← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والشاهين والبازي، فخرجت الحمامة، قال القرطبي: وقد تقرر أن ذلك النهي محمول على التحريم في السباع. وقوله: (وعن كل ذي مخلب من الطير) معطوف على قوله: (عن كل ذي ناب) فيلزم منه تحريم كل ذي مخلب من الطير؛ لأن الواو تقتضي المشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب والمعنى؛ لأنهما لمطلق الجمع، وقد صار إلى تحريم كل ذي مخلب من الطير طائفة؛ تمسكًا بظاهر هذا الحديث، وممن قال بذلك أبو حنيفة والشافعي، وأما مذهب مالك .. فقد حكى عنه ابن أويس كراهة كل ذي مخلب من الطير، وجل أصحابه ومشهور مذهبه على إباحة ذلك متمسكين بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ... ﴾ الآية (١)، وقد تقدم الكلام عليها، والظاهرُ التمسكُ بما قَرَّرناهُ من ظاهر هذا الحديث، وتقييدُ الطير بذي مخلب يَقْتَضِي الاحترازَ من أكل سباع الطير العادية؛ كالعقاب والغراب والشاهين والبازي وما أشبهها، ولا يتناول الخطاف وما أشبهها، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب وذي مخلب، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع، والنسائي في كتاب الصيد، باب إباحة أكل لحم الدجاج. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد

стр. 9172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9173

(١٤) - (١١٦١) - بَابُ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ (٣٤) - ٣١٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِق، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ === (١٤) - (١١٦١) - (باب الذئب والثعلب) (٣٤) - ٣١٧٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن واضح) الأنصاري مولاهم أبو تميلة - مصغرًا بمثناة - المروزي مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة. (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، بل هو ثقة كثير العلم؛ كما في "التهذيب" من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الكريم بن أبي المخارق) - بضم الميم والخاء المعجمة - اسم أبيه قيس، وقيل: طارق، أبي أمية المعلم البصري، نزيل مكة، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة (بن جزء) - بفتح الجيم بعدها زاي ثم همزة - صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). (عن أخيه خزيمة بن جزء) - بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة - صحابي لم يصح الإسناد إليه رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت ق). انتهى "تقريب"، وفي "التهذيب": خزيمة بن جزء السلمي روى عن النبي ﷺ ، ويروي عنه: أخواه خالد وحبان.

стр. 9174

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: "وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ؟ ! "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ === قلت: قال أبو منصور البارودي: لم يثبت حديثًا؛ لأنه من حديث عبد الكريم أبي أمية، وقال البخاري في "التاريخ" لما ذكر حديثه في الحشرات: فيه نظر، وقال البغوي: ولا أعلم له غيره. وقال الأزدي: لا يحفظ أنه روى عنه إلا حبان، ولا يحفظ له غير هذا الحديث، قال: وفي إسناده نظر. انتهى من "التهذيب". وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متفق على ضعفه. (قال) خزيمة بن جزء: (قلت: يا رسول الله؛ جئتك) أي: أتيت إليك (لـ) كي (أسألك عن) حكم (أحناش الأرض) وهوامها ودوابها؛ هل يجوز أكلها أم لا؟ وأقول لك في السؤال عنها وتفصيلها: (ما تقول) أي: أي حكم تقول (في) شأن (الثعلب؟ ) أي: أتقول: إنه حلال أم حرام؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (و) هل يوجد (من يأكل الثعلب) من أرباب الطبائع السليمة؟ ! أي: لا يوجد فيهم من يأكله؛ لأن الطبائع السليمة تعاف من أكله، قال السندي: كأنه ﷺ يشير بهذا الجواب إلى أن أكله مكروه طبعًا، فلا يقدم أحد على أكله لذلك، فلا حاجة إلى سؤالي عنه؛ لأنه مما يعاف عنه الطبع السليم، قال خزيمة: (قلت) لرسول الله ﷺ ثانيًا: (يا رسول الله؛ ما تقول) أي: أي حكم تقول (في) شأن (الذئب) هل تقول هو حلال أو حرام؟

стр. 9175

قَالَ: "وَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ ! ". === فـ (فال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (و) هل (يأكل الذئب أحد فيه) أي: في قلبه (خير؟ ! ) أي: إيمان؛ أي: لا يأكله أحد في قلبه إيمان، وهو أبلغ في الحرمة من الثعلب؛ لأنه لا يؤكل جاهليةً ولا إسلامًا. قال في "المشكاة": قوله: "ويأكل الذئب" على تقدير همزة الاستفهام؛ أي: أجهلت حكمه وسألتني عنه؟ ! ولا يأكل الذئب أحد في قلبه خير؛ أي: صلاح وتقوى من الله؛ لأنه ككلب البر تعوي عواء الكلاب، والجملة الاسمية صفة لأحد. واستدل بهذا الحديث من قال بحرمة الأكل في الضبع، ولكن هذا الحديث ضعيف جدًّا لا يصلح للاحتجاج به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع. ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف سندًا ومتنًا (٣) (٣٢٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 9176

(١٥) - (١١٦٢) - بَابُ الضَّبُعِ (٣٥) - ٣١٨٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، === (١٥) - (١١٦٢) - (باب الضبع) وهو - بفتح الضاد المعجمة وضم الباء الموحدة -: حيوان معروف كثير النوم. (٣٥) - ٣١٨٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عبيد) بالتصغير بلا إضافة (ابن عمير) - بالتصغير أيضًا - الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 9177

عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. === (عن) عبد الرحمن (بن) عبد الله بن (أبي عمار) وفسره بقوله: (وهو) أي: ذلك الابن اسمه (عبد الرحمن) بن أبي عمار، وأبو عمار كنية أبيه، واسمه عبد الله - كما بيناه - المكيُّ حليف بني جمح، الملقب بالقَسِّ - بفتح القاف وتشديد السين المهملة - ثقة عابد، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (قال) عبد الرحمن بن أبي عمار: (سألت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سألت جابرًا (عن) حكم (الضبع أصيد هو؟ ) أي: هل هو مما يصاد ويحل أكله أم لا؟ فـ (قال) جابر في جواب سؤالي: (نعم) هو صيد حلال، فقال عبد الرحمن بن أبي عمار: فـ (قلت) لجابر: إذًا أصيدها و (آكلها؟ قال) لي جابر: (نعم) صدها وكلها؛ لأنه صيد بري حلال، قال عبد الرحمن: فـ (قلت) لجابر: (أشيء) أي: هل هذا الحكم الذي أخبرتنيه في شأن الضبع شيء (سمعتـ) ـه (من رسول الله ﷺ فيكون نصًا قطعيًّا، أم شيء أخبرتنيه من اجتهادك فيكون ظنيًّا؟ فـ (قال) لي جابر: (نعم) أي: هو شيء سمعته من رسول الله ﷺ ، فهو نص صريح. قوله: (سألته عن الضبع) والضبع: هو الواحد من الذكر، والأنثى ضبعان، ولا يقال: ضبعة. ومن عجيب أمره: يقال: إنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، فيلقح في حال

стр. 9178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الذكورة، ويلد في حال الأنوثة، وهو مولع بنبش القبور؛ لشهوته للحوم بني آدم كذا في "النيل". قوله: (فهو صيد) قال الخطابي: إذا كان قد جعله صيدًا ورأى فيه الفداء .. فقد أباح أكله؛ كالظباء والحمر الوحشية وغيرهما من أنواع صيد البر، وإنما أسقط الفداء في قتل ما لا يؤكل، فقال: (خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم ... ) الحديث. وهذا الحديث يدل على جواز أكل الضبع، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، قال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وذهب أكثر العلماء إلى التحريم، واحتجوا بأنها سبع، وقد نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع. ويجاب بأن حديث الباب خاص، فيقدم على حديث "كل ذي ناب". واحتجوا أيضًا بما أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: "أو يأكل الضبع أحد؟ ! ". فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متفق على ضعفه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم، وفي كتاب الأطعمة، باب أكل الضبع، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المناسك، باب ما لا يقتله المحرم.

стр. 9179

(٣٦) - ٣١٨١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِق، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: "وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ ! ". ==== فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث خزيمة بن جزء ﵁، فقال: (٣٦) - ٣١٨١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن واضح) الأنصاري مولاهم أبو تميلة المروزي. (عن) محمد (بن إسحاق) المطلبي مولاهم، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الكريم بن أبي المخارق) ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن حبان بن جزء) صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). (عن خزيمة بن جزء) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو مجمع على ضعفه. (قال) خزيمة: (قلت: يا رسول الله؛ ما تقول في) حكم (الضبع؟ قال: ومن يأكل الضبع؟ ! ).

стр. 9180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث: ضعيف سندًا ومتنًا (٤) (٣٢٧)، فلا يصلح للاحتجاج به، وقد تقدم الكلام فيه مبسوطًا متنًا وسندًا في الباب الذي قبل هذا الباب، فراجعه إن شئت. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 9181

(١٦) - (١١٦٣) - بَابُ الضَّبِّ (٣٧) - ٣١٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَصابَ النَّاسُ ضِبَابًا === (١٦) - (١١٦٣) - (باب الضب) (٣٧) - ٣١٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة سمت وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم جليل، لم يصب من قال: في حديثه خلل، من الثانية، مات بعد الثمانين، وقيل: مات سنة سمت وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت بن يزيد الأنصاري) - قيل: ثابت بن يزيد بن وديعة، وقيل: أبوه يزيد، ووديعة أمه - ابن عمرو بن قيس الخزرجي أبي سعيد المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ثابت بن يزيد: (كنا) معاشر الصحابة ماشين (مع النبي ﷺ وفي "أبي داوود" زيادة لفظة: (في جيش) أي: كنا ماشين مع جيش من الصحابة (فأصاب الناس) من الصحابة؛ أي: وجدوا (ضبابًا) بكسر

стр. 9182

فَاشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ جَرِيدَةً فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ === الضاد المعجمة جمع ضب (فاشتووها) أي: اشتوى الناس ضبابهم وطبخوها على فحم الحطب. والضب - بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة -: هي دويبة تشبه الجرذون، ولكنه أكبر منه قليلًا، ويقال للأنثى: ضبة، قال ابن خالويه: يعيش سبع مئة سنة، وإنه لا يشرب الماء، ويبول في كل أربعين يومًا قطرةً، ولا يسقط له سن، ويقال: بل أسنانه قطعة واحدة. انتهى من "العون"، وحكى غيره: أن أكل لحمه يذهب العطش. ومن الأمثال: (لا أفعل كذا حتى يرد الضب الماء) يقوله من أراد ألا يفعل الشيء، لأن الضب لا يرد الماء، بل يكتفي بالنسيم وبرد الهواء، ولا يخرج من جحره في الشتاء. انتهى، انتهى "تحفة". وقال السندي: والضب: حيوان من الزحافات شبيه بالجرذان، ذنبه كثير العقد. انتهى. قال ثابت بن يزيد: (فأكلوا) أي: فأكل الناس الذي مع الرسول ﷺ (منها) أي: من الضباب التي اشتووها. قال ثابت: (فأصبت) أنا أي: وجدت (منها) أي: من تلك الضباب (ضبًا) واحدًا؛ أي: ذكرًا منها (فشويته) أي: طبخته على فحم الحطب (ثم) بعدما شويته (أتيت به) أي: بذلك الضب المشوي (النبي ﷺ ، فأخذ) النبي ﷺ (جريدة) أي: غصنًا من النخل جرد من الخوص والورق (فجعل) أي: شرع النبي ﷺ (يعد) ويحسب (بها) أي: بتلك الجريدة (أصابعه) أي: عدد

стр. 9183

فَقَالَ: "إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْض، وَإنِّي لَا أَدْرِي === أصابع ذلك الضب، وفي رواية للنسائي: (فجعل ينظر إليه ويقلبه). (فقال) النبي ﷺ بعدما عد أصابعه: (إن أمةً) أي: طائفةً (من بني إسرائيل مسخت) أي: قلبت (دواب) باقية (في الأرض) إلى الآن حين خالفوا أمر ربهم وقوله: (مسخت) بالبناء للمجهول. والمسخ: قلب حقيقةٍ من الشيء؛ كالإنسان إلى شيء آخر؛ كالضب والقردة والخنازير. قال في "مرقاة الصعود": قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كيف يجمع بين هذا الحديث وبين ما ورد أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، ولا يعقب له؛ أي: لا يترك نسلًا له بعده؟ والجواب: أنه ﷺ كان يخبر بأشياء مجملةً ثم يتبين له؛ كما قال في الدجال: "إن يخرج وأنا فيكم .. فأنا حجيجه" ثم أُعلِم بعد ذلك أنه لا يَخْرج إلا في آخر الزمان قبل نزول عيسى ﵇، فَأَخْبرَ أصحابه بذلك على وَجْهه، فكذلك هذا عَلِم ﷺ بالمسخ، ولم يعلَم أنَّ الممسوخ لا يعيشُ ولا يُعقِبُ له، فكان في الظن والحساب على حسب القرائنِ الظاهرةِ. انتهى، انتهى من "العون". وعبارة السندي: يحتمل أنه قال ذلك قبل العلم بأن الممسوخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام، أو امتنع من الأكل بمجرد المجانسة للممسوخ. والحاصل: أن حديث الممسوخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام .. صحيحٌ، وهذا الحديث غير صريح في البقاء؛ كما لا يخفى، وعلى تقدير أنه يقتضي البقاء .. يجب حمله على أنه قبل العلم. انتهى. ثم قال رسول الله ﷺ : (وإني لا أدري) ولا أعلم أهي هي

стр. 9184

لَعَلَّهَا هِيَ"، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوهَا، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ. (٣٨) - ٣١٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، === أم لا؟ و (لعلها) أي: ولعل هذه الضباب (هي) أي: تلك الممسوخة من بني إسرائيل. قال ثابت بن يزيد: (فقلت) له ﷺ : (إن الناس قد اشتووها) وطبخوها على الشواء (فأكلوها) قال ثابت: (فلم يأكل) ها؛ أي: لم يأكل تلك الضباب مع الناس؛ لعيافته لها (ولم ينه) الناس عن أكلها؛ لأنها كانت حلالًا، فكان ترك نهيهم عن أكلها دليلًا على حليتها؛ لأنها لو كانت حرامًا .. لبينه؛ لأن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضب، والنسائي في كتاب الصيد، باب الضب. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به للترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث ثابت بن يزيد بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٨) - ٣١٨٣ - (٢) (حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه

стр. 9185

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَرِّمِ الضَّبَّ وَلكِنْ قَذِرَهُ، === الأسدي مولاهم البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سليمان) بن قيس (اليشكري) - بفتح التحتانية بعدها معجمة ساكنة - البصري، ثقة، من الثالثة، مات قديمًا قبل الثمانين في فتنة ابن الزبير. يروي عنه: (ت ق). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ لأنه حكى الترمذي في "الجامع" عن البخاري أن قتادة لم يسمع من سليمان اليشكري، ففيه انقطاع. (أن النبي ﷺ لم يحرم) بضم الياء وتشديد الراء مكسورة (الضب) أي: لم يحكم بحرمتها تصريحًا ولا تعريضًا (ولكن قذره) من باب سمع؛ أي: عده قذرًا عنده، وكرهه طبعًا لا دينًا؛ لأنه لم يكن بأرض قومه قريش؛ يعني: مكة أصلًا، أو لم يكن كثيرًا مشهورًا أكله، فلم يأكلوه، وكره أكله طبعًا لا شرعًا.

стр. 9186

وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاء، وَإِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ. === (و) قال ﷺ : (إنه) أي: إن الضب (لطعام عامة) أكثر (الرعاء) للمواشي (وإن الله لينفع به) أي: بالضب (غير واحد) من الناس؛ لكونه طعامهم (ولو كان) ذلك الضب (عندي) في أرض قومي وألفت أكله أولًا ... (لأكلته) الآن، ولا أعافه؛ لعدم إلفي أكله. والحديث يدل على أن الضب حلال، وأصرح منه حديث مسلم: "كلوه؛ فإنه حلال، ولكن ليس من طعامي" الذي ألفته أولًا. قال القاري الحنفي في "المرقاة": أغرب ابن الملك حيث خالف مذهبه مذهب الحنفية، وقال: فيه إباحة أكل الضب، وبه قال جمع؛ إذ لو حرم لما أكل بين يديه. انتهى. قلت: وكذلك أغرب الإمام الطحاوي الحنفي حيث خالف مذهبه، وقال في كتابه "معاني الآثار" بعد البحث: فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب، وبه أقول. انتهى. لكن عند المحقق المنصف ليس فيه غرابة؛ فقد ثبت في إباحة أكل الضب أحاديث صحيحة صريحة، ولا مذهب للمسلم إلا مذهب رسوله محمد ﷺ . نعم؛ عند المقلدين الذين يظنون أن لا مذهب لهم غير مذهب إمامهم فيه غرابة بلا مرية، والله الموفق، وهو يهدى السبيل الحق. انتهى من "العون". وهذا الحديث رواه مسلم في "صحيحه" في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب من حديث جابر أيضًا، لكن بلفظ: أتي النبي ﷺ بضب، فأبى أن يأكل منه، وقال: "لا أدري لعله من القرون التي مسخت"،

стр. 9187

(٣٩) - ٣١٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، === وله شاهد من حديث خالد بن الوليد وابن عباس وابن عمر في "الصحيحين" وغيرهما، وفي "مسلم" وغيره من حديث عمر بن الخطاب في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، ومن حديث أبي سعيد الخدري في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الصيد. فدرجته: أنه صحيح بغيره من الشواهد والمتابع، وإن كان سنده منقطعًا، فغرضه: الاستشهاد به لحديث ثابت بن يزيد. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ثابت بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٩) - ٣١٨٤ - (٣) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه (ع). (عن قتادة عن سليمان) بن قيس. (عن جابر، عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.

стр. 9188

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (٤٠) - ٣١٨٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه من حيث السند: بيان متابعة عبد الأعلى لإسماعيل ابن علية في الرواية عن سعيد بن أبي عروبة، ومن حيث المتن: الاستشهاد بحديث عمر لحديث ثابت بن يزيد، ولكن أحال المتن في حديث عمر على حديث جابر المذكور قبله. (عن النبي ﷺ وساق عبد الأعلى (نحوه) أي: نحو حديث إسماعيل ابن علية؛ أي: قريبه في اللفظ والمعنى. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ثابت بن يزيد بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٠) - ٣١٨٥ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن داوود بن أبي هند) القشيري مولاهم البصري، اسم أبيه دينار بن عذافر، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن أبي نضرة) العبدي المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح

стр. 9189

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَادَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ مَضَبَّةٌ فَمَا تَرَى فِي الضِّبَابِ؟ قَالَ: "بَلَغَنِي أَنَّهُ أُمَّةٌ مُسِخَتْ"، فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ. === المهملة - العوقي - فتح المهملة والواو ثم بالقاف - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (نادى رسول الله ﷺ رجل من أهل الصفة) أي: من سكانها بأعلى صوته، والصفة: موضع مظلل خلف المسجد يسكنه الفقراء والغرباء، ولم أر من ذكر اسم الرجل، ولعله من الأعراب. (حين انصرف) وفرغ رسول الله ﷺ (من الصلاة) الفرض (فقال) الرجل: (يا رسول الله؛ إن أرضنا) ووطننا (أرض مضبة) أي: كثيرة الضباب (فما ترى) وتعلم وتحكم (في) شأن (الضباب) يا رسول الله؛ هل هي حلال أم حرام؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ للرجل المنادي: (بلغني) من بعض أخبار الناس (أنه) أي: أن الضب (أمة) أي: طائفة من الأمم الماضية (مسخت) أي: قلبت من حقيقة الإنسان إلى حقيقة الضب حين عصوا رسوله الذي أرسل إليهم عقوبةً لهم. قال أبو سعيد: (فلم يأمر) النبي ﷺ الرجل (به) أي: بأكل الضب (ولم ينه) النبي ﷺ ؛ أي: لم يزجر الرجل (عنه) أي: عن أكل الضب؛ لأنه ﷺ لم يؤمر بشيء منهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح،

стр. 9190

(٤١) - ٣١٨٦ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، === باب إباحة الضب، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الضحايا، باب ما جاء في الضب. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ثابت بن يزيد بحديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤١) - ٣١٨٦ - (٥) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة -، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن الوليد) بن عامر (الزبيدي) - بالزاي والموحدة مصغرًا - أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن الزهري) محمد بن مسلم. (عن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حنيف) الأنصاري معروف بكنيته معدود في الصحابة، ولم يسمع من النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 9191

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَقُرِّبَ إِلَيْه، فَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ، === (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. (عن خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي سيف الله، من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين. يروي عنه: (خ م د س ق). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ أتي) - بضم الهمزة على صيغة المجهول - أي: جيء (بضب مشوي) أي: محنوذ؛ كما في رواية مسلم؛ أي: أتي النبي ﷺ بضب مشوي على الرضف؛ وهي الحجارة المحماة. انتهى "نووي". قال في "القاموس": الحنذ - بفتح الحاء المهملة وسكون النون، والتحناذ على وزن التذكار -: تشويةُ مثلِ الجذعة والعجل، يقال: حنذ الشاة؛ من باب سمع حنذًا وتحناذًا: شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها. انتهى. وقال البيضاوي: في قوله: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ (١)؛ أي: مشوي بين حجرين. انتهى. (فقرب) الضب (إليه) ﷺ بالبناء للمفعول، من التقريب (فأهوى) رسول الله ﷺ ؛ أي: مد وبسط وأمال (بيده) الشريفة إلى ذلك الضب المشوي (ليأكل) ويتناول (منه) أي: من ذلك الضب

стр. 9192

فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَحَرَامٌ الضَّبُّ؟ قَالَ: "لَا، وَلكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"، === وهو لا يعرف أن ذلك اللحم لحم ضب (فقال له) ﷺ : (من حضره) أي: بعض من كان في حضرته ومجلسه ﷺ من نسائه وأزواجه وهو في بيت ميمونة، ولفظ مسلم: (فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة): (يا رسول الله؛ إنه) أي: إن جنس هذا اللحم الذي قدم إليك (لحم ضب فرفع) رسول الله (يده) الشريفة؛ أي: كف يده (عنه) أي: عن أخذ اللحم، ورفعه للأكل. (فقال له) ﷺ (خالد) بن الوليد: (يا رسول الله؛ أحرام الضب؟ ) أي: هل الضب حرام أم لا؟ فلم رفعت يدك عن أخذ لحمه؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ لخالدٍ: (لا) أي: ليس الضب حرامًا أكله، بل هو حلال، ثم اعتذر عن تركه الأكل (و) قال في اعتذاره: (لكنه) أي: لكن الضب (لم يكن بأرضي) أي: بأرض قومي قريش؛ يعني: مكة؛ أي: لم يكن فيها كثيرًا، ولم أتعود أكلها، بل ما أكلته قط (فأجدني) أي: فأجد نفسي (أعافه) أي: تعافه وتكرهه طبعًا تقذرًا، ولا ينافي ذلك وجود الضباب في غير مكة من مناطق الحجاز، يقال: عفت الشيء أعافه عيفًا؛ إذا كرهته، وعفته أعيفه عيافةً؛ من الزجر، وعاف الطير يعيف؛ إذا حام على الماء ليشرب. وقوله: "بأرض قومي" ظاهره أنه لم يكن موجودًا في مكة، وقد حكي عن بعض العلماء أن الضب موجود عندهم في مكة غير أنه قليل فيها، وأنهم لا يأكلونه، والله أعلم. انتهى من "المفهم".

стр. 9193

قَالَ: فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ فَأَكَلَ مِنْهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ. === (قال) ابن عباس: (فأهوى خالد) بن الوليد؛ أي: بسط يده (إلى الضب) فأخذه (فأكل منه ورسول الله ﷺ أي: والحال أن رسول الله ﷺ (ينظر إليه) أي: ينظر إلى خالد؛ أي: ينظر إلى أكله من الضب، ولو كان حرامًا .. لم يقره عليه ولا أكل على مائدته ولا بحضرته، فثبت أنه حلال مطلق لعينه، وإنما كرهه لأمور خارجةٍ عن عينه؛ كما نص عليه فيما ذكرناه آنفًا. انتهى من "المفهم". قال السندي الحنفي: والحديث صريح في أنه حلال، لكنه متقذر طبعًا، لا يوافق كل ذي طبع شريف، فلذلك من يقول بحرمته .. يقول: كان هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١)، وبعد نزوله حرم الخبائث، والضب من جملتها؛ لأنه ﷺ كان يستقذره، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضب، والنسائي في كتاب الصيد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ثابت بن يزيد بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 9194

(٤٢) - ٣١٨٧ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا أُحَرِّمُ"؛ يَعْنِي: الضَّبَّ. === (٤٢) - ٣١٨٧ - (٦) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول القرشي الحمصي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : لا أحرم) ما أحله الله؛ (يعني) النبي ﷺ بذلك الذي لا يحرمه: (الضب) دويبة معروفة من الزحافات مثل الجرذان، لكنها أكبر منه؛ كما مر. وفي "القسطلاني": الضب - بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة -: حيوان بري يشبه الورل، ولحمه - فيما قيل - يذهب العطش. انتهى. وفي "الفتح": الضب: دويبة تشبه الجرذان، لكنه أكبر من الجرذان، ويكنى أبا حسل - بمهملتين مكسورة ثم ساكنة - ويقال للأنثى: ضبة، وبه سميت القبيلة من العرب، وبالخيف من منىً جبل يقال له: ضب، والضب أيضًا: داء في خف البعير.

стр. 9195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويقال: إن لأصل ذكرِ الضب فرعين، ولهذا يقال له: ذكران، إلى آخر ما قدمنا في أول الباب فراجعه، كذا في "الفتح". وفي رواية ابن ماجه اختصار وحذف، ولفظ مسلم عن عبد الله بن دينار: (قال سمعت ابن عمر يقول: سئل رسول الله ﷺ عن الضب) أي: سئل عن حكم الضب؛ هل هو من الحلال أو من الحرام أكله؟ (فقال رسول الله ﷺ في جواب السائل: (لست) أنا (بآكله) أي: بآكل لحم الضب؛ لأنه ليس من طعام قومي، ولست متمرنًا على أكله، ولا متعودًا أكله في صغري، فلذلك أعافه وأكرهه ولا أحبه و (لا أحرمـ) ـه على من أكله؛ لأنه مما استطابته العرب، فدل الحديث على أنه حلال. ولم أر من ذكر اسم هذا السائل، ولعل هذا السائل هو خزيمة بن جزء، ويدل عليه ما رواه ابن ماجه من حديث خزيمة بن جزء: قلت: يا رسول الله؛ ما تقول في الضب؟ فقال: "لا آكله ولا أحرمه" قال: فقلت: فإني آكل ما لم تحرمه. وسنده ضعيف. وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد: قال رجل: يا رسول الله؛ إني بأرض مضبة، فما تأمرنا؟ قال: "ذكر لي أن أمةً من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه"، وفي مسلم: "كلوه؛ فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي". فكله هذه الروايات صريحة في الإباحة، فيحل أكله بالإجماع، ولا يكره عندنا، خلافًا لبعض أصحاب أبي حنيفة، وحكى القاضي عياض تحريمه عن قوم، قال النووي: ما أظنه يصح عن أحد. انتهى من "القسطلاني".

стр. 9196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القرطبي: وقوله ﷺ في الضب: "لست بآكله ولا محرمه" وقول خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ فقال: "لا" .. دليل على أنه ليس بحرام، وهذا يبطل قول من قال بتحريمه، حكاه المازري عن قوم ولم يعينهم. وحكى ابن المنذر عن علي ﵁ النهي عن أكله، والجمهور من السلف والخلف على إباحته؛ لما ذكرناه، وقد كرهه آخرون؛ فمنهم من كرهه استقذارًا، ومنهم من كرهه مخافةَ أن يكون مما مسخ، وقد جاء في هذه الأحاديث التنبيه على هذين التعليلين، وقد جاء في غير كتاب مسلم أنه ﷺ قال عن رائحته: "إني يحضرني من الله حاضرة" رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٧) يريد: الملائكة، فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم: "إني أناجي من لا تناجي" رواه البخاري (٨٥٥ و ٥٦٤). قلت: ولا بعد في تعليل كراهة الضب بمجموعها. انتهى من "المفهم". وحمل الحافظ حديث المنع على ابتداء الإسلام، وأحاديث الإباحة على ما آل إليه الأمر، فزعم أنها ناسخة لأحاديث المنع. انتهى من "التكملة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب ما جاء في الصيد، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب الضب، وأحمد في "المسند"، وعبد الرزاق في "مصنفه"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والحميدي في "مسنده"، والبيهقي والبغوي.

стр. 9197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9198

(١٧) - (١١٦٤) - بَابُ الْأَرْنَبِ (٤٣) - ٣١٨٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ === (١٧) - (١١٦٤) - (باب الأرنب) والأرنب: هو دويبة معروفة تشبه العناق، لكن في رجليها طول، بخلاف يديها عكس الزرافة، يطأ على مؤخر فدميه، يكون عامًا ذكرًا، وعامًا أنثى ويحيض، والذي يحيض من الحيوان أربع، نظمها بعضهم في قوله: أرانب يحضن والنساء ... ضبع وخفاش لها دواء وزيد عليها أربعة أخرى، فصارت ثمانية، وقد نظمها بعضهم في قوله: يحيض من ذي الروح ضبع مرأهْ ... وأرنب وناقة وكلبهْ خفاش الوزغة والحجر فقد ... جاءت ثمانيًا وهذا المعتمد وزاد بعضهم: بنت وردان، وهي المعروفة عند العامة بالجندب. ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أنس ﵁، فقال: (٤٣) - ٣١٨٨ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (وعبد الرحمن بن مهدي) الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه (ع).

стр. 9199

قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَرْنَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَنْفَجْنَا أَرْنَبًا، فَسَعَوْا عَلَيْهَا فَلَغَبُوا فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِعَجُزِهَا وَوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهَا. === (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن) جده (أنس بن مالك) الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (مررنا) في بعض أسفارنا مع النبي ﷺ (بـ) موضع يسمى (مر الظهران) موضع قريب من مكة على مرحلة منها (فأنفجنا أرنبًا) أي: أثرنا وأزعجنا ونفرنا أرنبًا من مأواه (فسعوا) أي: فسعى القوم من الصحابة خلفها وجروا (عليها) أي: لأجل اصطيادها وأخذها (فلغبوا) أي: عجزوا عن إدراكها (فسعيت) أي: جريت أنا خلفها (حتى أدركتها) ولحقتها وأخذتها (فأتيت) أي: فجِئْتُ (بها) أي: بتلك الأرنب (أبا طلحة) الأنصاري زوج أمي (فذبحها) أبو طلحة فسلخها وقطعها (فبعث) أبو طلحة (بعجزها) وأليتها (ووركها) وفخذها (إلى النبي ﷺ ، فقبلها) النبي ﷺ ليأكلها، ولو كانت حرامًا .. ما قبلها النبي ﷺ . قوله: (بمر الظهران) - بفتح الميم وتشديد الراء - والظهران - بالظاء

стр. 9200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المشالة بلفظ التثنية -: وهو من العلم المركب من المضاف والمضاف إليه؛ نظير عبد الله، فيجري الإعراب على الجزء الأول وهو مر، والثاني مجرور أبدًا بالإضافة، وكان بالألف؛ لأنه على صورة المثنى المرفوع وليس بمثنىً حقيقةً، أو أنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف في الأحوال الثلاثة، وربما سمي باللفظ الأول فقط وهو مر، وربما سمي بالثاني وهو الظهران فقط؛ لأن مر قرية ذات مياه ونخل وزروع وثمار، والظهران اسم للوادي، ومر الظهران اسم موضع قريب من مكة على مرحلة منها؛ كما مر. قوله: (فأنفجنا) هو بنون وفاء وجيم؛ من الإنفاج؛ أي: هيجنا أرنبًا من محلها وأثرناها وحركناها من مأواها؛ لنأخذها (فسعوا) أي: فسعى القوم من الصحابة وجروا (عليها) أي: خلفها؛ ليأخذوها (فلغبوا) - بفتح اللام والغين المعجمة - وكسر الغين لغة ضعيفة؛ أي: عجزوا وتعبوا عن إدراكها وأعيوا أشد الإعياء (فسعيت) أنا؛ أي: جريت وعدوت وراءها (حتى أدركتها) ولحقتها (فبعث) أي: بعثني أبو طلحة (بعجزها) وهو أصل الورك (ووركها) والورك: أصل الفخذ؛ والفخذ: ما بين الورك إلى الركبة، وقيل: العجز والورك مرادفان. قوله: (فقبلها) رسول الله ﷺ ؛ أي: قبل الهدية، والقبول دليل الحل. انتهى من "سندي" بزيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب قبول هدية الصيد، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الأرنب، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الأرنب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 9201

(٤٤) - ٣١٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْنَبَيْنِ مُعَلِّقَهُمَا === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث محمد بن صفوان ﵄، فقال: (٤٤) - ٣١٨٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا داوود بن أبي هند) دينار بن عذافر القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن صفوان) الأنصاري أبي مرحب، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الأرنب. يروي عنه: (د س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن محمد بن صفوان (مر) وجاوز (على النبي ﷺ وهو جالس (بأرنبين) تثنية أرنب حالة كونه (معلقهما) - بكسر اللام المشددة على صيغة اسم الفاعل - أي: معلقًا إياهما على نحو عصاه من قدامها

стр. 9202

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَصَبْتُ هَذَيْنِ الْأَرْنَبَيْنِ فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ أَفَآكُلُ؟ قَالَ: "كُلْ". (٤٥) - ٣١٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، === وورائها حاملًا إياها على كتفه (فقال) محمد لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله إني أصبت) واصطدت (هذين الأرنبين) المحمولين على كتفي (فلم أجد) بعدما اصطدتهما (حديدة) أي: سكينًا (أذكيهما) أي: أذبحهما (بها) أي: بتلك الحديدة (فذكيتهما) أي: فذبحتهما (بمروة) أي: بحجر أبيض براق، وقيل: هي التي يقدح منها النار كذا في "النهاية" (أفآكل؟ ) أي: أهما حلالان فآكل منهما أم هما حرامان فأرميهما؟ فـ (قال) له النبي ﷺ : هما حلالان فـ (كلـ) هما ولا ترمهما؛ لأنك ذكيتهما ذكاة شرعية؛ لأن التذكية تحصل بكل محدد ولو حجرًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي في كتاب الصيد، باب الأرنب. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث خزيمة بن جزء رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٥) - ٣١٩٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن واضح) الأنصاري مولاهم أبو تميلة - بمثناة مصغر - المروزيُّ مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق،

стр. 9203

عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ جِئْتُكَ لَأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْض، مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟ قَالَ: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ"، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ، === ثقة إمام، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الكريم بن أبي المخارق) قيس أبي أمية البصري المعلم نزيل مكة، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة ١٢٦ هـ. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن حبان بن جزء) - بفتح الجيم بعدها زاي ساكنة ثم همزة - صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). (عن أخيه خزيمة بن جزء) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متفق على ضعفه. (قال) خزيمة: جئت رسول الله ﷺ فـ (قلت) له: (يا رسول الله؛ جئتك لأسألك عن أحناش الأرض) أي: هوامها ودوابها؛ أي: جئت لأسألك عن حكمها؛ هل هي حلال أم حرام؟ (ما تقول في الضب؟ ) أَي: أَيَّ حكمٍ تقول في الضب وتحكُمُ فيه؛ هل هي حلال أم حرام؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (لا آكله) أنا في نفسي تقذرًا لها طبعًا؛ لأنها ليست من طعام قومي (ولا أحرمه) أي: ولا أحكم بحرمته على من أراد أكله، وهذا صريح في كونه حلالًا. فـ (قال) خزيمة: (قلت) لرسول الله ﷺ : (فإني) أنا إذًا (آكُل مِما لم تحرم) أي: آكل من الضب الذي لم تحرمه على أحد؛ لأني أحبه،

стр. 9204

وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَم، وَرَأَيْتُ خَلْقًا رَابَنِي"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْنَبِ؟ قَالَ: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ"، قُلْتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ، وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى". === ثم قلت لرسول الله ﷺ : (ولم) لا تأكله (يا رسول الله) إذا لم يكن حرامًا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ لخزيمة في جواب سؤاله: مسخت و (فقدت أمةٌ) أَيْ: جماعةٌ (من الأمم) السابقة (ورأيت) في الضب (خلقًا) - بفتح الخاء وسكون اللام - أي: صورةً وشبهًا لتلك الأمة المفقودة؛ فإنه يشبه الإنسان في عدد الأصابع. وجملة (رابني) صفة لخلقًا؛ أي: رأيت في الضب شبهًا بالإنسان رابني وشككني ذلك الشبهُ؛ أَيْ: أَدْخَلَ في قلبي الشكَّ في أن هذا الضب تلك الأمة الممسوخة المفقودة، فتركت أكله شكًّا في أنه من بني آدم؛ لأن أكل بني آدم حرام. ويصح قراءة (خُلُقًا) - بضمتين - أي: رأيت فيها خصلة وطَبِيعة حصل عندي بها شك في أن تكون تلك الأمة قد مسخت ضبًا؛ وتلك الخصلة: الحيض وسيلان الدم منها كالمرأة. قال خزيمة: ثم (قلت: يا رسول الله؛ ما تقول) وتحكم (في الأرنب) هل هي حلال أم لا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (لا آكله ولا أحرمه) قال خزيمة: (قلت) لرسول الله ﷺ : (فإني) إذًا (آكل مما لم تحرم) أي: آكل من الأرنب الذي لم تحرمه (ولم) لا تأكله (يا رسول الله؟ ) فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: وإنما لم آكل؛ لأني (نبئت) وأخبرت من بعض الناس (أنها) أي: أن الأرنب (تَدْمَى) مضارع دَمِي؛ من باب رضِي؛ أي: تسيل دمًا من قبلها وتحيض؛ كما تحيض المرأة.

стр. 9205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث قد تقدم تخريجه للمؤلف برقم (٣١٧٩)، وقد تقدم بسط الكلام فيه هناك وبيان من شاركه فيه. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٥) (٣٢٨)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 9206

(١٨) - (١١٦٥) - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ (٤٦) - ٣١٩١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَق، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ === (١٨) - (١١٦٥) - (باب الطافي من صيد البحر) والطافي: هو ما مات في البحر بلا سبب، ثم علا وارتفع على ظهر البحر، فمقتضاه أنه حلال. انتهى "سندي". (٤٦) - ٣١٩١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا مالك بن أنس) الأمام في الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني صفوان بن سليم) - مصغرًا - المدني أبو عبد الله الزهري مولاهم، ثقة مفتٍ عابد رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن سلمة) المخزومي (من آل ابن الأزرق) وثقه النسائي، من السادسة. يروي عنه: (عم)، قال في "المغني": ابن الأزرق: بهمزة مفتوحة وسكون زاي فراء فقاف، ولم نر من ذكر اسم ابن الأزرق. (أن المغيرة بن أبي بردة) الكناني، ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقلبه بعضهم. روى عن أبي هريرة

стр. 9207

وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : === حديث: "البحر هو الطهور ماؤه، والحل ميتته"، ويروي عنه: سعيد بن سلمة الكناني، قال الآجري عن أبي بردة: معروف، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد ولي إمرة الغزو بالمغرب، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم). (وهو) أي: المغيرة رجل (من بني عبد الدار حدثه) أي: حدث لسعيد بن سلمة. (أنه) أي: أن المغيرة (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقد مر هذا الحديث بأتم منه في كتاب الطهارة برقم (٣٨٢). وسبب هذا الحديث - كما في "أبي داوود" -: (أن أبا هريرة قال: سأل رجل) هو عبد الله المدلجي (رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله؛ إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء؛ فإن توضأنا به .. عطشنا) - بكسر الطاء - من باب فرح؛ أي: لقلة الماء وفقده، والبحر الذي ركبناه مالح ومر وريحه منتن، فلا يمكن شربه (أفنتوضأ بماء البحر) وندخر ماءنا للشرب لضرورة العطش؟ فإن قيل: كيف شكُّوا في جواز الوضوء بماء البحر؟ قلنا: كما قال أبو بكر بن العربي: إنما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين: إما لأنه لا يشرب، وإما لأنه طبق جهنم، وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة. انتهى من "العون" بتصرف واختصار.

стр. 9208

"الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، === أي: سمعت قول رسول الله ﷺ : (البحر) هو (الطهور ماؤه) أي: المطهر ماؤه عن الحدث والخبث (الحل ميتته) أي: الحلال ميتته، أي: ما مات فيه من حيوانه. قوله: "هو الطهور ماؤه" هو؛ أي: البحر، ويحتمل في إعرابه أربعة أوجه: الأول: أن يكون (هو) مبتدأ أول، و (الطهور) مبتد أثان، خبره (ماؤه)، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول. الثاني: أن يكون (هو) مبتدأ، خبره (الطهور) و (ماؤه) بدل اشتمال. الثالث: أن يكون (هو) ضمير الشأن، و (الطهور ماؤه) مبتدأ وخبر. الرابع: أن يكون (هو) مبتدأ، و (الطهور) خبره، و (ماؤه) فاعله، قاله ابن دقيق العيد. (الطهور ماؤه) - بفتح الطاء - هو إما مصدر، أو اسم لما يتطهر به، أو الطاهر المطهر؛ كما في "القاموس" وها هنا بمعنى: المطهر، لأنهم سألوه عن تطهير مائه، لا عن طهارته. وضمير (ماؤه) يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله: (هو الطهور) البحر؛ إذ لو أريد به الماء .. لما احتيج إلى قوله: (ماؤه) إذ يصير في معنى: الماء طهور ماؤه، وفي بعض لفظ الدارمي: (فإنه الطاهر ماؤه). قوله: (الحِل) هو مصدر حَلَّ الشيءُ ضد حَرُم، ولفظ الدارمي والدارقطني: (الحلال). (ميتته) - بفتح الميم - هو ما مات فيه من حيوان البحر، ولا تَكْسِرها؛ لأنه

стр. 9209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يكون حينئذ اسم هيئة، وليس هو مرادًا هنا و (الحل) معطوف على (الطهور ماؤه) وتجري فيه الأوجه الأربعة الجارية في الجملة السابقة من الإعراب، وهذا الحديث فيه مسائل: الأولى: أن ماء البحر طاهر ومطهر. الثانية: أن جميع حيوانات البحر حلال؛ وهو كل ما لا يعيش إلا في البحر، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، قالوا: ميتات البحر حلال. وما خلا السمك منها حرام عند أبي حنيفة، وقال: المراد بالميتة: السمك؛ كما في حديث: "أحل لنا ميتتان: السمك والجراد" ويأتي تحقيقه في موضعه، إن شاء الله تعالى. الثالثة: أن المفتي إذا سئل عن شيء، وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته .. استحب تعليمه إياه؛ لأن الزيادة في الجواب بقوله: "الحل ميتته" لتتميم الفائدة؛ وهي زيادة تنفع لأهل الصيد، وكأن السائل منهم، وهذا من محاسن الفتوى. قال الحافظ ابن الملقن: إنه حديث عظيم، أصل من أصول الطهارة، مشتمل على أحكام كثيرة، وقواعد مهمة. قال الماوردي في "الحاوي": قال الحميدي: قال الشافعي: نصف علم الطهارة. قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح. قال البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيح؛

стр. 9210

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْجَوَادِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا نِصْفُ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا بَرٌّ وَبَحْرٌ؛ فَقَدْ أَفْتَاكَ فِي الْبَحْرِ وَبَقِيَ الْبَرُّ. (٤٧) - ٣١٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، === لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة. انتهى، انتهى من "العون". (قال أبو عبد الله) محمد بن يزيد بن ماجه، وهذا الكلام من كلام أبي الحسن القطان، تلميذ المؤلف: (بلغني عن أبي عبيدة الجواد) لم أر ترجمته الآن (أنه) أي: أن أبا عبيدة (قال: هذا) الحديث (نصف العلم) أي: مشتمل على نصف علم ما في الدنيا؛ (لأن الدنيا) إما (بر و) إما (بحر؛ فقد أفتاك) وأجابك النبي ﷺ بهذا الحديث أيها المسلم عما (في البحر، وبقي) الجواب عما في (البر). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المياه، باب الوضوء بماء البحر، ومالك في "الموطأ"، والدارمي في "مسنده"، وأحمد في "المسند". وانفرد به ابن ماجه في هذا الباب، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بالجزء الأول من حديث جابر، وأما الجزء الأخير منه .. فهو ضعيف للاستئناس؛ كما سنبينه، فقال: (٤٧) - ٣١٩٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي
следующие страницы →