← Книги сунны

Книги сунны · id 148097

الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (3 526 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار». هذا إسناد صحيح من حديث المصريين على شرط الشيخين وليس له عله. قال أبو عبد الرحمن: كذا قال الحاكم، والصحيح أنه ليس على شرطهما، محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ليس من رجالهما، كما في "تهذيب التهذيب"، ثم عبد الله بن عياش وأبوه وأبو عبد الرحمن الحبلي ثلاثتهم من رجال مسلم، وليسوا من رجال البخاري، كما في "تهذيب التهذيب". ٢٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٩١): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة». هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح. الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤٠٨) وقال: حديث حسن. وللحديث علة غير قادحة ذكرها الحاكم في "المستدرك" (ج ١ ص ١٠١) وردها، حاصلها: أنه جاء عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وخَلُص إلى أن الذي لم يزد المبهم أرجح، وأن الذي زاده واهم، والله أعلم. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ٩ ص ٥٥) فقال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا عُمَارَةُ بن زاذان، قال: حدثنا علي بن الحكم ... به. وأخرجه الإمام أحمد (ج ٢ ص ٢٦٣) فقال: ثنا أبو كامل، ثنا حماد، عن علي بن الحكم ... به. و(ص ٤٩٥) فقال ﵀: ثنا ابن نمير، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن علي بن الحكم ... به.

стр. 37

١٤ - العلماء الفسقة ٢٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣١): حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ «إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ» قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا قَالَ «الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ». قَالَ زَيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ» إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ. هذا حديث حسنٌ. وأخرجه أحمد (ج ٣ ص ١٨٧) وفي السند عند أحمد سقط الهيثم بن حميد، وفيه تصحيف أبو مُعَيد إلى أبي سعيد. ٣٠ - قال أبو يعلى ﵀ (ج ٧ ص ١١٨): حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا معتمر عن أبيه عن أنس: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «ليلة أسري بي رأيت قومًا تقرض ألسنتهم بمقاريض من نار -أو قال: من حديد- قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك». * وقال أبو يعلى ﵀ (ص ١٨٠): حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد حدثنا هشام الدستوائي عن المغيرة ختن مالك بن دينار عن

стр. 38

مالك بن دينار عن أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي فرأيت فيها رجالًا تقطع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار فقلت: يا جبريل ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك». هذا حديث صحيحٌ. ويزيد هو ابن زريع، ومغيرة هو ابن حبيب. في "تفسير ابن كثير" (ج ١ ص ١٤٩) زيادة: ثمامة، بين مالك وأنس، وعزاه إلى ابن مردويه وابن حبان. اهـ ١٥ - تحريم الكذب على رسول الله ﷺ - ٣١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ١ ص ٤٠٥): حدثنا هاشم حدثنا شيبان عن عاصم. وحدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من جهنم». قال أحدهم: «من النار». وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٩ ص ١٦٢) من حديث حماد بن سلمة به.

стр. 39

وأخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤١٨) فقال ﵀: حدثنا أبو هشام الرفاعي، أخبرنا أبو بكر بن عياش، أخبرنا عاصم به. هذا حديث حسنٌ، من أجل عاصم وهو ابن أبي النَّجُود. هذا والذي ترتب عليه هذا الوعيد هو التعمد، وأما غير المتعمد فإذا لم يتحر يكون آثما. والله أعلم. ٣٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤٩٦) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ح وسريج وحسين، قالا: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد -قال حسين: ابن أبي وقاص- قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول: ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن لا أكون أوعى أصحابه عنه، ولكني أشهد لسمعته يقول: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار». وقال حسين: أوعى صحابته عنه. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ١ ص ٧٠): حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من تعمد علي كذبًا فليتبوأ بيتًا في النار». هذا حديث صحيحٌ. ٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٠١): حدثنا هارون، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة

стр. 40

حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: لا أقول اليوم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما لم يقل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "من كذب علي ما لم أقل، فليتبوأ بيتًا من جهنم"، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "رجلان من أمتي، يقوم أحدهما من الليل، يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عقد، فيتوضأ، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح برأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة. فيقول الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه، يسألني، ما سألني عبدي فهو له". هذا حديث صحيحٌ. وأبو عشانة هو حَيُّ بن يُؤْمِنَ. ٣٤ - قال عبدالله بن أحمد في "زوائد المسند" (٩٠٣): حدثني عثمان بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أكذب الكاذبين". هذا حديث حسن (١). وأخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ١٥). وهو في البخاري (ج ١ ص ١٩٩) من حديث منصور، قال: سمعت ربعي بن حراش يقول: سمعت عليا يقول: قال النبي ﷺ : "لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار". ورواه مسلم (ج ١ ص ٩).

стр. 41

١٦ - التحذير من منافقي العلماء ٣٥ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ﵀، كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ٩٧): حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين قال: حذرنا رسول الله كل منافق عليم اللسان. قال البزار: لا نحفظه إلا عن عمر، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عنه، وأعدناه عن عمران؛ لحسن إسناد عمران. اهـ قال أبو عبد الرحمن: حديث عمران حديث صحيح (١)، رجاله رجال الصحيح. محمد بن عبد الملك هو ابن أبي الشوارب. ٣٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (١٤٣) بتحقيق أحمد شاكر: حدثنا أبو سعيد، حدثنا ديلم بن غزوان عبدي، حدثنا ميمون الكردي، حدثني أبو غسان النهدي، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان". هذا حديث حسن (١). الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ٩٧).

стр. 42

١٧ - الاستعاذة من علم لا ينفع ٣٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٨ ص ٢٥٤): أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا يزيد بن سنان، وقد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق ثقة، ووثَّقه النسائي. وأبو سنان هو ضِرَارُ بن مُرَّةَ. ٣٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٨ ص ٢٦٣): حدثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفٌ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ» ثُمَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ». حفص هو ابن أخي أنس، وخلف هو ابن خليفة. الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٢٨٣) فقال: ثنا عفان، ثنا خلف بن خليفة، حدثنا حفص بن عمر، عن أنس به. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٩٢): حدثنا بهز وحدثنا أبو كامل قالا حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس: أن النبي

стр. 43

صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول "اللهم اني أعوذ بك من قول لا يسمع وعمل لا يرفع وقلب لا يخشع وعلم لا ينفع". * وقال أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٢٥٥): حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول اللهم "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وعمل لا يرفع وقلب لا يخشع وقول لا يسمع". وأخرجه أبو يعلى (ج ٥ ص ٢٣٢) فقال ﵀: حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد به، ثم قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد به. طريق ثالثة إلى أنس: * قال الإمام محمد بن حبان أبو حاتم ﵀ (ج ٦ ص ٧٨): أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم قال: حدثنا هريم بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أنس بن مالك: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع وأعوذ بك من قلب لا يخشع". هذا حديث صحيحٌ. وعبد الله بن محمد بن موسى هو الملقب بعبدان الأهوازي، ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج ٩ ص ٣٧٨) قال الخطيب: كان أحد الحفاظ الأثبات. ١٨ - عقوبة المفتي الزائغ ٣٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٤٢): حدثنا مسدد حدثنا

стр. 44

عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرأة فسمع ذلك فقال «ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم فنهاهم فعذب في قبره». هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وعبد الواحد بن زياد وإن كان في روايته عن الأعمش كلام، فقد تابعه أبو معاوية ووكيع عند الإمام أحمد (ج ٤ ص ١٩٦)، والحديث مما ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاه. الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ٢٦)، وابن ماجه (ج ١ ص ١٢٤). ١٩ - إثم المفتي إذا لم يتثبت في فتواه ٤١ - قال الإمام إسحاق بن راهويه ﵀ في "مسنده" (ج ١ ص ٣٤١): أخبرنا المقرئ نا سعيد بن أبي أيوب حدثني بكر بن عمرو عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة ﵁: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه ومن أفتى فتيا بغير تثبت فإن إثمها على من أفتاه». هذا حديث حسنٌ. والمقرئ هو عبد الله بن يزيد.

стр. 45

٢٠ - الميزان في دخول العالم إلى السلطان ٤١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٤٣): حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو دخل ونحن تسعة وبيننا وسادة من أدم فقال «إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض». هذا حديث صحيحٌ. ١٠٩٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٥٣٧): حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني أخبرنا محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال «اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض».

стр. 46

هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه. قال هارون فحدثني محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، ورواته ثقات. الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ١٦٠). ٢١ - الخوف على طالب العلم من الميل إلى الدنيا ٤٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٦ ص ٦٢٩): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا الحسن بن سوار أخبرنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن كعب بن عياض قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال». هذا حديث حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. ٤٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٤٦): حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن زكريا بن أبي زائدة عن محمد

стр. 47

بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه». هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو صحيحٌ. وابن كعب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أبو عبد الله بن كعب، كما في "تحفة الأحوذي". ٢٢ - الإقبال على الدنيا يضعف حفظ طالب العلم ٤٤ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٧٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ قُلْتُ مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ وَمَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللهُ لَهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عمر بن سليمان وعبد الرحمن بن أبان، وقد وثَّق الأول ابن معين والنسائي، والثاني النسائي كما في "تهذيب التهذيب".

стр. 48

٢٣ - الطالب المقتصد ٤٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٥٩): حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم حدثنا الحسن عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق: أنه أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقرأ عليه ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١) قال حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها. حدثنا أسود بن عامر حدثنا جرير قال سمعت الحسن قال ثنا صعصعة بن معاوية عم الفرزدق قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمعته يقرأ هذه الآية ... فذكر معناه. حدثنا عفان حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن قال: قدم عم الفرزدق صعصعة المدينة لما سمع ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قال: حسبي لا أبالي أن لا أسمع غير هذا. هذا حديث صحيحٌ. * وقد أخرجه النسائي في "التفسير" (ج ٢ ص ٢٧٦) فقال: أنا إبراهيم بن يونس بن محمد ثنا أبي ثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول ثنا صعصعة عم الفرزدق قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمعته

стр. 49

يقول ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قال: ما أبالي أن لا أسمع غيرها حسبي حسبي. ٤٦ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ٣ ص ٩): حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا حسين بن علي عن زائدة عن سليمان عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرجل «كيف تقول في الصلاة؟ » قال أتشهد وأقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «حولها ندندن». هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وإبهام الصحابي لا يضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول. الحديث أخرجه ابن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٢٩٥) فقال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرجل ... فذكر الحديث. ٤٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ٣١٤): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٢٤٦).

стр. 50

٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٧٢): حدثنا أبو كامل حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن عم له: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال قل لي قولًا ينفعني وأقلل لعلي أعيه قال «لا تغضب» فعاد له مرارًا كل ذلك يرجع إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أن لا تغضب». هذا حديث صحيحٌ. وأبو كامل هو مُظَفَّرُ بن مُدْرِكٍ، وزهير هو ابن معاوية أبو خيثمة. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٧٣): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال رجل يا رسول الله أوصني قال «لا تغضب» قال قال الرجل ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله. ٢٤ - إبداء الطالب رأيه في المسألة أمام معلمه ٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤١٧): حدثنا علي بن إسحاق أخبرنا عبد الله يعني ابن مبارك قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثني المطلب بن حنطب المخزومي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نحر بعض ظهورهم وقالوا يبلغنا الله به فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله

стр. 51

صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدًا رِجْلًا (١) ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله ﵎ سيبلغنا بدعوتك -أو قال سيبارك لنا في دعوتك- فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم فأمرهم أن يحتثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه فقال «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد مؤمن بهما [ص: ٢٩٣] إلا حجبت عنه النار يوم القيامة». هذا حديث صحيحٌ، رجاله ثقات. وقد أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٦٠٧) فقال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرني عبد الله يعني ابن المبارك به. ٢٥ - ما جاء في تبليغ العلم بالإشارة ٥٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٠١): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد بن السباق

стр. 52

عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد أصمت فلا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبها علي أعرف أنه يدعو لي. هذا حديث حسنٌ. ٢٦ - تقديم الأهم في التعليم ٥١ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٢٣): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ -وَكَانَ ثِقَةً- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا. هذا حديث صحيحٌ. ٥٢ - قال الإمام البزار ﵀ (ج ٧ ص ١٩٧): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ كَانَ أَوَّلُ مَا يُعَلِّمُنَا الصَّلاةَ -أَوْ قَالَ: عَلَّمَهُ الصَّلاةَ-. هذا حديث صحيحٌ.

стр. 53

٢٧ - فضل تعلم القرآن ٥٣ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٧٨): حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ قَالَ «هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ». هذا حديث صحيحٌ. وقد رواه النسائي كما في "تحفة الأشراف" عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد، عن ابن مهدي به. ورواه الإمام أحمد (ج ٣ ص ١٢٧) فقال ﵀: ثنا عبد الصمد، ثنا عبد الرحمن بن بديل العقيلي به. وقال ﵀ في هذه الصفحة: ثنا أبو عبيدة الحداد، ثنا عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة به. والدارمي (ج ٢ ص ٥٢٥) فقال ﵀: حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الحسين بن [ص: ٧٦] أبي جعفر، ثنا بديل به. ٥٤ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ٢٣٢): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أخبرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «يُقَالُ -يَعْنِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ- اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا».

стр. 54

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. الحديث أخرجه أبو داود (ج ٤ ص ٣٣٨) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان به. ٢٨ - تعلم الأنساب ٥٥ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٨٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة بن بكار القاضي بمصر، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يمت إليه برحم بعيدة، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة». هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه واحد منهما، وإسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، قد احتج البخاري بأكثر رواياته عن أبيه. هذا حديث صحيحٌ، وليس على شرط البخاري كما قال الحاكم؛ لأن أبا داود الطيالسي ليس من رجال البخاري في "الصحيح"، فهو على شرط مسلم. وبكار بن قتيبة مترجم له في "سير أعلام النبلاء" (ج ١٢ ص ٥٩٩) أثنى عليه

стр. 55

الإمام الذهبي خيرًا، وبقية السند معروفون، حتى شيخ الحاكم فهو الأصم حافظ جليل القدر. والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي ﵀ في "المسند" (ص ٣٦٠) فقال: حدثنا إسحاق بن سعيد به. * وأخرجه الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٩) فقال ﵀: حدثنا أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو، أنه سمع أباه يحدث، عن ابن عباس، أنه قال: احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم. فذكره موقوفًا. فالظاهر أن الحديث روي عن ابن عباس على الوجهين؛ إذ أحمد بن يعقوب وهو [ص: ٥٢٩] المسعودي وسليمان بن داود وهو الطيالسي، كلاهما ثقة. والطيالسي أرجح؛ إذ قال الحافظ في "التقريب": ثقة حافظ غلط في أحاديث. ٢٩ - طالب العلم لا يشبع من العلم ٥٦ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٩١): حدثنا علي بن حمشاذ العدل في مسند أنس ثنا يحيى بن منصور الهروي ثنا أحمد بن نصر المقرئ النيسابوري. وأخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله الجوهري، ثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثني أحمد بن نصر، ثنا سريج بن النعمان (١)، ثنا أبو عوانة،

стр. 56

عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «منهومان لا يشبعان: منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع». هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولم أجد له علة. اهـ الحديث أخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص ٣٠٠) من طريق الحاكم به. ٣٠ - الصبر على تبليغ العلم ٥٧ - قال الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀ في "صحيحه" (ج ١ ص ٨٢): نا أبو عمار نا الفضل بن موسى عن يزيد (١) بن زياد هو ابن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب فقلت: من هذا؟ قالوا: غلام بني عبد المطلب فقلت: من هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قالوا: هذا عبد العزى أبو لهب. هذا حديث صحيحٌ. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (ج ١٤ ص ٣٠٠) فقال ﵀: حدثنا عبد الله بن نمير ... وذكر الحديث مثل حديث ابن خزيمة.

стр. 57

وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٦٣) فقال ﵀: حدثنا علي بن محمد بن بشر، ثنا يزيد بن أبي الجعد، به. * وأخرجه الدارقطني في "السنن" (ج ٣ ص ٤٤) فقال ﵀: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل نا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان نا ابن نمير عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد نا أبو صخرة جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين مرة بسوق ذي المجاز وأنا في تباعة لي هكذا قال أبيعها فمر وعليه حلة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» ورجل يتبعه بالحجارة وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب قلت من هذا فقالوا هذا غلام بني عبد المطلب قلت من هذا الذي يتبعه يرميه قالوا هذا عمه عبد العزى وهو أبو لهب فلما ظهر الإسلام وقدم المدينة أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الربذة حتى نزلنا قريبًا من المدينة ومعنا ظعينة لنا قال فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلم فرددنا عليه فقال «من أين أقبل القوم؟ » قلنا من الربذة وجنوب الربذة قال ومعنا جمل أحمر قال «تبيعوني جملكم؟ » قلنا نعم قال «بكم؟ » قلنا بكذا وكذا صاعًا من تمر قال فما استوضعنا شيئًا وقال «قد أخذته» ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا فتلاومنا بيننا وقلنا أعطيتم جملكم من لا تعرفونه فقالت الظعينة لا تلاوموا فقد رأيت وجه رجل ما

стр. 58

كان ليحقركم ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه فلما كان العشاء أتانا رجل فقال السلام عليكم أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليكم وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا قال فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا فلما كان من الغد دخلنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول «يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك» فقام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية فخذ لنا بثأرنا فرفع يديه حتى رأينا بياض إبطيه فقال «ألا لا يجني والد على ولده». والحديث بهذا السند صحيحٌ. وقد تكلمنا عليه في تخريج "الإلزامات" الطبعة الثالثة (برقم ٤٣). وأخرجه ابن حبان ﵀ هكذا مطولًا كما في "الموارد" (ص ٤٠٦) فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد به. والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. ٥٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٩٢): حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ الدِّيلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا لَهَبٍ بِعُكَاظَ وَهُوَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَوَى، فَلَا يُغْوِيَنَّكُمْ عَنْ آلِهَةِ آبَائِكُمْ.

стр. 59

وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى أَثَرِهِ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ: أَحْوَلَ، ذَا غَدِيرَتَيْنِ، أَبْيَضَ النَّاسِ وَأَجْمَلَهُمْ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْمَجَازِ يَدْعُو النَّاسَ، وَخَلْفَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ يَقُولُ: لَا يَصُدَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِ آلِهَتِكُمْ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. إلى أن قال [عبد الله بن] أحمد ﵀: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الْمُسَيِّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ الدِّيلِيِّ -وَكَانَ جَاهِلِيًّا أَسْلَمَ-، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَصَرَ عَيْنِي بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا» وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا، وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا، وَهُوَ لَا يَسْكُتُ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا»، إِلَّا أَنَّ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْوَلَ وَضِيءَ الْوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ، يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. قُلْتُ: إِنَّكَ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا. قَالَ: لَا وَاللهِ، إِنِّي يَوْمَئِذٍ لَأَعْقِلُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْحُسَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ عِبَادٍ الدِّيلِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ بمِنًى فِي مَنَازِلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ

стр. 60

وَجَلَّ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»، قَالَ: وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ يَقُولُ: هَذَا يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدَعُوا دِينَ آبَائِكُمْ. فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقِيلَ: هَذَا أَبُو لَهَبٍ. إلى أن قال أحمد ﵀: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ عِبَادٍ الدِّيلِيُّ ... فذكر نحو ما تقدم من حديث أبي الزناد. الحديث بمجموع طرقه صحيحٌ. ٣١ - تبليغ العلم في المجامع الكبيرة ٥٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٢٢): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول «من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة» حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر -كذا قال- فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم ائتمروا جميعًا فقلنا:

стр. 61

حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله علام نبايعك قال «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة» قال فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا قال فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٣٩): ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله ... فذكر الحديث. هذا حديث حسنٌ.

стр. 62

٣٢ - الصبر على تفهيم الجاهل ٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٦): حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حريز (١) حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه فقال «ادنه» فدنا منه قريبًا قال فجلس قال «أتحبه لأمك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال «أفتحبه لابنتك؟ » قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال «أفتحبه لأختك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال «أفتحبه لعمتك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال «أفتحبه لخالتك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال فوضع يده عليه وقال «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. حدثنا أبو المغيرة حدثنا حريز حدثني سليم بن عامر أن أبا أمامة حدثه: أن غلامًا شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكره. هذا حديث صحيحٌ. ويا له من موعظة وتوجيه للدعاة إلى الله.

стр. 63

٣٣ - الترغيب في ترك ما يشغلك عن العلم بالله ٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٧٨): حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا كانا يكثران السفر نحو هذا البيت قالا أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله ﵎ وقال «إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله جل وعز إلا أعطاك الله خيرًا منه». هذا حديث صحيحٌ. وأبو الدهماء هو قِرْفَةُ بن بُهَيْسٍ، وأبو قتادة هو العدوي. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٧٩): ثنا بهز وعفان، قالا: ثنا سليمان بن المغيرة ... به. ٣٤ - ذهاب العلم ٦٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه (ج ٢ ص ١٣٤٤): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ

стр. 64

الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا». فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ثَلَاثًا. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ ابن ماجه علي بن محمد وهو الطنافسي، وهو ثقة. ٦٣، ٦٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٦): حدثنا علي بن بحر قال حدثنا محمد بن حمير الحمصي قال حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي قال حدثنا جبير بن نفير عن عوف بن مالك أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم فنظر في السماء ثم قال «هذا أوان العلم أن يرفع» فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد أيرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله وقد علمناه أبناءنا ونساءنا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة» ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله فلقي جبير بن نفير شداد بن أوس بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك فقال: صدق عوف ثم قال وهل تدري ما رفع العلم قال قلت لا أدري قال ذهاب أوعيته قال وهل تدري أي العلم أول أن يرفع قال قلت لا أدري قال الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا.

стр. 65

هذا حديث صحيحٌ. وقد رواه النسائي في "الكبرى" عن الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عنه به، كما في "تحفة الأشراف". ورواه الطحاوي في "مشكل الآثار" (ج ١ ص ١٢٣) فقال: حدثنا الربيع الجِيزِيُّ والحسين بن نضر البغدادي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثنا أبو سليمان إبراهيم بن أبي عبلة به. فائدة: إشكال حول هذا الحديث، وجوابه: قال الطحاوي ﵀ في "مشكل الآثار" (ج ١ ص ١٢٤): فأنكر منكر هذه الأحاديث، وقال: كيف يكون العلم يرفع في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأيامه هي الأيام السعدية التي لا أمثال لها، والوحي قائمًا كان ينزل عليه فيها، فمحال أن يكون العلم الذي ينزل فيها ويبقى في أيدي الناس ليبلغه بعضهم بعضًا إلى يوم القيامة كما أمروا به، فيكون ذلك مرفوعًا في تلك الأيام، لأن ذلك لو كان كذلك انقطع التبليغ، وبقي الناس في أيام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا علم، وكانوا بعده في خروجهم عنه أغلظ، وهذا يستحيل، لأن العلم إنما علم بأخذ خلف عن سلف، إلى يوم القيامة. فكان جوابنا له في ذلك: أن هذا الحديث من أحسن الأحاديث وأصحها، وأن الذي فيه من نظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى السماء ومن قوله عند ذلك: «هذا أوان يرفع فيه العلم» إنما هو إشارة منه إلى وقت يرفع فيه العلم، ويجوز أن يكون هذا وقت يكون بعده; لأن هذا إنما هو كلمة يشار بها إلى الأشياء، من ذلك قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (١) ليس يومكم فيه يوم أنزل ذلك على

стр. 66

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ (١) ليس على شيء من يوم قيل له ذلك، في أمثال لهذا كثيرة في القرآن، فمثل ذلك ما في حديث عوف، قد يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما نظر إلى السماء أُرِيَ فيها الزمان الذي يرفع فيه العلم، فقال ما قال من أجل ذلك. ومما يدخل على ما ذكرنا من هذا، احتجاجه ﵊ بضلالة اليهود والنصارى، وعند اليهود منهم التوراة، وعند النصارى منهم الإنجيل، ولم يمنعاهم من الضلالة، وإنما كان ذلك بعد ذهاب أنبيائهم صلوات الله وسلامه عليهم، لا في أيامهم، فكذلك ما تواعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم به أمته في حديث عوف هذا، يحتمل أن يكون بعد أيامه، وبعد ذهاب من تبعه وخلفه بالرشد والهداية، من أصحابه رضوان الله عليهم، ومن سائر أمته سواهم. ٣٥ - تعاهد القرآن ٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٥٣): حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثنا قباث بن رزين، عن علي بن رباح، عن عقبة ابن عامر الجهني، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن نتدارس القرآن، قال: «تعلموا القرآن واقتنوه» قال قباث: ولا أعلمه إلا قال: «وتغنوا به؛ فإنه أشد تفلتًا من المخاض في عقلها». هذا حديث حسنٌ. وأخرجه أبو يعلى (ج ٣ ص ٢٨٠) وله سند آخر عند النسائي يرتقي به إلى الصحة.

стр. 67

* قال الإمام النسائي ﵀ (ص ٨٧) من "فضائل القرآن": أخبرنا القاسم بن زكريا، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا موسى بن علي، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عقبة بن عامر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تعلموا القرآن، وتغنوا به، واقتنوه، والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من المخاض في العقل». وأخرجه الدرامي (ج ٢ ص ٥٣١) فقال ﵀: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني موسى، عن أبيه به. وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ٢ ص ٥٠٠) فقال ﵀: حدثنا زيد بن الحباب (١)، عن موسى بن علي، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عقبة بن عامر، فذكره. ٣٦ - التخصص في العلم ٦٦ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٥٥): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا خالدٌ الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي أَبُو بكر، وأشدُّهُم فِي دِينِ الله عُمرُ، وأَصْدَقُهُمْ حَيَاء عُثْمَان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، ألا وإن لكل أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".

стр. 68

حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة مثله (١)، غير أنه يقول في حق زيد: "وأعلمهم بالفرائض". هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (٢)، ولم يأت من أعله ببرهان. الحديث أخرجه النسائي ص (٤١) من "فضائل الصحابة" طبع منفردا من "الكبرى". وأخرجه الترمذي (ج ٥ ص ٦٥٥) بتحقيق: إبراهيم عطوة، قال: هذا حديث حسن صحيح. ٣٧ - ما جاء في ذم الرأي ٦٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١ ص ٢٧٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ أخبرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بِالْغَسْلِ حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى

стр. 69

ظَهْرِ خُفَّيْهِ. وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا. قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الْخُفَّيْنِ. وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ. هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عبدخير، وقد وثَّقه ابن معين كما في "تهذيب التهذيب". ٣٨ - ذم التقليد ٦٨ - وقال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٨٩): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرَنَا جَرِيرٌ ح وأخبرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ أخبرنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَهَذَا لَفْظُ هَنَّادٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ هَاهُنَا- وَقَالَ «وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ -قَالَ هَنَّادٌ- قَالَ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ

стр. 70

لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ قَالَ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَانِ وَمَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١) الْآيَةُ -ثُمَّ اتَّفَقَا- قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا قَالَ وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ ... -فَذَكَرَ مَوْتَهُ- قَالَ وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنْ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ -زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ- قَالَ ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا قَالَ فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا قَالَ ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ». حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ أخبرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ أخبرَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ النَّبِيِّ

стр. 71

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ. هذا حديث حسنٌ. ٦٩، ٧٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٣٩): حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية قال «وما تقول؟ » قلت تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفع يديه مدًّا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال «أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته وسأحذركموه تحذيرًا لم يحذره نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أُجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم كنت فيقول في الإسلام فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك منها ويقال على اليقين كنت وعليه

стр. 72

مت وعليه تبعث إن شاء الله وإذا كان الرجل السوء أُجلس في قبره فزعًا مشعوفًا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا ويقال له هذا مقعدك منها كنت على الشك وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يعذب». قال محمد بن عمرو فحدثني سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح له فيقال من هذا فيقال فلان فيقال مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري ويقال بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي منه ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخَرَ من شكله أزواج فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه

стр. 73

لا يفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر فيُجلس الرجل الصالح فيقال له ويرد». مثل ما في حديث عائشة سواء. هذا حديث صحيحٌ. وحديث عائشة وكذا حديث أبي هريرة بعضهما في "الصحيح" من وجهين آخرين. * قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٤٢٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «إن الميت يصير إلى القبر فيُجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال له ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويُجلس الرجل السوء في قبره فزعًا مشعوفًا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولًا فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا

стр. 74

فيقال له هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى». هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. ٣٩ - من العلم ما لا يجوز تعلمه ٧١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٤٠٠): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد المعنى قالا أخبرنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد بن عبد الله، وقد وثَّقه ابن معين. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٢٢٨). وابن أبي شيبة (ج ٨ ص ٦٠٢) قال ﵀: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس به. ٤٠ - العالِمُ يأمر شخصا أن يعلم الجاهل ٧٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٨٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال حدثنا رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في بيت فقال ألج

стр. 75

فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لخادمه «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم أأدخل» فسمعه الرجل فقال السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخل. حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي بن حراش قال: حدثت أن رجلًا من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... بمعناه. قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن ربعي، ولم يقل عن رجل من بني عامر. حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... بمعناه قال: فسمعته فقلت السلام عليكم أأدخل. هذا حديث صحيحٌ، على شرط الشَّيخين. ولا يضر ما فيه من الاختلاف على ربعي، إذ قد صرح بالتحديث في الرواية الأولى، والله أعلم. ٤١ - السنة وحجيتها ٧٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣٥٦): حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيلي قالا أخبرنا سفيان عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو
следующие страницы →