Полный текст (12 442 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ".
===
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ قال: لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس) أي: اتركوا الناس على تبايع بعضهم من بعض، فلا تدخلوا بين المتبايعين؛ فإنه (يرزق الله بعضهم) كالحاضر (من بعضـ) هم؛ كالبادي الذي قدم بالسلعة؛ أي: لا تكونوا سماسرةً بينهم.
قوله: "دعوا الناس" أي: اتركوا الناس أيها السماسرة على نظامهم السوقي، فلا تتدخلوا بينهم ولا تتحكموا عليهم بالتسعير، حالة كونهم "يرزق الله بعضهم من بعض" أي: اتركوهم ليبيعوا طعامهم ومتاعهم فيرتزقوا؛ يعني: أن الله تعالى يرزق المشتري بواسطة البائع ويرزق البائع بواسطة المشتري، فلا يجوز لأحد أن يتدخل في هذا النظام الإلهي ويتحكم فيه بالأسعار.
فالحديث يدل على أنَّ الإسلام يعترفُ بنظام السوق وقُوَّتي العَرْضِ والطَّلَب، ويحب أن تسيرَ السوقُ على سيرها الطبيعي، ولا يُحِبُّ أن يتدخَّل فيها رجل؛ كما لا يُحب أن تَحْدثَ في السوق احتكاراتٌ تُسيطرُ على السوقِ وتستبدُّ بالأسعار، وهذا من ميزات النظام الاقتصادي الإسلامي التي تُميِّزُهُ عن الرَّأْسَماليةِ والاشتراكية، ثُمَّ إنَّ أحاديثَ النهي عن بيع الحاضر للبادي تدلُّ على أنَّ الإسلام يَسْتَحْسِنُ ألا تكون بين البائع والمشتري وسائطُ، أو تكون قليلة جدًّا؛ فإنه كلما كثرت الوسائط بين البائع والمشتري .. ازداد الثمن على المستهلِكين، فما يُسمِّيه علماءُ الاقتصادِ اليومَ الرجلَ المتوسطَ .. مما لا يستحسنهُ الإسلامُ، إلا إذا اشتدت الحاجة إليه، فالسمسرةُ وإن كانت جائزة، ولكن الإكثار من الوسائط بين الصانع والمستهلك .. مما لا يُشجِّعُ
стр. 5952
(١٥٩) - ٢١٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،
===
عليه الإسلام، وإنما يُشجِّع على التقليل منها. انتهى من "التكملة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء لا يبيع حاضر لبادٍ، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة المذكورُ قبل هذا حديث صحيح، وحديث جابر أيضًا هو حديث حسن صحيح، والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرِهم؛ كرهوا أن يبيع حاضر لباد، ورخَّص بعضهم في أن يشتري حاضر لبادٍ، وقال الشافعي: يكره أن يبيع حاضر لبادٍ، وإن باع له .. فالبيعُ جائز.
وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب البيوع، في باب التلقي، باب بيع الحاضر للبادي، وأحمد، وابن حبان.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٥٩) -٢١٤٣ - (٣) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 5953
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ سِمْسَارًا.
===
(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) ﵄.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لبادٍ) قال طاووس: (قلت لابن عباس: ما) معنى (قوله): ﷺ : لا يبيع (حاضر لبادٍ؟ قال) ابن عباس: معناه: (لا يكون) حاضر (سمسارًا) أي: دلالًا لبادٍ.
قال السندي: قوله: (لا يبيع حاضر لبادٍ) الحاضر: هو المقيم بالبلدة، والبادي: البدوي؛ وهو أن يبيع الحاضر مال البادي نفعًا له واستثمارًا؛ بأن يكون دلالًا له. انتهى منه.
وقوله: (سمسارًا) أي: دلالًا له بالأجرة؛ وهو الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع بأخذ الأجرة من الجانبين أو من أحدهما، لا الذي ينادي في الأسواق على ما يبيعه لطلب المزيد؛ كما هو المعروف في بيع المزايدة. انتهى من بعض الهوامش.
стр. 5954
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والسمسار -بكسر السين وسكون الميم- في الأصل: هو القيم بالأمر والحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره، ومعناه: أن يبيع له بالأجرة، ومنه استدل البخاري على أن بيع الحاضر للبادي إنما يحرم إذا كان بالأجرة، فأما إذا كان بغير الأجرة .. فلا يكره، والجمهور على عدم جوازه مطلقًا، وأما تفسير ابن عباس .. فمحمول على الغالب؛ فإن الحاضر لا يتولى غالبًا إلا بأجرة، والله أعلم. انتهى من "الكوكب".
تتمة
تمسك بظاهر هذا الحديث بعض المالكية، فقالوا: إذا كان الجالب من غير أهل البدو .. جاز البيع له؛ بأن يكون من أهل بلد آخر؛ لأن الحديث إنما نهى عن البيع للبادي، فأما غير أهل البداوة .. فلا يحرم البيع لهم.
وقال الشافعية والحنابلة: إن الحكم عام لكل جالب غريب، سواء كان من أهل الحضر أو من أهل البدو؛ لأن العلة عدم معرفتهم بسعر البلد، ويستوي فيها أهل الحضر وأهل البدو، وإنما خرج لفظ البادي في الحديث مخرج الغالب؛ فإن الجالب يكون باديًا في الغالب، وليست البداوة قيدًا للحكم. انتهى من "فتح الباري" و"شرح الأبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، باب هل يبيع حاضر لبادٍ بغير أجر، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في النهي أن يبيع حاضر لبادٍ، والنسائي في كتاب البيوع، باب التلقي، وأحمد.
стр. 5955
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، والغرض منه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 5956
(٧٣) - (٧٠٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ
(١٦٠) - ٢١٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَلَقَّوُا
===
(٧٣) - (٧٠٤) - (باب النهي عن تلقي الجلب)
(١٦٠) - ٢١٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة خمس وثلائين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: لا تلقوا) بحذف إحدى التاءين؛ من
стр. 5957
الْأَجْلَابَ؛ فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَى .. فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ".
===
التلقي؛ وهو الاستقبال للقادم إلى البلد؛ أي: لا تستقبلوا (الأجلاب) بصيغة الجمع؛ أي: الأمتعة المجلوبة إلى البلد.
قال السندي: الأجلاب جمع جلب؛ أريد بها: الأمتعة المجلوبة التي يأتي بها الركبان إلى البلدة؛ ليبيعوا فيها، وتلقيها: استقبالها قبل دخولها البلدة، وفي استقبالها تضييق على أهل السوق. انتهى.
وفي رواية: "لا تلقوا الركبان" أي: لا تلقوا الركبان أصحاب البضائع؛ وهم قافلة التاجرين الذين يجلبون الأرزاق والمتاجر والبضائع إلى البلدة (فمن تلقى) واستقبل (منه شيئًا) أي: من الجلب، والأوضحُ تعلُّقُ الجار والمجرور بقوله: (فاشترى) أي: فمن تلقى الأجلاب فاشترى شيئًا منها قليلًا كان أو كثيرًا بثمن المثل أو بدونه .. (فصاحبه) أي: فصاحب ذلك الجلب؛ وهو جالبها من الركبان ملتبس (بالخيار) بين إمضاء ذلك البيع وفسخه (إذا أتى السوق) ودخلها فعرف غبن المشتري منه إياه في ذلك الشراء.
قال القرطبي: واختلف في علة النهي عن ذلك: فقيل: ذلك لحق الله تعالى، وعلى هذا فيفسخ البيع أبدًا، وقال به بعض أصحابنا، وهذا إنما يليق بأصول أهل الظاهر، والجمهورُ على أنَّهُ لحقِّ الآدميِّ؛ لِما يدخل عليه من الضرر.
ثم اختلفوا فيمن يرجع إليه هذا الضرر: فقال الشافعي: هو البائع، فيدخل عليه ضرر الغبن، وعلى هذا فلو وقع .. لم يفسخ، ويكون صاحبه بالخيار، وعلى هذا يدل ظاهر الحديث؛ فإنه قال فيه: "فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق".
وقال مالك: بل هم أهل السوق بما يدخل عليهم من غلاء السلع، ومقصود الشرع: الرفق بأهل الحاضرة؛ كما قال: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من
стр. 5958
(١٦١) - ٢١٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
بعض"، وكأن مالكًا لم تبلغه هذه الزيادة، أو لم يثبت عنده أنها من قول النبي ﷺ ، وعلى قول مالك فلا يفسخ، ولكن يخير أهل السوق، فإن لم يكن سوق .. فأهل المصر بالخيار.
وهل يدخل المتلقي معهم أو لا؟ قولان. سبب المنع عقوبته بنقيض قصده، وقد أجاز أبو حنيفة والأوزاعي التلقي إلا أن يضر بالناس فيكره، وهذه الأحاديث حجة عليهما. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التلقي، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم تلقى البيوع، وهو ضرب من الخديعة، وهو قول الشافعي وغيره من أصحابنا. والنسائي في كتاب البيوع، باب التلقي، والدارمي في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي البيوع، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٦١) -٢١٤٥ - (٢) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة. مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
стр. 5959
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ.
===
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن تلقي الجلب) أي: البضاعة المجلوبة؛ ليشتريها قبل هبوطها إلى البلدة بثمن رخيص، وقيل: الجلب جمع جالب؛ كخدم وخادم، والمراد به: مَن جلب الأموال إلى البلد.
قال ابن الملك: اعلم: أن تلقي الجلب والشراء منهم بأرخص الثمن .. حرام عند الشافعي ومالك وأحمد، ومكروه عند أبي حنيفة وأصحابه إذا كان مضرًّا لأهل البلد ولبَّسَ فيه السعرَ على التُّجَّار، ثم لو تلقاهم رجل واشترى منهم شيئًا .. لم يقل أحد بفساد بيعه، لكن الشافعي أثبت الخيار للبائع عند قدومه ومعرفته تلبيس السعر عليه؛ لظاهر الحديث.
وقالت الحنفية: لا خيار له؛ لأن لحوق الضرر كان لتقصير من جهته؛ حيث اعتمد على خبر المشتري الذي كان كُلَّ همتِه تنقيصُ الثمن، وأما الحديث .. فمتروك الظاهر؛ لأن الشراء إذا كان بسعر البلد أو أكثر لا يثبت الخيار للبائع في أصح قولي الشافعي، فلا ينهض أن الحديث حجة. انتهى.
أما ابن الملك .. فلم يأت بالجواب عن هذا الحديث بشيء؛ لأن مجرد قوله: (إن الحديث متروك الظاهر) لا يقبل منه حتى يأتي له بمَحملٍ صحيحٍ،
стр. 5960
(١٦٢) - ٢١٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،
===
ولم يأت به، والقول بثبوت الخيار أوفق لهذا الحديث الصحيح الذي لم نجد ما يعارضه فيما بحثنا ونظرنا، والله أعلم. انتهى.
قال القرطبي: وقد اختلف أصحابنا في مسافة منع ذلك: فقيل: يومان، وقيل: ستة أميال، وقيل: قرب المصر.
قلت: هذه التحديدات متعارضة لا معنى لها؛ إذ لا توقيف فيه، وإنما محل المنع أن ينفرد المتلقي بالقادم خارج السوق؛ بحيث لا يعرف ذلك أهل السوق غالبًا، وعلى هذا، فيكون ذلك في القريب والبعيد حتى يصح قول بعض أصحابنا: لو تلقى الجلب في أطراف البلد أو أقاصيه .. لكان تلقيًّا منهيًّا منه، وهو الصحيح؛ لنهيه ﷺ في الرواية الأخرى عن تلقي السلع حتى تورد الأسواق، فلو لم تكن للسلعة سوق .. فلا يخرج إليها؛ لأنه التلقي المنهي عنه، غير أنه يجوز أن يشتري في أطراف البلد؛ لأن البلد كله سوقها. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم تلقى الجلب، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، والترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية تلقي البيوع.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٢) - ٢١٤٦ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي البصري، ثقة
стр. 5961
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيد، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
===
حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(وحماد بن مَسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد) الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) معتمر: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان.
(قال) أبي: (حدثنا أبو عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم وتشديد اللام- مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين، وقيل: أكثر. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
стр. 5962
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ.
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن مسعود: (نهى رسول الله ﷺ عن تلقي البيوع) أي: عن استقبال المبيعات المجلوبة من خارج البلد؛ أي: نهى عن استقبال أصحابها لشرائها منهم برخص قبل دخول البلدة، والبيوع جمع بيع؛ بمعنى: مبيع؛ أي: عن تلقي البضاعة المجلوبة للبيع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع، قال: وفي الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد ورجل من أصحاب النبي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 5963
(٧٤) - (٧٠٥) - بَابٌ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقا
(١٦٣) -٢١٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ .. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقا، وَكَانَا جَمِيعًا
===
(٧٤) - (٧٠٥) - (باب: البيعان بالخيار ما لم يفترقا)
(١٦٣) -٢١٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح المصري) التجيبي مولاهم، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله ﷺ قال: إذا تبايع الرجلان) أو المرأتان؛ لأن النساء شقائق الرجال .. (فكل واحد منهما) محكوم له (بالخيار) في المجلس (ما لم يفترقا) أي: مدةَ عدمِ افتراقِهما بأبدانهما، فإن تفرقا بأبدانهما .. انقطع خيار المجلس.
وقوله: (و) الحال أنهما (كانا جميعًا) أي: مجتمعين في مجلس العقد ..
стр. 5964
أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛
===
تأكيد لما قبله، والجملة حالية من الضمير في (يفترقا) أي: وقد كانا جميعًا، وهذا كما قال الخطابي: أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس، وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث.
وكذا قوله في آخر الحديث: "وإن تفرقا بعد أن تبايعا" فيه البيان الواضح بأن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار، ولو كان معناه التفرق بالقول .. لخلا الحديث عن فائدة. انتهى.
وقد حمله ابن عمر راوي الحديث على التفرق بالأبدان؛ كما في بعض رواية مسلم بقوله: (قال نافع: وكان ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد ألا يقيله .. قام فمشى هنيهة، ثم رجع إليه)، وكذا أبو برزة الأسلمي، ولا يعرف لهما مخالف بين الصحابة.
نعم؛ خالف في ذلك إبراهيم النخعي؛ فروى سعيد بن منصور عنه: إذا وجبت الصفقة .. فلا خيار؛ وبذلك قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفيَّة كُلُّهم. انتهى من "الإرشاد".
ومعنى هذا الحديث على القول بأن التفرق هو القولي (إذا تبايع الرجلان) أي: قارب عقدهما أو شرع أحدهما في العقد .. (فكل واحد منهما بالخيار) من بيعه؛ أي: من إتمام عقده (ما لم يتفرقا) قولًا بالقبول بعد الإيجاب.
وقوله: (أو يخير أحدهما الآخر) بصيغة المضارع، والنصب بأن مضمرة بعد (أو) التي بمعنى (إلا) أي: إلا أن يخير، أو بمعنى (إلى) أي: إلى أن يخير.
والمعنى: إذا تبايع الرجلان .. فكل واحد منهما محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما وكانا مجتمعين، إلا أن يخير أحدهما الآخر؛ بأن قال له: اختر، فاختار، فينقطع الخيار أيضًا وإن كانا مجتمعين، أو المعنى: محكوم
стр. 5965
فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ .. فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وإنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ .. فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ".
===
له بالخيار إلا أن يخير أحدهما الآخر فينقطع الخيار وإن لم يتفرقا.
وقال في "الفتح": بالجزم عطفًا على المجزوم السابق؛ وهو قوله: "ما لم يتفرقا" أي: محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، أو ما لم يخير أحدهما الآخر، وبالرفع عطفًا على جواب (إذا) وتكون (أو) للتنويع، والمعنى حينئذ: إذا تبايع الرجلان .. فكل واحد منهما محكوم له بالخيار أو يخير أحدهما الآخر.
(فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا) أي: ألزما عقد البيع (على ذلك) التخاير، قيل: إن قوله: "فتبايعا" معطوف على ما قبله عطف المجمل على المفصل، فلا تغاير بينه وبين ما قبله إلا بالإجمال والتفصيل.
والفاء في قوله: (فقد وجب البيع) لربط الجواب بالشرط وجوبًا؛ لاقترانه بقد، وفيما نقلناه هنا في "الكوكب" نظر؛ أي: فإذا كان التبايع على التخيير .. فقد لزم البيع وانبرم، وبطل خيار المجلس.
والمراد بالتخيير ها هنا: التخاير؛ وهو قول أحدهما للآخر: اختر، وقول الآخر: اخترتُ، وبه يلزم العقد عند الشافعية قبل أن يتفرقا بالأبدان.
(وإن تفرقا) أي: تفرق المتبايعان بأبدانهما (بعد أن تبايعا) أي: عقدا البيع بالإيجاب والقبول (و) الحال أنه (لم يترك) ولم يفسخ (واحد منهما البيع) قبل التفرق .. (فقد وجب البيع) أي: لزم وثبت وتم بعد التفرق، وهذا ظاهر جدًّا في انفساخ البيع بفسخ أحدهما قبل التفرق.
واستدل بهذا الحديث الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى على ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، والمراد من التفرق في الحديث عندهما: التفرق
стр. 5966
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بالأبدان، والبيع لا يلزم عندهما بمجرد الإيجاب والقبول، بل يثبت لكل واحد من المتبايعين خيار فسخ البيع حتى ينقضي مجلس البيع ويتفرقا بالأبدان، فإذا تفرقا .. سقط خيار المجلس ولزم البيع، وهذا القول مروي عن سعيد بن المسيب والزهري وعطاء وطاووس وشريح والشعبي والأوزاعي وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة وابن أبي مليكة والحسن البصري وهشام بن يوسف وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد ومحمد بن جرير الطبري وأهل الظاهر؛ كما في "المغني" لابن قدامة (٣/ ٥٦٣)، و"التعليق الممجد" (٣٤٠).
ومعنى الحديث على هذا المذهب: البيعان كل واحد منهما محكوم له قهرًا على صاحبه بالخيار؛ أي: بالخيار بين إمضاء البيع وفسخه ما داما في مجلس العقد ولم يتفرقا بأبدانهما.
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البيهقي والدارقطني: "ما لم يتفرقا عن مكانهما"، وهذا صريح في أن المراد بالتفرق: التفرق بالأبدان.
وسماهما بالبيعين وهما المتعاقدان؛ لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين، وهي لا تقع في الحقيقة إلا بعد حصول الفعل، وليس بعد العقد تفرق إلا بالأبدان، فثبت خيار المجلس.
وأما الحنفية والمالكية .. فلا يقولون بخيار المجلس، وإنما يتم عندهم البيع بالإيجاب والقبول، ولا خيار لأحدهما بعد ذلك إلا بالشرط أو بالعيب، وهذا القول مروي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف ومالك بن أنس وسفيان الثوري وإبراهيم النخعي وربيعة الرأي.
والمراد بالتفرق عندهم: التفرق بالأقوال؛ وهو الفراغ من العقد، فإذا تعاقدا .. صح البيع، ولا خيار لهما إلا أن يشترطا.
стр. 5967
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وتسميتهما بالمتبايعين يصح أن يكون بمعنى المتساومين؛ من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يقرب منه.
ومعنى الحديث على هذا المذهب: إذا أوجب أحد المتعاقدين بالبيع .. فالآخر بالخيار؛ فإن شاء .. قَبِلَ، وإن لم يشأ .. لم يقبل، وللموجب خيار الرجوع عما قال قبل قول صاحبه: قبلت، وهذا الخيار ثابت ما لم يتفرقا؛ أي: قولًا، فإن تفرقا قولًا؛ بأن قال أحدهما: بعت، وقال الآخر: اشتريت .. لم يبق الخيار. انتهى "مرقاة".
فالتفرق في الحديث مفسر بالتفرق القولي لا البدني، فهم لا يقولون بثبوت خيار المجلس، وإن لم يتفرقا بأبدانهما؛ واستدلوا على ذلك بنصوص متضاربة مذكورة في الفروع.
وتعقب هذا القول ابن حزم بأن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث، سواء قلنا التفرق بالأبدان أو بالكلام؛ أما حيث قلنا بالأبدان .. فواضح، وحيث قلنا بالكلام .. فواضح أيضًا؛ لأن قول أحد المتبايعين مثلًا: بعتكه بعشرة، وقول المشتري: بل بعشرين مثلًا .. افتراق في الكلام بلا شك، بخلاف ما لو قال: اشتريته بعشرة؛ فإنهما حينئذ متوافقان، فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان، لا حين يفترقان، وهو المدعى.
وأما قولهم: المراد بالمتبايعين المتساومان .. فمردود؛ لأنه مجاز، والحمل على الحقيقة أو ما يقرب إليها أولى، قال البيضاوي: ومن نفى خيار المجلس .. ارتكب مجازين؛ بحمله التفرق على الأقوال، وحمله المتبايعين على المتساومين. انتهى من "الإرشاد".
والمذهب الأول أقوى دليلًا. انتهى من "الكوكب".
стр. 5968
(١٦٤) - ٢١٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع .. فقد وجب البيع، والنسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٦٤) -٢١٤٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
فائدة
والنصب: مذهب تدين به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
(وأحمد بن المقدام) أبو الأشعث العجلي بصري، صدوق صاحب حديث، طعن أبو داوود في مروءته، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ)، وله بضع وتسعون (٩٣) سنة. يروي عنه: (خ ت س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 5969
عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيء، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا".
===
(عن جميل) بفتح الجيم مكبرًا (ابن مرة) الشيباني البصري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن أبي الوضيء) -بفتح الواو وكسر المعجمة- اسمه: عباد بن نسيب -بالنون والمهملة والموحدة مصغرًا- ويقال: اسمه عبد الله مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).
(عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين (٦٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجال ثقات.
(قال) أبو برزة: (قال رسول الله ﷺ : البيعان بالخيار) أي: محكوم لهما بالخيار بين إمضاء البيع وفسخه (ما لم يتفرقا) عن مجلس العقد بأبدانهما.
قال الحافظ ابن حجر: فأبو برزة الأسلمي حمل قوله ﷺ : "ما لم يتفرقا" على التفرق بالأبدان، وكذلك حمله ابن عمر، ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة. انتهى.
وفي "صحيح البخاري": وبه قال ابن عمر وشريح والشعبي وطاووس وعطاء وابن أبي مليكة. انتهى.
ونقل ابن المنذر القول به أيضًا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب من أهل المدينة، وعن الحسن البصري والأوزاعي وابن جريج، وغيرهم.
وقال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفًا من التابعين إلا إبراهيم النخعي وحده،
стр. 5970
(١٦٥) - ٢١٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى
===
كذا في "الفتح"، وقال الخطابي في "المعالم": أكثر شيء سمعت أصحاب مالك يحتجون به في رد الحديث هو أنه قال: ليس العمل عليه عندنا، وليس للتفرق حد محدود يعلم، قال الخطابي: هذا ليس بحجة، أما قوله: (ليس العمل عليه عندنا) .. فإنما هو كأنه قال: أرد هذا الحديث فلا أعمل به، فيقال له: الحديث حجة، فلم رددته ولم لم تعمل به؟ وقد قال الشافعي: رحم الله مالكًا، لست أدري من اتهم في إسناد هذا الحديث، اتهم نفسه أو نافعًا؟ ! وأعظم أن يقول: اتهم ابن عمر.
وأما قوله: ليس للتفرق حد يعلم .. فليس الأمر على توهمه، والأصل في هذا ونظائره: أن يرجع إلى عادة الناس وعرفهم، ويعرف حال المكان الذي هما فيه مجتمعان؛ فإذا كانا في بيت .. فإن التفرق إنما يقع بخروج أحدهما منه، وإن كانا في دار واسعة، فانتقل أحدهما من مجلسه إلى بيت أو صفة أو نحو ذلك .. فإنه قد فارق صاحبه، وإن كانا في سوق أو على حانوت .. فهو أن يولي عن صاحبه ويخطو خطوات ونحوها، وهذا كالعرف الجاري، والعادة المعلومة في التقابض. انتهى كلام الخطابي، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب خيار المتبايعين.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٦٥) -٢١٤٩ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد
стр. 5971
وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا".
===
الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا").
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الاختلاف على عبد الله بن دينار في لفظ هذا الحديث.
стр. 5972
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 5973
(٧٥) - (٧٠٦) - بَابُ بَيْعِ الْخِيَارِ
(١٦٦) - ٢١٥٠ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ
===
(٧٥) - (٧٠٦) - (باب بيع الخيار)
(١٦٦) - ٢١٥٠ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري.
(وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بابن التستري، صدوق، تُكلِّمَ في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).
وقوله: (المصريان) صفة للراويين؛ كما بيناه في حلنا.
كلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: أخبرني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) الأسدي المكي صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (اشترى رسول الله ﷺ من رجل من الأعراب)
стр. 5974
حِمْلَ خَبَطٍ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ .. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اخْتَرْ"، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: عَمَّرَكَ اللهُ بَيِّعًا.
===
أي: من سكان البوادي، لم أر من ذكر اسمه (حمل خبط) والحمل -بكسر المهملة وسكون الميم-: ما كان على ظهر أو رأس من الحمولة.
و(الخبط) -بفتحتين-: اسم من الخبط -بفتح فسكون- وهو ضرب الشجر بالعصا؛ ليتناثر ورقها على الأرض، واسم الورق الساقط يسمى: الخبط -بفتحتين- وهو من علف الإبل (فلما وجب البيع) أي: تمَّ العقد بالإيجاب والقبول .. (قال رسول الله ﷺ للأعرابي صاحب الخبط: (اختر) أيها الأعرابي بين إمضاء البيع وفسخه.
قال الطيبي: ظاهره يدل على مذهب أبي حنيفة؛ لأنه لو كان خيار المجلس ثابتًا بالعقد .. كان التخيير عبثًا، والجواب بأن هذا الحديث مطلق يحمل على المقيد؛ وهو حديث ابن عمر السابق في الباب قبل هذا الباب؛ وهو قوله: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار".
(فقال الأعرابي) لرسول الله ﷺ : (عمرك الله) -بتشديد الميم- من التعمير؛ أي: طول الله عمرك، أو أصلح الله حالك وحياتك (بيعًا) أي: من جهة كونك بيعًا أي: حسن البيع؛ والبيع -بفتح الموحدة وكسر ياء مشددة- تمييز من المفعول؛ أعني: كاف المخاطب، فكأنه رضي بقول النبي ﷺ له: "اختر"، فمدحه بأنه خير بيع، وأنه يستحق أن يدعى له بأنه خير بيع، وأنه يستحق أن يدعى له بالتعمير. انتهى "سندي" بشيء من تصرف وزيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي مختصرًا، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال صاحب "المشكاة" بعد ذكر هذا الحديث: رواه
стр. 5975
(١٦٧) - ٢١٥١ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ صَالِحٍ الْمَدَنِيِّ،
===
الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال القاري: وحسن غير موجود في بعض النسخ. انتهى من "التحفة".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٦٧) - ٢١٥١ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة- الخلال -بالمعجمة وتشديد اللام- السلمي (الدمشقي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه (ع).
(عن داوود بن صالح) بن دينار التمار (المدني) مولى الأنصار، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (دق).
стр. 5976
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ".
===
(عن أبيه) صالح بن دينار المدني التمار مولى الأنصار، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(قال) صالح بن دينار: (سمعت أبا سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنما البيع عن تراضٍ") وهذا بظاهره يدل على عدم جواز بيع المكره؛ لعدم التراضي. انتهى "سندي" أي: إنما صحة البيع وتمامه ما صدر عن تراضٍ من المتبايعين.
قال القاري: المراد بالحديث -والله تعالى أعلم-: أنهما لا يتفرقان إلا عن تراضٍ بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع، وإلا .. فقد يحصل الضرر، وهو منهي عنه في الشرع، أو المراد منه: أن يشاور مريد الفراق صاحبه: ألك رغبة في المبيع؟ فإن أراد الإقالة .. أقاله، قال الأشرف: وفيه دليل على ثبوت خيار المجلس لهما، وإلا .. فلا معنى لهذا القول. انتهى، انتهى من "التحفة".
وفي هذا الحديث إشارة إلى أنواع شتى من الفوائد؛ منها: أن مدار حل البيوع وما في معناها على تراضي المتبايعين؛ فالغش والكذب والتدليس فيها من المحرمات.
ومنها: أن جميع ما في الدنيا من البيوع وما في معناها من قبيل الباطل الذي لا بقاء له ولا ثبات، فلا ينبغي أن يشتغل العاقل بها عن الاستعداد للآخرة التي هي خير وأبقى.
ومنها: الإشارة إلى أن معظم أنواع البيوع يدخل فيها الأكل بالباطل؛ فإن تحديد قيمة الشيء، وجعل ثمنه على قدره بالقسطاس المستقيم .. يكاد يكون
стр. 5977
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مستحيلًا، ومن ثم يجري التسامح فيها إذا كان أحد العوضين أكبر من الآخر، أو إذا كان سبب الزيادة براعة التاجر في تزيين سلعته وترويجها بزخرف القول من غير غش ولا خداع؛ فكثيرًا ما يشتري الإنسان الشيء وهو يعلم أنه يمكنه شراؤه من موضع آخر بثمن أقل، وما نشأ هذا إلا من خلابة التاجر وكياسته في تجارته، فيكون هذا من باطل التجارة والبيوع الحاصلة بالتراضي، فيكون حلالًا.
والحكمة في إباحة ذلك: الترغيب في التجارة؛ لشدة حاجة الناس إليها، والتنبيه إلى استعمال ما أوتوا من الذكاء والفطنة في اختيار الأشياء، والتدقيق في المعاملة؛ حفظًا للأموال حتى لا يذهب شيء منها بالباطل بدون منفعة تقابلها، فإذا ما وجد في التجارة الربح الكثير بلا غش ولا تغرير، بل بتراضٍ من الطرفين .. لم يكن في هذا حرج، ولولا ذلك .. ما رغب أحد في التجارة ولا اشتغل بها أحد من أهل الدين على شدة حاجة العمران إليها وعدم الاستغناء عنها. انتهى من "الحدائق".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 5978
(٧٦) - (٧٠٧) - بَابٌ: الْبَيِّعَانِ يَخْتَلِفَانِ
(١٦٨) - ٢١٥٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيهِ
===
(٧٦) - (٧٠٧) - (باب: البيعان يختلفان)
(١٦٨) - ٢١٥٢ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وهو أسن منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
كلاهما (قالا: حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن القاسم بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن مسعود المسعودي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (خ عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من
стр. 5979
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَة، فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَن، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِعْتُكَ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، وَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بعَشْرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنْ شِئْتَ .. حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: هَاتِه،
===
صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).
(أن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن عبد الرحمن مختلف فيه.
أي: (باع) ابن مسعود (من الأشعث) أي: للأشعث (بن قيس) بن معدي كرب الكندي أبي محمد الصحابي، نزل الكوفة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين (٤١ هـ) وهو ابن ثلاث وستين (٦٣) سنة. يروي عنه: (ع).
أي: باع له (رقيقًا) أي: عبيدًا (من رقيق الإمارة) أي: من عبيد بيت المال، وفي رواية أبي داوود: (من رقيق الخمس) أي: خمس المصالح الذي تحت بيت المال (فاختلفا) أي: اختلف عبد الله بن مسعود والأشعث بن قيس (في الثمن) أي: في قدر ثمن العبيد؛ هل هو عشرون ألفًا أو عشرة آلاف؟
(فقال ابن مسعود) للأشعث: (بعتك) العبيد (بعشرين ألفًا) من الدراهم (وقال الأشعث بن قيس: إنما اشتريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئت) ما يفصل ويحكم بيننا .. (حدثتك بحديث) يحكم بيننا (سمعته) أي: سمعت ذلك الحديث (من رسول الله ﷺ ، فقال) الأشعث بن قيس لعبد الله: (هاته) أي: هات ذلك الحديث وأخبرني به.
стр. 5980
قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ وَالْبَيْعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ .. فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ" قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَرُدَّ الْبَيْعَ، فَرَدَّهُ.
===
(قال) ابن مسعود: (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا اختلف البيعان) أي: البائع والمشتري، ولم يذكر الأمر الذي وقع فيه الاختلاف، وحذف المتعلق مشعر بالعموم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني، فيعم الاختلاف في المبيع والثمن، وفي كل أمر يرجع إليهما، وفي سائر الشروط المعتبرة، والتصريح بالاختلاف في الثمن في بعض الروايات لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف، قاله في "النيل". انتهى من "العون".
(و) الحال أنه (ليس بينهما) أي: معهما (بينة) تشهد على ما جرى بينهما في العقد (والبيع) أي: والحال أن المبيع (قائم) أي: موجود (بعينه) أي: بحاله من غير زيادة ولا نقصان .. (فالقول) المعتبر (ما قال البائع) أي: ما قاله صاحب السلعة (أو يترادان البيع) أي: يتفاسخان العقد، قاله الخطابي (قال) الأشعث: (فإني أرى) وأريد (أن أرد) وأفسخ (البيع، فرده) أي: فرد الأشعث البيع وفسخه.
قال السندي: "إذا اختلف البيعان" -بفتح الموحدة فتشديد ياء مكسورة- أي: إذا اختلفا في قدر الثمن أو في شرط الخيار .. يحلف البائع على ما أنكر، ثم يتخير المشتري بين أن يرضى بما حلف عليه البائع وبين رد المبيع، والله أعلم. انتهى منه.
وقال الخطابي: واختلف أهل العلم في هذه المسألة: فقال مالك والشافعي: يقال للبائع: احلف بالله ما بعتَ سلعتك إلا بما قلتَ، فإذا حلف البائع .. قيل للمشتري: إما أن تأخذ بما قال البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما
стр. 5981
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلتَ، فإن حلف .. برئ منها، وردت السلعة إلى البائع، وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة؛ فإنهما يتحالفان ويترادان، وكذاك قال محمد بن الحسن.
ومعنى (يترادان): أي: قيمة السلعة بعد الاستهلاك، وقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف: القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستهلاك، وقال مالك قريبًا من قولهم بعد الاستهلاك في أشهر الروايتين عنه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب إذا اختلف البيعان، والترمذي في كتاب البيوع، باب (٤٣) ما جاء إذا اختلف البيعان، والنسائي في كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين في الثمن، والدارمي وأحمد والبيهقي، وقال: وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده، قاله المنذري.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سند المؤلف حسنًا؛ لأنه له سندًا صحيحًا ذكره البيهقي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 5982
(٧٧) - (٧٠٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ
(١٦٩) -٢١٥٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ
===
(٧٧) - (٧٠٨) - (باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن)
(١٦٩) -٢١٥٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، غندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي -بمهملتين- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو بشر: (سمعت يوسف بن ماهك) بن بهزاد -بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي- الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
حالة كون يوسف (يحدث عن حكيم بن حزام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبي خالد المكي ابن أخي خديجة الكبرى أم المؤمنين
стр. 5983
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ وَلَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبِيعُهُ؟ قَالَ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ".
===
رضي الله تعالى عنهما، أسلم يوم الفتح وصحب، وله أربع وسبعون سنة، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، أو بعدها، وكان عالمًا بالنسب. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) حكيم: (قلت: يا رسول الله) يأتيني (الرجل) و (يسألني) أي: يطلب مني (البيع) أي: المبيع؛ كالصيد بمعنى المصيد (و) الحال أن ذلك المبيع (ليس عندي) أي: في ملكي (أفأبيعه) أي: فهل أبيع ذلك المبيع الذي طلب مني بيعه له، ثم اشتري له فأسلمه له؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ : (لا تبع) له (ما ليس عندك) أي: في ملكك؛ أي: لا تبع له شيئًا ليس في ملكك حال العقد.
قال في "شرح السنة": في بيوع الأعيان دون بيوع الموصوف في الذمة، فلذا قيل بصحة السلم؛ لأنه بيع موصوف في الذمة عام الوجود عند المحل المشروط، فيجوز وإن لم يكن في ملكه حال العقد، وفي معنى ما ليس عنده في الفساد: بيع العبد الآبق، وبيع المبيع قبل القبض، وفي معناه: بيع مال غيره بغير إذنه؛ لأنه لا يدري هل يجيز مالكه أم لا، وبه قال الشافعي ﵀.
وقال جماعة: يكون العقد موقوفًا على إجازة المالك، وهو قول مالك وأصحاب أبي حنيفة وأحمد رحمهم الله تعالى، كذا في "المرقاة". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع
стр. 5984
(١٧٠) - ٢١٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،
===
والإجارات، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف حديث عبد الله بن عمرو استشهادًا به لحديث حكيم في الجزء الأول من الترجمة، واستدلالًا به على الجزء الثاني منها، فقال:
(١٧٠) - ٢١٥٤ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة- النواء -بنون وواو مشددة- لقبه: فريخ -بالفاء والخاء المعجمة مصغرًا- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(قال) أزهر: (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل من حماد وإسماعيل: (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة
стр. 5985
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ".
===
كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثَبَتَ سماعُه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني أحد السابقين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : لا يحل) أي: لا يصح (بيع ما ليس عندك ولا) يحل (ربح ما لم يضمن) أي: ربح ما لم يدخل في ضمانه؛ أي: لا يجوز أخذ ربح سلعة لم يضمنها؛ مثل أن يشتري متاعًا ويبيعه لآخر قبل قبضه من البائع، فهذا البيع باطل وربحه لا يجوز؛ لأن المبيع في ضمان البائع الأول، وليس في ضمان المشتري منه؛ لعدم لزوم شرائه نفسه؛ لعدم قبضه من البائع الأول.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي في كتاب البيوع (١٩)، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيوع، باب شرطان في بيع.
стр. 5986
(١٧١) - ٢١٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْل، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به في النصف الأول، والاستدلال به في النصف الأخير.
* * *
ثم استشهد المؤلف للحديث الثاني بحديث عتاب بن أسيد رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٧١) - ٢١٥٥ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم -بالزاي والنون مصغرًا- واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
(عن عتاب) بفتح أوله وتشديد ثانيه (ابن أسيد) -بفتح أوله- ابن أبي العيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي أبي عبد الرحمن المكي له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه، ومات يوم مات أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فيما ذكره الواقدي، لكن ذكر الطبري
стр. 5987
قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ .. نَهَاهُ عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ.
===
أنه كان عاملًا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ليثَ بن أبي سليم، وهو ضعيف، وفيه انقطاع أيضًا؛ لأنَّهُ لم يدرك عتابًا.
(قال) عتاب: (لما بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة) لأمر من أموره .. (نهاه) أي: نهى النبي ﷺ عتابًا (عن) أخذ (شف) أي: ربح (ما لم يضمن) أي: لم يدخل في ضمانه، قال السندي: في "الصحاح": الشف -بكسر المعجمة وتشديد الفاء-: الفضل والربح، وهو بمعنى قوله في الحديث المذكور قبله: (نهى عن ربح ما لم يضمن) بالبناء للمفعول.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي عن عثمان ابن أبي شيبة به، وسياقه أتم، وعطاء هو ابن أبي رباح لم يدرك عتَّابًا؛ ففي سنده انقطاع، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مدلس، ورواه أبو داوود من حديث ابن عمر، ولكن له شاهد في "السنن الأربعة" من حديث عبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام.
فالحديث: حسن صحيح لغيره، وسنده ضعيف؛ لما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو المذكور قبله.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد على التفصيل المار آنفًا.
والله أعلم
стр. 5988
(٧٨) - (٧٠٩) - بَابٌ: إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ .. فَهُوَ لِلْأَوَّلِ
(١٧٢) - ٢١٥٦ - (١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،
===
(٧٨) - (٧٠٩) - (باب: إذا باع المجيزان .. فهو للأول)
(١٧٢) - ٢١٥٦ - (١) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، أثبت الناس في حديث قتادة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).
(أو) روى الحسن عن (سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري نزيل البصرة
стр. 5989
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ .. فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا".
===
رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع)، ولكن الحسن لم يسمع منهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لما فيه من الانقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من كل من عقبة وسمرة كليهما، فالسند منقطع.
(عن النبي ﷺ قال: أيما رجل) أو امرأةٍ (باع بيعًا) أي: مبيعًا (من رجلين) أي: لمشتريين؛ بأن باع عبده لزيد وقبضه زيد منه، ثم تركه عنده؛ أي: عند البائع، ثم باع ذلك العبد بنفسه لعمرو .. (فهو) أي: فذلك المبيع؛ وهو العبد في المثال المذكور (للأول) أي: للمشتري الأول (منهما) أي: من المشتريين؛ وهو زيد، والمشتري الثاني يرد له ثمنه، هذا إن علم السابق منهما ببينة أو تصادق، فإن وقعا معًا، أو جهل السابق منهما .. بطلا معًا. انتهى من "العون".
وقوله: في الترجمة (إذا باع المجيزان) أي: الشخصان اللذان يجاز تصرفهما وينفذ؛ لكون كل منهما عاقلًا بالغًا رشيدًا؛ كأن باع الجد مال الصبي لزيد لمصلحة، ثم باع القيم بأمر الصبي ذلك المال لبكر .. (فهو) أي: فذلك البيع صحيح (للأول) أي: صحيح من الأول من البائعين؛ لأن المال كان مملوكًا للمشتري الأول، فالبيع الثاني باطل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب النكاح، باب إذا أنكح الوليان، والترمذي في كتاب النكاح، باب الوليان يزوجان.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم،
стр. 5990
(١٧٢) - ٢١٥٦ - (م) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
===
لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع البيعة فيستحقها مستحق، والحاكم في "المستدرك" في كتاب النكاح، وسكت عنه، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والطبراني، والدارمي في كتاب النكاح، باب المرأة يزوجها وليان.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شواهد؛ كما بيناها، وسنده ضعيف؛ لانقطاعه؛ كما علمت، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٧٢) - ٢١٥٦ - (م) (حدثنا الحسين بن أبي السري) المتوكل بن عبد الرحمن أبو عبد الله بن أبي السري -بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء- (العسقلاني) وفي هامش "ابن ماجه" فيما كتبنا عليه أولًا: هو حسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم العسقلاني. انتهى منه.
ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء ساكنة معجمة- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي نزيل بغداد صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
следующие страницы →