← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَنِينِ فَقَالَ: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ". === - بفتح النون آخره فاء - الهمداني - بسكون الميم - البكالي - بكسر الموحدة وتخفيف الكاف - كوفي صدوق يهم، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو مختلف فيه. (قال) أبو سعيد: (سألنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ عن) ذكاة (الجنين) الخارج من بطن أمه ميتًا إذا ذبحت أمه؛ إذ لا يظن بهم الجهل عما خرج حيًّا (فقال) لنا رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (كلوه) أي: كلوا ذلك الجنين (إن شئتم) أكله، وهذا ظاهر في حل مثله، ودليل على أن المراد بقوله: (فإن ذكاته) أي: ذكاة ذلك الجنين وذبحه (ذكاة أمه) أي: حاصلة بها؛ أريد به: أن ما طيب وحلل أمه من الذبح مثلًا .. طيبه وأحله، فلا يحتاج إلى ذبح نفسه، وهو مذهب الجمهور. انتهى "سندي". قوله: (سألنا رسول الله ﷺ وفي رواية مسدد: قلنا له: يا رسول الله؛ ننحر الناقة ونذبح البقرة أو الشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ فقال: "كلوه إن شئتم، وإلا .. فَأَلْقُوهُ". قوله: "فإن ذكاته ذكاة أمه ... " إلى آخره؛ أي: تذكية أمه مغنية عن تذكيته؛ أي: فإن ذكاتها هي التي أحلته تبعًا لها، ولأنه جزء من أجزائها، وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها، وهذا خرج ميتًا، بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة، فلا يحل بذكاة أمه، وإليه ذهب الثوري والشافعي والحسن بن زياد

стр. 9067

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وصاحبا أبي حنيفة، وإليه ذهب أيضًا مالك، واشترط هو - أي: مالك في ذلك - أن يكون قد أشعر؛ أي: أنبت الشعر. وذهب أبو حنيفة إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتًا، وأنه لا تغنيه تذكية أمه عن تذكيته، ذكره في "النيل". قال الخطابي: في هذا الحديث: بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم تجدد للجنين ذكاةٌ. وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى: أن الجنين يذكى؛ كما تذكى أمه، فكأنه قال: ذكاة الجنين كذكاة أمه، وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه؛ لأن قوله: "فإن ذكاته ذكاة أمه" تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية، فثبت أنه على معنى النيابة عنها. انتهى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، هذا آخر كلامه. وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني، وقد تكلم فيه غير واحد، فقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم فيه الناس وهو صدوق، وقال ابن سعد كان ضعيفًا في الحديث، وقال ابن المثنى: يحتمل أن يكون حديثه أصدق، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال البخاري: صدوق؛ فهو مختلف فيه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذكاة الجنين، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في ذكاة الجنين، قال: وفي الباب عن جابر وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي هريرة،

стр. 9068

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قال في "التلخيص": قال ابن المنذر: إنه لم يرو أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكاةِ فيه، إلا ما روي عن أبي حنيفة. انتهى. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لكثرة شواهده ومتابعاته، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وقوله: (قال أبو عبد الله ... ) إلى آخره؛ ما بين القوسين ليس في الأصل المخطوط ولا في النسخ الأخرى، ولا هو في طبعة الأعظمي. نعم؛ هو مثبت في الطبعة الهندية (ص ٢٣٠)، فلعله مقحم؛ فإنه لم يظهر وجه مناسبته لجميع الأبواب السابقة، والله أعلم. وأقول أنا: قال أبو الحسن تلميذ المؤلف ورَاوِيَةُ هذا السنن منه: (قال) شيخنا (أبو عبد الله) المؤلف محمد بن يزيد ابن ماجه: (سمعت الكوسج) لقب قدم على الاسم؛ تعجيلًا لتوضيحه؛ لأنه مشهور بهذا اللقب، لقب به؛ لأنه كان مقطع أطراف الأسنان. (إسحاق بن منصور) بن بهرام التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة؛ أي: سمعته (يقول في) تفسير (قولهم) أي: قول المحدثين (في الذكاة) أي: في ذكاة الجنين (لا يُقْضى) أي: لا يُؤدى ولا يستفاد (بها) أي: بتذكية الجنين محمدةً بتحليلِها الجنينَ، ولا يُدفع بتذكيته (مذمة) أي: ذم حاصل لآكله عند ترك تذكيته.

стр. 9069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والمعنى: أن تذكيته لا يوجب لفاعلها محمدةً، ولا يدفع عن تاركها مذمةً؛ يعني: أن فعل تذكيته وتركها سواء لا يوجب محمدة ولا مذمة؛ يعني: فعلها وتركها سواء؛ لأنه على كل حال حلال؛ لأن ذكاته وتركها سواء في حليته، ففي الكلام اكتفاء. وقوله: (قال) توكيد لقوله: (يقول) أي: قال إسحاق في ضبطه: (مذمة - بكسر الذال - من الذمام) بمعنى: الاحترام والتكرمة؛ أي: ليس في ذكاته تكرمة ولا شرف (و) مذمة (- بفتح الذال - من الذم) ضد المدح أي: ليس في ترك ذكاته ذم وعيب؛ يعني: ذكاته وترك ذكاته سواء؛ أي: لا يمدح بفعلها، ولا يذم بتركها؛ لأنه على كل حال حلال، سواء ذُكِّي أو ترك؛ لأن ذكاته حاصلة بذكاة أمه. انتهى من الفهم السقيم. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: تسعة وستون بابًا. ومن الأحاديث: مئة وسبعة وخمسون حديثًا، منها: ثلاثة عشر للاستئناس، وخمسة وستون للاستدلال، وستة للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله وليُّ التّوفيق

стр. 9070

إلى هنا انتهى المجلد الثامن عشر من شرح كلام سيد البشر ويليه المجلد التاسع عشر بإذن من نهى وأمر، وأوله: كتاب الصيد قال مؤلفه أحسن الله ختامه وأعطاه مرامه: فرغت من رقم هذا المجلد يوم الاثنين بتاريخ (٦) صفر (١٤٣٥ هـ)، الموافق لـ (٩) كا نون الأول ديسمبر سنة (٢٠١٣ م). وكان تاريخ الأوب لتسطير هذا الكتاب يوم الأربعاء (١٩) ذو الحجة من سنة (١٤٣٤ هـ). * * * والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان ليوم الدين. اللهم أسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل صالح يبلغني حبك. اللهم اجعل حبك أحب إليَّ من نفسي وأهلي ومالي، وأحب إليَّ من الماء البارد على الظمأ يا أرحم الراحمين. * * *

стр. 9071

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد التاسع عشر] كتاب الصيد - كتاب الأطعمة

стр. 9072

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 9073

شرح سنَن ابْن مَاجَه [١٩]

стр. 9074

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 9075

وما أحسن قول أبي الظهير: إذا رمت أن تتوخى الهدى ... وأن تأتي الحق من بابه فدع كل قول ومن قاله ... لقول النبي وأصحابه فلن تنج من محدثات الأمور ... بغير الحديث وأربابه قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى: مقالة ذي نصح وذات فوائد ... إذا من ذوي الألباب كان استماعها عليكم بآثار النبي فإنها ... مِنَ افضل أعمال الرجال اتباعها الاستعداد لليوم الآخر: عليك بما يفيدك في المعاد ... وما تنجو به يوم التناد فمالك ليس ينفع فيك وعظ ... ولا زجر كأنك من جماد ستندم إن رحلت بغير زاد ... وتشقى إذ يناديك المنادي فلا تفرح بمالٍ تقتنيه ... فإنك فيه معكوس المراد وتب مما جنيت وأنت حي ... وكن متنبهًا من ذا الرقاد

стр. 9076

كتابُ الصَّيْد

стр. 9077

الخطبة الحمد لله الذي هدانا لطريقه القويم، وأرشدنا إلى صراطه المستقيم، وخصنا بالقرآن العظيم، وأكرمنا بهذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وعلى آله وأصحابه أولي الفضل الجسيم. أما بعد: فلما تم المجلد الثامن عشر بفضل من الله ومعونة منه .. يممت نحو المجلد التاسع عشر من هذا الشرح المفتخر، الحاوي للفوائد والغرر، سائلًا لمولى سبحانه أن يكرمني بالإتمام وحسن الختام، إنه سميع مجيب. * * * قال المؤلف رحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته؛ آمين:

стр. 9078

(٢٧) - كتَابُ الصَّيْدِ (١) - (١١٤٨) - بَابُ قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ (١) - ٣١٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا === (٢٧) - (كتاب الصيد) والصيد مصدر بمعنى: الاصطياد، وقد يطلق على المصيد. * * * (١) - (١١٤٨) - (باب قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع) أو ماشية * * * (١) - ٣١٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، اسمه مروان الفزاري مولاهم، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي التياح) - بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) أبو التياح: (سمعت مطرف) بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتية ساكنة العامري الحرشي بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة أبا عبد الله البصري، ثقة عابد

стр. 9079

يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ: === فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). أي: سمعته حالة كونه (يحدث) ويروي (عن عبد الله بن مغفل) بصيغة اسم مفعول؛ من غَفَّل الرباعي ابن عبد نَهْمٍ بفتح النون وسكون الهاء أبي عبد الرحمن المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ أمر) الناس (بقتل الكلاب) جميعًا لما رآهم يستأنسون بها استئناس الهر، فشدد عليهم أولًا في ذلك، ثم خفف، ومن أمثلة التشديد في ذلك ما أخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٣٩١) عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقتل الكلاب، فخرجت أقتلها، لا أرى كلبًا إلا قتلته، فإذا كلب يدور ببيت، فذهبت لأقتله، فناداني إنسان من جوف البيت: يا عبد الله؛ ما تريد أن تصنع؟ قال: قلت: أريد ان أقتل هذا الكلب، فقالت: إني امرأة مضيعةً، وإن هذا الكلب يطرد عني السبع، ويؤذنني بالجائي، فائت النبي ﷺ فاذكر ذلك له، قال فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، قال: فأمرني بقتله. وفي رواية أخرى عند أحمد (٦/ ٩): فقال: يا أبا رافع؛ اقتله؛ فإنما يمنعهن الله ؛ يعني: يحفظهن. (ثم) بعد أمره بقتل الكلاب، فقتلوها قتلًا ذريعًا (قال) لهم النبي

стр. 9080

"مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ"، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ. === ﷺ : (ما لهم) أي: ما بال الناس وشأنهم (وللكلاب) أي: وما بال الكلاب وشأنها يقتلونها، فليتركوها ولا يقتلوها، وعبارة السندي: أي: لا داعي لهم إلى قتلها، ولا يتعلق بهم أمر يقتضي ذلك. (ثم) بعدما قال هذا الكلام (رخص) وجوز وأذن الهم في) اتخاذ واقتناء (كلب الصيد) الذي عُلِّم كيفية اصطياد الصيد. وفي رواية مسلم زيادة: (وكلب الغنم) أي: وفي اتخاذ الكلب الذي يحرس الغنم ويحفظها في المرعى عن السباع، ويحفظها في الدار عن السراق؛ لضرورة الاحتياج إليها والانتفاع بها. وقال القرطبي: والحاصل من هذه الأحاديث أن قتل الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أضرت بالمسلمين؛ فإن كثر ضررها وغلب .. كان ذلك الأمر على الوجوب، وإن قل وندر .. فأي كلب أضر وجب قتله، وما عداه جائز قتله؛ لأنه سبع لا منفعة فيه، وأقل درجاته: توقع الترويع، وأنه ينقص من أجر مقتنيه كل يوم قيراطين .. فأما المروع منهن المؤذي .. فقتله مندوب إليه. وأما الكلب الأسود ذو النقطتين .. فلا بد من قتله؛ للحديث الوارد فيه، وقل ما ينتفع بمثل تلك الصفة؛ لأنه إن كان شيطانًا على الحقيقة .. فهو ضرر محض لا نفع فيه، وإن كان على التشبيه به .. فإنما شبه به للمفسدة الحاصلة منه، فكيف يكون فيه منفعة؟ ! ولو قدرنا فيه أنه ضار أو للماشية .. لقتل، لنص النبي ﷺ على قتله. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه.

стр. 9081

(١) - ٣١٤٦ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مغفل رضي الله تعالى عنه، فقال: (١) - ٣١٤٦ - (م) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري - بضم الموحدة وسكون المهملة - البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال عثمان بن عمر ومحمد بن جعفر: (حدثنا شعبة، عن أبي التياح) يزيد بن حميد (قال) أبو التياح: (سمعت مطرفًا، عن عبد الله بن مغفل) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات، وغرضه بسوقهما: بيان متابعة عثمان بن عمر ومحمد بن جعفر لشبابة بن

стр. 9082

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ: "مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ"، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الْعِين، === سوار في رواية هذا الحديث عن شعبة، وقد سبق قريبًا بيان حكمة أمرهم بقتل الكلاب. (أن رسول الله ﷺ أمر) الناس (بقتل الكلاب) عامة، أمرهم بقتل جميع الكلاب طرًا؛ أي: غير مقيد بالاستثناء، وروي الأمر بقتلهن مقيدًا بالاستثناء؛ كرواية عمرو بن دينار عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية) فيجب على هذا رد مطلق إحدى الروايتين على مقيدهما؛ فإن القضية واحدة، والراوي لهما واحد، وما كان كذلك .. وجب ذلك بالإجماع، وهذا واضح في حديث ابن عمر، وعليه: فكلب الصيد والماشية لم يتناولهما قط عموم الأمر بقتل الكلاب؛ لاقتران استثنائهما من ذلك العموم، وإلى الأخذ بهذا الحديث ذهب مالك وأصحابه وكثير من العلماء، فقالوا بقتل الكلاب إلا ما استثني منها، ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخًا، بل محكمًا. انتهى من "المفهم". قال أبو عمر: والذي نختاره ألا يقتل منها شيء إذا لم يضر؛ لنهيه عن أن يتخذ شيء فيه روح غرضًا، ولحديث الذي سقى الكلب، ولقوله: "في كل كبد حرى أجر"، وترك قتلها في كل الأمصار، وفيها العلماء ومن لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة. انتهى "عمدة القاري" (٧/ ٣٠٥). (ثم) بعدما أمرهم بقتلها (قال) رسول الله ﷺ : (ما لهم وللكلاب) أي: أي غرض لهم في قتل الكلاب؟ فليتركوا قتلها الآن (ثم) بعدما قال هذا الكلام (رخص لهم) أي: للناس (في) اتخاذ (كلب الزرع و) اتخاذ (كلب العين) أي: في اتخاذ الكلب الذي يحرس البستان والمزرعة.

стр. 9083

قَالَ بُنْدَارٌ: الْعِينُ: حِيطَانُ الْمَدِينَةِ. (٢) - ٣١٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، === (قال) محمد بن بشار الملقب بـ (بُنْدار) في تفسير العين (العين): هي (حيطان المدينة) المنورة ومزارعها. قال السندي: قوله: (وكلب العين) قال الدَّميري: في لفظ رواية مسلم والنسائي: (ثم رخص لهم في كلب الصيد والغنم) فقول المصنف: (وكلب العين) تصحيف، والصواب: (وكلب الغنم) ثم قال: وتفسير العين بالحيطان خلافُ المعروف؛ ففي "النهاية": (العِينُ) جمعُ أَعْينَ؛ وهو واسع العين؛ لأنه صفة مذكر، وعَيْنَاءَ وهي واسعة العين؛ لأنه صفة مؤنث. انتهى. وهذه الرواية من حديث ابن مغفل غرضها: بيان المتابعة في السند، وإنما كرر متن الحديث؛ لما فيها من المخالفة للرواية الأولى بالزيادة، وهي مثل الرواية الأولى في صحتها، وفيمن خرجها من أصحاب الأمهات، فلا حاجة إلى ذكر من شارك المؤلف فيها. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مغفل بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢) - ٣١٤٧ - (٢) (حدثنا سُويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9084

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. (٢) - ٣١٤٧ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، === (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وهو يسمى عندهم سلسلة الذهب. (قال) ابن عمر: (أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب) جميعًا إلا ما استثني منها في الرواية الآتية؛ أي: أمرهم بقتلها لما رآهم يستأنسون بها استئناس الهر، فشدد عليهم أولًا في ذلك، ثم خفف، قال النووي: استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في اتخاذ الكلب للصيد، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء من أمسك كلبًا مَا (١) ينقص من أجره، والنسائي في كتاب الصيد، باب الأمر بقتل الكلاب. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢) - ٣١٤٧ - (م) (حدثنا أبو طاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي

стр. 9085

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَافِعًا صَوْتَهُ === مولاهم المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، من المكثرين، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو أول التي تليها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة سالم لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وفائدتها: بيان كثرة الطرق مع بيان اختلاف الروايتين في بعض الألفاظ. (قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ حالة كونه ﷺ (رافعًا صوته) لإسماع الناس.

стр. 9086

يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَاب، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. === وجملة قوله: (يأمر بقتل الكلاب) حال من فاعل رافعًا، فتكون الحال متداخلةً؛ أي: رافعًا صوته حالة كونه يأمر الناس بقتل الكلاب، أو حال من الرسول، فتكون حالًا مؤسسة؛ أي: حالة كون الرسول يأمر الناس (وكانت الكلاب) بعد ذلك (تقتل) وفي بعض النسخ بالفاء التعقيبية، وهي أوضح وأفيد، وفي أكثرها: الواو، فتكون بمعنى: الفاء. (إلا كلب صيد) تقتنى للاصطياد بها، بشرط كونها معلمةً (أو) كلب (ماشية) تحفظها في المرعى من السباع، وفي المراح ليلًا تحفظها من السراق. وشارك المؤلف في تخريج هذه الرواية: مسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، والنسائي في كتاب الصيد، باب الأمر بقتل الكلاب. فهذه الرواية صحيحة كأصلها؛ لصحة سندها، وكرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى بزيادة الاستثناء. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثالث للاستشهاد، والباقيان للمتابعة. والله أعلم

стр. 9087

(٢) - (١١٤٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ (٣) - ٣١٤٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٢) - (١١٤٩) - (باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية) (٣) - ٣١٤٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الشامي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه الشامي، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 9088

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا .. فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ". === (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من اقتنى) واتخذ (كلبًا) غير منتفع به في اصطياد أو حرث أو ماشية .. (فإنه) أي: فإن ذلك المتخذ (ينقص من) أجر (عمله) الصالح فرضًا كان أو نفلًا (كل يوم) ظرف متعلق بينقص (قيراط) واحد، وفي رواية: (قيراطان). ولفظ: (نقص) يستعمل لازمًا ومتعديًا، وهو هنا لازم؛ بدليل رفع قيراط أو قيراطان، قال النووي: والقيراط هنا: مقدار معلوم عند الله تعالى؛ والمراد: نقص جزء من أجزاء أجور عمله الصالح. انتهى. ثُم اسْتَثْنَى مِن الكلبِ المذكور أولًا بقوله: (إلا كلب حرث) أي: إلا كلبًا اتخذ لحفظ حرث وزرع (أو) اتخذ لحفظ (ماشية) في المرعى، أوفى المراح؛ كما مر، وفي "مجمع البحار": القيراط: نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وعند أهل الشام: جزء من أربعة وعشرين جزءًا منه. ووقع في رواية المؤلف: (قيراط) بالإفراد؛ كما هي كذلك في رواية ابن أبي حرملة، بدل ما في مسلم وغيره: (قيراطان)، فيجمع بينهما باحتمال أنه في نوعين من الكلاب؛ أحدهما أشد أذىً من الآخر؛ كالأسود، أو لمعنىً فيهما، أو يكون ذلك مختلفًا باختلاف المواضع؛ فيكون القيراطان في المدينة خاصة؛ لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمنين، فذكر القيراط أولًا، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين، كذا حققه النووي. وذكر الحافظ في المزارعة من "الفتح" (٥/ ٥) أن الحكم للزائد منهما؛ لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر، وهو الأوجه عندي. انتهى منه.

стр. 9089

(٤) - ٣١٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَن، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد، باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب من أمسك كلبًا ما ينتقص من أجره، والنسائي في كتاب الصيد، باب الرخصة في إمساك الكلب للحرث. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤) - ٣١٤٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الله) بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي شهاب) الأصغر، عبد ربه بن نافع الكناني الحناط - بمهملة ونون - نزيل المدائن، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثني يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة -

стр. 9090

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّة مِنَ الْأُمَمِ .. لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، === الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مغفل) بن عبد نهم بفتح النون وسكون الهاء الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : لولا أن الكلاب أمة من الأمم) أي: جنس من الأجناس، لا يعلم عددهن إلا الله تعالى. قال الطيبي: فيه: إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (١)؛ أي: أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحةً له، قال الخطابي: معنى هذا الكلام: أنه ﷺ كره إفناء أمة من الأمم، وإعدام جيل من الخلق؛ لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة، وضرب من المصلحة، يقول: إذا كان الأمر على هذا، ولا سبيل إلى قتلهن وإعدامهن كلهن .. فاقتلوا شرارهن؛ وهن السود البهم، وأبقوا ما سواها؛ لتنتفعوا بهن في الحراسة، وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنهما قالا: لا يحل صيد الكلب الأسود. انتهى. وعند الشيخين من حديث ابن عمر: "نقص من عمله كل يوم قيراطان" أي: ولولا كون الكلاب أمة من الأمم وجنسًا من الأجناس، خلقت لحكمة ومصلحة وتسبيح لربها .. (لأمرت بقتلها) وإعدامها كلها؛ لمفسدتها، وإذا

стр. 9091

فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ .. إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ". === كانت كذلك .. فلا يمكن إعدامها كلًّا، وإذا كان الأمر كذلك .. (فاقتلوا منها الأسود البهيم) أي: الخالص في السواد؛ لأنه شرارها؛ أي: وأبقوا ما سواه؛ لتنتفعوا به في الحراسة (وما من قوم) منكم (اتخذوا) واقتنوا (كلبًا) غير منتفع به. ولفظة: (إلا) في قوله: (إلا كلب ماشية) بمعنى غير، صفة لكلبًا؛ والمعنى: وما من قوم اتخذ كلبًا غير كلب ماشية (أو) غير (كلب صيد أو) غير (كلب حرث) وزرع؛ فليست كلمة إلا هنا للاستثناء، بل هي وصفية بمعنى غير؛ نظير التي في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي: آلهة غير الله ﴿لَفَسَدَتَا﴾ (١). انتهى من الفهم السقيم. أي: ما من قوم منكم اتخذوا كلبًا غير الكلاب المستثنيات (إلا نقص من أجور) أعمالـ (هم) الصالحة (كل يوم) وليلة (قيراطان) والقيراط في الأصل: نصف دانق؛ والدانق: سدس الدرهم. انتهى من "العون". قال السندي: ولعل الأمر في النقص كان كذلك أولًا، ثم نزل عنه إلى قيراط؛ لما علم أن الأمر في الكلاب أولًا كان على التشديد، حتى أمر بقتل الكل، ثم نزل إلى التخفيف، وهذا أشبه بالتوفيق، والله أعلم بما هو التحقيق. انتهى منه. قال القرطبي: واختلف في معنى قوله: "نقص من عمله كل يوم قيراطان"، وأقرب ما قيل في ذلك قولان: أحدهما: أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن اتخذ ما نُهيَ عنه من الكلاب بإزاء كل يوم يمسكه فيه جزءان من أجزاء

стр. 9092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ذلك العمل، وقيل: من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه؛ وذلك لترويع الكلب للمسلمين وتشويشه عليهم بنباحه، ومنع الملائكة من دخول البيت، ولنجاسته على ما يراه الشافعي. الثاني: أن يحبط من عمله كله عملان، أو من عمل يوم إمساكه على ما تقدم عقوبة له على ما اقتحم من المنهي، والله تعالى أعلم. ثم إن الكلب تتبعه أمراض وأدواء كثيرة، وفي لعابه سمية تضر بالإنسان، فالاجتناب عن اقتنائه إلا لحاجة .. فيه حكم كثيرة وفوائد وفيرة. وذكر الدميري في "حياة الحيوان" (٢/ ٢٢٦): أن الجيفة أحب إلى الكلب من اللحم الغريض، ويأكل العذرة، ويرجع في قيئه. ومن عيوب الكلب أنه تغوره الحمية الجنسية؛ فإنه يعادي أبناء جنسه، وكلما كان في موضع، وجاء فيه كلب آخر .. طرده ولم يتحمله. انتهى منه. واعلم: أنه اختلف العلماء في محل نقص القيراطين: فقيل: ينقص قيراط من عمل النهار، وقيراط من عمل الليل، أو قيراط من عمل الفرض، وقيراط من عمل النفل، والقول الأسلم الأصح: أنه لا سبيل إلى تعيين هذا بالقياس؛ فإن مثله يتوقف على السماع، ولم يوجد، ولا ضرورة إلى تعيين ذلك. ومقصود الشارع: أن اقتناء الكلب بدون حاجة إليه ينقص من عمل الرجل قيراطين كل يوم، فيجب أن يحذر منه، وليس عندنا ما نتحقق به قدر القيراطين ولا تعيين عمل ينقص منه ذلك القدر، فلا حاجة إلى الخوض في أمثال هذه المباحث. انتهى من "الكوكب". ثم اعلم أيضًا أنهم ذكروا في سبب نقصان الأجر وجوهًا؛ فقيل: سببه امتناع دخول الملائكة بسببه، وقيل: ما يلحق المارين من الأذى؛ من ترويع الكلب

стр. 9093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لهم، وقصده إياهم، وقيل: إن ذلك عقوبةٌ له؛ لاتخاذه ما نهي عن اتخاذه، وعصيانه في ذلك، وقيل: لما يبتلى به من ولوغه في غفلة صاحبه، ولا يغسله بالماء والتراب، كذا في "شرح النووي". ثم الظاهر من هذه الأحاديث عدم جواز اقتناء الكلب إلا لحاجات استثناها رسول الله ﷺ ، وذكر ابن عبد البر أن هذه الأحاديث تدل على كراهة ذلك ولا تدل على التحريم؛ لأنها لا تذكر إلا نقصان الأجر، والمحرم لا بد فيه من إثم. ولكن رد عليه الحافظ في المزارعة من "الفتح" (٥/ ٥) بأن نقصان الأجر نوع من الإثم، أو المراد بنقصان الأجر في الحديث: أن الإثم الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجره، ومما يؤيد قول الحافظ الأحاديث التي ذكر فيها أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو كلب، والظاهر أن امتناع الملائكة لا يكون إلا بما فيه إثم. وأما الحكمة في النهي عن اتخاذه واقتنائه .. فإنه يشبه الشيطان بجبلته؛ لأن ديدنه لعب وغضب، واطراح في النجاسات، وإيذاء الناس، ويقبل الإلهام من الشياطين، فرأى منهم صدودًا وتهاونًا، ولم يكن سبيل إلى النهي عنه بالكلية؛ لضرورة الزرع والماشية والحراسة والصيد، فعالج ذلك باشتراط أتم الطهارة. انتهى من "التكملة". واختلاف العدد في القيراط محمول على اختلاف نوع الكلب أو على أنه أخبر أولًا بالعدد الأول ثم بالأكثر؛ تغليظًا عليهم؛ كما مر مع زيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب من اتخذ الكلب للصيد

стр. 9094

(٥) - ٣١٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، === وغيره، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب ما جاء في قتل الكلاب، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصيد، باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها، والدارمي في كتاب الصيد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سفيان بن أبي زهير رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥) - ٣١٥٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد) بن عبد الله (بن خصيفة) -بمعجمة ثم مهملة مصغرًا- ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي، ويعرف بابن أخت النمر، الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، له أحاديث قليلة، وحُجَّ بِه في حجةِ الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى

стр. 9095

عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضرْعًا .. نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ"، قِيلَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ. === وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان بن أبي زهير) الأزدي من أزد شنوءة - بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، واسم أبي زهير: القَرِدُ بفتح القاف وكسر الراء يُعدُّ في أهل المدينة. يروي عنه: (خ م س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) سفيان: (سمعت النبي ﷺ يقول: من اقتنى) واتخذ (كلبًا لا يغني عنه) أي: لا ينفعه، والضميرلِ (مَن) موصولة كانت أو شرطية، و (عن) زائدة في المفعول، وقوله: (زرعًا) تمييز؛ أي: لا ينفعه من جهة حفظ زرعه (ولا ضرعًا) أي: ولا ينفعه من جهة حراسة ذات ضرعه ولبنه؛ يعني: مواشيه، والجملة الفعلية صفة لكلبًا. (نقص من) أجر (عمله) الصالح (كل يوم قيراط) واحد، قال السائب: (قيل له) أي: لسفيان، والقائل له هو نفس السائب؛ كما تدل عليه رواية مسلم، ولفظه: (قال) السائب: قلت لسفيان: (آنت) بمد الهمزة؛ لاجتماع همزتين، وفي سنن ابن ماجه: (أنت) أي: هل أنت (سمعت هذا) الحديث (من النبي ﷺ ؟ قال) سفيان: (إي) أَيْ: نَعَم، سمعتُه مِن رسول الله ﷺ (ورب هذا المسجد) الحرام؛ أي: أقسمت لك برب هذا المسجد الحرام؛ أراد بالمسجد: المسجد الحرام، وفي كتاب بدء

стр. 9096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الخلق من "صحيح البخاري": قال: (إي ورب هذه القبلة)، والذي يكون قبلةً هو المسجد الحرام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب اقتناء الكلب للحرث، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه، والنسائي في كتاب الصيد، باب الرخصة في إمساك الكلب والماشية، ومالك والدارمي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9097

(٣) - (١١٥٠) - بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ (٦) - ٣١٥١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، === (٣) - (١١٥٠) - (باب صَيْدِ الكَلْبِ) (٦) - ٣١٥١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا حيوة) بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح) بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني أبو إدريس) عائذ الله بهمزة مكسورة وذال معجمة ابن عبد الله (الخولاني) ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).

стр. 9098

عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الْمُعَلَّمِ وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ === (عن أبي ثعلبة الخشني) بضم المعجمة بعدها نون صحابي مشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه جرثوم، أو جرثومة، أو جرثم، أو جرهم، إلى غير ذلك، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو ثعلبة: (أتيت) وجئت (رسول الله ﷺ ، فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله؛ إنا) معاشر الخشنيين كنا (بأرض) قوم؛ كما في "مسلم" (أهل كتاب) وفي رواية: (بأرض قوم من أهل الكتاب) يعني: كنا بالشام، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا؛ منهم آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٦٠٦). (نأكل في آنيتهم) أي: آنية أولئك القوم، والآنية جمع إناء، ويجمع هو على الأواني، فالأواني جمع الجمع، وفي رواية لأبي داوود في كتاب الأطعمة: (إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر) وبه يتضح منشأ السؤال. (و) أيضًا: كنا (بأرض صيد) كثير، والإضافة فيه لأدنى ملابسة؛ أي: بأرض فيها صيد (أصيد) أنا (بقوسي) تارةً (وأصيد بكلبي المعلم) تارةً أخرى (وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم) وفي رواية مسلم: (أو) وهي للتنويع لا للشك.

стр. 9099

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ فِي أَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ .. فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلَّا أَلَّا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا .. فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصَّيْد، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ === (قال) أبو ثعلبة، وفي رواية مسلم: (فأخبرني) يا رسول الله (ما الذي يحل لنا من ذلك) المذكور الذي سألتك عنه؟ (فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (أما ما ذكر تـ) ـه لي، وسألتني عنه من (أنكم في أرض) قوم (أهل كتاب .. فلا تأكلوا في آنيتهم) أقول لك في جوابه: (إن وجدتم غير آنيتهم .. فلا تأكلوا فيها) كما في رواية مسلم: أي: فلا تأكلوا في آنيتهم؛ لعدم الضرورة إليها (إلا ألا تجدوا منها) أي: من آنيتهم (بدًا) أي: غنىً بوجود غيرها (فإن لم تجدوا منها بدًا) أي: غنىً منها بألا تجدوا غيرها .. (فاغسلوها) أي: فاغسلوا آنيتهم غسلًا جيدًا مبالغًا (وكلوا فيها) أي: في آنيتهم؛ أي: فاغسلوها وجوبًا إن كان هناك غلبة الظن على نجاستها، وندبًا إن كان غير ذلك، والمراد بآنيتهم: الآنية التي يستعملونها في طبخ لحم الخنزير ونحوه. والظاهر المستفاد من هذا الحديث: إذا وجد غير آنيتهم .. لا يجوز الأكل منها وإن غسلتم، مع أن الفقهاء قالوا: يجوز الأكل من آنيتهم إذا غسلت. والجمع بينهما: المستفادُ من الحديث على طريق الاحتياط والتنزهِ من استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل، والتنفير عن مخالفتهم بطريق المبالغة هذا، وهو التقوى، وما قاله الفقهاء هو الفتوى. انتهى من "المرقاة". (وأما ما ذكرت) لي وسألتني عنه (من أمر الصيد) من قولك: أنت بأرض صيد .. (فـ) أقول لك في جوابه: (ما أصبت) وطعنت (بقوسك) أي: ما

стр. 9100

فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بكَلْبكَ الْمُعَلَّمِ .. فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ .. فَكُلْ". (٧) - ٣١٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، === أردت إصابته بقوسك .. (فاذكر اسم الله) عند رمي السهم وعند إرادة أكله (و) بعد ذكر اسم الله عليه (كل) ولفظ مسلم: (ثم كل). (وما صدت) وأخذت (بكلبك المعلم) أي: وما أردت صيده وأخذه بكلبك المعلم .. (فاذكر اسم الله) عند إرسال الكلب وعند إرادة أكله (وكل) بعد ذكر اسم الله عليه، ولفظ مسلم: (ثم كل). (وما صدت) وأخذت (بكلبك الذي ليس بمعلم، فأدركت ذكاته) أي: تمكنت من ذكاته بأن أدركته حيًّا بحياة مستقرة .. (فـ) ذَكِّهِ تذكية شرعية من الذبح أو النحر، ثم (كلـ) بعد تذكيته، وإن لم تدرك ذكاته .. فلا تأكل منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب صيد القوس، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في الصيد، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين، والنسائي في كتاب الصيد، باب صيد الكلب الذي ليس بمعلم. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ثعلبة الخشني بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧) - ٣١٥٢ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي بفتح المهملة

стр. 9101

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا === وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف الكوفي صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). انتهى "تقريب"، وفي "التهذيب": قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة، سُئِلَ عنه أبي، فقال: محله الصدق، وقال النسائي: شيعي محض، ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مطين: سمعت ابن نمير يقول: هو ثقة صدوق، قيل له: الطريقي؛ لأنه ولد في الطريق. انتهى. (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح الغين وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا بيان بن بشر) الأحمسي -بمهملتين- أبو بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج -بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم- الطائي أبي طريف -بفتح المهملة آخره فاء- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ)، وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عدي: (سألت رسول الله ﷺ عن حكم صيد الكلاب المعلم هل يجوز أكله أم لا؟ (فقلت) له في سؤالي: (إنا) معاشر

стр. 9102

قَوْمٌ نَصيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ قَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا .. فَكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ إِنْ قَتَلْنَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ؛ فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ .. فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَي نَفْسِه، وإنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ أُخَرُ .. فَلَا تَأْكُلْ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُهُ === الطائيين (قوم نصيد) أي: نأخذ الصيد (بهذه الكلاب) المعلمة قوتًا لنا، فهل نأكل ما أمسكنه أم لا؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (إذا أرسلت كلابك المعلمة) وأغريته على الصيد (وذكرت اسم الله) تعالى؛ أي: والحال أنك قد ذكرت التسمية بأقلها أو بأكملها (عليها) أي: على تلك الكلاب؛ أي: على إرسالها .. (فكل ما أمسكن) تلك الكلاب؛ أي: كل صيدًا أخذنه (عليك) أي: لأجلك؛ أي: فكل الصيد الذي أمسكنه لك (إن قتلن) الصيد في إمساكه، وإلا .. فذكه (إلا أن يأكل) ذلك (الكلب) من الصيد. وأفرد الكلب هنا مع جمعه أولًا؛ نظرًا إلى معنى الجنس؛ أي: إن لم يأكل من لحم ذلك الصيد شيئًا قليلًا ولا كثيرًا .. فلا يضر لعق دمه؛ فإنه حلال؛ لتوفر شروط الاصطياد به (فإن أكل) ذلك (الكلب) منه أي: من لحم الصيد .. (فلا تأكل) ذلك الصيد (فإني أخاف) وأظن (أن يكون) ذلك الكلب (إنما أمسك) الصيد (على نفسه) أي: لغرض نفسه لا لك (وإن خالطها) أي: خالط كلابك التي أرسلتها (كلاب أخر) أي: غير التي أرسلتها .. (فلا تأكل) من ذلك الصيد؛ لأنك إنما سميت على كلبك لا على غيره؛ لأنك لا تدري أي الكلبين أمسك الصيد؛ هل كلبك أو غيره؟ قال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (ابن ماجه: سمعته) أي: سمعت شيخي

стр. 9103

-يَعْنِي: عَلِيَّ بْنَ الْمُنْذِرِ- يَقُولُ: حَجَجْتُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ حِجَّةً أَكْثَرُهَا رَاجِلٌ. === (يعني: علي بن المنذر يقول) بعدما حدث لنا هذا الحديث: (حججت) أنا (ثمانية وخمسين حجة) -بفتح الحاء لا بكسرها- لأنه أراد المرة لا الهيئة، والحال أنا في (أكثرها) أي: أكثر تلك الخمسين وأغلبها (راجل) أي: ماشٍ برجلي لا راكب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داوود في كتاب الصيد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. فائدة مذيلة ومعنى تعليم الكلب وغيره مما يصاد به: هو تأديبه على الاصطياد؛ بحيث يأتمر إذا أُمِرَ، وينزجر إذا زُجِر، ولا يختلف في هذين الشرطين في الكلاب وما في معناها من سباع الوحوش؛ كالفهود والثعالب. واختلف فيما يصاد به من الطير؛ كالصقور والبزاة والشواهين: فالمشهور أن ذلك مشترط فيها، وذكر ابن حبيب أنه لا يشترط فيها أن تنزجر إذا زجرت؛ فإنه لا يتأتى فيها ذلك غالبًا، فيكفي أنها إذا أمرت .. أطاعت. قلت: والوجود يشهد للجمهور، بل الذي لا ينزجر نادر فيها، وقد شرط الشافعي وجمهور العلماء في التعليم أن يمسك لصاحبه وألا يأكل منه شيئًا، ولم يشترطه مالك في المشهور عنه.

стр. 9104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد ألحق الجمهور بالكلب كل حيوان معلم يتأتى به الاصطياد؛ تمسكًا بالمعنى، وبما رواه الترمذي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال: "ما أمسك عليك .. فكل" رواه الترمذي (١٤٦٧)، على أن في إسناده مجالدًا، ولا يعرف إلا من حديثه، وهو ضعيف. والمعتمد: النظر إلى المعنى؛ وذلك أن كل ما يتأتى من الكلب .. يتأتى من الفهد مثلًا، فلا فارق إلا فيما لا مدخل له في التأثير، وهذا هو القياس في معنى الأصل؛ كقياس السيف على المدية التي ذبح بها النبي ﷺ ، وقياس الأمة على العبد في سراية العتق، وقد خالف في ذلك قوم، وقصروا الإباحة على الكلاب خاصة. ومنهم من يستثني الكلب الأسود؛ وهو الحسن والنخعي وقتادة؛ لأنه شيطان؛ كما قال ﷺ متمسكين بقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ (١)، أو بأنه ما وقع في الصحيح إلا ذكر الكلاب، وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأن ذكر الكلاب في هذه المواضع إنما كان؛ لأنها الأغلب والأكثر. انتهى من "المفهم". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9105

(٤) - (١١٥١) - بَابُ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ (٨) - ٣١٥٣ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === (٤) - (١١٥١) - (باب صيد كلب المجوس والكلب الأسود البهيم) (٨) - ٣١٥٣ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن حجاج بن أرطاة) بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن القاس ٤ م بن أبي بزة) نافع -بفتح الموحدة وتشديد الزاي- المكي، مولى بني مخزوم، القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن سليمان) بن قيس (اليشكري) -بفتح التحتانية بعدها معجمة ساكنة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات قديمًا قبل الثمانين في فتنة ابن الزبير. يروي عنه: (ت ق). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
следующие страницы →