Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؛ قَالَ: "لَا، وَلكِنْ دَعِي قَدْرَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي ألَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: "وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي
===
(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة زوج النبي ﷺ .
(عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) أم سلمة: (سألت امرأة) ولعلها فاطمة بنت أبي حُبيش كما في "العون" (النبي ﷺ عن استحاضتها، فـ (قالت) المرأة في سؤالها: (إني) يا رسول الله (أُستحاض) -بضم الهمزة وفتح التاء- وهذه الكلمة ترد على صيغة المبني للمفعول مع أن المعنى للفاعل، يقال: استُحيضت المرأة فهي مستحاضة؛ إذا استمر بها الدم بعد أيام حيضها ونفاسها، (فلا أطهر) أي: مدة مديدة (أفأدع) بهمزة الاستفهام؛ أي: أفأترك (الصلاة) ما دامت الاستحاضة معي ولو طالت المدة؟
فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (لا) تتركي الصلاة ولا تدعيها، (ولكن دعي) الصلاة في المدة التي كانت (قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين) فيها أيام صحتك من كل شهر، سواء كان من غالب الحيض من ستة، أو سبع، أو أكثر من خمسة عشر، أو أقله من يوم وليلة.
(قال أبو بكر) ابن أبي شيبة (في حديثه: و) لكن دعي الصلاة (قدرهن) أي: قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيهن في أيام صحتك (من الشهر) أي: من كل شهر، (ثم) بعدما مضت تلك الأيام والليالي (اغتسلي) اغتسالًا
стр. 1822
وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَصَلِّي".
(١٦٤) - ٦١٥ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،
===
مثل اغتسالك من الحيض، (واستثفري) أي: واربطي فرجك (بثوب) أي: بخرقة، (وصلي) كل صلاة من الصلوات الخمس كذلك، والاستثفار: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها كالتكة؛ ليمنع سيلان الدم، مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها، والحاصل: أن المعتادة إذا استمر بها الدم ترد الحيض إلى العادة المعلومة لها في حال الصحة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب المرأة تُستحاض، رقم (٢٧٤)، والنسائي في الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض، رقم (٢٠٨).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث فاطمة بنت أبي حبيش بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٤) - ٦١٥ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.
(وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة، فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 1823
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ،
===
(عن عروة بن الزبير، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش) قيس بن المطلب (إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله؛ إني امرأة أُستحاض) أي: أصبت وابتليت بدم الفساد، (فلا أطهر) أي: فلا أجد الطهر والنقاء من الدم، (أفأدع الصلاة؟ ) أي: فهل أترك الصلاة لأجل دمي أم أصليها مع الدم؛ فالهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف؛ والتقدير: (أ) يرخص لي في ترك الصلاة (فأدع) وأترك (الصلاة) مرة لعدم طهارتي؟
فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (لا) أي: لا تدعي الصلاة ولا تتركيها مرة، (إنما ذلك) الدم الجاري منك على الدوام (عرق) أي: دم عرق يُسمى بالعاذل، انشق لمرض وانفجر منه الدم؛ أي: دم عرق انقطع فسال منه الدم؛ أي: هو دم علة ومرض لا دم جبلة وطبيعة فلا يمنع من العبادات والاستمتاع، (وليست) تلك الاستحاضة التي تجري منك لعلة (بالحيضة) التي تخرج لطبيعة وصحة، فلا تمنع تلك الاستحاضة من الصلاة ونحوها، وفي رواية مسلم: (وليس) ذلك الدم الجاري منك على الدوام بحذف تاء التأنيث، وهو أوضح (بالحيضة) التي تخرج من أقصى رحم المرأة في أوانه على سبيل الصحة.
(اجتنبي الصلاة) أي: ابتعدي عن فعل الصلاة واتركيها (أيام محيضك)
стр. 1824
ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصيرِ".
===
أي: في أيام حيضك المعتاد لك قبل استمرار هذا الدم الجاري منك. وعبارة السندي: (إنما ذلك) - بكسر الكاف على خطاب المرأة - أي: إنما ذلك الدم الزائد على العادة السابقة (عرق) أي: دم عرق انقطع في أدنى رحم المرأة؛ أي: في أسفله وأقربه إلى فم الفرج، لا دم حيض يخرج من أعلى رحم المرأة وأبعده من فم الفرج، بل من عرق تحت الترائب وأقربه إليه وليس بالحيضة.
(ثم) بعدما مر عليك أيام حيضك المعتاد قبل هذا الدم المستمر بك (اغتسلي) غسل جنابة الحيض مرة؛ أي: اغتسلي غسل انقطاع الحيض مرة، (وتوضئي) بعده في أيام استحاضتك (لكل صلاة) إذا دخل وقتها كالمعذور، سواء بسواء كسلس البول وسلس المذي حتى يقبل وقت حيضك المعتاد، ولا عليك غسل انقطاع الحيض بعد تلك المرة، (وإن قطر) وانصب (الدم على الحصير) الذي تنام فيه؛ أي: توضئي وصلي في أيام استحاضتك كلها في جميع الأوقات حتى يقبل وقت حيضك المعتاد؛ أي: لا تتركي الصلاة في كل الأوقات، ولكن اتركيها في مقدار أيام حيضك المعتاد، وفيه دلالة على أن فاطمة كانت معتادة لا مبتدأة. انتهى "كوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الحيض (٨)، باب الاستحاضة، باب إقبال المحيض، ومسلم في الحيض (١٤)، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم (٦٢) دون ذكر قوله: "وإن قطر الدم على الحصير"، وأبو داوود في الطهارة (١١٢)، باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، رقم (٢٩٦)، وباب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر، رقم (٢٩٨) مختصرًا، والنسائي في الطهارة (١٣٨)، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والحميدي، ومالك.
стр. 1825
(١٦٥) - ٦١٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ،
===
فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث فاطمة بنت أبي حبيش بحديث عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٥) - ٦١٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي. روى عن: شريك بن عبد الله، ومالك، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وآخرين، ويروي عنه: (د ت ق)، وابن خزيمة، والساجي، ومطين، وطائفة.
قال أبو حاتم ومطين: كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، رُمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).
(قالا: حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي اليقظان) عثمان بن عمير بالتصغير.
قلت: ونسبه أحمد بن حنبل، فقال: هو عثمان بن عمير بن عمرو بن قيس البجلي الكوفي الأعمى. روى عن: عدي بن ثابت، وأبي وائل، وأبي الطفيل، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، وشريك، وشعبة، والأعمش، والثوري، وآخرون.
стр. 1826
عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
===
قال أحمد: ضعيف الحديث منكر الحديث، وهو على المذهب منكر الحديث زائغ لم يحتج به، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ).
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، روى عن أبيه وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي والبراء بن عازب، ويروي عنه: (ع)، وأبو اليقظان، والأعمش، وشعبة، ومسعر، وخلق.
وثقه أحمد والعجلي والنسائي، وفي "التهذيب": روى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده حديث المستحاضة وحديث: "العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان"، ولعدي عن أبيه غير ذلك، وقال في "التقريب": ثقة رُمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ).
(عن أبيه) ثابت بن قيس بن الخطيم، قال في "التقريب": مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن جده) أي: عن جد عدي لأمه عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن الحارث بن خطمة بن جُشم بن مالك الأنصاري الأوسي أبي موسى الخطمي، شهد الحديبية وهو صغير وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد الجمل وصفين مع على، وكان أميرًا على الكوفة أيام ابن الزبير، وكان الشعبي كاتبه ﵁. روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبي أيوب، وعن أبي مسعود، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن ابنته عدي بن ثابت.
стр. 1827
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي".
===
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله أبا اليقظان وهو ضعيف، وأيضًا ثابت بن قيس مجهول الحال.
(قال) النبي ﷺ : (المستحاضة) أي: المرأة التي أصابها دم الاستحاضة (تدع الصلاة) وتتركها (أيام أقرائها) أي: أيام حيضها المعتاد لها أولًا قبل الاستحاضة؛ أي: تتركها قدر مدة عادتها من أيام الاستحاضة، (ثم) بعد مضي أقرائها المعتادة؛ أي: ثم بعد فراغ زمن حيضها المعتاد (تغتسل) غسل رفع حدث الحيض مرة (وتتوضأ) بعد ذلك الغسل، وقوله: (لكل صلاة) أي: عند كل صلاة مفروضة متعلق بتتوضأ لا بتغتسل، وفيه دليل على أن المستحاضة تتوضأ عند كل صلاة، (وتصوم وتصلي) ما شاءت.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١١٣)، باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر، رقم (٢٩٧)، والترمذي في الطهارة (٩٤)، باب ما جاء في المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، رقم (١٢٦)، والنسائي في الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض، باب ذكر الأقراء، باب الفرق بين الحيض والاستحاضة، والدارمي، وأحمد.
وهذا الحديث: ضعيف؛ لأنه تفرد به شريك عن أبي اليقظان، وشريك تَكلم فيه غيرُ واحد، وأبو اليقظان لا يُحتج بحديثه، قاله المنذري، ولكن له شواهد ذكرها الحافظ الزيلعي والحافظ ابن حجر في تخريجهما؛ فمنها حديث عائشة المذكور في الباب. انتهى "تحفة الأحوذي".
стр. 1828
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: فالحديث صحيح بما قبله من حديث عائشة المتفق عليه، فهو: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول: حديث فاطمة بنت أبي حُبيش، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث عائشة الأول، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أم حبيبة بنت جحش، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستشهاد.
والسادس: حديث عبد الله بن يزيد الخطمي، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1829
(٦١) - (١٤٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا
(١٦٦) - ٦١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ:
===
(٦١) - (١٤٠) - (باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها) المعتاد
* * *
(١٦٦) -٦١٧ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.
(حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). روى عن: الأوزاعي، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي.
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
стр. 1830
اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ،
===
(استحيضت) أي: أُصيبت بدم الاستحاضة (أم حبيبة بنت جحش) أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين، ولم أر من ذكر اسمها (وهي تحت عبد الرحمن بن عوف) وكانت من المبايعات، وشهدت أحدًا، فكانت تسقي العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم. يروي عنها: (د) فقط، وهي غير حمنة بنت جحش؛ لأن حمنة كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمدًا وعمران ابني طلحة بن عبيد الله، ويروي عنها: (د ت ق)، وهي أيضًا أخت زينب أم المؤمنين، فبنات جحش ثلاث: زينب أم المؤمنين، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف، وحمنة زوج مصعب بن عمير، وكلهن مستحاضات كذا في "بذل المجهود"، والله أعلم.
أي: استحيضت وأُصيبت بدم الاستحاضة (سبع سنين) فالظرف متعلق باستحيضت، جمع سنة شذوذًا؛ لأن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده علمأ لمذكر عاقل أو صفة له، وهذا ليس منه، وتغير فيه بناء مفرده أيضًا؛ لأنه مفتوح الأول وهذا ليس كذلك، (فشكت ذلك) الدم؛ أي: أخبرته على سبيل الشكوى (للنبي ﷺ وفي رواية مسلم: (فاستفتت رسول الله ﷺ أي: طلبت الفتيا والجواب منه (في) حكم (ذلك) الذي أصابها من دم الاستحاضة هل تترك الصلاة لأجله أم تصلي معه؟
(فقال) لها (النبي ﷺ في جواب استفتائها: (إن هذه) الاستحاضة التي تجري منك (ليست بالحيضة) الجبلية التي لا يُصلى معها وتمنع من الصلاة، (وإنما هو) أي: وإنما هذا الدم الذي يجري منك (عرق)
стр. 1831
فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ .. فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ .. فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ
===
أي: دم يجري من عرق انقطع في أدنى الرحم وأقربه إلى فم الفرج يُسمى العاذل، فليس بحيض يمنع الصلاة، (فإذا أقبلت) وجاءت (الحيضة) المعتادة لك قبل هذا الدم .. (فدعي) أي: اتركي (الصلاة) أي: إذا جاء أيامها سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره .. فاتركي الصلاة في تلك الأيام؛ لأنها أيام حيضتك بالنظر إلى عادتك، (وإذا أدبرت) ومضت الحيضة؛ أي: مضى ومر قدر حيضتك المعتادة قبل هذا الدم سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره، وسواء كان ستًّا أو سبعًا أو عشرًا أو خمسة عشر .. (فاغتسلي) غسل رفع حدث الحيض مرة واحدة (وصلي) الصلوات الخمس وغيرها مع الوضوء لكل صلاة فرض.
(قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها بالسند السابق: (فكانت) أم حبيبة بعد أن (تغتسل) مرة واحدة عند إدبار حيضتها تتوضأ (لكل صلاة ثم) بعد وضوئها (تصلي) بلا اغتسال لها، قوله: (قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، ثم تصلي) قال السندي: إدخال هذه الجملة في باب من لا تعرف عادتها؛ يعني: الاغتسال لكل صلاة وهم من المؤلف؛ لأنها ليست في رواية مسلم ولا في رواية غيره، وليس هذا الباب محلها، لكن ظاهر هذا الحديث يفيد أن هذا فهم من عائشة؛ لأن النبي ﷺ قال لأم حبيبة: "وإذا أدبرت .. فاغتسلي وصلي" ولم يذكر الاغتسال لكل صلاة كما قالت عائشة، فكلامها صحيح على ما أوّلناه في حلّنا. انتهى منه بزيادة.
وقوله: (وكانت) أم حبيبة (تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهن .. كلام مستأنف ليس متعلقًا بالحديث، بل
стр. 1832
حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ.
===
سيق لبيان كثرة دمها، وهذا الكلام هو المذكور في "صحيح مسلم" لا الجملة السابقة، بل هي زيادة من المؤلف وهمًا منه، وفي رواية مسلم: (فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش ... ) إلى آخره.
والمركن: الإجانة؛ الصحن الكبير التي تُغسل فيها الثياب، وفي "المفهم": المركن: الإجانة، والإجانة - بكسر الهمزة وتشديد الجيم المفتوحة -: هي القصرية التي تُغسل فيها الثياب، كانت تقعد فيها فتصب عليها الماء من غيرها، فيستنقع فيها فتعلو حمرة الدم السائل منها الماء، ثم تخرج منها فتغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم؛ أي: كانت تغتسل في المركن الذي كان في بيت أختها زينب بنت جحش، فتجلس فيه وتصب عليها الماء، فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم الخارج منها، فيحمر الماء (حتى إن حمرة الدم لتعلو) وتغلب (الماء) المتساقط منها وترتفع فوقه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض (٢٦)، باب عرق الاستحاضة، ومسلم في الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (٦٣)، وأبو داوود في الطهارة (١١٠)، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة .. تدع الصلاة، رقم (٢٨٥)، والنسائي في الطهارة (١٣٤)، باب ذكر الاغتسال من الحيض، رقم (٢٠٣)، وأحمد، والدارمي.
فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة هذا.
والله أعلم
стр. 1833
(٦٢) - (١٤١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا
(١٦٧) - ٦١٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ
===
(٦٢) - (١٤١) - (باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها)
(١٦٧) - ٦١٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن إبراهيم بن محمد بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي إسحاق المدني أو الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم).
(عن عمه عمران بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني، له رؤية، ذكره العجلي في ثقات التابعين. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أمه حمنة بنت جحش) الأسدية المدنية رضي الله تعالى عنها، وهي أم ولدي طلحة؛ عمران ومحمد، ويقال: كنيتها أم حبيبة، وليس بصحيح؛
стр. 1834
أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً مُنْكَرَةً شَدِيدَةً، قَالَ لَهَا: "احْتَشِي كُرْسُفًا"، قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنِّي أَثُجُّ ثَجًّا،
===
لأن أم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف، ولم أر من ذكر اسمها. انتهى "بذل المجهود". كانت حمنة تحت مصعب بن عمير، ثم تحت طلحة بن عبيد الله.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن أو الصحة؛ لأن فيه عبد الله بن عقيل وفي حديثه لين.
(أنها) أي: أن حمنة بنت جحش (استحيضت) أي: أُصيبت بدم الاستحاضة وابتليت به (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته، (فأتت رسول الله ﷺ أي: جاءته، (فقالت) له: (إني استحضت) بالبناء للمجهول (حيضة) -بفتح الحاء - بمعنى الحيض؛ وهو اسم مصدر استحضت على حد: أنبته الله نباتًا، ولا يضره الفرق بين الحيض والاستحاضة في اصطلاح الفقهاء؛ إذ الكلام وارد على أصل اللغة. انتهى "سندي".
أي: أُصبت وابتليت بدم فساد وعلة يجري في غير أوانه (منكرة) صفة أولى لحيضة؛ أي: حضت حيضة منكرة مخالفة للعادة (شديدة) أي: كثيرة السيلان، فـ (قال لها: احتشي) أي: سُدّي فرجك واجعلي حشوه (كرسفًا) - بضم فسكون - القطن؛ أي: ضعي موضع الدم الكرسف لعله يذهب الدم وينقطع عنك، فـ (قالت له) ﷺ : (إنه) أي: إن الدم الجاري مني (أشد) وأقوى وأكثر (من ذلك) أي: من أن ينقطع بالكرسف؛ (إني) أي: لأني (أثج) -بضم المثلثة من باب شد- أي: أصب الدم (ثجًا) أي: صبًا، وأجريه جريانًا كثيرًا.
стр. 1835
قَالَ: "تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ
===
قال السندي: قوله: (أثج) -بفتح الهمزة ثم مثلثة مضمومة ثم جيم مشددة- من الثج؛ وهو جري الدم والماء جريًا شديدًا، وجاء متعديًا أيضًا بمعنى الصب، وعلى هذا يقدر المفعول؛ أي: أصب الدم، وعلى الأول نسبة الجري إلى نفسها للمبالغة كأن نفسها صارت عين الدم السائل، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (تلجّمي) أي: اجعلي ثوبًا على فرجك كاللجام للفرس؛ أي: اربطي موضع الدم بالثوب، وهو بمعنى استثفري المذكور سابقًا؛ أي: إن لم يكف القطن .. فاستعملي الثوب مكانه، (وتحيّضي) أي: اجعلي نفسك حائضًا (في كل شهر في علم الله) تعالى (ستة أيام، أو سبعة أيام) يقال: تحيضت المرأة؛ أي: قعدت أيام حيضها عن الصلاة والصوم؛ أي: اجعلي نفسك حائضأ، وافعلي ما تفعل الحائض.
وقوله: "ستة أيام، أو سبعة أيام" قال الخطابي: يُشبه أن يكون ذلك منه ﷺ على غير وجه التخيير بين الستة والسبعة، لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها، وفي مثل سنها من نساء أهل بيتها، فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستًا .. قعدت ستًا، وإن سبعًا .. فسبعًا، وفيه وجه آخر؛ وذلك أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم أيام ستة أو سبعة، إلا أنها قد نسيتها فلا تدري أيتهما كانت، فأمرها أن تتحرى وتجتهد وتبني أمرها على ما تيقنته من أحد العددين، ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله: "في علم الله تعالى" قال ابن رسلان: أي: في علم الله من أمرك من الست أو السبع؛ أي: هذا شيء بينك وبين الله؛ فإنه يعلم ما تفعلين من الإتيان بما أمرتك به أو تركه، وقيل: في علم الله؛ أي: في حكم الله تعالى؛ أي: بما أمرتك به .. فهو حكم الله تعالى، وقيل: في علم الله؛ أي: فيما أعلمك الله من عادة النساء من الست أو السبع.
стр. 1836
ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا، فَصَلِّي وَصُومِي ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَأَخِّرِي الظُّهْرَ وَقَدِّمِي الْعَصْرَ
===
قلت: وفي الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: تحيّضي؛ أي: عُدّي نفسك حائضًا ستة أيام، أو سبعة أيام من كل شهر، وهذا حكمك الذي حكم الله عليك في علمه ودينه.
قوله: "أو سبعة أيام" قال القاري: قيل: (أو) للشك من الراوي، وقد ذكر أحد العددين اعتبارا بالغالب من حال نساء قومها، وقيل: للتخيير بين كل واحد من العددين؛ لأنه العرف الظاهر، والغالب من أحوال النساء، وقال النووي: (أو) للتقسيم؛ أي: ستة إن اعتادتها، أو سبعة إن اعتادتها إن كانت معتادة أو لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة؟ فقال لها: ستة إن لم تذكري عادتك، أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك، أو لعل عادتها كانت مختلفة فيهما، فقال: ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة. انتهى.
وقيل: للتنويع على اعتبار حالها بحال من هي مثلها من النساء المماثلة لها في السن المشاركة لها في المزاج بسبب القرابة أو المسكن، فإن كانت عادة مثلها ستًا .. فستًا، وإن سبعًا .. فسبعًا، ولعل هذا في المبتدأة أو في المتحيرة، وقيل: وهو الظاهر أنها كانت معتادة، ونسيت أن عادتها كانت ستًا أو سبعًا، فأمرها رسول الله ﷺ أن تتحرى وتجتهد وتبني على ما تيقنت من أحد العددين، كما يدل عليه قوله: "في علم الله تعالى" ذكره؛ أي: فيما علم من أمرك.
(ثم) بعد الستة أو السبعة من الحيض (اغتسلي غسلًا) لرفع حدث الحيض، (فصلي وصومي) رمضان وغيره (ثلاثة وعشرين) يومًا إن كانت مدة الحيضة سبعة، (أو أربعة وعشرين) يومًا إن كانت مدة الحيض ستًا، (وأخري الظهر) إلى آخر وقتها، (وقدّمي العصر) في أول وقتها،
стр. 1837
وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا، وَأَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَعَجِّلِي الْعِشَاءَ وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا، وَهَذَا أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ".
===
(واغتسلي لهما غسلًا) واحدًا، (وأخري المغرب) إلى آخر وقتها، (وعجلي العشاء) في أول وقتها، (واغتسلي لهما) أي: للعشائين (غسلًا) واحدًا، (وهذا) أي: الجمع بين الصلاتين بغسل واحد (أحب الأمرين إليّ) وأعجبهما عندي وأسهلهما.
والمراد بالأمرين ها هنا: هو الغسل لكل صلاة من الصلوات الخمس، والغُسل للصلاتين بعد الجمع بينهما، فقال رسول الله ﷺ : إن الغُسل للصلاتين مرة واحدة بعد الجمع بينهما أحب وأسهل عندي لسهولته؛ لأنه لم يكن يحب ما هو أشق على الأمة، ولهذا نهى عن الوصال، بل يختار ما هو أيسر، كما ورد: (ما خُيّر بين أمرين .. إلا اختار أيسرهما). انتهى من "بذل المجهود".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٠٩)، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة .. تدع الصلاة، رقم (٢٨٧)، والترمذي في الطهارة (٩٥)، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، رقم (١٢٨). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ورواه عبيد الله بن عمرو الرقّي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج قال: عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة، قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن صحيح، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح، والحديث رواه أحمد في "مسنده"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطحاوي في "مشكل الآثار".
стр. 1838
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: هذا الحديث مداره على ابن عقيل، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل، ثقة صدوق لم يتكلم فيه بجرح أصلًا، وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديثه، والترمذي يصحح له، وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد عن الثقات أو خالفهم، أما إذا لم يخالف الثقات ولم ينفرد بما ينكر عليه .. فهو حجة. انتهى من "شرح أبي داوود" لابن القيم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده أو حسنه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث حمنة بنت جحش.
والله أعلم
стр. 1839
(٦٣) - (١٤٢) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ
(١٦٨) -٦١٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ،
===
(٦٣) - (١٤٢) - (باب: فيما جاء في دم الحيض يصيب الثوب)
(١٦٨) - ٦١٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ فـ (. يروي عنه: (ع).
(وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن ثابت بن هرمز) الكوفي (أبي المقدام) الحداد مولى بكر بن وائل، مشهور بكنيته. روى عن: عدي بن دينار، وسعيد بن المسيب، وأبي وائل، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، والثوري، وشعبة، وشريك، وإسرائيل، وآخرون.
قال الآجري: ثقة، وقال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وروى له حديثًا واحدًا في الحيض، قال في "التقريب": صدوق يهم، من السادسة.
(عن عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بنت محصن. روى عن: مولاته في دم الحيضة، وأبي سفيان بن محصن، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو المقدام ثابت بن هرمز، وصالح مولى التوءمة.
стр. 1840
عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصنٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ: "اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ".
===
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجوا له هذا الحديث الواحد، وقال في "التقريب": وثقة النسائي، من الرابعة.
(عن أم قيس) آمنة (بنت محصن) الأسدية المدنية أخت عكاشة، صحابية مشهورة لها أحاديث. يروي عنها: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) أم قيس: (سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب) هل يُغسل أم يُقطع موضعه؟ فـ (قال) لي رسول الله في جواب سؤالي: (اغسليه) أي: اغسلي ذلك الدم عن ثوبك (بالماء) لأن الماء يزيله (و) استعيني عليه بـ (السدر) وهو ورق النبق، (وحكيه) أمر مؤنث من حك يحك من باب شد يشد؛ أي: ادلكيه ليزول أثره وصفاته عن الثوب، (ولو) أن حككته (بضلع) - بكسر المعجمة وفتح اللام - أي: بعود؛ وهو في الأصل أحد أضلاع الحيوان أُريد به العود المشبه به، وقد تسكن اللام تخفيفًا.
قال الخطابي: وإنما أمر بحكه؛ لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب، ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر، وزيادة السدر للمبالغة، وإلا .. فالماء يكفي، وذكر الماء؛ لأنه المتعين، ولا يلزم منه أن غيره من المائعات لا يجزئ، ولو كان لبيان اللازم .. لوجب السدر أيضًا، ولا قائل به. انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٣)، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، رقم (٣٦٣)، والنسائي في الطهارة (١٨٥)، باب دم الحيض يصيب الثوب، رقم (٢٩٢)، وفي الحيض
стр. 1841
(١٦٩) - ٦٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصدِّيقِ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
===
والاستحاضة أيضًا باب دم الحيض يصيب الثوب (٣٩٣)، وكذا الدارمي في الطهارة، باب الحائض تصلي في ثوبها إذا طهرت، رقم (١٠١٩).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم قيس بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃، فقال:
(١٦٩) - ٦٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام زوجة هشام بن عروة الأسدية المدنية. يروي عنها: (ع)، وزوجها هشام.
وثقها العجلي وابن حبان، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، ماتت وقد قاربت التسعين.
(عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(قالت) أسماء: (سئل رسول الله ﷺ ولم أر من ذكر اسم
стр. 1842
عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ قَالَ: "اقْرُصيهِ وَاغْسِلِيهِ وَصلِّي فِيهِ".
===
السائلة (عن دم الحيض يكون في الثوب) كيف يُزال، أيُغسل أم يُنضح عليه الماء؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائلة: (اقرصيه) بضم الراء من باب نصر من القرص، بمعنى الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه؛ ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه، (واغسليه) أي: اغسلي ما حول موضع الدم بالماء، وصبي عليه الماء مع الغلبة والكثرة، (وصلي فيه) أي: في ذلك الثوب بعدما فعلت به ذلك المذكور من القرص والغسل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الوضوء (٦٣)، باب غسل الدم، رقم (٢٢٧)، ومسلم في كتاب الإيمان (٣٣)، باب نجاسة الدم وكيفية غسله، رقم (١١٠) - (٢٩١)، وأبو داوود في الطهارة (١٣٢)، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضتها، رقم (٣٦٩)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب، رقم (١٣٨)، قال أبو عيسى: حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة (١٨٥)، باب دم الحيض يصيب الثوب، رقم (٢٩٣).
قال الترمذي في تعليقه على حديث رقم (١٢٨) في "جامعه": وقد اختلف أهل العلم في الدم يكون على الثوب فيصلي فيه قبل أن يغسله: فقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسله وصلى فيه .. أعافى الصلاة، وقال بعضهم: إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم .. أعاد الصلاة، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك، ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم عليه الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: يجب عليه الغسل، وإن كان أقل من قدر الدرهم، وشدد في ذلك.
стр. 1843
(١٧٠) - ٦٢١ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ،
===
قال النووي: وفي هذا الحديث وجوب غسل النجاسة بالماء، ويؤخذ منه أن من غسل بالخل - أو باللبن أو بالببس أو بالميرند - أو غيرها من المائعات .. لم يجزئه، وإن زال أثر النجاسة لأنه ترك المأمور به، وفيه أن الدم نجس وهو بإجماع المسلمين، وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد، بل يكفي فيها الإنقاء، وفيه غير ذلك من الفوائد، وقد بسطنا الكلام هنا في "شرحنا على مسلم"، فراجعه.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم قيس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٠) - ٦٢١ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه (م س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي
стр. 1844
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَحِيضُ ثُمَّ تَقْرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضِحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.
===
المدني، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنها قالت: إن كانت) إن مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إن الشأن والحال كانت (إحدانا) معاشر أزواج النبي ﷺ التحيض)، ثم يصيب ثوبها الدم، (ثم تقرص) -بضم الراء من باب نصر- من القرص؛ والقرص: أن تقبض بإصبعين على الشيء، ثم تغمز غمزًا جيدًا. انتهى "سندي"، وفي "النهاية" (٤/ ٤٠): القرص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره. انتهى.
أي: تغمز (الدم من ثوبها عند طهرها) من الحيض، (فتغسله) أي: فتغسل موضع الدم من الثوب (وتنضح) الماء؛ أي: ترشه (على سائره) أي: على سائر الثوب وجميعه موضع الدم وغيره؛ لأنه مشكوك فيه، وتطهير المشكوك النضح، كما يقول به مالك، أو النضح عليه ليلين ويصير الكل على لون واحد، والله أعلم. انتهى "سندي"، (ثم تصلي فيه) أي: في ذلك الثوب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الحيض، باب غسل دم الحيض، رقم (٣٠٨).
стр. 1845
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه مذكور في "البخاري"، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث أم قيس، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أسماء بنت أبي بكر، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1846
(٦٤) - (١٤٣) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
(١٧١) - ٦٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا
===
(٦٤) - (١٤٣) - (باب الحائض لا تقضي الصلاة)
(١٧١) - ٦٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).
(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن معاذة) بنت عبد الله (العدوية) أم الصهباء البصرية، امرأة صلة بن أشيم. روت عن: عائشة، وعلي، وهشام بن عامر، وغيرهم، ويروي عنها: (ع)، وقتادة، وأبو قلابة، ويزيد الرشك، وعاصم الأحول، وجماعة.
وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(أن امرأة سألتها) أي: سألت عائشة، والمرأة السائلة هي معاذة نفسها كما صُرّح به في رواية مسلم عن شعبة عن يزيد، قال: سمعت معاذة أنها سألت
стр. 1847
أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! قَدْ كُنَّا
===
عائشة، ففي الكلام من المحسنات البديعية .. التجريد، فقالت المرأة في سؤالها عائشة: (أتقضي) أي: هل تقضي (الحائض الصلاة) المتروكة لها أيام محيضها؟ كما في رواية مسلم؛ لأن الحائض لا تصلي في حيضها، فـ (قالت لها) أي: لتلك المرأة السائلة (عائشة) رضي الله تعالى عنها: (أحرورية أنت؟ ! ) -بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى- نسبة إلى حروراء؛ وهي قرية بقرب الكوفة على ميلين عنها، كان أول اجتماع الخوارج فيها، اجتمعوا فيها وتعاقدوا على الخروج على علي بن أبي طالب ﵁.
قال الأبي: وإنما تعاقد فيها أوائلهم، ولكن كثر استعمالها حتى صار يُنسب إليها كل خارج، ومنه قول عائشة هذا؛ أي: أخارجية أنت أيتها السائلة؟ " وإنما قالت لها ذلك؛ لأن بعض الخوارج يقول: إن الحائض تقضي الصلاة، كما تقضي الصوم؛ لأن الله تعالى لم يسقطها عنها في القرآن على أصلهم في رد السنن، على خلاف بينهم في المسألة، وأجمع المسلمون على أنها غير مخاطبة بها، فلا تصلي ولا تقضي، وفي "سنن أبي داوود": أن سمرة بن جندب كان يأمر الحُيّض بقضاء الصلاة، فأنكرت عليه أم سلمة، وكان قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض إذا دخل الوقت أن تتوضأ وتستقبل القبلة تذكر الله تعالى، قال مكحول: وكان ذلك من هدي نساء المسلمين، واستحبه بعضهم، وقال بعضهم: هو أمر متروك مكروه ممن فعله. انتهى "أبي".
قال النووي: وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكار؛ أي: هذه طريقة الحرورية، وبئست الطريقة، فهل أنت من أهلها؟ ! انتهى.
ثم قالت عائشة احتجاجًا عليها: (قد كنا) نحن معاشر أزواج النبي صلى الله
стр. 1848
نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَطْهُرُ، وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ.
===
عليه وسلم (نحيض عند النبي ﷺ أي: في زمن حياته، وفي رواية مسلم (على عهد رسول الله ﷺ ، (ثم نطهر) من حيضنا، (ولم يأمرنا) رسول الله ﷺ (بقضاء الصلاة) أي: بقضاء ما فاتنا من الصلاة في زمن الحيض، ولو وجب قضاؤها .. لأمرنا رسول الله ﷺ بقضائها، فمن أين أخذت وجوب قضاء الصلاة على الحائض؟
قال النووي: معناه: لا يأمرنا النبي ﷺ بالقضاء مع علمه بحيضنا، وتركنا الصلاة في زمنه، ولو كان القضاء واجبًا .. لأمرنا به. انتهى.
قال السندي: قوله: (أحرورية أنت؟ ! ) أي: أخارجية أنت؟ ! والحرورية: طائفة من الخوارج، نُسبوا إلى حروراء؛ وهو موضع قريب من الكوفة، وكان عندهم تشدد في أمر الحيض، شبهتها بهم في تشددهم في أمرهم وكثرة مسائلهم وتفننهم بها، وقيل: أرادت أنها خرجت عن السنة، كما خرجوا عنها. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، الحديث رقم (٣٢١)، ومسلم في الحيض، باب في الحائض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، الحديث (٧٥٩) والحديث (٧٦٠)، والحديث (٧٦١)، وأبو داوود في الطهارة، باب في الحائض لا تقضي الصلاة، الحديث (٢٦٢)، والحديث (٢٦٣)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة، الحديث
стр. 1849
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(١٣٠)، والنسائي في الطهارة، باب سقوط الصلاة عن الحائض (٣٨٠)، وأحمد (٦/ ١٤٣)، والدارمي (١/ ٢٥٠).
فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق الذي اتفقت عليه السبعة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة هذا.
والله أعلم
стр. 1850
(٦٥) - (١٤٤) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ
(١٧٢) -٦٢٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ :
===
(٦٥) - (١٤٤) - (باب الحائض تتناول الشيء من المسجد)
أي: تأخذ الشيء من المسجد وهي خارجة عنه.
* * *
(١٧٢) - ٦٢٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن يسار (البهيّ) -بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد الياء- مولى مصعب بن الزبير أبي محمد المدني. روى عن: عائشة، وفاطمة بنت قيس، ويروي عنه: (م عم)، وأبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل السُّدي، وإسماعيل بن أبي خالد.
وثقه ابن حبان، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثالثة، قال ابن سعد: كان ثقة معروفًا بالحديث.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (قال لي رسول الله ﷺ وأنا في
стр. 1851
"نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: "لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ".
===
حجرتي: (ناوليني) أي: أعطيني (الخمرة) أي: السجادة (من) البيت وهو معتكف في (المسجد)، قالت عائشة: (فقلت) له معتذرة: كيف أناولها لك بإدخال يدي في المسجد؟ ! فإنه لا يحل لي؛ لـ (إني حائض)، لعلها فهمت باجتهادها أن الحائض كما لا تدخل المسجد لا يجوز لها أن تدخل يدها في المسجد. انتهى "كوكب".
(فقال) لي: (ليست حيضتك في يدك) فيدك طاهرة، فلا يُخاف من إدخالها في المسجد تنجيس المسجد، قال الأبي: قوله: من المسجد متعلق بقال؛ أي: قال لي من المسجد: ناوليني الخمرة من الحجرة.
وفي "بذل المجهود": قوله: (من المسجد) حال من النبي ﷺ ؛ أي: قال لي ذلك حال كونه ﷺ في المسجد، فتكون الخمرة في الحجرة والنبي ﷺ في المسجد، ويؤيد هذا المعنى رواية النسائي عن أبي هريرة بلفظ: بينما النبي ﷺ ؛ إذ قال: "يا عائشة؛ ناوليني الثوب ... " الحديث، لكن الحديث بلفظ الثوب، وقيل: حال من الخمرة؛ أي: حالة كون الخمرة في المسجد، فيكون الأمر على العكس، وهو الظاهر، وأنكر القاضي عياض هذا الثاني، كما نقل عنه النووي، وفي الحديث من الفقه: أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، ويحتمل أن يريد بالمسجد هنا: مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه. انتهى من "المفهم".
قال السندي في "النهاية": الخمرة -بضم الخاء المعجمة-: سجادة من حصير ونحوه من النبات، ولا تُسمى خمرة إلا إذا كانت مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده، وسُميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها.
стр. 1852
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (من المسجد) الظاهر أنه متعلق بناوليني، وعلى هذا كان النبي ﷺ خارج المسجد، وأمرها أن تخرجها له من المسجد بأن كانت الخمرة قريبة إلى باب عائشة تصل إليها اليد من الحجرة، وهذا هو الموافق لترجمة المصنف وترجمة أبي داوود والترمذي.
قوله: "ليست حيضتك" قيل: بكسر الحاء، والمعنى: ليست نجاسة المحيض وأذاه في يدك، وهو بكسر الحاء اسم للحالة كالجلسة، والمراد: الحالة التي تلزمها الحائض من التجنب ونحوه، والفتح لا يصح؛ لأنه اسم للمرة؛ أي: الدورة الواحدة منه، ورُد بأن المراد الدم، وهو بالفتح بلا شك. انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب غسل الحائض لرأس زوجها، رقم (٣٩)، وأبو داوود في الطهارة (١٠٤)، باب الحائض تناول من المسجد، رقم (٢٦١)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد، رقم (١٣٤)، وفي كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الخمرة، رقم (٣٣١) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (١٧٤)، باب بسط الحائض الخمرة في المسجد، رقم (٢٧٣)، والدارمي، وأحمد، والبيهقي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه في "صحيح مسلم"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها، فقال:
стр. 1853
(١٧٣) - ٦٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ مُجَاوِرٌ؛ تَعْنِي: مُعْتَكِفًا، فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ.
===
(١٧٣) - ٦٢٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يدني رأسه إليّ) من الإدناء؛ أي: يُقرّب رأسه إليّ، (و) الحالط (أنا حائض وهو) ﷺ (مجاور) أي: معتكف في المسجد، وأنا في حجرتي، ثم فسر الراوي عنها لفظة (وهو مجاور) بقوله: (تعني) عائشة بقولها: (وهو مجاور) كان ﷺ (معتكفًا) في المسجد، وقوله: (فأغسله وأرجّله) معطوفان على (يدني) أي: فأغسل له شعر رأسه وأسرّحه من الترجيل؛ وهو التسريح وتفريق الشعر المتلبد.
قال النووي: وفي الحديث أن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه .. لم يبطل اعتكافه، وأنَّ من حلف ألا يدخل دارًا أو لا يخرج منها، فادخل أو أخرج بعضه .. لا يحنث، وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها، وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة، وأما بغير رضاها .. فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط، والله أعلم.
стр. 1854
(١٧٤) - ٦٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف (٣)، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة (٢٠٢٩)، ومسلم في الحيض (٣)، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، رقم (٦).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثها الأول.
* * *
ثم استشهد له ثانيًا بحديث لها آخر على سبيل الاستطراد، فقال:
(١٧٤) -٦٢٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن منصور ابن صفية) هو منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة (١٣٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية لها رؤية. روت عن: عائشة، وغيرها من الصحابة، ويروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 1855
قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
===
(قالت) عائشة: والله؛ (لقد كان رسول الله ﷺ يضع رأسه) الشريفـ (في حجري) أي: على مقدم بدني وحضني؛ لكونه مريضًا، وهو بتثليث الحاء المهملة: الحضن ومقدم البدن، (و) الحال (أنا حائض) وفيه دلالة على طهارة جسد الحائض، (ويقرأ القرآن)، وفيه دلالة على جواز قراءة القرآن بالقرب من موضع النجاسة، ويؤخذ من قراءته ﷺ القرآن في حجر الحائض جواز استناد المريض إلى الحائض في صلاته إن كانت أثوابها طاهرة.
وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز قراءة الحائض للقرآن وحملها المصحف، وفيه بُعد، لكن جواز قراءة الحائض القرآن من ظهر قلب أو نظر في مصحف ولا تمسه هي إحدى الروايتين عن مالك، وهي أحسنها تمسكًا بعموم الأوامر بالقراءة وبأصل ندبية مشروعيتها، ولا يصح ما يذكر في منعها القراءة من نهيه ﷺ الحائض من قراءة القرآن، وقياسها على الجنب ليس بصحيح؛ فإن أمرها يطول وليست متمكنة من رفع حدثها، فافترقا. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، رقم (٢٩٧)، ومسلم في الحيض (٢)، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، رقم (١٥ - (٣٠١)، وأبو داوود في الطهارة (١٠٣)، باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، رقم (٢٦٠)، والنسائي في الطهارة (١٧٥)، باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض، رقم (٢٧٤).
стр. 1856
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (في حجري) حجر الثوب هو طرفه المقدم.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، كلها لعائشة ﵂.
والله أعلم
стр. 1857
(٦٦) - (١٤٥) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا
(١٧٥) - ٦٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،
===
(٦٦) - (١٤٥) - (باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا)
(١٧٥) - ٦٢٦ - (١) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة فوقية- نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد الأموي مولاهم، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع) أبو الأحوص.
(ح وحدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب، ومعتمر بن سليمان، وابن أبي عدي، وغيرهم، ويروي عنه: (م د ت ق)، وأبو بكر بن أبي عاصم، وابن أبي الدنيا، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى بن محمد القرشي السامي - بالسين المهملة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).
روى عن: محمد بن إسحاق، وداوود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وسعيد
стр. 1858
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا
===
الجريري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن المديني، وآخرون.
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار بن أبي بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).
(عن) سليمان بن أبي سليمان اسمه فيروز أبي إسحاق (الشيباني) مولاهم الكوفي. روى عن: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، ويروي عنه: (ع)، وعلي بن مسهر، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ).
(جميعًا) أي: كل من عبد الكريم وابن إسحاق والشيباني رووا:
(عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذه الأسانيد كلها من سداسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات.
(قالت) عائشة: (كانت إحدانا) معاشر أزواج النبي ﷺ ؛
стр. 1859
إِذَا كَانَتْ حَائِضًا .. أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ.
===
أي: إحدى أمهات المؤمنين (إذا كانت حائضًا .. أمرها النبي ﷺ أن تأتزر) أي: أن تلبس الإزار؛ وهو ما يُلبس في أسافل البدن (في فور حيضتها) أي: في زمن قوة حيضتها وأوان كثرتها، وقال القسطلاني: في ابتدائها قبل أن يطول زمنها، (ثم يباشرها) أي: يستمتع ببشرتها سوى ما بين سرتها وركبتها ولا يقربها بالجماع، قالت عائشة كما في رواية مسلم: (وأيكم) أيها الرجال (يملك) ويكف (إربه) وشهوته عن قضائها في وقت مباشرته بامرأته، والإرب - بكسر الهمزة وسكون الراء - أي: فرجه وذكره؛ أي: يمنع عضوه من الجماع وقت المباشرة بها، ورُوي بفتح الهمزة وسكون الراء؛ أي: شهوته، واختار الخطابي هذه الرواية، وأنكر الأولى وعابها على المحدثين.
والمعنى: هو أملككم وأمنعكم لنفسه عن الشهوات، فيأمن مع هذه المباشرة من الوقوع في المحرم؛ وهو مباشرة فرج الحائض، وأكثر الروايات بكسر الهمزة؛ أي: وأيكم يمنع إربه وعضوه (كما كان رسول الله ﷺ يملك) ويمنع (إربه؟ ! ) أي: فرجه من الوقوع في فرج الحائض مع تلك المباشرة، والاستفهام فيه إنكاري بمعنى النفي؛ أي: لا أحد منكم يملك إربه كما يملك رسول الله ﷺ إربه؛ أي: إنه ﷺ كان غالبًا لشهوته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض (٥)، باب مباشرة الحائض، رقم (٣٠٢) وفي الاعتكاف، باب غسل المعتكف، ومسلم في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، وأبو داوود في
стр. 1860
(١٧٥) - ٦٢٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ،
===
الطهارة، باب الرجل يصيب منها ما دون الجماع، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في مباشرة الحائض، والدارمي، وأحمد.
فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٧٥) - ٦٢٦ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي القاضي، الكوفي منشأ. روى عن: منصور بن المعتمر، والأعمش، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة.
وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة ثقيلة - الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).
следующие страницы →