائر، وأما الشفاعة لرفع الدرجات .. فلكل من الأتقياء والأولياء، وذلك متفق عليه بين أهل الملة. وقال الطيبي: (١٠/ ٢٢٦) أي: شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، باب رقم (١١)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب أخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأنبياء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. قال النووي في "شرح مسلم" (٣/ ٣٥): والشفاعة خمسة أقسام: أولها: مختصة بالنبي ﷺ ؛ وهي الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب. والثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه وردت أيضًا لنبينا محمد ﷺ ، وقد ذكرها مسلم رحمه الله تعالى. والثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار، فيشفع فيهم نبينا ﷺ ، ومن شاء الله تعالى. والرابعة: فيمن دخل النار من المذنبين؛ فقد جاءت هذه الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا ﷺ والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: (لا إله إلا الله) كما جاء في الحديث، لا يبقى فيها إلا الكافرون.

стр. 12344

(١٠١) - ٤٢٥٤ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، === والخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠١) - ٤٢٥٤ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن) أبي الحارث (أسد) بن شاهين البغدادي أبو إسحاق. يروي عنه: (د ق). روى عن: أبي بدر شجاع بن الوليد، وروح بن عبادة، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو ثقة صدوق، وقال الدارقطني: ثقة صدوق ورعٌ فاضلٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا أبو بدر) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: شجاعُ بن الوليد ثقةٌ، وقال العجلي: كوفي لا بأس به. (حدثنا زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م عم). (عن نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي، ثقة رمي بالنصب، من الرابعة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (عن ربعي بن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - أبي مريم العبسي

стр. 12345

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أَتُرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ لَا، وَلكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ". === الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : خيرت) - بالبناء للمفعول - من التخيير، وفاعله المحذوف هو الله سبحانه؛ أي: خيرني الله (بين الشفاعة) في عصاة المؤمنين (وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة) بلا حساب (فاخترت الشفاعة) لعمومها؛ إذ بها يدخل - ولو بعد دخول النار - كل من مات على الإيمان (لأنها) أي: لأن الشفاعة في المذنبين (أعم) أي: أكثر شمولًا وعمومًا (وأكفى) أي: أكثر كفايةً وإغناءً ونفعًا للمؤمنين؛ أي: أكثر شمولًا وأكثر نفعًا. (أترونها) أي: أترون وتظنون تلك الشفاعة التي خيرت بينها وبين دخول نصف أمتي الجنة فاخترتها؛ أي: أتظنون تلك الشفاعة التي اخترتها الشفاعة (للمتقين؟ لا) أي: ليست تلك الشفاعة التي خيرت فيها فاخترتها الشفاعة للمتقين؛ لأنها ليست أعم وأنفع (ولكنها) أي: ولكن الشفاعة التي خيرت فيها فاخترتها هي الشفاعة التي (للمذنبين) الذين ارتكبوا كبائر الذنوب (الخطائين) أي: المرتكبين لصغائر الذنوب مع الإصرار عليها (المتلوثين)

стр. 12346

(١٠٢) - ٤٢٥٥ - (٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ === أي: المتلطخين قلبًا وقالبًا بالمعاصي الظاهرة والباطنة؛ لأن هذه الشفاعة هي أعم موقعًا، وأكثر فائدةً. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٢) - ٤٢٥٥ - (٦) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: يجتمع المؤمنون) من أهل

стр. 12347

يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْهَمُونَ أَوْ يَهُمُّونَ - شَكَّ سَعِيدٌ - فَيَقُولُونَ: لَوْ تَشَفَّعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ === الموقف (يوم القيامة) من الأولين والآخرين، حالة كونهم (يلهمون) أي: يلقى في قلوبهم طلب الشفاعة (أو) قال سعيد: (يهمون) بدل (يلهمون) أي: يهتمون؛ أي: يعتنون ويصرفون همتهم إلى طلب الشفاعة (شك سعيد) بن أبي عروبة؛ أيَّ اللفظين قال قتادة حين روى له هذا الحديث. قال النووي: ومعنى اللفظين متقارب؛ معنى (يهمون): أنهم يعتنون بطلب الشفاعة وسؤالها في إزالة الكرب الذي هم فيه، ومعنى (يلهمون): أن الله سبحانه يلهمهم سؤال ذلك؛ والإلهام: أن يلقي الله تعالى في النفس أمرًا يحمل على فعل الشيء أو تركه. قوله: (فيقولون) معطوف على قوله: (يجتمع) أي: يجتمع المؤمنون من الأولين والآخرين في موقف القيامة، فيقول بعضهم لبعض: (لو تشفعنا إلى ربنا) أي: لو طلبنا من يكون شفيعًا لنا إلى ربنا (فأراحنا) أي: فحصل لنا ربنا الراحة (من) تعبنا وازدحامنا في وقوفنا في (مكاننا) وموقفنا هذا الموقف الرهيب، أو ليزيلنا من موقفنا هذا ولو إلى النار. قال رسول الله ﷺ كما هو مصرح به في رواية مسلم: (فيأتون آدم) أبا البشر ﵇، قال الأبي: إتيانهم آدم ﵇ مع علمهم في الدنيا أن المختص بهذه الشفاعة محمد ﷺ يحتمل أن ذلك التشفع إلى آدم وقع ممن لم يعلم ذلك، أو علم، ولكنه علم أن الأمر يقع هكذا؛ إظهارًا لشرفه ﷺ ؛ فإنه لو بدئ به .. لقيل: لو بدئ بغيره .. لاحتمل أن يشفع، أما بعد امتناع الجميع، وسئل هو فأجاب .. فهو النهاية في الشرف وعلو المنزلة، ويحتمل أنه ممن علم، ولكنه دهش. انتهى منه.

стр. 12348

فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاس، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ .. يُرِحْنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ، === (فيقولون) له: (أنت آدم أبو الناس) أي: أبو البشر (خلقك الله بيده) المقدسة؛ يعني: بلا واسطة أبٍ وأمٍ، وإلا .. فالكل مخلوق بقدرته (وأسجد لك ملائكته) أي: أمر ملائكته بالسجود لك؛ تشريفًا لك، فلك عنده تعالى منزلة وكرامة (فاشفع لنا) أي: فاطلب لنا الخير والفرج (عند ربك) إن طلبت لنا الخير والفرج من عنده .. (يرحنا) مجزوم بالطلب السابق؛ أي: يحصل لنا الراحة (من) تعب وقوفنا في (مكاننا هذا) الموقف الرهيب الهائل. والشفاعة: طلب الخير من الغير للغير. (فيقول) لهم آدم: (لست) أنا (هناكم) أي: محلًا لمطلوبكم وأهلًا لذلك؛ أي: لست مطلبًا للشفاعة ولا أهلًا لها. قلت: ومعنى (لست هناكم): لست أنا في المكان والمنزل الذي تحسبونني يريد مقام الشفاعة. وذكر ملا علي: أن (هنا) إذا ألحق به (كاف) الخطاب .. يكون لبعد المكان المشار إليه؛ فالمعنى: لست في مكان الشفاعة أنا بعيد منه. انتهى. (ويذكر) لهم آدم خطيئته ومخالفته لربه فيما نهى عنه (ويشكو) أي: يخبر (إليهم ذنبه الذي أصاب) وارتكب وفعل به؛ من أكله الشجرة بعدما نهي عنها؛ اعتذارًا إليهم في امتناعه من التشفع لهم إلى ربه (فيستحيي) أي: يخاف من التشفع لهم حياءً (من ذلك) الذنب الذي ارتكب، فقوله: (فيستحيي) معطوف على (أصاب) عطف مسبب على سبب. قال القاضي عياض: قوله: (ويذكر خطيئته) تسمية الأنبياء عليهم الصلاة

стр. 12349

وَلكِنِ ائْتُوا نُوحًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْض، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ، وَلكِنِ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ، === والسلام هذه الأشياء خطايا إنما هو إشفاق؛ إذ ليست بخطايا، آدم ﵇ أكل نسيانًا، ونوح ﵇ دعا على قوم كفار، وموسى ﵇ قتل كافرًا، وإبراهيم ﵇ دفع بقول هو بحسب مراده صدق، وعتب الله على بعضهم لعلو منزلتهم. انتهى. (ولكن) أدلكم على من يصلح للشفاعة لكم عند ربكم وأقول لكم: (ائتوا نوحًا) ﵇؛ أي: اذهبوا إليه وتشفعوا به إلى ربكم (فإنه) تقبل شفاعته عنده؛ لأنه (أول رسول بعثه الله) تعالى وأرسله (إلى) جميع (أهل الأرض) بتكاليفه الشرعية (فيأتونه) أي: يأتون نوحًا ﵇، فيتشفعون به إلى ربهم؛ كما تشفعوا بآدم (فيقول) لهم نوح في جواب استشفاعهم به: (لست) أنا (هناكم) أي: في منزلة الاستشفاع لكم (ويذكر) لهم اعتذارًا إليهم (سؤاله) أي: دعائه (ربه ما ليس) أي: دعاءً ليس (له) أي: لنوح (به) أي: بعاقبته؛ أي: بعاقبة ذلك الدعاء (علم) لأنه دعاء أغرق جميع أهل الأرض من العقلاء وغيرهم، ومن الحيوانات والجمادات؛ حيث قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (١). (ويستحيي) نوح من الشفاعة لهم إلى ربهم (من ذلك) أي: لأجل ذلك الدعاء الذي لم يؤمم به (ولكن) أدلكم على من يصلح للشفاعة لكم، فأقول لكم نصيحة: (ائتوا خليل الرحمن إبراهيم) الذي اتخذه الله خليلًا لنفسه ﵇؛ أي: جعله محبًا له؛ أي: كامل المحبة غير ناقصها، أو محبوبًا له كامل

стр. 12350

فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْس، وَلكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلكِنِ === المحبة غير ناقصها، فهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول؛ والخليل: الصديق المخلص؛ من الخلة - بضم الخاء - بمعنى: الصداقة والمحبة، ولقد بسطنا الكلام على الخلة في "الكوكب" نقلًا عن القرطبي في "المفهم"، فراجعه إن شئت. (فيأتونه) أي: فيأتون إبراهيم، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك (فيقول) لهم إبراهيم: (لست هناكم) أي: في المكان الذي تحسبونه فيه من الشفاعة (ولكن) أدلكم على من هو خير لكم مني، وأقول لكم: (ائتوا موسى) بن عمران ﵇ (عبدًا) عطف بيان من موسى، أو بدل منه؛ أعني به: العبد الذي (كلمه الله) في الدنيا بلا واسطة؛ أي: أسمعه كلامه المقدس (وأعطاه) الكتاب المسمى بـ (التوراة، فيأتونه) أي: فيأتون موسى ﵇ فيقولون له: اشفع لنا إلى ربك (فيقول) لهم موسى: (لست) أنا (هناكم) أي: في المنزلة التي تحسبونني فيها من التشفع لكم عند ربكم (ويذكر) لهم ما يستحيا منه عند الله (قتله النفس) المحرم قتلها (بغير) الحق أي: بغير قتلها (النفس) الأخرى. (ولكن) أذكر لكم من يصلح لتلك الشفاعة، وأقول لكم: (ائتوا عيسى) ابن مريم ﵇؛ أي: اذهبوا إليه وائتوه هو (عبد الله ورسوله، وكلمة الله) سبحانه أي: المخلوق بكلمة كن بلا واسطة أب (وروحه) للتشريف (فيأتونه) أي: فيأتون عيسى، ويقولون: اشفع لنا عند ربك (فيقول) لهم: (لست) أنا (هناكم) أي: في منزلة الشفاعة لكم (ولكن) أدلكم إلى من هو خير لكم

стр. 12351

ائْتُوا مُحَمَّدًا؛ عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ - قَالَ: فَذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ -: فَأَمْشِي بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ -: فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي === مني، وأقول لكم: (ائتوا محمدًا؛ عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قيل: المتقدم: ما قبل النبوة، والمتأخر: عصمته بعدها، وقيل: المتقدم: ما وقع، والمتأخر: ما لم يقع على سبيل الوعد، وقيل: المراد بذلك: أمته، وقيل: المراد ما وقع سهوا أو غفلةً أو تأويلًا، واختاره القشيري، وقيل: المعنى: ما تقدم من أبيك آدم، وما تأخر من ذنوب أمتك، وقيل: المراد: أنه مغفور له من كل ذنب لو كان، وقيل: هو تنزيه له من الذنوب. انتهى من "الإكمال". وقال النووي: فعلى أن المراد أمته؛ فالمراد بعضهم، أو يعني: عدم الخلود في النار، وقال القاضي عياض: إتيان الناس آدم أولًا، وإحالة آدم على نوح ﵉ فيه تقديم الآباء وذوي الأسنان في الأمر المهم. انتهى. (قال) أنس كما هو مصرح به في "مسلم": (قال) رسول الله ﷺ : (فيأتوني) أي: فيأتي الناس إليَّ بعدما دلَّهم عيسى عليَّ (فأنطلق) بصيغة المضارع؛ أي: فأذهب أنا بعدما جاؤوا إلي محل المناجاة لربي. (قال) سعيد بن أبي عروبة: (فذكر) قتادة (هذا الحرف) الآتي (عن الحسن) البصري لا عن أنس؛ يعني: سعيد بهذا الحرف قوله ﷺ : (قال) نبي الله ﷺ : (فـ) كنت (أمشي) عند انطلاقي إلى محل المناجاة (بين السماطين) أي: بين الصفين (من المؤمنين قال) سعيد: (ثم عاد) قتادة بعدما ذكر هذا الحرف عن الحسن (إلى) رواية لفظ (حديث أنس). (قال) نبي الله ﷺ : (فـ) كنت (أستأذن على ربي) أي:

стр. 12352

فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ .. وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ .. تُسْمَعْ، وَسَلْ .. تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ .. تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ === أطلب الإذن في المناجاة مع ربي (فيؤذن لي) في المناجاة معه. وقال السندي: قوله: "فأستأذن على ربي" أي: أستأذن على أن أدخل في محل رؤيته، أو محل التشفع عنده. انتهى، أو المعنى: فأستأذن أنا في الإقبال على ربي في طلب الشفاعة، أي: أطلب منه تعالى الإذن لي في طلب الشفاعة العظمى التي وعدنيها بقوله : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١)، فيؤذن لي في الإقبال عليه لطلب الشفاعة، ومن هذا الكلام يعلم مراعاة النبي ﷺ لآداب تلك الحضرة العلية. (فإذا) أنا (رأيته) تعالى رؤيةً تليق به تعالى بلا كيفية ولا انحصار .. (وقعت) أي: خررت وسقطت على وجهي، حالة كوني (ساجدًا) له تعالى (فيدعني) ؛ أي: يتركني ساجدًا لا يأمرني بشيء (ما شاء الله) تعالى (أن يدعني)، أي: يتركني (ثم) بعدما تركني ما شاء الله تعالى (يقال) لي من جهته: (ارفع محمد)؛ أي: ارفع رأسك من السجود (وقل) ما شئت من ثنائي أو من طلباتك .. (تسمع) في ثنائك لي أو في قبول طلباتك (وسل) ما شئت من رغباتك .. (تعطه) أي: تعط مسؤولاتك؛ فالضمير راجع إلى المصدر المفهوم من الفعل، وهو بمعنى المفعول، ويحتمل كون الهاء للسكت؛ كما في "المرقاة". (واشفع) لغيرك؛ أي: اطلب الخير منا لغيرك ولأمتك .. (تشفع) أي: تقبل شفاعتك، من التشفع (فأحمده) (بتحميد) أي: بمحامد

стр. 12353

يُعَلِّمُنِيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ .. وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ .. تُسْمَعْ، وَسَلْ .. تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ .. تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي .. وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: === (يعلمنيه) بعد الرفع من السجود ويلهمنيه (ثم أشفع) أي: أتشفع في إخراج الموحدين من النار (فيحد) أي: يقدر (لي) ربي (حدًّا) أي: قدرًا يخرجه من النار، فيخرج ذلك القدر الذي عينه لي من النار (فيدخلهم) أي: فيدخل ذلك القدر الذي قدره (الجنة، ثم) بعدما أخرج هذا القدر في المرة الأولى (أعود) وأرجع إليه تعالى المرة (الثانية) من الشفاعة (فإذا رأيته) تعالى .. (وقعت) أي: سقطت (ساجدًا) له تعالى (فيدعني) أي: يتركني (ما شاء الله أن يدعني) ويتركني فيه. (ثم يقال لي: ارفع) يا (محمد) رأسك من السجود، فـ (قل) ما شئت من ثنائي .. (تسمع) مقالتك (وسل) ما شئت من الطلبات .. (تعطه) أي: تعط مطلوبك (واشفع) أي: اطلب الشفاعة فيمن أردت .. (تشفع) أي: تقبل شفاعتك فيه (فأرفع رأسي) من السجود (فأحمده بتحميد يعلمنيه) بعد الرفع من السجود (ثم) بعد تحميده (أشفع) أي: أطلب الشفاعة في إخراج الموحدين من النار (فيحد لي) أي: فيعين لي (حدًّا) أي: قدرًا من المخرجين من النار، فيخرج الله ذلك القدر الذي عين من النار (فيدخلهم) أي: فيدخل أولئك المخرجين (الجنة، ثم أعود) إلى محل المناجاة المرة (الثالثة، فإذا رأيت ربي .. وقعت) أي: سقطت (ساجدًا) لله تعالى، (فيدعني) أي: يتركني الله ساجدًا (ما شاء الله أن يدعني) ساجدًا (ثم يقال) لي:

стр. 12354

ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ .. تُسْمَعْ، وَسَلْ .. تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ .. تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ؛ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ". === (ارفع) رأسك يا (محمد) من السجود، ثم يقال لي بعد رفع رأسي من السجود: (قل) ما شئت من ثنائي .. (تسمع) أي: تقبل مقالتك في ثنائي (وسل) أي: اسْأَلْ ما شئت من رغباتك .. (تعطه) أي: تعط ما سألته من رغباتك (واشفع) فيمن شئت .. (تشفع) أي: تقبل شفاعتك فيه، ثم يقال لي: ارفع رأسك يا محمد (فأرفع رأسي) من السجود (فأحمده) تعالى (بتحميد يعلمنيه) بعد الرفع من السجود (ثم أشفع) في إخراج الموحدين من النار (ثم أشفع) فيمن شئت (فيحد لي حدًّا) أي: قدرًا معينًا فيخرجهم من النار (فيدخلهم الجنة، ثم أعود) وأرجع إلى موضع السجود المرة (الرابعة) فأسجد (فأقول) في السجود: (يا رب؛ ما بقي) في النار (إلا من حبسه) وخلَّده (القرآن) في النار؛ أي: حكم بخلوده فيها؛ وهو كل من مات مشركًا. والمعنى: أي: دل القرآن على خلوده فيها؛ وهم الكفار، أو دلت الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ ؛ فإنه لا يجوز التخلف فيها أبدًا. قوله: "إلا من حبسه القرآن" يحتمل: أن المراد بحبس القرآن: ما يعم ورود الخلود فيه، أو ورود عدم قبول شفاعة غير الله فيه، أو في السنة من حيث إن القرآن قد جاء بوجوب التصديق بالسنة، فما وردت به السنة بمنزلة ما ورد به القرآن، فإذا جاء في السنة أن قومًا لا يقبل الله فيهم شفاعة أحد، بل هو الذي يتولى إخراجهم من النار بمجرد فضله .. فيجوز أن يقال: أولئك داخلون فيمن حبسه القرآن؛ من حيث إنه جاء وجوب التصديق بالسنة، وقد وردت السنة بأنهم لا يخرجون بشفاعة أحد، فهم محبوسون نظرًا إلى الشفاعة. انتهى من "الإنجاز".

стр. 12355

قَالَ: يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذُرَةٍ مِنْ خَيْرٍ". === (قال) سعيد بن أبي عروبَة: (يقول قتادة) بن دعامة (على أثر) رواية (هذا الحديث) لنا؛ أي: عقب روايته عن قتادة: (وحدثنا أنس بن مالك) أيضًا (أن رسول الله ﷺ قال: يخرج من النار) يوم القيامة (من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال) حبة (شعيرة) أي: وزن حبة من شعير (من خير) أي: من إيمان (ويخرج) أيضًا (من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال برة من خير) أي: وزن حبة واحدة من البر والقمح من خير وإيمان (ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال) أي: وزن حبة واحدة من (ذُرَة) شامية أو حجازية (من خير) أي: إيمان. هذا إذا قرأناه بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء، وأما إذا قرأناه بفتح الذال وتشديد الراء .. فهي النملة الصغيرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب قول الله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، وأحمد، والترمذي في صفة الجنة، وابن حبان في "صحيحه"، وغيرهم.

стр. 12356

(١٠٣) - ٤٢٥٦ - (٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَلَاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٣) - ٤٢٥٦ - (٧) (حدثنا سعيد بن مروان) بن علي أبو عثمان البغدادي نزيل نيسابور، صدوق، كان يَسْتَمْلِي على أحمد، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ) من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ق). (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) - نُسِبَ إلى جَدِّه؛ لِشُهرته بِه - ابن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي اليربوعي ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن أبي العاص الأموي، متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوَضْع، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). (عن عَلَاقِ) بفتح المهملة واللام المخففة (ابن أبي مسلم) ويقال: علاق بن مسلم. روى عن: أبان بن عثمان، ويروي عنه: عنبسة بن عبد الرحمن بن سعيد، قال الحافظ وغيره: هو شيخ مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن أبان بن عثمان) بن عفان الأموي أبي سعيد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبي ليلى المدني، ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 12357

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ". (١٠٤) - ٤٢٥٧ - (٨) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك، وفيه أيضًا علاق بن أبي مسلم، وهو مجهول. (قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ : يشفع يوم القيامة ثلاثة) أصناف: (الأنبياء) أولًا (ثم العلماء) العاملون (ثم الشهداء) في سبيل الله تعالى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البزار في "مسنده" من طريق عنبسة بإسناده، ولفظه: (أول من يشفع الأنبياء، ثم الشهداء، ثم المؤذنون)، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير": حدثنا إسحاق، حدثنا أحمد بن يونس، فذكره بإسناده ومتنه. ودرجته: أنه ضعيف جدًّا، بل هو منكر موضوع؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف السند، متروك المتن (٧) (٤٣٩). * * * ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٤) - ٤٢٥٧ - (٨) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد العبدري أبو عبد الله (الرقي) السكري قاضي دمشق، نُسِبَ لرأي جَهْمٍ، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي،

стр. 12358

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ === ثقة ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لينٌ؛ ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). قال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث، وقال أبو زرعة: مختلف فيه في الأسانيد، وقال أبو أحمد الحاكم: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وقال العقيلي: كان فاضلًا خيرًا موصوفًا بالعبادة، وكان في حفظه شيء، وبالجملة: كان عبد الله بن محمد بن عقيل مختلفًا فيه، فلا يضعف السند، كذا في "تهذيب التهذيب". (عن الطفيل بن أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي الطفيل المدني، سيد القراء من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه؛ كما مر بسط الكلام فيه آنفًا.

стр. 12359

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ". === (أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان) وجاء (يوم القيامة) كان هنا تامة؛ بمعنى: حصل ووجد .. (كنت إمام) - بكسر الهمزة، وفتحها لا يناسب بهذا المقام؛ لأنه ظرف مكان حينئذ - أي: كنت إمام (النبيين) والمرسلين ورئيسهم وأرفعهم منزلة عند الله تعالى؛ أي: يظهر كوني إمامهم على رؤوس الأشهاد، حيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائي (وخطيبهم) أي: رئيس الأنبياء وترجمانهم؛ لأني أول الشافعين وأول المشفعين (وصاحب شفاعتهم) أي: صاحب شفاعة أممهم شفاعة فصل القضاء، حيث لا يتكلم كلهم كلام الشفاعة، ويقول؛ كلهم اليوم: نفسي نفسي، (غير فخر) أي: حالة كوني غير مفتخر بهذه المناصب على غيري؛ لأنها مناصب حصلت بفضل الله وكرمه وجوده لا بعملي، هذا على رواية النصب. وروي بالرفع: على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: قولي هذا ليس بفخر؛ أي: لا أقوله تفاخرًا، بل اعتدادًا بفضله، وتحدثًا بنعمته، وتبليغًا لما أمرت به. قال التوربشتي: قال الطيبي: قوله: (غير فخر) حال مؤكدة؛ أي: أقول هذا غير مفتخر به؛ الفخر: ادعاء العظمة على الغير، والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان؛ كالمال والجاه. انتهى "تحفة الأحوذي". قوله: "وصاحب شفاعتهم" وذلك إما لأن شفاعته لأهل الموقف تعم الكل وهم منهم؛ أو لأنه إذا شفع لأهل الموقف .. فقد شفع لأممهم، والشفاعة لأممهم حقها أن تكون لهم؛ فقد أتى بما هو شفاعتهم، أو لأن الناس حين توجهوا إليهم كان اللائق بهم أن يشفعوا لهم، فإذا أتى هو صلى الله عليه وسلم

стр. 12360

(١٠٥) - ٤٢٥٨ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، === بالشفاعة .. فقد أتى بشفاعتهم، فليتأمل. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب (١) في فضل النبي ﷺ ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن السند صحيح المتن؛ لأن له شواهد؛ فقد أخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله وعن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي أيضًا عن جابر في باب مثل النبي والأنبياء قبله. فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٥) - ٤٢٥٨ - (٩) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الحسين بن ذكوان) المعلم المُكَتِّب العَوْذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
следующие страницы →