← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

أشَفَعَ أم أوترَ فليسجد سجدتين، فإنّهما تمامُ صلاته" (١). (٥٢٨٤) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن عبد العزيز بن عمر عن صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان بن عفّان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مسلم يَخْرُجُ من بيته يريدُ سفرًا أو غيره، فيقول حين يخرج: باسم اللَّه، آمَنْتُ باللَّه، اعْتَصَمْتُ باللَّه، توكَّلتُ على اللَّه، لا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللَّه، إلّا رُزِقَ خيرَ ذلك المخرجِ، وصُرِفَ عنه شرُّ ذلك المخرجِ" (٢). (٥٢٨٥) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لهيعة قال: حدّثنا أبو قَبيل قال: سمعتُ مالك بن عبد اللَّه الزَّبادي (٣) يحدّث عن أبي ذرّ: أنّه جاء يستأذن على عثمان عفّان، فأذِنَ له وبيده عصاه، فقال عثمان: يا كعب، إنّ عبد الرحمن توفّي وترك مالًا، فما ترى فيه؟ قال: إن كان يَصِلُ فيه حقَّ اللَّه فلا بأس به. فرفع أبو ذرّ عصاه فضرب كعبًا، وقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما أُحِبُّ لو أن لي هذا الجبلَ ذهبًا أُنْفِقُه ويُتَقَبَّلُ مني، أَذَرُ خلفي منه شيئًا" (٤) وإني أنشُدُك اللَّه يا عثمان، أَسَمِعْتَه - ثلاث مَرّات؟ قال: نعم (٥). (٥٢٨٦) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو سِنان عن يزيد بن مَوْهب:

стр. 2592

أن عثمان قال لابن عمر: اقضِ بين النّاس. فقال: لا أقضي بين اثنين، ولا أؤمُّ رجلين، أما سمعتَ النبيّ ﷺ يقول: "من عاذ باللَّه فقد عاذ بمَعاذ" قال عثمان: بلى، قال: فإنّي أعوذُ باللَّه أن تستعمِلَني، فأعفاه وقال: لا تُخبر بهذا أحدًا (١). (٥٢٨٧) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدّثنا عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فيهم عمّار بن ياسر فقال: إنّي سائلكم، وإنّي أحبُّ أن تَصْدُقوني، نَشَدْتُكم باللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ كان يُؤْثِرُ قريشًا على سائر النّاس، ويؤثِرُ بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيحَ الجنّة لأعطيْتُها بني أُميّة حتى يَدخلوها من عند آخرهم. وبعث إلى طلحة والزُّبير فقال: ألا أُحَدِّثُكما عنه - يعني عمّارًا: أقبلتُ مع رسول اللَّه ﷺ آخذًا بيدي نمشي في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأُمّه وعليه يُعَذَّبون، فقال أبو عمّار: يا رسول اللَّه، الدَّهرَ هكذا؟ فقال النبيُّ ﷺ : "اصْبر" ثم قال: "اللهمّ اغفِرْ لآل ياسر، وقد فَعَلْتَ" (٢). (٥٢٨٨) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أرطاة -يعني ابن المنذر- قال أخبرني أبو عون الأنصاري: أن عثمان بن عفّان قال لابن مسعود: هل أنت مُنتهٍ عفّا بلَغَني عنك؟ فاعتذر بعضَ العذر، فقال عثمان: ويحَك، إني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ وحفظتُ، وليس كما سمعتَ، إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "سيُقْتَلُ أميرٌ ويَنْتَزي مُنْتَزٍ" (٣) وإنّي أنا المقتول وليس عمر، إنما قتلَ عمرَ واحدٌ، وإنّه يُجْتَمعُ عليّ (٤).

стр. 2593

(٥٢٨٩) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا الحسين -يعني المُعَلِّم- عن يحيى - يعني ابن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلَمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجُهَني أخبره. أنّه سأل عثمان، قلت: أرأيْتَ إن جامعَ امرأتَه ولم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضّأُ كما يتوضّأُ للصلاة ويغسل ذكرَه. وقال عثمان: سَمِعْتُه من رسول اللَّه ﷺ . فسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب والزُّبير بن العوّام وطلحة بن عُبيد اللَّه وأبيّ بن كعب، فأمروه بذلك. أخرجاه في الصحيحين، إلّا أن قوله: فسألْتُ عن ذلك عليّ بن أبي طالب. . . إلى آخره، انفرد بإخراجه البخاري (١). وهذا الحديث منسوخ بحديث التقاء الختانين (٢). (٥٢٩٠) الحديث التاسع والثلاثون: حذئنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب قال: سمعْتُ عبّاد بن زاهر قال: سمعْتُ عثمان يخطب فقال: إنّا واللَّه قد صَحِبْنا رسول اللَّه ﷺ في السَّفَر والحَضَر، وكان يعودُ مرضانا، ويَتْبَعُ جنائزَنا، ويغزو معنا، ويُواسينا بالقليل والكثير، وإن أُناسًا يُعَلِّموني عسى أن لا يكونَ أحدُهم رآه قطُّ (٣). (٥٢٩١) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريح قال: أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد اللَّه بن بابَيه عن بعض بني يعلى بن أُميّة قال: قال يعلى: طفْتُ مع عثمان، فاسْتَلَمْنا الرُّكن، قال يعلى: فكنتُ ممّا يلي البيتَ، فلما بلغْنا الرُّكن الغربيّ الذي يلي الأسود جَرَرْتُ بيده ليستلم، فقال: ما شأنُك؟ فقلت: ألا

стр. 2594

تستلم؟ قال: فقال: ألم تطفْ مع رسول اللَّه ﷺ ؟ فقلت: بلى. قال: أرأيْتَه يستلمُ هذين الرّكنيين الغربيّين؟ قلت: لا. قال: أفليس لك فيه أسوةٌ حسنة؟ قلت: بلى. قال: فانْفُذْ عنك (١). هذا الحديث مذكور في مسند عمر، رواه أحمد عن يحيى وروح، كلاهما عن ابن جُريح، وأن عمر هو القائل لهذا، فيحتمل أن يكون هذه الحالة جرت ليعلى مع عمر وعليّ وعثمان (٢). (٥٢٩٢) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بِشر بن شُعيب قال: حدّثني أبي عن الزّهري قال: حدّثني عُروة بن الزُّبير أن عبد اللَّه بن عديّ بن الخِيار أخبره أن عثمان بن عفّان قال له: ابنَ أخي، أدركْتَ رسولَ اللَّه ﷺ ؟ قال: فقلتُ له: لا، ولكن خَلَصَ إليّ من عمله ما يخلُصُ إلى العذراء في سِترها. قال: فتشهّدَ ثم قال: أمّا بعد، فإنّ اللَّهَ بعثَ محمّدًا بالحقّ، فكنتُ ممّن استجابَ للَّه ولرسوله، وآمنَ بما بُعِثَ به محمّد ﷺ ، ثم هاجَرْتُ الهجرتين كما قُلْتَ، ونِلتُ صِهرَ رسول اللَّه ﷺ ، فواللَّهِ ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُه حتى توفّاه اللَّه . انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٥٢٩٣) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو حدّثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليدَ عن عقبةَ، فقال له الوليد: مالي أراك قد جفوتَ أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلِغْه أنّي لم أَفِرَّ يوم عَيْنَين -قال عاصم: يقول: يوم أحد- ولى أتخلّف يومَ بدر، ولم أترُكْ سُنَّة عمر. قال: فانطلق فخبَّرَ ذلك عثمانَ. قال:

стр. 2595

فقال: أمّا قوله: إنّي لم أَفِرَّ يوم عَينين، فكيف يُعَيِّرُني بذلك وقد عفا اللَّه عنه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. وأمّا قوله: إنّي تخلّفْتُ يوم بدر، فإني كنتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنتَ رسول اللَّه ﷺ حتى ماتت، وقد ضربَ لي رسول اللَّه ﷺ بسهمي، ومن ضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه فقد شَهِد. وأمّا قوله: إنّي لم أتركَ سنّة عمر، فإنّي لا أُطيقُها ولا هو، فأْتِه فحدِّثْه بذلك (١). (٥٢٩٤) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني غقيل عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبيِّ ﷺ وعثمان حدّثاه: أن أبا بكر استأذنَ على رسول اللَّه ﷺ وهو مُضْطَجِعٌ على فراشه، لابسٌ مِرْط عائشة فأَذِنَ لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنْتُ عليه، فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليكِ ثيابَكِ، فقضيتُ إليه حاجتي ثم انصرفْتُ. قالت عائشة: يا رسول اللَّه، مالي لم أرَكَ فَزِعْتَ لأبي بكر وعمر كما فَزِعْت لعثمان؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ عثمانَ رجلٌ حَيِيٌّ، وإني خَشِيتُ إن أذِنْتُ له على تلك الحال ألّا يَبْلُغَ إليّ في حاجته". وقال الليث: وقال جماعة النّاس: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال لعائشة: "ألا أستحيي ممّن تستحيي منه الملائكة". انفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر قول الليث (٢). (٥٢٩٥) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال: حدّثنا عُبيد اللَّه - يعني ابن عبد اللَّه بن مَوْهَب قال: أخبرني عمّي عبيد اللَّه بن

стр. 2596

عبد الرحمن بن موهب (١) عن أبي هريرة قال: راح عثمان إلى مكّة حاجًّا، ودخَلَتْ على محمد بن جعفر بن أبي طالب امرأتُه، فبات معها حتى أصبح، ثم غدا عليه رَدْعُ الطِّيب ومِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرة مُفْدَمة (٢)، فأدرك النّاسَ بمَلَلٍ قبلَ أن يروحوا، فلمّا رآه عثمان انتهرَه وأفّفَ وقال: أَتَلْبَسُ المُعَصْفَرَ وقد نهى عنه رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال له عليُّ بن أبي طالب: إنّ رسول اللَّه ﷺ لم يَنْهَهُ ولا إيّاك، إنما نهاني (٣). (٥٢٩٦) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: أخبرني صالح بن أبي فَروة أن عامر بن سعد بن أبي وقاص أخبره أنّه سمع أبان بن عثمان يقول: قال عثمان: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ : "أرأيتَ لو كان بفِناء أحدكم نهرٌ يجري، يغتسل منه كلّ يومِ خمسَ مرّات، ما كان يُبقي من دَرَنه؟ " قالوا: لا شيء. قال: "فإن الصلواتِ تذْهبُ الذنوب كما يُذهِبُ الماءُ الدَّرَنَ" (٤). (٥٢٩٧) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدْتُ في كتاب أبي: حدّثنا محمد بن بشر حدّثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأسود عن حُصَين بن عمر عن مخارق بن عبد اللَّه بن جابر الأحمسي عن طارق عن عثمان بن عفّان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من غشَّ العربَ لم يدخلْ في شفاعتي، ولم تَنَلْه مودّتي" (٥).

стр. 2597

(٥٢٩٨) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبّاس ابن محمد وأبو يحيى البزّاز قالا: حدّثنا حجّاج بن نُصير، حدّثنا شعبة عن العوّام بن مُراجم من بني قيس بن ثعلبة عن أبي عثمان النهدي عن عثمان: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ الجَمّاء لَتَقْتَصُّ في القَرناء يومَ القِيامة" (١). (٥٢٩٩) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني مَخْرَمة عن أبيه قال: سمعْتُ سليمان بن يسار يقول: إنّه سمع مالك بن أبي عامر يحدّث عن عثمان بن عفّان: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الدّينار بالدّينارين، ولا الدّرهم بالدّرهِمَين". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٣٠٠) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو يحيى البزّاز محمد بن عبد الرحيم قال: حدّثنا الحسن بن بشر بن سَلْم الكوفي قال: حدّثنا العبّاس بن الفضل الأنصاريّ عن هشام بن زياد القرشيّ عن أبيه عن مِحْجن مولى عثمان ابن عفّان عن عثمان قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أظلّ اللَّهُ عبدًا في ظِلّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه، أنْظَرَ مُعْسِرًا، أو ترك لغارم" (٣). (٥٣٠١) الحديث الخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني يحيى بن مَعين قال: حدّثنا هشام بن يوسف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بَحير القاصّ عن هانىء مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يَبُلَّ لحيتَه، فقيل له: تذكرُ الجنّة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا! فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "القبرُ أوّلُ منازلِ الآخرة، فإن يَنْجُ

стр. 2598

منه فما بعده أيسرُ منه، وإنْ لم يَنْجُ منه فما بعده أشدُّ منه". قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "ما رأيتُ منظرًا قطٌّ إلّا والقبرُ أفظعُ منه" (١). (٥٣٠٢) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عُبَيد اللَّه بن عُمَر القواريري قال: حدّثني القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري قال: حدّثني أبو عبادة الرُّرَقي الأنصاري - من أهل المدينة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: شهدْتُ عثمانَ يومَ حُوصر في موضع الجنائز، ولو أُلقِيَ حجرٌ لم يقع إلّا على رأس رجل، فرأيتُ عثمان أشرفَ من الخَوخهَ التي تلي مقام جبريل ﵇، فقال: أيّها النّاس، أفيكم طلحةُ؟ فسكتوا. ثم قال: أيّها النّاس، أفيكم طلحة؟ فسكتوا. ثم قال: أيّها النّاس، أفيكم طلحة (٢)؟ فقال عثمان: ألا أراك هاهنا، ما كنتُ أرى أن تكون مع قومٍ تسمعُ ندائي آخرَ ثلاثَ مرّات لا تُجيبُني. أَنْشُدُك اللَّهَ يا طلحهُ، أتذكرُ يوم كنتُ أنا وأنت مع رسول اللَّه ﷺ في موضع كذا وكذا، ليس معه أحدٌ من أصحابه غيري وغيرُك؟ قال: نعم. فقال لك رسول اللَّه ﷺ : "يا طلحة، إنّه ليس من نبيّ إلّا ومعه من أصحابه رفيقٌ من أمّته معه في الجنّة، وإن عثمان بن عفّان هذا -يعنيني- رفيقي في الجنّة". قال طلحة: اللهمّ نعم، ثم انصرف (٣). * * * *

стр. 2599

(٣٧٧) مسند العَدّاء بن خالد بن هَوْذةَ الكِلابيّ (١) (٥٣٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا عمر بن إبراهيم اليَشْكُري قال: حدّثنا عبد المجيد العُقَيلي قال: انطلَقْنا حُجّاجًا لياليَ خرج يزيد بن المهلّب، فلمّا (٢) قضيْنا مناسِكَنا جئْنا حتى أتيْنا الزُّجَيج، فإذا أشياخ يتحدّثون، فقُلنا: هذا الذي صحب رسول اللَّه ﷺ ، أين بيتُه؟ قالوا: هذاك. انطَلَقْنا فسلَّمْنا، فأذِنَ لنا، فإذا شيخ كبير مضطجع يقال له العَدّاء بن خالد الكلابي. قلتُ: أنت الذي صَحِبْتَ رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا أنّه الليل لأقرأتُكم كتابَ رسول اللَّه ﷺ إليّ، فمن أنتم؟ قُلنا: من أهل البصرة. قال: مرحبًا بكم، ما فعل يزيد بن المُهَلّب؟ قلت: هو هناك يدعو إلى كتاب اللَّه وإلى سنّة النبيّ ﷺ . قال: فيم هو من ذلك: فيم هو من ذلك؟ قلت: أيًّا نتّبعُ، هؤلاء أو هؤلاء؟ يعني أهل الشام أو يزيد. قال: إن تَقْعُدوا تُفْلِحوا وتَرْشَدُوا، إن تَقْعُدوا تُفْلِحوا وتَرْشَدوا، لا أعلمه إلّا قال ثلاث مرّات. رأيت رسول اللَّه ﷺ يوم عرفة وهو قائم بين الرِّكابين ينادي بأعلى صوته: "يا أيّها الناسُ، أيُّ يوم يومُكم؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: "فأيُّ شَهرٍ شهرُكم هذا؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فأيُّ بلد بلدُكم؟ ". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم [قال: "يومُكم يوم حرام، وشهركم شهر حرام، وبلدكم بلدٌ حرام"]. (٣) ألا إنّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحُرمة

стр. 2600

يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقَون ربّكم ﵎، فيسألكم عن أعمالكم" ثم رفع يدَيه إلى السماء فقال: "اللهمّ اشهَدْ عليهم، اللهمّ اشهَدْ عليهم" ذكر مرارًا، ولم أدرِ كم ذكر (١). * * * *

стр. 2601

(٣٧٨) مسند عديّ بن حاتم الطّائي (١) (٥٣٠٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن خيثمة عن عديّ بن حاتم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما منكم من أحد إلا سيُكَلِّمُه ربُّه ، ليس بينه وبينه تَرْجُمان، فينظرُ عن أيمنَ منه، فلا يرى إلا شيئًا قدَّمه، وينظرُ عن أشأمَ منه، فلا يرى إلّا شيئًا قدّمَه، وينظر أمامه فتستقبلُه النّار. فمن استطاع منكم أن يتقيَ النارَ ولو بشقِّ تَمرة فليفعَلْ" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن الأعمش عن خيثمة عن عبد اللَّه بن مَعْقِل عن عديِّ بن حاتم قال: قال النبيُّ ﷺ : "اتَّقُوا النّار" وأشاح بوجهه حتى ظننّا أنّه ينظر إليها. ثم قال: "اتّقوا النّار" وأشاح بوجهه. قال مرّتين أو ثلاثًا: "اتقوا النّار ولو بشقِّ تَمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طَيِّبة" (٣). الطريقان في الصحيحين.

стр. 2602

* طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثني محمد بن الحكم قال: أخبرنا النضر قال: أخبرنا إسرائيل قال: أخبرنا سعد الطائي قال: أخبرنا مُحِلّ بن خليفة عن عديّ بن حاتم قال: بينا أنا عند النبيّ ﷺ إذ أتاه رجلٌ فشكا إليه الفاقةَ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطعَ السبيل. فقال: "يا عديُّ، هل رأيتَ الحِيرةَ؟ " قلت: لم أرَها، وقد أُنْبِئتُ عنها. قال: "فإن طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الظعينةَ ترتحلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا اللَّه". قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين ذُعّار طيء الذين قد سَعَّرُوا البلاد؟ "ولَئنْ طالت بك حياةٌ لتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى" قلت: كسرى بن هُرْمُز؟ قال: "كِسرى بن هُرْمُز، ولئن طالت بك حياةٌ لَتَرَينّ الرجلَ يُخْرِجُ مِلءَ كَفّه من ذهب وفضّة يطلبُ من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبلُه منه. ولَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أحدُكم يومَ يلقاه وليس بينه وبينه تَرْجُمان يُتَرْجِم له، فلَيقولَنّ: ألم أبعَث إليك رسولًا يبلِّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعْطِك مالًا، وأُفْضِلْ عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا جهنّم، وينظرُ عن يساره فلا يرى إلا جهنّم". قال عديّ: فسمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "اتَّقُوا النّار ولو بِشِقّ تمرة، فمن لم يجدْ شِقَّ تمرة فبكلمة طيّبة". قال عديّ: فرأيتُ الظَّعِينةَ ترتحلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف إلّا اللَّه. وكنتُ فيمن افتتحَ كنوزَ كسرى بن هرمز. ولئن طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنّ ما قالَ أبو القاسم ﷺ ، يُخرِج الرجلُ ملءَ كفّيه. انفرد بإخراجه البخاريّ، وأخرج مسلم بعضه (١). (٥٣٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون عن محمد -يعني ابن سيرين- عن ابن حذيفة قال: كنتُ أحدّثُ حديثًا عن عديّ بن حاتم، فقلت: هذا عديّ في ناحية الكوفة، فلو أتيتُه، فأتيْتُه. فقلْتُ: إنّي كنتُ أُحَدّثُ عنك حديثًا وأردْتُ أن أسمعه منك. قال: لما بعث اللَّه النبيَّ ﷺ فرَرْتُ منه حتى كنتُ في أقصى أرض المسلمين (٢) ممّا يلي الرّوم. قال: فكَرِهْتُ مكاني الذي أنا فيه حتى كنتُ له أشدّ كراهية منّي من حيث

стр. 2603

جئتُ. فقلت: لآتِيَنّ هذا الرجلَ، فواللَّه لئن كان صادقًا فلأسْمَعَنّ منه، ولئن كان كاذبًا ما هو بضائري، قال: فأتيْتُه. واستَشْرَفَني النّاسُ وقالوا: عديّ بن حاتم، عديّ بن حاتم. قال: فدخلْتُ على رسول اللَّه ﷺ ، فقال لي: "يا عديَّ بن حاتم، أسْلِم تَسْلَمْ". فقلت: إنّي من أهل دين. قال: "أنا أعلمُ بدينك منك" فقلت: أنت أعلم بديني منّي؟ قال: "نعم، ألسْتَ من الرَّكوسيّة، وأنت تأكل مِرباعَ قومك؟ " قلت: بلى. قال: "فإنّ هذا لا يَحِلُّ لك في دينك". قال: فلم يَعْدُ أن قالها فتواضَعْتُ لها. فقال: "أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام، تقول: إنما اتَّبَعَه ضَعَفةُ النّاس ومَن لا قوّة له، وقد رمَتْهم العربُ، أتعرِفُ الحِيرة؟ " قلت: لم أرَها، وقد سمعتُ؟ قال: "فوالذي نفسي بيده، لَيُتِمَّنَّ اللَّه هذا الأمرَ حتى تَخْرُجَ الظَّعينةُ من الحيرة حتى تطوفَ بالبيت في غير جوار أحد. ولتُفْتَحَنَّ كنوز كِسرى بن هُرْمُز". قلتُ: كِسرى بن هُرْمُز؟ قال: "نعم، كِسرى بن هُرْمُز. وليُبْذَلَنّ المال حتى لا يقبلَه أحد". قال عديّ بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هُرْمزُ. والذي نفسي بيده، لتَكونَنّ الثالثة؛ لأنّ رسول اللَّه ﷺ قد قالها (١). هذا بمعنى الحديث. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ سماك بن حرب قال: سمعت عبّاد بن حُبَيش يحدّث عن عديّ بن حاتم قال: جاءت خيل رسول اللَّه ﷺ ، فأخذوا عمّتي وناسًا، فلمّا أتَوا بهم رسول اللَّه ﷺ صُفّوا له، فقالت: يا رسول اللَّه، نأى الوافد، وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خِدمة، فمُنَّ عليّ مَنَّ اللَّه عليك. قال: "من وافِدُكَ؟ " قالت: عديّ بن حاتم. قال: "الذي فرّ من

стр. 2604

اللَّه ورسوله". قالت: فمُنّ عليّ. فلمّا رجع ورجلٌ إلى جنبه نُرى أنّه عليّ، قال: سَليه حملانًا. فسألَتْه، فأمر لها. قال: فأتَتْني فقالت: لقد فعلْتَ فَعلةً ما كان أبوكَ يفعَلُها، فإنّه قد أتاه فلان فأصاب منه، وأتاه فلان فأصاب منه. فأتَيْتُه فإذا عنده امرأة وصبيان -أو صبيّ، وذكر قُرْبَهم من النبيِّ ﷺ . قال: فعرفْتُ أنّه ليس بملك كسرى ولا قيصر. فقال: "يا عديّ، ما أفرَّكَ أن يقال: لا إله إلا اللَّه، فهل من إله إلا اللَّه؟ وما أفرّكَ أن يقال: اللَّه أكبر، فهل شيءٌ هو أكبر من اللَّه ؟ " قال: فأسلَمْتُ، فرأيتُ وجهَه استبشر، وقال: "إنّ المغضوبَ عليهم اليهود، وإن الضالّين النصارى". ثم سألوه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فلكم أيّها الناسُ أن ترتضحوا من الفضل. ارْتَضَح (١) امرؤٌ بصاع، ببعض صاع [بقبضة]، ببعض قبضه. وإنّ أحدَكم لاقي اللَّه فقائل له ما أقول: ألم أجْعَلْكَ سميعًا بصيرًا؟ ألم أجعلْ لك مالًا وولدًا؟ فماذا قَدّمْتَ؟ فينظُرُ من بين يدَيه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجدُ شيئًا، فما يتّقي النّارَ إلّا بوجهه، فاتّقوا النّار ولو بشِقّ تمرة، فإن لم تجدوه فبكلمة ليِّنة. إني لا أخشى عليكم الفاقةَ. لَيَنْصُرُنّكم اللَّه، وليُعْطِيَنّكم أو لَيَفْتَحَنّ لكم حتى تسيرَ الظعينةُ بين الحيرة ويثربَ، إنّ أكثر ما تخاف السَّرَق على ظعينتها" (٢). (٥٣٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا شعبة عن ابن أبي السَّفر عن الشّعبي عن عدي بن حاتم قال: سألْتُ النبيَّ ﷺ ، فقال: "إذا أرسَلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ فقَتَل فكُلْ. وإذا أكلَ فلا تأكلْ، فإنما أمسكَه على نفسِه"، قلت: أُرْسِلُ كلبي فأجدُ معه كلبًا آخر"؟ قال: "فلا تأكلْ؟ فإنّما سَمَّيْتَ على كلبك ولم تُسمِّ على كلبٍ آخر" (٣).

стр. 2605

* طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همّام بن الحارث عن عديّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّا نرسلُ الكلابَ المُعَلَّمة. قال: "كُلْ ممّا أمْسَكْنَ عليك" قلتُ: وإن قَتَلْنَ؟ قال: "وإن قتلْنَ". قلتُ: وإنّا نرمي بالمعِراض. قال: "كُلْ ما خرَق، وما أصاب بعرضه فلا تأكل" (١). الطريقان في الصحيحين. وخرَق (٢): بمعنى أصاب ونفذ. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم عن أبي بِشر عن سعيد بن جبير عن عديّ بن حاتم قال: سألتُ رسول اللَّه ﷺ قلت: إنّ أرضَنا أرضُ صيد، فيرمي أحدَنا الصيد فيغيبُ عنه ليلةً أو ليلتين، فيجدُه وفيه سهمُه؟ قال: "إذا وَجدْتَ سهمَك ولم تجد فيه أثرَ غيره، وعَلِمْت أن سهمَك قتلَه فكُلْه" (٣). (٥٣٠٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني سماك عن تميم بن طرَفَة عن عديّ بن حاتم: عن النبيّ ﷺ قال: "من حَلَفَ على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خيرٌ". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2606

(٥٣٠٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد العزيز بن رُفَيع عن تميم بن طرفة عن عديّ بن حاتم: أن رجلًا خَطَبَ عندَ النبيّ ﷺ فقال: "من يُطعِ اللَّه ورسولَه فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهما فقد غوَى. فقال رسول اللَّه ﷺ : "بئس الخطيبُ أنت، قل: ومن يعصِ اللَّهَ ورسولَه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٣٠٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا حُصين عن الشّعبي قال: أخبرني عديّ بن حاتم: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] عَمَدْتُ إلى عِقالين: أحدهما أسود والآخر أبيض، فجعلْتُهما تحت وسادتي، قال: ثم جعلْتُ أنظرُ فلا يتبيَّنُ لي الأبيضُ من الأسود، فلمّا أصبَحْتُ غدوتُ على رسول اللَّه ﷺ فأخْبَرْتُه بالذي صَنَعْتُ، فقال: "إنْ كان وِسادُك إذن لعريضًا، إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٥٣١٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني سِماك عن مُرَيِّ بن قطري عن عديّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّ أبي كان يَصِل الرَّحِمَ ويَقري الضّيفَ، ويفعل كذا؟ قال: "إنّ أباك أراد شيئًا فأدْرَكَه" (٣). قلت: يا رسول اللَّه، أرمي الصيد ولا أجد ما أُذَكيه إلا المَرْوةَ والعصا؟ . قال: "أَمِرَّ الدمَ بما شِئتَ، ثم اذْكُر اسمَ اللَّه ".

стр. 2607

قلت: طَعامٌ ما أَدَعُه إلا تَحَرُّجًا؟ قال: "ما ضارَعْتَ فيه نصرانيّة فلا تَدَعْه" (١). المَروة: الحجارة. وأمِرَّ الدم يروى بسكون الميم (٢)، والمعنى: استخرجه، من مرى الضَّرْعُ: إذا مسحه لِيَدِرّ. ويُروى بكسر الميم، والمعنى: أَجْره. وضارَعْتَ: شابهت. * * * *

стр. 2608

(٣٧٩) مسند عديّ بن عَميرة أبي زُرارة الكِنديّ (١) (٥٣١١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن جرير بن حازم قال: حدّثنا عديّ بن عديّ قال: أخبرني رجاء بن حَيْوة والعُرْسُ بن عَميرَةَ عن أبيه عديّ قال (٢): خاصمَ رجلٌ من كنِدة يقال له امرؤُ القيس بن عامر رجلًا من حضرموت إلى رسول اللَّه ﷺ في أرض، فقضى على الحضرميّ بالبَيِّنة، فلم يكن له بَيّنة، فقضى على امرىء القيس باليمين. فقال الحضرميّ: أمْكَنْتَه من اليمين يا رسول اللَّه، ذهبَتْ واللَّه -أو: وربّ الكعبة- أرضي. فقال النبيُّ ﷺ : "من حَلَفَ على يمين كاذبة لِيقتطعَ بها مال أحد (٣) لقيَ اللَّهَ وهو عليه غضبانُ". قال رجاء: وتلا رسولُ اللَّه ﷺ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. .﴾ [آل عمران: ٧٧] فقال امرؤ القيس: ماذا لمن تركَها يا رسول اللَّه؟ قال: "الجنّة" قال: فليشهدْ أنّي قد تَرَكْتُها له كلَّها (٤). (٥٣١٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى بن سعيد عن إسماعيل ابن أبي خالد قال: حدّثني قيس عن عديّ بن عَميرة الكندي قال:

стр. 2609

قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أيُّها النّاس، من عَمِل منكم لنا في عمل فكَتَمَنا منه مِخْيَطًا فما فوقه فهو غُلٌّ يأتي به يوم القيامة" قال: فقام رجل من الأنصار أسودُ - قال مجالد: هو سعد بن عبادة، كأني أنظرُ إليه. فقال: يا رسول اللَّه، اقْبَلْ عنّي عَمَلَك. قال: "وما ذاك؟ " قال: سَمِعْتُك تقول كذا وكذا. قال: "وأنا أقول ذلك الآن، من استعمَلْناه على عملٍ فليجىء بقليله وكثيره، فما أوتيَ منه أخذَه، وما نُهيَ عنه انتهى". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٣١٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني ليث - يعني ابن سعد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حُسَين عن عديّ بن عديّ بن عَميرة الكندي عن أبيه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "الثَّيِّب تُعْرِبُ عن نفسها، والبِكرُ رِضاها صَمْتُها" (٢). (٥٣١٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال: حدّثنا عبد اللَّه - يعني ابن المبارك. قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعتُ عديّ بن عديّ الكِندي يقول: حدّثني مولى لنا أنّه سمع جدّي يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ العامّة بعمل الخاصّة، حتى يرَوا المُنْكرَ بين ظهرانَيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلو ذلك عذّبَ اللَّه الخاصّة والعامّة" (٣).

стр. 2610

(٥٣١٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة قال: حدّثني أبو حَريز أن قيس بن أبي حازِم حدّثه أن عديّ بن عَميرة قال: كان النبيُّ ﷺ إذا سجدَ يُرَى بياضُ إبطه، ثم إذا سلّم أقبلَ بوجهه عن يمينه حتى يُرى بياضُ خذه، ثم يسلِّم عن يساره وَيُقْبِلُ بوجهه حتى يُرى بياضُ خدّه عن يساره (١). * * * *

стр. 2611

(٣٨٠) مسند العِرباض بن سارية أبي نُجَيح السُّلَميّ (١) (٥٣٢٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا معاوية - يعني ابن صالح عن ضَمْرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي أنّه سمع العِرباض بن سارية قال: وَعَظَنا رسولُ اللَّه ﷺ موعظةً ذَرَفَت منها العيون، ووَجِلَتْ منها القلوبُ، قلنا: يا رسول اللَّه، إنّ هذه لموعظة مُوَدِّع، فماذا تَعْهَدُ إلينا؟ قال: "قد تَرَكْتكم على البيضاء، ليلُها كنهارها، لا يَزيغُ عنها بعدي إلّا هالكٌ، ومن يَعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عَرَفْتُم من سُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديّين، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيًا، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ، فإنّما المؤمن كالجمل الأَنِف حيثما قِيدَ انقاد" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد قال: حدّثنا خالد ابن معدان قال: حدّثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي وحُجْر بن حُجْر قالا: أتيَنا العِرباض بن سارية، وهو ممّن نزلَ فيه ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلَّمْنا وقلنا: أتَيناك زائرين وعائدين ومقتبسين فقال عرباض: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ الصُّبحَ ذات يومٍ، ثم أقبل علينا، فوعَظَنا موعظه بليغةً ذَرَفَتْ منها العيونُ، وَوَجِلَت منها القلوبُ، فقال قائل: يا رسول اللَّه، كأنَّ هذه موعظةُ مودِّع، فماذا

стр. 2612

تَعْهَدُ إلينا؟ فقال: "أُوصيكم بتقوى اللَّه، والسَّمعِ والطاعة وإن عبدًا حبشيًّا، فإنّه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديّين، تَمَسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور، فإن كلَّ مُحْدَثةٍ بِدعةٌ، وكلِّ بِدعةٍ ضلالة" (١). (٥٣١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا: حدّثنا هشام قال: حدّثني يحيى -يعني ابن أبي كثير- عن محمد بن إبراهيم عن خالد ابن معدانَ عن العِرباض بن سارية: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يستغفرُ للصفّ المقدّم ثلاثًا، وللثاني مرّة (٢). (٥٣١٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث عن زياد عن أبي رُهم عن عِرباض بن سارية قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ وهو يدعونا إلى السَّحور في شهر رمضان، قال: "هَلُمُّوا إلى الغداء المبارك". ثم سمْعتُه يقول: "اللهمّ علِّمْ معاويةَ الكتابَ والحسابَ، وقِهِ العذاب" (٣). (٥٣١٩) الحديث الرابع: وبه عن معاوية بن صالح عن سعيد بن هانىء قال: سمعتُ العرباض بن سارية قال:

стр. 2613

بِعْتُ من النبيّ ﷺ بَكْرًا، فأتَيْتُه أتقاضاه، فقلت: يا رسول اللَّه، اقْضِني ثَمَنَ بَكري. فقال: "نعم، لا قَضَيْتُكها إلا لُجَيْنِيَة" قال: فقضاني فأحسن قضائي. قال: وجاءه أعرابيّ فقال: "يا رسول اللَّه، اقْضِني بَكري. فأعطاه رسول اللَّه ﷺ يومئذٍ جَمَلًا قد أسنّ. قال: يا رسول اللَّه، هذا خير من بَكري. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ خير القوم خيرُهم قضاءً" (١). اللُّجَين: الفضّة. (٥٣٢٠) الحديث الخامس: وبه، حدّثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سُوَيد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العِرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي عند اللَّه لخاتمُ النبيّين، فإن آدم لَمُنْجَدِل في طينته، وسأنبِّئُكم بأوّل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أُمّي التي رأت. وكذلك أمّهات النبيّين تَرَين". وقد رواه ليث عن معاوية، فقال فيه: وإن أمَّه رأت حين وضَعَته نورًا أضاءت منه قصور الشام (٢). (٥٣٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال، حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا وهب ابن خالد الحمصي قال: حدّثَتني أمُّ حبيبة بنت العِرباض قالت: حدّثني أبي: أن رسول اللَّه ﷺ حَرَّمَ يوم خيبرَ كلَّ ذي مِخْلَب من الطّير، ولحومَ الأهلية، والخَليسة، والمُجَثّمة، وأن تُوطأَ السبايا حتى يَضَعْن ما في بطونهنّ (٣).

стр. 2614

(٥٣٢٢) الحديث السابع: وبه عن العِرباض: أن رسول اللَّه ﷺ كان يأخذ الوَبَرة من فَيء اللَّه فيقول: "مالي من هذا إلا مثلُ ما لأحدِكم، إلّا الخُمسَ، وهو مردود فيكم، فأدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ فما فوقهما، وإيّاكم والغُلولَ، فإنّه عارٌ ونارٌ وشَنار على صاحبه يومَ القيامة" (١). (٥٣٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر المدائني قال: أخبرني عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حُسين عن خالد بن سعد عن العرباض بن سارية قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ الرجل إذا سقى امرأتَه من الماء أُجِرَ". قال: فأتيْتُها فسقَيْتُها وحدَّثْتُها ما سَمِعْتُ من رسول اللَّه ﷺ (٢). (٥٣٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا ابن عيّاش يعني إسماعيل عن صفوان بن عمرو بن عبد الرحمن بن ميسرة عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه : المُتَحابُّون لجلالي (٣) في ظِلّ عرشي يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلّي" (٤).

стр. 2615

(٥٣٢٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن ابن أبي بلال عن عرباض بن سارية: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يختصمُ الشهداءُ والمتوفَّون على فُرُشهم إلى ربّنا في الذين يُتَوَفَّون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قُتِلوا كما قُتِلْنا. ويقول المتوفَّون على فُرُشهم: إخواننا ماتوا على فُرُشهم كما مِتنا، فيقول ربُّنا ﵎: انظروا إلى جِراحهم، فإن أشبَهَت جِراحُهم جِراحَ المقتولين فإنّهم منهم ومعهم، فإذا جراحُهم قد أشبَهَت جِراحَهم" (١). (٥٣٢٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربَّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن أبي بلال عن عرباض بن سارية أنّه حدّثهم: أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ المُسَبَّحات قبل أن يرقدَ. وقال: "إنّ فيهنّ آيةً أفضلَ من ألف آية" (٢). (٥٣٢٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضَم بن زُرعة عن شُرَيح بن عُبيد قال: قال العِرباض بن سارية: كان النبيُّ ﷺ يخرُجُ إلينا في الصُّفَّة وعلينا الحَوْتَكِيّة، فيقول: "لو تعلمون ما ذُخِرَ لكم ما حَزِنْتُم على ما زُوي عنكم. ولتُفْتَحَنَّ عليكم فارسُ والرّوم" (٣). الحوتكيّة: عِمّةٌ يتعمَمها الأعراب، يسمّونها بهذا الاسم. * * * *

стр. 2616

(٣٨١) مسند عَرفجة بن أسعد (١) (٥٣٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن طَرَفة بن عرفجة عن جدّه عرفجة بن أسعد: أنّه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية، فاتَّخَذَ أنفًا من وَرِق فأنْتَن عليه، فأمره النبيُّ ﷺ أن يَتَّخِذَ أنْفًا من ذهب (٢). * * * *

стр. 2617

(٣٨٢) مسند عَرفجة بن ضُرَيح ويقال: شُريح الأشجعي (١). (٥٣٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وهاشم بن القاسم ومحمد بن جعفر قالوا: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا زياد بن عِلاقة عن عرفجة قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنّها ستكونُ هَناتٌ وهَنات، فمن أراد أن يُفَرِّقَ بين المسلمين، وقال ابن جعفر: أن يُفَرِّقَ أمرَ هذه الأُمّة وهم جميع، فاضربوه بالسيف كائنًا من كان". انفرد بإخراجه مسلم (٢). * * * *

стр. 2618

(٣٨٣) مسند عُروة بن أبي الجَعد البارِقيّ (١) (٥٣٣٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عروة بن أبي الجعد البارقيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٥٣٣١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا سعيد بن زيد قال: حدّثنا الزبير بن الخِرِّيت قال: حدّثنا أبو لبيد - واسمه لِمازة بن زَبّار، عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: عرض للنبيّ ﷺ جَلَبٌ فأعطاني دينارًا، وقال: "أيْ عروةُ، ائتِ الجَلَب فاشْترِ لنا شاة" فأتيتُ الجَلَب، فساومْتُ صاحبَه، فاشتريتُ منه شاتَين بدينار، فجئت أسوقها، فلَقيني رجلٌ فساوَمني فأبيعُه شاة بدينار، فجئتُ بالدينار، وجئت بالشاة. فقلت: يا رسول اللَّه، هذا ديناركم وهذه شاتُكم. قال: "وصَنَعْتَ كيف؟ ". قال: فحدّثْتُه الحديث. فقال: "اللهمَّ بارِكْ له في صَفقة يمينه" فلقد رأيتُني أقف بكُناسة الكوفة فأربحُ أربعين ألفًا قبل أن أَصِلَ إلى أهلي. قال: وكان يشتري الجواري ويبيع (٣). * * * *

стр. 2619

(٣٨٤) مسند عروة الفُقَيميّ (١) (٥٣٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عاصم بن هلال قال: حدّثنا غاضرة بن عروة الفُقَيمي قال: حدّثني أبي عروة قال: كنّا ننتظرُ النبيَّ ﷺ ، فخرج رجل يقطُرُ رأسُه من وُضوء، أو غُسل، فصلّى، فلمّا قضى الصلاة جعل الناسُ يسألونه: يا رسول اللَّه، علينا حَرَجٌ في كذا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّها النّاسُ، إنّ دِينَ اللَّه في يُسر" ثلاثًا يقولها (٢). * * * *

стр. 2620

(٣٨٥) مسند عُروة بن مُضَرِّس بن لأم الطائيّ (١) (٥٣٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدّثنا عامر قال: حدّثني عروة بن مُضرِّس قال: جِئتُ رسول اللَّه ﷺ بالموقف، فقلتُ: يا رسول اللَّه، جئتُ من جبلي طيِّء، أكْلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبْتُ نفسي. واللَّه ما تركْتُ من جبلٍ إلا وقفتُ عليه، هل لي من حَجّ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "من أدركَ معنا هذه الصلاة -يعني صلاة الفجر- وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا تَمَّ حَجُّه وقضى تَفَثَه". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢). * * * *

стр. 2621

(٣٨٦) مسند عصام المُزَنيّ (١) (٥٣٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: ذكره عبد الملك بن نوفل بن مُساحق عن رجلٍ من مُزينة يقال له ابن عصام عن أبيه - وكان من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا بعثَ السَّرِيّةَ يقول: "إذا رأيْتُم مسجدًا أو سَمعْتُم مناديًا، فلا تقتلوا أحدًا" (٢). * * * *

стр. 2622

(٣٨٧) مسند عِصمة بن مالك بن أُميّة الخَطْمِيّ ويقال: عُصَيمة (١). (٥٣٣٥) حدّثنا عبد الحقّ بن عبد الخالق قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بِشران قال: حدّثنا الدّارقطني قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: حدّثنا أحمد بن رِشدين قال: حدّثنا سعيد بن عُفَير قال: حدّثنا الفضل بن المختار عن الصَّلت بن دينار عن عصمة بن مالك الخَطمي - وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني احْتَكَكْتُ في الصلاة فأصابَتْ يدي فرجي. فقال النبيُّ ﷺ : "وأنا أفعل ذلك" (٢). الفضل والصّلت ضعيفان جدًّا (٣). * * * *

стр. 2623

(٣٨٨) مسند عطيّة بن سعد السَّعديّ (١) وقيل: ابن عمرو. وقيل: ابن عروة. وقيل: ابن قيس. (٥٣٣٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن سِماك بن الفضل عن عروة بن محمد بن عطيّة عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "اليدُ المُعْطِيةُ خيرٌ من اليد السُّفلى" (٢). (٥٣٣٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا أميّة بن شِبل عن عروة بن محمد قال: حدّثني أبي عن جدّي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا استشاط السلطانُ تسلّطَ الشيطان" (٣). (٥٣٣٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا أبو وائل الصنعاني قال: كنا جلوسًا عند عروة بن محمد، إذ دخل عليه رجلٌ فكلَّمُه بكلام أغضبَه، فلمّا أن غَضِبَ قام ثم عاد إلينا وقد توضّأ، فقال: حدّثني أبي عن جدّي عطيّة - وقد كانت له صحبة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الغضبَ من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النّار، وإنما تُطْفَأُ النّار بالماء، فإذا غَضِب أحدُكم فليتوضّأ" (٤). * * * *

стр. 2624

(٣٨٩) مسند عطيّة القُرَظيّ (١) (٥٣٣٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم بن بشير قال: أخبرنا عبد الملك بن عُمير عن عطيّة القُرظي قال: عُرِضْتُ على النبيّ ﷺ يوم قُرَيظة فشكُّوا فيَّ، فأمر بي النبيُّ ﷺ أن ينظروا: هل أنْبتُّ بعد، فنظروا فلم يجدوني أنبتُّ، فخلّى عنّي وألحَقَني بالسَّبي (٢). * * * *

стр. 2625

(٣٩٥) مسند عُقْبة بن الحارث بن عامر أبي سِرْوَعَةَ المَخزومي القُرَشي (١) (٥٣٤٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب عن عبد اللَّه بن أبي مُليكة قال: حدّثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة قال (٢): تزوَّجْتُ امرأةً، فجاءتْنا امرأةٌ سوداء فقالت: إنّي قد أرْضَعْتُكما. فأتيتُ النبيَّ فقلتُ: إنّي تزوّجْتُ فلانةَ بنت فلان، فجاءتْنا امرأةٌ سوداءُ فقالت: إني قد أرضعْتكما - وهي كاذبة. فأعرض عنّي، فأتيْتُه من قِبَل وجهه، فقلت: إنّها كاذبة. فقال: "فكيف وقد زَعَمَتْ أنها قد أرضعَتْكما، دَعْها عنك" (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عمر ابن سعيد بن أبي حسين قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث: أنّه تزوّج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز، فأتَتْه امرأةٌ فقالت: إنّي قد أرضعتُ عقبة والتي تزوّجَ بها. فقال لها عقبة: ما أعلمُ أنّك أرضعْتِني، ولا أخبرْتِني. فركب إلى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة فسألَه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كيف وقد قِيل؟ " ففارقَها عقبةُ ونكحَت زوجًا غيرَه. انفرد بإخراجه البخاري (٤).

стр. 2626

(٥٣٤١) الحديث الثاني: جدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أيوب عن ابن أبي مُليكة قال: حدّثني عقبة بن الحارث قال: أُتِيَ رسول اللَّه ﷺ بالنُّعمان قد شربَ الخمرَ، فأمر رسول اللَّه ﷺ مَن في البيت، فضربوه بالأيدي والجريد والنِّعال. قال: فكنتُ فيمن ضربه. انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (٥٣٤٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا عمر بن سعيد ابن أبي حسين قال: أخبرني عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: صلَّيْتُ مع رسول اللَّه ﷺ العصر، فلمّا سلَّم قام سريعًا، فدخل على بعض نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجّبهم لسرعته. فقال: "ذكرْتُ وأنا في الصلاة تِبرًا عندنا، فكرهْتُ أن يُمْسِيَ أو يبيتَ عندنا، فأمَرْتُ بقَسْمه". انفرد بإخراجه البخاري (٢). * * * *

стр. 2627

(٣٩١) مسند عُقبة بن عامر ابن عابس، ويقال: ابن عبس، أبي عبد الرحمن الجُهَنيّ (١). (٥٣٤٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وَهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي عليّ ثُمامة بن شُفَيٍّ أنّه سمعَ عقبة بن عامر يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول وهو على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] "ألا إنّ القوّةَ الرَّميُ، ألا إنّ القوَّة الرَّميُ، ألا إنّ القوَّةَ الرَّميُ". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٣٤٤) الحديث الثاني: وبالإسناد قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ستُفْتَحُ عليكم أرَضون ويكفيكم اللَّهُ، فلا يعجِزْ أحدُكم أن يلهوَ بأسهُمه". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٣٤٥) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن رمح قال: أخبرنا الليث عن الحارث بن يعقوب عن عبد الرحمن بن شَماسة: أن فُقَيمًا اللَّخميّ قال لعقبة بن عامر: تختلفُ بين هذين الغَرَضين وأنت كبير، يَشُقُّ

стр. 2628

عليك! فقال عقبة: لولا كلامٌ سَمِعْتُه من رسول اللَّه ﷺ لم أُعانِه. قال الحارث: فقلتُ لابن شَماسة: وما ذاك؟ قال: إنّه قال: "من عَلِمَ الرَّمْيَ ثم تركَه فليس منّا - أو: قد عصى". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٣٤٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد أن أبا سلّام حدّثه قال: حدّثني خالد بن زيد قال: كان عقبة يأتيني فيقول: اخرج بنا نرمي. فأبطأتُ عليه ذاتَ يوم أو تثاقلتُ، فقال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه يُدْخِلُ بالسهم الواحد ثلاثةً الجنّة: صانِعَه المُحْتَسِبَ فيه الخيرَ، والراميَ به، ومُنَبِّلَه. فارموا واركبوا، ولأن تَرمُوا أحبُّ إليّ من أن تركبوا. وليس من اللَّهو إلّا ثلاث (٢): مُلاعبةُ الرجل امرأتَه، وتأديبُه فرسَه، ورميُه بقوسه. ومن علَمَه اللَّهُ الرميَ فتركه رغبةً عنه فنعمةٌ كَفَرَها" (٣). وفي رواية: فتوفِّي عقبة ولد بضع وستّون، أو بضع وسبعون قوسًا، مع كلّ قوس قَرَن ونَعْل، فأوصى بهنّ في سبيل اللَّه (٤). ومُنَيِّله: الذي يَهَبُه. (٥٣٤٧) الحديث الخامس: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أحمد بن عبد الرحمن ابن وَهب قال: حدّثني عمّي عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثنا عمرو بن الحارث قال:

стр. 2629

حدّثني يزيد بن أبي حبيب قال: حدّثني عبد الرحمن بن شَماسة المَهري عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تزالُ عصابةٌ من أُمّتي يُقاتلون على أمر اللَّه ، قاهرين لعدوّهم، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم حتى تأتيَهم الساعةُ وهم على ذلك". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٣٤٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج وهاشم قالا: حدّثنا ليث قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير اليَزَنيّ عن عُقبة بن عامر الجُهَني قال: أُهدي إلى رسول اللَّه ﷺ فَرُّوجُ حرير، فلبسه ثم صلّى فيه، ثم انصرف فنزعَه نَزعًا عنيفًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: "لا ينبغي هذا للمتّقين". أخرجاه (٢). والفرّوج: القَباء الذي فيه شَقٌّ من خلفه. (٥٣٤٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن ابن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شَماسه اليَزَنيّ عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يدخلُ الجنّةَ صاحبُ مَكْس" (٣). (٥٣٥٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدّي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثَد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ عن أبي عبد الرحمن الجُهَني قال:

стр. 2630

قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي راكب غدًا إلى يهود، فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا سلَموا عليكم فقولوا: وعليكم" (١). (٥٣٥١) الحديث التاسع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريح أخبرهم قال: أخبرني سعيد بن أبي أيّوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدّثه عن عقبة بن عامر قال: نَذَرَتْ أُختي أن تمشيَ إلى بيت اللَّه، وأمرَتْني أن أستفتيَ لها رسول اللَّه ﷺ ، فاستفتَيْته، فقال ﵇: "لِتَمْشِ ولتركبْ". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه بن زَحْر الضَّمْرِي أنّه سمع أبا سعيد الرُّعَيني يحدّث أن عبد اللَّه بن مالك أخبره عن عقبة بن عامر الجهنيّ أخبره: أن أُخته نَذَرَتْ أن تمشيَ حافيةً غيرَ مُختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول اللَّه ﷺ ، وإن رسول اللَّه ﷺ قال: "مُرْ أُخْتَك فَلْتَركبْ، ولتَخْتَمِرْ، ولْتَصُمْ ثلاثة أيّام" (٣).
следующие страницы →