الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنْ النَّاسِ».
هذا حديث حسنٌ.
٥٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٥٥): حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَافَهُ اللهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا».
وقال ﵀ (ص ٥٦): ثنا عبد الصمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا يحيى بن سعيد به.
* وقَالَ ﵀: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ خَلَّادٍ أَخَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظَالِمًا أَخَافَهُ اللهُ وَكَانَتْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ».
يزيد هو ابن عبد الله بن خَصِيفَةَ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
стр. 457
٥٨٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ١١٠): حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما نزلت ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ (١) قال الزبير يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا قال «نعم» فقال إن الأمر إذًا لشديد.
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ.
* الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ١ ص ١٦٧) فقال: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، به.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٢ ص ٣١) فقال ﵀: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو به.
وأخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٤٣٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الإمام الذهبي، وليس كما يقول الحاكم، فمسلم لم يخرج لمحمد بن عمرو بن علقمة إلا في المتابعات، كما قاله الحافظ الذهبي في "الميزان" والحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح"، فالحديث حسن؛ إذ محمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث.
٥٨١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ٣٤٢): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ أخبرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ
стр. 458
يَنَامَ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ -أَوْ تَبْعَثُ- عِبَادَكَ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٣٨٢) فقال: حدثنا سفيان به.
٥٨٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤١٨): حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ خَدِيجٍ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللهُ هَبَاءً مَنْثُورًا» قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا».
هذا حديث حسنٌ. وأبو عامر هو عبد الله بن غابر.
٥٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٩٠): حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي نجيح عن خالد بن حكيم بن حزام قال: تناول أبو عبيدة رجلًا بشيء فنهاه خالد بن الوليد فقال أغضبت الأمير فأتاه فقال إني لم أرد أن أغضبك ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة أشد
стр. 459
الناس عذابًا للناس في الدنيا».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا خالد بن حكيم بن حزام، وقد وثَّقه ابن معين كما في "تعجيل المنفعة".
٥٨٤، ٥٨٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٤): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع: أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «أربعة يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئًا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر وأما الهرم فيقول ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك من رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار» قال «فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا».
حدثنا علي حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مثل هذا غير أنه قال في آخره: «فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن لم يدخلها يسحب إليها».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٥٨٦ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ١٥٤): حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا معلى بن منصور، ثنا عبد الله بن جعفر يعني المخرمي، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي
стр. 460
هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَتُقْمَصَنَّ (١) بكم قماص البكر»، يعني: الأرض.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذ الإسناد.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ.
٥٨٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ١١٦): أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: إِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي «أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلَاثَةَ أَفْوَاجٍ فَوْجٌ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمْ النَّارُ وَفَوْجٌ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ يُلْقِي اللهُ الْآفَةَ عَلَى الظَّهْرِ فَلَا يَبْقَى حَتَّى (٢) إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَدِيقَةُ يُعْطِيهَا بِذَاتِ الْقَتَبِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا».
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
٥٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٤٦): حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني شبل بن عباد.
وابن أبي بكير يعني يحيى بن أبي بكير حدثنا شبل بن عباد المعنى قال سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار عن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه: أنه قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إني حلفت هكذا -ونشر أصابع يديه- حتى تخبرني ما الذي بعثك الله ﵎
стр. 461
به قال «بعثني الله ﵎ بالإسلام» قال وما الإسلام قال «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة أخوان نصيران لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه» قال قلت يا رسول الله ما حق زوج أحدنا عليه قال «تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت» ثم قال «هاهنا تحشرون هاهنا تحشرون هاهنا تحشرون -ثلاثًا- ركبانًا ومشاة وعلى وجوهكم توفون يوم القيامة سبعين أمة أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله ﵎ تأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام أول ما يعرب عن أحدكم فخذه».
قال ابن أبي بكير: فأشار بيده إلى الشام فقال «إلى هاهنا تحشرون».
هذا حديث حسنٌ. وأبو قزعة هو سويد بن حجير، وهذا من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
٥٨٩ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٧٤): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا حماد، عن سماك، عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مثل المؤمن ومثل الأجل مثل رجل له ثلاثة أخلاء، قال له ماله: أنا مالك، خذ مني ما شئت ودع ما شئت. وقال الآخر: أنا معك أحملك وأضعك، فإذا مت تركتك. قال: هذا عشيرته، وقال
стр. 462
الثالث: أنا معك، أدخل معك وأخرج معك، مت أو حييت. قال: هذا عمله».
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ.
٥٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١١٦): حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال حدثنا ابن المبارك.
وعلي بن إسحاق قال أخبرنا عبد الله عن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد قال قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم قلت لا قال أجل والله ما تدري أن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفًا تجري فيها أودية القيح والدم قلت أنهارًا قال لا بل أودية ثم قال أتدرون ما سعة جهنم قلت لا قال أجل والله ما تدري حدثتني عائشة: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قوله ﴿والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ (١) فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال «هم على جسر جهنم».
هذا حديث صحيحٌ، وآخره في "الصحيح".
وأخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٢ ص ١٨١).
٥٩١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ١١٧): حدثنا سويد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا سليمان التيمي عن أسلم
стр. 463
العجلي عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما الصور قال "قرن ينفخ فيه".
هذا حديث حسن صحيح وقد رواه غير واحد عن سليمان التيمي ولا نعرفه إلا من حديثه.
و(ج ٩ ص ١١٦) وقال: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات.
الحديث أخرجه أبو داود (ج ١٣ ص ٦٨).
٥٩٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٥٣٤): حدثنا أبو كريب حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله".
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
٤٢ - قيام الساعة يوم الجمعة
٥٩٣ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٧ ص ٢٢٨): حدثنا شيبان اب فروخ، حدثنا الصعق بن حزن، حدثنا علي بن الحكم البناني، عن
стр. 464
أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل بمثل المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء، قلت: يا جبريل ما هذه؟ قال: هذه الجمعة جعلها الله عيدا لك ولأمتك، أنتم قبل اليهود والنصارى، فيها ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه. قال: قلت: ما هذه النكت السوداء؟ قال: هذا يوم القيامة، تقوم في يوم الجمعة، ونحن ندعوه عندنا المزيد. قال: قلت: ما يوم المزيد؟ قال: إن الله جعل في الجنة واديا أفْيَحَ، وجعل فيه كثبانا من المسك الأبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل الله فيه، فوضعت فيه منابر من ذهب للأنبياء، وكراسي من در الشهداء، وينزلن الحور العين من الغرف، فحمدوا الله ومجدوه، قال: ثم يقول الله: اكسوا عبادي. فيكسون، ويقول: أطعموا عبادي. فيطعمون، ويقول: اسقوا عبادي. فيسقون، ويقول: طيبوا عبادي. فيطيبون، ثم يقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: ربنا يرضوانك. قال: يقول: رضيت عنكم. ثم يأمرهم، فينطلقون وتصعد الحور العين الغرف، وهي من زمردة خضراء، ومن ياقوتة حمراء".
هذا حديث حسنٌ (١).
٤٣ - الإيمان بالشفاعة
٥٩٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٥٠٠): حدثنا عفان حدثنا خالد يعني الواسطي قال حدثنا عمرو بن يحيى الأنصاري عن
стр. 465
زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم عن خادم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل أو امرأة قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما يقول للخادم "ألك حاجة؟ " قال حتى كان ذات يوم فقال يا رسول الله حاجتي قال "وما حاجتك؟ " قال حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة قال "ومن دلك على هذا؟ " قال ربي قال "إما لا فأعني بكثرة السجود".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٥٩٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤١٦): حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرت بالرعب شهرا، وأعطيت الشفاعة (١)، وليس من نبيٍّ إلا وقد سأل شفاعةً، وإني أخبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات من أمتي لم يشرك بالله شيئا".
الحديث قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج ١ ص ٤١١): تفرد به أحمد، وقال (ج ٢ ص ٢٥٥): وهذا إسناد صحيح، ولم أرهم خرَّجوه.
قال أبو عبد الرحمن: الحديث على شرط الشيخين.
٥٩٦ - قال الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ١١٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْهَاشِمِيُّ أخبرَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أخبرَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ
стр. 466
الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الْخَطَّابِ أخبرَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ "أَنَا فَاعِلٌ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ "اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ" قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ "فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ" قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟ قَالَ "فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ الْمَوَاطِنَ".
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
فائدة: قال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج ٢ ص ٣٦): إن الحوض قبل الصراط، قال: وظاهر هذا الحديث يقتضي أن الحوض بعد الصراط، وكذلك الميزان، وهذا لا أعلم به قائلا، اللهم إلا أن يكون يراد بهذا الحوض حوض آخر يكون بعد الجواز على الصراط كما جاء في بعض الأحاديث، ويكون ذلك حوضا ثانيا لا يذاد عنه أحد، والله أعلم. اهـ
٤٤ - الشفاعة لأصحاب الكبائر
٥٩٧ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤٤١): حدثنا إسماعيل بن أسد حدثنا أبو بدر حدثنا زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى أترونها للمتقين لا ولكنها للمذنبين الخطائين المتلوثين».
стр. 467
هذا حديث رجاله رجال الصحيح، إلا إسماعيل بن أسد، وقد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو ثقة صدوق، وسئل عنه أبي فقال: صدوق. وقال الدارقطني: ثقة صدوق وَرِعٌ فاضل. وقال البزار: ثقة مأمون. اهـ مختصرًا من "تهذيب التهذيب".
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٤٠٤): حدثنا عفان حدثنا حماد يعني ابن سلمة أخبرنا عاصم عن أبي بردة عن أبي موسى: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحرسه أصحابه فقمت ذات ليلة فلم أره في منامه فأخذني ما قدم وما حدث فذهبت أنظر فإذا أنا بمعاذ قد لقي الذي لقيت فسمعنا صوتًا مثل هزيز الرحا فوقفا على مكانهما فجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قبل الصوت فقال «هل تدرون أين كنت وفيم كنت أتاني آت من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة» فقالا يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا في شفاعتك فقال «أنتم ومن مات لا يشرك بالله شيئًا في شفاعتي».
وقال الإمام أحمد (ج ٥ ص ٢٣٢): حدثنا روح حدثنا حماد يعنى ابن سلمة حدثنا عاصم بن بَهْدَلة عن أبي بردة عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحرسه أصحابه ... فذكر نحوه. اهـ أي نحو حديث أبي موسى ومعاذ في الشفاعة.
٥٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٣): حدثنا عفان حدثنا سعيد بن زيد قال سمعت أبا سليمان العصري حدثني عقبة بن صهبان قال سمعت أبا بكرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يحمل الناس
стр. 468
على الصراط يوم القيامة فَتَقَادَعُ (١) بهم جنبة الصراط تقادع الفراش في النار قال فينجي الله ﵎ برحمته من يشاء قال ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا فيشفعون ويخرجون ويشفعون ويخرجون ويشفعون ويخرجون -وزاد عفان مرة فقال أيضًا: ويشفعون ويخرجون- من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان".
قال أبو عبد الرحمن (هو عبد الله بن أحمد): حدثنا محمد بن أبان حدثنا سعيد بن زيد مثله.
هذا حديث حسنٌ.
٤٥ - شفاعة الأولاد لآبائهم
٥٩٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٣٦): حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن رجلًا كان يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "أتحبه؟ " فقال يا رسول الله أحبك الله كما أحبه ففقده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي "ما فعل ابن فلان؟ " قالوا يا رسول الله مات فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبيه "أما تحب أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟ " فقال الرجل (٢) يا رسول الله أله خاصة أم لكلنا قال "بل لكلكم".
стр. 469
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* وقال النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٢٢): أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إياس وهو معاوية بن قرة عن أبيه ﵁: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له فقال له "أتحبه؟ " فقال أحبك الله كما أحبه فمات ففقده فسأل عنه فقال "ما يسرك أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الشيخين.
الحديث أعاده النسائي (ص ١١٨)، وأخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٣٥).
٦٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٥٠٩): حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول يا رب أنى لي هذه فيقول باستغفار ولدك لك".
هذا حديث حسنٌ.
٤٦ - شفاعة بعض المؤمنين
٦٠١ - قال الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ١٣٠): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَهْطٍ بِإِيلِيَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
стр. 470
يَقُولُ: "يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سِوَاكَ؟ قَالَ: "سِوَايَ". فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِي الجَذْعَاءِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَابْنُ أَبِي الجَذْعَاءِ هُوَ عَبْدُ اللهِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الحَدِيثُ الْوَاحِدُ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث رواه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٤٤٣)، والإمام أحمد (ج ٥ ص ٣٦٦).
وقال الحافظ المزي في "تحفة الأشراف": رواه غير واحد عن خالد الحذاء، منهم: سفيان الثوري، وبِشْرُ بن الْمُفَضَّل، وعبد الوهاب الثقفي، ويزيد بن زُرَيْعٍ، وعلي بن عاصم.
وأخرجه أيضًا الدارمي (ج ٢ ص ٤٢٣) فقال ﵀: حدثنا الْمُعَلَّى بن أسد، حدثنا وُهَيْبٌ، عن خالد به.
وأخرجه أبو يَعْلى (ج ١٢ ص ٢٨٠) فقال ﵀: حدثنا صالح بن حاتم بن وَرْدَان، حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، حدثني خالد الحذاء به.
٤٧ - من أسباب الشفاعة: الموت بالمدينة
٦٠٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ١٠ ص ٤١٦): حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أخبرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا».
стр. 471
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وله علة غير قادحة، كما في "الصارم المنكي" (ص ٣٨).
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٠٣٩)، وأحمد (ج ٧ ص ٢٢٢) فقال ﵀: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام به.
٦٠٣ - قال ابن حبان ﵀ كما في "موارد الظمآن" ص (٢٥٥): أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن الصمتية امرأة من بني ليث - سمعها تحدث صفية بنت أبي عبيد - أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من استطاع أن لا يموت إلا بالمدينة فليمت بها فإنه من يمت بها يشفع له، أو يشهد له".
الحديث على شرط مسلم، وابن قتيبة شيخ ابن حبان هو محمد بن الحسن بن قتيبة، وصَفَه الذهبي في "التذكرة" بالثقة والحفظ.
وعزا الحافظ حديثها في "الإصابة" إلى النسائي وابن أبي عاصم.
٤٨ - من أسباب الشفاعة: كثرة المصلين المسلمين على المسلم الموحد
٦٠٤ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٤٧٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله أنبأنا شيبان عن
стр. 472
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٤٩ - الإيمان بأن الله يرى في الآخرة
٦٠٥ - قال الإمام أحمد بن عمرو الشهير بابن أبي عاصم في "السنة" (ج ١ ص ١٨٦): ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن ابن حلبس، عن أم الدرداء، أن فضالة بن عبيد، كان يقول: «اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر في وجهك، والشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة».
وزعم أنها دعوات كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيحٌ. وأبو عمرو بن عثمان هو عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وابن حلبس هو يونس بن ميسرة بن حَلْبَسٍ.
٥٠ - الإيمان بالحوض
٦٠٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٥٣٧): حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني أخبرنا محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال:
стр. 473
خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال "اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض".
هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه.
قال هارون فحدثني محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، ورواته ثقات.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ١٦٠).
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٤٣): حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو دخل ونحن تسعة وبيننا وسادة من أدم فقال "إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يصدقهم
стр. 474
بكذبهم ويعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض».
هذا حديث صحيحٌ.
٦٠٧ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٨٠): حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ أخبرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ» قَالَ قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ سَبْعَمِائَةٍ أَوْ ثَمَانِمِائَةٍ.
هذا حديث صحيحٌ. وأبو حمزة هو طلحة بن يزيد، وثَّقه النسائي كما في "تهذيب التهذيب".
والحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٣٦٧) فقال ﵀: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن طلحة مولى قرظة به.
وقال ﵀ (ص ٣٦٩): حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا حمزة مولى الأنصار به.
وقال ﵀ (ص ٣٧١): حدثنا عفان، حدثنا شعبة به.
وقال ﵀ (ص ٣٧٢): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (ج ٢ ص ٣٤١) فقال ﵀: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الفضل بن دُكَيْنٍ، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن طلحة مولى قبيصة به.
وأخرجه الحاكم (ج ١ ص ٧٦) وقال: أبو حمزة هذا هو طلحة بن يزيد، وقد احتج به البخاري. وقال في سند بعده: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
стр. 475
يخرجاه، ولكنهما تركاه للخلاف في متنه من العدد. اهـ
أقول: هو على شرط البخاري فقط؛ لأن طلحة بن يزيد ليس من رجال مسلم.
وقول الحاكم: إنهما تركاه للخلاف في متنه من العدد. الأولى أن يقال: تركاه لأنهما لم يلتزما أن يخرجا كل حديث صحيح. وقد ذكرت ذلك في آخر "الإلزامات للدارقطني" معزوًّا إلى الشيخين رحمهما الله.
٦٠٨ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٠٠): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي ومحمد بن بشر قالا حدثنا إسماعيل عَنْ قَيْسٍ عن الصُّنَابِحِ الأَحْمَسِيِّ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَإِنِّى مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٥١): حدثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا ثنا إسماعيل قال حدثني قيس عن الصنابحي الأحمسي -قال وكيع في حديثه: الصنابحي- (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أنا فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم فلا تقتتلن بعدي».
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد
стр. 476
قال سمعت قيس بن أبي حازم قال سمعت الصنابحي البجلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «أنا فرطكم على الحوض ومكاثر بكم الأمم».
قال شعبة: أو قال «الناس فلا تقتتلن بعدي».
حدثنا ابن نمير عن إسماعيل عن قيس عن الصنابحي الأحمسي ... مثله.
هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
فائدة:
قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة الصنابح بن الأعسر راوي الحديث: هذا ووقع في رواية ابن المبارك ووكيع عن إسماعيل (الصنابحي) بزيادة ياء، وقال الجمهور من أصحاب إسماعيل بغير ياء، وهو الصواب، ونص ابن المديني والبخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد على ذلك.
وقال أبو عمر: روى عن الصنابح هذا قيس بن أبي حازم وحده، وليس هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق، وهو منسوب إلى قبيلة من اليمن، وهذا اسم لا نسب، وذاك تابعي وهذا صحابي، وذاك شامي وهذا كوفي. اهـ المراد من "الإصابة".
قلت: بل قد ذكره بزيادة ياء غير ابن المبارك ووكيع:
١) ابن نمير، عند أحمد (ج ٤ ص ٣٥١).
٢) شعبة، عند أحمد (ج ٤ ص ٣٥١).
стр. 477
٣) سفيان بن عيينة، عند أحمد (ج ٤ ص ٣٤٩).
فهؤلاء ثلاثة مع وكيع وابن المبارك.
وروى خالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصنابحي عند أحمد (ج ٤ ص ٣٤٩)، ومجالد بن سعيد عند أحمد (٤ ص ٣٥١) عن قيس به.
فالظاهر أنه يقال فيه الصنابح -وهو الأكثر- والصنابحي.
قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة صنابح بن الأعسر: ويظهر الفرق بينهما بالرواية عنهما، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول، وحيث جاءت الرواية عن غير قيس عنه فهو الصُّنَابِحِيُّ، وهو التابعي، وحديثه مرسل. اهـ المراد من "الإصابة".
٥١ - الإيمان بالميزان
٦٠٩ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب "السنة" (ص ٢٦٣): ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء (١)، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قالا: ثنا أبو سلام الأسود (٢)، قال: حدثني أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بخ بخ، خمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه».
стр. 478
هذا حديث صحيحٌ.
* وقد أخرجه ابن سعد (ج ٧ ص ٤٣٣) فقال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن (١) عبد الله بن العلاء بن زبر قالا: حدثنا أبو سلام الأسود قال: سمعت أبا سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -قال ابن جابر في حديثه: ولقيته في مسجد الكوفة- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه».
طريق أخرى إلى أبي سلام:
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٤٣): حدثنا عفان حدثنا أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «بخ بخ، خمس ما أثقلهن في الميزان لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده» وقال «بخ بخ لخمس من لقي الله مستيقنًا بهن دخل الجنة يؤمن بالله واليوم الآخر وبالجنة والنار والبعث بعد الموت والحساب».
يحيى بن أبي كثير مدلس ولم يصرح بالتحديث، فنحن نتوقف في الزيادة وهي من بعد قوله: «فيحتسبه والده».
стр. 479
٦١٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٥٥): حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر قالا حدثنا ح وأخبرنا ابن كثير أخبرنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق».
قال أبو الوليد: قال سمعت عطاء الكيخاراني.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عطاء وهو ابن نافع الكيخاراني اليمني، وقد وثَّقه ابن مَعِين والنسائي.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ١٤١) وزاد فيه: «وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ»، ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٤٤٦). و (ج ٦ ص ٤٤٢) من طريق الحسن بن مسلم، عن خاله عطاء به.
وأخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ١ ص ٢١٣) فقال ﵀: حدثنا وهب بن جرير، وأبو الوليد، قال: ثنا شعبة ... بالسند المتقدم عند أبي داود.
٦١١ - قال الإمام عبد بن حميد ﵀ في "المنتخب" (ج ١ ص ٢٥٨): حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني حميد بن هانئ قال أخبرني عمرو بن حريث: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجر في موازينك».
هذا حديث حسنٌ.
стр. 480
٦١٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٩٩١): حدثنا عبد الصمد وحسن بن موسى قالا حدثنا حماد عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود: أنه كان يجتني سواكًا من الأراك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "مم تضحكون؟ " قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه فقال "والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد".
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٩ ص ٢١٠)، والبزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٤٩).
٦١٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٣٩٥): حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ ثُمَّ الْحُبُلِيِّ قَال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «إِنَّ اللهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَقَالَ فَإِنَّكَ لَا تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ
стр. 481
السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ بمعناه، وَالْبِطَاقَةُ الْقِطْعَةُ.
هذا حديث صحيحٌ.
والحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٤٣٧).
٦١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٥٩): حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم حدثنا الحسن عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق: أنه أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقرأ عليه ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره • ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ (١) قال حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها.
حدثنا أسود بن عامر حدثنا جرير قال سمعت الحسن قال ثنا صعصعة بن معاوية عم الفرزدق قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمعته يقرأ هذه الآية ... فذكر معناه.
حدثنا عفان حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن قال: قدم عم الفرزدق صعصعة المدينة لما سمع ﴿فمن يعمل مثقال ذرة
стр. 482
خيرًا يره • ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ قال: حسبي لا أبالي أن لا أسمع غير هذا.
هذا حديث صحيحٌ.
* وقد أخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٢ ص ٢٧٦) فقال: أنا إبراهيم بن يونس بن محمد ثنا أبي ثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول ثنا صعصعة عم الفرزدق قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمعته يقول ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره • ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ قال: ما أبالي أن لا أسمع غيرها حسبي حسبي.
٥٢ - الإيمان بالحساب
٦١٥ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه (ج ٢ ص ١٤٣٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ (١) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ يُقَالُ أَيْنَ الْأُمَّةُ الْأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
стр. 483
وسعيد بن إياس مختلط، ولكن حماد بن سلمة ممن روى عنه قبل الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات".
٥٣ - الإيمان بالصراط
٦١٦ - قال الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ١١٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْهَاشِمِيُّ أخبرَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أخبرَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الْخَطَّابِ أخبرَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ "أَنَا فَاعِلٌ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ "اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ" قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ "فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ" قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟ قَالَ "فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ الْمَوَاطِنَ".
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
فائدة: قال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج ٢ ص ٣٦): إن الحوض قبل الصراط، قال: وظاهر هذا الحديث يقتضي أن الحوض بعد الصراط، وكذلك الميزان، وهذا لا أعلم به قائلا، اللهم إلا أن يكون يراد بهذا الحوض حوض آخر يكون بعد الجواز على الصراط كما جاء في بعض الأحاديث، ويكون ذلك حوضا ثانيا لا يذاد عنه أحد، والله أعلم. اهـ
стр. 484
٥٤ - الإيمان بالنار أعاذنا الله منها
٦١٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١١٦): حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال حدثنا ابن المبارك.
وعلي بن إسحاق قال أخبرنا عبد الله عن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد قال قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم قلت لا قال أجل والله ما تدري أن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفًا تجري فيها أودية القيح والدم قلت أنهارًا قال لا بل أودية ثم قال أتدرون ما سعة جهنم قلت لا قال أجل والله ما تدري حدثتني عائشة: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قوله ﴿والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ (١) فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال «هم على جسر جهنم».
هذا حديث صحيحٌ، وآخره في "الصحيح".
وأخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٢ ص ١٨١).
* وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ١٢٠): حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد قال قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم
стр. 485
قلت لا قال أجل والله ما تدري حدثتني عائشة: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قوله ﴿والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ قالت قلت فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال «على جسر جهنم».
وفي الحديث قصة وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ، وآخره في "الصحيح".
٦١٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٦٨): حدثنا سليمان بن داود أخبرنا شعبة عن سماك قال سمعت النعمان يخطب وعليه خميصة له فقال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب وهو يقول «أنذرتكم النار» فلو أن رجلًا موضع كذا وكذا سمع صوته.
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٧٢): حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب يقول «أنذرتكم النار أنذرتكم النار أنذرتكم النار» حتى لو أن رجلًا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا قال حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه.
حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أنذرتكم النار أنذرتكم
стр. 486
النار» حتى لو كان رجل كان في أقصى السوق سمعه وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر.
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٤٢٥) فقال ﵀: ثنا عثمان بن عمر، أنا شعبة به.
وأخرجه هَنَّاد في "الزهد" (ج ١ ص ١٦٨) فقال ﵀: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب به.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ٧١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ٣ ص ١٥٨).
٦١٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٤٤١): حدثنا هيثم قال أخبرنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الله تعالى يقول يوم القيامة لآدم ﵇ قم فجهز من ذريتك تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدًا إلى الجنة» فبكى أصحابه وبكوا ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ارفعوا رءوسكم فوالذي نفسي بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود» فخفف ذلك عنهم.
هذا حديث حسنٌ. وهيثم هو ابن خارجة، وأبو الربيع هو سليمان بن عتبة، ويونس هو ابن ميسرة.
٦٢٠ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤٥٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن سنان قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
стр. 487
صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى ﴿أولئك هم الوارثون﴾ (١)».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٦٢١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٣٠١): حدثنا عباس الدوري حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا وإن ضرسه مثل أحد وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة».
هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الشيخين، إلا عباس بن محمد الدُّورِيُّ، وهو ثقة.
٦٢٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٢٨١): حدثنا أبو كريب أخبرنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبرائيل إلى الجنة فقال انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها قال فرجع إليه قال فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها
стр. 488
فحفت بالمكاره فقال ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضًا فرجع إليه فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع إليها فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها».
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه أبو داود (ج ١٣ ص ٧٥)، وأحمد (ج ١٦ ص ١٦٨) فقال: حدثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو ... به.
٦٢٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٨٧): حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ «فَانْطَلَقْتُ -أَوْ انْطَلَقْنَا- فَلَقِينَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» فَلَمْ يَدْخُلَاهُ قَالَ قُلْتُ بَلْ دَخَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ وَصَلَّى فِيهِ قَالَ مَا اسْمُكَ يَا أَصْلَعُ فَإِنِّي أَعْرِفُ وَجْهَكَ وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُكَ قَالَ قُلْتُ أَنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ قَالَ فَمَا عِلْمُكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ لَيْلَتَئِذٍ قَالَ قُلْتُ الْقُرْآنُ يُخْبِرُنِي بِذَلِكَ قَالَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فَلَجَ اقْرَأْ قَالَ فَقَرَأْتُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
стр. 489
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (١) قَالَ فَلَمْ أَجِدْهُ صَلَّى فِيهِ قَالَ يَا أَصْلَعُ هَلْ تَجِدُ صَلَّى فِيهِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ وَاللهِ مَا صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ لَوْ صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ فِيهِ كَمَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَاللهِ مَا زَايَلَا الْبُرَاقَ حَتَّى فُتِحَتْ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَرَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَوَعْدَ الْآخِرَةِ أَجْمَعَ ثُمَّ عَادَا عَوْدَهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا قَالَ ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ قَالَ وَيُحَدِّثُونَ أَنَّهُ لَرَبَطَهُ لِيَفِرَّ مِنْهُ وَإِنَّمَا سَخَّرَهُ لَهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ قَالَ قُلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَيُّ دَابَّةٍ الْبُرَاقُ قَالَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ هَكَذَا خَطْوُهُ مَدُّ الْبَصَرِ.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ٥٨٢).
قال الحافظ ابن كثير ﵀ في "تفسيره" (ج ٣ ص ١١): وهذا الذي قاله حذيفة ﵁ نفي، وما أثبته غيره عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ربط الدابة بالحلقة، ومن الصلاة ببيت المقدس، مما سبق وما سيأتي مقدم على قوله، والله أعلم بالصواب. اهـ
٦٢٤ - قال الإمام محمد بن حبان ﵀ كما في "الإحسان" (ج ١٤ ص ٣٤٣): أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة هو ابن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، وذكر ابن سلم آخر معه، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر
стр. 490
يقول: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومًا فأطال القيام -وكان إذا صلى لنا خفف- ثم لا نسمع منه شيئًا غير أنه يقول: "رب وأنا فيهم"، ثم رأيته أهوى بيده ليتناول شيئًا، ثم ركع، ثم أسرع بعد ذلك، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جلس وجلسنا حوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "قد علمت أنه راعكم طول صلاتي وقيامي" قلنا: أجل يا رسول الله، وسمعناك تقول: "رب وأنا فيهم". فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "والذي نفسي بيده ما من شيء وعدتموه في الآخرة إلا قد عرض علي في مقامي هذا، حتى لقد عرضت علي النار، فأقبل إلي منها شيء حتى دنا بمكاني هذا، فخشيت أن تغشاكم، فقلت: رب وأنا فيهم، فصرفها عنكم، فأدبرت قطعًا كأنها الزرابي، فنظرت إليها نظرة، فرأيت عمرو بن حرثان أخا بني غفار متكئًا في جهنم على قوسه، وإذا فيها الحميرية صاحبة القطة التي ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها".
هذا حديث حسنٌ.
وعبد الله بن محمد بن سلم ذكره السمعاني في "الأنساب" في المقدسي، وقال: كان مكثرًا من الحديث له رحلة، وذكر من الرواة عنه ابن حبان.
وترجم له الذهبي في "السير" (ج ١٤ ص ٣٠٦) وقال: الإمام، المحدث، العابد، الثقة.
٥٥ - أسباب البعد عن النار
٦٢٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٨٦١): حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة.
وعبد الوهاب، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، سمعنا مناديا ينادي: الله أكبر الله أكبر، فقال نبي الله ﷺ :
стр. 491
على الفطرة " فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال نبي الله ﷺ : "خرج من النار" قال: فابتدرناه، فإذا هو صاحب ماشية، أدركته الصلاة فنادى بها.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١)
الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٩ ص ٢٧٦)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ١٠ ص ١١٣? و ١١٤)، وفي "الدعاء" (ج ٢ ص ١٠١٣).
٦٢٦ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤٢٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "إن الميت يصير إلى القبر فيُجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال له ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويُجلس الرجل السوء في قبره فزعًا مشعوفًا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولًا فقلته
стр. 492
فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٦٢٧ - قال الإمام النسائي ﵀ في "التفسير" (ج ١ ص ٦٢٦): أخبرني عثمان بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عباد المكي، نا حاتم بن إسماعيل، نا أبو الحسن الصيرفي وهو بسام، عن يزيد بن صهيب الفقير، قال: كنا عند جابر فذكر الخوارج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن ناسًا من أمتي يعذبون بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون لهم: ما نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم، لما يريد الله أن يري أهل الشرك من الحسرة، فما يبقى موحد إلا أخرجه الله" ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ (١).
هذا حديث حسنٌ.
٦٢٨ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٢١٠): حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا ابن المبارك، عن حرملة بن عمران، قال سمعت أبا عشانه المعفري، قال سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: «من كان له ثلاث بنات فصبر
стр. 493
عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته، كن له حجابًا من النار يوم القيامة".
هذا حديث صحيحٌ. وأبو عشانة هو حي بن يؤمن.
الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ١٥٤) فقال ﵀: ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المُقْرِئُ، ثنا حرملة بن عمران به.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٣ ص ٢٩٩) فقال ﵀: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حرملة بن عمران به.
٦٢٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٢): حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ لِيَسْقِيَهُ فَقَالَ مُطَرِّفٌ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ» وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «صِيَامٌ حَسَنٌ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. ومطرف هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير.
* وقال النسائي ﵀ (ج ٤ ص ١٦٧): أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ مُطَرِّفًا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ لِيَسْقِيَهُ فَقَالَ مُطَرِّفٌ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
стр. 494
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "الصِّيَامُ جُنَّةٌ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ومطرف هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٢٥٢).
٥٦ - أسباب دخول النار وهي محمولة في حق الموحد على دخول مؤقت، ثم يخرجون إلى الجنة
٦٣٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٣٧): حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا عبد الله بن وهب قال عبد الله وسمعته أنا من هارون قال حدثني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران: عن هبيب بن مغفل الغفاري أنه رأى محمدًا القرشي قام يجر إزاره فنظر إليه هبيب فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «من وطئه خيلاء وطئه في النار».
حدثنا يحيى بن إسحاق قال أخبرنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال أخبرني أسلم أبو عمران عن هبيب الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من وطئ على إزاره خيلاء وطئ في نار جهنم».
حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم: أنه سمع هبيب بن مغفل صاحب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورأى رجلًا يجر إزاره خلفه ويطؤه خيلاء فقال: سبحان الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «من وطئه من الخيلاء وطئه في النار».
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 495
٦٣١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٤٣): حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبرنا علي بن ثابت عن عكرمة بن عمار قال حدثني ضمضم بن جوس قال قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول أقصر فوجده يومًا على ذنب فقال له أقصر فقال خلني وربي أبعثت علي رقيبًا فقال والله لا يغفر الله لك -أو لا يدخلك الله الجنة- فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد أكنت بي عالمًا أو كنت على ما في يدي قادرًا وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر اذهبوا به إلى النار".
قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.
هذا حديث حسنٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ١٦ ص ١٢٧): ثنا أبو عامر، ثنا عكرمة بن عمار ... به.
وقال ﵀ (ج ٢ ص ٣٦٣) (ط ح): حدثنا عبد الصمد، حدثنا عكرمة بن عمار ... به.
٦٣٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٩١): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة».