← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ". هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ٢٣ - كثرة الضحك تميت القلب ٣١٤٥ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" (ص ٩٨): حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو بكر الحنفي قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن إبراهيم بن عبد الله عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب». هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٤٠٣).

стр. 2347

٢٤ - كتاب الإمارة

стр. 2348

١ - الواجب على المسلمين أن يسعوا إلى إيجاد إمام قرشي عادل ٣١٤٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٩٦): حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية". هذا حديث حسنٌ. ٢ - الأئمة من قريش ٣١٤٧ - قال الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٤٨٠): حدثنا حسين بن محمد البصري حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن حبيب بن الزبير قال سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يقول: كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص فقال رجل من بكر بن وائل لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب غيرهم فقال عمرو بن العاص كذبت سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة». هذا حديث حسن صحيح غريب. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (ج ٢ ص ٥٢٧) فقال ﵀: حدثنا

стр. 2349

عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة به. ٣١٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧٦٤٠): حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن لي على قريش حقًّا وإن لقريش عليكم حقًّا ما حكموا فعدلوا وأتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا". هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. * وقد أخرجه معمر في "الجامع" كما في آخر "مصنف عبد الرزاق" (ج ١١ ص ٥٧) فقال ﵀: عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن لي على قريش حقًّا وإن لقريش عليكم حقًّا ما حكموا فعدلوا وأتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله". ٣١٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٨١): حدثنا يزيد بن هارون قال أنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش». فقيل للزهري ما يعني بذلك قال نبل الرأي. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. وعبد الرحمن بن أزهر صحابي شهد حنينًا، كما في "الإصابة". الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٩٦).

стр. 2350

٣ - خلافة النبوة ثلاثين سنة ٣١٥٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣٩٧): حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أخبرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ -أَوْ مُلْكَهُ- مَنْ يَشَاءُ». قَالَ سَعِيدٌ قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرُ عَشْرًا وَعُثْمَانُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَعَلِيٌّ كَذَا قَالَ سَعِيدٌ قُلْتُ لِسَفِينَةَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ قَالَ كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ يَعْنِي بَنِي مَرْوَانَ. ح وأخبرنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أخبرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ المعنى جميعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ -أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ-». هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ٤٧٦) من حديث حَشْرَجِ بن نُبَاتة عن سعيد بن جمهان به، وقال: هذا حديث حسن. وقد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعرفه إلا من حديثه. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٢٠): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ شَيْئًا كَثِيرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَنْتَ سَفِينَةُ».

стр. 2351

وقال ﵀: حَدَّثَنَا عَفَّانُ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَكُلَّمَا أَعْيَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَلْقَى عَلَيَّ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرُمْحَهُ حَتَّى حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَنْتَ سَفِينَةُ». وقال ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا حَشْرَجُ ابْنُ نُبَاتَةَ الْعَبْسِيُّ كُوفِيٌّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ حَدَّثَنِي سَفِينَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكًا بَعْدَ ذَلِكَ». ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَخِلَافَةَ عُمَرَ وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ وَأَمْسِكْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَ فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْخُلَفَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ يَتَّفِقُ لَهُمْ ثَلَاثُونَ فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ أَيْنَ لَقِيتَ سَفِينَةَ قَالَ لَقِيتُهُ بِبَطْنِ نَخْلٍ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَمَانِ لَيَالٍ أَسْأَلُهُ عَنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَفِينَةَ قُلْتُ وَلِمَ سَمَّاكَ سَفِينَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ فَقَالَ لِي «ابْسُطْ كِسَاءَكَ» فَبَسَطْتُهُ فَجَعَلُوا فِيهِ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ حَمَلُوهُ عَلَيَّ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «احْمِلْ فَإِنَّمَا أَنْتَ سَفِينَةُ» فَلَوْ حَمَلْتُ يَوْمَئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ مَا ثَقُلَ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ يَجْفُوا. هذا حديث حسنٌ. أخرج البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٧٠) بعضه.

стр. 2352

٤ - النصيحة لولاة الأمور ٣١٥١ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٨٣): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نَحْوًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَقُلْنَا مَا بَعَثَ إِلَيْهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَجَلْ سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» وَقَالَ «مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ» وَسَأَلَنَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ الظُّهْرُ. هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. وأما الصلاة الوسطى فالصحيح أنها العصر.

стр. 2353

٣١٥٢ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٨٨): سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب غير مرة، يقول: ثنا إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فحملها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله تعالى، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين". ثم ذكر أن مسلمًا قد احتج بحديث سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. ٥ - وجوب طاعة أولي الأمر في طاعة الله ٣١٥٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥٦٧٩): حدثنا أبو النضر حدثنا عقبة يعني ابن أبي الصهباء حدثنا سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر حدثه: أنه كان ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع نفر من أصحابه فأقبل عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال «يا هؤلاء ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ » قالوا بلى نشهد أنك رسول الله قال «ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه من أطاعني فقد أطاع الله؟ » قالوا بلى نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله وأن من طاعة الله طاعتك قال «فإن من طاعة الله أن تطيعوني وإن من طاعتي أن

стр. 2354

تطيعوا أئمتكم أطيعوا أئمتكم فإن صلوا قعودًا فصلوا قعودًا». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عقبة بن أبي الصَّهْبَاءِ، وقد وثَّقه ابن معين وغيره، وقال أبو حاتم: محله الصدق. كما في "تعجيل المنفعة". وقوله: «فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا فَصَلُّوا قُعُودًا» منسوخ بفعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مرض موته؛ فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى قاعدًا والناس يصلون بعده قيامًا، فحكى البخاري عن شيخه الحميدي أن هذا ناسخ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»، والله أعلم. والحديث أخرجه أبو يَعْلى (ج ٩ ص ٣٤٠)، والبزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٢٥٠). ٣١٥٤ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٣ ص ٢٣٨): حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكوفي أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب في حجة الوداع فقال «اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» قال فقلت لأبي أمامة منذ كم سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته وأنا ابن ثلاثين سنة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥١): حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال

стр. 2355

سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس في حجة الوداع وهو على الجدعاء واضع رجله في غراز الرحل يتطاول يقول «ألا تسمعون؟ » فقال رجل من آخر القوم ما تقول قال «اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» قلت له فمذ كم سمعت هذا الحديث يا أبا أمامة قال: وأنا ابن ثلاثين سنة. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٦٢): ثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح به. هذا حديث حسنٌ. * وقال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٣٨٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر الخولاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي يحيى بن عامر الكلاعي، قال: سمعت أبا أمامة يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينا في حجة الوداع وهو على ناقته الجدعاء، قد جعل رجليه في غرزي الركاب يتطاول يُسمع الناس، فقال: «ألا تسمعون صوتي؟ » فقال رجل من طوائف الناس: فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم» قال: قلت: يا أبا أمامة، فمثل من أنت يومئذ؟ قال: أنا يا ابن أخي يومئذ ابن ثلاثين سنة، أزاحم البعير أدحرجه قربًا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

стр. 2356

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. هذا حديث حسنٌ. ٣١٥٥ - قال الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ١٦٠): أخبرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ أخبرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا قَالَ عِيسَى إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ فَقَالَ يَحْيَى أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَامْتَلَأَ الْمَسْجِدُ وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ فَقَالَ إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَقَالَ هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ

стр. 2357

كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ». قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَقَالَ «وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أخبرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ أخبرَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ... نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو سَلَّامٍ اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.

стр. 2358

قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. ويحيى بن أبي كثير مدلس، ولكنه قد صرح بالتحديث عند الآجري في "الشريعة"، وعند أبي يعلى (ج ٣ ص ١٤٠) فقال أبو يعلى ﵀: حدثنا هُدْبَةُ بن خالد، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلَّامٍ حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكر الحديث. وهكذا صرح يحيى عند الحاكم (ج ١ ص ١١٨). وتابع يحيى عليه معاوية بن سلَّامٍ، قال الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀ (ج ٢ ص ٦٤): نا أبو محمد فهد بن سليمان المصري، نا أبو توبة يعني الربيع بن نافع، نا معاوية وهو ابن سلَّام، عن زيد بن سلَّام به. ٣١٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٢٢): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول «من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة» حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر -كذا قال- فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم ائتمروا جميعًا فقلنا حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطرد في جبال مكة

стр. 2359

ويخاف فرحل إليه منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله علام نبايعك قال «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة» قال فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا قال فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٣٩): ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله ... فذكر الحديث. ٣١٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٢٠): حدثنا وكيع

стр. 2360

حدثنا شعبة عن عتاب (١) مولى ابن هرمز قال سمعت أنس بن مالك قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السمع والطاعة فقال «فيما استطعتم». هذا حديث صحيحٌ رجاله رجال الصحيح، إلا عتابًا مولى ابن هرمز وقد وثَّقه ابن معين، وقال أبوحاتم: شيخ، كما في "تهذيب التهذيب". والحديث أخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد من "سننه" عن علي بن محمد، عن وكيع به، كما في "تحفة الأشراف". ٣١٥٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣٥٨): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أخبرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أخبرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ (٢) فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ

стр. 2361

تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ". هذا حديث حسنٌ. عبد الرحمن السُّلَمِي روى عنه جماعة ولم يوثِّقه معتبر، فهو مستور الحال. وحجر بن حجر ما روى عنه إلا خالد بن معدان، ولم يوثِّقه معتبر فهو مجهول العين. ولكن الحديث له طرق أخرى ذكرها الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم". الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤٣٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (ج ١ ص ١٦). ٦ - لا يطاع السلطان في مخالفة السنة ٣١٥٩ - قال الترمذي ﵀ (ج ٣ ص ٣٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، أخبرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الحَرَسُ لِيُجْلِسُوهُ، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ كَادُوا لَيَقَعُوا بِكَ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتْرُكَهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ. قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح.

стр. 2362

قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. ٧ - الترهيب من معصية الإمام إذا أمر بطاعة الله ٣١٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٩): حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة قال أخبرني أبو هانئ أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه فضالة بن عبيد: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال "ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا وأمة أو عبد أبق فمات وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم وثلاثة لا تسأل عنهم رجل نازع الله رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمة الله". هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" فقال ﵀: حدثنا عثمان بن صالح، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: حدثنا أبو هانئ الخولاني به. وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" فقال ﵀: حدثنا سلمة، ثنا المقرئ، ثنا حيوة به. وسلمة هو ابن شبيب، والمقرئ هو عبد الله بن يزيد. ٨ - لا يتابع الأمير على باطل ٣١٦١ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ١٠ ص ٣٠٨): حدثنا

стр. 2363

أبو بكر بن زنجويه حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون وسيكون بعدي خلفاء يعملون بما لا يعلمون ويفعلون بما لا يؤمرون فمن أنكر عليهم برئ ومن أمسك يده سلم ولكن من رضي وتابع». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا بكر بن زنجويه وهو محمد بن عبد الملك، وقد وثَّقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، كما في "تهذيب التهذيب". ٣١٦٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٢ ص ٧٥): أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لعلكم ستدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها فإن أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم واجعلوها سبحة». هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٣٩٨). * قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٢ ص ٩٩): حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي أخبرنا الوليد أخبرنا الأوزاعي حدثني حسان يعني ابن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله

стр. 2364

صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلينا قال فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجش الصوت قال فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتًا ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها» قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله قال «صل الصلاة لميقاتها واجعل صلواتك معهم سبحة». هذا حديث صحيحٌ. ٩ - البيعة للإمام ٣١٦٣ - قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ﵀ في "السنة" (ج ٢ ص ٥٩٠): حدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ: «تَهْجِمُونَ عَلَى رَجُلٍ مُعْتَجِرٍ يُبَايِعُ النَّاسَ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَهَجَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ. هذا حديث صحيحٌ. والجريري هو سعيد بن إياس، مختلط، ولكن حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط كما في "الكواكب النيرات". ٣١٦٤ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٥٠): أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال حدثنا عمر بن يونس عن عكرمة

стр. 2365

بن عمار عن الهرماس بن زياد قال: مددت يدي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا غلام ليبايعني فلم يبايعني. هذا حديث حسنٌ. ٣١٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٧٨٩٧): حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا وهم الذين يستخرجون كنزه». وقال الإمام أحمد ﵀ (٨٠٩٩): حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بن سمعان ... به * وقال الإمام أحمد ﵀ (٨٣٣٣): حدثنا أبو النضر عن ابن أبي ذئب وإسحاق بن سليمان قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يبايع لرجل بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا وهم الذين يستخرجون كنزه». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا سعيد بن سمعان، وقد وثَّقه النسائي والدارقطني، وضعفه الأزدي، ولكن الأزدي يسرفُ في التجريح، ثم هو متكلم فيه، كما في ترجمته من "الميزان"، وهو أبو الفتح محمد بن

стр. 2366

الحسين الأزدي. والحديث في "مسند الطيالسي" (ص ٣١٢)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (ج ١٥ ص ٥٢). ٣١٦٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ١٣٣): حدثنا النفيلي وأحمد بن يونس قالا أخبرنا زهير أخبرنا عروة بن عبد الله قال ابن نفيل بن قشير أبو مهل الجعفي أخبرنا معاوية بن قرة أخبرنا أبي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق الأزرار قال فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم. قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر ولا يزرران أزرارهما أبدًا. هذا حديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح، إلا عروة بن عبد الله القُشَيْرِيَّ، وقد وثَّقه أبو زُرْعَة. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٨٤). ٣١٦٧ - قال الحاكم ﵀ في "المستدرك" (ج ٣ ص ٧٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا داود بن أبي هند، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان

стр. 2367

أحدهما منكم والآخر منا. قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقام أبو بكر ﵁ فقال: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، ثم قال: أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر، فقال: هذا صاحبكم فبايعوه. ثم انطلقوا، فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًّا، فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وختنه، أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فبايعه، ثم لم ير الزبير بن العوام، فسأل عنه حتى جاءوا به، فقال: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحواريه، أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسُول اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فبايعاهُ. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلت: أبو نضرة لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا، فهو على شرط مسلم. ١٠ - الإمام يبايع النساء بدون مصافحة ويكتفي بالكلام ٣١٦٨ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ٢٢٠): حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمع أميمة بنت رقيقة تقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نسوة فقال لنا «فيما استطعتن وأطقتن» قلت الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا قلت يا رسول الله بايعنا -قال سفيان: تعني صافحنا- فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إنما قولي لمائة

стр. 2368

امرأة كقولي لامرأة واحدة». هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر وروى سفيان الثوري ومالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن المنكدر نحوه. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. * الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ١٤٩) فقال: أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نسوة من الأنصار نبايعه فقلنا يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف قال «فيما استطعتن وأطقتن ... » الحديث. وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٩٥٩). * وأخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٣٥٧) من طرق عن محمد بن المنكدر عن أميمة، من تلكم الطرق: قال ﵀: حدثنا إسحاق بن عيسى قال أخبرنا مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نسوة نبايعه فقلنا يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف قال قال «فيما استطعتن وأطعتن» قالت فقلنا الله ورسوله

стр. 2369

أرحم بنا منا بأنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة". ١١ - الترهيب من تصديق الأمراء والكذبة وإعانتهم على الظلم ٣١٦٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٢١): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط (١) عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لكعب بن عجرة «أعاذك الله من إمارة السفهاء» قال وما إمارة السفهاء قال «أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردوا علي حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردوا على حوضي يا كعب بن عجرة الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة قربان -أو قال: برهان- يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت النار أولى به يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها». هذا حديث حسنٌ. وإن كان ابن معين يقول: إن حديث عبد الرحمن بن سابط عن جابر مرسل، كما في "تهذيب التهذيب"، فقد أثبت له ابن أبي حاتم السماع من جابر، والمثبت مقدم على النافي.

стр. 2370

وابن خثيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم، حسن الحديث. وأخرجه معمر في "الجامع" كما في آخر "مصنف عبد الرزاق" (ج ١١ ص ٣٤٥). وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٩٩): حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم به. وقد وقع في هذا السند تخليط، ففيه: حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم. والصواب ما أثبتناه، فوهيب يرويه عن عبد الله بن عثمان، كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٢٤١). الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٢٤١) فقال ﵀: حدثنا عمرو بن علي، ثنا مُعَلَّى بن أسد، ثنا وهيب به. ثم قال: لا نعلمه بهذا اللفظ عن جابر إلا بهذا الإسناد. ٣١٧٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٥٣٧): حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني أخبرنا محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال «اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض». هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه.

стр. 2371

قال هارون فحدثني محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، ورواته ثقات. الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ١٦٠). * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٤٣): حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو دخل ونحن تسعة وبيننا وسادة من أدم فقال "إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض". هذا حديث صحيحٌ. ١٢ - الأمراء الفسقة ٣١٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٢٠): حدثنا أبو جعفر المدائني وهو محمد بن جعفر حدثنا عباد بن العوام حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن أمام الدجال سنين خداعة يكذب فيها الصادق

стр. 2372

ويصدق فيها الكاذب ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة" قيل وما الرويبضة؟ قال "الفويسق يتكلم في أمر العامة". ثم قال بعد حديث بعده: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبه -قال أبو عبد الرحمن وسمعته أنا من عثمان- قال حدثني عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن دينار قال سمعت أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "إن بين يدي الساعة سنين ... " فذكر الحديث. هذا حديث حسنٌ. وطريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن دينار، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أخرجها البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ١٣٢) وفيها تصريح محمد بن إسحاق بالتحديث من عبد الله بن دينار، والحمد لله. ١٣ - الإنكار على الأمير المسلم إذا خالف شرع الله بدون خروج لقتاله ٣١٧٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣٠): حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى (١) الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَمَى

стр. 2373

جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ؟ » قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ». هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٢٥١): حدثنا محمد بن الحسن بن أَتْشٍ (١)، حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، عن يَعْلى يعني ابن زياد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ح وحدثنا رَوْحٌ، حدثنا حماد، عن أبي غالب به. ٣١٧٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٦١): أخبرنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد أفضل قال «كلمة حق عند سلطان جائر». هذا حديث صحيحٌ. وطارق بن شهاب رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع منه، فحديثه مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة؛ لأن الصحابة كلهم عدول. وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٣١٤) فقال ﵀: حدثنا وكيع، عن سفيان به. ثبوت رؤيته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣١٤): حدثنا عبد الرحمن عن شعبة. وابن جعفر قال ثنا شعبة عن قيس بن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعًا

стр. 2374

وأربعين أو بضعًا وثلاثين من بين غزوة وسرية. وقال ابن جعفر: ثلاثًا وثلاثين أو ثلاثًا وأربعين من غزوة إلى سرية. وهذا إسناد صحيحٌ. ١٤ - لا يجوز الخروج على الأئمة ٣١٧٤ - قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ﵀ في "السنة" (ج ٢ ص ٤٥٥): حدثنا أبو موسى، حدثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن عقبة بن وساج، قال: كان صاحب لي يحدثني عن شأن الخوارج وطعنهم على أمرائهم، فحججت فلقيت عبد الله بن عمرو، فقلت له: أنت من بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد جعل الله عندك علمًا، وأناس بهذا العراق يطعنون على أمرائهم، ويشهدون عليهم بالضلالة. فقال لي: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أتي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقليد من ذهب وفضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك أن تعدل. فقال: «ويحك، من يعدل عليه بعدي؟ »، فلما ولى قال: «ردوه رويدًا» فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن في أمتي أخًا لهذا، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرجوا فاقتلوهم»، ثلاثًا. هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٥٩) قال البزار ﵀:

стр. 2375

حدثنا عمرو بن علي، ثنا معاذ بن هشام به. * وقال ابن أبي عاصم ﵀ في "السنة" (ج ٢ ص ٤٦٠): ثنا أبو موسى، حدثنا عبد الله بن حمران، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أتاه رجل -يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو يقسم تبرًا يوم حنين، فقال: يا محمد، اعدل. فقال: «ويحك، إن لم أعدل عند من يلتمس العدل؟ ! » ثم قال: «يوشك أن يأتي قوم مثل هذا، يسألون كتاب الله وهم أعداؤه، يقرءون كتاب الله، محلقة رءوسهم، إذا خرجوا فاضربوا أعناقهم». ٣١٧٥ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٣٨٧): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «يَدُ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. كذا في "تحفة الأحوذي"، وفي النسخ الأخرى التي بتحقيق: إبراهيم عطوة عوض (ج ٤ ص ٤٦١): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ. * وقد أخرجه الحاكم ﵀ من وجهين عن عبد الرزاق وفيه زيادة: قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ١١٦): حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه إملاء وقراءة، ثنا محمد بن سليمان بن خالد، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا

стр. 2376

عبد الرزاق، أنبأ إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد الله بن طاوس، أنه سمع أباه يحدث، أنه سمع ابن عباس يحدث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "لا يجمع الله أمتي -أو قال: هذه الأمة- على الضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة". حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا موسى بن هارون، ثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا إبراهيم بن ميمون العدني وكان يسمى قريش اليمن وكان من العابدين المجتهدين، قال: قلت لأبي جعفر: والله لقد حدثني ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة". قال الحاكم: فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدله عبد الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن وتعديله حجة". اهـ ووثَّقه ابن معين، كما ذكره الذهبي في "التلخيص". ١٥ - الإمام يسأل الله أن يوفقه للحكم بالحق ٣١٧٦ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٣٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، حدثني أبي، قال: سمعت الأوزاعي. وحدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن مخلد الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا محمد بن كثير المصيصي، ثنا الأوزاعي.

стр. 2377

وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري، ثنا الأوزاعي، وهذا لفظ حديث أبي العباس، قال: حدثني ربيعة بن يزيد ويحيى بن أبي عمرو الشيباني (١)، قالا: ثنا عبد الله بن فيروز الديلمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوهط، وهو محاضر فتى من قريش، وذلك الفتى يزن بشرب الخمر، فقلت لعبد الله بن عمرو: خصال تبلغني عنك تحدث بها عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنه من شرب الخمر شربة لم تقبل توبته أربعين صباحًا)، فاختلج الفتى يده من يد عبد الله ثم ولى، و (إن الشقي من شقي في بطن أمه)، و (أنه من خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة ببيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه). فقال عبد الله بن عمرو: اللهم إني لا أحل لأحد أن يقول علي ما لم أقل، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقول: «من شرب الخمر شربة لم تقبل توبته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل توبته أربعين صباحًا»، فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: «فإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة»، قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقول: «إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء فقد اهتدى، ومن أخطأه ضل»، فلذلك أقول: جف القلم على علم الله، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن سليمان بن داود سأل ربه

стр. 2378

ثلاثًا، فأعطاه اثنين ونحن نرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة: سأله حكمًا يصادف حكمه، فأعطاه إياه، وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل يخرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، نحن نرجو أن يكون الله قد أعطاه إياه». قال الأوزاعي: حدثني ربيعة بن يزيد بهذا الحديث، فيما بين المقسلاط والجاصعير. هذا حديث صحيح، قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة. * وقال الإمام النسائي ﵀ (ج ٢ ص ٣٤): أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ (١) عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﷺ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللهَ خِلَالًا ثَلَاثَةً سَأَلَ اللهَ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ وَسَأَلَ اللهَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ وَسَأَلَ اللهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».

стр. 2379

هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. ١٦ - الملك في الصغار ٣١٧٧ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣١): حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ «إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ» قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا قَالَ «الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ». قَالَ زَيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ» إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ. هذا حديث حسنٌ. وأخرجه أحمد (ج ٣ ص ١٨٧) وفي السند عند أحمد سقط الهيثم بن حميد، وفيه تصحيف أبو مُعَيد إلى أبي سعيد. ٣١٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٢٨): حدثنا أبو النضر حدثنا أبو سعيد يعني المؤدب محمد بن مسلم بن أبي الوضاح حدثنا إسماعيل بن أبي خالد والمجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن عامر بن شهر قال: سمعت كلمتين من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمة ومن النجاشي أخرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «انظروا قريشًا فخذوا

стр. 2380

من قولهم وذروا فعلهم" وكنت عند النجاشي جالسًا فجاء ابنه من الكتاب فقرأ آية من الإنجيل فعرفتها أو فهمتها فضحكت فقال مم تضحك أمن كتاب الله تعالى فوالله إن مما أنزل الله تعالى على عيسى ابن مريم أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان. هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. ١٧ - الله يؤتي الملك من يشاء ٣١٧٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣٨٧): حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذات يوم «من رأى منكم رؤيا؟ » فقال رجل أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذات يوم «أيكم رأى رؤيا؟ » -فذكر معناه ولم يذكر الكراهية- قال: فاستاء لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -يعني فساءه ذلك- فقال «خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء». هذا حديث صحيحٌ. وأشعث هو ابن عبد الملك الحُمْرَانِيُّ، وعلي

стр. 2381

بن زيد هو ابن جدعان، مختلف فيه والراجح ضعفه، ولا يضر هنا؛ إذ هو متابع. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ٥٦٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ١٨ - عقوبة الحاكم الجبار ٣١٨٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٢٩٥): حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاثة بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين". هذا حديث حسن صحيح غريب. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. ورواه الإمام أحمد (ج ١٦ ص ١٨٤) فقال: ثنا عبد الصمد، ثنا عبد العزيز بن مسلم ... به. ١٩ - الواجب على الإمام ملازمة العدل ٣١٨١ - قال الإمام الدارمي ﵀ (ج ٢ ص ٣١٣): أخبرنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة: أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه الحق أو أوبقه».

стр. 2382

هذا حديث صحيحٌ. ٢٠ - اختيار الأمير بطانة صالحة ٣١٨٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٣٧): حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما من نبي ولا وال إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وبطانة لا تألوه خبالًا ومن وقي شرهما فقد وقي وهو مع التي تغلب عليه منهما». هذا حديث صحيحٌ. * وأخرجه الترمذي في آخر حديث طويل (ج ٧ ص ٣٤): حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم بن أبي إياس أخبرنا شيبان أبو معاوية أخبرنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة به ولفظه: «إن الله لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي». هذا حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٥٨) فقال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا مُعَمَّرُ بن يَعْمَرَ، قال: حدثني معاوية بن سَلَّام، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن به. معمر بن يعمر مجهول الحال، لكنه في الشواهد كما ترى، بل قد توبع، قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٨٩): ثنا مُؤَمَّلُ بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا

стр. 2383

بُرْدُ بن سنان، عن الزهري به. ٢١ - الإمام يتفقد أحوال الضعفاء ٣١٨٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٥٦): حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني أخبرنا الوليد أخبرنا ابن جابر عن زيد بن أرطاة الفزاري عن جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "ابغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". قال أبو داود: زيد بن أرطاة أخو عدي بن أرطاة. هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. وأخرجه الترمذي (ج ٥ ص ٣٥٧) فقال: حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (ج ٦ ص ٤٥). ٢٢ - الإمام يتصرف في بيت مال المسلمين لمصالح المسلمين ٣١٨٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٥٨): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت إسحاق بن سويد قال سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: كان بالكوفة أمير قال فخطب يومًا فقال إن في إعطاء هذا

стр. 2384

المال فتنة وفي إمساكه فتنة وبذلك قام به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبته حتى فرغ ثم نزل. هذا حديث صحيحٌ. ٣١٨٥ - قال الإمام البزار ﵀ (ج ١ ص ٣٢٦): حدثنا إبراهيم بن سعيد وأحمد بن أبان قالا نَا سفيان بن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه عَنِ ابْنِ عباس: أن عمر بن الخطاب كان كلما صلى صلاة جلس للناس فمن كانت له حاجة كلمه وإلا قام فحضرت الباب يومًا فقلت يا يرفأ فخرج وإذا عثمان بالباب فخرج يرفأ فقال قم يا ابن عفان قم يا ابن عباس فدخلنا على عمر وعنده صبر من مال فقال إني نظرت في أهل المدينة فرأيتكما من أكثر أهلها عشيرة فخذا هذا المال فاقسماه فإن كان فيه فضل فردا قلت وإن كان نقصانًا زدتنا فقال نشنشة من أخشن قد علمت أن محمدًا وأهله كانوا يأكلون القد قلت بلى والله لو فتح الله هذا على محمد لصنع فيه غير ما صنعت فغضب وانتشج حتى اختلفت أضلاعه وقال (إذًا أصنع) (١) فيه ماذا فقلت إذًا أكل وأطعمنا فسري عنه. قال أبو بكر (هو البزار): وهذا الحديث لَا نعلم أَحَدًا رواه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا اللفظ غير عمر ولا نعلم له طريقًا عَنْ عُمَرَ إلا هذا الطريق. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (ج ٣ ص ٢٨٨) فقال: أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان به.

стр. 2385

٢٣ - الإمام يبعث السرايا ٣١٨٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٩١): حدثنا يحيى بن معين، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك من رهطه، قال: بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سرية، فسلحت رجلًا منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أعجزتم إذ بعثت رجلًا منكم فلم يمض لأمري، أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا بِشْرَ بن عاصم، وقد وثَّقه النسائي. ٢٤ - الإمام يفصل الخصومات ٣١٨٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٦٩): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ حَدَّثَهُمْ قال أخبرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ. فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: فَأَمَرَ بِهَا فَذُرِعَتْ فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، وَفِي حَدِيثِ الْآخَرِ: فَوُجِدَتْ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَقَضَى بِذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا فَذُرِعَتْ. هذا حديث حسنٌ.
следующие страницы →