← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين تأليف أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي المتوفى سنة ١٤٢٢ رحمه الله تعالى طبعة جديدة منقحة ومفهرسة ومزيدة بزيادات تنشر لأول مرة مع تنبيهات على الأحاديث التي تراجع عنها الشيخ ﵀ الجزء الأول العلم - الإيمان - الطهارة دار الآثار للنشر والتوزيع

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

стр. 4

حقوق الطبع محفوظة لـ دار الآثار الطبعة الرابعة ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م رقم الإيداع ٢٠/ ٢٠٠٦ عنوان صفحات الشيخ: أبي عبد الرحمن الرحيم مقبل بن هادي الوادعي ﵀ www.muqbel.net دار الآثار للنشر والتوزيع www.dar-alathar.com اليمن: صنعاء - شارع تعز - حي شميلة - مقابل جامع الخير - ص. ب ١٧١٩٠ فاكس ٦٠٣٢٥٦ (٩٦٧١+) هاتف: الإدارة ٦١٣٣٦٥ المكتبة ٦٣٣٧١٧ بريد إلكتروني info@dar-alathar.com * فرع عدن: كريتر - بجوار مسجد أبان -هاتف ٢٦٦٩٨٦ * فرع المكلا: الشرج - أسفل المسجد الجامع من جهة القبلة - هاتف ٣٠٧١١٢ * فرع دماج: دار الحديث - مقابل مسجد أهل السنة هاتف ٥١٩٣٢١ * فرع معبر: دار الحديث - جوار مسجد النور - هاتف ٤٣٠٥٠٦

стр. 5

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين تأليف أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي المتوفى سنة ١٤٢٢ رحمه الله تعالى طبعة جديدة منقحة ومفهرسة ومزيدة بزيادات تنشر لأول مرة مع تنبيهات على الأحاديث التي تراجع عنها الشيخ ﵀ الجزء الأول العلم - الإيمان - الطهارة دار الآثار للنشر والتوزيع

стр. 6

الرموز المستعملة في هذه الطبعة: رموز المتن: ٨٤٢ * حديث من زيادات الطبعة الجديدة من "الصحيح المسند". ٨٤٢ * حديث تراجع الشيخ ﵀ عن تصحيحه. * متابعة للحديث السابق. * متابعة للحديث السابق. رموز الحواشي: حديث من زوائد الطبعة الجديدة من "الصحيح المسند". (الصحيح المسند) تتلو حاشية: الحاشية منقولة من نسخة الشيخ الخاصة من كتاب "الصحيح المسند".

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الناشر للطبعة الجديدة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فها نحن نخرج للقراء الكرام كتابا من أنفس كتب الشيخ العلامة المجدد أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي ﵀، الموسوم بـ "الجامع الصحيح ما ليس في الصحيحين" وقد كان للشيخ ﵀ معنا حديثٌ حول هذه الطبعة الجديدة في أثناء رحلته العلاجية التي انتهت بوفاته ﵀، وقد تكلمنا معه حول الأحاديث التي تراجع عن تصحيحها وأوردها في كتابه "أحاديث معلة ظاهرها الصحة" (١) فأمر الشيخ ﵀ بإبقائها في مكانها مع التعليق عليها والإحالة إلى كتابه "أحاديث معلة"، وبعد وفاة الشيخ ﵀، استلمنا نسخته الخاصة من "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" الذي هو أصل هذا الكتاب مرتبًا على المسانيد، وكانت عناية الشيخ ﵀ به أكثر؛ فقد حذف جملة من

стр. 8

الأحاديث (١) وعلق عليها بتعليقات تبين سبب الحذف، ولكن هذه التعليقات لم تطبع مع الطبعة الجديدة من "الصحيح المسند" لكونها على الأحاديث المحذوفة، فرأينا للفائدة إثبات تلك التعليقات على تلك الأحاديث في هذه الطبعة من "الجامع الصحيح"؛ وتعقبها بعبارة (الصحيح المسند)، ثم نتلوها بذكر رقم الحديث في الطبعة الثالثة من كتاب "أحاديث معلة"، وأما إذا لم يكن الحديث مما علق عليه الشيخ في نسخته من "الصحيح المسند" نكتفي بذكر رقه في أحاديث معلة. وميزنا الأحاديث التي تراجع عنها الشيخ كمال، بعلامة تعجب (! ) تتلو رقم الحديث للتنبيه على أنه مما تراجع عنه الشيخ ﵀ (٢). ثم إن الشيخ ﵀، قد زاد في كتابه "الصحيح المسند" أكثر من ثمانين حديثا، فحتى لا تفوت هذه الأحاديث على من يطالع "الجامع الصحيح" ألحقناها بحاشية هذه الطبعة، وعهدنا إلى الشيخة الفاضلة أم عبد الله بنت الشيخ مقبل الوادعية بترتيبها في أبوابها اللائقة بها، وقام الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني بمراجعة الترتيب والزيادة عليه في بعض المواضع، وميزنا هذه الأحاديث بنجمة (*) تتلو الرقم وبخط مستطيل أحمر في الحاشية.

стр. 9

هذا وقد قمنا بطباعة هذا الكتاب عن النسخة المكتوبة بالآلة الكاتبة التي رتبها الشيخ ﵀ وبوب عليها بخطه، وتلافينا بذلك كثيرا من الأخطاء الطباعية والسقوطات الواقعة في طبعة دار الحرمين. ورقمنا الأحاديث ترقيما تسلسليا، وأغفلنا المتابعات من الترقيم واكتفينا بتمييزها بنجمة هكذا (* أو *)، ورقنا أيضا الأبواب ترقيما تسلسليا مستقلا لكل كتاب. وألحقنا الكتاب بفهرس آيات وأحاديث ورجال. نسأل الله العلي الكبير أن يوفقنا في إخراج ما بقي من ميراث الشيخ ﵀ على أكمل وجه كما كان يحب شيخنا ﵀، وأن يعيذنا من فتنة المحيا والممات؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. الناشر سعيد بن عمر حبيشان

стр. 10

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فإني أحمد الله الذي يسَّر لي سبل العلم، وحبب إلي كتب السنة المطهرة التي من تمسك بها نجا، ومن أعرض عنها تخبط وغوي. وإني أحمد الله على ما يسر لي من الدعوة إلى السنة النبوية بالقلم واللسان، في زمن تكالب المبتدعة وأعداء الإسلام على أهل السنة ورموهم عن قوس واحد، فحفظهم الله من كيد الأعداء، وجعل لهم فرجا ومخرجا، ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا. وإن دعوة أهل السنة باليمن تعتبر آيةً من آيات الله، إذ ليس لها نصير ولا معين إلا الله . في ذلك الجو المظلم المملوء بالأحزان والمكدرات والقلاقل والزلازل والمحن والفتن، يسر الله -ولله الحمد- تأليف مجموعة من الكتب الطيبة، أرجو أن ينفع الله بها الإسلام والمسلمين. وإني أحمد الله، فقد رأيت نفع ما خرج منها، وهذا هو الذي يهوِّن

стр. 11

علينا المصائب، بل يجعلنا لا نأبه لها، ولا نستكين لها، وكان من بين هذه الكتب "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين"، وقد أرسل للطبع (١) والحمد لله، وبعد أن أُرسِلَ للطبع رأيت أن أخرجه على الأبواب الفقهية، فربما لا يستفيد من "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" إلا المتخصصون في علم الحديث، وأما المرتب الذي هو على الأبواب الفقهية، فيستفيد منه -إن شاء الله - المتخصص في علم الحديث وغيره، وابتدأته: بكتاب العلم، اقتداء بالقرآن الكريم، فإن أولَ ما نزل منه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٢). هذا وقد اقتديت في التراجم بإمام هذه الصنعة، وهو الإمام البخاري، فربما أطلق الترجمة، والحديث الذي بين يدي خاصٌّ، وربما أخصص الحديث العام بترجمة خاصة، وذلك في الحالتين إشارة إلى أدلة أخرى، ليست على شرط الكتاب، إما آية قرآنية، أو حديث نبوي في "الصحيحين"، أو أحدهما، أو حديث حسن لغيره. وكذا كررتُ الحديث ما وجدت إلى ذلك سبيلا، اقتداءً بإمام الصنعة الإمام البخاري ﵀، وإن كان ﵀ لا يكرِّر في الغالب إلا لنكتةٍ إسنادية، أو متنيةٍ، وقد كنت وعدتُ في مقدمة "الصحيح المسند

стр. 12

مما ليس في الصحيحين" أني سأحلي الكتاب بعض الآيات القرآنية، ثم عزمت على وضع كتاب التفسير، فأرجو أن يكون مغنيا عن هذا، والله المستعان. هذا وقد ذكرتُ بعض اصطلاحاتي في مقدمة "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين"، فرأيت الاكتفاءَ بما ذكرتُ هنالك خشية التكرار والإطالة، فمن أحب الوقوف عليها، وقف عليها هنالك. هذا وإني أرجو الله أن يوفق إخواني الباحثين بموافاتي بما وقع في هذا المؤلف من أخطاء سواء استدركت حديثًا وهو في "الصحيحين"، أم ذكرت حديثا وهو معلٌّ أو شاذ، أم تركت حديثًا صحيحا كان يلزمني إخراجه. وقد ذكرتُ بعض أعذاري في ذلك في مقدمة "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". على أنني لا أزال - إن شاء الله - مستمرًا في هذا البحث القيم إلى أن يتوفاني الله (١)، وبعد ذلك من أحب أن يستدرك فليفعل، وجزاه الله خيرا. هذا وإني أشكر الذي وفقني لإخراجِ هذا السِّفر المبارك، ثم أشكر

стр. 13

لإخواني في الله الذين ساعدوني على إخراجه، منهم الأخ: أبو حفص سامي المصري، والأخ: أحمد بن سالم الزبيدي، والأخ: عثمان أبو عبد الله العتمي، والأخ: أبو شيبة رضا المصري، الذين ساعدوني في ترتيب التفسير، وكذا أشكر للأخوين اللذين كتبا البحث على الآلة الكاتبة، وهما: الولد حسين بن محمد مناع، والأخ: محمد بن ناجي العودي. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. أبو عبد الرحمن المقبل بن هادي الوادِعي

стр. 14

١ - كتاب العلم

стр. 15

١ - فضل أهل العلم ١ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٤): حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال حدثني معاوية بن قرة عن أبيه: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ولن تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة". هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه الترمذي. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٥): ثنا يزيد، أنا شعبة به. * وقال أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ١٢ ص ١٩١): حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". والطائفة المنصورة قد قال البخاري ﵀: إنهم أهل العلم. وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. والحديث وإن لم يكن نصًّا على ما قاله الإمام البخاري والإمام أحمد؛ فإن أهل الحديث داخلون دخولا أوليا، لثباتهم على الحق وخدمتهم الإسلام والذب عنه، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. ٢ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٨٣): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نَحْوًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَقُلْنَا مَا بَعَثَ إِلَيْهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَجَلْ سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ

стр. 16

سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» وَقَالَ «مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ» وَسَأَلَنَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ الظُّهْرُ. هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. وأما الصلاة الوسطى فالصحيح أنها العصر. ٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٢٥٧): حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثنا محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «لا يزال لهذا الأمر -أو على هذا الأمر- عصابة على الحق ولا يضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله». هذا حديث حسنٌ. وسعيد هو ابن أبي أيوب، وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المقرئ. وقال الإمام أحمد ﵀ (٨٤٦٥): ثنا يونس، ثنا ليث، عن محمد وهو ابن عجلان ... به.

стр. 17

وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٣٧٩): ح حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن ابن عجلان ... به. وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ١١١). ٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٦٢): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال». هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. الحديث رواه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٤٢٩) فقال: ثنا بَهْزٌ، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة به. ٥ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ٥١٧): حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي أسأله عن المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت ابتغاء العلم فقال إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب فقلت إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول وكنتَ امرأً من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئًا قال نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرًا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم فقلت هل سمعته يذكر في الهوى شيئًا؟ قال نعم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد فأجابه رسول الله

стр. 18

صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوًا من صوته «هاؤم» فقلنا له اغضض من صوتك فإنك عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد نهيت عن هذا فقال والله لا أغضض قال الأعرابي المرء يحب القوم ولما يلحق بهم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «المرء مع من أحب يوم القيامة» فما زال يحدثنا حتى ذكر بابًا من قبل المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عامًا -قال سفيان: قبل الشام- خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحًا -يعني للتوبة- لا يغلق حتى تطلع الشمس منه. هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. الحديث أخرج النسائي (ج ١ ص ٨٣) ما يتعلق بالمسح بالخفين. وابن ماجه (ج ٢ ص ١٣٥٣) ما يتعلق بالتوبة. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٣٩): حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: غدوت على صفوان بن عسال المرادي أسأله عن المسح على الخفين فقال: ما جاء بك قلت ابتغاء العلم قال ألا أبشرك ورفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب ... » فذكر الحديث. * وقال (ص ٢٤٠): حدثنا يونس حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن عاصم عن زر عن صفوان بن عسال: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما طلب». هذا حديث حسنٌ.

стр. 19

٢ - فضل الفقه في الدين ٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٨٣): حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». * وقال ﵀ (ج ٣ ص ٣٦٧): حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم. ٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٤٨١): حدثنا وكيع قال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «خيركم في الإسلام أحاسنكم أخلاقًا إذا فقهوا». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. * وقال ﵀: حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «خيركم إسلامًا أحاسنكم أخلاقًا إذا فقهوا». الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٠٧). ٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٩٥): حدثنا ابن نمير ويعلى قالا حدثنا عثمان بن حكيم.

стр. 20

وأبو بدر عن عثمان بن حكيم عن محمد بن كعب القرظي عن معاوية -قال يعلى في حديثه: سمعت معاوية- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول على هذه الأعواد «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». هذا حديث صحيحٌ، وآخره متفق عليه. وأبو بدر هو شجاع بن الوليد. ٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٤٠٤): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أخبرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أخبرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ يُرِدْ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال أبو عبد الرحمن: هو صحيحٌ على شرط الشَّيخين. والحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ١ ص ٣٠٦) فقال: ثنا سليمان، أنا إسماعيل به. وسليمان هو ابن داود الهاشمي، وإسماعيل هو ابن جعفر. وأخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٣٨٥) فقال ﵀: أخبرنا سعيد بن سليمان، عن إسماعيل بن جعفر به. ٣ - رب حامل فقه ليس بفقيه ١٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٩٤): حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن شعبة حدثني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب

стр. 21

عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه». هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤١٥) وقال: حديث زيد بن ثابت حديث حسن. ٤ - فضل الدعوة إلى العلم النافع ١١ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه (ج ١ ص ٧٤): حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدي (١) عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحث عليه فقال رجل عندي كذا وكذا قال فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من استَن خيرًا فاستُن به كان له أجره كاملًا ومن أجور من استَن به ولا ينقص من أجورهم شيئًا ومن استَن سنة سيئة فاستُن به فعليه وزره كاملًا ومن أوزار الذي استَن به ولا ينقص من أوزارهم شيئًا». هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم. الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٥٢٠) فقال: ثنا عبد الصمد به. وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشَّيخين.

стр. 22

٥ - تبليغ العلم ١٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٦٦): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعدما قتل علي ﵁ إذ قام رجل من الأزد آدم طوال فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واضعه في حبوته يقول «من أحبني فليحبه فليبلغ الشاهد الغائب» ولولا عزمة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما حدثتكم. هذا حديث صحيحٌ. عبد الله بن الحارث هو الزُّبَيْدي، وزهير بن الأقمر هو أبو كثير، له ترجمة في "تهذيب التهذيب" في الكنى، وثَّقه النسائي. الحديث أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ١٣١). ١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٠٥): حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبو مالك الأشجعي حدثني نبيط بن شريط قال: إني لرديف أبي في حجة الوداع إذ تكلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقمت على عجز الراحلة فوضعت يدي على عاتق أبي فسمعته يقول «أي يوم أحرم؟ » قالوا هذا اليوم قال «فأي بلد أحرم؟ » قالوا هذا البلد قال «فأي شهر أحرم؟ » قالوا هذا الشهر قال «فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا هل بلغت؟ » قالوا نعم قال «اللهم اشهد اللهم اشهد». هذا حديث صحيحٌ.

стр. 23

وقد أخرجه النسائي في "الكبرى" عن أيوب بن محمد الوزان، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن أبي مالك الأشجعي، قال: حدثنا نبيط بن شريط ... فذكره. اهـ من "تحفة الأشراف". ١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤١١): حدثنا إسماعيل حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة: حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وسط أيام التشريق فقال «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت؟ » قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال «أي يوم هذا؟ » قالوا يوم حرام ثم قال «أي شهر هذا؟ » قالوا شهر حرام قال ثم قال «أي بلد هذا؟ » قالوا بلد حرام قال «فإن الله قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم -قال ولا أدري قال: أو أعراضكم أم لا- كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا أبلغت؟ » قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ليبلغ الشاهد الغائب». هذا حديث صحيحٌ. ٦ - إرسال العالم من يبلغ عنه ١٥ - قال الإمام أبو بكر ابن أبي شيبة ﵀ (ج ٣ ص ٥٤): حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن الشعبي، عن محمد بن صيفي، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم عاشوراء: «منكم أحد طعم اليوم؟ » فقلنا: منا

стр. 24

من طعم، ومنا من لم يطعم. قال: فقال: "أتموا بقية يومكم، من كان طعم ومن لم يطعم، وأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم"، يعني أهل العروض من حول المدينة. الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٨٨) فقال: ثنا هُشَيْمٌ، أنا حصين به. وأخرجه النسائي (ج ٤ ص ١٩٢) فقال ﵀: أخبرنا عبدالله بن أحمد بن عبد الله بن يونس أبو حصين، قال: حدثنا عبثر، قال: حدثنا حصين به. وأخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٥٥٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة بسنده المتقدم. هذا حديث صحيحٌ. ٧ - تبليغ العلم وإن كان فيه مشقة ١٦ - قال البخاري ﵀ في "خلق أفعال العباد" (ص ٩٩): وحدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزعراء، سمعه من عمه أبي الأحوص، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد في النظر وصوب، قلت: إلام تدعو؟ وعم تنهى؟ قال: «لا شيء، إلا الله والرحم»، قال: «أتتني رسالة من ربي، فضقت بها ذرعًا ورويت (١) أن الناس سيكذبونني، فقيل لي: لتفعلن أو ليفعلن بك». هذا حديث صحيحٌ. وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة،

стр. 25

وأبو الزعراء هو عمرو بن عمرو بن مالك الجشمي، وعمه أبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نَضْلَةَ، وصحابي الحديث مالك بن نضلة والد أبي الأحوص. ٨ - العالم أحق بالصف الأول في الصلاة ١٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٢ ص ٨٨): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً فَنَحَّانِي وَقَامَ مَقَامِي، فَوَاللهِ مَا عَقَلْتُ صَلَاتِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا فَتَى، لَا يَسُؤْكَ اللهُ إِنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا أَنْ نَلِيَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: «هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «وَاللهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَنْ أَضَلُّوا». قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، مَا يَعْنِي بِأَهْلِ الْعُقَدِ؟ قَالَ الْأُمَرَاءُ. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن عمر المقدمي وهو ثقة. ٩ - كتابة العلم ١٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٧٩): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا أخبرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ

стр. 26

بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد بن عبد الله، وقد وثَّقه ابن معين. الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ١٦٢) فقال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس به. و (ص ١٩٢) بذلك السند. وأخرجه الدارمي (ج ١ ص ١٣٦) فقال ﵀: أخبرنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس به. ١٩ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٣ ص ١٥٦): حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب يعني (١) عن الفلتان بن عاصم قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره، مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله، قال: فكنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب: «اكتب: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ (٢)» قال: فقام الأعمى فقال: يا رسول الله ما ذنبنا؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى: إنه ينزل على

стр. 27

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فخاف أن يكون ينزل عليه شيء من أمره، فبقي قائمًا يقول: أعوذ بغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للكاتب: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾». هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه البزار (ج ٣ ص ٤٥) فقال ﵀: حدثنا أبو كامل، ثنا عبد الواحد [ص: ١٣٠] بن زياد، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفلتان، يروى بإسناد أحسن من هذا. وأخرجه ابن حبان ﵀ كما في "الموارد" (ص ٤٢٩) فقال ﵀: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السَّامِيُّ، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي، عن خالي الفلتان ... فذكره. وأخرجه الطبراني (ج ٨ ص ٣٣٤). ١٠ - العمل بالمكاتبة إذا عرف الخط ٢٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٨٢): حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ» قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ «فَتَعَلَّمْهَا» فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. هذا حديث صحيحٌ. * وقد أخرجه أبو داود ﵀ في "سننه" (ج ١٠ ص ٧٨): حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة يعني ابن

стр. 28

زيد بن ثابت قال قال زيد بن ثابت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتعلمت له كتاب يهود وقال «إني والله ما آمن يهود على كتابي» فتعلمته فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته فكنت أكتب له إذا كتب وأقرأ له إذا كتب إليه. وأخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤٩٧) فقال: حدثنا علي بن حُجْرٍ، أخبرنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد به. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٨٦): حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن خارجة بن زيد به. فزاد فيه: الأعرج وسليمان بن داود الطيالسي، وعبد الرحمن هو ابن أبي الزناد، ثم قال الإمام أحمد بعده: حدثنا سُرَيْجُ بن النعمان، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَقْدِمَهُ المدينة ... فذكر نحوه. ٢١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٢٢٢): حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة قال سمعت يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر فقلنا كأنك من أهل البادية قال أجل قلنا ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك فناولناها فقرأنا فإذا فيها «من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله» فقلنا من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

стр. 29

هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وقرة هو ابن خالد، ويزيد بن عبد الله هو ابن الشِّخِّير. * وقال الإمام عبد الرزاق ﵀ (ج ٤ ص ٣٠٠): أخبرنا معمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير قال: جاءنا أعرابي ونحن بالمربد فقال: هل فيكم قارئ يقرأ هذه الرقعة قلنا كلنا نقرأ قال فاقرءوها لي قال هذا كتاب كتبه لي محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبني زهير بن أقيش -حي من عكل- «أنكم إن شهدتم لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأخرجتم الخمس من الغنيمة وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفيه فإنكم آمنون بأمان الله» قال قلنا إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب لكم هذا الكتاب قال نعم أتروني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغضب فضرب بيده على الكتاب فأخذه قال فأتبعناه فقلنا حدثنا يا أبا عبد الله (١) عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال سمعته يقول «إن مما يذهب كثيرًا من وحر الصدر صوم شهر الصبر وصوم ثلاثة أيام من كل شهر». هذا حديث صحيحٌ. والجريري هو سعيد بن إياس، مختلط، ولكن معمرًا روى عنه قبل الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات". ثم إنه قد توبع؛ قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج ١٤ ص ٣٤٢): حدثنا وكيع، عن قُرَّة بن خالد السدوسي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ... به.

стр. 30

٢٢، ٢٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٤٠٤): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر قال: جلس إلي شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده قال وفي زمان الحجاج فقال لي: يا عبد الله أترى هذا الكتاب مغنيًا عني شيئًا عند هذا السلطان قال فقلت وما هذا الكتاب قال هذا كتاب من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتبه لنا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا قال فقلت لا والله ما أظن أن يغني عنك شيئًا وكيف كان شأن هذا الكتاب قال قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب بإبل لنا نبيعها وكان أبي صديقًا لطلحة بن عبيد الله التيمي فنزلنا عليه فقال له أبي اخرج معي فبع لي إبلي هذه قال فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن سأخرج معك فأجلس وتعرض إبلك فإذا رضيت من رجل وفاء وصدقًا ممن ساومك أمرتك ببيعه قال فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا وجلس طلحة قريبًا فساومنا الرجال حتى إذا أعطانا رجل ما نرضى قال له أبي أبايعه قال نعم رضيت لكم وفاءه فبايعوه فبايعناه فلما قبضنا ما لنا وفرغنا من حاجتنا قال أبي لطلحة خذ لنا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتابًا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا قال فقال هذا لكم ولكل مسلم قال على ذلك إني أحب أن يكون عندي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتاب فخرج حتى جاء بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله إن هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا وقد أحب أن تكتب له كتابًا لا

стр. 31

يتعدى عليه في صدقته فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هذا له ولكل مسلم» قال يا رسول الله إني قد أحب أن يكون عندي منك كتاب على ذلك قال فكتب لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الكتاب. هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه أبو يَعْلَى (ج ٢ ص ١٥) فقال ﵀: حدثنا القواريري، حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سالم أبو النضر ... به. وفيه: أن الشيخ قال لسالم: فَتُرَاهُ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَقَدْ وَاللهِ تُعُدِّيَ عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أَظُنُّ وَاللهِ. ١١ - تعليم الصغير ٢٤ - قال الإمام أبو محمد الدارمي ﵀ (ج ١ ص ٤٧٣): أخبرنا الأسود بن عامر حدثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعنده الحسن بن علي فأخذ تمرة من تمر الصدقة فانتزعها منه وقال «أما علمت أنه لا تحل لنا الصدقة». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب الكمال" و"الخلاصة"، وزهير هو ابن معاوية. * والحديث أخرجه أحمد (ج ٤ ص ٣٤٨) فقال: حدثنا أسود بن عامر حدثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن عيسى بن عبد الرحمن

стр. 32

بن أبي ليلى عن (١) أبي ليلى: أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى بطنه الحسن أو الحسين -شك زهير- قال فبال حتى رأيت بوله على بطن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَسَارِيعَ (٢) قال فوثبنا إليه قال فقال ﵊ «دعوا ابني -أو لا تفزعوا ابني-» قال ثم دعا بماء فصبه عليه قال فأخذ تمرة من تمر الصدقة قال فأدخلها في فيه قال فانتزعها رسول الله من فيه. وقال الإمام أحمد ﵀: ثنا حسن بن موسى ثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن أبيه عن جده عن أبي ليلى ... فذكره بمثل ما عند الإمام أحمد. ٢٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٧٢٣): حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فمي فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها فألقاها في التمر فقال له رجل ما عليك لو أكل هذه التمرة قال «إنا لا نأكل الصدقة» قال وكان يقول «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة» قال وكان يعلمنا هذا الدعاء «اللهم أهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنه لا يذل من واليت» وربما قال «تباركت ربنا وتعاليت».

стр. 33

* وقال الإمام أحمد ﵀ (١٧٢٧): حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت بريد بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيَّ قال فنزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها فجعلها في التمر فقيل يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي قال «وإنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة» قال وكان يقول «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة» قال وكان يعلمنا هذا الدعاء «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت». قال شعبة: وأظنه قد قال هذه أيضًا «تباركت ربنا وتعاليت». قال شعبة: وقد حدثني من سمع هذا منه ثم إني سمعته حدث بهذا الحديث مخرجه إلى المهدي بعد موت أبيه فلم يشك في «تباركت وتعاليت». فقلت لشعبة: إنك تشك فيه فقال: ليس فيه شك. هذا حديث صحيحٌ ورجاله ثقات. وقد ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاه. وأخرجه أبو يعلى (ج ١٢ ص ١٣٣). * قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٣٠٠): حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جواس الحنفي قالا أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق

стр. 34

عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال قال الحسن بن علي ﵄: علمني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمات أقولهن في الوتر -قال ابن جواس: في قنوت الوتر- «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت». حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق بإسناده ومعناه، قال في آخره: قال هذا يقول في الوتر في القنوت، ولم يذكر: أقولهن في الوتر. أبو الحوراء: ربيعة بن شيبان. هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. وأخرجه الترمذي (ج ٢ ص ٥٦٢) وقال: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي، واسمه ربيعة بن شيبان، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القنوت شيئًا أحسن من هذا. وأخرجه النسائي (ج ٣ ص ٢٤٨)، وابن ماجه (ج ١ ص ٣٧٢). ١٢ - تعليم الصغير العقيدة ٢٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٢١٩): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ

стр. 35

لَهِيعَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ. قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أخبرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ لغيره، رجاله رجال الصحيح، إلا قيس بن الحجاج، وقد قال أبو حاتم: إنه صالح. وأقول: لفظة (صالح) لا يرتفع بها إلى الحسن، ولكن الحديث له طرق أخرى إلى ابن عباس، كما أشار إليها الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم". ١٣ - الوعيد لمن يكتم العلم ٢٧ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ١٠٢): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من كتم علمًا

стр. 36

ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار». هذا إسناد صحيح من حديث المصريين على شرط الشيخين وليس له عله. قال أبو عبد الرحمن: كذا قال الحاكم، والصحيح أنه ليس على شرطهما، محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ليس من رجالهما، كما في "تهذيب التهذيب"، ثم عبد الله بن عياش وأبوه وأبو عبد الرحمن الحبلي ثلاثتهم من رجال مسلم، وليسوا من رجال البخاري، كما في "تهذيب التهذيب". ٢٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٩١): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة». هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤٠٨) وقال: حديث حسن. وللحديث علة غير قادحة ذكرها الحاكم في "المستدرك" (ج ١ ص ١٠١) وردها، حاصلها: أنه جاء عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وخَلُص إلى أن الذي لم يزد المبهم أرجح، وأن الذي زاده واهم، والله أعلم. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ٩ ص ٥٥) فقال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا عُمَارَةُ بن زاذان، قال: حدثنا علي بن الحكم ... به. وأخرجه الإمام أحمد (ج ٢ ص ٢٦٣) فقال: ثنا أبو كامل، ثنا حماد، عن علي بن الحكم ... به. و(ص ٤٩٥) فقال ﵀: ثنا ابن نمير، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن علي بن الحكم ... به.

стр. 37

١٤ - العلماء الفسقة ٢٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣١): حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ «إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ» قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا قَالَ «الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ». قَالَ زَيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ» إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ. هذا حديث حسنٌ. وأخرجه أحمد (ج ٣ ص ١٨٧) وفي السند عند أحمد سقط الهيثم بن حميد، وفيه تصحيف أبو مُعَيد إلى أبي سعيد. ٣٠ - قال أبو يعلى ﵀ (ج ٧ ص ١١٨): حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا معتمر عن أبيه عن أنس: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «ليلة أسري بي رأيت قومًا تقرض ألسنتهم بمقاريض من نار -أو قال: من حديد- قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك». * وقال أبو يعلى ﵀ (ص ١٨٠): حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد حدثنا هشام الدستوائي عن المغيرة ختن مالك بن دينار عن

стр. 38

مالك بن دينار عن أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي فرأيت فيها رجالًا تقطع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار فقلت: يا جبريل ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك». هذا حديث صحيحٌ. ويزيد هو ابن زريع، ومغيرة هو ابن حبيب. في "تفسير ابن كثير" (ج ١ ص ١٤٩) زيادة: ثمامة، بين مالك وأنس، وعزاه إلى ابن مردويه وابن حبان. اهـ ١٥ - تحريم الكذب على رسول الله ﷺ - ٣١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ١ ص ٤٠٥): حدثنا هاشم حدثنا شيبان عن عاصم. وحدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من جهنم». قال أحدهم: «من النار». وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٩ ص ١٦٢) من حديث حماد بن سلمة به.

стр. 39

وأخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤١٨) فقال ﵀: حدثنا أبو هشام الرفاعي، أخبرنا أبو بكر بن عياش، أخبرنا عاصم به. هذا حديث حسنٌ، من أجل عاصم وهو ابن أبي النَّجُود. هذا والذي ترتب عليه هذا الوعيد هو التعمد، وأما غير المتعمد فإذا لم يتحر يكون آثما. والله أعلم. ٣٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤٩٦) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ح وسريج وحسين، قالا: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد -قال حسين: ابن أبي وقاص- قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول: ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن لا أكون أوعى أصحابه عنه، ولكني أشهد لسمعته يقول: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار». وقال حسين: أوعى صحابته عنه. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ١ ص ٧٠): حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من تعمد علي كذبًا فليتبوأ بيتًا في النار». هذا حديث صحيحٌ. ٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٠١): حدثنا هارون، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة

стр. 40

حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: لا أقول اليوم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما لم يقل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "من كذب علي ما لم أقل، فليتبوأ بيتًا من جهنم"، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "رجلان من أمتي، يقوم أحدهما من الليل، يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عقد، فيتوضأ، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح برأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة. فيقول الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه، يسألني، ما سألني عبدي فهو له". هذا حديث صحيحٌ. وأبو عشانة هو حَيُّ بن يُؤْمِنَ. ٣٤ - قال عبدالله بن أحمد في "زوائد المسند" (٩٠٣): حدثني عثمان بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أكذب الكاذبين". هذا حديث حسن (١). وأخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ١٥). وهو في البخاري (ج ١ ص ١٩٩) من حديث منصور، قال: سمعت ربعي بن حراش يقول: سمعت عليا يقول: قال النبي ﷺ : "لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار". ورواه مسلم (ج ١ ص ٩).
следующие страницы →