← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ - يَعْنِي: أَبَاهُ - حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، === قال السندي: وهذا الحديث هو مضمون حديث أبي هريرة: "إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلَّا من ثلاث ... " الحديث، رواه مسلم وغيره، فهو صحيح معنىً، فبقي الكلام في خصوص هذا السند؛ ففي "الزوائد" ما يقتضي أنه صحيح، رواه ابن حبان في "صحيحه". انتهى. وقوله: (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم القطان القزويني ... إلى آخره .. ساقط في بعض النسخ، وهذا من زيادة أبي الحسن راوية المؤلف، قاله على سبيل التجريد، قال المؤلف: حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة. (وحدثنا) أيضًا (أبو حاتم) محمد بن إدريس الرازي. قال: (حدثنا محمد بن يزيد بن سنان) الجزري (الرهاوي) التميمي: نسبة إلى الرها؛ بلدة بالجزيرة، ليس بالقوي، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). قال: (حدثنا) أبي (يزيد بن سنان) الجزري أبو فروة التميمي؛ (يعني) أبو حاتم بقوله: حدثنا يزيد بن سنان: (أباه) أي: والده، وهو ضعيف يروي المناكير، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق). قال يزيد بن سنان: (حدثني زيد بن) زيد (أبي أنيسة) الجزري، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع عشرة ومئة، وقيل: سنة أربع وعشرين. يروي عنه: (ع). (عن فليح بن سليمان) الخزاعي المدني، صدوق، كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 737

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (١١٨) - ٢٤٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، === (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني. (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري. وهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وثلاثة جزريون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو يزيد بن سنان، وغرضه بسوقه: بيان متابعة يزيد بن سنان لأبي عبد الرحيم في رواية هذا الحديث عن زيد بن أبي أنيسة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. قال أبو قتادة: (سمعت رسول الله ﷺ ... ) الحديث (فذكر) يزيد بن سنان (نحوه) أي: نحو ما حدث أبو عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث معاذ بن أنس بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (١١٨) - ٢٤٠ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ، أبو عبد الله النيسابوري، ثقة ثبت متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). روى عنه: الجماعة إلَّا مسلمًا، روى عنه (خ) (٣٤) حديثًا.

стр. 738

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَغَرُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === قال: (حدثنا محمد بن وهب بن عطية) السلمي أبو عبد الله الدمشقي، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبي العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا مرزوق بن أبي الهذيل) الثقفي أبو بكر الدمشقي. روى عن: الزهري، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن مسلم. قال دحيم: هو صحيح الحديث عن الزهري، وقال أبو حاتم: صالح، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: ثقة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها، فكثر وهمه، فسقط الاحتجاج بما انفرد به، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال في "التقريب": لين الحديث، من السابعة. قال: (حدثني الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). قال الزهري: (حدثني أبو عبد الله) سلمان (الأغر) المدني الجهني مولاهم أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة دمشقيون،

стр. 739

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، === وواحد نيسابوري، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مرزوق بن أبي الهذيل، والله أعلم. وفي "السندي": ونقل عن ابن المنذر أنه قال: إسناده حسن، وفي "الزوائد": إسناده غريب، مرزوق مختلف فيه. انتهى. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن مما يلحق المؤمن) ويتبعه ويثاب عليه، الجار والمجرور خبر لـ: أن مقدم على اسمها (من عمله وحسناته) عطف تفسيري للعمل؛ لأنَّها المرادة هنا (بعد موته علمًا) بالنصب اسم إن مؤخر عن خبرها (علمه) بالتدريس (ونشره) بالتصنيف والتأليف والتحشية. (وولدًا صالحًا تركه) في الدنيا، محمد الولد الصالح من العمل؛ لأن الوالد هو سبب في وجوده وسبب لصلاحه بإرشاده إلى الهدي، كما جعل نفس العمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١). (ومصحفًا) أو كتب علم ديني (ورثه) - بالتشديد - من التوريث؛ أي: تركه إرثًا لورثته، وهذا وما بعده من قبيل الصدقة الجارية حقيقة أو حكمًا؛ فهذا الحديث كالتفصيل لحديث أبي هريرة: "إذا مات ابن آدم انقطع .. عمله إلَّا من ثلاث". و(أو) في قوله (أو مسجدًا بناه) وفيما بعده للتنويع والتفصيل، (أو بيتًا لابن السبيل) أي: لنزول المارة أو لسكنى الفقراء (بناه) وهو المسمى بالرباط،

стр. 740

أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ". (١١٩) - ٢٤١ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ، === (أو نهرًا) حفره و (أجراه) لنفع المسلمين أو بئرًا حفرها لسقياهم (أو صدقة) تصدق بها و (أخرجها) أي: فصلها (من ماله) وعيَّنها للصدقة (في) حال (صحته) لا في مرضه الذي مات به. وقوله: (و) في حال تمام (حياته) لا في مقدمات موته .. تأكيد لما قبله، والمعنى: أي أخرجها في زمان كمال حاله ووفور افتقاره إلى ماله وتمكنه من الانتفاع به، وفيه ترغيب إلى ذلك؛ ليكون أفضل الصدقة، كما يدلُّ عليه جوابه ﷺ لمن قال له: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح ... " الحديث، وإلا .. فكون الصدقة جارية لا يتوقف على ذلك، وكرر قوله: (يلحقه) كلّ ذلك (من بعد موته) لبعد ما ذكره أولًا. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، وقد رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن يحيى الذهلي بهذا السند. قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لما مر في السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال: (١١٩) - ٢٤١ - (٥) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) أبو يوسف (المدني) سكن مكة. روى عن: إسحاق بن إبراهيم، وابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، ومروان بن معاوية، وخلق، ويروي عنه: (ق)، والبخاري في "صحيحه" في الصلح، وفي فضل من شهد بدرًا، روى عن يعقوب غير منسوب، والأشبه أنه هو.

стр. 741

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ طَلْحَةَ، === قال مضر بن محمد عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال مصعب الزبيري: ثقة مأمون صاحب حديث، وقال مسلمة: ثقة، سكن مكة، وتوفي سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ)، وقال الحاكم: لَمْ يتكلم فيه أحد بحجة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة. قال: (حدثني إسحاق بن إبراهيم) بن سعيد الصواف - بتشديد الواو - المدني، وقيل: المزني مولى مزينة. روى عن: صفوان بن سليم، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن حميد. قال أبو زرعة: منكر الحديث ليس بقوي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من "الثقات"، وقال في "التقريب": لين الحديث، من الثامنة. (عن صفوان بن سليم) - مصغرًا - الزهري أبي عبد الله المدني، قال أحمد: ثقة، من خيار عباد الله الصالحين، قال في "التقريب": ثقة عابد رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن طلحة) بن عبيد الله بن كريز -بفتح الكاف وكسر الراء فزاي بوزن أمير- أبي المطرف -بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبفاء - الخزاعي المدني. روى عن: الحسن، والزهري، ويروي عنه: (د ق)، وصفوان بن سليم، ومحمد بن إسحاق. ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند (في) حديث في الصلاة على النبي ﷺ ، وعند (ق) آخر في تعلم العلم وتعليمه عن أبي هريرة، وفي "التقريب" مقبول، من السادسة.

стр. 742

عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ". === (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار (البصري) أبي سعيد الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم مد نيون إلَّا الحسن البصري، وحكمه: الحسن؛ لأن يعقوب وإسحاق بن إبراهيم مختلف فيهما، إلَّا أن الحسن لَمْ يسمع من أبي هريرة، قاله غير واحد، ففيه انقطاع، فدرجته: الضعف. (أن النبي ﷺ قال: أفضل الصدقة) أي: أكثرها أجرًا (أن يتعلم المرء المسلم علمًا) دينيًا، (ثم يعلمه) أي: يعلم ذلك العلم من التعليم بلا عوض (أخاه المسلم). وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف (١٥) (٣٦)؛ لكونه منقطعًا، وغرضه: الاستئناس به. وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ فإسحاق بن إبراهيم ضعيف، وكذلك يعقوب، والحسن لَمْ يسمع من أبي هريرة، قاله غير واحد. انتهى "سندي"، والحق ما قلناه. * * * وجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: واحد للاستدلال، واثنان للاستشهاد، واثنان للاستئناس. والله أعلم

стр. 743

(١٠) - (٢١) - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَاهُ (١٢٥) - ٢٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، === (١٠) - (٢١) - (باب من كره أن يوطأ عقباه) بالألف على أنه نائب الفاعل ليوطأ، تثنية عقب؛ وهو مؤخر القدم، وفي بعض النسخ: (باب من كره أن يوطأ عقبيه) بالياء؛ أي: كره أن يمشي أحد وراءه فيطأ محل عقبيه، وكأنه لاعتبار حذف المضاف وترك المضاف إليه على حاله .. جاء (عقبيه) بالياء التي هي علامة الجر في المثنى، وإلا .. فالظاهر أن يقال: عقباه؛ لأنه نائب الفاعل ليوطأ، ثم كأنه وضع هذا الباب في مباحث العلم؛ لأن دأب المشايخ أن يتقدموا على التلامذة في المشي، فنبه بهذا على أن تركه أولى وأوفق للسنة النبوية. * * * (١٢٠) - ٢٤٢ - (١) حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة حافظ مشهور، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). قال: (حدثنا سويد بن عمرو) الكلبي أبو الوليد الكوفي العابد. روى عن: حماد بن سلمة، وزهير بن معاوية الحمصي، وأبي عوانة، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعدة. قال النسائي وابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبدًا، وأفحش ابن حبان القول فيه بلا حجة، فقال: كان

стр. 744

عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رُئِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ === يقلب الأسانيد ويضع الأسانيد الصحاح للمتون الواهية، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع ومئتين. (عن حماد بن سلمة) بن دينار التميمي أبي سلمة البصري، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، وقيل: سنة سبع وعشرين. يروي عنه: (ع). (عن شعيب) بن محمد (بن عبد الله بن عمرو) بن العاص الحجازي السهمي الطائفي. روى عن: جده، وابن عباس، وابن عمر، ويروي عنه: (عم)، وثابت ونَسَبَهُ إلى جده، ذكره خليفة في الطبقة الأولى من أهل الطائف. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر البخاري وأبو داوود وغيرهما أنه سمع من جده، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمةً إلَّا القليل، وقال في "التقريب": صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. (عن أبيه) أي: عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي الطائفي رضي الله تعالى عنهما، وقال في "التقريب": مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وقال الليث: سنة ثمان. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم طائفيان، واثنان بصريان، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن عمرو: (ما رئي رسول الله ﷺ حالة

стр. 745

يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: === كونه (يأكل متكئًا) أي: متمكنًا من الجلوس للأكل؛ لأن رأى بصرية (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان متعلق برئي، والاتكاء هو أن يتمكن في الجلوس متربعًا، أو يستوي قاعدًا على وطاء، أو يسند ظهره إلى شيء، أو يضع إحدى يديه على الأرض، وكل ذلك خلاف الأدب المطلوب حال الأكل، وبعضه فعل المتكبرين، وبعضه فعل المكثرين من الطعام، قال الكرماني: وليس المراد بالاتكاء: الميل والاعتماد على أحد جانبيه كما يجلسه العامة، ومن حمل عليه .. فهو جار على مذهب الطب؛ من أنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يسيغه هنيئًا، وربما يتأذى به. انتهى "سندي". (وَلَا يطأ عقبيه رجلان) أي: لا يمشي رجلان خلفه فضلًا عن الزيادة؛ يعني: أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي، بل إما يمشي خلفهم كما جاء ويسوق أصحابه، أو يمشي فيهم، وحاصل ما في الحديث أنه لَمْ يكن على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي ﷺ وبارك وكرم. (والرجلان) بفتح الراء وضم الجيم، هو المشهور، ويحتمل كسر الراء وسكون الجيم؛ أي: القدمان؛ والمعنى عليه: لا يمشي أحد ذو رجلين، بل هو أقرب بتثنية عقبيه، كما هو رواية المصنّف، وقد ضبط كذلك في بعض النسخ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل متكئًا. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم القطان القزويني راوية المؤلف، قال المؤلف:

стр. 746

وَحَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ صَاحِبُ الْقَفِيزِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. === (وحدثنا) أيضًا (خازم بن يحيى). قال: (حدثنا إبراهيم بن الحجاج) بن زيد (السامي) نسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب أبو إسحاق البصري. روى عن: حماد بن سلمة، ووهب بن خالد، وأبان بن يزيد، وغيرهم، ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ). يروي عنه: (س). قال: (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبي سلمة البصري. وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة إبراهيم بن الحجاج لسويد بن عمرو في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة، وفي بعض النسخ زيادة: (فذكر) أي: إبراهيم بن الحجاج (نحوه) أي: نحو حديث سويد. (قال أبو الحسن) القطان: قال المؤلف: (وحدثنا) أيضًا (إبراهيم بن نصر الهمداني صاحب القفيز) لَمْ أقف على ترجمته. قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - مولاهم أبو إسماعيل التبوذكي - بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة - مشهور بكنيته وباسمه، إنما سمي التبوذكي؛ لأنه اشترى دارًا بتبوذك، فنسب إليها. قال: (حدثنا حماد بن سلمة).

стр. 747

(١٢١) - ٢٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، === غرضه: بيان متابعة إسماعيل لسويد بن عمرو في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة، وفي بعض النسخ زيادة: (فذكر) موسى بن إسماعيل (نحوه) أي: نحو حديث سويد بن عمرو. وهذان السندان من زيادة أبي الحسن القطان، ولذلك حذفا في بعض النسخ. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة ﵁، فقال: (١٢١) - ٢٤٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). قال: (حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي. روى عن: معان بن رفاعة، والأوزاعي، وحريز بن عثمان، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال البخاري: مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة. قال: (حدثنا معان) بضم الميم وتخفيف المهملة آخره نون (بن رفاعة) السلامي - بتخفيف اللام - أبو محمد الدمشقي. روى عن: علي بن يزيد الألهاني، وعبد الوهاب بن بخت، وعطاء الخراساني، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو المغيرة، وعصام بن خالد، وغيرهم.

стр. 748

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ === قال علي بن المديني: ثقة، وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلما صار الغالب في رواياته ما ينكره القلب .. استحق ترك الاحتجاج به، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به، وقال في "التقريب": لين الحديث كثير الإرسال، من السابعة، مات بعد الخمسين ومئة. قال: (حدثني علي بن يزيد) بن أبي هلال الألهاني - بهمزة مفتوحة ولام ساكنة وبنون - نسبة إلى الهان؛ أخي همدان، أبو عبد الملك الدمشقي. روى عن: القاسم بن عبد الرَّحمن صاحب أبي أمامة، ويروي عنه: (ت ق)، ومعان بن رفاعة. قال ابن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلها، قال يعقوب: علي بن يزيد: واهي الحديث كثير المنكرات، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. (قال) علي: (سمعت القاسم بن عبد الرَّحمن) الأموي مولاهم أبا عبد الرَّحمن الدمشقي. قال الغلابي: منكر الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، ويروي عنه: (عم). (يحدث عن أبي أمامة) صُدَي - بالتصغير - ابن عجلان الباهلي الصحابي

стр. 749

قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ .. وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ؛ لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ. === المشهور ﵁، له مائتا حديث وخمسون حديثًا، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون إلَّا محمد بن يحيى؛ فإنه نيسابوري، وحكمه: الضعف؛ لأن أغلب رجاله ضعاف. (قال) أبو أمامة: (مر النبي ﷺ في يوم شديد الحر) أي: ذهب ومشى (نحو) أي: جهة (بقيع الغرقد) اسم لمقبرة أهل المدينة، والغرقد: اسم لشجر عظيم ذي شوك، أضيفت إليه لكثرته فيها في الأصل، (وكان الناس) أي: أصحابه (يمشون خلفه) أي: وراءه وعقبه. (فلما سمع) رسول الله ﷺ (صوت النعال) قد كثر وراءه .. (وقر) أي: عظم وثقل (ذلك) أي: كثرة صوت النعال خلفه؛ أي: كثرة الماشين وراءه (في نفسه) أي: على قلبه، (فجلس) أي: قعد وترك المشي قدامهم (حتى قدمهم أمامه) أي: حتى جعلهم قدامه (لئلا يقع في نفسه) أي: في قلبه (شيء من الكبر) والترفع على غيره، هذا على حسب ظن الراوي، فقد لا يكون السبب ذلك، بل يكون غيره؛ كجعل الوراء للملائكة الماشين معه، والقدام للناس، كما سيأتي في الحديث الآتي، وعلى تقدير أن الراوي أخذ ذلك من جهته، فيمكن أنه قال ذلك للتنبيه على ضعف طبيعة البشر، وأنه محل للآفات كلها لولا عصمة الله الكريم، فلا ينبغي له الاغترار، بل ينبغي له زيادة الخوف والأخذ بالأحوط والتجنب عن الأسباب المؤدية إلى الآفات النفسانية. انتهى "سندي".

стр. 750

(١٢٢) - ٢٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، === وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٦) (٣٧)؛ لضعف رواته، وغرضه بسوقه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمرو بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٢) - ٢٤٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين، ويروي عنه: (ق). قال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري أبي عبد الله الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود بن قيس) البجلي أو العبدي، أبي قيس الكوفي، وثقه النسائي، قال في "التقريب": ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن نبيح) - مصغرًا - ابن عبد الله (العنزي) -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبي عمرو الكوفي. روى عن: جابر، وابن عباس، وابن عمرو، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، والأسود بن قيس. قال أبو زرعة: ثقة، لَمْ يرو عنه غير الأسود بن قيس، وذكره ابن حبان في

стр. 751

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى .. مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ. === "الثقات"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وصحح الترمذي حديثه، وكذلك ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا جابر بن عبد الله؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) جابر: (كان النبي ﷺ إذا مشى) لأي حاجة مع أصحابه .. (مشى أصحابه) بالرفع (أمامه، وتركوا ظهره) أي: وراءه (للملائكة) تعظيمًا للملائكة الماشين خلفه، لا لدفع التضييق عنهم. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: واحد للاستدلال، وواحد للاستشهاد، وواحد للاستئناس. والله أعلم

стр. 752

(١١) - (٢٢) - بَابُ الْوَصَاةِ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ (١٢٣) - ٢٤٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رَاشِدٍ الْمِصرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ، === (١١) - (٢٢) - (باب الوصاة بطلبة العلم) والوصاة -بفتح الواو-: اسم مصدر بمعنى الوصية، وفي "الصحاح": يقال: أوصيته إيصاءً ووصاةً، ووصيته توصيةً ووصاةً، بمعنىً؛ أي: باب إيصاء النبي ﷺ شؤون من يطلب العلم الديني إلى المسلمين بترحيبهم إذا جاؤوا، وإجابتهم إذا استفتوا عن العلم، والطلبة -بفتحتين-: جمع طالب؛ ككملة جمع كامل، والمعنى: باب إيصاء النبي ﷺ حقوق الطلبة وإكرامهم إلى الناس احترامًا للعلم الذي طلبوه. * * * (١٢٣) - ٢٤٥ - (١) حدثنا محمد بن الحارث بن راشد) بن طارق الأموي، مولاهم أبو عبد الله (المصري) المؤذن بالجامع بمصر. روى عن: الحكم بن عبدة، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). قال: (حدثنا الحكم بن عبدة) الشيباني، ويقال: الرعيني أبو عبدة البصري نزيل مصر. روى عن: أبي هارون العبدي، وأيوب، وابن أبي عروبة، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن الحارث، ويحيى بن بكرٍ، وغيرهم، له عند ابن ماجة حديث واحد في الوصاة بطلبة العلم؛ وهو هذا الحديث.

стр. 753

عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ .. فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَفْتُوهُمْ"، قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا أَفْتُوهُمْ؟ === قال الآجري عن أبي داوود: ما عندي من علمه شيء، وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف، وقال في "التقريب": مستور، من السابعة. (عن أبي هارون) عمارة بن جوين - مصغرًا - (العبدي) البصري. روى عن: أبي سعيد الخدري، وابن عمر، ويروي عنه: (ت ق)، والحكم بن عبدة، والحمادان، والثوري، وهشيم، وغيرهم. قال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، قال خالد بن خداش عن حماد بن زيد: كان كذابًا، بالغداة شيء وبالعشي شيء، وقال في "التقريب": متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري ﵁. وهذا السند من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد مدني، وواحد مصري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو أبو هارون العبدي. (عن رسول الله ﷺ قال: سيأتيكم) الخطاب للصحابة، ويلحق بهم العلماء (أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم .. فقولوا لهم: مرحبًا مرحبًا) أي: صادفتم مكانًا واسعًا (بوصية رسول الله ﷺ أي: بسبب إيصاء رسول الله ﷺ إياكم إلينا (وأفتوهم) من الإفتاء معطوف على (قولوا) أي: أجيبوا لهم عما سألوه من العلم، قال محمد بن الحارث: (قلت للحكم) بن عبدة: (ما) معنى قوله: (أفتوهم؟

стр. 754

قَالَ: عَلِّمُوهُمْ. (١٢٤) - ٢٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، === قال) الحكم: معناه (علموهم) أي: علموا أيها الصحابة أو العلماء أولئك الطلبة ما يحتاجون إليه من العلم ويطلبونه. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم. ودرجته: أنه ضعيف (١٧) (٣٨)، كما ضعفه الترمذي؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو أبو هارون العبدي، بل قيل: إنه كذاب، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٢٤) - ٢٤٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي، مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: معلى بن هلال، وعلي بن مسهر، ويحيى بن أبي زائدة، وغيرهم، ويروي عنه: (م د ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). قال: (حدثنا المعلَّى بن هلال) بن سويد الحضرمي أبو عبد الله الطحان الكوفي. روى عن: إسماعيل بن مسلم، وأبي إسحاق، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم.

стр. 755

عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ حَتَّى مَلأْنَا الْبَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ حَتَّى مَلأْنَا الْبَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَلأْنَا الْبَيْتَ وَهُوَ === قال أبو طالب عن أحمد: متروك الحديث، حديثه موضوع كذب، وهو كذاب، وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث، وبالجملة: اتفق النقاد على تكذيبه، من الثامنة. (عن إسماعيل) بن مسلم المكي أبي إسحاق البصري، سكن مكة، ولكثرة مجاورته قيل له: المكي، وكان فقيهًا مفتيًا. روى عن: الحسن البصري، والشعبي، وقتادة، والزهري، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، والمعلى بن هلال، وابن المبارك، والأوزاعي، والسفيانان. قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط، وقال ابن حبان: كان فصيحًا، وهو ضعيف، يروي المناكير عن المشاهير ويقلب الأسانيد. وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": كان ضعيف الحديث، من الخامسة. (قال) إسماعيل بن مسلم: (دخلنا على الحسن) البصري حال كوننا (نعوده) من مرضه، فكثرنا عنده (حتى ملأنا البيت) وكان مضطجعًا مادًا رجليه، (فقبض رجليه، ثم قال) الحسن: (دخلنا على أبي هريرة) وهو مضطجع ماد رجليه حالة كوننا (نعوده) من مرضه، فكثرنا عنده (حتى ملأنا البيت، فقبض رجليه، ثم قال) أبو هريرة: (دخلنا على رسول الله ﷺ ، فاجتمعنا عنده (حتى ملأنا البيت وهو) صلى الله عليه وسلم

стр. 756

مُضْطَجِعٌ لِجَنْبِهِ، فَلَمَّا رَآنَا .. قَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَحَيُّوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ"، === (مضطجع لجنبه) أي: على جنبه الأيمن للاستراحة، (فلما رآنا) مزدحمين عنده .. (قبض رجليه) توقيرًا لهم ولكثرة الزحام. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين متفقينَ على ضعفهما؛ وهما المعلى بن هلال، وإسماعيل بن مسلم. (ثم قال) رسول الله ﷺ : (إنه) أي: إن الشأن والحال (سيأتيكم) أيها الأصحاب (أقوام) كرام من الطلبة (من بعدي) أي: من بعد وفاتي، حالة كونهم (يطلبون العلم) الديني منكم؛ أي: تعليمه (فرحبوا بهم) أمر من الترحيب؛ أي: قولوا لهم: مرحبًا؛ توقيرًا لهم؛ أي: صادفتم مكانًا رحبًا واسعًا لكم لا ضيق فيه، (وحيوهم) أمر من التحية؛ أي: قولوا لهم: حياكم الله سلمكم الله؛ بشارة لهم على ما طلبوه من العلم، (وعلموهم) أمر من التعليم؛ أي: ما يحتاجون إليه من أمور الدين. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٨) (٣٩)؛ لما عرفت في سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به. وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ فإن المعلي بن هلال كذبه أحمد وابن معين وغيرهما، ونسبه إلى وضع الحديث غير واحد من النقاد، وإسماعيل بن مسلم اتفقوا على ضعفه، وله شاهد من حديث أبي سعيد المذكور قبله وبعده، قال الترمذي فيه: لا نعرفه إلَّا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد. قلت: أبو هارون العبدي ضعيف باتفاقهم. انتهى.

стр. 757

قَالَ: فَأَدْرَكْنَا وَاللهِ أَقْوَامًا مَا رَحَّبُوا بِنَا وَلَا حَيَّوْنَا وَلَا عَلَّمُونَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَجْفُونَا. (١٢٥) - ٢٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، === (قال) الحسن البصري: (فأدركنا - والله - أقوامًا) من المشايخ لا التلامذة (ما رحبوا بنا) أي: ما يقولون لنا: مرحبًا مرحبًا، كما أمر الرسول ﷺ (وَلَا حيونا) أي: ولا يقولون لنا: حياكم الله حياكم الله عند إتياننا إليهم لطلب العلم، (وَلَا علمونا) العلم الديني من التفسير والحديث والفقه، وما كان آلة لها (إلَّا بعد أن كنا نذهب إليهم) أي: نكرر الذهاب إليهم، (فيجفونا) - بالجيم - من الجفاء بحذف نون الرفع؛ لتوالي الأمثال، أو للازدواج؛ أي: فيبعدوننا من حضرتهم في أوائل أمر الذهاب إليهم حتى نكرر المراجعة إليهم، أو فيكونون جفاة غلاظ القلوب علينا لا يرحمون لنا بقضاء حوائجنا من العلم، وفي السندي: وكتب الفقيه أحمد بن أبي الخير أن قول الحسن هذا يحمل على من أدرك من غير الصحابة ﵃؛ فإن أكثر علمه إنما أخذه من التابعين. انتهى. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة ثالثًا بحديث آخر لأبي سعيد ﵁، فقال: (١٢٥) - ٢٤٧ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). قال: (حدثنا عمرو بن محمد العنقزي) -بفتح المهملة والقاف بينهما نون

стр. 758

أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ .. قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: "إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّهُمْ === ساكنة وبالزاي- نسبة إلى العنقز وهو المرزنجوش، وقيل: الريحان كان يبيعه أو يزرعه، كما في "اللباب"، القرشي، مولاهم أبو سعيد الكوفي. وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م عم). وقال: (أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هارون) عمارة بن جوين - مصغرًا - (العبدي) البصري، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (ت ق). (قال): أبو هارون (كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو أبو هارون البصري. (قال) لنا أبو سعيد: (مرحبًا) أي: صادفتم مرحبًا ومكانًا واسعًا (بوصية رسول الله ﷺ أي: بسبب إيصاء رسول الله ﷺ مراعاة حقوقكم وتوقيركم إلى المسلمين الصحابة وغيرهم، ممن يقوم مقامهم من العلماء؛ فـ (إن رسول الله ﷺ قال لنا: إن الناس) أي: المسلمين بعدكم (لكم تبع) أي: تبع -بفتحتين- لكم في الدين، جمع تابع كطلب جمع طالب، وقيل: مصدر وضع موضع الصفة مبالغة؛ نحو قولهم: مررت برجل عدل؛ أي: عادل، (وإنهم) أي: وإن الذين بعدكم أيها

стр. 759

سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا جَاؤُوكُمْ .. فَاستَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا". === الأصحاب (سيأتونكم) أي: سيأتون إليكم لطلب العلم (من أقطار الأرض) ونواحيها، حالة كونهم (يتفقهون في الدين) أي: يريدون التفقه والتفهم في أحكام الدين الاعتقادية والعملية. وعبارة "تحفة الأحوذي": قوله: (إن الناس تبع لكم) جمع تابع؛ كخدم وخادم، والخطاب لعلماء الصحابة؛ يعني: أن الناس يتبعونكم في أفعالكم وأقوالكم؛ لأنكم أخذتم عني مكارم الأخلاق، وفيه مأخذ لتسمية التابعي تابعيًا، وإن كانت التبعية عامةً بواسطة أو بغير واسطة، ولكن المطلق ينصرف إلى الكامل، (من أقطار الأرض) جمع قطر -بضم القاف وسكون الطاء المهملة- الناحية والجانب؛ أي: من جوانبها وأطرافها (يتفقهون في الدين) أي: يطلبون الفقه والفهم فيه، والجملة استئنافيّة لبيان علة الإتيان، أو حال من المرفوع في يأتونكم، وهو أقرب إلى الذوق. قاله الطيبي. (فإذا جاؤوكم) بهذا القصد، وآثر (إذا) على (إن) لإفادتها تحقق وقوع هذا الأمر من أعلام نبوته ﷺ ؛ لوقوع ذلك كما أخبر به .. (فاستوصوا) أي: فليوص بعضكم بعضًا؛ أي: فليأمر بعضكم بعضًا بأن يفعل (بهم) أي: بهؤلاء التابعين (خيرًا) ومصلحة في تعليمهم علوم الدين وتحقيقهم بها، أو المعنى: اطلبوا الوصية والنصيحة بهم من أنفسكم، فالسين والتاء للطلب؛ فيكون الكلام من باب التجريد؛ أي: ليجرد كلّ منكم شخصًا من نفسه ويطلب منه التوصية والنصيحة في حق الطالبين ومراعاة أحوالهم. وقيل: الاستيصاء: طلب الوصية من نفسه، أو من غيره بأحد أو بشيء؛ يقال: استوصيت زيدًا بعمرو خيرًا؛ أي: طلبت من زيد أن يفعل بعمرو خيرًا،

стр. 760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والباء في (بهم) للتعدية، وقيل: الاستيصاء: قبول الوصية، ومعناه: اقبلوا الوصية مني بإيتائهم خيرًا، وقيل: معناه مروهم بالخير وعظوهم وعلموهم إياه، كذا في "المرقاة". انتهى منه، والله أعلم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي، كما تقدم تخريجه أول الباب، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من رواية أبي هارون، وهو متفق على ضعفه، كما مر آنفًا. فدرجته: أنه ضعيف (١٩) (٤٠)، وغرضه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: فكلها ضعاف، وغرضه بسوقها: الاستئناس. والله أعلم

стр. 761

(١٢) - (٢٣) - بَابُ الانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ (١٢٦) - ٢٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي === (١٢) - (٢٣) - (باب الانتفاع بالعلم والعمل به) (١٢٦) - ٢٤٨ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطيء، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني. وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": صدوق، من الثامنة، إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) المدني الدوسي ﵁. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة. (قال) أبو هريرة: (كان من دعاء النبي ﷺ : اللهم؛ إني

стр. 762

أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمَنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ". === أعوذ بك من علم لا ينفع) صاحبه في الدين والدنيا؛ فإن من العلم ما لا ينفع صاحبه، بل يصير عليه حجة. وقال السيوطي في بيان العلم الغير النافع: إنه الذي لا يهذب الأخلاق الباطنة، فيسري منها إلى الأفعال الظاهرة، فيفوز بها الثواب الآجل، وفي استعاذته ﷺ من هذه الأمور إظهار العبودية وإعظام للرب ﵎، وأن العبد ينبغي له ملازمة الخوف ودوام الافتقار إلى جنابه تعالى، وفيه حث لأمته على ذلك وتعليم لهم، وإلا .. فهو ﷺ معصوم من هذه الأمور، وفيه أن الممنوع من السجع ما يكون عن قصده إليه وتكلف في تحصيله، وأما ما اتفق حصوله بسبب قوة السليقة وفصاحة اللسان .. فبمعزل عن ذلك. انتهى "سندي". (ومن دعاء لا يسمع) أي: لا يقبل ولا يستجاب، فكأنه غير مسموع حيث لَمْ يترتب عليه فائدة السماع المطلوبة منه، (ومن قلب لا يخشع) أي: لا يخضع لله سبحانه ولا يخاف منه فيمتثل أوامره ويجتنب نواهيه (ومن نفس لا تشبع) من الدنيا؛ أي: حريصة على الدنيا لا تشبع منها، وأما الحرص على العمل والخير .. فمحمود مطلوب، قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١). وعبارة "تحفة الأحوذي" هنا: (ومن قلب لا يخشع) أي: لا يسكن ولا يطمئن بذكر الله، (ومن دعاء لا يسمع) بصيغة المجهول؛ أي: لا يستجاب، (ومن نفس لا تشبع) أي: بما آتاها الله، ولا تقنع بما رزقها، ولا تفتر عن جمع المال؛ لما فيها من شدة الحرص، أو من نفس تأكل كثيرًا، قال ابن الملك:

стр. 763

(١٢٧) - ٢٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، === أي: حريصة على جمع المال وتحصيل المناصب، (ومن علم لا ينفع) أي: علم لا أعمل به، ولا أعلم الناس، ولا يهذب الأخلاق والأقوال والأفعال، أو علم لا يحتاج إليه، أو لَمْ يرد في تعلمه إذن شرعي. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الدعوات، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي؛ أخرجه في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من دعاء لا يسمع. ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال: (١٢٧) - ٢٤٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن موسى بن عبيدة) - مصغرًا - ابن نشيط بن عمرو بن الحارث الربذي أبي عبد العزيز المدني. روى عن: محمد بن ثابت، وعبد الله بن دينار، وإياس بن سلمة ابن الأكوع، ويروي عنه: (ت ق)، وعبد الله بن نمير، ووكيع. وقال ابن معين: ضعيف لا يحتج بحديثه، وقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: منكر الحديث،

стр. 764

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الَلَّهُمَّ؛ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا، === وقال الترمذي: يضعف، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث جدًّا، ومن الناس من لا يكتب حديثه لوهائه وضعفه وكثرة اختلاطه، وقال الساجي: منكر الحديث، وقال ابن قانع: فيه ضعف، وقال ابن حبان: ضعيف. وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). (عن محمد بن ثابت) روى عن: أبي هريرة، وأبي حكيم مولى الزبير، ويروي عنه: (ت ق)، وموسى بن عبيدة الربذي. قال الدوري عن ابن معين: لا أعرفه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا نعرف من محمد هذا، وقال في "التقريب": محمد بن ثابت عن أبي هريرة مجهول، من السادسة. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وواحد مجهول، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه وهو موسى بن عبيدة، وراويًا مجهولًا؛ وهو محمد بن ثابت. (قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم؛ انفعني بما علمتني) في ديني ودنياي، (وعلمني ما ينفعني) في آجلي وعاجلي، (وزدني علمًا) ينفعني، وفي هذا حث لأمته على هذا الدعاء وتعليم لهم، وإلا .. فهو ﷺ علمه نافع له ولأمته، قال

стр. 765

وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ". (١٢٨) - ٢٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ === تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، (والحمد لله على كلّ حال) من الرخاء والشدة والنصر والغلبة، وظاهر العطف: أن جملة الحمدلة إنشائية المعني، وإن كانت خبرية اللفظ. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه ضعيف (٢٠) (٤١)؛ لأن في سنده راويين اتفقوا على ضعفهما، كما قد عرفت، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال: (١٢٨) - ٢٥٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد الحافظ المؤدب. روى عن: فليح بن سليمان، والحمادين، والليث، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). (وسريج) مصغرًا (ابن النعمان) بن مروان الجوهري أبو الحسين البغدادي. روى عن: فليح بن سليمان، والحمادين، ويروي عنه: (خ عم)، وابن أبي شيبة.

стр. 766

قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، === وثقه ابن معين والعجلي وأبو داوود وابن سعد وغيرهم، وقال في "التقريب": ثقة يهم قليلًا، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). (قالا: حدثنا فليح) مصغرًا (ابن سليمان) بن أبي المغيرة - اسمه رافع - الخزاعي أبو يحيى المدني، وفليح لقب غلب عليه، واسمه عبد الملك. روى عن: أبي طوالة، والزهري، ويروي عنه: (ع)، ويونس بن محمد، وسريج بن النعمان. قال النسائي وابن معين: ضعيف، قال علي بن المديني: كان فليح وأخوه عبد الحميد ضعيفين، وقد اعتمده البخاري في "صحيحه"، وروى عنه الكثير، وقال: وهو عندي لا بأس به، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ)، وقال في "التقريب": صدوق كثير الخطأ، من السابعة. (عن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن معمر) بن حزم الأنصاري (أبي طوالة) -بضم الطاء وفتح الواو- بدل من عبد الله المدني، كان قاضي المدينة في زمن عمر بن عبد العزيز. روى عن: سعيد بن يسار، ويروي عنه: (ع)، وفليح بن سليمان. قال أحمد وابن معين وابن سعد والترمذي والنسائي وابن حبان والدارقطني: ثقة، زاد محمد بن سعد: كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة، ويقال بعد ذلك. (عن سعيد بن يسار) أبي الحباب المدني. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (ع)، وأبو طوالة، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، وقيل: قبلها بسنة.

стр. 767

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا .. لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ === (عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد بغدادي، واحد كوفي، وحكمه: الحسن؛ لأن فليح بن سليمان مختلف فيه، وسائر رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من تعلم علمًا مما يبتغى) ويطلب (به وجه الله) ورضاه ، ومن بيان للعلم؛ أي: علمًا من العلم الذي يطلب به رضا الله تعالى؛ وهو العلم الشرعي، وما كان آلةً له وهو العلم بالشرائع والأحكام وآلاتها، حالة كونه (لا يتعلمه) أي: لا يطلب ولا يقصد تعلمه (إلَّا ليصيب) وينال (به) أي: بذالك العلم (عرضًا) يسيرًا ومتاعًا قليلًا (من الدنيا) أي: من أعراض الدنيا .. (لَمْ يجد) ولم يشم (عرف الجَنَّة) أي: رائحتها (يوم القيامة). وفيه دلالة على أن الوعيد المذكور لمن لَمْ يقصد بالعلم الديني إلَّا الدنيا فقط، وأما من طلب بعلمه رضا المولى ومع ذلك له ميل ما إلى الدنيا .. فليس بداخل في هذا الوعيد، وكذا من طلب الدنيا بعلم الطب أو الهندسة أو الحساب أو المساحة .. فليس بداخل فيه. والعرف بفتح العين وسكون الراء المهملتين، وفيه مبالغة في تحريم الجَنَّة؛ لأن من لَمْ يجد رائحة الشيء لا يناله قطعًا، وهذا محمول على أنه يستحق إلا يدخل أولًا مع الفائزين، ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا ماتوا على الإيمان، وقيل: المعنى أنه يكون محرومًا من ريح الجَنَّة

стр. 768

يَعْنِي: رِيحَهَا. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === وإن دخلها، وقيل: بل هذا الحكم مخصوص بيوم القيامة، كما هو المذكور في لفظ الحديث، وهو من حين أن يحشروا إلى أن يستقر كلّ أهل دار مقره؛ وبيانه: أن الأخيار سيما العلماء إذا وردوا يوم القيامة .. يجدون رائحة الجَنَّة قبل أن يدخلوها؛ تقويةً لقلوبهم وتسليةً لهمومهم على مقدار مراتبهم، وعلى هذا فالمبتغي بعلمه الأعراض الفانية .. يكون في ذلك اليوم كصاحب أمراض حادثة في الدماغ؛ كالزكام مانعة من إدراك الروائح لا يجد رائحة الجَنَّة. قال أبو هريرة: (يعني) النبي ﷺ بعرف الجَنَّة: (ريحها)، وهذا كلام مدرج من الراوي. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير الله تعالى. فدرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستشهاد به. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة القطان رَاوِيَةُ المؤلف: (أنبأنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي أحد الأئمة الأعلام، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (د س). (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني، ثقة، مصنف، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا فليح بن سليمان، فذكر) سعيد بن منصور (نحوه) أي:

стр. 769

(١٢٩) - ٢٥١ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ === نحو حديث يونس بن محمد، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سعيد بن منصور ليونس بن محمد في رواية هذا الحديث عن فليح بن سليمان. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٩) - ٢٥١ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي. قال: (حدثنا حماد بن عبد الرَّحمن) الكلبي منسوب إلى كلب بن وبرة أبو عبد الرَّحمن الكوفي، وقيل: الحمصي. روى عن: أبي كرب الأزدي، وأبي إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، وغيرهم، ويروي عنه: هشام بن عمار، والوليد بن مسلم، و (ق). قال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة. قال: (حدثنا أبو كرب) بفتح الكاف وكسر الراء (الأزدي) قال أبو حاتم: مجهول، وقال في "التقريب": مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن نافع) العدوي، مولاهم مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني. (عن) عبد الله (بن عمر) المكي رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته؛ رجاله واحد منهم مكي، وواحد مدني، وواحد

стр. 770

قَالَ: "مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ .. فَهُوَ فِي النَّارِ". === كوفي، وواحد دمشقي، وواحد مجهول، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين. (قال) النبي ﷺ : (من طلب العلم) أي: لا لله، بل (ليماري) ويجادل (به السفهاء) أي: الجهال ضعاف العقول جمع السفيه؛ وهو قليل العقل، والمراد بهم: الجهال؛ أي: ليجادل به الجهال، والمماراة من المرية وهي الشك؛ لأن كلًّا من المتحاجين يثك فيما يقول صاحبه ويشككه فيما يورد على حجته، أو من المري؛ وهو مسح الحالب الضرع ليستنزل ما فيه من اللبن؛ فإن كلًّا من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه، كذا حققه الطيبي. (أو ليباهي) ويفاخر ويغالب (به العلماء) في المناظرة والجدال؛ ليظهر علمه في الناس رياء وسمعة كذا في المجتمع (أو ليصرف) ويميل (وجوه الناس) وقلوبهم (إليه) أي: يطلبه بنية تحصيل المال والجاه وإقبال العامة والطلبة عليه .. (فهو في النار) وفي رواية الترمذي في حديث كعب بن مالك: "أدخله الله النار". وعبارة السندي: قوله: (أو ليصرف وجوه الناس إليه) أي: ينوي به تحصيل المال والجاه، وصرف وجوه الناس العوام إليه، وجعلهم كالخدم له، أو جعلهم ناظرين إليه إذا تكلم، متعجبين من كلامه إذا تكلم، مجتمعين حوله إذا جلس، قوله: (فهو في النار) معناه: أنه يستحقها بلا دوام، ثم فضل الله واسع، فإن شاء .. عفا بلا دخول. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، لكن رواه الترمذي بلفظه من حديث

стр. 771

(١٣٠) - ٢٥٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، === كعب بن مالك، وقال: هذا حديث غريب، ورواه من حديث ابن عمر، وقال: حسن، لكن إسناد الترمذي غير إسناد المؤلف. فدرجته: أنه حسن المتن، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث كعب المذكور في "الترمذي" ومن حديث جابر المذكور بعده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال: (١٣٠) - ٢٥٢ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري. قال: (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي، مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع). قال: (أنبأنا يحيى بن أيوب) الغافقي أبو العباس المصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريجٍ) الأموي، مولاهم أبي الوليد المكي، ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 772

عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَالنَّارُ النَّارُ". === (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي، وقال في "التقريب": صدوق إلَّا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري السلمي ﵄. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مصريان، وواحد مدني، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن النبي ﷺ قال: لا تعلموا) مضارع مجزوم بلا الناهية؛ لأنه على حذف إحدى التاءين أصله لا تتعلموا (العلم) الديني (لتباهوا) بضم التاء؛ لأنه من باب فاعل؛ أي: لتفاخروا (به العلماء، ولا لتماروا) وتجادلوا (به السفهاء) والجهال ضعاف العقول، (وَلَا) لـ (تخيروا به) بحذف إحدى التاءين؛ أي: ولا لتأخذوا به (المجالس) أي: خيار المجالس وصدورها وأحسنها؛ لتفتخروا به على الناس؛ أي: ولا لتختاروا لأنفسكم بسببه صدور المجالس وأولها لاعتقاد أفضليتكم على الناس بسبب العلم؛ لأن الفضل إنما يكون بالتقوى مع العمل به، (فمن فعل ذلك) المذكور من المباهاة والمماراة به واختيار النفس به .. (فالنار النار) أحق به، والثاني توكيد لفظي، وهذا إذا قرأناه بالرفع، ويحتمل النصب على معنى: فيستحق النار النار. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة عن أصحاب "الأمهات"، وفي "الزوائد": رجال إسناده ثقات، ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن أبي مريم به، والحاكم من طريق ابن أبي مريم مرفوعًا وموقوفًا.

стр. 773

(١٣١) - ٢٥٣ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ، === فدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣١) - ٢٥٣ - (٦) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي: نسبة إلى جرجراء؛ مدينة بين واسط وبغداد، أبو جعفر التاجر الأموي مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: الوليد بن مسلم، وابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، وإسحاق الأزرق، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو زرعة الرازي، وغيرهم. قال أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). (أنبأنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن عبد الرَّحمن الكندي) أبي شيبة المصري. روى عن: عبيد الله بن أبي بردة، وعمر بن عبد العزيز، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن مسلم، وهشيم، وغيرهم. قال الطبراني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة. (عن عبيد الله) بن المغيرة (بن أبي بردة) الكناني، وقد ينسب إلى

стр. 774

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، وَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَيَقُولُونَ: نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ؛ === جده، ويقال له: عبد الله - مكبرًا - روى عن: ابن عباس، ويروي عنه: (ق)، ويحيى بن عبد الرَّحمن الكندي. وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة، وفي "التهذيب" الذي في عدة نسخ من "سنن ابن ماجة": (عن عبيد الله ابن أبي بردة)، وقد رواه الطبراني من الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجة، فقال: (عن عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة)، أخرجه الضياء في "المختارة"، ومقتضاه: أن يكون عبيد الله عنده ثقة. انتهى. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله واحد منهم طائفي، وواحد جرجرائي، وواحد دمشقي، وواحد مصري، وواحد كنا في، وحكمه: الحسن؛ لأن عبيد الله بن أبي بردة، وإن كان مجهول البلدة .. فقد قال فيه الحافظ في "التقريب": إنه مقبول، ووثقه الطبري، كما مر آنفًا. (عن النبي ﷺ قال: إن أناسًا من أمتي) في آخر الزمان (سيتفقهون) أي: سيدعون الفقه (في الدين، ويقرؤون القرآن) قراءة مجودة، (ويقولون) أي: يقول بعضهم لبعض: (نأتي الأمراء) أي: نحضر مجالسهم وحفلاتهم ونزورهم في بيوتهم، (فنصيب من دنياهم) أي: نأخذ من دنياهم ما نحتاج إليه بسبب التعارف بيننا وبينهم، (ونعتزلهم) أي: نبتعد (بديننا) عن السلوك في مسالكهم والتمسك بسيرتهم والاقتداء بهم في ديننا، فلا يضرنا فسادهم في دينهم وسوء مسالكهم، (وَلَا يكون ذلك) أي: لا يوجد ذلك الأمر

стр. 775

كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلَّا الشَّوْكُ .. كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي: الْخَطَايَا. === الذي قصدوه؛ وهو الإصابة من دنياهم والاعتزال عنهم بدينهم، وفي المثل السائر: من تجالس .. توارث. وقوله: (كما لا يجتنى) على صيغة المبني للمفعول من جنى الثمرة واجتناها إذا اقتطفها من الشجر (من القتاد) وهو شجر ذو شوك لا يكون له ثمر ولا يستفاد منه إلَّا الشوك المضر؛ أي: فكما لا يستفاد من شجر القتاد (إلَّا الشوك) المضر .. (كذلك لا يجتنى) ولا يستفاد (من قربهم) أي: من قرب الأمراء؛ يعني: أمراء السوء والجور (إلَّا) الخطايا والذنوب وفساد الأخلاق والسيرة والسلوك. (قال محمد بن الصباح) في تفسير المستثنى المحذوف: (كأنه) ﷺ (يعني) ويقصد بالمستثنى الذي حذفه لغرض الإبهام (الخطايا) جمع خطيئة وهي الذَّنْب. فنبه بهذا التمثيل على أن قرب الأمراء لا يفيد سوى المضرة الدينية أصلًا، وهذا إما مبني على أن ما قدر له من الدنيا فهو آت لا محالة، سواء أتى أبواب الأمراء أم لا، فحينئذ ما بقي في إتيان أبوابهم فائدة إلَّا المضرة المحضة في الدين، أو على أن النفع الدنيوي الحاصل بصحبتهم بالنظر إلى الضرر الديني كلا شيء، فما بقي إلَّا الضرر، وعن محمد بن أبي سلمة: الذباب على العذرات أحسن من قارئ على أبواب هؤلاء الأمراء. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. فقد قال عبد العظيم المنذري في كتاب "الترغيب": إن جميع رواته ثقات،
следующие страницы →