← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

(١٠٥) - ٢٢٧ - (١٠) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو === ثم استأنس ثالثًا للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٥) - ٢٢٧ - (١٥) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -بضم النون- البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا داوود بن الزبرقان) الرقاشي البصري، متروك، وكذبه الأزدي، من الثامنة، مات بعد الثمانين ومئة. يروي عنه: (ت ق). (عن بكر بن خنيس) - مصغرًا - الكوفي العابد، نزيل بغداد، صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن حبان، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن عبد الرَّحمن بن زياد) بن أَنْعُم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- أبي خالد الأفريقي المصري، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق). (عن عبد الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرَّحمن الحُبلي المصري. روى عن: عبد الله بن عمرو، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم. وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثقة، من الثالثة، بعثه عمر بن عبد العزيز إلى أفريقية ليفقههم، فبث فيها علمًا كثيرًا، ومات سنة مئة (١٠٠ هـ)، ودفن بباب تونس. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبي محمد المكي ﵄، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مصريان، واثنان بصريان،

стр. 702

قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ، فَإِذَا إِحْدَاهُمَا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللهَ؛ وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ؛ هَؤُلَاءِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللهَ؛ فَإِنْ شَاءَ === وواحد مكي، وواحد كوفي، وحكمه: الضعف، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف، داوود وبكر وعبد الرَّحمن كلهم ضعفاء. (قال) عبد الله بن عمرو: (خرج رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام (من بعض حجره) أي: من بعض بيوت أزواجه، جمع حجرة، نظير غرفة وغرف، (فدخل المسجد) الشريف؛ (فإذا هو) ﷺ راء (بحلقتين) تثنية حلقة -بفتح فسكون- وهو المشهور، وقد جوز كسر اللام وفتحها، وأنكر بعضهم فتحها، وقال آخرون: هي لغة ضعيفة، والفاء في قوله: (فإذا) عاطفة ما بعدها على دخل، وإذا فجائية؛ أي: فدخل المسجد ففاجأه رؤية حلقتين. (إحداهما) أي: إحدى الحلقتين (يقرؤون القرآن) أسند الفعل إلى ضمير الجمع المذكر؛ نظرًا إلى كون الحلقة بمعنى الجمع المستديرين في الجلوس كالدائرة (ويدعون الله) ، أي: يذكرونه بالدعاء والتسبيح والتكبير والتحميد، (و) الحلقة (الأخرى) بعضهم (يتعلمون) أي: يستمعون العلم من غيرهم (و) بعضهم (يعلمون) أي: يملون العلم ويلقونه على غيرهم؛ أي: بعضهم متعلم وبعضهم معلم. (فقال النبي ﷺ : كلّ) من الحلقتين (على خير؛ هؤلاء يقروؤن القرآن ويدعون الله) أي: على عمل صالح مرضي عند الله تعالى؛ (فإن شاء) الله إعطاء الداعين دعواتهم وهم أهل الحلقة الأولى ..

стр. 703

أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ .. مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا"، فَجَلَسَ مَعَهُمْ. === (أعطاهم) طلباتهم وحوائجهم؛ إذ لا وجوب عليه تعالى، (وإن شاء) منعهم؛ أي: حرمانهم من طلباتهم .. (منعهم) أي: حرمهم من طلباتهم، فلا يجيب لهم دعواتهم، وفي ذكر هذا في شأن الحلقة الأولى وعدم ذكره في الثانية إشعار بأن إعطاء هؤلاء مطلوبهم كالمحقق، وفيه إشارة إلى بون بائن بينهما، وقد خرج بعضهم حديث: "من يرد الله به خيرًا .. يفقهه في الدين" على هذا المعني، فقال: لا يدري أحد أنه أريد له الخير في الدنيا إلَّا الفقهاء، وكأنه مبني على أن المعنى: أن من أراد الله به الخير .. يفقهه لا غيره؛ بناء على اعتبار مفهوم الشرط، لكن هذا المعنى بعيد، وهذا الإطلاق لا ينبغي شرعًا، فليتأمل. انتهى "سندي". ثم قال: (وهؤلاء) المشتغلون بالعلم تعلمًا وتعليمًا (يتعلمون) في أنفسهم (ويعلمون) غيرهم (و) هم على ما أمرت به من التبليغ؛ لأنه (إنما بعثت) أنا حالة كوني (معلمًا) للأمة بما علمني الله تعالى به، وفي هذا إشعار بأنهم منه وهو منهم، (ذ) من ثمة (جلس) النبي ﷺ (معهم) أي: مع المشتغلين بالعلم رضًا بعملهم. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف (١٣) (٣٤)؛ لأن في إسناده ضعفاء ثلاثة، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث: الأول منها للاستدلال، وثلاثة للاستئناس، وستة للاستشهاد، كما مر تفصيله. والله أعلم

стр. 704

(٧) - (١٨) - بَابُ مَنْ بَلَّغَ عِلْمًا (١٠٦) - ٢٢٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، === (٧) - (١٨) - (باب من بلغ علمًا) (١٠٦) - ٢٢٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرَّحمن الكوفي، قال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، رمي بالتشيع، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا ليث بن أبي سليم) - مصغرًا - أيمن بن زُنيم - مصغرًا أيضًا - القرشي مولاهم أبو بكر الكوفي. قال أبو داوود: ليث كان أعلم أهل الكوفة بالمناسك، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة، والثوري، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه، وقال الدارقطني: صاحب سنة يخرَّج حديثه، وقال محمد: ليث صدوق يهم، وقال البزار: لا نعلم أحدًا ترك حديثه، وقال ابن معين: منكر الحديث كان صاحب سنة، وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، وكان سيئ الحفظ، كثير الغلط، وقال في "التقريب": صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه، فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). قلت: هو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن.

стр. 705

عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاب أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا؛ === (عن يحيى بن عباد) بن شيبان الكوفي (أبي هبيرة) مصغرًا (الأنصاري) السلمي، وثقة النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عباد بن شيبان الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- المدني الصحابي المشهور. روى عن: النبي ﷺ ، وعن زيد بن ثابت، فله حديثان. يروي عنه: (ق). (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري الخزرجي النجاري المدني ﵁، له اثنان وتسعون حديثًا، مات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ). وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو مختلف فيه. (قال) زيد بن ثابت: (قال رسول الله ﷺ : نضَّر الله) أي: ألبس الله النضارة؛ أي: الحسن والجمال والبهاء (امرأ) وامرأة (سمع مقالتي) فوعاها (فبلغها) إلى غيره كما سمعها مني، قال الخطابي: دعا له بالنضارة وهي النعمة؛ يقال: نضر بالتشديد والتخفيف وهو أجود، وفي "النهاية": يروى بالتشديد والتخفيف من النضارة؛ وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وأراد حسن قدره ورفعة منزلته عند الله تعالى، وقيل: روي مخففًا وأكثر المحدثين يقول بالتثقيل، والأول الصواب، والمراد البسه الله النضرة وهي الحسن وخلوص اللون وصفاؤه؛ أي: جمَّله وزيَّنه وأوصله الله تعالى إلى نضرة الجَنَّة؛ أي: إلى نعيمها ونضارتها، قال ابن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث إلَّا وفي وجهه

стр. 706

فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ" زَادَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ "ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ === نضرة لهذا الحديث، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله؛ أنت قلت: نضر الله امرأً، وتلوت عليه الحديث جميعه ووجهه يتهلل؟ فقال لي: نعم، أنا قلته. والفاء في قوله: (فرب حامل فقه) معللة لما يفهم من الحديث، و (رب) للتكثير؛ أي: إن التبليغ مطلوب؛ لأنه رب حامل فقه وحديث (غير فقيه) معناه، فيبلغه إلى من يعلمه، والمراد بحامل الفقه: حافظ الأدلة التي يستنبط منها الفقه (غير فقيه) أي: غير قادر على استنباط الفقه من تلك الأدلة، فيبلغها إلى قادر الاستنباط منها، (ورب حامل فقه) أي: حامل أدلتها قادر على الاستنباط منها شيئًا يسيرًا، فيبلغها (إلى من هو أفقه منه) أي: أعلم من الحامل وأقدر على الاستنباط منها أحكامًا كثيرة؛ بأن كان الذي يسمع منه أفقه منه وأقدر على الاستنباط منها. (زاد فيه) أي: في الحديث (علي بن محمد) الطنافسي على ابن نمير (ثلاث) خصال، سوغ الابتداء بالنكرة إضافتها إلى مقدر كما قدرنا، أو الوصف به؛ أي: ثلاث من الخصال، والخبر جملة قوله: (لا يغل) - بكسر الغين المعجمة واللام المشددة على المشهور وضم الياء - من أغلَّ الرباعي إذا خان، أو فتحها من غل الثلاثي إذا صار ذا حقد وعداوة. و(عليهن) حال مقدمة على صاحبها، وهو قوله: (قلب امرئ مسلم) وهو فاعل (يغل) أي: ثلاث خصال لا يوصف قلب امرئ مسلم بالغل والغش والخيانة والحقد والعداوة، حالة كونه كائنًا عليهن؛ أي: ما دام مستمرًا على تلك الثلاث؛ أي: لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه من تبليغ العلم،

стр. 707

إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ، وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ". === فينبغي له الثبات على تلك الثلاث حتى لا يمنعه شيء من الغل والحقد من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة لما قبلها. انتهى "سندي". أو (على) بمعنى (مع) أي: معهن. أحدها: (إخلاص العمل لله) أي: جعل العمل من التبليغ وغيره مخلصًا لله ، لا لغرض دنيوي؛ كالمال والمحمدة والسمعة والرياء، ومعنى الإخلاص: تصفية العمل للخالق عن ملاحظة المخلوق، (و) الثاني: (النصح لأئمة المسلمين) بالسمع والطاعة ما لم يأمروا بمعصية الله تعالى، والنصح: إرادة الخير للغير، والمعنى: والنصح للمسلمين حتى للأئمة، ويكفي في إرادة النصح للأئمة إرادته لكل أحد من الرعية؛ لأن فساد الرعية يتعدى آثاره إليهم، ويؤخذ من هذا أن رئيس الأئمة هو النبي ﷺ ونصحه مطلوب بهذا الحديث أولًا، ويتضمن نصحه بالتبليغ النصح لتمام أمته ﷺ . انتهى "سندي" بتصرف. (و) الثالث: (لزوم جماعتهم) أي: موافقتهم في أمور الدين بترك الابتداع من التشيع والاعتزال وغيرهما، وترك المخالفة في شؤون الدنيا بشهر السلاح عليهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي وحسنه، وقال: في الباب عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي. ودرجته: أنه صحيح لغيره فيما عدا ما زاده علي بن محمد؛ فإن له شاهدًا مما رواه الترمذي وغيره، ودرجة ما زاده علي بن محمد: الحسن؛ لأن في سنده ليث بن أبي سليم، وهو مختلف فيه؛ لأنه قد تركه الجمهور.

стр. 708

(١٠٧) - ٢٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، === وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث زيد بحديث جبير بن مطعم ﵄، فقالا: (١٠٧) - ٢٢٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. قال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي. (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي أبي عبد الله المدني صاحب المغازي، صدوق يدلس، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن عبد السلام) بن أبي الجنوب -بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة آخره موحدة- المدني. روى عن: الزهري، ويروي عنه: محمد بن إسحاق، و (ق). قال ابن المديني: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ متروك، وقال البزار: لين الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة. (عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي النوفلي أبي سعيد المدني،

стр. 709

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنىً فَقَالَ: "نَضَّرَ اللهُ === ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المئة في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبي عدي المدني ﵁، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، له ستون حديثًا، اتفقا على ستة، وانفرد (ع) بحديث، و (م) بآخر، وقال في "التقريب": صحابي عارف بالأنساب، مات بالمدينة، سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، أو تسع وخمسين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد السلام بن أبي الجنوب. (قال) جبير بن مطعم: (قام) فينا (رسول الله ﷺ خطيبًا (بالخيف من منًى) والخيف -بفتح فسكون-: الموضع المرتفع عن مجرى السيل المنحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منىً يسمى مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها، (فقال) في خطبته: (نضر الله) سبحانه، قال التوربشتي: النضرة: الحسن والرونق، يتعدى ولا يتعدي، وروي مخففًا ومثقلًا، وقال النواوي: التشديد أكثر، وقال الأبهري: روى أبو عبيدة بالتخفيف، قال: هو لازم ومتعد، ورواه الأصمعي بالتشديد، وقال: المخفف لا زم، والتشديد للتعدية، وعلى الأول للتكثير والمبالغة. انتهى.

стр. 710

امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا؛ فَرُبّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ". === أي: خص الله بالبهجة والسرور (امرأ سمع مقالتي) فحفظها كما في بعض الرواية؛ أي: بالقلب أو بالكتابة، (فبلغها) كما سمعها، كما في بعض الرواية؛ أي: من غير زيادة ولا نقصان، خصه بها لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة، ثم قيل: إنه إخبار؛ يعني: جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة؛ (فرب حامل فقه) أي: علم وحافظه (غير فقيه) أي: غير عالم معناه، فيبلغه إلى فقيه. (ورب حامل فقه) فقيه، فيبلغه (إلى من هو أفقه منه) أي: فرب حامل قد يكون فقيهًا ولا يكون أفقه، فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه، فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، أو إلى من يصير أفقه منه، وهذا إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه، قال الطيبي: قوله: "إلى من هو أفقه منه" .. هو صفة لمدخول (رب) استغني بها عن جوابها؛ أي: رب امرئ حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه، وقوله: "فرب حامل فقه غير فقيه" بيَّن به أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه، إنما شرطه الحفظ، وعلى الفقيه التفهم والتدبر. قاله المناوي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة بهذا السند، وقد أخرجه أحمد والطبراني في "الكبير". فدرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث زيد بن ثابت المذكور قبله، حسَّنه الترمذي، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * *

стр. 711

(١٠٧) - ٢٢٩ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. === ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جبير بن مطعم ﵁، فقالا: (١٠٧) - ٢٢٩ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. قال: (حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي، مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة بضع ومئتين. يروي عنه: (ع). (ح) أي: حول المؤلف السند. (و) قال: (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي. قال: (حدثنا سعيد بن يحيى) بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي المعروف بسعدان، قال ابن حبان: ثقة مأمون مستقيم الأمر في الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (خ س ق). (قالا) أي: قال يعلى بن عبيد وسعيد بن يحيى. (حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني (عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وقوله: (بنحوه) متعلق بقالا؛ لأنه العامل في المتابع؛ أي: قال يعلى بن عبيد وسعيد بن يحيى: حدثنا محمد بن إسحاق، وساقا بنحو ما حدث عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، وغرضه بهذين السندين: بيان متابعتهما لعبد الله بن نمير،

стр. 712

(١٠٨) - ٢٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ === وفائدتها بيان كثرة طرقه، ولكن فيهما علو السند وتقوية السند الأول؛ لأن فيهما إسقاط عبد السلام الضعيف. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بحديث عبد الله بن مسعود ﵄، فقال: (١٠٨) - ٢٣٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي العامري أبو عبد الله البصري الملقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وقيل بعدها يروي عنه: (خ م س ق). (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري. قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري. (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الرَّحمن بن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي. قال ابن معين: ثقة لَمْ يسمع من أبيه، وقال في "التقريب": ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.

стр. 713

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ === وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: نضر الله امرأ سمع منا حديثًا)، وفي رواية الترمذي: (شيئًا) بدل (حديثًا)، قال الطيبي: يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يدلُّ عليه صيغة الجمع في (منا). قلت: الظاهر عندي أن المعنى سمع مني أو من أصحابي حديثًا من أحاديثي فبلغه ... إلى آخره، وعبارة السندي هنا: أي: سمع بلا واسطة أو بواسطة، وهي بمعنى سمع مقالتي، ولا يتقيد بالسماع من فيه ﷺ ، وعلى هذا العلماء، والله تعالى أعلم. (فبلغه) كما سمعه، كما في رواية الترمذي؛ أي: من غير زيادة ولا نقصان، وخص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء؛ لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة، فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدلُّ على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه؛ حيث خصهم النبي ﷺ بدعاء لَمْ يُشرِك فيه أحدًا من الأمة، ولو لَمْ يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة .. لكفى ذلك فائدةً وغنمًا، وجلَّ في الدارين حظًا وقسمًا. (فرب مبلغ) -بفتح اللام- وهو مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، و (رب) للتقليل وقد ترد للتكثير، (أحفظ) بالرفع صفة لمبلغ تابع لمحله أو بالجر تابع للفظه، ومتعلق

стр. 714

مِنْ سَامِعٍ". (١٠٩) - ٢٣١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَمْلَاهُ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، === (رب) محذوف، وهو خبر المبتدأ، تقديره: يوجد أو يكون؛ أي: مبلغ أحفظ؛ أي: أفطن وأفهم أو أكثر مراعاةً لمعناه وعملًا بمقتضاه، وليس المراد الحفظ اللساني، وأوعى لما أقول (من سامع) مني موجود كثيرًا أو قليلًا، وصرح بذلك أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة عن ابن عون ولفظه: (فإنه عسى أن بعض من لَمْ يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان، قال المناوي: وإسناده صحيح. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث زيد بحديث أبي بكرة ﵄، فقال: (١٠٩) - ٢٣١ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي أبو سعيد البصري. قال ابن بشار: (أملاه علينا) أي: أملى يحيى بن سعيد هذا الحديث الآتي علينا، والإملاء: حكاية القول لمن يكتبه. قال يحيى: (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي أبو خالد البصري، ثقة ضابط،

стр. 715

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ === من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كَلَدة -بفتحتين- ابن عمرو الثقفي البصري، الصحابي المشهور ﵁، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على ثمانية، وانفرد (ع) بخمسة، و (م) بآخر، أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون ثقات، وحكمه: الصحة. قوله: (وعن رجل آخر) معطوف على عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، وهو من كلام قرة بن خالد؛ أي: قال قرة: حدثنا محمد بن سيرين عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، وحدثنا محمد بن سيرين أيضًا عن رجل آخر (هو) أي: ذلك الآخر (أفضل) وأوثق (في نفسي) أي: في قلبي (من عبد الرَّحمن) بن أبي بكرة، نسيت اسمه الآن، قيل: ذلك الآخر هو حميد بن عبد الرَّحمن الحميري، البصري الفقيه. روى عن: أبي بكرة، وأبي هريرة، ثقة فقيه، من الثالثة. (عن أبي بكرة) الثقفي البصري رضي الله تعالى عنه. (قال) أبو بكرة: (خطب رسول الله ﷺ أي: وعظ وذكر

стр. 716

يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: "لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ؛ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يُبَلَّغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ". (١١٠) - ٢٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ === الناس (يوم النحر) بمنىً، (فقال) في خطبته: (ليبلغ) أمر من التبليغ وهو المشهور، أو من الإبلاغ (الشاهد) أي: الحاضر إسماع العلم وهو بالرفع فاعل ليبلغ (الغائب) بالنصب مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف؛ تقديره: أي العلم الذي حضر سماعه؛ ليعمَّ البلاغ الكل، كما هو مقتضى عموم الرسالة إليهم، ولأنه قد يفهم المبلغ ما لا يفهمه الحامل من الأسرار والعلوم، وهذا معنى قوله: (فإنه رب مبلغ ... ) إلى آخره، والفاء فيه تعليلية؛ أي: لأن الشأن والحال رب مبلَّغ -بفتح اللام المشددة- وهو مبتدأ، كما مر. * وجملة قوله: (يبلغه) صفة أولى لمبلغ وهو بفتح اللام المشددة أو المخففة على البناءين المذكورين، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على المبلغ، والضمير البارز المنصوب للعلم، وقوله: (أوعى) أي: أحفظ وأفهم (له) أي: لذلك العلم (من سامع) صفة ثانية لمبلغ، والخبر محذوف؛ تقديره: يوجد أو يكون، كما مر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث زيد بحديث معاوية بن حيدة ﵄، فقال: (١١٠) - ٢٣٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي.

стр. 717

ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ، أَنْبَأَنَا النَّضرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ === (ح) أي: حول المؤلف السند. (و) قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). قال: (أنبأنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما؛ أي: كلّ من أبي أسامة والنضر بن شميل رويا (عن بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة أبي عبد الملك القشيري البصري. وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وقال الحاكم: كان من الثقات ممن يجمع حديثه، وإنما أسقط في "الصحيح" روايته عن أبيه عن جده؛ لأنَّها شاذة لا متابع له عليها، وقال أبو جعفر البستي: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة - بحاء مهملة مفتوحة وتحتانية ساكنة ودال مهملة مفتوحة فهاء تأنيث - القشيري البصري. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، وبنوه بهز وسعيد ومهران. قال العجلي: تابعي ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": حكيم والد بهز صدوق، من الثالثة. (عن جده معاوية) بن حيدة بن معاوية بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (القشيري) البصري، نزل البصرة، صحابي رضي الله تعالى

стр. 718

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". (١١١) - ٢٣٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، === عنه، قال ابن الكلبي: أخبرني أبي أنه أدركه بخراسان، ومات بها، وقال في "الخلاصة": له ثلاثة عشر حديثًا. روى عن: النبي ﷺ ، ويروي عنه: ابنه حكيم، وعروة بن رويم اللخمي، وحميد اليزني. يروي عنه: (عم). وهذان السندان من خماسياته؛ رجال الأول منهما: اثنان منهم كوفيان، وثلاثة بصريون، والثاني منهما: أربعة منهم بصريون، وواحد مروزي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) معاوية: (قال رسول الله ﷺ : ألا ليبلغ الشاهد) أي: الحاضر عندنا (الغائب) عن مجلسنا هذا؛ لأن الرسالة شأنها العموم لكافة الناس. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث زيد بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (١١١) - ٢٣٣ - (٦) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. روى عنه: (م عم). وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).

стр. 719

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === قال: (أنبأنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني أبو محمد المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثني قدامة بن موسى) بن عمر بن قدامة -بضم القاف وتخفيف الدال- ابن مظعون الجمحي المدني، إمام المسجد النبوي. روى عنه: (م د ت ق). وثقه ابن معين وابن حبان، وقال في "التقريب": ثقة معمَّر، من الخامسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). (عن محمد بن الحصين التميمي) ثم الحنظلي المدني. روى عن: أبي علقمة مولى ابن عباس، ويروي عنه: (د ت ق)، وقدامة بن موسى الجمحي. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: مجهول، وقال في "التقريب": مجهول، من السادسة. (عن أبي علقمة) المصري (مولى ابن عباس) الفارسي، كان على قضاء أفريقية، وكان أحد فقهاء الموالي الذين ذكرهم يزيد بن أبي حبيب، قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن يسار) المدني (مولى ابن عمر). روى عن: مولاه ابن عمر، ويروي عنه: أبو علقمة مولى ابن عباس. قال أبو رزعة: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق). (عن ابن عمر) ﵄ المكي.

стр. 720

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ". (١١٢) - ٢٣٤ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، === وهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد مكي، وواحد مصري، وواحد بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو محمد بن الحصين التميمي. (أن رسول الله ﷺ قال: ليبلغ شاهدكم) أي: حاضركم مجالس تبليغنا (غائبكم) عنها. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر. قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث زيد بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال: (١١٢) - ٢٣٤ - (٧) (حدثنا محمد بن إبراهيم) بن العلاء الشامي (الدمشقي) أبو عبد الله الزاهد السائح، مولى نبيط، نزل عبادان. قال ابن عدي: منكر الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة، وقال الدارقطني: كذاب، وقال ابن حبان: يضع الحديث لا تحل الراوية عنه، وقال الحاكم والنقاش: روى أحاديث موضوعة، وقال في "التقريب": منكر الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (ق).

стр. 721

حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّاب بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ، === قال: (حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي) أبو إسماعيل الكلبي مولاهم. روى عن: معان بن رفاعة، والأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع). قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أحمد بن حنبل، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). (عن معان) بالنون (بن رفاعة) السلامي أبي محمد الدمشقي. روى عن: عبد الوهاب بن بخت، ويروي عنه: (ق)، ومبشر بن إسماعيل الحلبي. قال علي بن المديني: ثقة روى عنه الناس، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ حمصي يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال ابن حبان: منكر الحديث، وقال في "التقريب": معان -بضم أوله وتخفيف المهملة- ابن رفاعة السلامي - بتخفيف اللام- الشامي، لين الحديث كثير الإرسال، من السابعة، مات بعد الخمسين ومئة. (عن عبد الوهاب بن بخت) -بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة فوقية- الأموي أبي عبيدة (المكي) سكن الشام ثم المدينة. روى عن: أنس، وأبي هريرة، ويقال: مرسل. قال ابن معين: كان ثقة، وقال أبو زرعة ويعقوب بن سفيان والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، وقال في "التقريب": ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، وقيل: سنة إحدى عشرة ومئة. يروي عنه: (د س ق).

стр. 722

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ". === (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد بصري، وواحد مكي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن إبراهيم الدمشقي، وهو متفق على ضعفه. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : نضر الله) ؛ أي: زين وجمل (عبدًا سمع مقالتي فوعاها) أي: وعى تلك المقالة وحفظها لفظًا ومعنىً، أو لفظًا فقط، (ثم بلغها) أي: بلغ تلك المقالة (عني) إلى الناس كافة؛ (فرب حامل فقه) وحديث وحافظه لفظًا (غير فقيه) معناه فبلغها إلى فقيه، (ورب حامل فقه) وحديث فقيه معناه فبلغها (إلى من هو أفقه) وأعلم (منه) بالاستنباط منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأخرجه الطبراني في "الأوسط"، ودرجته: أنه صحيح لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شواهد من الأحاديث السابقة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث: واحد للاستدلال، وواحد للمتابعة، وستة للاستشهاد. والله أعلم

стр. 723

(٨) - (١٩) - بَابُ مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ (١١٣) - ٢٣٥ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، === (٨) - (١٩) - (باب من كان مفتاحًا للخير) وفي بعض النسخ إسقاط هذا الباب مع حديثيه، والمفتاح - بكسر الميم -: آلة لفتح الباب ونحوه، ويجمع على مفاتح ومفاتيح، نظير مصابح ومصابيح. * * * (١١٣) - ٢٣٥ - (١) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة. روى عن: ابن عدي، وابن المبارك، وهشيم، ويروي عنه: (ت ق)، وبقي بن مخلد، وابن أبي عاصم. وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمكة، وسئل عنه، فقال: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: ثقة، روى عنه من أهل بلدنا ابن وضاح، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين قال: (أنبأنا محمد بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري. وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا محمد بن أبي حميد) اسمه إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم المدني. روى عن: حفص بن عبيد الله، ويروي عنه: (ت ق)، وابن أبي عدي.

стр. 724

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، === قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء، وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا، وهو منكر الحديث، ضعيف الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. قال: (حدثنا حفص بن عبيد الله بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري. روى عن: جده، وجابر، وابن عمر، وأبي هريرة، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، ومحمد بن أبي حميد. قال ابن أبي حاتم: لا يثبت له السماع إلَّا من جده، ولا ندري أسمع من جابر وأبي هريرة أم لا؟ وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة. (عن) جده (أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ الأنصاري الخزرجي أبي حمزة البصري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد مدني، وواحد مروزي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو محمد بن أبي حميد. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إن من) أفراد (الناس مفاتيح) أي: من جعله الله تعالى مفاتيح (للخير) الواصل إلى الناس؛ أي: أسبابًا ووسائط للخير، والخير كلّ ما فيه نفع عاجلًا أو آجلًا؛ كالمال والعلم والإيمان (مغاليق) أي: مساد ومدافع (للشر) أي: للشر الواصل إلى الناس،

стр. 725

وَإنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ؛ فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ". === والشر كلّ ما فيه ضرر إما عاجلًا أو آجلًا؛ كالشرك والمعاصي والبلاء، والمغاليق جمع مغلاق - بكسر الميم -: اسم آلة لغلق الباب ونحوه، وجمعه مغاليق ومغالق، ولا بعد أن يقدر ذوي مفاتيح للخير؛ أي: إن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير؛ كالعلم والصلاح على الناس حتى كأنه مَلَّكَهم مفاتيحَ الخير ووضعها في أيديهم، ولذلك قال: جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وتعدية الجعل بعلى لتضمنه معنى الوضع، وأولئك الذين كانوا مفاتيح الخير؛ كالأنبياء والمرسلين والعلماء العاملين. (وإن من) أفراد (الناس) من جعله الله تعالى (مفاتيح للشر مغاليق للخير) وأولئك الذين كانوا مفاتيح الشر؛ كالطواغيت، وصناديد المشركين، وفرعون موسى، وفرعون محمد، وفرعون إبراهيم عليهم الصلاة والسلام؛ فإن هؤلاء الفراعنة أغلقوا على الناس أبواب الإيمان والخيرات، وفتحوا لهم أبواب الشرك والعقوبات؛ (فطوبى) فُعْلَى من الطيب؛ أي: معيشة طيبة وعاقبة محمودة (لمن جعل الله) (مفاتيح الخير) وخزائنه جارية (على يديه) لأنه يشارك العاملين بالخير في الأجر؛ لأن الدال على الشيء كفاعله. (وويل) أي: هلاك أو اسم لواد في جهنم (لمن جعل الله مفاتيح الشر) وأسبابه جارية (على يديه) لأنه يشارك العاملين بالشر في الوزر، وبما ذكرنا في المعنى ظهر لك مناسبة ذكر هذا الباب في مسائل العلم. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شواهد من حديث جرير بن عبد الله وأبي هريرة وأنس المذكورة في باب (من

стр. 726

(١١٤) - ٢٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، === سن سنة حسنة أو سيئة)، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف من أجل محمد بن أبي حميد؛ فإنه متروك. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث سهل بن سعد ﵄، فقال: (١١٤) - ٢٣٦ - (٢) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي، أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق). قال: (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). قال: (أخبرني عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني. روى عن: أبي حازم سلمة بن دينار، ويروي عنه: ابن وهب والترمذي وابن ماجة. ضعفه أحمد، وقال: روى حديثًا منكرًا: "أحلت لنا ميتتان ودمان"، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جدًّا، وقال أبو داوود: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعفاء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: ضعيف، قال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة.

стр. 727

عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ لِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ". === (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاص، مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني ﵁، له مئة حديث وثمانية وثمانون حديثًا، اتفقا على ثمان وعشرين، وانفرد (ع) بأحد عشر، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد مصري، وواحد أيلي، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الرَّحمن بن زيد. (أن رسول الله ﷺ قال: إن هذا الخير) الواصل من الله سبحانه إلى العباد سواء كان دينيًا أو دنيويًا حسيًا كالمال، أو معنويًا كالعلم (خزائن) أي: ذو خزائن، والخزائن جمع خزانة وهو المحل الذي يحفظ فيه المال النفيس؛ كخزانة النقود والثياب، و (لتلك الخزائن مفاتيح) جمع مفتاح؛ وهو ما يفتح به الخزانة أو الأقفال، (فطوبى) أي: عيش طيب أو الجَنَّة (لعبد جعله الله) سبحانه (مفتاحًا للخير) أي: لخزائن الخير (مغلاقًا) أي: مدفاعًا (للشر) والضرر عن الناس، (وويل) أي: هلاك عظيم أو واد في جهنم (لعبد جعله الله) تعالى (مفتاحًا للشر) أي: لخزائن الشر (مغلاقًا للخير).

стр. 728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، وهو بمعنى الحديث الذي قبله، فله شواهد مما مر، فهو: صحيح لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وفي سندهما ضعف، وإن كان معناهما صحيحًا. وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة مع ما فيها من الأحاديث، كما مر في أولها. والله أعلم

стр. 729

(٩) - (٢٠) - بَابُ ثَوْابِ مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ (١١٥) - ٢٣٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، === (٩) - (٢٠) - (باب ثواب معلم الناس الخير) (١١٥) - ٢٣٧ - (١) حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي. قال: (حدثنا حفص بن عمر) البزاز الشامي. روى عن: عثمان بن عطاء الخراساني، وكثير بن شنظير، ويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار. قال أبو حاتم: مجهول، له عند ابن ماجة حديث واحد عن أبي الدرداء في فضل العلم؛ وهو هذا الحديث، وقال في "التقريب": شامي مجهول، من الثامنة. (عن عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبي مسعود المقدسي أصله من بلخ. روى عن: أبيه عن أبي الدرداء، ويروي عنه: (ق)، وحفص بن عمر البزاز. قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال عمرو بن علي: منكر الحديث، وقال مرّة: متروك الحديث، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال الحاكم أبو عبد الله: يروي عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال الساجي: ضعيف جدًّا، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بروايته، وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن أبيه أحاديث منكرة، قال ضمرة: مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومئة، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. (عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم، اسم أبيه عبد الله أبي عثمان الخراساني، ويقال: أبو صالح البلخي، نزيل الشام الأزدي مولاهم. روى عن: الصحابة

стр. 730

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ === مرسلًا؛ كابن عباس، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وابنه عثمان، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلَّا أنه لَمْ يلق ابن عباس، وقال أبو داوود: ولم يدرك ابن عباس ولم يره ولا غيره من الصحابة، وقال الدارقطني: لَمْ يسمع من أحد من الصحابة إلَّا من أنس، فروايته هنا عن أبي الدرداء مرسلة، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، ومات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاري الدمشقي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله راويين ضعيفين حفص بن عمر وعثمان بن عطاء، وفيه أيضًا انقطاع؛ لأن عطاء بن أبي مسلم لَمْ يدرك أبا الدرداء. (قال) أبو الدرداء: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه) أي: إن الشأن والحال (ليستغفر للعالم) العامل بعلمه المعلم لغيره، قال السندي: وقد أخرجه غيره، بلفظ: (لطالب العلم)، وها هنا: (للعالم)، فكأنه أطلق اسم العالم على الطالب؛ نظرًا لما في المآل، ولما كان عادة العالم التعليم .. ذكره المؤلف في هذا الباب انتهى. (من في السماوات) من الأملاك، (ومن في الأرض) عبر بمن تغليبًا للثقلين

стр. 731

حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ". (١١٦) - ٢٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، === على غيرهما (حتى) إنه ليستغفر له (الحيتان في البحر) أي: في الماء، جمع حوت؛ وهو السمك. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٤) (٣٥)؛ لأن في سنده ضعيفين وانقطاعًا، كما مر آنفًا بتأويل للعالم بالمعلم، كما قررناه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به، وإنما قدمه مع ضعفه على ما بعده؛ لدلالته على البشارة العامة للعالم المعلم. * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث معاذ بن أنس ﵁، فقال: (١١٦) - ٢٣٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان (المصري) المعروف بالتُّستري: نسبة إلى تستر؛ بلدة بالأهواز؛ لكونه يتجر فيها. روى عن: عبد الله بن وهب، والمفضل بن فضالة، ويروي عنه: (خ م س ق). صدوق، من العاشرة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). قال: (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف - أبي العباس المصري. يروي عنه: (ع)، وابن وهب.

стр. 732

عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا .. فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ". === وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في "التقريب": صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وسثين ومئة (١٦٨ هـ). (عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني شامي نزل مصر. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (د ت ق). قال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال في "التقريب": لا بأس به، من الرابعة. (عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري ﵁، نزل مصر. روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبي الدرداء، وكعب الأحبار، ويروي عنه: ابنه سهل بن معاذ، ولم يرو عنه غيره؛ وهو لين الحديث إلَّا أن أحاديثه حسان في الفضائل والرغائب. قلت: قال ابن يونس: صحابي كان بمصر والشام. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مصريون، وحكمه: الحسن؛ لأن سهل بن معاذ مختلف فيه، ودعوى الانقطاع فيه غير مقبولة. (أن النبي ﷺ قال: من علم) الناس (علمًا) دينيًا من التعليم لا من العلم، كما وهمه السندي؛ لأن الكلام في باب معلم الناس الخير، لا في العالم نفسه .. (فله) أي: فلذلك المعلم (أجر) أي: مثل أجر (من عمل به) أي: بذلك العلم بشرط الوصول إليه من طريقه؛ إذ لو كان العالم معلمًا لذلك العلم .. لكن وصل إلى العامل من غيره .. فليس له أجر عمله، (لا ينقص) بالبناء للفاعل؛ أي: حالة كون ذلك المثل الذي أعطي للمعلم لا ينقص (من أجر العامل) شيئًا، فالجملة حال من المثل المحذوف.

стр. 733

(١١٧) - ٢٣٩ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، === وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. قال السندي: والمتن ثابت معنىً، وإن تكلم في "الزوائد" على إسناده، فقال: فيه سهل بن معاذ، ضعفه ابن معين ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات" و"الضعفاء"، ويحيى بن أيوب قيل: إنه لَمْ يدرك سهل بن معاذ، ففيه انقطاع، والقول كما قلنا، كما أشار إليه الألباني بتصحيحه، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث معاذ بن أنس بحديث أبي قتادة ﵄، فقال: (١١٧) - ٢٣٩ - (٣) (حدثنا إسماعيل) بن عبيد بن عمر (بن أبي كريمة) الأموي مولاهم أبو أحمد (الحراني) سيأتي قريبًا بيانه. روى عن: محمد بن سلمة الحراني، ويروي عنه: (س ق)، وأبو زرعة، وغيرهما. قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). قال: (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم أبو عبد الله الحراني. روى عن: خاله أبي عبد الرحيم، ومحمد بن إسحاق، وهشام بن حسان، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وإسماعيل بن أبي كريمة، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا عالمًا، مفتيًا راويةً، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ).

стр. 734

عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ === (عن أبي عبد الرحيم) خالد بن يزيد - ويقال: ابن أبي يزيد وهو المشهور - ابن سماك -بفتح السين وتشديد الميم وبالكاف آخره - ابن رستم. قاله ابن أبي عروبة، وقال الدارقطني: ابن سماك -بفتح السين وتشديد الميم وباللام آخره - الأموي مولاهم الحراني -بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين - نسبة إلى حران؛ مدينة بالجزيرة. روى عن: زيد بن أبي أنيسة فأكثر، وعبد الوهاب بن بخت، ومكحول الشامي، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن أخته محمد بن سلمة. وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: حسن الحديث متقن فيه، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). قال: (حدثني زيد بن أبي أنيسة) - مصغرًا - الغنوي -بفتح المعجمة والنون - أبو أسامة الجزري شيخ الجزيرة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرها. روى عن: زيد بن أسلم، والحكم، وطلحة بن مصرف، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو عبد الرحيم مالك بن عمرو بن الحارث. وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين، وقيل: أربع وعشرين ومئة. (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- أبي إبراهيم المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري المدني الحارث بن ربعي الصحابي المشهور

стр. 735

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ". === ﵁، له مئة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على أحد عشر، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بثمانية أحاديث. وهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم جزريون، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : خير ما يخلف الرجل) وكذا المرأة، من خَلَّفه - بالتشديد - أي: يعقبه ويتركه (من بعده) أي: من بعد وفاته (ثلاث) خصال: أحدها: (ولد صالح) أي: مراع لحقوق الله وحقوق العباد (يدعو) الله تعالى ذلك الولد بالرحمة والغفران (له) أي: لوالده الذي مات، فيصل إليه آثار دعائه، كما يصل إليه آثار صلاحه، وفيه حث للأولاد على الدعاء للأباء والأمهات. (و) ثانيها: (صدقة تجري) وتدوم وتستمر كالوقف، وما أوصى به من الصدقة المستمرة (يبلغه) أي: يصله (أجرها) وثوابها. (و) ثالثها: (علم) تركه بالتصنيف والتدريس (يعمل) بالبناء للمفعول؛ أي: ينتفع (به من بعده) أي: من بعد وفاته بالتداول والتناقل تدريسًا وكتابةً. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 736

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ - يَعْنِي: أَبَاهُ - حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، === قال السندي: وهذا الحديث هو مضمون حديث أبي هريرة: "إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلَّا من ثلاث ... " الحديث، رواه مسلم وغيره، فهو صحيح معنىً، فبقي الكلام في خصوص هذا السند؛ ففي "الزوائد" ما يقتضي أنه صحيح، رواه ابن حبان في "صحيحه". انتهى. وقوله: (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم القطان القزويني ... إلى آخره .. ساقط في بعض النسخ، وهذا من زيادة أبي الحسن راوية المؤلف، قاله على سبيل التجريد، قال المؤلف: حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة. (وحدثنا) أيضًا (أبو حاتم) محمد بن إدريس الرازي. قال: (حدثنا محمد بن يزيد بن سنان) الجزري (الرهاوي) التميمي: نسبة إلى الرها؛ بلدة بالجزيرة، ليس بالقوي، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). قال: (حدثنا) أبي (يزيد بن سنان) الجزري أبو فروة التميمي؛ (يعني) أبو حاتم بقوله: حدثنا يزيد بن سنان: (أباه) أي: والده، وهو ضعيف يروي المناكير، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق). قال يزيد بن سنان: (حدثني زيد بن) زيد (أبي أنيسة) الجزري، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع عشرة ومئة، وقيل: سنة أربع وعشرين. يروي عنه: (ع). (عن فليح بن سليمان) الخزاعي المدني، صدوق، كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 737

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (١١٨) - ٢٤٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، === (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني. (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري. وهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وثلاثة جزريون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو يزيد بن سنان، وغرضه بسوقه: بيان متابعة يزيد بن سنان لأبي عبد الرحيم في رواية هذا الحديث عن زيد بن أبي أنيسة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. قال أبو قتادة: (سمعت رسول الله ﷺ ... ) الحديث (فذكر) يزيد بن سنان (نحوه) أي: نحو ما حدث أبو عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث معاذ بن أنس بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (١١٨) - ٢٤٠ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ، أبو عبد الله النيسابوري، ثقة ثبت متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). روى عنه: الجماعة إلَّا مسلمًا، روى عنه (خ) (٣٤) حديثًا.

стр. 738

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَغَرُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === قال: (حدثنا محمد بن وهب بن عطية) السلمي أبو عبد الله الدمشقي، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبي العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا مرزوق بن أبي الهذيل) الثقفي أبو بكر الدمشقي. روى عن: الزهري، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن مسلم. قال دحيم: هو صحيح الحديث عن الزهري، وقال أبو حاتم: صالح، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: ثقة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها، فكثر وهمه، فسقط الاحتجاج بما انفرد به، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال في "التقريب": لين الحديث، من السابعة. قال: (حدثني الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). قال الزهري: (حدثني أبو عبد الله) سلمان (الأغر) المدني الجهني مولاهم أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة دمشقيون،

стр. 739

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، === وواحد نيسابوري، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مرزوق بن أبي الهذيل، والله أعلم. وفي "السندي": ونقل عن ابن المنذر أنه قال: إسناده حسن، وفي "الزوائد": إسناده غريب، مرزوق مختلف فيه. انتهى. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن مما يلحق المؤمن) ويتبعه ويثاب عليه، الجار والمجرور خبر لـ: أن مقدم على اسمها (من عمله وحسناته) عطف تفسيري للعمل؛ لأنَّها المرادة هنا (بعد موته علمًا) بالنصب اسم إن مؤخر عن خبرها (علمه) بالتدريس (ونشره) بالتصنيف والتأليف والتحشية. (وولدًا صالحًا تركه) في الدنيا، محمد الولد الصالح من العمل؛ لأن الوالد هو سبب في وجوده وسبب لصلاحه بإرشاده إلى الهدي، كما جعل نفس العمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١). (ومصحفًا) أو كتب علم ديني (ورثه) - بالتشديد - من التوريث؛ أي: تركه إرثًا لورثته، وهذا وما بعده من قبيل الصدقة الجارية حقيقة أو حكمًا؛ فهذا الحديث كالتفصيل لحديث أبي هريرة: "إذا مات ابن آدم انقطع .. عمله إلَّا من ثلاث". و(أو) في قوله (أو مسجدًا بناه) وفيما بعده للتنويع والتفصيل، (أو بيتًا لابن السبيل) أي: لنزول المارة أو لسكنى الفقراء (بناه) وهو المسمى بالرباط،

стр. 740

أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ". (١١٩) - ٢٤١ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ، === (أو نهرًا) حفره و (أجراه) لنفع المسلمين أو بئرًا حفرها لسقياهم (أو صدقة) تصدق بها و (أخرجها) أي: فصلها (من ماله) وعيَّنها للصدقة (في) حال (صحته) لا في مرضه الذي مات به. وقوله: (و) في حال تمام (حياته) لا في مقدمات موته .. تأكيد لما قبله، والمعنى: أي أخرجها في زمان كمال حاله ووفور افتقاره إلى ماله وتمكنه من الانتفاع به، وفيه ترغيب إلى ذلك؛ ليكون أفضل الصدقة، كما يدلُّ عليه جوابه ﷺ لمن قال له: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح ... " الحديث، وإلا .. فكون الصدقة جارية لا يتوقف على ذلك، وكرر قوله: (يلحقه) كلّ ذلك (من بعد موته) لبعد ما ذكره أولًا. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، وقد رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن يحيى الذهلي بهذا السند. قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لما مر في السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال: (١١٩) - ٢٤١ - (٥) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) أبو يوسف (المدني) سكن مكة. روى عن: إسحاق بن إبراهيم، وابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، ومروان بن معاوية، وخلق، ويروي عنه: (ق)، والبخاري في "صحيحه" في الصلح، وفي فضل من شهد بدرًا، روى عن يعقوب غير منسوب، والأشبه أنه هو.
следующие страницы →