حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا
===
وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف الكوفي صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). انتهى "تقريب"، وفي "التهذيب": قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة، سُئِلَ عنه أبي، فقال: محله الصدق، وقال النسائي: شيعي محض، ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مطين: سمعت ابن نمير يقول: هو ثقة صدوق، قيل له: الطريقي؛ لأنه ولد في الطريق. انتهى.
(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح الغين وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا بيان بن بشر) الأحمسي -بمهملتين- أبو بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج -بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم- الطائي أبي طريف -بفتح المهملة آخره فاء- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ)، وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عدي: (سألت رسول الله ﷺ عن حكم صيد الكلاب المعلم هل يجوز أكله أم لا؟ (فقلت) له في سؤالي: (إنا) معاشر
стр. 9102
قَوْمٌ نَصيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ قَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا .. فَكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ إِنْ قَتَلْنَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ؛ فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ .. فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَي نَفْسِه، وإنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ أُخَرُ .. فَلَا تَأْكُلْ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُهُ
===
الطائيين (قوم نصيد) أي: نأخذ الصيد (بهذه الكلاب) المعلمة قوتًا لنا، فهل نأكل ما أمسكنه أم لا؟
فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (إذا أرسلت كلابك المعلمة) وأغريته على الصيد (وذكرت اسم الله) تعالى؛ أي: والحال أنك قد ذكرت التسمية بأقلها أو بأكملها (عليها) أي: على تلك الكلاب؛ أي: على إرسالها .. (فكل ما أمسكن) تلك الكلاب؛ أي: كل صيدًا أخذنه (عليك) أي: لأجلك؛ أي: فكل الصيد الذي أمسكنه لك (إن قتلن) الصيد في إمساكه، وإلا .. فذكه (إلا أن يأكل) ذلك (الكلب) من الصيد.
وأفرد الكلب هنا مع جمعه أولًا؛ نظرًا إلى معنى الجنس؛ أي: إن لم يأكل من لحم ذلك الصيد شيئًا قليلًا ولا كثيرًا .. فلا يضر لعق دمه؛ فإنه حلال؛ لتوفر شروط الاصطياد به (فإن أكل) ذلك (الكلب) منه أي: من لحم الصيد .. (فلا تأكل) ذلك الصيد (فإني أخاف) وأظن (أن يكون) ذلك الكلب (إنما أمسك) الصيد (على نفسه) أي: لغرض نفسه لا لك (وإن خالطها) أي: خالط كلابك التي أرسلتها (كلاب أخر) أي: غير التي أرسلتها .. (فلا تأكل) من ذلك الصيد؛ لأنك إنما سميت على كلبك لا على غيره؛ لأنك لا تدري أي الكلبين أمسك الصيد؛ هل كلبك أو غيره؟
قال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (ابن ماجه: سمعته) أي: سمعت شيخي
стр. 9103
-يَعْنِي: عَلِيَّ بْنَ الْمُنْذِرِ- يَقُولُ: حَجَجْتُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ حِجَّةً أَكْثَرُهَا رَاجِلٌ.
===
(يعني: علي بن المنذر يقول) بعدما حدث لنا هذا الحديث: (حججت) أنا (ثمانية وخمسين حجة) -بفتح الحاء لا بكسرها- لأنه أراد المرة لا الهيئة، والحال أنا في (أكثرها) أي: أكثر تلك الخمسين وأغلبها (راجل) أي: ماشٍ برجلي لا راكب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داوود في كتاب الصيد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
فائدة مذيلة
ومعنى تعليم الكلب وغيره مما يصاد به: هو تأديبه على الاصطياد؛ بحيث يأتمر إذا أُمِرَ، وينزجر إذا زُجِر، ولا يختلف في هذين الشرطين في الكلاب وما في معناها من سباع الوحوش؛ كالفهود والثعالب.
واختلف فيما يصاد به من الطير؛ كالصقور والبزاة والشواهين: فالمشهور أن ذلك مشترط فيها، وذكر ابن حبيب أنه لا يشترط فيها أن تنزجر إذا زجرت؛ فإنه لا يتأتى فيها ذلك غالبًا، فيكفي أنها إذا أمرت .. أطاعت.
قلت: والوجود يشهد للجمهور، بل الذي لا ينزجر نادر فيها، وقد شرط الشافعي وجمهور العلماء في التعليم أن يمسك لصاحبه وألا يأكل منه شيئًا، ولم يشترطه مالك في المشهور عنه.
стр. 9104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد ألحق الجمهور بالكلب كل حيوان معلم يتأتى به الاصطياد؛ تمسكًا بالمعنى، وبما رواه الترمذي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال: "ما أمسك عليك .. فكل" رواه الترمذي (١٤٦٧)، على أن في إسناده مجالدًا، ولا يعرف إلا من حديثه، وهو ضعيف.
والمعتمد: النظر إلى المعنى؛ وذلك أن كل ما يتأتى من الكلب .. يتأتى من الفهد مثلًا، فلا فارق إلا فيما لا مدخل له في التأثير، وهذا هو القياس في معنى الأصل؛ كقياس السيف على المدية التي ذبح بها النبي ﷺ ، وقياس الأمة على العبد في سراية العتق، وقد خالف في ذلك قوم، وقصروا الإباحة على الكلاب خاصة.
ومنهم من يستثني الكلب الأسود؛ وهو الحسن والنخعي وقتادة؛ لأنه شيطان؛ كما قال ﷺ متمسكين بقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ (١)، أو بأنه ما وقع في الصحيح إلا ذكر الكلاب، وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأن ذكر الكلاب في هذه المواضع إنما كان؛ لأنها الأغلب والأكثر. انتهى من "المفهم".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9105
(٤) - (١١٥١) - بَابُ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ
(٨) - ٣١٥٣ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
(٤) - (١١٥١) - (باب صيد كلب المجوس والكلب الأسود البهيم)
(٨) - ٣١٥٣ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن حجاج بن أرطاة) بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن القاس ٤ م بن أبي بزة) نافع -بفتح الموحدة وتشديد الزاي- المكي، مولى بني مخزوم، القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان) بن قيس (اليشكري) -بفتح التحتانية بعدها معجمة ساكنة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات قديمًا قبل الثمانين في فتنة ابن الزبير. يروي عنه: (ت ق).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
стр. 9106
قَالَ: نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِهِمْ وَطَائِرِهِمْ؛ يَعْنِي: الْمَجُوسَ.
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجّاجًا، وهو متفق على ضعفه.
(قال) جابر بن عبد الله: (نهينا) معاشر المسلمين، والمتبادر في مثل هذا الرفع من كلام الصحابة أن الناهي هو النبي ﷺ ، فلذلك قالوا: حُكْمُ مِثْلِه الرفع. انتهى "سندي" (عن) أكل لحم (صيد كلبهم) أي: صيد كلب المجوس الذي أرسلوه بأنفسهم إلى الصيد (و) أكل صيد (طائرهم) أي: طائر المجوس إذا كانت لهم جارحة الكلب، أو جارحة الطير؛ لأنهم ليسوا أهل كتاب؛ فلا يحل لنا صيد كلبهم وطيرهم؛ كما لا تحل مناكحتهم.
وفسر الراوي أو من دونه ضمير (كلبهم وطائرهم) بقوله: (يعني) النبي ﷺ أو الراوي بضمير (كلبهم وطائرهم): (المجوس).
قوله: (نهينا) بصيغة المجهول.
قوله: (عن صيد كلب المجوس) فيه دليل: على أن من لا تحل ذبيحته من الكفرة .. لا يحل صيد جارحة أرسلها هو.
وفي "شرح السنة": يحل ما اصطاد المسلم بكلب المجوس، ولا يحل ما اصطاده المجوس بكلب المسلم إلا أن يدركه المسلم حيًّا حياةً مستقرة، فيذبحه.
وإن اشترك مسلم ومجوسي في إرسال كلب أو سهم على صيد، فأصابه وقتله .. فهو حرام. انتهى.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في "مصنفيهما" عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام: "فمن أسلم .. قبل منه، ومن لم يسلم .. ضرب عليهم الجزية، غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم".
стр. 9107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القاري: وقد قال علماؤنا: شُرِطَ كونُ الذابح مسلمًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١)، أو كتابيًّا ولو كان الكتابي حربيًّا؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢)؛ والمراد به: مذكاتهم؛ لأن مطلق الطعام غير المذكى يحل من أي كافر كان، ويشترط ألا يذكر الكتابي غير الله تعالى عند الذبح، حتى لو ذبح بذكر المسيح أو عزير .. لا تحل ذبيحته؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣)، لا من لا كتاب له مجوسيًّا؛ لما سبق، أو وثنيًّا؛ لأنه مثل المجوس في عدم التوحيد. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال السندي: قوله: (عن صيد كلبهم وطائرهم) المراد: أنهم إذا أرسلوا كلبًا أو طائرًا .. فلا تحل صيده لنا، بخلاف ما إذا أرسل المسلم كلبًا مستعارًا منهم؛ فإن صيده يحل؛ لأن المرسل بمنزلة الذابح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد المجوس عن يوسف بن عيسى عن وكيع به، خلا قوله: (وطائرهم)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ لا يرخصون في صيد كلب المجوس، والقاسم بن أبي بزة: هو القاسم بن نافع المكي، وقيل: نافع بن يسار المخزومي، مولاهم المكي، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى"، في كتاب الضحايا، وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في "مصنفيهما".
стр. 9108
(٩) - ٣١٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
===
فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من الكتاب والسنة، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
* * *
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي ذر ﵁، فقال:
(٩) - ٣١٥٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم البصري، ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد بن هلال) العدوي البصري ثقة عالم، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 9109
قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ فَقَالَ: "شَيْطَانٌ".
===
(قال) أبو ذر: (سألت رسول الله ﷺ عن) صيد (الكلب الأسود البهيم) أي: الشديد السواد (فقال) النبي ﷺ : هو (شيطان) فكيف يحل صيده؟ !
قال السندي: قوله: فقال: "شيطان" أي: لا يحل صيد الكافر ما عدا الكتابي فضلًا عن الشيطان، فكيف يحل صيد الكلب الأسود إذا كان شيطانًا؟ ! وبه قال أحمد، والجمهور على جوازه، وأن الكلام على التشبيه؛ أي: أنه في السيرة كالشيطان. انتهى منه.
قال في "فتح الودود": حمله بعضهم على ظاهره، وقال: إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود، وقيل: بل هو أشد ضررًا من غيره، فسمي شيطانًا. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، وأحمد في "مسنده".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني للاستدلال به على الجزء الثاني منها.
والله أعلم
стр. 9110
(٥) - (١١٥٢) - بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ
(١٠) - ٣١٥٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
===
(٥) - (١١٥٢) - (باب صيد القوس)
(١٠) - ٣١٥٥ - (١) (حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد) بن إسحاق (النحاس) - بمهملتين - الرملي، ويقال: اسم جده عيسى، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).
(وعيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى (الرملي) الجرار - بجيم ورائين - صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى له. يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو الشامي، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
стр. 9111
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ".
===
(عن أبي ثعلبة) جرثوم بن عمرو (الخشني) أي: المنسوب إلى خشين بن النَّمِر بن وَبْرَة بن ثَعْلَبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ قال: كلْ مَا) أي: صيدًا (رَدَّتْ) ورجَّعَتْ (عليك قوسُك) وأوقفته لك؛ بسبب طعنك إياه بقوسك وسهمك، قال السندي: أي: كل ما صدته وأخذته برميك بالسهم. انتهى.
وفي رواية: (كل ما ردت عليك يدك) أي: كل ما صدته بيدك، لا بشيء من الجَوارح، قاله الشوكاني، ولفظ أحمد في "مسنده": من حديث عقبة بن عامر: (كل ما ردت عليك قوسك)، وفي رواية لأبي ثعلبة عند أبي داوود: (وما ردت عليك يدك .. فكل ذكيًّا وغير ذكي) أي: قال: (ما ردت عليك) مكان قوله: (ما رد عليك قوسك).
وقوله: (ذكيًّا وغير ذكي) قال الخطابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد بالذكي: ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه، فذكَّاه في الحلق أو اللبَّة، وبغير الذكي: ما زهقت روحه قبل أن يدركه.
الثاني: أن يكون أراد بالذكي: ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه، وبغير الذكي: ما لم يجرحه. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في رقم (٢٨٥٢) و (٢١٥٣).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 9112
(١١) - ٣١٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ثعلبة الخشني بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١) - ٣١٥٦ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مجالد) بضم أوله وتخفيف الجيم (ابن سعيد) بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي الجواد ابن الجواد أبي طريف الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف مخلط.
(قال) عدي: سألت رسول الله ﷺ عن حكم الصيد
стр. 9113
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي، قَالَ: "إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ .. فَكُلْ مَا خَزَقْتَ".
===
ماذا يحل منه، وما لا يحل؟ فـ (قلت) له في سؤالي له: (يا رسول الله؛ إنا) معاشر الطائيين (قوم نرمي) أي: نصطاد بالرمي؛ أي: برمي السهام والرماح.
فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إذا رميتَ) سهمك أو رمحك إلى الصيد (وخزقْتَ) السهم ونفذْتَه وأخرجْتَه مِن جانب إلى جانب آخر من الصيد، وهذا كنايةٌ عن تَحقُّق إصابة السهم للصيد، ومات الصيد بإصابة سهمك .. (فكل ما خزقت) أي: فكل صيدًا مات برميك وخزقِك وبإنفاذك السهم من جانب إلى جانب آخر.
وفي "النهاية": يقال: خزَقَ السهمُ وخسَقَ؛ إذا أصاب الصيد ونفذ؛ أي: خرج منه من جانب إلى جانب آخر.
قوله: "وخزقت" الخزق: الطعن، وخزق السهم وخسق؛ إذا أصاب الرمية ونفذ فيها؛ أي: دخل فيها وثَبَتَ.
ومنه: قول الحسن: (لا تأكل من صيد المعراض إلا أن يخزق) أي: إلا أن يصيب بطوله ويسيل الدم؛ لأنه ربما قتل بعرضه، فلا يجوز أكله.
قال الموفق ابن قدامة في "المغني" (١١/ ٢٥): قال أحمد: المعراض يشبه السهم، يحذف به الصيد، ويرمى به فيقتل، فربما أصاب الصيد بحده فخرق وقتل فيباح، وربما أصاب بعرضه فقتل بثقله، فيكون موقوذًا، فلا يباح؛ وهذا قول علي وعثمان وعمار وابن عباس؛ وبه قال النخعي والحكم ومالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور.
وقال الأوزاعي وأهل الشام: يباح ما قتله بحده وعرضه.
стр. 9114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال ابن عمر: ما رمى من الصيد بجلاهق أو معراض؛ فهو من الموقوذة؛ وبه قال الحسن.
واستدل ابن قدامة على قول الجمهور بحديث الباب، وبأن ما قتله بحده بمنزلة ما طعنه برمحه، أو رماه بسهمه؛ ولأنه محدد خرق وقتل بحده، وما قتل بعرضه إنما يقتله بثقله؛ فهو موقوذ؛ كالذي رماه بحجر أو ببندقة. انتهى كلام ابن قدامة.
وقال ابن منظور - في لسان العرب: (٩/ ٤٢) -: والمعراض: - بكسر الميم - سهم يرمى به، بلا ريش ولا نصل، يمضي عرضًا فيصيب بعرض العود لا بحده.
وقال غيره: هو من العيدان، دقيق الطرفين، غليظ الوسط؛ كهيئة العود الذي يُحْلَجُ به القطنُ؛ فإذا رمى به الرامي .. ذهب مستويًا، ويصيب بعرضه دون حده، وربما كانت إصابته بوسطه الغليظ، فكسر ما أصابه وهَشَمه، فكان كالموقوذة؛ وإن قرب منه الصيد .. أصابه بموضع النصل منه فجرحه، ومنه حديث عدي بن حاتم المذكور في "الصحيحين" وغيرهما.
والجلاهق - بضم الجيم -: البندق من الطين المشوي، ومنه: قوس الجلاهق. انتهى "مختار" بزيادة، وفي "القاموس": الجُلَاهِقُ - كعُلابِط -: البندق الذي يرمى به. انتهى.
وقال الشوكاني في "فتح القدير" (٢/ ٩): وأما البنادق المعروفة الآن؛ وهي بنادق الحديد التي يجعل فيها البارود والرصاص ويرمى بها .. فلم يتكلم عليها أهل العلم؛ لتأخر حدوثها؛ فإنها لم تصل إلى الديار اليمنية إلا في المئة العاشرة من الهجرة، والذي يظهر لي أنه حلال؛ لأنها تخزق وتدخل في
стр. 9115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الغالب من جانب منه وتخرج من الجانب الآخر، وقد قال ﷺ في حديث عدي ابن حاتم المذكور في "الصحيحين" وغيرهما: (إذا رميت فخَزَق .. فكُلْهُ) فاعتبر الخَزْقَ في تحليل الصيد. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وأما سنده .. فقد انفرد به ابن ماجه؛ فهو ضعيف؛ لما تقدم، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9116
(٦) - (١١٥٣) - بَابُ الصَّيْدِ يَغِيبُ لَيْلَةً
(١٢) - ٣١٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنِّي لَيْلَةً قَالَ:
===
(٦) - (١١٥٣) - (باب الصيد يغيب ليلة)
(١٢) - ٣١٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن حاتم) الطائي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عدي: (قلت) لرسول الله ﷺ (يا رسول الله؛ أرمي) أنا (الصيد) بسهمي (فـ) بعدما رميته وطعنته (يغيب عني ليلة) أو يومًا أو ليلتين أو ثلاثة، ثم أراه، فهل يحل لي أكله أو يحرم؟ فـ (قال) لي
стр. 9117
"إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ .. فَكُلْهُ".
===
رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إذا وجدت فيه) أي: في ذلك الصيد (سهمك) الذي رميته به ثابتًا مستقرًا (ولم تجد فيه) أي: في ذلك الصيد (شيئًا) من الأثر (غيره) أي: غير سهمك .. (فكله) أي: فكل ذلك الصيد؛ لأنه حلال لك؛ لأنه إنما مات بسهمك.
وفي رواية مسلم زيادة: (فكله إن شئت) أي: إن شئت ولم تعفه، وفي هذا دليل لمن يقول: إذا أثر فيه جرحه فغاب منه، فوجده هينًا، وليس فيه أثر غير سهمه .. حل؛ وهو المشهور في مذهب أحمد، ورواية عن مالك؛ كما في "المغني" لابن قدامة (١١/ ١٩ و ٢٠)، ورجحه النووي.
والأصح عند الشافعية أنه لا يحل، وقال أبو حنيفة: إذا لم يزل في طلبه .. حل له أكله، وإن قعد عن طلبه، ثم أصابه ميتًا .. لم يحل؛ كما في "الهداية".
وروي عن مالك: أنه لا يحل إن بات ليلة، وإن لم يبت .. حل؛ كما في "شرح الأبي"، وفيه أيضًا زيادة: (وإن وجدته) أي: ذلك الصيد (غريقًا في الماء) أو ساقطًا في حفيرة أو مترديًا من قلة جبل .. (فلا تأكل) منه، علله النبي ﷺ بما ذكر في بعض روايات مسلم من قوله: (فإنك لا تدري هل الماء قتله أو سهمك؟ )، ويؤخذ منه أن ما تردد موته بين سببين؛ أحدهما مبيح، والآخر محرم .. فالحكم للمحرم منهما. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة مطولًا، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة مطولًا، وأبو داوود في كتاب الصيد،
стр. 9118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
باب في الصيد، والترمذي في كتاب الصيد، باب من يرمي صيدًا فيجده في الماء ميتًا، والنسائي في كتاب الصيد، باب في الذي يرمي الصيد فيقع في الماء، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9119
(٧) - (١١٥٤) - بَابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ
(١٣) - ٣١٥٨ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
===
(٧) - (١١٥٤) - (باب صيد المعراض)
(١٣) - ٣١٥٨ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا علي بن المنذر) الطريقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل من وكيع ومحمد بن فضيل: (حدثنا زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمدانيُّ الوَادِعيُّ، أبو يحيى الكوفي، ثقة وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عامر) بن شراحيل الشعبي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن حاتم) الطائي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
стр. 9120
قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّيْدِ بِالْمِعْرَاضِ قَالَ: "مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ .. فَكُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ .. فَهُوَ وَقِيذٌ".
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) عدي: (سألت رسول الله ﷺ عن) حكم (الصيد بالمعراض) أي: هل يجوز أكله أم لا؟ وفي "النهاية": المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب الصيد بعرضه دون حده.
فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (ما) أي: صيد (أصبتـ) ـه (بحده) أي: بحد المعراض؛ وهو طرفاه المحدد .. (فكلـ) ـه؛ فإنه حلال؛ لأنه قتله بحده (وما) أي: وصيد (أصبتـ) ـه وضربته (بعرضه) أي: بعرض المعراض، أي: بغير المحدد منه؛ وهو وسطه الغليظ .. (فهو) أي: فذلك الصيد المقتول بعرضه وثقله (وقيذ) أي: ميتة، فلا تأكله؛ أي: موقوذ، أي: حكمه حكم الموقوذة المنصوص على تحريمها في الآية الكريمة؛ والموقوذة: هي المقتولة بغير محدد، من عصًا وخشب وحجر ومدر وغيرها؛ كالكهرباء.
وفي قوله: "وقيذ" تشبيه بليغ الذي هو من المحسنات اللفظية البديعية؛ والمعنى: فهو كالحيوان الموقوذ في حرمة أكله، والموقوذ: هو الحيوان الذي قتل بغير محدد. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب التسمية على الصيد، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، والترمذي في كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد المعراض، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والعمل عليه عند أهل
стр. 9121
(١٤) - ٣١٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ،
===
العلم، والنسائي في كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد المعراض.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عدي المذكور بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٤) - ٣١٥٩ - (٢) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش الأودى، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي - بضم الراء بعدها واو مهموزة وبعد الألف سين مهملة - والد وكيع، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة خمس، ويقال: ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن همام بن الحارث) بن قيس بن عمرو (النخعي) الكوفي، ثقة عابد،
стр. 9122
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ: "لَا تَأْكُلْ إِلَّا أَنْ يَخْزِقَ".
===
من الثانية، مات سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن حاتم) الطائي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عدي: (سألت رسول الله ﷺ عن المعراض) أي: عن حكم ما قتله المعراض بعرضه؛ أي: بوسطه الغليظ الذي لا حد له؛ أي: قتله بثقله لا بحده.
(فقال) لي رسول الله ﷺ : (لا تأكل) منه؛ لأنه وقيذ (إلا أن يخزق) من باب ضرب؛ أي: إلا أن يثقب ويطعن ذلك المعراض الصيد بطرفيه المحدد، والمعراض: سهم عريض لا ريش له ولا نصل، غليظ الوسط، محدد الطرفين؛ فإن قتل بأحد الطرفين المحدَّد .. فهو حلال، وإن قتله بوسطه الغليظ الغير المحدد .. فهو وقيذ لا يحل أكله؛ لأنه قتله بثقله؛ كالحجر والخشب لا بحده؛ كالسيف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب ما أصاب بعرضه، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في الصيد، والترمذي في كتاب الصيد، باب ما يؤكل من صيد الكلاب وما لا يؤكل، والنسائي في كتاب الصيد، باب إذا قتل الكلب، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
стр. 9123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9124
(٨) - (١١٥٥) - بَابُ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ
(١٥) - ٣١٦٠ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(٨) - (١١٥٥) - (باب ما قطع من البهيمة وهي حية)
(١٥) - ٣١٦٠ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
وقال مسلمة بن كاسب: ثقة، سكن مكة، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومئتين، وقال صالح جزرة: تكلم فيه بعض الناس، وقال الحاكم أبو عبد الله: لم يتكلم فيه أحد بحجةٍ، وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن سعد) المدني أبي عباد أو أبي سعيد، صدوق له أوهام، رمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 9125
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا .. فَهُوَ مَيْتَةٌ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه.
(أن النبي ﷺ قال: ما قطع) أي: عضو قطع (من البهيمة) المأكولة (وهي) أي: والحال أن تلك البهيمة (حية) أي: متصفة بالحياة؛ كرجل الإبل ويد البقرة وألية الضأن .. (فهو) أي: ذلك العضو المقطوع منها (ميتة) أي: كميتة تلك البهيمة لا يؤكل ولا ينتفع به من أي جهة كان.
فهذا الذي ذكرناه في حلنا هو الصواب؛ كما في "الترمذي" ففي لفظ المؤلف (فما قطع منها .. فهو ميتة) خطأ؛ للتكرار.
وفي "جامع الترمذي": (عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه، اسمه الحارث بن عوف الليثي المدني (قال: قدم النبي ﷺ المدينة (وهم) أي: والحال أن الأنصار (يجبون) - بضم الجيم وتشديد الموحدة - من باب شد؛ أي: يقطعون (أسنمة الإبل) - بكسر النون - جمع سنام، ويأكلونها (ويقطعون أليات الغنم) - بفتح الهمزة اللام - جمع ألية - بفتح الهمزة وسكون اللام -: طرف ذنب الشاة، ويأكلونها.
(فقال) النبي ﷺ : (ما يُقْطَعُ) ما موصولة (من البهيمة) من بيانية (وهي حية) جملة حالية .. (فهو) أي: فالذي يقطع منها، والفاء رابطة؛ لتضمن المبتدأ معنى الشرط (ميتة) أي: حرام كالميتة، لا يجوز أكله.
قال ابن الملك: أي: كل عضو قطع، فذلك العضو حرام أكله؛ لأنه ميت
стр. 9126
(١٦) - ٣١٦١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،
===
بزوال الحياة عنه، وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة، فنهوا عنه. انتهى من "الترمذي مع تحفة الأحوذي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك" من طريق موسى بن هارون عن معن بن عيسى به في كتاب الأطعمة، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي واقد الليثي، رواه الترمذي في "الجامع" في كتاب الأطعمة، باب ما قطع من الحي .. فهو ميت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في صيدٍ قُطِعَ منه قطعةٌ عن أبي واقد الليثي، والدارقطني في باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، وعبد الرزاق في "مصنفه" والدارمي في كتاب الصيد، باب في الصيد يَبِينُ منه العُضْو عن أبي واقد الليثي، وأحمد في "المسند".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث تميم الدارمي رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٦) - ٣١٦١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي،
стр. 9127
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْم يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الْغَنَم، أَلَا فَمَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ .. فَهُوَ مَيِّتٌ".
===
صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا أبو بكر الهذلي) قيل: اسمه سُلمى - بضم المهملة - وقيل: روح ابن عبد الله، وقيل: روح، أخباري متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبي رقية - بقاف وتحتانية مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، قيل: مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي، وهو متروك، وشيخه شهر ضعيف.
(قال) تَمِيمٌ الدَّاريُّ: (قال رسول الله ﷺ : يكون في آخر الزمان قوم يجبون) من الجب - بالجيم وتشديد الموحدة - وهو القطع؛ أي: يقطعون (أسنمة الإبل) جمع سنام؛ وهو للبعير كالألية للضأن؛ والسنام: حدبة في ظهر البعير (ويقطعون أذناب الغنم) أي: ألياتها (ألا) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (فما قُطع) أي: أي جزء عضو قطع (من حي) أي: من حيوان حي .. (فهو ميت) أي: حرام
стр. 9128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أكله، والفاء الأولى للإفصاح، والثانية رابطة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الذبائح.
فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وله شاهد، كما ذكره الحاكم، فهو صحيح المتن بغيره، ضعيف السند جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9129
(٩) - (١١٥٦) - بَابُ صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ
(١٧) - ٣١٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ".
===
(٩) - (١١٥٦) - (باب صيد الحيتان والجراد)
(١٧) - ٣١٦٢ - (١) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي المدني، ثقة عالم، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف.
(أن رسول الله ﷺ قال: أحلت لنا) معاشر الأمة (ميتتان) بلا ذكاة: (الحوت والجراد) والمراد بالحوت: جنسه من أنواع السمك؛ وهو ما مات بلا سبب سواء طفا فوق الماء بعدما مات في البحر، أو جزر وانكشف عنه البحر؛ والجزر: رجوع الماء خلفه، وهو ضد المد، ومنه الجزيرة؛ والمعنى: وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر.
стр. 9130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والمراد بالسمك: ما لا يعيش إلا في البحر على أي صورة كان، والجراد - بفتح الجيم وتخفيف الراء - معروف، والواحدة جرادة، والذكر والأنثى سواء؛ كالحمامة، ويقال: إنه مشتق من الجرد؛ لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده، قال النووي: أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد.
ثم قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجماهير: يحل أكله، سواء مات بذكوة أو باصطياد مسلم أو مجوسي، أو مات حتف أنفه، سواء قطع بعضه، أو أحدث فيه سبب.
وقال مالك في المشهور عنه وأحمد في رواية: لا يحل إلا إذا مات بسببٍ؛ بأن يقطع بعضه، أو يسلق، أو يلقئ في النار حيًّا، أو يشوى، فإن مات حتف أنفه، أو في وعاء .. لم يحل، والله أعلم. انتهى، انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى، رواه النسائي في "الصغرى" مقتصرًا على ذكر الجراد، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق عبد الرحمن به، ورواه الشافعي وأحمد في "مسنديهما"، والدارقطني في "سننه" من حديث ابن عمر أيضًا، وسيذكره المؤلف في كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال.
فدرجته: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث سلمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 9131
(١٨) - ٣١٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّام، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ سَلْمَانَ
===
(١٨) - ٣١٦٣ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(ونصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي، ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة) الأنصاري أبو يحيى الذراع البصري، صدوق يخطئ، من السابعة، ومات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو العوام) فائد بن كيسان الباهلي الجزار - بالجيم والزاي - مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند (د ق) حديث سلمان الفارسي في الجراد وهو هذا الحديث.
(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل - باللام المشددة، والميم مثلثة - مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من كبار الثانية، ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).
(عن سلمان) الفارسي، ويقال له: سلمان الخير، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن بكر بن خلف قارنه نصر بن علي، فلا يضر، وأما زكريا بن يحيى .. فقد وثقه ابن حبان، فالسند صحيح غير معلول.
стр. 9132
قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: "أَكثَرُ جُنُودِ الله، لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ".
===
(قال) سلمان: (سئل رسول الله ﷺ عن) حكم (الجراد) هل يحل أكله أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: الجراد (أكثر جنود الله) تعالى؛ أي: هو أكثر جنوده تعالى من الطيور، فإذا غضب على قوم .. أرسل عليهم الجراد؛ ليأكل زرعهم وأشجارهم، ويظهر فيهم القحط إلى أن يأكل بعضهم بعضًا فيفنى الكل، وإلا .. فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في الأحاديث، وقد قال الله في حقهم: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (١)، كذا قال القاري.
(لا آكله) أي: لا آكل الجراد بنفسي؛ لعدم موافقته الطبع، ففيه أنه ﷺ عاف الجراد؛ كما عاف الضب، ولكن الحديث مرسل على الصواب؛ كما قال الحافظ، ولكن ورد في حديث ابن أبي أوفى في رواية أبي نعيم في "الطب": (نأكل الجراد ويأكل معنا) (ولا أحرمه) أي: فمن أكل .. فله ذلك، وهذا صريح في أن الجراد حلال، إلا أَنَّه لا يُوافق كُلَّ طبع شريف؛ أي: فلا أحكم بتحريمه على الناس؛ فمن شاء .. فليأكل، ومن شاء .. فليترك، وقول من أسند الحديث - كالمؤلف - مقدم على قول من أرسله؛ لأن المثبت مقدم على النافي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الجراد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 9133
(١٩) - ٣١٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ سَعِيدٍ الْبَقَّالِ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَهَادَيْنَ الْجَرَادَ عَلَى الْأَطْبَاقِ.
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٩) - ٣١٦٤ - (٣) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعد) بسكون العين بلا تحتانية (سعيد) - سعيد بالياء التحتانية - ابن المرزبان العبسي مولاهم (البقال) الكوفي الأعور - هكذا الصحيح، وفي المتن تحريف من النساخ ففيها: عن أبي سعيد سعد - ضعيف مدلس، مات بعد الأربعين ومئة، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(سمع) أبو سعد سعيد البقال (أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيدًا البقال الأعور، وهو متفق على ضعفه.
حالة كون أنس (يقول: كن أزواج النبي ﷺ يتهادين الجراد) أي: يهدي بعضهن بعضًا هدية الجراد موضوعًا (على) طبق من (الأطباق) والطبق: صفرة مرتفعة لها قوائم يؤكل عليها الطعام؛ كما هي كثيرة في الحبشة.
стр. 9134
(٢٠) - ٣١٦٥ - (٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ،
===
قال السندي: قوله: (كن أزواج النبي ﷺ جاء على لغة: "أكلوني البراغيث" (يتهادين) من الهدية؛ أي: تُهدِي إحداهن إلى الأخرى (الجراد على الأطباق) أي: هدية، فهذا يدل على حل الجراد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن الكتب الخمسة، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق يزيد بن هارون عن أبي سعد البقال، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن الحاكم به، وسياقه أتم، في كتاب الصيد والذبائح.
فدرجته: أنه صحيح بما قبله، مما يدل على حلية الجراد، وسنده ضعيف؛ لما ذكره آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث جابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٠) - ٣١٦٥ - (٤) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة) - بضم المهملة وبالمثلثة - العقيلي - مصغرًا - أبو سهل الحراني، وثقه ابن معين، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
стр. 9135
عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ .. قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ أَهْلِكْ كِبَارَهُ وَاقْتُلْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهَا عَنْ مَعَايِشِنَا
===
(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي أبي محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري (و) عن (أنس بن مالك) الأنصاري رضي الله تعالى عنهم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد بن إبراهيم، وهو منكر الحديث وضاع الحديث، أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" في كتاب الأطعمة باب ذم الجراد من طريق هارون بن عبد الله الحمال، وقال: لا يصح هذا الحديث عن رسول الله، بل وضعه موسى بن محمد المذكور، وقال الدارقطني: متروك.
(أن النبي ﷺ كان إذا دعا) الله (على) هلاك (الجراد) وإعدامه .. (قال) في دعائه عليه: (اللهم؛ أهلك كباره) بلا سبب (واقتل صغاره) بسبب من الأسباب؛ كأكل الطيور لها (وأفسد بيضه) في الأرض لا يخلق منه ولد (واقطع) أي: واستأصل (دابره) أي: آخره، قال السندي: المراد به: اقطع جنسه حتى لا يبقى منه، ودابر القوم: آخر من يبقى منهم.
(وخذ) أي: أمسك (بأفواهها عن معايشنا) أي: عن أكل ما نعيش به من
стр. 9136
وَأَرْزَاقِنَا؛ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ اللهِ بقَطْعِ دَابِرِهِ؟ قَالَ: "إِنَّ الْجَرَادَ نَثْرَةُ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ"، قَالَ هَاشِمٌ: قَالَ زِيَادٌ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الْحُوتَ يَنْثُرُهُ.
===
الزروع وأعلاف البهائم (و) عن أكل (أرزاقنا) أي: حبوبنا وثمارنا (إنك) يا إلهي (سميع الدعاء) أي: سميع دعاء من دعاك سماع قبول.
قال الراوي: (فقال رجل) من الحاضرين: (يا رسول الله؛ كيف تدعو) الله (على) إهلاك (جند) وجنس (من أجناد الله) أي: من مخلوقات الله خلقها لحكمة؛ أي: كيف تدعو عليه (بقطع دابره) واستئصال جنسه حتى لا يبقى منه واحد؟
فـ (قال) النبي ﷺ : (إن الجراد نثرة الحوت) الذي خلق (في البحر) أي: مِن عَطْسَتِه، فلا يضر قطعُه من البر؛ لأنه في الأصل من جنود البحر، وهو المراد بالدعاء بالقطع من البر، والله أعلم.
قال الدميري: وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولم يذكره صاحب "الزوائد"، ولم أر هذا الحديث في "جامع الترمذي" بعدما بَحَثْتُهُ فيه.
ودرجته: أنه حديث موضوع، وضعه موسى بن محمد المذكور في السند، وحكم سنده: الضعف - كما مر - وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف سندًا ومتنًا (١)(٣٢٤).
قال أبو الحسن القطان: قال لنا المؤلف بواسطة شيخه هارون بن عبد الله: (قال هاشم) ابن القاسم: (قال زياد) بن عبد الله بن علاثة: (فحدثني) كون الجراد من نثرة الحوت (من رأى الحوت يَنْثرُهُ) أي: يَنْثُر الجرادَ ويَعْطِسُهُ في البَحْرِ مِن العُطاسِ.
стр. 9137
(٢١) - ٣١٦٦ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٢١) - ٣١٦٦ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من أثبت الناس في ثابت، وتغير في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي المهزم) - بضم الميم وتشديد الزاي المكسورة - التميمي البصري، اسمه يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، متروك، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المهزم، يزيد بن سفيان، وهو متروك.
(قال) أبو هريرة: (خرجنا) من المدينة (مع النبي ﷺ في) سفر (حجة) أي: حجة الوداع (أو) في (عمرة) والشك من الراوي (فاستقبلنا) أي: جاء قبالتنا (رجل) أي: قطعة (من جراد) كثير؛ والرجل
стр. 9138
أَوْ ضَرْبٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُوهُ؛ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ".
===
- بكسر الراء وسكون الجيم - بمعنى الصرم؛ والصرم - بكسر الصاد وسكون الراء -: قطعة من الجماعة الكبيرة؛ كما في "أبي داوود" (أو) قال الراوي: استقبلنا (ضرب من جراد) والضرب بمعنى: النوع.
قال أبو هريرة: (فجعلنا) معاشر الرفقة؛ أي: شرعنا (نضربهن) أي: نضرب تلك القطعة (بأسواطنا ونعالنا، فقال) لنا: (النبي ﷺ : كلوه) أي: كلوا ما قتلتموه (فإنه) أي: فإن هذا الجراد (من صيد البحر) لا من صيد البر، فلا يحرم على المحرم صيده؛ والمعنى المراد: أنه من صيد البحر حكمًا لا حقيقةً.
قال علي القاري: قال العلماء: إنما عده من صيد البحر؛ لأنه يشبه صيد البحر من حيث إنه يَحِلُّ مَيْتَتُهُ، ولا يجوز للمحرم قتل الجراد، ولزمه بقتله قيمته.
وفي "الهداية": أن الجراد من صيد البر، قال ابن الهمام: وعليه كثير من العلماء، ويشكل عليه ما في "أبي داوود" و"الترمذي" عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة أو عمرة ... الحديث، وعلى هذا؛ فلا يكون فيه شيء أصلًا، لكن تظاهر عن عمر إلزام الجزاء فيها.
وفي "الموطأ": أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل عمر عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال عمر لكعب: تعال حتى تَحكم، فقال كعب: درهم، فقال: إنك لتجد الدراهم، لتمرة خير من جرادة، ورواه ابن أبي شيبة عنه بقصته، وتبع عمر أصحاب المذاهب. انتهى كلام ابن الهمام.
стр. 9139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال ملا علي القاري: لو صح حديث أبي داوود والترمذي المذكور سابقًا .. كان ينبغي أن يجمع بين الأحاديث؛ بأن الجراد على نوعين؛ بحري وبري، فيعمل في كل منهما بحكمه. انتهى من "العون".
وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد ويأكله، ورأى بعضهم عليه صدقة؛ أي: جزاء إذا اصطاده وأكله. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في الجراد، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في صيد البحر للمحرم، كلاهما عن أبي المهزم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وأبو المهزم قد تكلم فيه شعبة.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (٢)(٣٢٥)؛ كالذي قبله، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأولُ للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع والخامس للاستئناس.
والله أعلم
стр. 9140
(١٠) - (١١٥٧) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ
(٢٢) - ٣١٦٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْل، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(١٠) - (١١٥٧) - (باب ما ينهى عن قتله)
(٢٢) - ٣١٦٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الرحمن بن عبد الوهاب) العمِّي - بمهملة وتشديد - البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا أبو عامر) القيسي (العقدي) - بفتح المهملة والقاف - عبد الملك بن عمرو، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني أبو إسحاق، ويقال له: إبراهيم بن إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل، وهو ضعيف متروك.